أشرنا من قبل إلى أن الاتفاق على أصحاب الوجوه ليس ميسورًا، وقد صدّق قولَنا هذا العلامة بن سُمَيط العلوي الحضرمي (١٢٧٧ هـ-١٣٤٣ هـ)، فقد عدّدَ من أصحاب الوجوه قومًا، اتفق مع أحمد بك الحسيني في بعضهم، وزاد عنه بعضًا آخر، لم يعدّه الحسيني منهم.
فمن هؤلاء الذين زادهم ابنُ سُميط: ١ - أبو علي بن خَيْران. ٢ - أبو علي بن أبي هريرة. ٣ - ابن الحداد. ٤ - القفال الشاشي. ٥ - أبو عبد الرحمن القزاز.
فهؤلاء لم يعدَهم الحسيني من أصحاب الوجوه، لا سهوًا، ولا اختصارًاَ، بل ترجم لهم، ولم يقل: (من أصحاب الوجوه) كما قال في الذين عدّدهم.
بل إن عبارة ابن سُميط توحي بأنه يرى أن أصحاب الوجوه موجودون في الطبقات بعد الرابعة، حيث يقول: "ثم جاء بعدهم بقية أصحاب الوجوه طبقة بعد طبقة" (١).
وقد خالفه في ذلك السيد علوي بن أحمد السقاف المتوفى ١٣٣٥ هـ وهو -أيضًا- من محققي المتأخرين، حيث ينقل عن ابن حجر الهيتمي المتوفَّى سنة ٩٧٤ هـ ما لفظه: " وفي الاصطلاح المرادُ بالأصحاب المتقدمون، وهم أصحاب الأوجه غالبًا، وضُبطوا بالزمن، وهم من الأربعمائة " (٢). فأنت تراه متفقًا في ذلك مع أحمد بك الحسيني، وهذا هو المقبول والراجح، وإن كنا لا نمنع أن يوجد آحاد بعد ذلك لهم القدرة على التخريج.
_________________
(١) ر. الابتهاج في بيان اصطلاح المنهاج: ٧، ٨.
(٢) ر. الفوائد المكية: ٤٦.
[ ١٢٩ ]