٧١٢٠ - مسائل في صداق الحرة [والزوج مريض] (١).
نقول في مقدمة المسائل: للمريض أن ينكح أربعًا وما دونهن، وله أن يتسرّى من شاء من جواريه، وله أن يشتريهنّ بأثمان أمثالهن، ويستولدهن. فإذا نكح امرأةً أو نسوةً، ولم يزد في حق واحدةٍ على مهر مثلها، ثبت الصداق من رأس [ماله] (٢) كالديون جُمع (٣).
وإن نكح المريض امرأةً وزاد على صداق مثلها، فالزيادةُ محاباةٌ، فإن استبلّ من مرضه، نفذت الزيادة، فإن مات من ذلك المرض، ورثته المرأةُ وبطلت (٤) الزيادة؛ فإنها وصيةٌ لوارث، ولها ميراثُها ومهرُ مثلها.
ولو استمر المرض بالزوج وماتت المرأة، فقد خرجت عن كونها وارثة، والمحاباة وصية [لمن] (٥) لا ترث، وكذلك لو كانت المنكوحة ممن لا ترث، كالذّمية تحت المسلم، [إذا] (٦) أصدقها في مرض موته أكثر من مهر مثلها، وماتت المرأة قبله.
مثاله: إذا تزوجها في مرضه على صداق مائة درهم، ومهرُ مثلها خمسون درهمًا، ولم يكن للزوج مال غيرُ المائة، فإن مات الزوج قبلها، فلها مهر مثلها خمسون درهمًا من رأس المال، والباقي وصية، ولا وصية لوارث.
وإن لم ترثه كما قدمنا التصوير، فلها بالوصية ثلث الباقي ستةَ عشرَ درهمًا وثلثان، والباقي لورثته.
_________________
(١) عبارة الأصل: "في صداق الحرة الزوج المريض".
(٢) في الأصل: مال.
(٣) في الأصل: جميع.
(٤) في الأصل: بطلت (بدون الواو).
(٥) في الأصل: أن لا ترث.
(٦) في الأصل: فإذا.
[ ١٠ / ٤٦٤ ]
وإن كانت [تركة] (١) الزوج سوى الصداق مائة درهم [فتخرج] (٢) المحاباةُ لها بزوجها (٣) من الثلث.
وإن لم يكن خلّف شيئًا سوى المائة التي جعلها صداقًا، وكان عليه عشرون دينًا: خمسون [لمهر] (٤) المثل لا دفاع له، ويدفع عشرين من الخمسين الباقية إلى الدين، فيبقى ثلاثون درهمًا، للمرأة ثُلثُها بالوصية، وذلك عشرة، والباقي لورثته.
فإن ماتت المرأة قبله، [ثم مات] (٥) بعدها فالزوج (٦) وارث لها، ولا مال لهما سوى الصداق ولا دين عليهما، دارت المسألة؛ لأن الزوج يرث منها ويزيد ماله بالميراث، وإذا زاد ماله، زادت وصيتها، فإذا زادت وصيتها، زاد ما يرجع إليه بالميراث منها.
وحساب المسألة أن نقول: لها صداق مثلها خمسون درهمًا من رأس المال، ولها شيء بالمحاباة، فيبقى مع الزوج خمسون درهمًا إلا شيئًا، ويحصل مع المرأة خمسون درهمًا وشيءٌ، ويرجع نصف ذلك إلى الزوج بالميراث، فيحصل مع ورثة الزوج خمسة وسبعون درهمًا إلا نصفَ شيء، وذلك يعدل شيئين: ضعفَ المحاباة، فنجبر ونقابل، فيكون خمسة وسبعون درهمًا في معادلة شيئين ونصف شيء، فالشيء خمسا [الخمسة والسبعين] (٧) وذلك ثلاثون درهمًا، وهي مقدار ما جاز من المحاباة، فيكون [لها] (٨) عن مهر المثل وعن المحاباة ثمانون درهمًا، ويبقى مع الزوج عشرون،
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) مكان بياضٍ بالأصل.
(٣) كذا. ولعلها: من زوجها. ثم سبب صحة المحاباة واضح؛ فإنها خمسون، والباقي بعد مهر المثل مائة وخمسون، فلم تزد على الثلث.
(٤) مكان بياضٍ بالأصل.
(٥) مكان بياضٍ بالأصل.
(٦) في الأصل: والزوج.
(٧) في الأصل: الخمسة والتسعين.
(٨) في الأصل: لهما.
[ ١٠ / ٤٦٥ ]
ويرجع إليه بالميراث أربعون درهمًا، فيجتمع مع ورثته ستون درهمًا، وهي ضعف المحاباة.
فإن خلّفت المرأة ولدًا أَوْ ولد ابنٍ، قلنا: لها مهر مثلها خمسون درهمًا من رأس المال، ولها من المحاباة شيء، يقع مع الزوج خمسون درهمًا إلا شيئًا، ومع المرأة خمسون درهمًا وشيء، يرجع رُبعه إلى الزوج، وذلك اثنا عشر درهمًا ونصفُ درهم وربع شيء، فيجتمع مع ورثة الزوج اثنان وستون درهمًا ونصف إلا ثلاثة أرباع شيء؛ وذلك يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فيكون اثنان وستون درهمًا ونصف تعدل شيئين وثلاثة أرباع شيء، فنبسطهما أرباعًا، يصير الدرهم مائتين وخمسين، والأشياء أحد عشر، فنقسم العدد على الأشياء، فتخرج اثنان وعشرون درهمًا وثمانية أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم، وهذا مقدار المحاباة. فيجتمع لها بالمهر والمحاباة اثنان وسبعون درهمًا وثمانية أجزاء من أحدَ عشرَ جزءًا من درهم، ورجع إلى الزوج بالميراث ربع الذي حصل للمرأة، وذلك ثمانية عشر درهمًا وجزءان من أحد عشر جزءًا من درهم، فيجتمع مع ورثته خمسةٌ وأربعون درهمًا وخمسة أجزاء من أحدَ عشرَ جزءًا من درهم، وهي ضعف المحاباة.
٧١٢١ - مسألة: إذا أصدق امرأته في مرضه مائة درهم ومهر مثلها خمسون درهمًا، فماتت المرأة قبله، ثم مات الزوج وخلف مائةً سوى الصداق [جازت] (١) المحاباة [كاملة] (٢) لأنها تخرج من الثلث.
وإن ترك (٣) الزوج خمسين درهمًا سوى الصداق، وتم لها أيضًا المحاباة، فتملك مهرها مائة، ويرجع نصفُها إلى الزوج، وهو خمسون بالميراث، فيجتمع مع ورثة الزوج مائة درهم، وهي ضعف الخمسين التي هي المحاباة.
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) مكان بياضٍ بالأصل.
(٣) نرجع هنا ثانية إلى ص١٦٩ ش، جريًا مع السياق بصرف النظر عن تشويش الترتيب في أرقام الصفحات.
[ ١٠ / ٤٦٦ ]
٧١٢٢ - فإن كان لها ولد والتركة الزائدة خمسون كما ذكر، فطريق الحساب أن نقول: لها مهر المثل خمسون درهمًا، ولها بالمحاباة شيء، فذلك خمسون وشيء، وبقي مع الزوج من الصداق خمسون إلا شيئًا، ورجع إليه من ميراث المرأة ربعُ خمسين وربع شيء، وهو اثنا عشر درهمًا ونصفُ درهم وربعُ شيء، ومع ورثة الزوج خمسون درهمًا تركة؛ فحصل مع ورثة الزوج مائة واثنا عشر درهمًا ونصف درهم إلا ثلاثة أرباع شيء، يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فيكون مائة واثني عشر درهمًا ونصف تعدل شيئين وثلاثة أرباع شيء، فنبسطهما أرباعًا، فيكون الدرهم أربعُ مائة وخمسون درهمًا والأشياء أحدَ عشرَ، فنقسم الدراهم على الأشياء، فيخرج من القسمة نصيب الواحد أربعون درهمًا وعشرة أجزاء من أحدَ عشرَ جزءًا من درهم. هذا قيمة الشيء، وهو المحاباة، فجميع ما صح لها من مهر المثل والمحاباة تسعون درهمًا وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم، وبقي مع الزوج من المائة تسعة دراهم وجزءٌ من أحد عشر جزءًا من درهم، ومن التركة خمسون، ورجع إليه بالميراث ربع ما حصل للمرأة، وذلك اثنان وعشرون درهمًا وثمانية (١) أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم، فيجتمع مع ورثة الزوج أحدٌ وثمانون درهمًا، [وتسعة] (٢) أجزاء من أحدَ عشرَ جزءًا من درهم، وذلك ضعف المحاباة.
٧١٢٣ - وإن لم يكن للزوج تركة، وكان عليه دين عشرون درهمًا، كان للمرأة خمسون درهمًا لمهر المثل، ولها بالمحاباة شيء، وبقي مع الزوج خمسون درهمًا إلا شيئًا، ورجع إليه بالميراث من المرأة -إن لم يكن لها ولد ولا ولد ابن- خمسة وعشرون درهمًا ونصف شيء، فاجتمع معه خمسة وسبعون درهمًا إلا نصفَ شيء، فيقضي منها دينَه، وهو عشرون درهمًا، تبقى خمسة وخمسون درهمًا إلا نصفَ شيء، تعدل شيئين: ضعفَ المحاباة، وبعد الجبر والمقابلة يكون خمسة وخمسون درهمًا في معادلة شيئين ونصف، والشيء خمسا الخمسة والخمسين، وذلك اثنان
_________________
(١) في الأصل: من ثمانية أجزاء إلخ.
(٢) في الأصل: "وسبعة".
[ ١٠ / ٤٦٧ ]
وعشرون درهمًا، وهي المحاباة، فجميع ما صح لها بالمهر [والمحاباة] (١) اثنان وسبعون درهمًا، وبقي مع الزوج ثمانية وعشرون، ورجع إليه بالميراث نصف ما حصل للمرأة، وهو ستة وثلاثون درهمًا، فاجتمع مع ورثة الزوج أربعة وستون قضينا منها دين الزوج، وهو عشرون درهمًا، يبقى لهم أربعة وأربعون درهمًا، وهو ضعف محاباة الزوج.
٧١٢٤ - فإن كان للمرأة ولد، فلها مهر المثل خمسون درهمًا وبالمحاباة شيء، وبقي مع الزوج خمسون إلا شيئًا، ورجع إليه بالميراث ربع ما حصل للمرأة، وذلك اثنا عشر درهمًا ونصف درهم وربعُ شيء، فاجتمع له اثنان وستون درهمًا ونصف إلا ثلاثة أرباع شيء، [نقضي منها الدين، عشرين، فيبقى اثنان وأربعون درهمًا ونصف درهم إلا ثلاثة أرباع شيء] (٢)، تعدل شيئين، فنجبر ونقابل ونبسط، فتكون الدراهم مائة وسبعين والأشياء أحدَ عشرَ، فنقسم العدد على الأشياء، فيخرج من القسمة نصيب الواحد خمسةَ عشرَ درهمًا وخمسةُ أجزاء من أحدَ عشرَ جزءًا من درهم، فذلك مقدار المحاباة النافذة، وجميع ما صح لها مهرًا ومحاباةً خمسةٌ وستون درهمًا وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم، وبقي مع الزوج أربعة وثلاثون درهمًا وستة أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم، ورجع إليه بالميراث ربع ما حصل للمرأة، وذلك ستةَ عشرَ درهمًا وأربعةُ أجزاء من أحد عشرَ جزءًا من درهم، يقضي منها دينه، وهو عشرون درهمًا، يبقى مع ورثته ثلاثون درهمًا وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم، وذلك ضعف محاباة الزوج.
٧١٢٥ - فإن كان للزوج تركة وعليه دين قوبل أحدُهما بالآخر، فإن استويا فكأنْ لا تركة ولا دين، فإن اختلفا في المقدار، أسقطنا الأقل منهما من الأكثر، فما فضل بالاعتبار (٣) على ما تقدمت نظائره في الأبواب السابقة.
٧١٢٦ - مسألة: إذا أصدق في مرضه امرأةً مائةَ درهم، ومهرُ مثلها خمسون
_________________
(١) زيادة اقتضاها السياق.
(٢) زيادة من المحقق لن يستقيم الكلام إلا بها.
(٣) بالاعتبار: أي بالقياس.
[ ١٠ / ٤٦٨ ]
درهمًا، وماتت المرأة وخلفت مائة درهم سوى الصداق، ثم مات الزوج، ولم يترك سوى ما ذكرناه، ثبتت المحاباة، فنقول ملكت بالصداق [مائة] (١) ولها مائةٌ سواها، فذلك مائتان، ورجع نصفُها إلى الزوج بالميراث، وذلك مائة، فيحصل لورثة الزوج مائة، وهي ضعف المحاباة؛ إذ المحاباة خمسون.
٧١٢٧ - فإن ترك الزوج سوى الصداق عشرين درهمًا، وتركت المرأة سوى الصداق ثلاثين درهمًا، فنقول: لها مهر مثلها خمسون، ولها بالمحاباة شيء، ولها من التركة ثلاثون، فذلك ثمانون درهمًا وشيء، يرجع نصفُها إلى الزوج بالميراث، وذلك أربعون درهمًا ونصفُ شيء، وكان الباقي معه من الصداق خمسون إلا شيئًا ومن التركة عشرون درهمًا، فزِد على ذلك ميراثَه من المرأة، فيجتمع مع ورثته مائةٌ وعشرة دراهم إلا نصف شيء، يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فتصير مائة وعشرة دراهم تعدل شيئين ونصف شيء، فالشيء خمسا المائة والعشرة، وذلك أربعة وأربعون درهمًا، فهي المحاباة الجائزة، تأخذها المرأة مع مهر مثلها [تضمها] (٢) إلى تركتها، فيجتمع لها مائة وأربعة وعشرون درهمًا، ويرث الزوج نصفها، وذلك اثنان وستون درهمًا، وكان الباقي معه ستة ومن التركة عشرون، فيجتمع للزوج ثمانية وثمانون درهمًا، وهي ضعف المحاباة النافذة.
وإن كان على كل واحد منهما عشرون درهمًا دَيْنًا، ولا مال لهما سوى المائة الدائرة بينهما، فنقول: لها مهر المثل خمسون درهمًا من رأس المال، وهو مقدم على الدين؛ لأنه صداق لازم، لا دفاع له، ولها بالمحاباة شيء، فتركتُها خمسون درهمًا وشيء، ويخرج منها دينها، وهو عشرون درهمًا، فيبقى ثلاثون درهمًا وشيء، يرجع نصفها بالميراث إلى الزوج، وذلك خمسةَ عشرَ درهمًا ونصفُ شيء، ونزيده على الباقي مع الزوج، وهو خمسون إلا شيئًا، فيبلغ خمسة وستين درهمًا إلا نصفَ شيء، يخرج منها دينه وهو عشرون درهمًا، يبقى منها خمسةٌ وأربعون درهمًا إلا
_________________
(١) زيادة اقتضاها السياق.
(٢) مكان بياضٍ بالأصل.
[ ١٠ / ٤٦٩ ]
نصفَ شيء، وذلك يعدل شيئين، فنجبرهما بنصف شيء، فيبقى خمسة وأربعون درهمًا في معادلة شيئين ونصف شيء، فالشيء خمسا الدراهم، وذلك ثمانيةَ عشرَ درهمًا [وهي] (١) المحاباة النافذة، فتأخذها المرأة مع مهر مثلها، وهو خمسون، فذلك ثمانيةٌ وستون درهمًا، يخرج منها دينها، وهو عشرون، يبقى ثمانيةٌ وأربعون درهمًا، يرجع إلى الزوج نصفُها بالميراث، وذلك أربعةٌ وعشرون، وكان الباقي معه من المائة اثنان وثلاثون، فاجتمع معه ستة وخمسون، يخرج منها دينه، وذلك عشرون، يبقى لورثته ستةٌ وثلاثون، فهي ضعف المحاباة الخارجة.
٧١٢٨ - مسألة: إذا أعتق رجلٌ جاريةً له في مرض موته، لا مال له غيرُها، وقيمتُها ألف درهم، ثم تزوجها ووطئها، ومهر مثلها خَمسُمائة درهم، قال الشافعي: "هذه المسألة يدخلها الدور"، ولم يزد على هذا، فقال الأصحاب: العتق جائز في مقدار ما يحتمله الثلث، على ما سنشرحه، ونسقط من المهر مقدارَ ما يبطل [فيه] (٢) العتق، والنكاح فاسدٌ في الأصل؛ لأنه مالكٌ لبعضها.
وحساب المسألة أن نقول: جاز العتق في شيء من الأمة، وبطل في أمة إلا شيئًا، فيسقط منها للمهر نصفُ ما جاز العتق فيه، فإن المهر نصف القيمة، فإذًا [هو] (٣) نصف شيء، يبقى أمةٌ إلا شيئًا ونصف، يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فتكون أمة تعدل ثلاثة أشياء ونصف، فنبسطها أنصافًا، ونقلب الاسم، فتكون الأمة سبعة والشيء اثنين، فنقول: صح العتق في اثنين من سبعة، وهو سبعاها.
وسبيل الامتحان بيّن.
وفرض الحُسّابُ أن يكون مهرُها أكثرَ من قيمتها، وهو بعيدٌ في التصوير، ولكن نذكره؛ [فإن الغرض] (٤) التدرّبُ في كل فن.
فإن كان مهرها ألفين وقيمتها ألف، فحساب المسألة أن نقول: جاز العتق في شيء
_________________
(١) في الأصل: وفي.
(٢) في الأصل: منه.
(٣) في الأصل: هي. والضمير يعود على المهر.
(٤) مكان بياضٍ في الأصل.
[ ١٠ / ٤٧٠ ]
منها، ولزم شيئان من المهر، فبقي مع الورثة أمةٌ إلا ثلاثةَ أشياء؛ فإنا نحسب ما لزم من المهر منها، [فبقي أمة إلا] (١) ثلاثة أشياء تعدل شيئين، فنجبر ونقابل؛ فتصير الأمة في معادلة خمسة أشياء، فنقلب الاسم، فنقول: الأمة خمسة، والشيء واحد، وهو خمسها، فيعتق خمسها، والمسألة سديدة على الامتحان.
٧١٢٩ - مسألة: للرجل أن يخالع امرأته في مرض الموت على أقلّ من مهر مثلها؛ إذْ له أن يطلقها بلا عوض، وهل للمرأة أن تتزوج في مرض موتها بأقلّ من مهر مثلها؟ فيه اختلاف مشهور، والذي نرى التفريعَ عليه الآن [أن] (٢) للمرأة في مرضها ذلك (٣)؛ فإن البُضع لا يبقى للورثة بعد الموت، فليس [موروثًا، ولكن] (٤) ليس للمريض أن يزيد المرأةَ على مهر مثلها، وليس للمرأة أن تخالع نفسَها بأكثرَ من مهر المثل، وأيهما زاد على مهر المثل، كانت الزيادة منه محاباة.
٧١٣٠ - فإذا ثبتت هذه المقدمة فلو اختلعت المرأة نفسها في مرض موتها بمائة درهم، ومهرُ مثلها خمسون، ولا مال لهما غيرُه، ولم يُجز الورثة، فللزوج مهرُ مثلها خمسون درهمًا من رأس المال، وله ثلث الباقي: ستة عشر درهمًا وثلثان، [بالمحاباة] (٥)، ولورثتها ثلاثة وثلاثون وثلث، فإن كان عليها عشرون درهمًا دينًا، أخرجنا مهرَ المثل، وأخرجنا الدين يبقى للزوج ثُلثُ ما بقي بالمحاباة، ولا دورَ.
٧١٣١ - فإن اختلعت نفسها على مائةٍ ومهرُ مثلها أربعون، ثم إن الزوج عاد فتزوجها في مرضه على تلك المائة بعينها، ثم ماتا في مرضيهما، وتركت المرأة عشرةً غيرَ الصداق، ولم يترك الزوج شيئًا، فإن كان الزوج مات أولًا، بطلت محاباته للمرأة؛ لأنها ورثته، والوصية لمن يرث مردودةٌ، ويكون للزوج مهر المثل أربعون
_________________
(١) في الأصل: وأمثالًا ثلاثة أشياء. والمثبت تصرف منا.
(٢) زيادة اقتضاها السياق.
(٣) قيد الرافعي والنووي ذلك بما إذا كان الزوج ليس وارثًا (ر. فتح العزيز: ٧/ ٢٣١، والروضة: ٦/ ٢٨٤).
(٤) مكان بياضٍ بالأصل.
(٥) في الأصل: فالمحاباة.
[ ١٠ / ٤٧١ ]
درهمًا من رأس المال، وله شيء بالمحاباة، [فجملة] (١) تركته أربعون درهمًا
[وشيء، و] (٢) للمرأة من ذلك بالنكاح الثاني أربعون درهمًا مهر المثل من رأس المال، ولها ربع الباقي، وهو ربع شيء بالميراث، فيجتمع مع ورثتها مائة وعشرة دراهم إلا ثلاثة أرباع شيء، [تعدل شيئين] (٣)، فنجبر ونقابل، فمائة وعشرة تعدل [شيئين وثلاثة أرباع] (٤)، فالشيء أربعة أجزاء من أحدَ عشر جزءًا من [الدراهم] (٥)، وذلك أربعون درهمًا، وهو ما جازت المحاباة فيه، فيأخذ الزوج مهرَ المثل أربعين درهمًا من رأس المال، وأربعين بالمحاباة، فذلك ثمانون درهمًا، للمرأة من ذلك أربعون درهمًا بمهر المثل في العقد الثاني، ولها ربع الباقي بالميراث، فيجتمع مع ورثتها ثمانون (٦) درهمًا ضعف محاباتها، ومع ورثة الزوج ثلاثون، ولم يكن من قِبله محاباةٌ صحيحة.
فإن ماتت المرأة قبل الزوج، ولم يترك غير المائة، بطلت محاباتها للزوج، وبطلت محاباة الزوج أيضًا؛ لأنه إنما أصدقها المائة بعينها، ولم يكن يملك منها إلا قدرَ مهر مثلها، فكأنه أصدقها ما يملك وما لا يملك. فقد نقول: في قولٍ يبطل المهر المسمّى ويرجع [الحكم] (٧) إلى مهر المثل، فيجب لكل واحد منهما على صاحبه مهرُ المثل، ويتقاصان ذلك، ثم يرث الزوج نصف المائة عنها، فتكون لورثته.
٧١٣٢ - وإن كان أصدقها في ذمته، فإنه يصح لها المحاباة، وحسابه أن المبلغ يصح في مهر المثل وهو أربعون درهمًا، ولا [محاباة] (٨) للزوج، ويرجع إلى المرأة
_________________
(١) في الأصل: بجملة.
(٢) مكان بياضٍ بالأصل.
(٣) زيادة اقتضاها السياق.
(٤) في الأصل: شيء وثلاثة أرباع.
(٥) في الأصل: "الدرهم".
(٦) ثمانون درهمًا: ثلاثون كانت بأيديهم بعد استحقاق الزوج، وأربعون مهر العقد الثاني، وعشرة ربع الباقي ميراثًا.
(٧) في الأصل: الحاكم.
(٨) في الأصل: ولا محالة.
[ ١٠ / ٤٧٢ ]
بصداقها [أربعون] (١)، ولها شيء بالمحاباة في ذمة الزوج، فتكون تركتها مائة درهم وشيء، يرث الزوج نصفها، وهو خمسون درهمًا ونصفُ شيء، يخرج من ذلك ما عليه للمرأة بالمحاباة، وذلك شيء، يبقى لورثة الزوج خمسون درهمًا إلا نصفَ شيء، يعدل شيئين. فإذا جبرنا وقابلنا، فالشيء خُمسا الخمسين، وهو [عشرون] (٢) فهي [المحاباة] (٣) الجائزة، فلها بالمحاباة [عشرون] (٤)، ويجب للزوج عليها مهر مثلها، ولها أيضًا عليه مهر مثلها بالنكاح [الثاني] (٥) فيتقاصان، ويفضل لها عليه عشرون درهمًا، وهي المحاباة، فتكون تركتها مع العشرين التي على الزوج مائة وعشرين، يرث الزوج نصفها [ستين] (٦)، فيسقط عن الزوج ما عليه للمرأة وهو عشرون احتسابًا من حصته على ما تقدم في العين والدين، فيبقى لورثته أربعون درهمًا، ضعفُ محاباته.
٧١٣٣ - ولو تزوجها في مرضه على [مائة] (٧) ومهر مثلها خمسون، ودخل بها، ثم اختلعت نفسها في المرض على مائة، ولا مال لها غيره ولا نأمن من مرضيهما، ولم يُجز الورثة.
فحساب المسألة أن نقول: للمرأة خمسون وشيء، للزوج منها خمسون درهمًا مهر المثل من رأس المال، وله ثلث الشيء بالمحاباة، ولورثتها ثلثا شيء، ولورثة الزوج باقي المائة، وهو مائة إلا ثلثي شيء، تعدل شيئين، فبعد الجبر [والمقابلة] (٨) يكون مائة تعدل شيئين وثلثي شيء، فالشيء ثلاثة أثمان المائة، وهو [المحاباة الجائزة] (٩) للمرأة تأخذها مع مهر المثل، ومبلغ الجميع سبعة وثمانون درهمًا
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) في الأصل: العشرون.
(٣) زيادة اقتضاها السياق.
(٤) زيادة من المحقق.
(٥) زيادة لتوضيح المعنى.
(٦) في الأصل: شيئين.
(٧) مكان بياض بالأصل.
(٨) سقطت من الأصل.
(٩) في الأصل: الجائزة للمحاباة.
[ ١٠ / ٤٧٣ ]
ونصف، ثم يأخذ الزوج من ذلك مهرَ المثل: خمسين درهمًا، ويأخذ ثلثَ الباقي بالمحاباة، وذلك اثنا عشر درهمًا ونصف، ويبقى للورثة خمسة وعشرون درهمًا، ولورثة الزوج خمسة وسبعون.
والدور في هذه المسألة إنما يقع في فريضة الزوج؛ لأنه خرج منه شيء ورجع إليه بعضُه، فزادت تركتُه، وزاد لأجل ذلك ما استحق عليه، ولا دور في فريضة المرأة؛ لأنه لم يعد إليها شيء مما خرج منها.
فإن تركت المرأة شيئًا غيرَ الصداق، فقد يتجه من طريق التقدير مسلكٌ يُغني عن الجبر، فنقول: يضم ثلث تركتها إلى المائة التي تركها الزوج، ثم نأخذ ثلاثة أثمان ذلك، كما ذكرنا في المسألة، فما كان، فهو مقدار المحاباة.
ولا فرق في هذه المسألة بين أن يموت الزوج قبل المرأة، أو المرأة قبل الزوج، لأنهما لا يتوارثان، وأيهما صحّ من مرضه، صحت محاباته كلها.
٧١٣٤ - مسألة: إذا أصدق الرجل امرأته صداقًا صحيحًا، ثم إنها اختلعت نفسها بالصداق قبل المسيس، فهذه مسألة منعوتة في كتاب الخلع، [وتتعلّق بأصولٍ] (١) منها أقوال [تفريق] (٢) الصفقة، والحصر والشيوع، والقول في أن ما يفسد من الصداق يرجع إلى بدله أو إلى مهر المثل، ونحن نريد أن نفرّع هذه المسألة في [فرضٍ] (٣) حسابي، فالوجه تفريعها على أصح الأقوال وأظهر الأصول و[الأليق] (٤) بما نحن فيه.
فالأصح قول الشيوع، وأن الرجوع إلى مهر المثل في القدر الفاسد من الصداق، واللائق بالأصل الذي نفرعه أن لا يبطل بالتفريق؛ فإن دوائر المحاباة مفرعة على أن التفريق لا يُبطل التصرف فيما صح إفراده.
هذا القدر كافٍ في فقه هذه المسألة، ومن أرادها مشروحةً في فقهها، فسيراها مشروحة في كتاب الخلع، إن شاء الله ﷿، فنقول:
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل، قدرناه على ضوء السياق والمعنى.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: غرض.
(٤) تقدير منا مكان بياضٍ بالأصل.
[ ١٠ / ٤٧٤ ]
٧١٣٥ - إذا أصدق الرجل امرأةً مائة درهم، ومهرُ مثلها خمسون، وقد جرى العقد في المرض، ثم إنها اختلعت نفسَها بالصداق قبل المسيس والدخول، فالخلع قبل المسيس يتضمن [تشطير] (١) الصداق، فنعلم على الجملة أن المحاباة يخرج تمامها [من] (٢) الأصل، بسبب أنا إذا قدرنا ثبوت المائة صداقًا، ثم يرجع نصف المائة [بالتشطير، فيقع نصفها] (٣) عوضًا، فيحصل لورثة الزوج مائة لا محالة، والمحاباة خمسون (٤).
٧١٣٦ - ولو كان مهر مثلها اثنا عشر درهمًا، وقد أصدقها الزوج المريض مائة درهم، ثم إنها اختلعت نفسها في المرض بصداقها، وذلك قبل المسيس، فحساب المسألة بالجبر أن نقول: للمرأة نصفُ مهر مثلها من رأس مال الزوج، وهو ستةُ دراهم، ولها شيء بالمحاباة، وإنما أثبتنا النصفَ لأنه لا فائدة في إثبات تمام المهر أولًا وإسقاطِ نصفه آخرًا، فيثبت لها النصف في العمل، وإذا لم نقدم كمال المهر، عبَّرنا عما يسلم لها بالمحاباة بشيء؛ إذ لو قدرنا المهر كاملًا، لقلنا: لها اثنا عشر، والمحاباة شيء، ثم نُسقط نصفَ شيء، وهذا مزيد عملٍ، لا يُحتاج إليه، وشرط العمل بالجبر أن نفتتحه من موضعِ الخاجة. وإن قدرتَ اثني عشر درهمًا وشيئًا، ثم
شطّرته، لم تخرج المسألةُ سديدةً.
فخذ نصف المهر، وعبّر عما يسلم لها بالمحاباة بشيء، وصاحب الجبر يعبّر عن المجهول الأول بالشيء، وإن كان نقصًا في حساب من يقدّره، ولهذا قلنا في مسائل الإقرار: إذا [أقرّ رجلان] (٥) وقال كل واحد منهما: لفلان عليّ عشرة وربع ما على صاحبه. فإذا افتتحنا العمل، قلنا: على أحدهما عشرة وشيء، كذلك هاهنا نقول: للمرأة نصف مهر المثل ستة من رأس المال، ولها شيء بالمحاباة، فجميع تركتها ستةُ
_________________
(١) في الأصل: شطر.
(٢) في الأصل: في.
(٣) عبارة الأصل: "بالشطر يرق نصفها".
(٤) خالف في حساب هذه المسألة الأستاذ أبو منصور (راجع إن شئت، فتح العزيز: ٧/ ٢٣٢).
(٥) في الأصل: إذا أشهد رجل.
[ ١٠ / ٤٧٥ ]
دراهم وشيء، للزوج من ذلك مهرُ المثل اثنا عشر درهمًا، نعني مقدارَ مهر المثل؛ فإنا لم نفسد المخالعة، وإنما ذكرنا هذا حتى لا يظن ظانٌّ أنا نفرع على إفساد بدل الخلع، والرجوع إلى مهر المثل؛ فإنا لو فعلنا هذا، لسقطت المحاباة في المخالعة، وليست ساقطةً، كما ذكرنا أنه سيأتي، إن شاء الله تعالى.
لكنا ذكرنا مهرَ المثل لأن هذا المقدار مستحقٌّ لا محاباة فيه، فهو محسوب من رأس تركتها، فإذا أخذنا اثني عشر درهمًا من ستةٍ وشيء، فقد أخذنا الستة وستة من الشيء، يبقى معها شيء إلا ستةَ دراهم. ثم نقول: للزوج من ذلك ثُلثُه؛ فإن المحاباة في ثلث ما بقي بعد الدين صحيحة، وذلك إذًا ثُلثُ شيءٍ إلا درهمين؛ فإن جزء الشيء يأخذ حصته من الاستثناء، وإنما [أخرجنا حصتها ولم] (١) نصحح من الاستثناء؛ فإنه لا دور في جانبها؛ إذْ لا يعود إليها شيء، والدور إنما يأتي إذا كان يعود شيء إلى جنب تخريج (٢) ووقع [الدور] (٣) في جانب الرجوع عن المحاباة شيء لأن جا [نب الزوج] (٤) يعود إليه بالخلع ما يخرج [بالإصداق] (٥)، فإذًا لورثة المرأة ثلثا شيء إلا أربعة دراهم، ويحصل لورثة الزوج باقي المائة، وهو مائة وأربعة دراهم إلا ثلثي شيء. هكذا يخرج الحساب إذا جمعت ووافقت (٦) الدراهم والاستثناء، والشيء الحاصل في [يد] (٧) ورثة الزوج يعدل ضعف المحاباة، وهو شيئان، فإذا جبرناهما من الجانبين، صارت مائة وأربعة تعدل شيئين [وثلثي] (٨) شيء؛ فالشيء ثلاثة أثمان مائة وأربعة، وهو تسعة وثلاثون درهمًا، وهي الجائزة بالمحاباة لها في الإصداق.
_________________
(١) في الأصل: خرجنا ثم نصحح.
(٢) كذا. ولعل في الكلام سقطًا تقديره: إلى جنب تخريج المستحق.
(٣) مكان بياضٍ بالأصل.
(٤) مكان بياضٍ بالأصل.
(٥) في الأصل: الإصداق.
(٦) الواو زيادة من المحقق.
(٧) زيادة من المحقق.
(٨) في الأصل: وثلث.
[ ١٠ / ٤٧٦ ]
فإذا امتحنت المسألة، صحت على الامتحان، فإنك تقول: المسمى صداقًا [قد سلم للمرأة منه] (١) ستة دراهم وشيء، وبان أن الشيء تسعةٌ وثلاثون، فالمجموع خمسة وأربعون، ثم لما اختلعت سلّمت إلى الزوج مما معها اثني عشر، فيبقى ثلاثةٌ وثلاثون، فنسلّم إلى الزوج ثُلثَ هذا الباقي وهو أحدَ عشرَ، فمجموع المأخوذ من [المرأة] (٢) ثلاثة وعشرون، فنضمها إلى ما كان بقي للزوج من المائة، وهو خمسة وخمسون، فيصير المجموع [ثمانية وسبعين] (٣) وهذا ضعف المحاباة؛ إذ كانت المحاباة تسعةً وثلاثين.
ونقول في جانب المرأة: أخذنا من الباقي وهو ثلاثة وثلاثون [الثلث] (٤)، فاستمر حساب التثليث والمحاباة.
هذا ما ذكره الأستاذ [أبو منصور] (٥) [وهذا] (٦) طريقه في تقدير النسبة؛ وذلك أنه قال: ننظر إلى مهر المثل، فإذا هو اثنا عشر درهمًا، فنأخذ ثلثه، ونضمه إلى المائة، فيكون المجموع مائة وأربعة، فنأخذ ثلاثة أثمان هذا المبلغ، وهي تسعة وثلاثون، فهي المحاباة المنفذة للمرأة في رأس المال، [فلها] (٧) نصف مهر المثل وتسعةٌ وثلاثون درهمًا بالمحاباة، وذلك خمسة وأربعون، فما بلغ خرج بالجبر.
هذا منتهى كلام الأستاذ أبي منصور ﵁.
٧١٣٧ - وفي وضع المسألة زَلَلٌ واضح، وافتتاح القول وبيانه أن حق [مسلك الجبر في] (٨) مثل هذه المسألة أن نبيّن بالمعادلات [مبلغَ المحاباة] (٩) الأولى،
_________________
(١) عبارة الأصل: وقد سلم منها.
(٢) في الأصل: المراد.
(٣) في الأصل: ثمانية وتسعين.
(٤) في الأصل: وثلث.
(٥) مكان بياضٍ بالأصل.
(٦) في الأصل: في هذا طريقه.
(٧) زيادة اقتضاها السياق.
(٨) في الأصل: "المسلك الجبر وفي".
(٩) في الأصل: تبلغ بالمحاباة.
[ ١٠ / ٤٧٧ ]
[ونفرِّعها] (١) نصفًا مما تبقى في يد الورثة، ثم يقع التصرفُ بعدُ، [وهذا] (٢) المسلك الذي ذكرته [يؤدي] (٣) إلى هذا؛ فإنه أبان فيما زعم مقدار ما يسلّم للمرأة بعد تقدير التشطّر.
والقول الجامع في هذا تقسيمٌ لا دفع له، وهو أن نقول: إن كان الشيء الذي أبهمه في وضع المسألة جميع المحاباة في عقد الإصداق، فينبغي أن يرجع نصفُه بحق الشطر إلى الزوج، وليس في عملنا ذلك، فإن كان ما سلم لها شطر المحاباة، فينبغي أن يكون ضعفُ هذا القدر كلَّ المحاباة، ثم يجب أن ينتظم على حسب هذا تعديلُ الثلث والثلثين، فإذا كانت المحاباة ثمانيةً وسبعين، لم يتسق في حسابٍ [تقرير] (٤) ضعف ذلك في يد الورثة، فالمسألة محتملة فاسدة الوضع.
٧١٣٨ - والوجه في افتتاح عملنا أن نقول: لما أصدقها المائة، ومهرُ مثلها اثنا عشر، فلها مهر مثلها بعد الإصداق، ولها شيء بالمحاباة، فيبقى في يد الزوج ثمانية وثمانون [إلا] (٥) شيئًا، ثم يرجع نصفُ الصداق [بالخلع] (٦) أو بالطلاق قبل المسيس إلى الزوج، وذلك ستة دراهم ونصفُ شيء، فيجتمع للزوج أربعةٌ وتسعون إلا نصفَ شيء، فإنه كان معنا استثناء الشيء، فلما ضممنا إليه نصفَ شيء، عاد الاستثناءإلى نصف شيء.
ثم نقول: يأخذ الزوج بحق العوض مما في يدها مهرَ مثلها، وفي يدها ستةٌ ونصف شيء، فيأخذ الستة وستةً أخرى من نصف شيء، فيبقى في يدها نصف شيء إلا ستة دراهم، وللزوج مما في يدها بعد أداء الدين ثُلُثُه، وهو سدس شيء إلا درهمين، فنضم الاثني عشر وثلثَ المحاباة إلى ما كان تجمع في يد الزوج، فتبلغ الدراهم أولًا مائةً وستة، ثم نضم سدس شيء فيه استثناء درهمين، فينقص درهمين من
_________________
(١) في الأصل: وفرعها.
(٢) مكان بياضٍ بالأصل.
(٣) زيادة اقتضاها السياق.
(٤) في الأصل: تقدير.
(٥) زيادة لا يستقيم الحساب إلا بها.
(٦) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٤٧٨ ]
الدراهم [ومن نصف] (١) شيء سدس، فيضم الآن إلى حساب الشيء، وقد كان معنا استثناء نصف شيء، فيعود الاستثناء إلى ثلث شيء، فالحاصل مائة وأربعةٌ إلا ثلثَ شيء.
وهذا الآن يعدل ضعف المحاباة الأولى، وهي شيء، [وضعفها] (٢) شيئان، فنجبر ونقابل، فتصير مائة وأربعة في معادلة شيئين وثلثَ [شيء] (٣)، فنبسط الأشياء أثلاثًا، فتصير سبعة، ونكتفي بهذا القدر من البسط، فنعلم أن الشيء ثلاثة أسباع المائة والأربعة [وثلاثة] (٤) أسباعها أربعةٌ وأربعون وأربعةُ أسباع. هذا قيمة الشيء.
ونعود فنقول: تأخذ المرأة أولًا من المائة اثني عشر: مهرَ مثلها من رأس المال، وتأخذ بالمحاباة أربعةً وأربعين وأربعةَ أسباع، والمجموع ستةٌ وخمسون وأربعةُ أسباع، ثم يسقط نصف ذلك بالتشطير، وهو ثمانية وعشرون وسبعان، فنضمه إلى ما كان بقي مع الزوج، ونقول بعده: يأخذ الزوج مما بقي في يد الزوجة اثني عشر: مهرَ مثلها من رأس المال، فيبقى ستةَ عشرَ وسبعان، ويأخذ أيضًا ثُلثَ ذلك، وهو خمسة وثلاثة أسباع، ومجموع هذا سبعةَ عشرَ وثلاثة أسباع، فنضم هذا أيضًا مع الشطر الذي قدمناه إلى ما كان بقي من المسألة، فيصير المبلغ [تسعةً وثمانين] (٥) وسُبع، وقد صحت المسألة معدّلةً.
والامتحان فيها أن الشيء الذي كان فيها محاباة خرج بالعمل أنه أربعةٌ وأربعون وأربعةُ أسباع، وهذا مثل نصف التسعة والثمانين [والسبع] (٦) الذي سلم لورثة الزوج بحساب الشطر، والعوض [المؤلف من] (٧) مهر المثل وثلث المحاباة بعده.
ولا يكاد يخفى أن مقدار التبرع من عوض الخلع مثلُ نصف ما تبقى في يدها وذاك (٨) لا عوض منه؛ فإنا أخذنا ثلثًا، ولا دور في جانبها، فلاح بمجموع ما ذكرناه
_________________
(١) مكان كلمة غير مقروءة هكذا: فبكل. (انظر صورتها).
(٢) في الأصل: وضعف.
(٣) زيادة من المحقق.
(٤) في الأصل: وثلث.
(٥) في الأصل: سبعة وثمانين.
(٦) في الأصل: والتسع.
(٧) مكان كلمتين، الأولى غير مقروءة، والثانية (أن). (انظر صورتها).
(٨) في الأصل: بدون الواو.
[ ١٠ / ٤٧٩ ]
الحقُّ الذي لا إشكال فيه، واتضح وجهُ الخطأ فيما ذكره الأستاذ.
وإن أراد الناظر أن يُبيّن تفاوتَ ما أدى إليه المسلكان، قلنا له: الذي سلمه الأستاذ إليها من المحاباة تسعة وثلاثون، والذي سلم لها بما رأيناه اثنان وعشرون وسبعان.
٧١٣٩ - مسألة: إذا تزوج المريض امرأة على صداق مائة درهم، ومهرُ مثلها عشرةُ دراهم، ثم ماتت المرأة قبله، وخلّفت عشرةَ دراهم سوى الصداق، فأوصت بثلث مالها، ثم مات الرجل. فحساب المسألة أن نقول: جاز للمرأة عشرةُ دراهم بمهر مثلها، ولها بالمحاباة في المهر شيء، ومعها من التركة عشرة دراهم، فجميع ما لَها عشرون درهمًا وشيء، للموصى له ثُلثُها، وذلك ستة دراهم وثلثان وثلث شيء، وكان الباقي معه تسعون درهمًا إلا شيئًا، ثم إنه [يرجع إليه بالميراث] (١) نصفُ ما بقي معها بعد الوصية، وهو ستة وثلثان وثلث شيء، فالجميع ستة وتسعون درهمًا وثلثان إلا ثلثَ شيء، يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يكون ستة وتسعون درهمًا وثلثان يعدل شيئين وثلثَ شيء، فنبسطهما أثلاثًا، فيصير العدد مائتين وتسعين والأشياءُ ثمانيةً، نقسم العدد على الأشياء، فتخرج ستةٌ وثلاثون درهمًا وربع، فهذا قدر المحاباة، ولها عشرةُ دراهم بمهر المئل، فجميع [ما لَها] (٢) ستة وأربعون درهمًا وربع، وبقي مع الزوج ثلاثة وخمسون درهمًا وثلاثةُ أرباع درهم، وقد أخذت المرأة ستةً وأربعين درهمًا وربعَ درهم، وكان معها عشرةُ دراهم، فجميع مالِها ستةٌ وخمسون وربع، للموصى له ثلثها، وهو ثمانيةَ عشرَ وثلاثة أرباع درهم يبقى معها سبعة وثلاثون درهمًا [ونصف] (٣)، للزوج بالميراث نصفها، وهو ثمانيةُ عشرَ وثلاثةُ أرباع، فنزيدها على ما كان قد بقي معه، وذلك ثلاثةٌ وخمسون وثلاثةُ أرباع، فيجتمع مع ورثة الزوج اثنان وسبعون درهمًا ونصف، وذلك ضعف محاباته التي هي ستة وثلاثون وربع.
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) في الأصل: "مهرها".
(٣) زيادة من المحقق، لا يستقيم الحساب بدونها.
[ ١٠ / ٤٨٠ ]