لم تقف جهود الإمام في سبيل الدفاع عن الدين والسنة عند مناظراته ودروسه، ومواعظه وخطبه، بل خلّف مصنفات كثيرة في معارف متنوعة: شملت الكلام، وأصول الفقه، والخلاف، والجدل، والفقه، والتفسير، والخطب والمواعظ.
وقد بلغت هذه المؤلفات من التنوع والكثرة حدًا جعل السبكي (١) يستدل بها على وجود الكرامات، حُسبت أعداد الأوراق التي احتوت عليها كتبه ومؤلفاته، وقسمت على أيام عمره وساعاته، مع ما كان يلقيه من الدروس، ويحضره من مجالس التذكير، فوجد أن عمره لا يفي بذلك!!
وقد بلغ عدد ما تحققنا من نسبته إليه أكثر من أربعين عنوانًا، ومنها ما هو موجود ومنها ما هو مفقود، وقد أفردنا لذلك فصلًا في كتابنا (إمام الحرمين: حياته وعصره-آثاره وفكره) كما أشرنا إلى كثير منها أثناء حديثنا عن علومه، ونكتفي الآن بسرد أشهرها سردًا مجردًا، فمنها:
* في علوم أصول الفقه: التلخيص، والبرهان، والتحفة، والورقات.
_________________
(١) الطبقات: ٢/ ٣٤٣.
[ ٢١٢ ]
¬* في علم الفقه: نهاية المطلب في دراية المذهب، ومختصر النهاية، والرسالة النظامية في الأركان الإسلامية.
* في علم الخلاف والجدل: الأساليب، والغنية، غنية المسترشدين (١)،
والعُمد، والدرة المضية فيما وقع فيه الخلاف بين الشافعية والحنفية، والكافية في الجدل.
* في السياسة الشرعية: الغياثي (غياث الأمم في التياث الظلم).
* في علم الكلام: الشامل، والإرشاد، واللمع، وشفاء الغليل، والعقيدة النظامية، وقصيدة على غرار قصيدة ابن سينا في النفس، لم يذكرها أحد ممّن ترجموا له، ولكنها وقعت لنا في غير مظانها، أثناء بحثنا عن مؤلفات الإمام في مكتبات العالم، وله أيضًا مسائل الإمام عبد الحق الصقلي وأجوبتها (٢).
* وله كتاب (في التكفير والتبرؤ) هكذا قال: " لنا مجموع في التكفير والتبرؤ فليتأمله طالبه " (٣) ولكن لم نعرف عنوانه. ولا موضوعه، وإن كان بعلم الكلام أشبه.
* كتاب في النفس: قال عنه في العقيدة النظامية (٤): " إنه يقع في نحو ألف ورقة " ولسنا ندري عنوانه ولا حقيقة موضوعه.
* تفسير القرآن الكريم: ذكره السيوطي في مقدمة الإتقان: (١/ ٢١) (٥)،
_________________
(١) كان هناك تكرارًا في صياغة عنوان الكتاب فالغنية وغنية المسترشدين شيء واحد.
(٢) وتقع في رسالة لطيفة، أعددناها للنشر، نسأل الله العون حتى ترى النور قريبا.
(٣) البرهان: فقرة ٦٧٣.
(٤) ص: ٥٩ تحقيق الكوثري.
(٥) جاء عند السيوطي في قطف الأزهار (١/ ٣١٢): "قال الجويني في تفسيره: سمعت أبا الحسن بن الدهان يقول " فوهم ابننا الفاضل محقق الكتاب فترجم لإمام الحرمين، مع أن السيوطي يقصد بالجويني الشيخ أبا محمد والد إمام الحرمين، ومن عجب أن المحقق الفاصل رجع لبرهان الزركشي وقابل نصّ السيوطي عليه وسجل الفرق بين النصين بأن الزركشي يقول: " أبا الحسين بن الدهان "، ومع ذلك لم يلتفت إلى قول الزركشي " قال الشيخ أبو محمد الجويني " وظل على وهمه في أن السيوطي يريد بالجويني إمام الحرمين.
[ ٢١٣ ]
¬وحاجي خليفة في كشف الظنون (١/ ٤٤٣) وطاش كبري زاده في مفتاح السعادة (٢/ ١١٠)