وذلك لفظ (طريان) في نحو قوله: " طريان الحيض "، " طريان العجز "، " طريان السفر "، " طريان الخوف ".
كذا استعملها الإمام، وتكررت مرارًا، واستعملها تلميذه الغزالي في الوسيط، قال في كلامه عن المستحاضة: " وقال الشافعي ﵁: تقضي خمسة عشر يومًا، وكأنه لم يخطر له (الطريان) -أي طريان الحيض- في وسط النهار ".
عقب الإمام النووي على ذلك قائلًا: "قوله: (الطريان) هكذا يتكرر في
[ ٢٩٠ ]
¬الوسيط، وهو تصحيف، وصوابه (الطرآن (١».
ولمنزلة الإمام النووي ومكانته، كدتُ أستسلم لقوله، ولكن إحساسي بقدرة إمام الحرمين، وإحاطته باللغة دفعني إلى مزيد من البحث، حتى وجدتها في كتاب (التكملة والذيل والصلة للصغاني) و(تهذيب اللغة)، فقد نقلا عن ابن الأعرابي قوله: " طرى يطرِي إذا أقبل، وطرى يطري إذا تجدد، وطرى يطري إذا مرّ " فالفعل يائي، وعليه يكون المصدر (طريان)، وليست الألف في (طرى) مسَّهلة عن الهمزة، حتى نهمز المصدر (طرآن).