* إثبات ياء المخاطبة في نحو: أنت قلتيه ورميتيه، وذلك قوله في كتاب اللعان: " إذا قال الزوج لزوجته: ما ولدت هذا الولد بل استعرتيه، أو التقطتيه ".
* ومن هذا أيضًا حذف النون من الفعل المضارع المرفوع تخفيفًا، وذلك قوله -في كتاب الوصايا-: " وقد يخرجوها إذا دقَّ الحساب من الكسور إلخ " فالمشهور المعروف (يخرجونها).
_________________
(١) سنن الترمذي: ١/ ٤٤٠، ٤٤١.
[ ٢٨٦ ]
¬ولكنا لم نعجل بحمل الأمر على خطأ الناسخ، أو لحن المؤلف -كما يبادر إلى ذلك البعض- وأخذنا في البحث فوجدنا ابنَ مالك يقول: " حذف نون الرفع في موضع الرفع لمجرد التخفيف ثابت في الكلام الفصيح نثره ونظمه ".
ثم وفّى المسألة بذكر الأمثلة، وأفاض في التعليل النحوي لهذا الحذف (١).
* ومن ذلك حذف الفاء في جواب (أما) على غير معهودنا ومألوفنا، ومن طريف ما يحكى في هذا الموضع أن العلاّمة الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية المتوفى ١٣٥٤ هـ-١٩٣٥ م، كان في مناظرة، فوقع حذفُ الفاء في جواب (أما) في كلامه، فظن مناظرُه أنه يستطيع إحراجه، فقال له: " أين الفاء؟ " فأجابه الشيخ على البديهية: " ذهب بها الكوفيون يا بصريّ ".
ويبدو أن هذه اللغة كانت شائعة في القرن الخامس الهجري، فأنت واجدٌ هذا في كتب الغزالي، وأبي إسحاق الشيرازي، وابن السمعاني، وغيرهم، وليس في (نهاية المطلب) وحده.
وقد رأيت من أفاضل المحققين من ضرب إسقاط الفاء في جواب (أما) مثلًا للأخطاء النحوية التي وجدها عند المؤلف، وصوَّبها من غير إشارة إليها، وتنبيه عليها في الحاشية.
ومقابل هذا كم من محقق غيَّر، ولم ينبه، ولم يُشر.
وقد بلغ حذف هذه الفاء -في كتابنا هذا- من الكثرة حدًّا جعل التمثيل له بذكر جملة من كلام الإمام غيرَ ذي جدوى.
وقد أكثر الغزالي من حذف هذه الفاء، حتى علق النووي في التنقيح على قوله: " أما قولنا: تراب، يندرج تحته الأعفر ".
قال النووي: "هكذا هو في النسخ (يندرج) بغير فاءٍ، والمشهور في العربية جواب أما بالفاء، وقد أكثر المصنف وغيره من حذف هذه الفاء، وهي لغة صحيحة،
_________________
(١) ر. شواهد التوضيح، بتحقيق الدكتور طه عبد المحسن: ٥٨، ٥٩.
[ ٢٨٧ ]
¬وقد جاءت متكررة في الأحاديث الصحيحة، وغيرها من كلام العرب، لكن الفصيح المشهور إثباتها" ا. هـ كلام النووي ويعنينا مما قال أمران:
١ - أن ذلك كان شائعًا في استعمال الأئمة في ذلك العصر.
٢ - أنه لغة صحيحة، جاءت بها الأحاديث الشريفة.
* ومن ذلك حذف حرف العطف في مثل قوله -في كتاب الطلاق-: ولو قال رجل لامرأته: أنت طالق لرضا فلان، زعم أنه أراد بما قال تعليلًا، وقع الطلاق ناجزًا.
اجتمعت نسختان هنا على حذف واو العطف بين الجملتين: قال رجل لامرأته [و]، زعم أنه أراد
لم أعجل بزيادة (واو العطف) -مع أنه الأيسر والأسهل- وتوقفت أراجع المسألة في مظانها، فوجدتُ ابنَ مالك يقرر أنه يجوز حذف حرف العطف، ويضرب لذلك أمثلةً، وشواهد من الجامع الصحيح لأبي عبد الله البخاري، منها قوله ﷺ: " صلى رجل في إزارٍ ورداء، في إزارٍ وقميص، في إزارٍ وقباء " والأصل: صلى رجلٌ في إزار ورداء [أو]، في إزارٍ وقميص، [أو] في إزارٍ وقَباء " فحذف حرف العطف مرتين لصحة المعنى بحذفه ". ا. هـ
وفي الحديث فائدة أخرى، وهي مجيء الماضي بمعنى الأمر، أي: ليصلِّ الرجل (١).
* ومن ذلك رفع المستثنى في كلام تام موجب، وقد جاء ذلك نادرًا جدًّا، وهو سائغ، وعليه جاء حديث أبي هريرة -في رواية النسفي-: " كل أمتي معافىً إلا المجاهرون " بالرفع (٢).
* إعادة الضمير مؤنثًا على مذكر، ومذكرًا على مؤنث.
ونكتفي بهذه النماذج، وهناك غيرها لم نذكره هنا، وهو مبينٌ موضحٌ في حواشي الكتاب.
_________________
(١) ر. شواهد التوضيح: ١١٧.
(٢) السابق نفسه ص ٩٤.
[ ٢٨٨ ]