وأما المحقق، فهو الأخ الصديق الصدوق: الأستاذ الدكتور عبد العظيم محمود الديب، الذي أعرفه منذ كان طالبًا في القسم الابتدائي بمعهد طنطا الديني (٣)، وتربطني به منذ ذلك الزمن صلة وثيقة، لم تزدها الأيام إلا قوة، وإن كان يصغرني ببضع سنوات.
_________________
(١) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وغيرهم عن ابن عمر. وذكره في صحيح الجامع الصحيح (٤١٦).
(٢) رواه ابن ماجه عن ابن عمر. المصدر السابق (٤١٧).
(٣) عرفني به صديقي وصديقه وبلديّه أخي الحبيب محمد الدمرداش سليمان مراد، رفيقي في المسكن والدراسة والدعوة والمعتقل، والذي وافته المنية في ريعان شبابه في صيف ١٩٦٢ عليه رحمة الله ورضوانه، وقد كنا مجموعة من الشباب الأزهري المسلم، تلاقت على الدعوة الإسلامية أفكارهم، وتحابت قلوبهم، واتحدت غاياتهم، واتضحت مناهجهم، منهم: أحمد العسال، ومحمد السيد الوزير، ومحمد الصفطاوي، وآخرون من المتميزين، منهم من قضى نحبه ومنهم من يتتظر، وما بدلوا تبديلًا.
[ ٥٨ ]
¬ولا تمنعني أخوتي وصداقتي له أن أوفيه حقه من التقدير، فقد قال تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) [الأنعام: ١٥٢].
وكما أن العدل يوجب أن تقول فيمن تحب: ما هو عليه، فهو يوجب أن تقول فيه: ما هو له.
(وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) [هود: ٨٥].
عرفت الدكتور الديب -منذ يفاعته- رجل صِدْق: صِدْقٍ مع نفسه، وصدق مع ربه، وصدق مع إخوانه، وصدق مع الناس أجمعين، مستمسكًا بالعروة الوثقى لا انفصام لها.
وعرفته قوي الإيمان، عميق اليقين، نير البصيرة، نقيَّ السريرة، يقظَ الضمير، حي القلب، جياش العاطفة، طاهر المسلك، بعيدًا عن الريبة.
وعرفت فيه الحماسة والغيرة لما يؤمن به، لا يضن بجهد ولا وقت ولا نفس ولا نفيس في سبيل ما يؤمن به، مدافعًا عنه، وإن خالفه الناس. وقد يغلو في الدفاع عن بعض الفصائل الإسلامية، حتى يكاد يحسبه سامعه من المتشددين، وما هو منهم.
تجسدت فيه الأخلاق العريقة للقرية المصرية -قبل أن تُغزى بآفات الحضارة الحديثة- من الحياء والإباء، والشهامة والوفاء، والبر والصلة، كما يتجلى ذلك في إهداءاته لكتبه، وشكره لشيوخه وزملائه، وكل من عاونه بجهد.
أحسبه كذلك، والله حسيبه، ولا أزكيه على الله تعالى.
وقد تجلت هذه الفضائل التي عُرف بها الديب يافعًا وشابًا، في حياته العلمية المباركة، كهلًا وشيخًا، ومن شب على شاب عليه.
وإذا رأيتَ من الهلال نمؤَّه أيقنت أن سيصير بدرًا كاملا!
فالدكتور الديب رجل عالم بحاثه دؤوب، طويلُ النفس، دقيق الحس، نافذ البصيرة، متمكن من مادته، قادر على الموازنة والتحليل، له ملكة علمية أصيلة يقتدر بها على الفهم والفحص، والنقد. صبور على متاعب العلم، وللعلم متاعب ومشقات
[ ٥٩ ]
¬لا يدركها إلا من مارسها وعايشها، كما قال الشاعر:
لا يعرف الشوقَ إلا من يكابده ولا الصبابةَ إلا من يعانيها!
وقديمًا قالوا: إن العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كُلَّك، وقد أعطى الرجلُ العلمَ كلَّ نفسه، وكلَّ جهده، وكلَّ وقته، وأعطاه العلم ما يستحق.
وأنا أعرف أن الدكتور الديب رجلٌ له قلم رشيق بليغ، كما تجلى ذلك في بعض ما كتب من مقالات ورسائلَ وكتبٍ.
ومع هذا لم يشغل (التأليفُ) وقته، كما شغله (التحقيق) فقد اختار الطريقَ الوعر، والمهمةَ الأصعب، وهو لها بتوفيق الله: بما لديه من مؤهلات عقلية وعلمية ونفسية؛ فقد حفظ القرآن من صغره في الكتّاب، وتكون في معاهد الأزهر، الابتدائية والثانوية، ثم في كلية (دار العلوم) بالجامعة، وكان فيها فحولٌ في علوم العربية والشريعة.
وملك مفاتيح العلم، وعاش يقرأ ويدرس ويناقش، ويتعلم من كبار الشيوخ، وأساتذة التحقيق، وقد اكتملت له الخصال أو المزايا الست، التي أوصى بها شيخُه الإمام الجويني طُلأبَ العلم، فيما أنشدوا له من شعر، حيث قال:
أصخ، لن تنال العلم إلا بستة سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء، وحرصٌ، وافتقار، وغربة وتلقينُ أستاذ، وطولُ زمان
وقد عكف الأخ عبد العظيم منذ دخل ميدان التحقيق على تراث إمام الحرمين، فهو مولع بالرجل منذ عرفه في دراسته عنه بالماجستير والدكتوراه بدار العلوم.
بل هو في الحقيقة (عاشق) لإمام الحرمين، كما تحس بذلك إذا تحدث عنه أو كتب عنه. والعاشق تهون عليه الصعاب، ويجد البعيد قريبًا، والحَزْنَ سهلًا، في سبيل معشوقه.
ولقد بلغ من إعجاب الدكتور الديب بشيخه -بل من عشقه له- أنه لا يطيق أحدًا ينكر عليه بعض هفواته، ولو كان من الشافعية أنفسهم، مثل ابن الصلاح، وابن حجر العسقلاني، وأمثالهما.
[ ٦٠ ]
¬وجلُّ ما ينكرانه إنما يتعلق بالحديث، والإمام لا يزعم أنه من رجاله، فلا غرو أن يقع منه ما لا يرضاه المحدثون من أقوال وتأويلات.
ويذكِّرني الدكتور الديب هنا بالعلامة تاج الدين السبكي، الذي تحامل بعنف على العلامة الكبير شمس الدين الذهبي لما ذكره عن إمام الحرمين في (سير أعلامه).
والرجال الكبار -وخصوصًا المستقلين بالفكر منهم- لا يعيبهم أن تقع منهم هفوات، فكما قال الشاعر: كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه.
وقديمًا قالوا: لكل جواد كبوة، ولكل سيف نبوة.
أخرج الدكتور الديب قبل ذلك من كتب إمام الحرمين (البرهان) في أصول الفقه، وهو كما قال التاج السبكي (لغزُ الأمة).
وقد أمضى في تحقيقه سبع سنوات كاملة، صحب فيها الإمام وبرهانه، لم يدخر فيها وسعًا، ولم يضن بوقت ولا جهد، متنقلًا بين القاهرة ودمياط، حيث توجد النسخة الأصلية التي اعتمد عليها أساسًا، يعالج فيها المخطوط ويمازجه، والمخطوط عبارة عن أكثر من أربعمائة ورقة، لا رباط بينها إلا أنها في مظروف واحد، عليه أن يعيد ترتيبها وترقيمها، بعد أن غَيَّر فيها مَنْ غير، وما أشقها من مهمة، وما أعسره من واجب!
وقد وفقه الله ﷿ لتحقيقه، وتولت نشره (إدارة إحياء التراث الإسلامي) في دولة قطر بعناية مديرها أخينا وصديقنا الكبير الشيخ عبد الله إبراهيم الأنصاري ﵀، وجزاه خيرًا، وكتب لها المحقق مقدمة، وتوطئة تتضمن: تعريفًا موجزًا بإمام الحرمين، وتعريفًا بالبرهان، وإضاءة بين يدي التحقيق.
واستُقْبل الكتاب من العلماء والمهتمين بأصول الفقه خاصة في العالم العربي والإسلامي استقبالًا حسنًا، وقدروا للمحقق هذا الصنيع، الذي قرب إليهم هذا الكتاب، الذي طال انتظاره.
وأخرج بعد ذلك له أثرين مهمين:
١ - (الغياثي) أو (غياث الأمم) في السياسة الشرعية، وهو نسيج وحده، وقد
[ ٦١ ]
¬قدمه بدراسة رائعة كشفت عن مكنونه، وعرفت بحقيقة مقصوده، وبينت ما سُبق به الإمام، وما أُخذ عنه، وإن لم ينسب إليه.
٢ - و(الدرة المضية في الخلاف بين الشافعية والحنفية).
وقدم لها بدراسة مهمة ونافعة كذلك.
أما تحقيق (النهاية) أو نهاية المطلب، فقد كان حلمًا وأمنية له، منذ عرف إمام الحرمين، ثم غدا أملًا ورجاء، ثم تحول إلى حقيقة منذ بدأ يبحث عن نسخه منذ سنة ١٩٧٥ م.
ومنذ وصل إلى قطر سنة ١٩٧٦ م، وهو مشغول بالكتاب.
ومنذ أكثر من عشرين عامًا، وهو عاكف على (النهاية) أو (نهاية المطلب) أعظم آثار الإمام الفقهية، وأبرز ما يعرف بقدره في الفقه، ومنزلته في التأصيل والاستنباط.
عايشه هذه السنين ورافقه: يقرؤه على مهل، ويجتهد أن يفهمه على الصواب ما أمكن، وأن يفسر غامضه، ويفك طلاسمه.
وأنا أدرى الناس بما عاناه الدكتور الديب فى تحقيقه لهذا المخطوط، من حيث جمع أصوله المبعثرة في شتى مكتبات العالم، فقد ظل يقرأ فهارس المخطوطات، ويتتبعها، ويزور المكتبات هنا وهناك بنفسه، ويسأل العارفين، ويستعين بالأصدقاء، وأنا منهم، ليبحثوا له عن نسخ من الكتاب، حتى جمع أقصى ما يمكن الحصول عليه من أجزاء الكتاب من مظانه في العالم، عن طريق التصوير طبعًا.
جَهِد د. الديب جهده، حتى جمع من الكتاب أكثر من عشرين نسخة صورها من مكتبات العالم: في القاهرة والإسكندرية وسوهاج من مصر، ودمشق وحلب من سورية، والسلطان أحمد وآياصوفيا من تركية. ولكن لم توجد منه نسخة كاملة.
وبلغ عدد مجلداتها (٤٤). وعدد أوراقها (١٠٣٣٦) ونسخت بخط اليد في (١٤٥٩٠) صفحة.
هذا، بالإضافة إلى المختصرات والنصوص المساعدة، وهي تسعُ نسخ، بلغ عدد مجلداتها (١٥) وعدد أوراقها (٣٧٥٥) تقريبًا.
[ ٦٢ ]
¬ليس هينًا ما قام به الدكتور الديب من تحضير وتهيئة للعمل الكبير الذي نهض له، وهو له أهل، ليُخرج (النهاية) إلى النور، ويحيلها من مقبور إلى منشور.
وقد قال بعض العلماء: من نشر مخطوطة، فكأنما أحيا موءودة!. فكيف إذا كانت هي (النهاية)؟!
ثم بدأ يقرأ النص قراءة العارف الخبير، ولكنه يقرأ نصًا غير عادي، لرجل غيرِ عادي. فبعض المصنفات تكون ترديدًا لكلام السابقين، أو تكرارًا وتأكيدًا له، فيستطيع قارئها أن يبحث عنها فيما نقلت عنه.
أما إمام الحرمين، فهو -كما ذكرنا- مستقلٌّ في تفكيره، مستقلُّ في تعبيره، فيحتاج من محققه إلى فهم دقيق، وتأمل عميق، وصبر جميل، ومراجعة طويلة، حتى يفهم ما يريد المصنف.
على أن إمام الحرمين كثيرًا ما يُغرِب في تعبيره، فيظل المحقق يبحث طويلًا في المعنى المراد، حتى يجده باليقين أو بالظن. وقد يظل أسابيع أو شهورًا، يفتش عن المعنى، ويبحث عن المظان، ويشاور من يثق به، إلى أن يشرح الله صدره لما يختار.
أضف إلى ذلك ما تعانيه المخطوطات أبدًا من كلمات مطموسة، أو مخرومة، كلها أو بعضها، أو لعلها سقطت من المصنف نفسه أثناء الكتابة، كما يحدث لكل مؤلف، زيادة عما يصنعه النساخون بالكتب من تصحيف وتحريف، ومسخ وتغيير، وخصوصًا الجهلة منهم!
زد على ذلك ما يستشهد به المصنف ﵀ من أحاديث، بعضها لا يكون معروفًا عند الفقهاء، وفي كتب الفقه المألوفة، بحيث نجده، في تلخيص الحبير، أو سنن البيهقي، أو غيرهما من الكتب التي هي مظان هذا اللون من الأحاديث.
ينتمي الأخ الدكتور الديب إلى مدرسة في التحقيق، متميزة، شيوخها الكبار: آل شاكر، أحمد ومحمود، وعبد السلام هارون، والسيد أحمد صقر، ﵏، وأمثالهم.
[ ٦٣ ]
¬ومن أبنائها: الدكتور عبد الفتاح الحلو والدكتور محمود الطناحي رحمهما الله، والدكتور الديب، حفظه الله، وأمثالهم، وهي مدرسة تعنى بخدمة النص ذاته، وتقديمه للقارىء بيِّنًا واضحًا مفهومًا، كما أراده مصنفه، بقدر الاستطاعة، ولا تُثقل كاهلَ المتن المحقق بكثرة التعليقات التي لا لزوم لها، وتوسيعها بغير حاجة، كما يفعل الكثيرون؛ حتى رأيت بعضهم يترجم في تعليقاته لأبي بكر وعمر والخلفاء الأربعة، ولأبي حنيفة ومالك والأئمة الأربعة، وللبخاري ومسلم والأئمة الستة.
وتتسع التعليقات حتى يصبحَ الكتاب أضعافَ حجمه، وفي ذلك إرهاق للقارىء ماديًا ونفسيًا وعقليًا، لا طائل تحته. وقد أصبحت أقرأ هذه الترجمات للأعلام في كل كتاب محقق، ولو كان رسالة صغيرة، فهي أعلام تتكرر دائمًا.
كما يهتم بعضهم بذكر كل الفروق بين النسخ بعضها وبعض، وإن لم يكن لها ضرورة ولا فائدة للقارىء بحال. كما هو شأن بعض المستشرقين ومن يتبعهم، وربما كان المستشرقون معذورين، لأنهم كانوا يخافون أن يكون أي فرق بين النسختين أو النسخ مؤثرًا في المعنى، وهو لا يشعر، لعجمته، فما عذر العربي المتمرس بالعربية؟!
ومن أصدق وأبلغ ما قرأتُ هنا ما قاله أخي عبد العظيم:
"والتعليق على المخطوطات: فن قائم بذاته، يحتاج إلى دُربة، ومهارة، وحذق، وإحساس صادق بما يحتاج التعليق، وبما لا يحتاج، وبما يحتاج إلى الشرح، وبما لا يحتاج، وكيف يكون الشرح، وكيف يكون التعليق، كما يحتاج إلى مهارة بارعة، وقدرة فائقة على الإيجاز، فالإطناب يحسنه كل أحد، أما الإيجاز، فهو المحك والفيصل، فمن الصفحات الكثيرة التي يقرؤها المحقق عن عَلَم من الأعلام، أو عن رجل من رجال السند، أو عن حديث من الأحاديث، أو حادثة من الحوادث - يحتاج إلن بضعة أسطر، بل بضعة جمل من هذه الصفحات، وهنا تكون المهارة، ويكون الحس الصادق، ومن قبل ومن بعد يكون توفيق الله سبحانه، فيما يختار وفيما يدع" (١).
_________________
(١) من مقدمة (الدرة المضية) ص ١١٥.
[ ٦٤ ]
¬ولقد زرت الدكتور الديب في (مخبئه العلمي) أو في (ورشة العمل) التي يزاول فيها مهنته، ويمارس تحقيقه، وهي حجرة كبيرة فيها عدة مكاتب، ومجهزة بما سماه الدكتور (حافظ عصرنا) الكومبيوتر، وبالجهاز القارىء للمخطوطات، وبالمراجع المختلفة: من فقهية وحديثية ولغوية، وغيرها.
ورأيته يستعين بكتب الشافعية، وخصوصًا البسيط للغزالي تلميذ إمام الحرمين، وهو مخطوط مصور عنده، وهو أوسع كتب الغزالي الفقهية، ويعتبره الكثيرون مختصرًا أو كالمختصر للنهاية، ويستعين بالمجموع والروضة للنووي، وبمختصر النهاية لابن عبد السلام، ولابن أبي عصرون وغيرهما، حتى يطمئن إلى حسن فهمه للنص.
قدم الدكتور الديب من قبل دراسة عن إمام الحرمين: حياته وآثاره، حصل بها على درجة (الماجستير) من كلية دار العلوم، وأخرى عن (فقه إمام الحرمين) حصل بها على درجة (الدكتوراه) مع مرتبة الشرف، والتوصية بطباعة الرسالة وتبادلها مع الجامعات.
وهذا كله ساعده على فهم إمام الحرمين، وكتابه المتميز (نهاية المطلب).
كما قدم أكثر من دراسة، عن كل كتاب حققه من كتبه: من (البرهان) و(الغياثي) و(الدرة المضية) إذ كتب لها مقدمات علمية مستفيضة، تلقي أضواء كاشفة عليها لمن يقرؤها.
فكتب للبرهان مقدمة من ٦٨ صفحة.
وكتب للغياثي مقدمة من ١٥٥ صفحة.
وكتب للدرة المضية مقدمة من ١٣٢ صفحة.
هذا عدا الفهارس المفصلة في نهاية كل كتاب.
وبين الأخ الديب وإمام الحرمين نسب جامع، وصفات مشتركة، جعلته ينجذب إليه، كما قال الشاعر: شبيه الشيء منجذب إليه. وصح في الحديث " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف ".
[ ٦٥ ]
¬وما أجمل أن يرتبط المرء بمثل هؤلاء الأئمة أصحاب العقول الكبيرة، والقلوب المشرقة، ليعايشهم ويتأسى بهم. ونرجو أن يكون لأخينا الدكتور الديب نصيب أوفى من كل خير في شيخه وأستاذه وحبيبه إمام الحرمين.
لقد قدم الدكتور عبد العظيم الديب للمكتبة الإسلامية خدمةً جليلة، بتحقيق هذا الكتاب الفذ، ولا يسعنا، بل لا يسع أي مسلم يهتم بدينه وثقافته وحضارته إلا أن يشكر للدكتور الديب ما قام به من جهد وعناء طوال تلك السنين.
ومهما نشكره ونقدِّر فضله، فلا نملك أن نوفيه حقه، إنما الذي يوفيه جزاءه، ويشكر سعيه حقًا، هو الله ﵎، الذي لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
جزى الله أخانا الأستاذ الدكتور عبد العظيم الديب عن عمله ودأبه، ومعاناته في سبيل العلم، خير ما يجزي العلماء العاملين، والدعاة الصادقين، من ورثة النبيين، ونفع الأمة بما يقدمه من إحياء لتراثها، وخدمة لدينها، وجعل ذلك في ميزانه يوم القيامة حسنات ودرجات عنده -﵎-
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢].
***
[ ٦٦ ]