٦٩٨١ - مسائل فيه إذا وهب المريض عينًا، فعادت إليه تلك العين. مسألة: إذا وهب المريض عبدًا من مريض وأقبضه إياه، فوهبه الموهوب له من الواهب الأول، وسلمه إليه، فماتا وما كان لواحد منهما مال إلا ذلك العبد، فلا شك أن المسألة تدور؛ من جهة أن الموهوب إذا رجع كلّه أو بعضه إلى الأول، زاد ثلثه؛ فتزيد هبته، ثم تدور هكذا، حتى يقطعه مسلك الحساب.
فطريق الجبر أن نقول: صحَّت الهبة من الأول في شيء من العبد، فبقي عبد إلا شيء، وصحت هبة الثاني في ثلث ذلك الشيء، فيرجع إلى الأول إذًا ثُلث شيء، فيحصل معه عبد إلا ثلثي شيء، وذلك ضعف ما صحت الهبة الأولى منه، وهي شيء، [وضعفه شيئان، فنقول: معنا في الآخر عبد إلا ثلثي شيء] (١)، يعدل شيئين، فنجبر العبد بثلثي شيء ونزيد على عديله ثلثي شيء، فيصير عبد كامل في معادلة شيئين وثلثي شيء، فنبسطهما أثلاثًا ونقلب الاسم فيهما، فيكون العبد ثمانية والشيء ثلاثة، فقد صحت الهبة في ثلاثة أثمان العبد أولًا، وبطلت في خمسة أثمان. وتصح الهبة الثانية في ثلث ثلاثة أثمان، وهو ثمنٌ واحد، فيجتمع مع ورثة الأول ستة أثمان، وهو ضعف ما صحت هبته فيه، ويستقر في يد المريض الثاني ثمنان، وقد صحت هبته في ثمن، [فاعتدلت] (٢) التبرعات ثلثًا وثلثين. طريقة السهام: أن نطلب عددًا له ثلث ولثلثه ثلث؛ لوقوع الوصيتين على هذه النسبة، وأقل ذلك تسعة، فنقول: صحت الهبة في ثلاثة منها، ويرجع من الثلاثة سهم إلى الواهب الأول، وهذا سهم الدور، فنقطعه ونُسقطه من البين، ونرد التسعة إلى ثمانية، ونقول: صحت هبة الأول في ثلاثة من ثمانية، ورجع منها سهم، واستمر العمل الأول.
_________________
(١) عبارة الأصل: "وضعفه، فنقول: شيئان ومعنا من الآخر عبد إلا ثلثي شيء" والتعديل بالتقديم والتأخير والحذف من عمل المحقق.
(٢) في الأصل: "فاعدل".
[ ١٠ / ٣٤٤ ]
طريقة الدينار والدرهم: أن نجعل العبد دينارًا ودرهمًا، ونجيز الهبة في درهم منه، يبقى دينار، ويرجع بهبة الثاني ثلثُ درهم، فيحصل مع الأول دينار وثلث درهم، وهذا يعدل درهمين، فنطرح ثلث درهم بثلث درهم قصاصًا، يبقى دينار يعدل درهمًا وثلثي درهم، فابسطهما أثلاثًا فيصير الدينار ثلاثة، والدرهم والثلثان خمسة، فنقلب الاسم ونجعل الدينار خمسة، والدرهم في الوضع الأول ثُلُثة (١)، وقد صحت الهبة في درهم وهو ثلاثة من ثمانية، ويعود العمل إلى ما تقدم.
والسرّ المرعيُّ في الباب أنا لا نعبر عما صحت الهبة الأولى فيه إلا بالشيء المبهم، ونعبر عما تصح الهبة الثانية فيه بالثلث، والسبب فيه أنه يدور إلى الواهب شيء بعد هبته، فاستبهم لذلك مقدار تبرعه إلى أن يُثبته الجبر، وليس يرجع إلى الواهب الثاني شيء، فاستمر فيه لفظ الجزءِ، وخرجت المسألة على النظم الذي تقدم.
٦٩٨٢ - مسألة: ما قدمناه فيه إذا كان الواهب الأول والثاني مريضين.
فأما إذا كان الواهب الثاني وهو المتهب من الأول صحيحًا، والمسألة تدور على الأول من جهة العود إليه، والمال يريد بالعود بعد النقصان بالهبة، فالوجه أن نقول: صحت هبة الأول في شيء من العبد، فبقي عبدٌ إلا شيئًا، وبطلت الهبة في عبدٍ إلا شيئًا، ثم رجع ذلك الشيء الموهوب كلُّه بهبة الثاني؛ فحصل مع ورثة الأول عبدٌ كاملٌ يعدل شيئين ضعفَ ما صحت الهبة فيه، فنقلب الاسم ونجعل العبد شيئين والشيءَ واحدًا، والواحد من الاثنين نصفُه، فقد صحت هبتُه في نصف العبد، ورجع ذلك إليه، فحصل عبد كامل يعدل ضعف ما وهب.
٦٩٨٣ - ولو أن الصحيح المتَّهب من المريض لم يهبه الأولَ، ولكن وهبه لصحيحٍ آخر، وأقبضه، فوهبه الموهوب له الثاني من الواهب الأول، وأقبضه إياه، ثم مات الأول ولا مال له غير العبد.
فهذه المسألة عندنا كالمسألة التي قبلها، فلا فرق بين أن يعود الموهوب إلى
_________________
(١) المعنى أن الدرهم في الفرض الأول -في طريقة الدينار والدرهم- وقع ثُلُث ما يملكه المريض، ولذا صحت الهبة فيه.
[ ١٠ / ٣٤٥ ]
المريض من جهةَ الموهوب له الصحيح من غير واسطة وبين أن يعود إليه بواسطة، فطريق العمل ما تقدم.
٦٩٨٤ - ولو وهب الأول، وهو مريض من مريض، فوهب الثاني وهو مريض من مريض ثالث ثم عاد من جهة الثالث إلى الأول، فالحساب بالجبر أن نقول: صحت هبة الأول في شيء، وبطلت في عبد إلا شيئًا، وصحت هبةُ الثاني في ثلث شيء، وصحت هبة الثالث للأول في ثلث ذلك الثلث، وهو تُسع شيء، فقد رجع إلى الأول إذًا تُسعُ شيء، فحصل في يد الورثة عبد إلا ثمانية أتساع شيء يعدل شيئين ضعفَ ما أطلقنا الهبة فيه، فنجبر ونقابل، فيعدل عبد كامل شيئين وثمانية أتساع شيء، فنبسطهما أتساعًا، ونقلب الاسم، فيكون العبد ستة وعشرين والشيء تسعة، فتصح الهبة في تسعة أجزاء من ستةٍ وعشرين جزءًا من العبد، وتبطل في سبعةَ عشرَ جزءًا، فصحت هبة الثاني في ثلاثة أجزاء من جملة التسعة الأجزاء، وبقي مع ورثته ضعفها، وهي ستة أجزاء، وصحت هبة الثالث في جزءٍ من الثلاثة، وبقي مع ورثته ضعف ذلك، وهو جزءان، ورجع إلى الأول جزء واحد، فصار معه ثمانية عشر جزءًا، وهو ضعف التسعة الأجزاء التي وهبها، فاعتدلت المسألة على الحساب.
طريقة السهام: أن تطلب عددًا له ثلث ولثلثه ثلث (١) ولثلث ثلثه ثلث، لأن الهبات ثلاث، وأقل ذلك سبعة وعشرون، فنجيز الهبة الأولى في ثلثها، وهو تسعة، وقد علمت أنه يرجع من التسعة سهمٌ إلى الواهب الأول، وهو سهم الدور، فأسقطه من البين، وحُطَّه من العدد المفروض وهو سبعة وعشرون فيبقى ستةٌ وعشرون، فهي سهام العبد، وتصح الهبةُ في تسعة من ستة وعشرين، كما خرج بالعمل الأول.
طريق الدينار والدرهم: أن نجعل العبد دينارًا ودرهمًا ونجيز هبة الأول في درهم، وهبةَ الثاني في ثلث ذلك الدرهم، وهبة الثالث في ثلث ذلك الثلث، وهو تسع درهم، فيرجع إلى الأول تُسعٌ، فيحصل معه دينار وتسعُ درهم، يعدل درهمين، فأسقط تسعَ درهم بمثله قصاصًا، فيبقى دينار يعدل درهمًا وثمانيةَ أتساع درهم،
_________________
(١) عبارة الأصل: لثلثه ثلث لوقوع ولثلث ثلثه ثلث.
[ ١٠ / ٣٤٦ ]
فابسطهما جميعًا أتساعًا، واقلب الاسم، فيصير الدينار سبعةَ عشرَ، والدرهمَ تسعة، ومجموعهما ستةٌ وعشرون، وعادت الهبة إلى [تسعة] (١) من ستةٍ وعشرين، كما خرج بالعمل الأول.
٦٩٨٥ - فإن كان قد وهب المريض الأول من المريض الثاني العبدَ، فوهب المريض الثاني ما صح له من مريض ثالث، ومن المريض الأول جميعًا، ثم وهب الثالث ما صح له بالهبة من المريض الأول، فطريق الحساب أن نقول: جازت هبة الأول في شيء من العبد، وبطلت تقديرًا في عبدٍ إلا شيئًا، وصحّت هبة الثاني في ثلث شيء يكون بين الأول والثالث نصفين، لكل واحد منهما سدس شيء، فيحصل مع الأول عبدٌ إلا خمسة أسداس شيء، ويحصل للثالث سدس شيء، وهبتُه تصح في ثلث ذلك، وهو ثلث سدس، وذلك جزء من ثمانية عشر جزءًا من شيء، فيرجع إلى الأول من الثالث ثلث سدس شيء، وقد رجع إليه من الثالث سدس شيء، فيحصل معه عبدٌ إلا أربعة عشرَ جزءًا من ثمانيةَ عشرَ جزءًا من شيء، يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، ونبسط بأجزاءِ الثمانيةَ عشرَ، ونقلب الاسم فيهما، فيكون العبد خمسين، والشيء ثمانية عشر.
فتصح هبة الأول في ثمانيةَ عشرَ جزءًا من خمسين جزءًا من العبد وتبطل في اثنين وثلاثين جزءًا منها، وتصح هبة الثاني في ثلث الثمانيةَ عشرَ، وهو ستة، نصفها للأول، ونصفها للثالث، وهو ثلاثة، وتصح هبة الثالث في جزء من الثلاثة، فيرجع إلى الأول من الثاني ثلاثة، ومن الثالث جزء، فيحصل معه ستة وثلاثون جزءًا من خمسين جزءًا من العبد، وهي ضعف الثمانيةَ عشرَ جزءًا التي وهبها.
هذا قياس الباب.
٦٩٨٦ - مسألة: في رجوع الموهوب إلى الواهب، وله شيء من التركة سوى الموهوب.
وهب المريض عبدًا يساوي ألف درهم من مريضٍ وأقبضه إياه، فوهبه الموهوب له
_________________
(١) في الأصل: " سبعة ".
[ ١٠ / ٣٤٧ ]
من الواهب الأول وأقبضه وماتا جميعًا من مرضهما، وخلّف الواهب الأول ألف درهم سوى العبد الموهوب.
فنقول: نفذ بالهبة الأولى شيء من العبد، وبطلت الهبة في عبد إلا شيئًا، ورجع إلى الواهب ثلثُ شيء، بالهبة الثانية، وبقي معه عبد إلا ثلثي شيء، ومعه ألف درهم هي مثلُ قيمة العبد.
فنقول: كان معه في التقدير عبدان إلا ثلثي شيء، يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فيكون عبدان يعدلان شيئين وثلثي شيء، فنبسطهما أثلاثًا، ونقلب الاسم، فيكون العبد ثمانية والشيء ستة، وهو ثلاثة أرباع الثمانية، فتصح هبةُ الأول في ثلاثة أرباع العبد، ويبطل في ربعه، ويرجع إليه بهبة الثاني ربعه ومعه من التركة مثلُ قيمة العبد، فقد حصل معه عبدٌ ونصفٌ: ضعفُ ما وهب.
طريقة السهام: أن نأخذ عددًا له ثلث، ولثلثه ثلث، وأقله تسعة، وقد علمت أنه يرجع إليه ثلث ما تصح هبته فيه، وذلك سهمٌ من الثلاثة، هو واحدٌ، فذلك سهمُ الدور، فأسقطه من التسعة، تبقى ثمانية، وهي سهام العبد، ثم خذ الثلاثة التي عزلتها للهبة، وزد عليها مثلَها؛ لأن التركة مثلُ قيمة العبد، فتكون ستة، فانسب الستة إلى الثمانية، تكون ثلاثة أرباعها، فتصح هبته في ثلاثة أرباع العبد، وبيان ذلك أنا عزلنا من العبد الأول ثلاثة، فيجب أن نزيد بسبب التركة ثلاثة أخرى؛ فإن التركة الزائِدة مثلُ العبد، فقد اجتمع ستة أسهم [فننسبها] (١) إلى عدد سهام العبد وهو ثمانية فتقع ثلاثة أرباع العبد.
طريقة الدينار والدرهم: أن نجعل العبد دينارًا ودرهمًا، ونُجيز الهبة في درهم منه، يبقى [من] (٢) العبد دينار، فيرجع إليه بالهبة الثانية ثلث درهم، ومعه من [التركة] (٣) مثلُ قيمة العبد، فيجتمع معه ديناران ودرهم، وثلث درهم، وذلك يعدل درهمين، فنسقط درهمًا وثلثًا قصاصًا، يبقى ديناران يعدلان ثلثي درهم، فنبسطهما
_________________
(١) في الأصل: فنبسطها.
(٢) في الأصل: مع.
(٣) في الأصل: من الدرهم.
[ ١٠ / ٣٤٨ ]
أثلاثًا، فيكون الدينار [ستة] (١)، والدرهم اثنين، فنقلب الاسم فيهما، فيكون الدينار اثنين، والدرهم ستة، ومجموعهما ثمانية، والستة من الثمانية ثلاثة أرباعها.
٦٩٨٧ - ولو كانت التركة الزائدة مثلَ نصف قيمة العبد، لقلنا جازت هبته في شيء من العبد، ورجع إليه ثلث شيء، فمعه عبد إلا ثلثي شيء، ومعه مثل نصف عبد، فجميع ذلك عبدٌ ونصف عبد إلا ثلثي شيء يعدل شيئين، فنجبر ونقابل فيكون عبد ونصفٌ يعدل شيئين وثلثي شيء، فمعنا كسرُ النصف والثلث، فنضرب الجانبين في مخرج النصف والثلث، وهو ستة، فيكون العبد تسعة، والشيء ست عشرة، فنقلب الاسم، فيكون العبد ستة عشر، والشيء تسعة، فتصح هبةُ الأول في تسعة أجزاء من ستةَ عشرَ جزءًا من العبد، وتبطل في سبعة أجزاء منه، ويرجع إليه بالهبة الثانية ثلاثةُ أجزاء، فيجتمع من العبد عشرةٌ، ومعه مثلُ نصف العبد، وذلك ثمانية أجزاء، فالمجموع معه ثمانية عشر جزءًا، وهو ضعف التسعة الأجزاء التي نفذت الهبة فيها.
٦٩٨٨ - مسألة: في عَوْد الموهوب إلى الواهب، وعلى الواهب الأول دينٌ، فنقول: إن كان الدين على الواهب الأول مثل قيمة العبد أو أكثر منها، بطلت الهبة أصلًا.
وإن كان الدينُ أقلَّ من قيمة العبد، فتصح الهبة في البعض، فنقول: قيمة العبد ألفٌ، فوهبه من مريضٍ ثانٍ، وأقبضه إياه، ثم وهبه المريض الثاني من الأول، وعلى الأول دينٌ، خَمسُ مائة، فالطريق أن نقول: صحت هبة الأول في شيء من العبد، وبطلت في عبدٍ إلا شيئًا [ورجع] (٢) إليه بالهبة الثانية ثلثُ شيء، فبقي معه عبد إلا ثلثي شيء، يقضي منه الدين، وهو مقدار نصف عبد، فبقي مع الورثة نصفُ عبد إلا ثلثي شيء يعدل شيئين، فنجبر نصف العبد بثلثي شيء، ونزيد على عديله مثلَه، فيكون نصف عبد يعدل شيئين وثلثي شيء، فنبسطهما بمخرج النصف والثلث، فنضربهما في ستة، فيكون العبد ثلاثة والشيء ستة عشر، فنقلب الاسم، فيكون العبد ستةَ عشرَ، والشيء ثلاثة.
_________________
(١) في الأصل: درهم.
(٢) في الأصل: وربع.
[ ١٠ / ٣٤٩ ]
ولا ننظر [في] (١) منزلة القلب [لكون] (٢) ما في يد الورثة نصف عبد، فإنا نجعل عبدًا في تقدير عبد قائم، والذي (٣) نذكره في قلب الاسم واقعٌ بين الجنسين من غير التفات إلى الجزء والعدد.
فخرج منه أن هبة الأول، صحّت في ثلاثة أجزاء من ستةَ عشرَ جزءًا من العبد، وتبطل في ثلاثةَ عشر جزءًا منه، فيرجع إليه بالهبة الثانية جزءٌ من الثلاثة، فيحصل أربعة عشر جزءًا، فنقضي منه الدين، وهو ثمانية أجزاء مثلُ نصف العبد، يبقى مع الورثة ستةُ أجزاء من ستةَ عشر جزءًا من العبد، وهي ضعف ما صحت الهبة فيه.
٦٩٨٩ - مسألة: في رجوع الهبة إلى الواهب الأول، وللواهب الثاني تركة.
مريض وهب عبدًا قيمته ألف من مريض آخر، ووهبه المريض الثاني من الأول، وليس للأول مالٌ غيرُ العبد، وللمريض الثاني ألفُ درهم، مثلُ قيمة العبد، فنقول: جازت هبةُ الأول في شيء من العبد، فصار مع الثاني ألفٌ وشيء، صحّت هبتُه في ثلث ذلك، وهو كثلث عبدٍ وثلث شيء، فيرجع ذلك إلى الأول، فيجتمع مع ورثة الأول عبدٌ وثلث عبد إلا ثلثي شيء، وذلك أن مع الواهب الثاني عبدٌ وشيء، فإذا صححنا هبته في ثلث ما في يده، كان عبدًا وثلثَ شيء.
فقد رجع إلى الأول ثلثُ عبد، وثلثُ شيء، وكان معه عبدٌ ناقص شيئًا، فنسقط منه جزء الشيء، وهو ثلث شيء، ونضم إلى العبد ثلثَ عبدٍ، فيحصل عبدٌ وثلثُ عبد إلا ثلثي شيء، وذلك يعدل شيئين، ضعفَ التبرع، فبعد الجبر والمقابلة، يكون عبد وثلث عبد يعدل شيئين وثلثي شيء، فنبسطهما أثلاثًا، فيكون العبد أربعة، والشيء ثمانية، فنقلب الاسم، ونقول: العبد ثمانية، والشيء أربعة، فقد صحت الهبة في نصف العبد، وتصح هبة الثاني في جميع ذلك النصف، لأنه يبقى لورثته الألفُ التي هي قيمة هذا الضعف، فيحصل مع ورثة الأول عبد كامل، وهو ضعف الذي صحت الهبة، وخرجت المسألة مقوَّمة.
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) في الأصل: ليكون.
(٣) الواو زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٣٥٠ ]
٦٩٩٥ - مسألة: في رجوع الهبة إلى الواهب الأول بالهبة من الثاني، وعلى الواهب الثاني دين.
وهب في مرضه عبدًا قيمته ألفٌ من مريضٍ، وأقبضه إياه، ثم إن المريض الثاني وهبه من المريض الأول وأقبضه، وماتا، ولا مال لهم غيرُ العبد، وعلى الواهب الثاني ديْنٌ مائتا درهم.
فنقول: صحت هبة الأول في شيء من العبد، وبطلت في عبد إلا شيئًا، نقضي من الشيء دينَ الواهب الثاني، وهو مثل خُمس عبد، يبقى شيء إلا خُمسَ عبد، فتصح هبةُ الثاني في ثُلثه، وهو ثُلث شيء إلا ثلث خُمس عبد، فيرجع ذلك إلى الواهب الأول، وفي يده عبد إلا شيء، فيصير الآن بعد رجوع ما رجع إليه في يده أربعةَ عشرَ جزءًا من خمسةَ عشرَ جزءًا من عبد إلا ثلثي شيء، تعدل شيئين، فإذا جبرنا وقابلنا، تكون أربعةَ عشرَ جزءًا من خمسةَ عشرَ جزءًا من عبد، تعدل شيئين، وثلثي شيء، فنبسط الجميع بالضرب في خمسةَ عشرَ، فيكون العبد أربعةَ عشرَ، والشيءُ أربعين، فنقلب الاسم، فيكون العبد أربعين، والشيء أربعة عشر، فتصح هبة الأول في أربعة عشرَ جزءًا من أربعين جزءًا من العبد، وبطل في ستةٍ وعشرين جزءًا منه، وحصل في يد الموهوب له أربعة عشر جزءًا يقضي منه دينَه، وهو مثل خمس العبد، وذلك ثمانية أجزاء من أربعين، يبقى معه ستة أجزاء تصح هبتُه في ثلثها، وهو جزءان، فيرجع إلى الواهب الأول جزءان ويحصل في يده ثمانيةٌ وعشرون جزءًا من أربعين جزءًا من العبد، وذلك ضعف الأربعةَ عشر جزءًا التي خرجت بالهبة.
فإن كان الدين على الواهب الثاني مثل ثلاثة أثمان قيمة العبد أو أكثر، صحت هبة الأول في ثلث العبد، وقُضي به دينُ الواهب الثاني، وبطلت هبةُ الثاني بالكلية، ولم يكن في المسألة دور؛ إذا لم يكن لهما مال إلا العبد.
٦٩٩١ - مسألة: إذا وهب المريض عبدًا قيمتُه ألفٌ من مريض وأقبضه إياه، ثم وهبه المريض الثاني من الواهب الأول وأقبضه، ثم ماتا، وخلّف كلُّ واحد منهما ألفًا أخرى سوى العبد.
[ ١٠ / ٣٥١ ]
فنقول: صحت هبةُ الأول في شيء من العبد، وبطلت في عبد إلا شيئًا، فحصل مع الموهوب له الأول ألفٌ وشيء، والألفُ مثلُ العبد، فنقول: معه عبدٌ وشيء، وتصح هبته في ثلث ذلك، وهو ثلث عبدٍ وثلث شيء، فيرجع ذلك إلى الواهب الأول ومعه عبدٌ إلا شيء، وألفٌ هي مثل قيمة العبد، فيحصل معه عبدان إلا شيئًا، فنزيد عليه ثلثَ عبد، وثلث شيء، فيحصل معه عبدان وثلث عبد إلا [ثلثي] (١) شيء، يعدل شيئين.
وإذا جبرنا وقابلنا، فعبدان وثلث يعدلان شيئين وثلثي شيء، فنبسطهما أثلاثًا، ونقلب الاسم، فيكون العبد ثمانية، والشيء سبعة، وتصح هبة الأول في سبعة أثمان العبد، وتبطل في ثُمنه، ويحصل في يد الموهوب له سبعة أثمان العبد ومعه ألفٌ كقيمة العبد، فهي ثمانية أجزاء، فقد حصل معه خمسةَ عشرَ جزءًا، تماثل ثمانيةٌ منها عبدًا، فتصح هبته في ثلثها، يدفعها من جملة سبعة الأجزاء من العبد، فيرجع إلى الواهب الأول هذه الأجزاء الخمسة، وكان (٢) معه جزءٌ من العبد، وهو ثمنه، ومعه ألفٌ، هي ثمانية أجزاء، فاجتمع معه أربعة عشرَ جزءًا، وهو ضعف السبعة التي جازت الهبة فيها أولًا.
هذا إذا كان لكل واحد منهما تركة زائدة.
٦٩٩٢ - فلو كان على كل واحد منهما دين خَمسُ مائة درهم، فنقول: الفتوى أن هبة الأول تصح في سدس العبد، وبطلت هبة الثاني؛ لأن دينه يستغرق ما صحّ له بالهبة.
وامتحان ذلك أن نقول: صحت هبة الأول في سدس العبد، وبطلت في خمسة أسداسه، ولم يرجع إليه شيء؛ لأن السدس الذي صحت الهبة فيه يذهب في دين الموهوب له، فنقضي دين الواهب، وهو نصف عبد من خمسة أسداس عبد، يبقى مع ورثته ثلثُ عبد، وهو ضعف السدس التي صحت فيه الهبة.
_________________
(١) في الأصل: ثلث.
(٢) في الأصل: وكان معه جزء من جزءٍ من العبد.
[ ١٠ / ٣٥٢ ]
فإن كان الدين على أحدهما دون الآخر، فقد أوضحنا حكمَ ذلك من قبل.
وإن اجتمع الدين والتركة في شق أحدهما دون الآخر، فقد أوضحنا حكمَ ذلك من قبلُ.
وإن اجتمع الدين والتركة في شق أحدهما، أو في الجانبين، نقابل الدين والتركة؛ فإن استويا، فكأن لا دينَ ولا تركة ولا مال سوى العبد، فإن زاد الدين، سقطت التركة، ووقع الكلام في مقدار (١) الدين الفاضل من التركة.
وإن كانت التركة أكثر، أسقطنا عنها بمقدار الدين، ورددنا الكلام إلى التركة الفاضلة من الدين، ولا يخفى الحكم.
٦٩٩٣ - مسألة: في الزيادة والنقصان بعد الهبة.
فنقول: حكم الزيادة في الهبة كحمكها في أبواب العتق، وكذلك حكم النقصانِ في الهبة كحكم النقصان في العتق، إلا أن ما كان منهما محسوبًا للعبد وعليه، فيكون مقداره إذا كان زيادة محسوبًا للعبد وعليه، فيكون مقداره إذا كان زيادة محسوبًا للموهوب له، وما حسب على العبد، فهو محسوب على الموهوب له، وما حسب في العتق على ورثة المعتِق، فهو محسوب على ورثة الواهب.
٦٩٩٤ - فإذا وهب مريض عبدًا من غيره، فأقبضه، فزاد في قيمته مثلُها، فتصح هبتُه في نصف العبد، وقيمة هذا النصف يوم الموت مائة مثلًا، وكانت يوم الهبة خمسون، فهي محسوبة على الموهوب له بخمسين، ويبقى لورثة الواهب نصفُه، وقيمتُه يوم الموت مائة، وهي ضعف الخمسين المحسوبة على الموهوب له.
وإن كانت قيمته يوم الهبة مائة، فنقصت، ورجعت إلى خمسين، ومات الواهب، ولا مال له غيره، وصحت (٢) الهبة في خُمس العبد، وقيمته يوم الهبة عشرون، ويوم الموت عشرة. فتلك الزيادة محسوبة على الموهوب له، فالعشرة محسوبة بعشرين اعتبارًا بوقت الهبة.
_________________
(١) عبارة الأصل: في مقدار الدين المخمس الفاضل
(٢) الواو زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٣٥٣ ]
وما أطلقناه من وقت الهبة عَنَينا به وقتَ الإقباض؛ إذ به تتم الهبة، والتعويل عليه.
٦٩٩٥ - فإن اجتمع في الموهوب زيادةٌ من وجه ونقصانٌ من وجه، قوبل بينهما، كما تقدم في أبواب الدور في العتق.
فلو وهب المريض عبدًا قيمته مائة، لا مال له غيره، فأقبضه إياه، فزادت قيمته في يد الموهوب له، فبلغت مائتين، ثم وهب الموهوب له [العبدَ] (١) من الواهب في مرضه، وأقبضه إياه، ثم ماتا، لا مال لهما غيره، ولا دين عليه، فنقول: صحت هبة الأول في شيء من العبد محسوبٍ على الموهوب له بنصف شيء، وبقي مع الواهب الأول عبدٌ إلا شيء، وصحت هبةُ الثاني في ثلث الشيء الحاصل معه، فصار مع الأول عبد إلا ثلثي شيء يعدل ضعف المحسوب على الموهوب له، والمحسوب عليه نصف شيء، وضعفه شيء، فيكون عبد إلا ثلثي شيء يعدل شيئًا، فبعد الجبر والمقابلة يعدل عبدٌ كامل شيئًا وثلثي شيء، فنبسطهما أثلاثًا، ونقلب العبارة في الجانبين، فيكون العبد خمسة، والشيء ثلاثة، فتصح الهبة أولًا في ثلاثة أخماس العبد، قيمتها يوم الهبة ستون درهمًا، وبهذا الحساب تُحسب على الموهوب له، وقيمتها يوم الموت مائة وعشرون، وتصح هبة الثاني في ثلثها، وهو أربعون، وبقي مع ورثته ثمانون، ورجع أربعون إلى الواهب الأول، وكان (٢) معه خُمسا العبد، وقيمته يوم الموت ثمانون، فإذا زدنا عليها الأربعين، صار مائةً وعشرين، وهي ضعف الستين المحسوبة على الموهوب له الأول.
٦٩٩٦ - ولو وهب المريض من مريض وقيمة العبد مائة، فنقصت قيمته في يد الموهوب حتى نقصت إلى خمسين، ثم وهبه الثاني من الأول، قلنا: صحت هبة الأول في شيء من العبد، وهو محسوب على الموهوب له بشيئين، بقي مع الواهب الأول عبدٌ إلا شيء، ورجع إليه بالهبة الثانية ثلث شيء، فحصل معه عبد إلا ثلثي
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) في الأصل: فكان.
[ ١٠ / ٣٥٤ ]
شيء، يعدل ضعفَ المحسوب على الموهوب له الأول، وهو أربعة أشياء، فبعد الجبر يكون عبدٌ كامل يعدل أربعة أشياء، وثلثي شيء، فنبسطهما أثلاثًا، ونقلب العبارة فيكون العبد أربعةَ عشرَ، والشيء ثلاثة، فتصح الهبة في ثلاثة أجزاء من أربعةَ عشرَ جزءًا من العبد، وهي محسوبة على الموهوب له بستة أجزاء، فبقي مع الواهب الأول أحد عشر جزءًا، ورجع إليه بالهبة الثانية جزء من الأجزاء الثلاثة، فاجتمع معه اثني عشر، وهي ضعف الأجزاء المحسوبة.
هذا قياس الباب.
٦٩٩٧ - مسألة: تقدم نظيرها فنجدد العهد بها في هذا النوع.
لو وهب المريض عبدًا قيمته مائة، فمات في يد الموهوب له، ثم مات الواهب. فهذا يخرج على القياس بخلاف المقدم المذكور في موت المعتَق قبل موت المولى، ففي وجهٍ نقول: الهبة جائزة منفذة في جميع العبد؛ لأنه لم يبق حتى يجري فيه الميراث، وهو كهبة الصحيح.
والثاني - أن الهبة باطلة في الجميع؛ لأنها في معنى الوصية، ولا يثبت من الوصية جزءٌ ما لم يثبت الإرث في جزأين.
فإن قلنا: الهبة صحيحة في الجميع، فلا كلام.
وإن قلنا: الهبة باطلة، فقد ذكر الأستاذ ترددًا في أن الضمان هل يجب؟ قال: من أصحابنا من قال: لا يجب الضمان؛ فإن يد المتهب ليست يدَ ضمان، فلتكن يدَ أمانة.
ومن أصحابنا من قال: يجب الضمان؛ لأنه قبض لنفسه، فكانت يده كيد المستعير، والأولى أن نقول [عن يد] (١) المستعير: إنها تضمن؛ لأنه قبض ليردّ، وما كان مضمون الرد، كان مضمون القيمة، والمتهب ما قبض ليرد ما اتهب، وليست الهبات من عقود العهد والبياعات.
وهذا الخلاف يجري في كل هبة تجري على الفساد، وقد ذكرنا أصل ذلك في
_________________
(١) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٣٥٥ ]
الغصوب عند ذكرنا الخلاف في أن المتّهب من الغاصب على جهلٍ هل يستقر الضمان [عليه] (١)، فإن قلنا: يستقر الضمان عليه، فقد جعلناه يدَ ضمان، وإن قلنا: لا يستقر الضمان عليه، فقد جعلناه يدَ أمانة.
٦٩٩٨ - فلو اكتسب العبد ألفًا في يد المتهب، ثم مات العبد ومات الواهب بعده، فنقول: صحت الهبة في شيء منه، وللموهب له عشرة أشياء من كسبه، وليست محسوبةً عليه من الوصية، وللورثة باقي الكسب، وهو ألف درهم إلا عشرة أشياء، وذلك يعدل شيئين، فالألف اثنا عشر شيئًا، فإنا إذا قلنا: ألفٌ إلا عشرة أشياء تعدل [شيئين] (٢) فكأنا قلنا: ألفٌ إلا عشرة أشياء شيئان، فالألف اثنا عشرَ شيئًا؛ فإن معنى تمام الألف رد عشرة أشياء، فالشيء إذًا نصفُ سدس المال وهو ثلاثة وثمانون درهمًا وثلث، وهذا المقدار خمسةُ أسداس العبد، فنقول: صحت الهبة في خمسة أسداسه، وبطلت في سدسه، فلورثة الواهب سدس كسبه، وهو مائة وستة وستون وثلثان، وهو ضعف ما جازت الهبة فيه، ولا يحسب سدس العبد إلا على ورثة الواهب؛ فإنه مات قبل موت الواهب، فلم يبق للورثة؛ فلهذا لم يدخل العبد في حساب ما تبقى للورثة، ويحسب على الموهوب له بما تلف من وصيته، لأنه تلف في يده.
ومن قال من أصحابنا: تتم الهبة فيه إذا مات قبل موت الواهب، فتكون جميع الأكساب على هذا الوجه للموهوب له، لا حظ فيه لورثة الواهب.
٦٩٩٩ - وهذه المسألة بيّنة، ولكنا نزيدها وضوحًا، فنقول: أما الوجه الأخير، فقياسه لائح، فإنا إذا صححنا الهبة في الجميع، لم نحسب من الكسب شيئًا على الموهوب له.
وإن فرعنا على الوجه الثاني، وهو الأصح الذي قدمنا التفريع عليه، فإن لم يكن كسبٌ، حكمنا ببطلان الهبة في الجميع؛ من جهة أنه لم يَجْرِ في شيء إرثٌ. فإذا كان
_________________
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) ساقط من الأصل.
[ ١٠ / ٣٥٦ ]
كسبٌ كما صورنا، فبقي للواهب تركةٌ، فيجب لأجل بقاء شيء من التركة تصحيحُ شيء من الهبة على ما يقتضيه الحساب، ولا يتبعه فيما تبقى تركة، ولا نظر إلى فوات العين بعد بقاء التركة وماليتها. وهذا واضح.
ولكنا أحببنا التنبيه عليه، ليميز الناظر بين الوجهين.
والذي يجب القطع به في هذا المقام الوجهُ الذي قدمناه، وذكرنا حسابه؛ فإنا إنما نتبع الكسب من غير احتساب به إذا صحح حساب نسبة التركة ملكًا في أصلٍ، وهاهنا إذا صححنا الهبة حيث لا كسب فسببه عدمُ التركة، فضعف هذا الوجه جدًا في هذا المقام.
٧٠٠٠ - مسألة: في رجوع الهبة إلى الوارث بالميراث:
مريض وهب من أخيه ألف درهم، لا مال له غيره، فمات أخوه قبله، وخلّف بنتًا وأخاه الواهب، ثم مات الواهب.
فنقول: صحت الهبة في شيء من الألف، وبطلت في الألف إلا شيئًا، ورجع إليه الميراثُ نصفَ الشيء الذي صحت الهبة فيه، فبقي معه ألفٌ إلا نصفَ شيء، وذلك يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فيكون ألف يعدل شيئين ونصف شيء، فالشيء خمسا الألف، فتصح هبته في خمسي الألف، وهو أربعمائة، وبطلت في ستمائة، ورجع إليه بالميراث نصف الأربعمائة، فيحصل مع ورثته ثمانمائة، وذلك ضعف الأربعمائة التي صحت فيها الهبة.
٧٠٠١ - ولو وهب المريض من أخيه عبدًا قيمتُه ألفُ درهم وسلّم، ثم مات الموهوب له قبل الواهب، وخلف بنتين وأخاه الواهب، ثم مات الواهب ولا مال لهما غيرُ العبد.
فنقول: صحت الهبة في شيء من العبد، وبطلت في عبد إلا شيئًا، ورجع إليه بالميراث ثلث ذلك الشيء، فبقي معه عبدٌ إلا ثلثي شيء يعدل شيئين. وإذا جبرنا وقابلنا، فعبدٌ كامل يعدل شيئين وثلثي شيء، فنبسطها أثلاثًا، ونقلب الاسمَ فيهما، فيكون العبدُ ثمانية والشيء ثلاثة، وهي ثلاثة أثمانه، فصحت الهبة في ثلاثة أثمان
[ ١٠ / ٣٥٧ ]
العبد، وبطلت في خمسة أثمانه، ورجع إليه ثلث ما صحت فيه الهبة، فيجتمع معه ستة أثمان العبد، وهي ضعف ما صحت الهبة فيه.
فإن مات الموهوب له قبل الواهب، وخلف امرأة وبنتًا وأخاه، صحت الهبة في شيء، وبطلت في شيئين، وبعد الجبر والمقابلة يعدل عبدٌ شيئين، وخمسة أثمان شيء، نبسطها أثمانًا، ونقلب الاسم، فيكون العبد أحدًا وعشرين، والشيء ثمانية، وتصح الهبة في ثمانية أجزاء من أحد وعشرين جزءًا من عبد، وبطلت في ثلاثةَ عشرَ جزءًا منه، ورجع إليه بالميراث ثلاثة أجزاء، فحصل معه ستةَ عشرَ جزءًا، وهي ضعف الثمانية.
هذا قياس الباب.
٧٠٠٢ - مسألة: مريض وهب عبدًا من أخيه قيمته ألفٌ، فمات أخوه قبله، وخلّف بنتًا واحدة وأخاه الواهب، ثم مات الواهب، وخلف مائتي درهم سوى العبد.
قلنا: صحت هبته في شيء من العبد، وبطلت في عبد إلا شيئًا، ورجع إليه بالميراث نصفُ شيء، ومعه من التركة مثلُ خمس عبد، فالحاصل معه عبدٌ وخمس عبد إلا نصف شيء، يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة عبد وخمس عبد يعدل شيئين ونصف شيء، فنضرب كل واحد منهما في مخرج النصف والخُمس، وهو عشرة، فيكون العبد والخمس اثني عشر، والشيء خمسةً وعشرين، فنقلب الاسم فيهما، فيكون العبد والخُمس خمسةً وعشرين، [والشيء] (١) اثنا عشر، فتصح هبته في اثني عشر جزءًا من خمسةِ وعشرين جزءًا من العبد وتبطل في ثلاثةَ عشر جزءًا منه، وترجع إليه بالميراث ستةُ أجزاء، ومعه من التركة مثلُ خُمس العبد، وذلك خمسة.
فيجتمع معه أربعةٌ وعشرون جزءًا، وهي ضعف الاثني عشر الذي صحت الهبة فيه.
٧٠٠٣ - فإن لم يكن له تركة، وكان عليه دينٌ مائتين، قلنا: صحت الهبة في شيء من العبد وبطلت في عبد إلا شيئًا، ورجع إليه بالميراث نصف شيء، فبقي معه عبدٌ
_________________
(١) في الأصل: والثلثي.
[ ١٠ / ٣٥٨ ]
إلا نصفَ شيء، نقضي منه دينَه، وهو مثلُ خمس عبد، يبقى أربعة أخماس عبد إلا نصفَ شيء، يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يكون أربعة أخماس عبد تعدل شيئين ونصفًا، فنضرب كل واحد منهما في مخرج النصف والخمس، وهو عشرة، ونقلب الاسمَ فيهما بعد البسط، فيكون العبد خمسةً وعشرين، والشيء ثمانيةً، فتصح هبته في ثمانية أجزاء من خمسةٍ وعشرين جزءًا من العبد، وتبطل في سبعة عشرَ جزءًا منه، ويرجع إليه بالميراث نصف الثمانية، فيصير معه أحدٌ وعشرون جزءًا، نقضي منه دينه وهو مثل خمس العبد، [وهو خمسة أجزاء، يبقى ستة عشر] (١)، وهو ضعف الثمانية الأجزاء التي صحت الهبة فيها.
٧٠٠٤ - مسألة: وهب المريض عبدًا قيمته ألفُ درهم من أخيه، فمات أخوه قبله، وخلّف بنتًا وألفًا سوى العبد، فنقول: صحت في شيء من العبد، وبطلت في عبدٍ إلا شيئًا، وحصل مع الموهوب له شيء، وألفُ درهم، يرجع نصف ذلك إلى الواهب بالميراث، وهو نصف شيء ونصف عبد؛ فإن العبد قيمته ألف، فحصل مع ورثة الواهب عبدٌ ونصفٌ إلا نصفَ شيء، تعدل شيئين، وإذا جبرنا وقابلنا، فعبد [ونصفٌ] (٢) يعدل شيئين ونصفًا فنبسطها [أنصافًا] (٣) ونقلب العبارة، فيكون العبد خمسة والشيء ثلاثة.
فإذا صحت الهبةُ في ثلاثة أخماس العبد وقيمته ستُّمائة، يبقى [مع] (٤) الواهب خمساه، والقيمة أربعمائة، ويحصل مع الموهوب له ألفٌ وستمائة، يرجع نصفها إلى الواهب بالميراث، فيحصل مع الواهب ألفٌ ومائتان، وهي ضعف الستمائة التي جازت الهبة فيها.
٧٠٠٥ - فإن لم يكن للموهوب له تركة، وكان عليه دين مائتي درهم، فنقول: صحت الهبة في شيء من العبد، وبطل في عبدٍ إلا شيئًا، فحصل مع الموهوب له شيء، يقضي منه دينه، وهو مثلُ خُمس العبد، يبقى شيء إلا خُمس عبد، يرجع
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) في الأصل: أيضًا.
(٤) في الأصل: من.
[ ١٠ / ٣٥٩ ]
نصفه بالميراث إلى الواهب، وهو نصف شيء إلا عُشر عبد، فتحصل معه تسعة أعشار عبد إلا نصفَ شيء، يعدل شيئين.
وبعد الجبر والمقابلة يكون تسعة أعشار عبد في معادلة شيئين ونصف، فنضرب كل واحد منهما في مخرج يكون له نصف وعشر، وهو عشرة، ثم نقلب الاسم بعد البسط، فيكون العبد خمسة وعشرين، والشيء تسعة، فتصح هبته في تسعة أجزاء من خمسة وعشرين جزءًا من العبد، وتبطل في ستة عشر جزءًا، ويحصل مع الموهوب له تسعة أجزاء يقضي منها دينَه، وهو خمسة أجزاء، تبقى معه أربعة أجزاء، يرجع منها جزءان إلى الواهب بالميراث، فتحصّل معه ثمانيةَ عشرَ جزءًا، وهي ضعف التسعة الأجزاء التي صحت الهبة فيها.
٧٠٠٦ - وإن خلف كُّل واحدٍ منهما خَمسمائة درهم سوى العبد، قلنا: صحت الهبة في شيء، وبطلت في عبدٍ إلا شيئًا، وحصل مع الموهوب له شيءٌ ونصف عبد، لأن الخمسَمائة نصف عبد، ويرجع نصف ذلك إلى الواهب، وهو ربع عبد، ونصفُ شيء، وكان مع الواهب عبدٌ إلا شيء ومقدارُ نصف عبد، وهو خَمسُمائة، ويرجع إليه ربع عبد ونصفُ شيء، فمعه عبدٌ وثلاثة أرباع عبد إلا نصفَ [شيء] (١)، وذلك يعدل شيئين.
وإذا جبرنا وقابلنا يكون عبدٌ وثلاثة أرباع عبد تعدل شيئين ونصف شيء، فنبسطهما أرباعًا، ونقلب الاسم فيهما، فيكون العبد عشرة والشيء سبعة، وقد صحت الهبة في سبعة أعشار العبد، وقيمتها سبعُمائة، وحصل مع الموهوب له هذه السبعُمائة، ومعه من التركة خَمسُمائة، فذلك ألفٌ ومائتان، يرجع نصفها، وهو ستُّمائة إلى الواهب، وكان معه من العبد ثَلاثُمائة، ومن التركة خَمسُمائة فيجتمع معه ألفٌ وأربعُمائة، وهي ضعف السبعمائة التي صحت الهبة فيها.
٧٠٠٧ - مسألة: إذا كان الزوجان مريضين، ولكل واحد منهما مائة درهم، فوهب كل واحد منهما مائةَ لصاحبه، وأقبضه ثم ماتا، وخلف كل واحد منهم أخًا، نظر،
_________________
(١) في الأصل: عبد.
[ ١٠ / ٣٦٠ ]
فإن ماتت المرأة أولًا، بطلت هبتها للزوج؛ لأنه وارثها، وتنفذ الهبة للمرأة من جهة الزوج. فنقول: نفذت هبة الزوج في شيء من المائة التي كانت له، وورث الزوج عنها نصفَ ذلك الشيء، مع نصف المائة التي كانت لها، فيجتمع لورثة الزوج مائةٌ وخمسون درهمًا، إلا نصف شيء تعدل شيئين، فبعد الجبر يكون مائة وخمسون درهمًا، تعدل شيئين ونصف شيء، فالشيء خمسا المائة والخمسين، وذلك ستون درهمًا، فتصح هبة الزوج في ستين، وتبطل في أربعين، وتحصّل في يد المرأة مائة وستون درهمًا يرجع نصفها، وهو ثمانون درهمًا، [للزوج، فيجتمع له مائةٌ وعشرون] (١) وهو ضعف ما جازت الهبة فيه.
٧٠٠٨ - وإن كان الزوج قد مات أولًا، بطلت هبته للمرأة؛ لأنها وارثةٌ له، وتصح هبة المرأة للزوج في شيء من المائة.
فنقول: صحت هبتها في شيء من المائة التي لها، وبطلت الهبة في مائة إلا شيئًا، وورثت المرأة عنه ربع ذلك الشيء، وربع مائةٍ (٢)، واجتمع مع ورثتها مائة وخمسة وعشرون درهمًا إلا ثلاثة أرباع شيء، يعدل شيئين بعد الجبر والمقابلة يكون مائة وخمسة وعشرون درهمًا تعدل شيئين وثلاثة أرباع شيء.
وإذا أردنا أن نعرف حصة الشيء الواحد من شيئين وثلاثة أرباع من جملة مائة وخمسة وعشرين، [قسمناها] (٣) على أحد عشر، وذلك بأن نبسط الشيئين والثلاثة الأرباع أرباعًا، ثم نقسم مائة وخمسة وعشرين على أحد عشر، فيخص كلَّ واحدٍ أحدَ عشر درهمًا وأربعةَ أجزاء من أحدَ عشرَ جزءًا من درهم، هذا حصة [ربع] (٤) شيء مما معنا من مائة وخمسة وعشرين، [وحصة الشيء خمسة وأربعون، وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم] (٥) فقد صحت هبتها في هذا المقدار، وبقي معها أربعة
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) في الأصل: ربع مائة إلا شيئًا.
(٣) زيادة من المحقق.
(٤) سقط من الأصل.
(٥) زيادة لا يستقيم الكلام إلا بها.
[ ١٠ / ٣٦١ ]
وخمسون درهمًا وستةُ أجزاء من أحدَ عشرَ جزءًا من درهم، [فاجتمع مع الزوج مائة وخمسة وأربعون وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءًا] (١) يكون ربعها للمرأة، وذلك ستة وثلاثون درهمًا وأربعة أجزاء من أحدَ عشرَ جزءًا من درهم، فنزيد ذلك على ما كان قد بقي معها، فيجتمع مع ورثتها تسعون درهمًا وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم، وذلك ضعف ما وهبت.
٧٠٠٩ - وإن كانا قد غرقا معًا وعَمِيَ موتُهما، فلا يرث أحدهما الآخر، وينفذ التبرع من الجانبين إذا انقطع التوارث، فإن التبرع منجّزٌ في المرض.
فسبيل الحساب أن نقول: نفذ للمرأة بهبة الزوج شيءٌ نضمه إلى المائة التي لها، فيكون معها مائة وشيء، فينفذ للزوج من هبتها ثلثُ ذلك، وذلك ثلث شيء، وثلاثةٌ ثلاثون درهمًا وثلاثة دراهم وثلث، فنضمه إلى ما في يد الزوج، مما بطلت فيه هبتُه، وذلك مائة درهم إلا شيئًا، فيصير معه مائة وثلاثة وثلاثون درهمًا وثلث درهم إلا ثلثي شيء، يعدل شيئين، فبعد الجبر، يكون مائة وثلاثة وثلاثون درهمًا وثلث درهم يعدل [شيئين] (٢) وثلثي شيء، فالشيء ثلاثة أثمان ذلك، وهو خمسون درهمًا، فهذا هو الجائز بهبة المرأة، فتصح هبة كل واحد منهما في نصف المائة التي له، ولا يتفاضلان.
ولكن لم نجد بدًا من تصحيح الهبة، إذ لا مبطل لها في المقدار الذي ذكرناه.
٧٠١٠ - مسألة: مريض وهب عبدًا لا مال له غيرُه من مريض، فأقبضه إياه، ثم وهبه المريض الثاني من المريض الأول وأقبضه، ولا مال له غيره، ثم إن الواهب الأول بعد هبة الثاني أعتق العبد.
قد حكى الأستاذ عن ابن سريج أنه قال في هذه المسألة: إنها تصح من أربعة وعشرين، لورثة الواهب الثاني ربعُ العبد ستة أسهم، ويعتِق من العبد تمامُ الثلث، وهو سهمان، وذلك نصف سدس العبد.
_________________
(١) زيادة من عمل المحقق.
(٢) في الأصل: شيء.
[ ١٠ / ٣٦٢ ]
ولورثة الواهب الأول ثلثاه.
قال الأستاذ: ذهب حُذاق الأصحاب إلى أن هذا الجواب خطأ، والعتق باطلٌ؛ لأنه بدأ بالهبة قبل العتق؛ فهي مقدمة عليه، والثلث يستغرق الهبة، فكيف ينفذ العتق في شيء من العبد قبل تمام الثلث للموهوب له، وإذا بطل العتق، صحت الهبة في ثلاثة أثمان العبد، ورجع إليه بالهبة الثانية ثمنٌ واحد، فيجتمع مع الورثة ستة أثمانه، وهي ضعف [ما صحت فيه الهبة] (١).
وإن كان قد أعتقه أولًا، ثم وهبه عَتَقَ ثلثُه، ورق ثلثه للورثة، وبطلت الهبة. وكذلك لو وهبه في مرضه، ثم أوصى به لآخر بعد الإقباض وإتمام الهبة، صحت الهبة من ثلاثة أثمانه، ورجع الثمن إليه بالهبة الثانية، وبطلت الوصية. وهذه المسألة في وضعها على [هذه الصورة خطأ] (٢). وما أراها من وضع الأستاذ.
ونحن ننبه على وجه الخطأ، ونوضح وجه الصواب، ونقول: قد وضعنا المسألة فيه أولًا إذا وُهب العبد وسُلِّم، ثم الموهوب له وَهبَ من الواهب الأول وسلَّم، ثم أعتق الواهب الأول، وإذا تُصوِّرت المسألة بهذه الصورة؛ فلا وجهَ إلا ما قاله ابنُ سريج؛ فإنا نُقدّر كأن العتق لم يكن، فيقتضي الحساب إذا جرت الهبة من الثاني من غير عتق أن تصح هبةُ الأول في ثلاثة أثمان العبد، هذا مقتضى الهبة إن تجردت، فإذا فرضنا عتقًا بعد الهبة [الثانية] (٣)، لم ينقص به حق الموهوب له، ولم ينقص من الثلثين الذي هو حق الورثة، فلا معنى لرد ما يكمل الثلث. وهذا ممَّا لا يتمارى فيه، فليقع فرضُ المسألة في أربعة وعشرين حتى يجتمع فيها حساب الأثمان، وإمكان تعديل الثلث والثلثين، وذلك بضرب ثمانية في ثلاثة، فيخرج في هذا المبلغ ثلاثة أثمانه في الهبة الأولى، وهي تسعةٌ، ثم يرجع بالهبة الثانية
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) زيادة قدرناها مكان بياضٍ بالأصل.
(٣) في الأصل: الثالثة.
[ ١٠ / ٣٦٣ ]
ثمنٌ، وهو ثلثُ ما صحت [فيه] (١) الهبة الأولى؛ فيحصل في يد الواهب [الأول] (٢) ثمانيةَ عشرَ، وقد انفصل نصيب الهبتين، فإذا أعتق، لم يكن له إلا استكمال الثلث، بما [قدّم] (٣) وأخر من التبرع، والثلث يكمّل [بسهمين] (٤).
فهذا حظُّ العتق، وقد وفّينا على الهبة حقَّ تقدّمها، فيبقى لورثة الواهب الأول ستةَ عشرَ، وهي الثلثان وقد انحصر التبرعُ هبةً وعتقًا في الثلث. والسببُ فيه أن الموهوب له وهب مما اتهب، فلم يكن له التنقيص من قبلنا.
فإذًا لا وجه لتخطئة ابن سريج في هذه المسألة؛ فالذي قاله الحقُّ إن كانت المسألة
مصورة على هذا الوجه.
وسنذكر مسألة أخرى وننقل فيها الجوابَ وتخطئةَ الأصحاب له، ونوضح فيها أن الصواب التخطئة، وننعطف إذ ذاك على هذه المسألة ونضع لها صورةً تضاهي الصورةَ الثانية، فعند ذلك يعلم الناظر أن الخطأ في هذه المسألة محمول على واضعها.
٧٠١١ - مسألة: إذا وهب المريض لامرأته مائةَ درهمٍ، لا مال له غيرُها، وأقبضها إياها، وأوصى بثلث ماله لرجل، فماتت المرأة قبل الزوج، ثم مات الزوج.
حكى الأستاذ عن ابن سريج أنه قال: الهبة مبدأةٌ مقدمة على الوصية، والحساب يقتضي أن نصحح الهبة في أربعين، كما سنذكره، إن شاء الله تعالى.
ثم إذا صحت الهبةُ في أربعين وماتت، رجع نصفُ الأربعين ميراثًا إلى الزوج، وإنما صحت الوصية لها؛ لأنها خرجت عن كونها وارثةً لمّا ماتت قبل الزوج، ثم تحصل في يد الزوج ثمانون درهمًا، قال ابن سريج: يصرف من هذه الثمانين قيمةُ ثلث المائة إلى الوصية، وذلك ثلاثة عشر درهمًا وثلث؛ فإنها مع العشرين الباقية لورثة الزوجة بعد نصيب الزوج ثلث المائة.
_________________
(١) في الأصل: منه.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: تقدم.
(٤) في الأصل: سهمين.
[ ١٠ / ٣٦٤ ]
قال الأستاذ وغيره من الحذَّاق: هذا الجواب غلط على أصل الشافعي؛ لأن الهبة المقبوضة مقدمة على الوصية، ومحل الوصية الثلث، والهبة قد استغرقت الثلث، وزادت [على] (١) ما يقتضيه الحساب، فوضع الوصية بعد استغراق الثلث باطل، فلتبطل الوصية إذًا، وإذا بطلت قدّرنا كأنها لم تكن، ولو لم تكن الوصية، لكان الحساب للهبة مع جريان الموت أن نقول: صحت الهبة في شيء من المائة، ورجع إلى الزوج نصف ذلك الشيء، فبقي معه مائة إلا نصف شيء يعدل شيئين، فنجبر ونقابل فيكون مائة تعدل شيئين ونصف، فالشيء خمسا المائة، وهو أربعون، فيرجع نصفها إلى الزوج بالميراث، وذلك عشرون، فيصير مع ورثته ثمانون، وهي ضعف الأربعين.
هذا ما ذكره الأستاذ حاكيًا عن ابن سريج ومستدركًا عليه، وللاستدراك على ابن سريج وجهٌ بيّن في هذه المسألة؛ فإنه وهب وأقبض، وعرفنا أن الهبة نافذة في الثلث لا محالة إن لم تزد، فالوصية بعد استغراق محل الوصية مختلفة (٢)، وقول ابن سريج في هذه المسألة ليس ساقطًا إن كان يتحرى الاستدراك عليه؛ فإنه أوصى بثلثٍ مرسل، والاعتبار في الوصايا بمآلها، وقد جرت حالةٌ وهي الموت والتوريث غيرت نسبةَ المال به لبداية بقي معه أربعة أخماسه، فرأى ابن سريج أن نقول: الوصية لا تنزل مزاحمةَ الهبة، ولكنها تتشبث ببقية الثلث اعتمادًا على مآل الأمر، فكان هذا كما لو أوصى لرجلٍ بألف درهم، وهو لا يملك شيئًا، أو أوصى بثلث ماله ولا مال له، فإذا استفاد مالًا، نفذت وصيته على المذهب الظاهر، وسنذكر الخلاف [فيه] (٣)، إن شاء الله تعالى.
فإذا وضحت هذه المسألة، وما قيل فيها، فنظير المسألة السابقة فيها أن تهب العبدَ وتسلّمه، ثم تعتقه قبل هبة الثاني، ثم يهب الثاني، فهذا عتقٌ لا يصادف محلًا، إلا أن يُحمل على وقف العتق في بعض الصور، [ولا] (٤) يجوز إلا على وجهٍ
_________________
(١) عبارة الأصل: وزادت ويقتضيه الحساب.
(٢) كذا. والمعنى أن الوصية باطلة بعد فوات محلّها.
(٣) في الأصل: الخلاف في قيمة.
(٤) في الأصل: "لا يجوز".
[ ١٠ / ٣٦٥ ]
ضعيفٍ، لا يجوز الاعتداد به، ولا نظن أن ابن سريج في هذا المحل يخالف؛ فإن العتق لا يقع على معنىً، ولا يقبل الإرسال.
فهذا تمام الكلام في هذا الفصل.
٧٠١٢ - نعود إلى مسألة الزوجين، وقد وهب الزوج المائة منها، وسلمها إليها، ثم إن المرأة أوصت بثلث مالها لرجل، فنقول: صحت هبة الرجل في شيء من المائة، وحصل في يد المرأة شيء؛ فصحت وصيتها في ثلث ذلك الشيء، ثم لما ماتت قبل زوجها، رجع إلى الزوج بالميراثِ نصفُ الباقي، فحصل معه مائة إلا ثلثي شيء تعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة تعدل مائةٌ شيئين وثلثي شيء، فالشيء ثلاثة أثمان المائة، والوصيةُ تصح في ثمنٍ واحد، ويرجع إلى الزوج بالميراث نصفُ الباقي، وهو ثمن، فتحصل مع ورثته ستةُ أثمان، وهي ضعف الهبة.
وهذه المسألة معتدلةٌ خارجة عن كلام ابن سريج.
٧٠١٣ - مسألة: إذا وهب المريض عبدًا له من أخيه قيمته ألف درهم، وأقبضه واكتسب خَمسمائة، ثم مات الموهوب له وخلف بنتًا وأخاه الواهب، ثم مات الواهب، فحساب المسألة أن نقول: جازت الهبة في شيء من العبد، وبطلت في عبدٍ إلا شيئًا، ونُتبعه من الكسب مثلَ نصفه، وذلك نصفُ شيء، يبقى لورثة الواهب من العبد عبدٌ إلا شيء، ومن كسبه مثلُ نصف ذلك، وهو نصف عبدٍ إلا نصفُ شيء، ويرجع إليهم بالميراث نصف ما حصل للموهوب له، وكان حصل له شيء ونصفٌ من العبد والكسب، فنصفه ثلاثة أرباع شيء، فيجتمع مع ورثة الواهب [عبدٌ ونصف] (١) إلا ثلاثة أرباع شيء، فإنه كان قبل الميراث في أيديهم عبد ونصف إلا شيئًا ونصفًا، فإذا رجع إليه نصف الشيء، [والنصف] (٢) بالميراث، نقص الاستثناء وعاد إلى نصفه؛ فصار الحاصل بعد الميراث عبدٌ ونصفُ عبد إلا ثلاثة أرباع شيء، وذلك يعدل
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) في الأصل: " فالنصف".
[ ١٠ / ٣٦٦ ]
ضعف التبرع، وهو شيئان، فإذا جبرنا وقابلنا، فعبدٌ ونصف عبد يعدل شيئين وثلاثة أرباع شيء، فنبسطهما أرباعًا، ونقلب الاسمَ فيهما، فيكون العبد أحدَ عشرَ والشيء ستةٌ، فتصحّ الهبة في ستة أجزاء من أحدَ عشر جزءًا من العبد، ويتبعها من كسبه مثلُ نصفها، ثلاثة أجزاء غيرُ محسوبة على الموهوب له، فيجتمع له تسعة أجزاء من أحدَ عشرَ جزءًا من عبد، وينبغي أن يكون لورثة الواهب اثنا عشر جزءًا ضعف ما يُعدّ من الهبة أولًا، وقد بقي خمسة أجزاء من أحدَ عشرَ جزءًا من العبد بطلت الهبة فيها، ويبقى ما يتبعها من الكسب وهو مثل نصفها، ثم يُرجع الميراثُ نصفَ ما فضل في يد الموهوب له من الرقبة والكسب، والحاصل كان في يده تسعة، ونصفها أربعة ونصف، فإذا ضممناها إلى السبعة والنصف، كان المجموع اثني عشر، وهي ضعف الستة التي نفذت الهبة فيها.
٧٠١٤ - مسألة: وهب المريض من أخيه ألفين، ثم وهب أخوه منه أحدَ الألفين على الشيوع، وهو صحيح، ثم مات قبله -نعني هذا الصحيحَ- ثم خلّف بنتًا وأخاه الواهبَ الأول، فللشافعي قولان في الحصر والشيوع: أحدهما - أن هبة الثاني تصح في جميع ما ملكه بالهبة الأولى، وتنحصر هبتُه فيما ملكه.
على هذا القول تصح هبة الأول في الألف من الألفين، فترجع تلك الألف كلُّها؛ فيصير مع ورثته ألفان، وهما ضعف الألف الموهوبة.
فطريق الحساب أن نقول: جازت هبته في شيء من الألفين، ورجع ذلك الشيء كله إليه؛ لأن الواهب الثاني صحيح، فيكون معه ألفان يعدلان شيئين فالشيء نصف الألفين، وهو ألف.
وعلى هذا القول لا يكون في المسألة ميراث؛ فإن المسألة مفروضة إذا لم يكن للموهوب له مال سوى ما اتّهب، ووهبه.
هذا أحد القولين.
والقول الثاني أن هبة الثاني تصح في نصف ما ملكه بالهبة الأولى؛ فإنه قبض الألفين، فشاعت هبته فيهما، وصادفت ما ملك، وما لم يملك، وهو قد وهب
[ ١٠ / ٣٦٧ ]
نصفَ الألفين، وطريق الحساب على هذا القول أن نقول: صحت هبة الوارث في شيء، ورجع إليه نصفُ ذلك الشيء بالهبة الثانية، ونصف الباقي بالميراث، فجميع ما يرجع إليه ثلاثة أرباع شيء، فيبقى معه ألفان إلا ربع شيء وذلك يعدل شيئين على القانون المعروف في المعادلة مع الضِّعف.
فبعد الجبر والمقابلة يكون ألفان في معادلة شيئين وربع، فنبسطهما أرباعًا، فيصير الألف أربعةً والشيءُ تسعةً، فنقلب الاسم، فيصير الألفان تسعة والشيء أربعة، فتصح الهبة في أربعة أتساع الألفين، وتبطل في خمسة أتساعها، ويرجع إليه بالهبة تسعان، وبالميراث تُسعٌ واحد، فيحصل مع ورثته ثمانية أتساع الألفين، وهو ضعف الأربعة الأتساع التي نفذت الهبة فيها.
٧٠١٥ - والذي يجب التنبيه له في هذه المسألة وأمثالها: أنا إذا وجدنا في أحد الجانبين كسرًا، ولم نجد في الجانب الثاني كسرًا، وقلنا: نبسط الجانبين ليخرج الكسر، بسطنا جانب الكسر على حق البسط، ونظرنا في الجانب الآخر في الجنس كصنيعنا في الألفين، وتحقيق هذا أنك لو لم تبسط، لقلت: العبارة في معادلة ألفين وربع، والشيء من الشيء يقع أربعة أتساعها، والقلب في مثل هذا المقام عادةٌ لا حقيقة له، فإنك إذا قلت: ألفان في معادلة شيئين وربع، كأنك قلت: هي شيئان وربع.
٧٠١٦ - مسائل: في الهبة مع جريان الوطء من واطىء بشبهة، أو من الواهب الأول، أو من الموهوب له، أو منهما عَوْدًا وبدءًا.
فنقول إذا وهب أحدٌ أمةً، ثم وطئها أجنبي بشبهة قبل موت الواهب، كان المهر كالكسب مقسومًاعلى ما صحت منه الهبة، وعلى ما بطلت الهبة منه، فما يلاقي منه محلَّ صحةِ الهبة لا يكون محسوبًا على الموهوب له، وما يلاقي منه ما بطلت الهبةُ فيه يكون محسوبًا على ورثة الواهب. والحساب في المهر كالحساب في الكسب. ونحن نرسم المسائل فيه إذا كان الواطىء هو الواهب، أو الموهوب له، أو صدر الوطء منهما.
[ ١٠ / ٣٦٨ ]
٧٠١٧ - مسألة: إذا وهب أمةً وسلّمها، والواهب مريض، ثم إن الواهب وطئها في يد الموهوب له، [فتستحق المهر، فإن كان مهرها مثلَ قيمتها] (١)، فيسقط منها شيء آخر، فتبقى أمة إلا شيئين، وذلك يعدل شيئين، ضعفَ الهبة، فنجبر ونقابل، فتعدل الأمة أربعةَ أشياء، فنقلب الاسمَ، فتكون [الأمةُ] (٢) أربعةً، والشيء واحدًا، والواحد من الأربعة ربعها.
وهذا من القلب الذي لا حاجة إليه؛ فإن الأمة إذا قابلت أربعة أشياء، فالشيء ربعها. وإذا صحت الهبة في ربع الأمة وبطلت في ثلاثة أرباعها، يسقط (٣) عن الواطىء ثلاثةُ أرباع مهرها؛ لأن ذلك قسطُ ملكه، وعليه للموهوب له ربعُ مهرها، يُقضى من الأمة؛ إذ لا مال غيرُها، فيبقى مع ورثة الواهب نصف الأمة، وذلك ضعف الربع الموهوب.
فإن كان مهرها مثلُ نصف قيمتها، قلتَ: صحت الهبةُ في شيء منها وتبعه من المهر نصف شيء يبقى له، إلا شيئًا ونصف شيء يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة تعدل أمةٌ ثلاثةَ أشياء ونصف، فنبسطهما أنصافًا، ثم نقلب الاسمَ فتكون الأمة سبعة، والشيءُ اثنين، فتصح الهبة في [سُبعي] (٤) الأمة.
وحقيقة هذا القلب أن الأمة إذا قابلت ثلاثة أشياء ونصف، فالشيء يقابل سبعيها لا محالة، ثم يستحق الموهوب له بالمهر مثلَ سبعها، ويبقى لورثة الواهب أربعة أسباعها، وهو ضعف ما صحت الهبة فيه.
فإن كان مهرُها ضعفَ قيمتها، قلنا: صحت الهبةُ في شيء منها، فاستحق الموهوب له بسبب المهر شيئين، فتبقى منها أمةٌ إلا ثلاثة أشياء تعدل شيئين ضعف الهبة، فبعد الجبر والمقابلة تعدل أمةٌ خمسةَ أشياء، فنقلب الاسم فيهما، فتكون الأمة خمسة، والشيء واحدًا، وذلك خمسها.
_________________
(١) عبارة الأصل: " في يد الموهوب له على الواهب قبله فيسقط " والمثبت تقديرٌ منا.
(٢) في الأصل: الأربعة.
(٣) في الأصل: ويسقط.
(٤) في الأصل: سبع.
[ ١٠ / ٣٦٩ ]
وقد ذكرنا أن هذا القلب لا حاجة إليه، فتصح الهبة في خمسها، ويستحق الموهوب له مثلَ خمسها، يبقى مع ورثة الواهب خمساها، فذلك ضعف الخمس الموهوب.
٧٠١٨ - مسألة: مريضٌ وهب أَمةً لا مال له غيرُها، وأقبضها، [فوطئها] (١) الموهوب له، ومهر مثلها مثلُ قيمتها.
فنقول: صحت الهبة في شيء، ووجب على الموهوب له مثلُه؛ فينتظم أن نقول: صحت الهبةُ من نصفها، ورجع إلى الواهب [مثل نصفها] (٢)، عند ذلك صارت بكمالها مع ورثة الواهب وهي ضعف نصفها.
وإن كان مهرُها مثلُ نصف قيمتها، قلنا: صحت هبة المريض في شيء، وبطلت في أمة إلا شيئًا، ويستحق الواهب بسبب المهر على الموهوب له مثلَ نصف ما بطلت فيه الهبة، وذلك نصفُ أمةٍ إلا نصفَ شيء؛ فإن الهبة بطلت في أمةٍ إلا شيئًا، ونصفُ ذلك نصفُ أمةٍ إلا نصفَ شيء، ووجود المهر يوجد من مصادفة الوطء، فأبطلت الهبة فيه، وقد ذكرنا أن الوطء لمهر نصف القيمة، فإذًا الجميع مع الواهب أمةٌ ونصفٌ إلا شيئًا ونصفَ شيء يعدل شيئين، فبعد الجبر، تكون أمةٌ ونصفٌ يعدل ثلاثةَ أشياء ونصفًا، فنبسطهما أنصافًا، فنقلب الاسم فتكون الأمة سبعة، والشيء ثلاثة، فتصح الهبة في ثلاثة أسباع الأمة، وتبطل في أربعة أسباعها، ويغرَم الموهوب له من مهرها. مثلَ سُبعي قيمتها، فيجتمع مع ورثة الواهب ستةُ أسباعها، وهو ضعف الثلاثة الأسباع التي صحت الهبة فيه.
٧٠١٩ - مسألة: إذا وهب المريض في مرضه جاريةً، قيمتُها مائة، وعُقرها خمسون، وأقبضها، فوطئها الموهوب له، ثم وهبها للواهب الأول في مرضه، ثم ماتا في مرضهما، ولا مال لهما غيرُها.
فنقول: صحت هبة الأول في شيء من الجارية، وهي مائة ويؤدي الموهوب له
_________________
(١) في الأصل: فوطىء.
(٢) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٣٧٠ ]
من ذلك الشيء، مهرَ ما بطلت الهبةُ فيه، وذلك خمسون درهمًا إلا نصفَ شيء؛ فإن الهبة الأولى بطلت في جاريةٍ إلا شيئًا، والمهر على مناسبة النصف، فإذا كان الباقي للواهب جاريةً إلا شيئًا، فنسبة المهر على حكم النصف خمسون إلا نصفَ شيء، فيبقى مع الموهوب له شيء ونصف شيء إلا خمسين درهمًا.
وتحقيق ذلك أنه كان معه شيء كامل، فأخرج منه خمسين إلا نصفَ شيء، فكأنه أخرج خمسين واسترجع نصفَ شيء، فصار ذلك الاستثناء مضمومًا إلى الشيء، فنقول في يد الموهوب له شيء ونصف، ولكن نستثني من الشيء والنصف خمسين كاملة، ورأى الحسابُ هذه العبارة أمثل من أن نقول: في يده شيء إلا خمسين إلا نصفَ شيء.
فهذا تحقيق هذه العبارة.
فنعود ونقول: في يده شيء ونصف إلا خمسين درهمًا، وقد وهب ما في يده، فصحت هبته في ثلث ذلك، وهو نصف شيء إلا ستة عشر درهمًا وثلثي درهم، وهو ثلث الخمسين، فحصل لورثة الأول مائة درهم، وثلاثة وثلاثون درهمًا وثلث درهم إلا شيئًا.
وبيان ذلك أنه إذا رجع بسبب المهر ثلاثة وثلاثون درهمًا وثلثُ درهم، فإنا على عبارة الجبر قلنا: في يد الموهوب له شيءٌ ونصفٌ لكن نقصانه الخمسين مثبوت عليه، ثم صححنا الهبة في نصف شيء مع ما فيه من الاستثناء، فيبقى على الموهوب له غُرم ثلثي الخمسين، فقد بقي في يده شيء وعليه في ذلك الشيء غُرم ثلاثة وثلاثون وثلث، فاستقام لنا أنه حصل في يد الواهب الأول مائة وثلاثة وثلاثون درهمًا وثلث درهم إلا شيئًا، وهذه الجملة تعدل شيئين ضعفَ ما صحت الهبة الأولى منه، فبعد الجبر والمقابلة تكون مائة وثلاثة وثلاثون وثلث تعدل ثلاثة أشياء، فالشيء يعدل أربعةً وأربعين درهمًا وأربعة أتساع درهم، وذلك مثل أربعة أتساع الجارية، فصحت الهبة في أربعة أتساعها، وبطلت الهبة في خمسة أتساعها، وعلى الثاني خمسة أتساع عُقرها، وذلك مقدار تسعي ونصف تسعها، فيصير مع الواهب الأول سبعةُ أتساع ونصفُ تسع، ويبقى مع الثاني تسعٌ ونصفُ تسع، تصح
[ ١٠ / ٣٧١ ]
هبته في ثلث ذلك، وهو نصفُ تسع. ويبقى مع ورثته ضعفُ ذلك، وهو [تُسع] (١) الجارية، ورجع إلى الواهب الأول بالهبة الثانية نصفُ تسع، فيجتمع مع ورثة الواهب الأول ثمانية أتساع الجارية، وهو ضعف ما صحت منه الهبة الأولى.
٧٠٢٠ - فإن وطئها (٢) الواهب وهي في يد الموهوب له، ثم وطئها الثاني في مرضه (٣)، فنقول: صحت هبة الأول في شيء منها، فلما وطئها الواهب، وجب عليه نصفُ شيء، فصار مع الثاني شيءٌ ونصفُ شيء، ثم صحت هبته في ثلث ذلك، وهو نصف شيء، وبقي لورثته شيء، وحصل لورثة الأول مائةٌ إلا شيئًا تعدل شيئين.
فبعد الجبر يعدل مائةُ درهم ثلاثة أشياء فالشيء ثلثُ المائة، وتصح الهبة الأولى في ثلث الأمة، ويجب على الواهب ثلثُ عُقرها، وذلك مثلُ سدس الرقبة، فيبقى مع ورثة الثاني ثلثُها، وذلك ضعف السدس، فيبقى مع ورثة الأول ثلثاها، وذلك ضعفُ الثلث الموهوب أولًا.
٧٠٢١ - فإن وطئها الواهب الأول بعد الهبة الثانية، فنقول: صحت الهبة الأولى في شيء، فلما وهب الثاني الشيء الأول، لنا أن نقول: صحت هبةُ الثاني في الثلث من الشيء الذي صحت الهبةُ الأولى فيه، وذلك لمكان رجوع شيء من الهبة إليه بسبب وطء الواهب بعد الهبة، فالوجه أن نقول: صحت هبة الأول في شيء، فلما وهب الثاني الأول، صحت وصيته في الشيء، وبقي مع الواهب الثاني شيء إلا وصية، (وإنما أطلقه الوصية الألفاظ) (٤).
فلو وطئها الأول، وجب عليه شيء من مهرها، وهو حصة ما في يد الثاني بعد تقدير الهبة منها، فنقول: المهر نصف القيمة، وقد بقي في يد الواهب الثاني شيء إلا وصية، فيجب على الواهب الأول الواطىء من المهر [للثاني] (٥) نصفُ شيء إلا نصفَ
_________________
(١) في الأصل: تسعي.
(٢) في الأصل: فإن وطئها إلى الواهب، وهي في يد الموهوب له.
(٣) عبارة الأصل: ثم وطئها الثاني في مرضه من الأول، فنقول
(٤) كذا (انظر صورتها).
(٥) في الأصل: الثاني.
[ ١٠ / ٣٧٢ ]
وصية، فيحصل مع الثاني شيءٌ ونصفٌ إلا وصيةً ونصفَ وصية.
وبيانه أنه بقي في يد الثاني شيء إلا وصية، ورجع إليه نصف شيء إلا نصفَ وصية، فالمجموع في يده شيءٌ ونصفُ شيء إلا وصية ونصفَ وصية، تعدل وصيتين، ضعفَ ما تبرع الثاني فيه، وكأن تبرعه وصية، فضعفها وصيتان، فنجبر هذا الجانب ونقابل، فيكون شيء ونصف يعدل ثلاث وصايا ونصف وصية، فنبسطها أنصافًا، ونقلب الاسم فيهما فيكون الشيء سبعة والوصية ثلاثة؛ إذ قد وجد التنصيف من الجانبين: جانب شيء ونصف، ومن جانب ثلاث وصايا ونصف، فقلنا: جانب الشيء أولًا ثلاثة، وجانب الوصية سبعة، ثم قلبنا العبارة والاسم، وقلنا الشيء في جنسه سبعة، والوصية ثلاثة أسباعه، فتصح هبة الثاني في ثلاثة أسباع الشيء، ويجب على الأول عُقرُ أربعة أسباع شيء وهو سبعا شيء؛ فإن العُقرَ نصف القيمة، فيحصل لورثة الثاني ستة أتساع شيء من الأمة وعقرها، وبقي لورثة الأول مائة درهم إلا ستة أسباع شيء، وذلك يعدل شيئين ضعفَ الهبة الأولى. فنجبر ونقابل، فتكون جارية تعدل شيئين وستة أسباع شيء، فنبسطها أسباعًا، ونقلب العبارة فيهما، فتكون الجارية عشرين، والشيءُ سبعةً فتصير هبةُ الأول سبعةَ أجزاء من عشرين جزءًا من الجارية، فبقي مع الأول ثلاثةَ عشرَ جزءًا منها، ويرجع إليه بهبة الثاني ثلاثة أجزاء، فيجتمع معه ستةَ عشرَ جزءًا، ويبقى مع الثاني أربعة أجزاء، فيغرَم الأول [من] (١) عُقرها جزأين، فيحصل لورثة الثاني ستة أجزاء: أربعةٌ من رقبتها وجزءان من العُقر [ويحصل لورثة الأول أربعة عشر جزءًا] (٢) وهي ضعف السبعة الأجزاء التي صحت هبته فيها.
٧٠٢٢ - فإن وطئها الثاني بعد الهبة الثانية، [نقول:] (٣) صحت هبة الأول في شيء من الجارية، ثم وهب الثاني الشيءَ، فلا يجوز أن نقول: صحت هبتُه في ثلث شيء؛ لأنه سيلتزم بالوطء شيئًا، فنقول: صحت هبة الأول في شيء، وصحت بهبة
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) زيادة لا يستقيم الكلام إلا بها.
(٣) زيادة من عمل المحقق.
[ ١٠ / ٣٧٣ ]
الثاني وصية في شيء، بقي في يد الثاني شيء إلا وصية؛ فيجتمع للأول مائةُ درهم، ووصية إلا شيئًا، فلما وطئها الثاني، وجب عليه من العُقر ما يصادف ملك الغير، والعبارة عما يلزم أن نقول: يجب عليه خمسون درهمًا ونصفُ وصية إلا نصفَ شيء.
وبيان ذلك أنه حصل في يد الأول مائة ووصية إلا شيئًا، فيجب على الثاني نصفُ ذلك من حساب العُقر. ونصفُ مائة ووصية إلا شيئًا - خمسون (١) ونصفُ وصية إلا نصفَ شيء.
فيأخذ ذلك [مما] (٢) في يد الثاني، وهو شيء إلا وصية، فيبقى في يده شيء ونصفُ شيء إلا وصية ونصفُ وصية إلا خمسون درهمًا.
وبيان ذلك أنه كان في يده شيء إلا وصية، فأخرجها من خمسين ونصف وصية إلا نصفَ شيء، فكأنا أخرجنا خمسين ووصية، واسترجعنا نصف شيء مما استثنياه في هذا الجانب، على القياس الذي مهدناه؛ فيحصل إذًا شيء ونصفُ شيء إلا وصيةً ونصفَ وصية إلا خمسين درهمًا، وهذا يعدل وصيتين ضعفَ ما تبرع به، فإذا جبرنا وقابلنا، صار شيءٌ ونصفٌ إلا خمسين درهمًا، يعدل ثلاث وصايا ونصف وصية، فالوصية سُبعا ذلك، وهي ثلاثةُ أسباع شيء إلا أربعة عشر درهمًا وسبعي درهم، فاجمع ما في يد الأول، وكان معه مائة درهم إلا شيئًا بسبب بطلان الهبة الأولى فيها، ومعه وصية بسبب هبة الثاني ومعه من العُقر نصفُ وصية وخمسون درهمًا إلا نصفَ شيء، فجميع ما في يده مائةٌ وخمسون درهمًا ووصيةُ (٣) ونصفُ وصية إلا شيئًا ونصفَ شيء، فاجعل مكان الوصية والنصف قيمتَها، وذلك أربعةُ أسباع شيء ونصفُ سبع شيء إلا أحدًا وعشرين درهمًا وثلاثة أسباع درهم، فيصير معه مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم إلا ستة أسباع شيء، وهذه الجملة تعدل شيئين ضعفَ الهبة الأولى، فبعد الجبر والمقابلة تكون مائة وثمانية وعشرون وأربعة أسباع درهم تعدل شيئين وستة أسباع شيء، وإن أحببنا، قلنا: مائة وسبعا مائة تعدل شيئين وستةَ
_________________
(١) خمسون خبر للمبتدأ "ونصف مائة ".
(٢) في الأصل: ما.
(٣) في الأصل: وصية (بدون الواو).
[ ١٠ / ٣٧٤ ]
أسباع؛ فإن ثمانية وعشرين وأربعة أسباع سُبعا مائة؛ فإن سبع المائة أربعة عشر وسبعان، فهي في معنى قول القائل جارية وسبعا جارية تعدل شيئين وستة أسباع، فنبسطها أسباعًا، ونقلب الاسم فيهما، فتكون الجارية عشرين سهمًا، والشيءُ تسعة، فتصح هبة الأول في [تسعة] (١) أجزاء من عشرين جزءًا من الجارية، هي ربعها وخمسها.
فنعود ونقول: صحت الهبة في ربع الجارية وخُمسها، وذلك خمسةٌ وأربعون من مائة، وصحت هبة الثاني من الأول في ثلاثة أسباع ذلك إلا أربعة عشر درهمًا وسبعي درهم، وثلاثة أسباع خمسة وأربعين تكون تسعة عشرَ درهمًا وسبعي درهم، فأسقط منها أربعةَ عشرَ درهمًا وسُبعين، تبقى خمسةُ دراهم، هي هبة الثاني، وذلك [تسع] (٢) ما ملكه بالهبة، وكانت الهبة تسعة أجزاء من عشرين جزءًا من الجارية، وصحت هبته في تسعٍ، وذلك جزء واحد، فبقي معه ثمانية أجزاء، وحصل مع الأول اثنا عشر جزءًا، فلما وطئها الثاني وجب عليه مثلُ نصف الحاصل مع الأول، وذلك ستةُ أجزاء، يبقى مع الثاني جزءان، هي ضعفُ هبته؛ لأن هبته جزء واحد، ويحصل مع ورثة الأول ثمانيةَ عشر جزءًا، وهي ضعف التسعة الموهوبة.
٧٠٢٣ - ومن لطيف ما جرى في هذه المسألة أن حقنا في الجبران لا يغادر من الاستثناء شيئًا لا نجبره، وقد جبرنا وقابلنا، وأبقينا الاستثناء دراهم، وسبب ذلك أن الدراهم معلومة ونحن إنما [] (٣) نجبر استثناء لجبرها في المجاهيل، كالأشياء التي نقدّرها، ونضعّفها للمعادلات، وهي تقديرات غايتُنا أن تصير إلى معلوم، فإذا وجدنا معلومًا، لم نغيّره، فإنّ ذلك المعلوم مستثنى كذلك، وإن كان [مثبتًا] (٤) أجريناه [مثبتًا] (٥) كذلك.
_________________
(١) في الأصل: سبعة.
(٢) في الأصل: سبع.
(٣) مكان بياض بالأصل قدر كلمة. (والعبارة فيها شيء من القلق).
(٤) في الأصل: مبنيًا.
(٥) في الأصل: مبنيًا.
[ ١٠ / ٣٧٥ ]
٧٠٢٤ - فإن وهبها، فأقبضها، فوطئها الموهوب له، ثم وهبها الأولَ في مرضه، وأقبضه إياها، فوطئها الأول، ولا مال لهما غيرُها، وقيمتها ثلاثمائة درهم، وعُقرها مائة. فنقول: صحت هبة الأول [في شيء] (١) وبطلت في جارية إلا شيئًا، [فلما] (٢) وطئها الثاني، وجب عليه للواهب [عُقرُ ما بطلت] (٣) الهبةُ فيه، وذلك مائةٌ إلا ثلث شيء؛ فإن العُقرَ ثلثُ القيمة، وإذا أضيف استثناءٌ إلى جملةٍ توزّع الاستثناء على أجزائه، فإذا قلنا: ثَلاثمائة إلا شيئًا، فنقول في العُقر: مائة إلا ثلثَ شيء؛ فإن العُقر ثُلثُ القيمة، وإذا أضيف استثناءٌ إلى جملة تَوزّع الاستثناء على أجزائه، فإذا قلنا: ثَلاثمائة إلا شيئًا، فنقول في العقر: مائة إلا ثلث شيء، ثم لما وهبه الثاني الشيء، لم نُطلق فيه الثلث لمكان [العِلم] (٤) كما تقدم، بل تعيّن. ونقول: لما وهب الثاني الشيء، نفذت وصيتُه بسبب هبته، وهي في يده شيء إلا وصية، فلما وطئها الأول، وجب عليه عُقرُ ما بقي في يد الثاني، وذلك ثلث شيء إلا ثلثَ وصية، فإن نسبتَ العُقرَ تبع (٥) التثليثَ في كل طرف. فإذا كان في يد الثاني شيء إلا وصية، فحصته من العُقر ثُلثُ شيء إلا ثلث وصية، فنجمع الآن ما مع الأول: في يده ممّا بطلت الهبة فيه ثَلاثمائة إلا شيئًا، ويرجع إليه بوطء الثاني مائةُ درهم إلا شيئًا وثلثَ شيء، ومعه أيضًا بسبب هبة الثاني [وصية] (٦) فهذا ما معه. وقد غرِم الثاني ثلثَ شيء إلا ثلثَ وصية، فيبقى في يده بعد حط هذا الغرم وصية وثلث وصية، وهذا الثلث هو الذي استرجعناه مما غرِمه من العُقر؛ فإنه غرِم ثلثَ شيء إلا ثلثَ وصية، فكأنه غرِم ثلث شيء، واسترجع ثلثَ وصية، وفي يده أربعُمائة درهم إلا شيئًا وثلثي شيء، وكان شيئًا وثلثًا أولًا، فازْداد ثلثَ شيء بسبب غُرمه.
_________________
(١) سقط من الأصل.
(٢) في الأصل: وإنما.
(٣) عبارة الأصل: عقرها فأبطلت.
(٤) في الأصل: العدم.
(٥) في الأصل: "بيع على التثليث".
(٦) في الأصل: وطئية.
[ ١٠ / ٣٧٦ ]
ثم ننظر إلى ما في يد الثاني، وقد كان معه الشيء الموهوب له، وغرِم له الأول بسبب العُقر ثلثيَ شيء إلا ثلثَ وصية، ووهب هو وصية، وغرِم هو مائةً إلا ثلثَ شيء بسبب العُقر، فبقي معه شيء وثلثا شيء إلا وصية وثلث وصية وإلا مائة درهم.
وسبيل استرجاع الاستثناءين وضم الجنس إلى الجنس ما قدمنا.
وهذا الذي مع الثاني يعدل وصيتين، فبعد الجبر والمقابلة يكون ثلاث وصايا وثلث وصية تعدل شيئًا وثلثي شيء إلا مائة درهم. فالوصية الواحدة تعدل ثلاثة أعشار ذلك إذا بسطت الوصايا أثلاثًا، وذلك نصف شيء إلا ثلاثين درهمًا. هذا قيمة الوصية.
وبيانه أن الوصية من ثلاث وصايا وثلث، فإذا كانت ثلاثةَ أعشار شيء وثلثي شيء إلا مائة، فهي تقع مثلَ نصف شيء إلا ثلاثين درهمًا، فإنا نبسط الشيء والثُّلُثَين أثلاثًا، فتقع خمسة، ثم نأخذ ثلاثة أعشار الخمسة فتكون واحدًا ونصفًا، والواحد والنصف، يقع نصف الشيء، فإن الشيء ثلاثة، ثم نعود، فنبسط المائة على هذه الخمسة، فيقابل الشيء والنصفَ ثلاثين.
فهذا حاصل قوله قيمةُ الوصية نصفُ شيء إلا ثلاثين درهمًا.
ثم نعود إلى الذي مع الأول، ومعه أربعُ مائة درهم ووصية وثلث وصية إلا شيئًا وثلثي شيء، فاجعل بدل الوصية والثلث قيمتها، وهو ثلثا شيء إلا أربعين درهمًا على التقويم الذي ذكرناه، فيحصل في يده ثلاثمائة وستون درهمًا إلا شيئًا تعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يكون ثَلاثُ مائة وستون درهمًا تعدل ثلاثة أشياء، فالشيء ثُلثُ ذلك وهو مائة وعشرون، وذلك خمسا الجارية، فنقول: صحت هبة الأول في خمسيها وبطلت في ثلاثة أخماسها، وعلى الثاني ثلاثة أخماس عُقرها وذلك ستون درهمًا.
وصحت هبةُ الثاني في وصيته، وهي نصف شيء إلا ثلاثون درهمًا، وذلك ثلاثون درهمًا، وهو ربع الشيء، فبطلت هبة الثاني في ثلاثة أرباع شيء، ووجب على الأول عُقر ثلاثة أرباع شيء، وهو ثلاثة أعشار الجارية، و[مقداره] (١) من العُقر ثلاثون
_________________
(١) في الأصل: مقدار.
[ ١٠ / ٣٧٧ ]
درهمًا، فنجعل ذلك قصاصًا مما استحقه من الوصية من الثاني، يبقى له على الثاني ستون درهمًا، نخرجها مما في يد الثاني، وهو مائة وعشرون، يبقى في يد ورثة الثاني خمسُ الجارية، وقيمتها ستون درهمًا، وهي ضعف وصيته.
ويحصل لورثة الأول من الجارية وعُقرها مقدارٌ وأربعون درهمًا، وذلك أربعة أخماس الجارية، وهي ضعف هبة الأول.
وقد نجز القول في المسائل الدائرة في الهبات وما يتعلق بها من تصاريف الأحوال.
القول في المسائل الدائرة في المحاباة في البيع والسلَم والإقالة والضمان والكفالة والإقرار والكتابة وعتق المدبر [] (١).
٧٠٢٥ - المحاباة في البيع هي بيع الشيء بأقلَّ مما يساوي، وقدْرُ المحاباة تبرعٌ [فإن وفَّى] (٢) الثلثُ بمقدار المحاباة، نفذ البيع كما وقع، وإن ضاق الثلثُ عن مقدار المحاباة وأجاز الورثةُ، نفذ البيع [بإجازتهم] (٣)؛ تفريعًا على أن إجازتهم تنفيذٌ للوصية، وليس بابتداء عطية.
وعلى هذا القول مسائل الهبة.
وإذا جعلنا إجازةَ الورثة ابتداء عطية، فلا بدّ من فرض هبة، ويخرج الكلام على النظم في أن ردّ الورثة الزائدَ من المحاباة على الثلث [فسخٌ] (٤). فيتصل بذلك طرفٌ من تفريق الصفقة؛ فإنا قد [نردّ] (٥) البيع في بعض المبيع، وإذا ارتدّ المبيع في هذا الحكم، فقد اختلف أصحابنا على طريقين، فمنهم من قال: يخرج أصله على قولين في انفساخ البيع أصلًا، وهذا يبتني على ما سبق تمهيده في كتاب البيع.
ومن أصحابنا من قطع القول بأن البيع لا ينفسخ في المقدار الذي لا يضيق الثلث (٦)
_________________
(١) كلمة تعذر قراءتُها.
(٢) في الأصل: كان وفا.
(٣) في الأصل: وإجازتهم.
(٤) زيادة من المحقق.
(٥) في الأصل: تردد.
(٦) في الأصل: لا يضيق عن الثلث عن احتمال.
[ ١٠ / ٣٧٨ ]
عن احتمال المحاباة فيه، واستدلّ بأن البيع نفذ على الظاهر، وردُّ بعضه في حكم التدارك.
وهذه الطريقةُ ركيكة؛ فإن البيع في البعض بين أن يبين أنه لم يصح، وبين أن نفرض صحةَ البيع، ثم نقدر انفساخه، وعلى أي وجهٍ قُدِّر، اتجه فيه القولان في تفريق الصفقة، وحُكمنا بالانعقاد ظاهرًا لا يزيد على تحققه الحكمُ بانعقاد البيع على عبدين، فإنه إذا تلف أحدُهما قبل القبض [وانفسخ] (١) البيع فيه، خرج قولان في انفساخ العقد في [العبد] (٢) القائم.
نعم، لو قيل: إن المختار أن البيع لا ينفسخ فيما يحتمل الثلث محاباته، لكان ذلك قريبًا.
فليقع التفريع على أن البيع لا ينفسخ [وحكمه] (٣) التفريق، فإذا (٤) ضاق الثلث عن احتمال جميع المحاباة، واقتضى الأمرُ التبعيض، ففي كيفية ذلك قولان. ذكرهما الشيخ أبو علي وغيره من نقلة المذهب، وما أراهما منصوصين، ولكنهما مستخرجان من معاني كلام الشافعي، وأوردهما ابن سريج: أحدهما - أن الثَّمنَ المذكور يقابَل بما يساويه من أجزاء العبد من غير تقدير محاباة، ثم يقابَل في القدر الذي يحتمله الثلث من المحاباة، فنجعل ذلك هبةً وراء المقدار المبيع، ولا يسقط من الثمن شيء، ولكنه على مقابلة ما يساويه من البيع، ونضم إليه القدرَ المحتمل من المحاباة هبةً بلا عوض من البيع، حتى إذا باع عبدًا يساوي مائتين بمائة -لا مال له غيره- فالمائة تقف في مقابلة نصف العبد.
وقد سلم [للورثة] (٥) نصف العبد إذا (٦) سلم لهم ثمنه، ثم نقول للورثة: قدّروا
_________________
(١) في الأصل: فالفسخ.
(٢) في الأصل: في البيع القائم.
(٣) في الأصل: لا ينفسخ حكم التفريق
(٤) في الأصل: إذا.
(٥) في الأصل: "الورثة".
(٦) (إذا) بمعنى (إذ). وهي لغة صحيحة فصيحة.
[ ١٠ / ٣٧٩ ]
كأنه تبرع بنصف العبد، فأجيزوا تبرعه فيما يحتمله الثلث، فيسلّم للمشتري خمسة أسداس العبد بمائةٍ: المبيعُ فيها نصف العبد وثلثُه موهوب، ويبقى للورثة سدس العبد، والثَّمن. والمحاباة مما أخذه المشتري ستة وستون وثلثا درهم، فقد سلم للورثة من الثمن والرقبة [مائة] (١) وثلاثة وثلاثون وثلث، وهو ضعف المحاباة.
هذا قولٌ، وهو ضعيفٌ جدًا؛ فإنه يعتبر بوضع البيع وإزالة المقابلة حتى التي تضمنها البيع؛ فإن [الثمن] (٢) مقابل في [وضع] (٣) البيع بجملة المثمن، فرد جملة الثمن إلى مقابلة بعض المثمّن إنشاء تصرفٍ لم يقتضه البيع، وهذا يضاهي القول المزيّف المذكور في تفريع تفريق الصفقة أجزاءً إذا انفسخ العقد في أحد العبدين؛ فإنه قد قيل: يجيز المشتري البيع إن أراد في العبد القائم بجميع الثمن. والقول المذكور ها هنا أظهر فسادًا من ذاك؛ فإنه يشتمل على تقدير هبةٍ لم تجرِ، ضمًّا إلى تغيير البيع عن قضية المقابلة المذكورة فيه، فلا وجه لهذا القول إذًا، ولا عَوْدَ إليه، ولا تفريع عليه.
والقول الثاني -وهو المختار- أنا إذا ردَدْنا من المحاباة شيئًا، فنرد البيعَ في بعض المبيع، ونُسقط قسطًا من الثمن، ويبقى البيعُ في بعض المبيع ببعض الثمن مع المحاباة التي يحتملها الثلث، على ما يخرج من الحساب.
ثم مما يتصل بهذا الأصل أنا إذا رددنا المبيع في مقدارٍ يُخيّر المشتري لا محالة، فإن فسخ العقد، [فلا كلام] (٤) وإن أجاز العقدَ، وقد تبعض البيعُ دارت المسألة، فإنه يخرج من المبيع شيء ويعود من الثمن مقدارٌ، فينقص المال بالخروج، وينجبر بعضُ النقصان [بعَوْد] (٥) قسط من الثمن.
فهذا مأخذ الفقه.
ثم ذكر صاحب التلخيص مسائلَ من المحاباة متصلةً بأموال الربا حتى يجتمع فيها
_________________
(١) مزيدة من عمل المحقق.
(٢) فى الأصل: البيع.
(٣) في الأصل: صنع.
(٤) في الأصل: بالكلام.
(٥) في الأصل: تعد. والمثبت من هامش الأصل.
[ ١٠ / ٣٨٠ ]
تعقيدُ الدّور وغموضُ الحكم في محاورة (١).
ونحن نرسم ما ذكره الأئمة مسائل، ونذكر في كل مسألة طرق الحساب مدونة على الفقه - إن شاء الله تعالى.
٧٠٢٦ - مسألة: إذا باع المريض قفيزًا من البر الجيّد يساوي عشرين درهمًا بقفيزٍ من الرديء يساوي عشرةَ دراهم لا مال له سواه، ورد الورثةُ ما يزيد على الثلث، والتفريعُ على صحة العقد.
فإن فرّعنا على القول الضعيف في أنه لا يسقط من الثمن شيء بأن نقف جملةَ الثمن في مقابلة ما يساويه من [المثمن] (٢)، فمقتضى هذا القول أن يقع القفيز الرديء في مقابلة نصف القفيز الجيد، ويقع ثلثُ الجيد [موهوبًا] (٣).
وهذا هو الربا بعينه، فلا يخرّج هذا القول [في] (٤) الربويات أصلًا، ويجب القطع بفساد هذه المعاملة.
ثم إذا لم يصح البيعُ، فلا هبة؛ فإن الهبة إنما تقدر على تقدير نفوذ البيع، حتى كأنها في ضمن البيع.
ومن يُفرّع على هذا القول الضعيف يقول: لو قال المشتري: رددتُ البيعَ، فسلّموا لي مقدار المحاباة هبةً من البيع، فلا يسلّم إليه شيء بالتفريع على القول الصحيح الذي ارتضاه ابن سريج، وهو أن البيع لا يصير موضوعه في انبساط الثمن على المثمن، ويتقدّر البيع على موجب الشيوع ما يشتمل على المقدار الذي يحتمله الثلث من المحاباة.
وعلى هذا لا يؤدي تصحيح البيع إلى الربا، وتفاضل الجيد [و] (٥) الرديء في المقدار.
_________________
(١) كذا.
(٢) في الأصل: الثمن.
(٣) في الأصل: مرهونًا.
(٤) زيادة من المحقق.
(٥) زيادة لاستقامة الكلام.
[ ١٠ / ٣٨١ ]
وحساب المسألة بطريق الجبر أن نقول: جاز البيع في شيء من القفيز الجيد، وبقي مع البائع قفيز إلا شيئًا، ورجع إليه بالعوض شيءٌ قيمته نصف شيء؛ فصار الباقي معه قفيزًا إلا نصفَ شيء، وذلك يعدل ضعفَ المحاباة، والمحاباةُ (١) هو الذي لم يرجع، وهو شيء.
نجبر ونقابل، فيصير القفيز الجيد في معادلة شيء ونصف، فالشيء الذي صح البيع فيه ثلثا القفيز.
وإن أحببنا قلنا: نبسط الشيء والنصفَ والقفيز أنصافًا، فالشيء ثلاثة، والقفيز اثنان، فنقلب الاسم ونقول: القفيز ثلاثة والشيء اثنان، فقد صح البيع في اثنين [من] (٢) ثلاثة وهو القفيز.
وتطَّرِد المسألة [بعد ذلك بطريقة] (٣) التقدير والنسبة، وهي أن ننظر كم قدر الثلث من [قدر] (٤) المحاباة؟ فإن [كان] (٤) الثلث مثلَ المحاباة، فلا شك في نفوذ البيع في الجميع [وكذا] (٤) إن كان الثلث أكبر من المحاباة، وإن كان الثلث أقلّ من مقدار المحاباة، فننسب الثلث إلى المحاباة، ونأخذ من النسبة، ونقول: صح البيع من ذلك الجزء من المبيع. فإن كان الثلث نصفَ المحاباة، صح البيع في نصف المبيع، وإن كان ثلث المحاباة، صح البيع في ثلث المبيع. وهذا يطرد في جميع النسب في مسائل المحاباة.
فنقول في هذه المسألة: القفيز الجيد عشرون، فثلث المال ستةٌ وثلثان، والمحاباة عشرة، فالثلث إذا نسب إلى المحاباة، وقع [ثلثيها] (٥)، فنقول: صح البيع في ثلثي القفيز الجيد.
_________________
(١) عبارة الأصل فيها زيادة وحشوٌ وكلامٌ مقحم -فيما أقدّر- ونصها كالآتي: والمحاباة هو الذي لم يرجع، وهو شيء، وضعفه شيء بالقفيز إلا نصفَ شيء، يعدل ضعف المحاباة وهو شيء. نجبر ونقابل إلخ.
(٢) في الأصل: "وثلاثة".
(٣) في الأصل: تعدلت طريقة التقدير.
(٤) زيادة من المحقق.
(٥) في الأصل: "ثلثها".
[ ١٠ / ٣٨٢ ]
٧٠٢٧ - طريقة الدينار والدرهم: فنقول: القفيز الجيد دينار ودرهم، فنقول: نجيزُ البيع في درهم، ويرجع بالعوض درهمٌ قيمتُه نصفُ درهم، فحصل معه دينار ونصفُ درهم من جهة المالية والقيمة، حصلت المحاباة نصفُ درهم، ومع ورثة البائع المريض دينار ونصف درهم، يعدل درهمًا، وهو ضعف المحاباة، فنلقي نصفَ درهم بنصف درهم قصاصًا، يبقى دينار يعدل نصف درهم، فالدرهم يعدل دينارين، وبان الدرهم ضعفَ الدينار في وضع المسألة، فإنا لما أجزنا البيع في درهم، فقد أجزناه في ثلثي المبيع.
وإن أحببتَ قلتَ: القفيز دينار ودرهم فنجيز البيع، في دينار من الجيد، ورجع نصف دينار من جهة القيمة، فيبقى في يد ورثة البائع نصف دينار ودرهم، وذلك يعدل ضعف المحاباة وهي نصف دينار، وضعفها دينار.
فإذًا نصف دينار ودرهم (١) يعدل ضعف المحاباة وهي نصف دينار [أي] (٢) يعدل دينارًا، فنسقط نصف دينار بنصف دينار قصاصًا، فيبقى درهم في معادلة نصف دينار، فالدينار في معادلة درهمين.
فنعود ونقول: القفيز الجيد كان دينارًا ودرهمًا، وقد بان أن قيمة الدينار درهمان، فقد نفذ البيع في ثلثي القفيز.
وذكر الشيخ أبو علي طريقة الخطأين وأطنب في إيرادها، ومن أحاط بما مهدناه، [لم] (٣) يحتج إلى الإطناب [بذكرها] (٤).
ثم امتحان المسألة على الطرق لائح، فنقول: صح البيع في ثلثي القفيز الجيد، وقيمته ثلاثةَ عشرَ وثلث، ورجع [ثلثا] (٥) القفيز الرديء، وقيمته ستة وثلثان، وبقي
_________________
(١) عبارة الأصل: فإذا نصف دينار ودرهم وذلك يعدل ضعف المحاباة.
(٢) زيادة اقتضاها السياق.
(٣) في الأصل: فلم.
(٤) فنذكرها.
(٥) في الأصل: ثلث.
[ ١٠ / ٣٨٣ ]
في يد الورثة من القفيز الجيد ثُلثُه، وقيمته ستة وثلثان، والمحاباة ستة وثلثان. والمال في يد الورثة من القفيز الجيد ومما رجع ثمنًا ثلاثةَ عشرَ وثلث، وهي ضعف المحاباة.
٧٠٢٨ - ثم ذكر صاحب التقريب هذه المسألة وأفتى فيها بما ذكرنا، وذكر بعد ذلك أن المشتري بالخيار في ردّ البيع، وذكر أن ورثة البائع بالخيار في رد أصل البيع، واعتمد بأن الصفقة قد تبعضت من الجانبين حكمًا، فكما [تبعَّض] (١) القفيز الجيد على المشتري تبعّض القفيز الرديء على ورثة البائع، فيثبت الخيار من الجانبين جميعًا.
قال: ويجوز أن يقال: لا يثبت الخيار للمشتري؛ فإن المسألة مفروضة في تبعيض القفيز من الحنطة، وتبعض البر لا يتضمن [تنقيصًا] (٢) وإنما [ينتقص] (٣) بالتبعض المتقومات، [ومن ثَمَّ لم يثبت الخيار لورثة البائع] (٤).
هذا منتهى كلامه في ذلك.
وقد أجمع أئمة المذهب على تخطئته في الجانبين: أما قولُ ورثة البائع فغلطٌ، لا شك فيه؛ فإنا لو أثبتنا لهم الخيار، لتوصلوا إلى إبطال المحاباة رأسًا؛ فإنهم لو فسخوا البيع؛ اندفعت المحاباة بارتفاع البيع، ولا سبيل إلى قلب المحاباة إلى الهبة. والثلث محل تصرّف المريض وموطن حقه، فلا سبيل إلى إبطال حقه. هذا وجه تغليطه في هذا الشق.
وأما ما ذكره من أن المشتري لا يتخير لأن البُرّ لا ينقصه التبعيض، [فهذا غلطٌ] (٥)؛ فإن تبعيض الصفقة من موجبات الخيار في جانب المشتري، سواء تضمّن نقصانَ القيمة أو لم يتضمنه؛ فإن من اشترى عبدًا، واطلع على عيبه، يثبت له حق
_________________
(١) في الأصل: ينقص.
(٢) في الأصل: تبعيضًا.
(٣) في الأصل: يتبعض.
(٤) عبارة الأصل: "ثم إذا لم يثبت الخيار لورثة البائع. هذا منتهى كلامه".
(٥) عبارة الأصل: "فيها غلط كافة".
[ ١٠ / ٣٨٤ ]
الرد، [وإن] (١) كان العبد معيبًا يساوي أضعاف ثمنه المسمّى، فلا حاصل لما ذكره صاحب [التقريب] (٢) وليس ما جاء به معدودًا من المذهب.
٧٠٢٩ - مسألة أخرى من جنس ما تقدم: باع المريض قفيزًا قيمته ثلاثون بقفيزٍ قيمته عشرة، فحساب المسألة بطريق الجبر أن نقول: نفذ البيع في شيء من القفيز الجيد [بما] (٣) قيمته ثلث شيء، فحصل في يد ورثة البائع قفيز إلا ثلثي شيء وذلك يعدل ضعف المحاباة، وهي ثلثا شيء، وضعفُها شيء وثلث، فنجبر ونقابل، فيكون قفيزٌ كامل في معادلة شيئين، فالشيء الذي أطلقناه نصفُ القفيز.
فنقول: صح البيع في نصف القفيز الجيد، وتستمر المسألة سديدة على الامتحان.
طريقة التقدير والنسبة: نقول: [لصاحب] (٤) القفيز الجيد قَبْل تنفيذ البيع ثلاثون، وثُلثُه عشرة، والمحاباة في البيع عشرون، والثلث نصف المحاباة، فنطلق البيع في نصف القفيز الجيد، ولا خفاء بإجراء الدينار والدرهم والخطأين.
٧٠٣٠ - مسألة: باع المريض كُرًّا جيدًا قيمته أربعُمائةٍ وعشرة بكُرٍّ رديء قيمته مائةٌ وعشرة، [وللبائع سوى الكُرِّ خمسون درهمًا] (٥).
فحساب المسألة بالجبر أن نقول: نفذ البيع في شيء من الكُرّ إلا ربع، وبطل البيع في كُرِّ إلا شيئًا، ورجع من العوض ما قيمته أحدَ عشرَ جزءًا من أحدٍ وأربعين جزءًا من شيء.
وبيان ذلك أن قيمة الكُر الجيد بالعشرات أحدٌ وأربعون من العشرات، وقيمة الرديء أحدَ عشرَ من العشرات، فتقع النسبة بينهما على هذه النسبة. فهذا معنى قولنا
_________________
(١) في الأصل: فإن.
(٢) في الأصل: صاحب التلخيص. وهو سبق قلم؛ فلم يسبق له ذكرٌ.
(٣) في الأصل: "ما"
(٤) في الأصل: "فإن صاحب".
(٥) عبارة الأصل فيها تصحيف وتحريف أجهدنا تصويبه ونص عبارته: "والبائع شرى الكر خمسين درهمًا". (تأمل كيف حصل التصحيف).
[ ١٠ / ٣٨٥ ]
[ينفذ] (١) البيع في شيء من الجيد، ورجع في [عوضه] (٢) ما قيمته أحدَ عشرَ جزءًا من أحدٍ وأربعين جزءًا من شيء، فبقي في يد ورثة البائع مما لم يصح البيع فيه ومما رجع عوضًا: الكُرّ الجيد إلا [ثلاثين جزءًا] (٣) من أحدٍ وأربعين جزءًا من الكُر الجيد؛ [فالنسبة] (٤) بالعشرات أحدٌ وأربعون والخمسون [خمسة] (٥)، فنجمع ونقول: في أيديهم كُرٌّ جيد وخمسةُ أجزاء من أحدٍ وأربعين جزءًا من الكر الجيد -باعتبار القيمة- إلا ثلاثين جزءًا من أحدٍ وأربعين جزءًا من [شيء] (٦).
وهذا الحاصل ضعفُ المحاباة.
وإذ كان مقدار المحاباة ثلاثين جزءًا من أحدٍ وأربعين جزءًا من شيء، فضعفه شيء وتسعةَ عشرَ جزءًا من أحدٍ وأربعين جزءًا من شيء.
فنجبر ونقابل، فيصير كُرٌّ جيد وخمسةُ أجزاء من أحدٍ وأربعين من كُر تعدل شيئين وثمانيةَ أجزاء من أحدٍ وأربعين جزءًا من شيء، فنبسطهما بأجزاء أحدٍ وأربعين، ونقلب الاسم والعبارة، فيصير [الكرّ] (٧) تسعين، والشيء ستةً وأربعين جزءًا من [تسعين] (٨) جزءًا من [الكُر] (٩)، وتستمر المسألة قويمة على الامتحان.
وإن اختصرنا، قلنا: يصح البيع في ثلاثةٍ وعشرين جزءًا من خمسةٍ وأربعين جزءًا من الكُر؛ فإن ثلاثة وعشرين من خمسة [وأربعين] (١٠) مثل ستة وأربعين من تسعين.
ولا حاجة إلى التطويل بالامتحان؛ فإن المسلك واضحٌ.
_________________
(١) في الأصل: "يفسد".
(٢) في الأصل: "عوض".
(٣) في الأصل: "ثلث جزء".
(٤) مكان بياض قدر كلمة.
(٥) في الأصل: خمسين.
(٦) في الأصل: ستين.
(٧) في الأصل: الكل.
(٨) في الأصل: سبعين.
(٩) في الأصل: الكل.
(١٠) في الأصل: وعشرين.
[ ١٠ / ٣٨٦ ]
٧٠٣١ - فإن كانت قيمةُ كُرِّ البائع خمسين درهمًا، وقيمةُ كرّ المشتري ثلاثون درهمًا، وتركة البائع سوى الكر عشرة، فالبيع صحيحٌ في جميع الكُرّ؛ فإن البيع إذا نفذ في الكر الجيد وقيمته خمسون، فيرجع العوض وقيمته ثلاثون، والتركة سوى ذلك عشرة، فالمحاباة عشرون، والمال الحاصل في يد الورثة أربعون، وهو ضعف المحاباة.
وتخريجه على طريقة التقدير والنسبة أن كر البائع خمسون، وله [سواه] (١) عشرة، فالمجموع ستون، وثلثها عشرون، والمحاباة عشرون، فالثلث مثل جميع المحاباة عشرون، فيصح البيعُ في جميع الكُرّ، كما تقدم.
٧٠٣٢ - فإن [كان] (٢) قيمة كُرّ البائع خمسين، وقيمةُ كرّ المشتري خمسةَ عشرَ، والتركة سوى الكر عشرة، فنقول: صح بيع البائع [في] (٣) شيء من الكر، ورجع إليه بالقصاص ما قيمته ثلاثة أعشار شيء، فإن الخمسةَ عشرَ ثلاثةُ أعشار الخمسين، فتقع النسبة على هذا الوجه في جميع أطراف المسألة.
فإذا كان العوض ثلاثةَ أعشار [المبيع] (٤)، فالمحاباة تقع [بسبعة] (٥) أعشار شيء، ويبقى مع الورثة كُرٌّ إلا [سبعة] (٦) أعشار شيء، ومعهم من التركة عشرة وهي [عشرا الخمسين] (٧) فالحاصل في يد الورثة كُرٌّ وعشران إلا [سبعة] (٨) أعشار شيء، وهذا يعدل ضعف المحاباة.
وإذا كانت المحاباة سبعةَ أعشار شيء، فضعفها شيء وأربعة أعشار شيء، فنجبر
_________________
(١) في الأصل: شراه.
(٢) زيادة. لولا فضل الله علينا ما أدركناها.
(٣) في الأصل: " وشيء ".
(٤) في الأصل: البيع.
(٥) في الأصل: تسعة.
(٦) في الأصل: تسعة.
(٧) زيادة مكان بياض في الأصل.
(٨) في الأصل: تسعة أعشار.
[ ١٠ / ٣٨٧ ]
ونقابل، فيكون كر وعشرا كرّ يعدل شيئين وعشرَ شيء، فنبسطهما أعشارًا، ونقلب الاسم فيهما، فيكون الكر أحدًا وعشرين، والشيء اثنا عشر، فيصح البيع في اثني عشر جزءًا من أحدٍ وعشرين جزءًا من الكُرّ، وذلك [يعدل] (١) أربعةَ أسباع الكُرّ؛ فإن سُبع الأحدَ والعشرين ثلاثة، [فالاثنا عشر] (٢) أربعةُ أسباعه؛ فقد نفذ البيع في أربعة أسباع الكر [إلا ربع بأربعة أسباع الكر إلا دور وقيمتها ثلاثة أعشار المبيع من الكر إلا ربع] (٣)، فاجعل الكُرّ عددًا له سُبع وعُشر، وأقله سبعون، فيصح البيع في أربعة أسباع الأجود، وهو أربعون جزءًا من سبعين، ورجع بالعوض ثلاثة أعشار أربعين، وذلك اثنا عشر، فصار قيمة المحاباة ثمانية وعشرين جزءًا، ومع ورثة البائع مما بطل البيع فيه ثلاثون جزءًا، وما رجع من العوض اثنا عشر جزءًا، ومعهم من التركة مثلُ خُمس الكُرّ، وذلك بأجزاء السبعين أربعةَ عشرَ، والحاصل من الجهات كلّها مع الورثة ستة وخمسون جزءًا من سبعين، وذلك كضعف المحاباة إذ المحاباة ثمانيةٌ وعشرون جزءًا.
وتخريج المسألة على طريق التقدير والنسبة أن الثلث من الكُرّ والتركة عشرون، والمحاباة من الكر خمسة وثلاثون؛ فإنه باع الكرّ وقيمتُه خمسون بخمسة عشرَ، فقدر الثلث وهو عشرون من المحاباة أربعة أسباعها، فيصحّ البيع في أربعة أسباع الكُر، كما تقدم من وجه [الجبر] (٤) وامتحانه [لائح] (٥).
هذا قياس مسائل الباب.
٧٠٣٣ - مسألة: باع المريض كُرًّا من البُرّ، قيمته مائةٌ، بكُرٍّ رديء، قيمتُه خمسون، ومات البائع، وعليه دين عشرون.
_________________
(١) مكان بياض بالأصل.
(٢) مكان بياض بالأصل.
(٣) ما بين المعقفين كلام واضح رسمًا ونقطًا، ولكنه كما ترى. والمسألة -على أية حال- صحيحةٌ واضحة بدون الوقوف أمام هذا الذي بين المعقفين.
(٤) زيادة من المحقق.
(٥) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٣٨٨ ]
فنقول: صح البيع في شيء من الكُرّ الجيّد، ورجع بالعوض شيء قيمتُه نصف شيء، فصارت المحاباة نصفَ شيء، و[في يد] (١) ورثة البائع كُرٌّ إلا نصفَ شيء، فنَفُضُّ [] (٢) ما هو مع الورثة، والدين عشرون، وهي مثل خُمس كُرٍّ، فَنَحُطُّه مما في أيديهم، فتبقى أربعة أخماس كُرّ إلا نصفَ شيء، يعدل ضعف المحاباة، وهو شيء، فنجبر ونقابل، فيكون أربعةَ أخماس كُرّ يعدل شيئًا ونصفَ شيء، وقد حصل معنا كُرٌّ وخمسٌ ونصف، فنضرب ما في الجانبين في مخرجٍ له نصف وخمس، وذلك عشرة، فيصير الكرّ [ثمانية] (٣)؛ فإن ضرب أربعة أخماس في عشرة [يردّ ثمانية] (٤)، ويصير الشيء [خمسةَ عشرَ] (٥)، فنقلب الاسم فيهما جميعًا، فيكون الكُرّ خمسةَ عشرَ والشيءُ ثمانية، فنقول: صح البيع في ثمانية أجزاء من خمسةَ عشرَ جزءًا من كُرّ البائع، [والعوضُ] (٦) الراجع من جهة القيمة أربعةُ أجزاء من خمسةَ عشرَ جزءًا، فالمحاباة (٧) أربعةُ أجزاء، وبقي [مع] (٨) ورثة البائع سبعة أجزاء، [مما] (٩) بطل البيع فيه من الكُرّ، وانضم إليه من العوض الراجع أربعة، فالمجموع أحدَ عشرَ، وأنقص
منه الدين، وهو ثلاثة أجزاء من خمسةَ عشرَ جزءًا، فبقي مع الورثة ثمانية هي ضعف المحاباة؛ فإن المحاباة كانت أربعة.
٧٠٣٤ - فإن كان للمريض تركة وكان عليه دين، فنقابل التركةَ بالدين، فإن كانا سواء، فكأنه لا تركة ولا دين، وإن كانت التركة أكثرَ من الدين، فنحط مقدار الدين من التركة، ونجعل كأن في المسألة من التركة مقدارَ ما بقي بعد حط الدين ولا دين،
_________________
(١) مكانها بياض بالأصل.
(٢) بياض بالأصل قدر كلمتين.
(٣) في الأصل: ثمنه.
(٤) زيادة اقتضاها السياق، مكان بياض بالأصل.
(٥) في الأصل: فيصير الشيء اثنا عشر.
(٦) في الأصل: والغرض.
(٧) في الأصل: بالمحاباة.
(٨) في الأصل: من.
(٩) في الأصل: "فما بطل البيع فيه من الكر إلا ربع، وانضم إليه ".
[ ١٠ / ٣٨٩ ]
وإن كان مقدارُ الدين أكثرَ، فنحط التركة منه، ونجعل كأن في المسألة من الدين ما بقي، وكأنه لا تركة أصلًا.
٧٠٣٥ - مسألة: باع المريض عبدًا قيمته [مائة] (١) درهم بخمسين درهمًا، فزادت قيمةُ العبد، وبلغت مائتي درهم، ثم مات المريض، [وخلّف] (٢) البائع من التركة خمسين درهمًا سوى العبدِ وثَمنِه.
فنقول: نفذ البيع في جميع العبد بالخمسين.
وفقه المسألة أن المقدار الذي يصح البيعُ فيه [يقع] (٣) في جزء البائع بقيمته يومَ البيع، والزيادة تكون للمشتري غير محسوبة عليه، فنقول على هذه القاعدة: [صح] (٤) البيع في عبدٍ قيمته [مائة] (٥) بخمسين، فالمحاباة خمسون، وفي يد الورثة خمسون من التركة، [فالعوض] (٦) الراجع والتركة مائة، ومقدار المحاباة خمسون، فتقع [المحاباة] (٧) ثلثًا من المال، وينفذ البيع لذلك في جميع العبد.
٧٠٣٦ - وإن كانت المسألة بحالها، ولم يكن في يد الورثة تركة زائدة سوى العبد وعوضِه، فينفذ البيع في بعضه، ويبطل في بعضه، ثم المقدار الذي ينفذ البيع فيه تُعتبر قيمته بيوم البيع، والزيادة تقع للمشتري غيرَ محسوبة عليه، والمقدار الذي [لا] (٨) ينفذ البيع فيه يبقى لورثة البائع، والاعتبار في قيمة الباقي بيوم الموت؛ فإن العبرة في التركة ومقدارِها بيوم الموت؛ إذ التركة ما يتركه المتوفى.
فإذا وضح ذلك، فنقول على القول الصحيح: يصح البيع في شيء من العبد،
_________________
(١) في الأصل: مائتا. والمثبت تصويب منا على ضوء شرح المسألة الآتي.
(٢) زيادة من المحقق، مكان بياض بالأصل، قدر كلمة.
(٣) مكان بياض بالأصل، قدر كلمة.
(٤) في الأصل بياض قدر كلمة.
(٥) بياض قدر كلمة.
(٦) في الأصل: بالعوض.
(٧) زيادة من المحقق لاستقامة المعنى.
(٨) ساقطة من الأصل.
[ ١٠ / ٣٩٠ ]
ويبطل في عبدٍ إلا شيئًا، ويرجع من الثمن نصفُ الشيء، فالمحاباة نصف شيء، وقيمة العبد يوم الموت مائتا درهم إلا شيئين؛ فإن الاستثناء يزيد على حسب زيادة المستثنى [منه، و] (١) عليه بقي في يد الورثة عبدٌ يساوي مائتي درهم، وقد نفذ البيع في شيئين منه ورجع من الثمن نصف شيء، فالباقي مائتان إلا شيئًا ونصفًا، وذلك يعدل ضعفَ المحاباة وهي شيء، فنجبر ونقابل، فتصير مائتان في معادلة شيئين ونصف، فالشيء خمسا المائتين، وذلك ثمانون درهمًا، وهو أربعة أخماس العبد يوم البيع، فنقول: نفذ البيع في أربعة أخماس العبد، وكانت قيمته مائة، فالبيع بهذه النسبة ثمانون، ورجع من [الثمن] (٢) أربعون، فالمحاباة أربعون، وبقي في يد الورثة خُمس العبد، وقيمته يوم الموت أربعون، والتركة محسوبة يوم الموت، فالحاصل في أيديهم ثمانون، والمحاباة أربعون، وما حصل من الزيادة في يد المشتري بعد الشراء غيرُ محسوب عليه؛ فإنها زيادة حصلت على ملكه.
هذا تفريعٌ على القول الصحيح، وهو أن الثمن [مفضوض] (٣) على المبيع سقط قسطٌ وبقي قسط.
٧٠٣٧ - ويتأتّى في هذه الصورة التي فرضناها التفريعُ على القول الضعيف؛ فإنها مُصوَّرةٌ في بيع العبد بالدراهم، فلا [يؤدي إلى] (٤) التفريع على الربا، فإذا قلنا: البيع صحيح فيما يصح فيه بجميع الثمن المسمى، فنقول: للمشتري نصفُ العبد بخمسين اعتبارًا بقيمة يوم الشراء، يبقى نصف العبد وقيمته مائة يوم الموت، فنضمها إلى الثمن، فيكون مائة وخمسين، فللمشتري من ذلك شيء بالمحاباة وثبت شيءٌ في مقابلة فَضْل القيمة؛ فإن ذلك الشيء يتبع ما نفذ من التبرع غيرَ محسوب، فقد نفذ التبرع في شيء وتبعه من زيادة القيمة شيء، فبقي مائةٌ وخمسون درهمًا إلا شيئين يعدل ضعف التبرع وهو شيئان، فبعد الجبر والمقابلة يكون مائة وخمسون في معادلة أربعة
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) فى الأصل: الدين.
(٣) مكان بياض بالأصل قدر كلمة.
(٤) مكانها بياض بالأصل.
[ ١٠ / ٣٩١ ]
أشياء، فالشيء إذًا ربع المائة [والخمسين] (١)، وذلك سبعةٌ وثلاثون درهمًا ونصفُ درهم. وهذا هو النافذ من المتبرع، نأخذها من [قيمة] (٢) العبد، وهو ثلاثة أثمان العبد يوم اشتراه، وله النصف، [بالثمن] (٣) فيحصل (٤) له بالثَّمن والمحاباة جميعًا سبعةُ أثمان العبد، ولورثة البائع ثمنُ العبد مع الثَّمن الذي أَجَره (٥) ومبلغها يوم الموت خمسةٌ وسبعون درهمًا، وهو ضعف المحاباة والتبرع، وهو سبعةٌ وثلاثون درهمًا ونصف.
وهذه الزيادة التي فرضناها لا فرق بين أن تكون الزيادة في البدن تُثبت مزيدَ القيمة، وبين أن تكون زيادة في سعر السوق، من غير مزيدٍ في البدن، فالتفريع لا يختلف والزيادة مفروضةٌ قبل موت [البائع] (٦) مع بقائها يوم الموت.
٧٠٣٨ - [فإن] (٧) حدثت الزيادة بعد موت البائع، فهي حادثة في ملك الورثة، وملك المشتري، ولا تزيد بسبب تلك الزيادة التركة [و] (٨) ما استحقه المتوفى وخلّفه على ورثته، فنجعل كأن الزيادة لم تكن، ولا يُعتد بها لا في حصة المشتري، ولا فيما يبقى للورثة. وجرى الترتيب كما تقدم فيه إذا لم يحدث زيادةٌ ولا نقصان، فعلى قولٍ نسلم خمسة أسداس العبد بتمام الثمن [والمحاباة] (٩) للمشتري.
وعلى القول الصحيح البيعُ في ثلثي العبد بثلثي الثمن، كما تقدم ذكره.
٧٠٣٩ - ولو لم تزد القيمة بل نقصت وهو في يد المشتري، فكانت القيمة مائة، ورجعت إلى خمسين، ومات المريض البائع والقيمةُ ناقصة، كما ذكرناها، فالحساب
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) زيادة مكان بياض بالأصل.
(٣) في الأصل: فالثمن.
(٤) في الأصل: يحصل.
(٥) أجره: أي أثابه، فهي بمعنى أدّاه.
(٦) في الأصل: البيع.
(٧) تقدير من المحقق، مكان بياض بالأصل.
(٨) زيادة من المحقق.
(٩) إضافة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها.
[ ١٠ / ٣٩٢ ]
على قولنا: أن البيع ينفذ بجميع الثمن أن نقول (١): كان للمشتري نصف العبد بالخمسين درهمًا ونحن نضم نصفه الآخر إلى الثمن الحاصل في يد البائع، ونصفه بعد النقصان خمسةٌ وعشرون، فالثمن والنصف يوم الموت خمسةٌ وسبعون درهمًا، فللمشتري من ذلك بسبب المحاباة شيء محسوب عليه بشيئين، وهذا مبني على القاعدة التي ذكرناها من كون النقصان محسوبًا على المتبرع عليه، تبقى لورثة البائع خمسةٌ وسبعون درهمًا إلا شيئًا، تعدل ضعف المحسوب عليه، والمحسوب عليه شيئان، وضعفهما أربعة أشياء، فنجبر ونقابل، فتصير خمسة وسبعون في معادلة خمسة أشياء، فالشيء يعدل خمسةَ عشرَ درهمًا، وهي ثلاثة أعشار العبد يوم الموت؛ فإن قيمة العبد خمسون درهمًا، وعُشْره خمسة. هذا هو المسلم للمشتري بسبب المحاباة، فإذا ضممنا المحاباة إلى ما قابل تمام الثمن، كان المبلغ أربعة أخماس العبد؛ فإن النصف سلّم بالثمن، وهو يوم الموت خمسةٌ وعشرون، وانضم إليه خمسةَ عشرَ، فالمجموع أربعة أخماس العبد، فقد قام ما يساوي أربعين يوم الموت عليه بخمسين، وهذا خسران. وإن كان البيع في وضعٍ على المحاباة. وهذا احتساب النقص على المشتري.
٧٠٤٠ - وإذا فرعنا على القول الثاني وهو أن البيع يصح في مقدارٍ [من] (٢) العبد بقسطٍ من الثمن، فسبيل الحساب فيه أن نقول: يصح البيع في شيء من العبد بنصف شي؛ من الثمن أولًا، ويبطل في عبدٍ إلا شيئًا، وقيمته يوم الموت خمسون درهمًا إلا نصف شيء، قيمةُ ما بقي وبطل البيع فيه.
وإنما كان كذلك، لأنه كان الباقي مائة إلا شيئًا، ولما نقص نصفه، كان الاستثناء
على نسبة النقصان، فبقي خمسون إلا نصفَ شيء، فنضم إلى الثاني ما كان حصل من
الثمن، وهو نصف شيء، فنجبر بهذا الثمن ما كان في الخمسين من الاستثناء، وقد
كان خمسين إلا نصفَ شيء، فإذا ضممنا إليه الثمنَ، وهو نصفُ شيء، صارت
_________________
(١) في الأصل: أن لم نقول.
(٢) في الأصل: في.
[ ١٠ / ٣٩٣ ]
خمسين كاملة، وهي تعدل ضعف المحاباة وهي شيء، فالشيء إذًا خمسون درهمًا، وهو نصف العبد يوم الشراء، وهو الذي [بيع] (١). فنقول: صح البيع في نصف العبد بنصف الثمن، وهو خمسة وعشرون، فالمحاباة خمسة وعشرون، وللورثة نصف العبد ونصف الثمن، ومبلغها يوم الموت خمسون، وهي ضعف المحاباة.
فهذا بيان نقصان القيمة في يد المشتري قبل موت المريض البائع.
٧٠٤١ - فأما إذا [حصل] (٢) النقصان بعد موت السيد، فنحن [نبين] (٣) في مقدمته قاعدةً، وهي أن العبد إذا نقص قبل موت البائع، فالنقص في المقدار المبيع محسوبٌ عليه، كما ذكرناه، [وأوضحنا حسابه والنقص الذي يخص الجزء] (٤) الذي بطل البيع فيه لا يكون مضمونًا على المشتري.
هكذا ذكره الأستاذ وغيره من الأصحاب؛ فإن ذلك الجزء ليس مبيعًا في حقه، وليس هو قابضه على سبيل العدوان أيضًا، وليس قابضه لمنفعة نفسه أيضًا، فهو أمانة في يده: لو تلف العبد في يده، لم [يلزمه] (٥) ضمان في مقابلة [ما بطل] (٦) البيع فيه.
وهذا الذي ذكر ظاهر، ولكن فيه احتمالٌ؛ من جهة أن من يشتري شيئًا من مريض فقد قبضه مبيعًا، ولو برأ المريض [واستبلّ] (٧)، لكان البيع لازمًا في جميع العبد، فقبض جميعه على اعتقاد كونه مبيعًا، فلا يمتنع أن يقال: يدُه يدُ ضمان فيما ليس بمبيع.
والدليل عليه أن من اشترى شراءً فاسدًا وقبضه، فيده يدُ ضمان؛ لأنه قبضه معتقدًا
_________________
(١) في الأصل: البيع.
(٢) مكان بياض بالأصل.
(٣) زيادة من المحقق مكان بياضٍ قدر كلمة.
(٤) عبارة الأصل هكذا: "وأوضحنا حساب فالنقص الذي نحو الجزء" فانظر أيَّ عناءٍ لقيناه، كي نقيم العبارة. (٥) في الأصل: يلزم.
(٥) في الأصل: فأبطل.
(٦) في الأصل: واستقلّ، ولا معنى لها. واستبلّ بمعنى برأ وعوفي من مرضه. وهذا اللفظ (استبلَّ) واردٌ مستعمل في كلام إمام الحرمين في غير هذا الكتاب.
[ ١٠ / ٣٩٤ ]
كونه مبيعًا، وهذا المعنى يتحقق في جميع ما اشتراه وقبضه، فالقبض في الموضعين بإذن المالك، ولا عدوان، بل هذا في المقبوض على الفساد أوضح؛ فإن التسليم في البيع الفاسد جرى في مطلق التصرف، والمريض ليس مطلقًا في حقوق الورثة.
فإن قلنا: يد المشتري يد أمانة في المقدار الذي ليس مبيعًا، فطريق الحساب ما تقدم.
وإن قلنا: إنه يضمن النقصان، فيختلف مسلك الحساب، ويصير المشتري غارمًا لمقداره مع الثمن. وهذا [في] (١) نقصانٍ يتعلق [ببدن] (٢) العبد.
فأما نقصان السوق، فهو محسوب على المشتري، كما ذكرناه، ولا يكون نقصان السوق مضمونًا باليد؛ إذ لو كانت العين باقيةً قائمةً، [لا يسقط الخيار] (٣)، فليقع الفرض في نقصان السوق حتى سموه (٤) الحساب كما قدمناه من غير تخيل خلاف.
فهذا ما لم نجد بُدًا من ذكره.
٧٠٤٢ - ومما نذكره أن الأستاذ قال: إذا نقص المبيع في يد المشتري، فإن كان نقصان عينٍ، بطريان (٥) عيبٍ، فلا يبقى له خيارٌ بسبب تبعّض الصفقة عليه. وهذا ينزله منزلة ما لو اشترى عبدًا، واطّلع على عيبٍ قديمٍ، وقد حدث في يده عيبٌ حادث، فالعيب الحادث يمنعه من الرد بالعيب القديم، ولو كان ذلك النقصان بسبب السوق، لم يمتنع بسببه الردُّ عليه بعلة تفرّق الصفقة؛ فإن نقصان السوق غيرُ مضمون في عهد (٦) البيع، وإن [حدث] (٧) نقصان السوق والعيب، فإنهما جميعًا محسوبان على المشتري فيما يتعلق بحساب المبيع ومقداره، وما ذكره في إثبات الخيار عند
_________________
(١) في الأصل: من.
(٢) في الأصل: ببدل.
(٣) زيادة من المحقق، نرجو أن تكون صوابًا.
(٤) كذا.
(٥) في الأصل: فطريان.
(٦) كذا. ولعلها: عُهْدة.
(٧) في الأصل: اشترى.
[ ١٠ / ٣٩٥ ]
نقصان السوق صحيحٌ لا شك فيه، وما ذكره من أن العيب الحادث يمنع الرد ببعض الصفقة، فالقول فيه كالقول في العيب القديم مع العيب الحادث، وقد ذكرتُ تفصيلَ المذهب فيه في كتاب البيع.
٧٠٤٣ - ثم ظاهر كلام الأستاذ (١) أن العيب والنقصان بعد الموت في يد المشتري بمثابة النقصان قبل موت البائع، وهذا يتضمن أن يكون مقدار المبيع في هذه الصورة كمقدار المبيع إذا [كان] (٢) النقصان قبل الموت. وهذا إن أراده وقصده خطأٌ؛ فإن القيمة إذا كانت تامة يوم الموت، فقد حصلت التركة على القيمة التامة، وقرار التبرع وحساب الثلث والثلثين يكون يوم الموت؛ فينبغي أن ينفذ البيع على القول الصحيح في ثلثي العبد نظرًا إلى قيمة يوم الموت، وليس كما لو نقصت القيمة قبل الموت؛ فإن الاعتبار في مقدار التركة بيوم الموت وكانت القيمة ناقصةً يوم الموت، فنقص مقدار المبيع بسبب نقصان التركة يوم الموت. وإذا كانت القيمة كاملة يوم الموت، فالنقصان بعد ذلك لا يؤثر في تنقيص مقدار المبيع، سيّما إذا كان النقصان [بسعر السوق] (٣)، ولم يفترض في المسألة إمكان تضمين المشتري نقصانَ ما لم يصح البيع فيه.
هذا تمام القول في ذلك.
٧٠٤٤ - ومما يتعلق بالغرض فيه أنه لو باع عبدًا قيمتُه مائة بخمسين، ثم لم يسلّمه إلى المشتري حتى رجعت القيمة إلى الخمسين، فالبيع [نافذٌ] (٤) في الجميع، والمحاباة [زائلة] (٥) وقد بان آخرًا أنه باع الشيء بثمن مثله؛ فإنه لم يسلّمه حتى تحقق النقصان في يده، وإنما يتم التبرع بالتسليم.
هكذا ذكره الأستاذ. وقال في استتمام الكلام: لو [رَجَعت] (٦) قيمة العبد إلى
_________________
(١) تذكّر أن المراد بالأستاذ هنا أبو منصور البغدادي.
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) مكان كلمة غير مقروءة (أنظر صورتها في القائمة في آخر الكتاب).
(٤) في الأصل: فاسد.
(٥) في الأصل: قابلة.
(٦) في الأصل: جمعت.
[ ١٠ / ٣٩٦ ]
خمسة وسبعين، فالبيع نافذ في الجميع أيضًا؛ فإن التبرع خمسةٌ وعشرون، [وذلك هو الثلث الذي للمريض التبرع به] (١).
والذي ذكره فيه نظر على الفقيه؛ فإن التبرع [الواقع] (٢) بالمحاباة لا يتوقف تمامه [ونفوذه] (٣) على التسليم؛ فلا ينبغي أن يكون بين حدوث النقصان في يد البائع المريض، وبين حدوثه في يد المشتري فرق، وما يقع من نقصان يجب أن يكون محسوبًا على المشتري، ويجب [أن] (٤) يكون الاعتبار في القاعدة التي نبني عليها خروجُ مقدار المبيع على يوم زوال الملك إلى المشتري، وذلك لا يختلف بالقبض وعدمه [فليتأمل] (٥) الناظر ما نجريه في ذلك؛ فإنه محل النظر، ولا وجه لما ذكره الأستاذ عندنا، والله أعلم.
٧٠٤٥ - مسألة: إذا اشترى المريض عبدًا قيمته عشرة بثلاثين، لا مال له غيرَ الثلاثين، فالمحاباة في جانب الشراء بمثابة المحاباة في جانب البيع.
وتقريب القول فيه أن المشتري مزيلٌ ملكه عن الثمن، كما أن البائع مزيلٌ ملكه عن المبيع، والكلامُ في الجانبين جميعًا على وتيرةٍ واحدةٍ.
والذي [نذكرهُ] (٦) أنه إذا اشترى عبدًا قيمته عشرة بثلاثين، فزادت قيمة العبد في يده، وصارت قيمته عشرون، فالعشرة الزائدة قبل موت المشتري في قيمة العبد زائدةٌ في تركة المشتري، [ويزيد ثُلثه وينزعه] (٧)، فنضم العشرة الزائدة إلى الثلاثين، فتصير التركةُ أربعين، وثلثها ثلاثةَ عشرَ وثلث.
فنقول: للبائع ثلث هذا المقدار، فنجيز قدرها من المحاباة على ما يقتضيه
_________________
(١) مكان بياض بالأصل. (وانظر صورة الكلمة قبل البياض وبعده).
(٢) في الأصل: الواقف.
(٣) في الأصل: "منفوذه".
(٤) في الأصل: ألا يكون. وهو عكس المعنى المقصود. والله أعلم.
(٥) في الأصل: فيتأمل.
(٦) في الأصل: نذكر.
(٧) كذا ما بين المعقفين. والكلام مستقيم بدونه.
[ ١٠ / ٣٩٧ ]
الحساب، فإن رضي البائع بهذا، ردّ من الثمن ستةً وثُلثين؛ فإن المحاباة لهما تجوز على قدر الثلث.
فإن أراد الفسخ لتبعيض الصفقة، فله ذلك، ويسترد العبد زائدًا.
وإن صارت قيمةُ العبد ثلاثين درهمًا، ضممنا ما زاد، وهو عشرون إلى الثلاثين الذي جعله ثمنًا، وأخرجنا ثُلثَه، فيكون ستةَ عشرَ وثُلثي درهم، فعلى هذا القدر [تجوز] (١) المحاباة، فإن رضي البائع به، فذاك، ويردّ ثلاثةَ دراهم وثلثًا [من] (٢) قيمة العشرين، فالمحاباة [الواقعة] (٣) عشرون. وإن (٤) [شاء] (٥) فسخ العقدَ، فاسترد العبد زائدًا، وهذا [خيرٌ] (٦) له وأولى به.
وإن صارت قيمة العبد أربعين، فقد زاد ثلاثون، فنضمها إلى الثلاثين الذي كان [في ملكه] (٧) وثلث المبلغ عشرون، والمحاباة عشرون، فينفذ البيع في جميع العبد بجميع الثمن؛ نظرًا إلى مقدار التركة حالة موت المشتري.
ثم لا فرق بين أن تحدث الزيادة في يد المشتري أو في يد البائع، فهي حادثة في ملك المشتري، والأمر على ما ذكرناه.
٧٠٤٦ - ولو اشترى عبدًا قيمته عشرة كما تقدم بثلاثين درهمًا، لا مال له غيره، ثم نقصت قيمةُ العبد [سِتةً] (٨)، ورجع [ما في] (٩) يد المشتري إلى أربعة، فقد كانت تركته ثلاثين، والآن نقصت تركته ستة دراهم، فكأنه خلّف أربعةً وعشرين، وثلثُها ثمانية، فيقال للبائع: تتقيد المحاباة؛ فتقع على قدر الثلث، وهو ثمانية. فإن رضي
_________________
(١) في الأصل: "فعلى هذا القدر لما المحاباة" مع بياض قدر كلمة مكان النقط.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) الواقعة: أي الكائنة في عقد هذا البيع. وهي ساقطة من الأصل.
(٤) في الأصل: فإن.
(٥) مكان بياض قدر كلمتين.
(٦) في الأصل: ضبط.
(٧) مكان بياضٍ بالأصل.
(٨) ساقطة من الأصل.
(٩) زيادة اقتضاها السياق.
[ ١٠ / ٣٩٨ ]
البائع بذلك، فلا كلام. وإن أبى، فله فسخ البيع ويُرَدُّ العبد ناقصًا، وَيرُدّ تمامَ الثمن، ولا ضمان على المشتري؛ فإن البائع كان بالخيار، وليس يخفى ذلك، وهو مما تناهينا في [تقريره] (١) في كتاب البيع.
٧٠٤٧ - وإن أحببنا، اعتبرنا طريقَ الحساب تذكيرًا وتجديدًا للعهد وإن [كان] (٢) مسلكه واضحًا، فنذكر الحساب في الزيادة والنقصان، فنقول:
إذا اشترى عبدًا قيمته عشرة بثلاثين، فزادت قيمته وبلغت عشرين، والتفريع على أن البيع يصح في البعض ببعض من الثمن، فيصح البيع في شيء من العبد بثلاثة أشياء من الثمن، فيكون المحاباة شيئين، ويبقى من الثمن ثلاثون درهمًا إلا ثلاثةَ أشياء، فنضم إليه المشترَى من العبد، وقد كان شيئًا، فصار شيئين، وإذا ضممنا ذلك إلى الثمن، جبرنا ما كان فيه من استثناء، وقد كان [فيه] (٣) استثناء ثلاثة أشياء، فإذا ضممنا إليه شيئين، رجع إلى واحد، فمعنا ثلاثون درهمًا ناقصٌ شيئًا، وذلك يعدل ضعفَ، المحاباة، وكان المحاباة شيئين، وضعفها أربعة أشياء، فنجبر ونقابل، فتصير ثلاثون في معادلة خمسة أشياء، فالشيء ستة دراهم، وهي خُمس الثلاثين، وهي ثلاثة أخماس العبد، فنقول: صح البيع في ثلاثة أخماس العبد، بثلاثة أخماس الثمن، وهي ثمانية عشر درهمًا، فيكون المحاباة اثني عشر درهمًا، ولورثة المشتري ثلاثة أخماس العبد، وقيمتها يوم الموت اثنا عشر درهمًا، مع [خمسي] (٤) الثمن، وقيمتها اثنا عشر درهمًا، فالمبلغ أربعة وعشرون، وهو ضعف المحاباة.
هذا مسلك الحساب في الزيادة إذا وقع التفريع على قول انبساط الثمن.
٧٠٤٨ - ونذكر صورةً على هذا القول في النقصان، فنقول: اشترى عبدًا قيمته عشرة بثلاثين درهمًا وهو مريضٌ، لا مال له سوى الثلاثين، فنقص العبد في يد المريض، ورجع إلى خمسةٍ، فالنقصان مضمون على المشتري، كما تقدم ذكره.
_________________
(١) في الأصل: تقديره.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: منه.
(٤) في الأصل: خمس.
[ ١٠ / ٣٩٩ ]
فنقول: جاز البيع في شيء من العبد بثلاثة أشياء من الثمن، وبطل العقد في عبد إلا شيئًا، فقد نقصت قيمته، فكأنا نقول: عشرة إلا شيئًا، والآن هو خمسة إلا نصف شيء، فننقص النقصان من التركة؛ لأنه إذا كان محسوبًا على المشتري، فهو كدينٍ يُقضى، فيبقى مع الورثة خمسة وعشرون درهمًا إلا شيئين ونصفًا.
وبيان ذلك على هذه القاعدة أنه كان معهم ثلاثون إلا ثلاثة أشياء، فالآن نحطُ منها خمسة إلا نصفَ شيء، فيكون الباقي خمسة وعشرين درهمًا إلا شيئين ونصفَ شيء، فنضم ذلك إلى المشترَى من العبد، وقد كان المشترَى شيئًا من العبد، ورجع إلى نصف شيء، فحصل للورثة خمسةٌ وعشرون درهمًا إلا شيئين في معادلة ضعف المحاباة، فكانت المحاباة شيئين، وضعف المحاباة أربعة أشياء، فبعد الجبر والمقابلة تكون خمسة وعشرين درهمًا في معادلة ستة أشياء، فالشيء سُدُس خمسة وعشرين، وذلك ربع العبد وسدس العبد؛ فإن سدس الخمسة والعشرين أربعة وسدس، والأربعة والسدس، ربع العشرة التي كانت قيمة العبد وسدسها؛ فإن ربعها درهمان ونصف، وسدسها درهمٌ وثلثان، وذلك خمسة أجزاء من اثني عشر جزءًا من العبد، فقد نفذ البيع في هذا القدر منه.
٧٠٤٩ - وإذا كنا نحتاج إلى أن نبين مقدار الثمن وعَوْد الثمن مع التفاوت في القلة والكثرة على نسبة الجزء الذي نفذ البيع فيه من العبد، فالوجه أن نقول: العبد عشرة قسمناها اثني عشر جزءًا لننسبَ إليها خمسةَ أجزاء، فالثمن ثلاثون، فنجعل كل عشرة اثني عشر جزءًا، ومجرى التبيين على هذه النسبة، فيصير الثلاثون ستة وثلاثين جزءًا، فينفذ البيع في خمسة أجزاء من اثني عشر جزءًا من عشرة من العبد بخمسةَ عشرَ جزءًا من (١) ستة وثلاثين جزءًا من ثلاثين درهمًا من الثمن. ويبقى أحدٌ وعشرون جزءًا، وقد بطل البيع في سبعة أجزاء من العبد، ورجعت قيمتها إلى ثلاثة أجزاء ونصف جزء، فأخرج ما نقص من أحدٍ وعشرين جزءًا، فيبقى من الدراهم سبعةَ عشر جزءًا ونصف، فنزيد عليها الشيء المشترى وهو خمسة أجزاء، وقد رجعت قيمتها إلى
_________________
(١) عبارة الأصل: بخمسة عشر جزءًا من العبد من ستة وثلاثين جزءًا من ثلاثين درهمًا.
[ ١٠ / ٤٠٠ ]
جزأين ونصف، فيجتمع لهم عشرون جزءًا، ضعف المحاباة.
هذا سياق الحساب.
٧٠٥٠ - والمسألة معدّلةٌ على الفقه والفتوى، وقد استرسل الأستاذ فيها، وطرد الحساب، كما ذكرناه، وقوله في هذه المسألة مناقض لما قدمنا ذكره حكاية عنه، وذلك أنه قال في هذه المسألة: العبد المبيع إذا صح البيع في شيء منه، بطل (١) في عبدٍ إلا شيئًا، ثم قال: إذا نقص العبد، ورجعت قيمته إلى خمسة، فهذا النقصان مضمون على المشتري؛ فإن البيع لم يصح فيه، وقد تقدم أن النقصان فيما لا يصح البيع فيه غير مضمون على المشتري، وهو أمانة في يده، وقد أوضحنا الردَّ عليه في ذلك، ثم جاء بنقيض ما قدّمه في هذه المسألة، وضمَّن المشتري النقصان فيما لا يصح البيع فيه. ولفظه في هذه المسألة: "أنه كالدين يُقضى مما في يده".
وهذا سديد لكن في المسألة خلل من وجهٍ آخر، وهو أنه لم يفرق بين نقصان السوق ونقصان العين، ونحن على قطعٍ نعلم أن نقصان السوق غيرُ مضمون؛ فإن الغاصب لا يضمن نقصان القيمة مع بقاء العين، فلا تستقيم هذه المسألة حتى نفرض النقصان بسبب يرجع إلى [ذات وعين] (٢) العبد لا إلى السوق.
٧٠٥١ - مسألة أوردها صاحب التلخيص [للمبتدىء] (٣) في نظره، وهي مقومة على قاعدة الفقه والحساب، قال الشيخ أبو علي: المسائل المتقدمة كالتوطئة [و] (٤) التمهيد لقاعدةٍ، وغرضُ المسألة نذكره مرسلًا، ثم نفصّله، ونبين حسابه، وقد ذكرنا أن المريض إذا باع كُرًّا يساوي عشرين بكُرٍّ يساوي عشرة، والتفريع على قول التقسيط؛ إذ لا يصح البيع في الربويات إلا على هذا القول، فالبيع يصح في ثلثي الكُر الأرفع، فإذا باع كُرًّا يساوي ثلاثين بكُرٍّ يساوي عشرة، فالبيع يصح في نصف الكُرّ الأرفع،
_________________
(١) في الأصل: "وبطل".
(٢) مكان بياضٍ وطرف الكلمة الأولى. هكذا [دا ].
(٣) في الأصل: "المبتدىء".
(٤) زيادة اقتضاها السياق.
[ ١٠ / ٤٠١ ]
فيختلف ما ينفذ البيع فيه باختلاف قيمة الأرفع والأَدْونِ، وهذا معلوم يبتدره الفهم ابتدارًا كليًا، إلى أن نطّلع على تفصيله.
فلو باع المريض كرًا جيدًا بكرّ رديء، واستوفى الرديء، وأكله، أو أتلفه، وردّ الورثةُ التبرعَ الزائد على الثلث، فالبيع يصح في ثلث الكُرّ [الجيد] (١)، ولا فرق بين أن تكون قيمة الكُرّ الأرفع ضعف قيمة الأدون، وبين أن تكون ثلاثة أمثالِه، أو أكثر فصاعدًا، فلا ينفذ البيع إذا أتلف صاحبُ الأجود الثمنَ الأدْون [إلا] (٢) في ثلث الكر الجيد.
هكذا قال صاحب التلخيص.
واتفق الفقهاء والحُسّاب على مطابقته، وهو بدعٌ قبل تدبُّره؛ فإن الجزء الذي ينفذ البيع فيه لا يختلف مع اختلاف القيم، وهو ثلث زائد.
وقد ذكر الأستاذ ذلك، وأوضحه باعتبارٍ لا يخرج إلى الجبر، ولا إلى طريق [يتفصَّى عنه] (٣)، وأوضح ما أراده في مسألتين ليقيس القايس على قياسه فيهما.
فإذا باع كُرًَّا قيمته عشرون بكُرٍّ قيمته عشرة، واستوفى الكُرَّ الرديء، وأتلفه، فنطلق ونقول: صح البيع في ثلث الكرّ الجيد، وقيمته ستة وثلثان، بثلث الكر الرديء، وقيمته ثلاثة وثلث، فالمحاباة ثلاثةٌ وثلث، وفي يد صاحب الكر الجيد ثلثا الكر الجيد، فيؤدي منه عِوَض ثلثي الكُرّ الرديء، فإنا أذهبنا ثلثًا من الكر الجيد بثلث من الكرّ الرديء، وقيمة ثلثي الكر الجيد ثلاثةَ عشرَ درهمًا وثلثٌ، وقيمة ثلثي الكر الردي ستةٌ وثلثان، فنحط ستةً وثُلثين من ثلاثةَ عشرَ وثلثٍ، فيبقى ستة وثلثان في يد ورثة بائع الكر الجيد.، وهذا ضعف المحاباة. والشرط أن يبقى في يد الورثة ضعفُ المحاباة بعد قضاء الدين.
فهذا تقويم المسألة إذا كان الكُرّ الجيد بعشرين والكُرّ الرديء بعَشَرة.
_________________
(١) في الأصل: الكُرّ الذي يجيد.
(٢) زيادة من المحقق، لا يستقيم المعنى بدونها.
(٣) في الأصل: يقتضي منه. والمثبت تقدير منا. والمعنى ينفصل عنه، ويتخلص منه (معجم).
[ ١٠ / ٤٠٢ ]
٧٠٥٢ - فأما إذا كان الكُرّ الجيد قيمتُه ثلاثون والكُر الرديء قيمته عَشَرة، فنقول: إذا استوفى صاحبُ الجيد الرديءَ، وأتلفه، فالبيع يصح في ثلث الكُرّ الجيد، كما قدمناه في المسألة، وطريق الاعتبار فيها أن نقول: قيمةُ ثلث الكُرّ الجيد عَشَرة، فإذا نفذ البيع فيه ورجع ثلث الكُرّ الرديء عِوضًا وقيمته ثلاثة وثلث، فالمحاباة من ستة وثُلثَيْن، وقد بقي في يد ورثة بائع الكر الجيد ما يساوى عشرين وهو ثلث الكر الجيد، لكن البائع أتلف الكُرّ الرديء، فذهب ثلثه عوضًا بالثلث وبقي عليه قيمةُ الثُلُثَيْن، وقيمة ثلثي الكر الرديء ستة وثلثان، فنحط ذلك من العشرين، فيبقي في يد ورثة بائع الجيد ثلاثةَ عشرَ وثلثُ، وهي ضعف المحاباة في الثلث: ستةٌ وثلثان.
وهذا يجري على الطرد، مع اختلاف الأقدار، إذا كان المبيع يتبعض ولا يخرج جيمعه.
واكتفى الأستاذ بالاعتبار (١) الذي ذكره.
٧٠٥٣ - وأجرى الشيخ أبو علي طريقَ الحساب في المسألة، فنشير إلى أصولها، فنقول: إذا باع كُرًّا جيّدًا قيمتُه عشرون بكُرٍّ رديء قيمته عشرة، واستوفى بائعُ الجيد الرديءَ وأتلفه.
[فطريقة] (٢) التقدير والنسبة أن نقول: أخذ عشرة فننقصها مما معه، وهو الكُرّ الجيد، فيبقى عشرة، وإنما نقصنا العشرة لأنه استحقَّ بعضَها، وأتلف بعضَها، فنقول: العشرة بالعشرة، فيبقى عشرة، وقد جاء بالعشرة، فنجعل كأن كلّ ماله عشرة، ومن تبرع بكل ماله، نفذ تبرعه في الثلث، فثلث العشرة ثلث ماله، وهو بالإضافة إلى المحاباة ثلث المحاباة، فنقول: نفذ البيع في ثلث العشرة على قاعدة التقدير والنسبة.
٧٠٥٤ - طريقة الجبر: أن نقول: كُرٌّ قيمته عشرون، صح البيع في شيء منه،
_________________
(١) في الأصل: باعتبار. والمعنى: بالتقدير الذي ذكره.
(٢) في الأصل: وطريقة.
[ ١٠ / ٤٠٣ ]
ورجع نصف شيء، فيبقى عشرون درهمًا ناقصةً نصفَ (١) شيء، وعلى المريض عشرة استحق بعضها، وأتلف بعضَها، والعشرةُ محسوبةٌ عليه، فنحط ذلك مما معه، فيبقى عشرة غيرَ نصف شيء يَعدل شيئًا مثلي المحاباة، فنجبر ونقابل، ونقول بعد الجبر والمقابلة: عشرة تعدل شيئًا ونصفًا، وإذا كانت العشرة تعدل شيئًا ونصفًا، فالعشرون تعدل ثلاثة أشياء، وقد قلنا؛ نفذ البيع من العشرين في شيء، فليكن ذلك الشيء ثلث العشرين، [واستدّ] (٢) قولنا: البيع ينفذ في ثلث الكر الجيد.
٧٠٥٥ - طريقة الدينار والدرهم: أن نقول: القفيز (٣) الجيد دينار ودرهم، فنقول: صح البيع في الدينار، ورجع نصفه، وإذا جعلنا الكر الجيد دينارًا ودرهمًا، فالرديء نصف دينار ونصف درهم، بقي من الجيد درهم ونصف دينار، وهو ما عاد من العوض، وقد فوّت العشرة، كما قدمنا، والعشرة نصف دينار ونصف درهم، ننقُصها مما في يد الورثة فيبقى في يدهم نصفُ درهم يعدل مثلي المحاباة، وهو دينار؛ فإن المحاباة نصفُ دينار، فنقول: إذا كان نصف درهم يعدل دينارًا، ودرهم كامل يعدل دينارين، فعرفنا أن الدينار الذي أطلقناه كان نصف درهم، وهو على
التحقيق ثلثُ القفيز.
٧٠٥٦ - طريقة الخطأين: نقدّر القفيزَ الجيد خمسةَ أسهم إن أردنا، ويجب (٤) البيع في سهم من الخمسة ويرجع نصفُ سهمٍ، فيبقى في يد الورثة أربعةُ أسهم ونصفٌ، فيقضي منها العشرة تقديرًا، وهي سهمان ونصف، فإنها نصف الجيد، فيبقى في يد الورثة سهمان، وحاجتنا إلى سهم واحد؛ فإن المحاباة نصف سهم، والخطأ في زيادة سهم، فنحفظ هذا.
ثم نرجع ونجيزُ البيع في سهمٍ وثلث، فيرجع مثل نصفه، وهو ثلثا سهم، فيبقى
_________________
(١) في الأصل: ونصف شيء.
(٢) في الأصل: "واستمرّ" والمثبت تقدير منا؛ بناء على المعهود من ألفاظ الإمام، (واستدّ أي استقام) كما سبق تفسيره مرارًا من قبل.
(٣) القفيز: بمعنى الكُرّ.
(٤) يجب: أي يتمّ ويصح.
[ ١٠ / ٤٠٤ ]
في يد الورثة سهمٌ وخمسةُ أسداس سهم والحاجة إلى سهم وثلث، والخطأ بزيادة نصف، وكان الخطأ الأول سهمًا، فلما زدنا ثلثَ سهم، ذهب نصف الخطأ، فلعلنا أنا لو زدنا ثلثًا آخر [وأجيز] (١) البيع في سهم وثُلُثَين، لذهب كل الخطأ، والسهم والثلثان ثلث الخمسة، وقد بان الغرض بهذا القدر.
ولكنا نسلك طرق الحساب؛ فإن الضرورة قد تُحوج [إليها] (٢) في المضايق، فنقول: المال الأول وهو خمسةٌ مضروبٌ في الخطأ الثاني، وهو نصف سهم، فيرد سهمين ونصفًا، ونضرب المال الثاني، وهو خمسة في الخطأ الأول وهو سهمٌ، فيرد خمسةً، فنطرح الأقل من الأكثر؛ فإن الخطأين زائدان، يبقى سهمان ونصف، ونحن نحتاج إلى النصف والثلث جميعًا، فنبسطه على مخرج السدس، لنجد فيه النصف والثلث، فيبلغ خمسة عشر، فهو الكُرّ الجيد، وهذا من ضرب اثنين ونصف في ستة.
وإذا أردنا أن نعرف النصيب الذي ينفذ البيع فيه، فنأخذ النصيب الأول، وهو سهم، فنضربه في الخطأ الثاني وهو نصف سهم، فيرد نصفَ سهم، ونأخذ النصيب الثاني وهو سهم وثلث، ونضربه في الخطأ الأول وهو واحد، فيرد سهمًا وثلثًا، فنطرح الأقلَّ من الأكثر، فيبقى خمسةُ أسداس، فنبسطها أسداسًا، كما بسطنا أصل المال، فيصير خمسةَ آحادٍ، فالبيع ينفذ في خمسةٍ من خمسةَ عشرَ، وهو الثلث، ولو اردتَ ألا نبسط ونبقي لذكر اثنين ونصف، لكان النصف الخارج وهو خمسة أسداس ثلثها، ولكنا بسطنا للإيضاح.
وقد يقول بعضُ الحُساب: الخطأ الأول سهمٌ والمال خمسة، فنحفظهما، ثم نضعّف المالَ فيصير عشرة، [ونجيز البيعَ] (٣) في سهم، ويرجع نصفُ سهم، ويحصل في أيديهم تسعةُ أسهم ونصفٌ، ثم نقضي منه الكُرَّ الرديء، وهو خمسة؛
_________________
(١) في الأصل: كلمة غير ذات معنى رسمت هكذا: واوحروا. (انظر صورتها في قائمة الكلمات المصورة).
(٢) في الأصل: إلينا.
(٣) في الأصل: ونجبر المبيع.
[ ١٠ / ٤٠٥ ]
فإن الجيد إذا كان عشرة، [كان] (١) التفاضُل بالضعف، فيكون كذلك، فتبقى أربعةٌ ونصفٌ، وحاجتنا إلى سهم واحد، فقد غلطنا بثلاثة ونصف، فنضرب المال الأول في الخطأ الثاني، وهو ثلاثة ونصف، فيردّ علينا سبعةَ عشرَ ونصفًا، ونضرب المال الثاني وهو عشرة في الخطأ الأول، وهو سهم فيردّ عشرة، فنطرح الأقل من الأكثر فتبقى سبعة ونصف، فنضربها في مخرج النصف، فيصير خمسةَ عشرَ. وهو المال.
ثم الأَوْلى أن نقول: نحطّ الخطأ الأول من الثاني فيبقى سهمان ونصف، فنضربه في مخرج النصف، فيرد خمسةً، فهو النصيب. وللحُسّاب طرق في البسط والقبض، والطريقة المرضية في الخطأين إن أردت البسط أن تسلك المسلك الذي ذكرناه في الدور والوصايا، ولا تزيد على قواعد الحُسّاب، وكلما اختصرتَ وقربتَ، كان أولى.
٧٠٥٧ - ولو طردت الطرق في بيع كُرٍّ جيد قيمته ثلاثون بكُرٍّ رديء قيمته عشرة، وقد استوفى صاحب الجيد الرديءَ وأتلفه [فذلك] (٢) على المنهاج المقدم، فلا معنى لإعادتها على البسط.
ونذكر على الإيجاز طريق التقدير والنسبة، وطريق الجبر.
أما طريقة التقدير، فنقول: القفيز الجيد يساوي ثلاثين، وقد أتلف الرديء، وقيمته عشرة، فنحطه من الجيد، فيبقى من الجيد عشرون، وكان لا مال له غيره، وقد حابا بالعشرين، فنأخذ ثلثَ العشرين، فإن المال المُثلَّث ما بعد الدين، والأثلاث (٣)، وثلثُ العشرين ستة وثلثان. هذا ثلث المال، وهو ثلث المحاباة، فنسبة الثلث من المحاباة بالثلث، فالبيع نافذ في ثلث القفيز الجيد.
طريقة الجبر: أن نقول: نفذ البيع في شيء من الكُرّ الجيد، ورجع ثلث شيء عوضًا، فالحاصل (٤) ثلاثون إلا ثلثي شيء، فنحط من هذا المبلغ قيمةَ الرديء؛
_________________
(١) في الأصل: إذا كان عشرة تفاضل الضعف.
(٢) في الأصل: "كذلك".
(٣) كذا. مقحمةٌ يستقيم الكلام بدونها.
(٤) في الأصل: والحاصل.
[ ١٠ / ٤٠٦ ]
فإنها مستهلكة، فتبقى عشرون إلا ثلثي شيء [تعدل مثلي] (١) المحاباة وهو شيءٌ وثلث، فنجبر ونقابل، فيصير عشرون في معادلة [شيئين] (٢)، فالشيء عشرة، فنرجع ونقول: الشيء الذي صح البيع فيه عشرة من ثلاثين، فيقع ثلثَها.
وعلى هذا النسق تخرج الطرق المستعملة.
٧٠٥٨ - وكل ما ذكرناه فيه إذا استوفى صاحبُ الجيد الرديء، وأكله، وأتلفه. فأما إذا استوفى صاحب الرديء الكُرَّ الجيد وأكله وأتلفه، ومات ولا مال له سوى الكُرّ الرديء، فقد قال الأستاذ: يجوز البيع في نصف الكُرّ في الحال.
ونذكر صورتين: إحداهما - أن تكون قيمة الكُرّ الجيد عشرون، والثانية أن تكون قيمته ثلاثون، وقيمة الرديء في المسألتين عشرة.
فإن كانت قيمة الكُر الجيد عشرين، فقد قال الأستاذ: نحكم بنفوذ البيع في نصف الجيد في الحال بنصف الكُرّ الرديء، والوجهُ فيه أن البيع ينفذ في نصفٍ قيمتُه عشرة، ويرجع في [] (٣) نصفٍ من الكر الرديء، وقيمته خمسة، فتقع المحاباة في خمسة، والنصف الآخر من الكُر الرديء في يد بائع الكر الجيد يأخذه من الدَّين الذي له على مُتلف الكُرّ الجيد، فيحصل في أيدي [ورثة البائع] (٤) عشرة، والمحاباة خمسة، فتقع التركة ضعف المحاباة.
فإن نجّز متلفُ الكر الجيد شيئًا مما عليه، نفذ البيع على النسبة التي ذكرناها، فلا تجوز المحاباة في شيء حتى يحصل في يد الورثة ضعفُه.
وهذا الجواب مستقيم، والأمر يجري على [النسبة] (٥).
فالذي نحققه تنفيذ البيع في نصف الكر الجيد، كما ذكرنا بيان هذه الصورة.
_________________
(١) في الأصل: بعد ثلثي المحاباة.
(٢) في الأصل: شيء.
(٣) بياض قدر كلمة بالأصل.
(٤) قدرناها مكان بياضٍ بالأصل.
(٥) بياض بالأصل.
[ ١٠ / ٤٠٧ ]
٧٠٥٩ - أما الصورة الثانية، وهي إذا كان قيمة الكر الجيد ثلاثين وقيمة الرديء عشرة، فقد قال الأستاذ: [ينفذ] (١) البيع من الكر الذي قيمته ثلاثون في نصفه، والمحاباة ثُلُثه، وهو خمسةُ دراهم، وقد حصل لورثة بائع الكر الجيد الكرُّ الرديء وقيمته عشرة، وهي ضعفُ الخمسة التي قدرناها محاباة، وبقي في ذمة المشتري خمسةَ عشرَ درهمًا، كلما حصل منها شيء، جازت المحاباة في مثل ثُلُثة.
هذا كلامه، وليس فيه غلطٌ من ناسخٍ؛ فإنا تصفحنا [نُسخًا] (٢) صحيحةً، فألفيناه كذلك، والذي ذكره في المسألة الثانية غلطٌ صريح لا يُشك فيه، والوجه أن نوضّح ما ذكره ليُفهم وجهُه، ثم نتبعه [بذكر ما نراه] (٣).
قال ﵀: يصح البيع في نصف الكر الجيد وقيمته خمسةَ عشرَ، وتبقى على المتلف خمسةَ عشرَ، وفي يد ورثة صاحب الكُر الجيد الكرُّ الرديء، وقيمته عشرة، والمحاباة في جميع الكر الجيد بعشرين، وهذه النسبة تقتضي أن تكون المحاباة في النصف الذي نفذ البيع فيه بعشرة، فقال الأستاذ: نقدر المحاباة في هذا النصف بخمسة، لتكون قيمة الكُرّ الرديء ضعفها، وتحتسب بقدر المحاباة في الباقي.
٧٠٦٠ - وهذا قول مَنْ لا اهتمام له بالفقه، وإنما يحتكم بالحساب على [ما ] (٤).
وتحقيق هذا أن المسألة مفروضة في كُر يقابله كُر، وهما مالان سواء، فلا يتصور الحكم بنفوذ البيع في نصفه من الكُرّ الجيد إلا بنصفٍ من الكر الرديء؛ فإن الكل إذا قابل الكل، قابل النصفُ النصفَ، وإذا وقع النصف من الكر الرديء، في مقابلة النصف من الكر الجيد، وقيمةُ النصف الرديء خمسة، فيقع بيع نصف الجيد بخمسة، فتكون العشرة محاباة لامحالة، فكيف يمكن تغيير هذا التقدير،
_________________
(١) ساقطة من الأصل
(٢) تقديرٌ منا مكان بياض بالأصل.
(٣) زيادة من المحقق.
(٤) كذا بالأصل. ولعلها: على ما يثبته الفقه.
[ ١٠ / ٤٠٨ ]
والمقابلات في الربويات محتومة، لا محيص عنها، ولهذا لا يجري منها إلا قول التقسيط والانبساط، فإذًا الحكم بتصحيح البيع في النصف زللٌ، لا يتمارى فيه، والدليل عليه أنه لو لم يَجْرِ إتلافُ الجيّد، لكان لا ينفذ البيع إلا في نصف الكر الجيد، إذا كانت قيمته ثلاثة أمثال الكر الرديء، فكيف يسوغ أن ينفذ البيع مع إتلاف الكرّ الجيد في مقابلة المقدار الذي ينفذ فيه البيع لو كان الكر الجيد قائمًا، وأمكن استرداد ما يقع البيع فيه؟
والذي يوضح ذلك إيضاحًا جُمليًّا أن الكر الجيد إذا [كان] (١) ضعف الكر الرديء، ولا إتلاف، فالبيع ينفذ في ثلثي الكر الجيد. ثم إذا جرى الإتلاف، لم ينفذ إلا في نصفه، فلمَ اختلف المقداران في الكر الذي قيمته عشرون ولم يختلفا في الكر الذي قيمته ثلاثون؟ فالوجه أن نقول: ننظر إلى ما في يد بائع الكر الجيد، وينفذ من البيع في الكر الجيد مقدارُ ما تقع المحاباة فيه على النسبة الصحيحة، مثل نصف ما في يد صاحب الكر الجيد، وقد وقع الأمر كذلك في المسألة الأولى، وليس في يد صاحب الكر الجيد أو في يد ورثته في المسألة الثانية إلا الكر الرديء، وقيمته عشرة، ولو نفذ البيع في نصف الكر الجيد، لكانت المحاباة في الصفقة عشرة، فنعلم أنا لو نفذنا البيع في ربع الكر الجيد، لكانت المحاباة خمسة، فينفذ البيع في هذا المقدار.
ونقول: صح البيع في ربع الكر الجيد، وقيمته سبعةٌ ونصفٌ، بربع الكر الرديء، وقيمته درهمان ونصف، فالمحاباة خمسة، وفي يد ورثة صاحب الكر الجيد عشرة، وهي ضعف المحاباة، ونحن في جميع ما نجريه لا ننفِّذ بيعًا ناجزًا تعويلًا على دَيْنٍ في [الذمة] (٢)، وإنما نعوّل على المال العتيد الحاضر.
٧٠٦١ - ثم ذكر صاحب التلخيص مسائلَ متصلة بإتلاف الكرّ الرديء، وقد ذكرنا أن صاحب الكر الجيد إذا أتلف الكر الرديء، فالبيع ينفذ في الثلث من الجيد، كيف فرضت المقادير، وقد فرض المسائل في إتلاف تغيير (٣) الكر الرديء، [إذا
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) تقديرٌ منا مكان بياض بالأصل.
(٣) كذا. والكلام مستقيم بدونها.
[ ١٠ / ٤٠٩ ]
كان] (١) صاحبُ الكر الجيد البائعَ [وصاحب الكرّ] (٣) الآخر المشتري، فإذا [أتلف] (٣) البائع نصفَ القفيز الرديء، فالفتوى أن البيع يصح في ربع الكر الجيد وسدسه، ويبطل في الباقي.
وبيانه بطريق التقدير والنسبة: أنا فرضنا هذه المسألة فيه إذا كان قيمة الجيد ثلاثين، وقد أتلف نصفَ الكر الرديء، وقيمته خمسة، فذلك مضمون عليه، لا بد وأن يُقضى من ماله، فنحطه من الكُر الجيد، فيبقى منه خمسةٌ وعشرون، وثلثُ ذلك ثمانيةٌ وثلث، وهو حابى في البيع بعشرين درهمًا، وثمانيةٌ وثلثٌ، من جملة العشرين ربعها وسدسها، فيجوز البيع في ذلك القدر من القفيز.
وإن أردت مزيدَ بسطٍ، فاجعل القفيز اثني عشر، ليكون له ربع وسدس، وجوّز البيعَ في خمسةٍ منها (٢) بمثل ثلثها من الثمن، ولا ثلث للخمسة، فاضرب اثني عشر في مخرج الثلث، فيصير ستة وثلاثين، فيجوز البيع في خمسةَ عشرَ [بمثل] (٣) ثلثها، وهو خمسة، فتكون العَشَرة محاباة، [واقضِ] (٤) قيمة ما أتلف، وذلك مثل سدس هذا الجيد، تبقى عشرون، وهو مثلا المحاباة.
٧٠٦٢ - طريقة الجبر أن تُجِيز البيع من القفيز الجيد في شيء، واجعل الكُرَّ الجيد ثلاثة أسهم إلا ثلثي شيء، فنقضي منه الدين، وهو نصف سهم؛ فإن الكر الرديء كان سهمًا بالنسبة إلى الكر الجيد، وقد أتلف البائع نصفَ الكر الرديء، فتبقى سهمان ونصفُ سهم إلا ثلثي شيء، وذلك يعدل ضعف المحاباة، والمحاباة ثلثي شيء، وضعفها شيءٌ وثُلث. ثم نجبر ونقابل، فيصير سهمان ونصف في معادلة شيئين، فنبسط ما في الجانبين على مخرج النصف في الثلث؛ لأنه دخل في حسابنا النصف والثلث، وذلك ستة، فإذا بسطت ما في الجانبين على مخرج السدس، يصير السهمان والنصف خمسةَ عشرَ، والشيئان اثني عشر، فنقلب الاسم على البسط، فيصير كل
_________________
(١) الكلمات بين المعقفين في المواضع الثلاثة تقديرٌ منا، مكان بياض بالأصل.
(٢) الخمسة هنا ربعٌ وسدس (٣+٢).
(٣) في الأصل: مثل.
(٤) في الأصل: وأقصى.
[ ١٠ / ٤١٠ ]
[سهم] (١) اثني عشر، والشيء [خمسةَ عشرَ] (٢)، وقد [قدّرْنا] (٣) الكُرَّ الجيد ثلاثة أسهم، فصارت ستة وثلاثين والشيءَ الذي جوزنا البيع فيه خمسةَ عشرَ، فقد جاز البيعُ في خمسةَ عشرَ من ستةٍ وثلاثين من الكر الجيد، وهذا يقع ربعًا وسدسًا، فإن ربع الستة والثلاثين تسعةٌ، وسدسها ستة.
٧٠٦٣ - طريقة الدينار والدرهم أن نجعل الكر الجيد دينارًا ودرهمًا، ونجوّز البيعَ في الدينار بمثل ثُلُثه، فيخرج دينار، ويعود ثُلث دينار (٤)، فيبقى درهم وثلث دينار، نقضي منه الدين، وهو سدس دينار وسدس درهم؛ فإن الكر الجيد إذا كان دينارًا ودرهمًا، فالكر الرديء ثُلُث دينار وثُلُث درهم، [ونصفه] (٥) سدس دينار وسدس درهم، فبقي مع ورثة بائع الكر الجيد سدس دينار وخمسة أسداس درهم، تعدل ضعفَ المحاباة، والمحاباة ثلثا دينار، وضعفه دينار وثلث، فنجعل [سُدس دينار] (٦) قصاصًا بمثله، تبقى خمسة أسداس درهم تعدل دينارًا وسُدسَ دينار، فنبسط الدينار والدرهم أسداسًا، فيصير الدينار والسدس سبعة وخمسة أسداس درهم، فنقلب العبارة ونجعل الدينار خمسة والدرهمَ سبعة، فنعلم أن البيع جاز في خمسةٍ من اثني عشر من القفيز، وبطل في الباقي وهو سبعة.
٧٠٦٤ - ولو أتلف صاحبُ الكر الجيد ثُلثَ الكر الرديء أو ربعه أو ما يتفق، فتخرج المسائل مختلفةُ الأعداد بالطرق القويمة التي ذكرناها، فلم نُطوّل بذكرها.
٧٠٦٥ - مسألة: في المحاباة بالبيع والإقالة، ونفرضها في الربويات، حتى لا يجري فيها إلا القولُ الصحيح، وهو قول التقسيط.
فنقول: إذا باع مريضٌ قفيزًا من البُرّ الجيد من مريضٍ بقفيزٍ من البر الرديء، ثم
_________________
(١) في الأصل: كل اسم.
(٢) في الأصل: خمسة وعشرون.
(٣) مكان بياض بالأصل.
(٤) عبارة الأصل: فيخرج دينار، ويعود ثلثه، ويعود ثلث دينار.
(٥) في الأصل: ونصف.
(٦) عبارة الأصل: "فنجعل ثلث سدس قصاصًا". والمثبت تقدير منا.
[ ١٠ / ٤١١ ]
استقال البيعَ، فأقاله البائع [] (١) يتبعه، والمشتري لما أقاله، فقد حاباه بإقالته (٢)، فإنه يردّ الكر الجيد، ويسترد الكر الرديء، ثم المحاباة تدور على البائع المقيل (٣). والمسألة سهلةُ المُدرك على من أحكم الأصول، ولكن قد يرتاع منها المبتدىء لاستدارة المحاباة من كل جانب على الجانب الآخر.
٧٠٦٦ - فنقول: إذا باع المريض كُرًا يساوي عشرين بكُر رديء يساوي عشرة، والمشتري مريض، [فأقاله] (٤) في مرضه، فإن أبطلنا البيع بالتفريق، ولا مال [لهما] (٥) غير الكرّين، وقد ردّ الورثةُ الزائد على الثلث، فلا بيع ولا إقالة.
وإن صححنا البيع، فحساب المسألة بطريق الجبر أن نقول: [قيمة] (٦) الكر الجيد درهمان؛ حتى تنتظم لنا عبارة في [تفاضل] (٧) الكُرّين، ونضع الكرَّ الرديء درهمًا، و[نفرض] (٨) صاحب الجيد بائعًا، وصاحب الرديء مشتريًا.
فنقول: نُجيز البيع من الكُرّ الجيد في شيء بمثل نصفه من الرديء، يبقى في يد ورثة البائع درهمان إلا نصفَ شيء؛ فإنه ذهب في بيعٍ شيءٌ، وعاد بالعوض نصفُ شيء.
وفي يد ورثة المشتري درهم ونصف شيء، فإنهم أخذوا شيئًا [بمثل] (٩) نصفه، فلما أقال المشتري، [فنُجِيز] (١٠) إقالته مما في يده وصيةً، فنعبر عنها بالوصية، حتى
_________________
(١) بياضٌ قدر كلمة.
(٢) بإقالته: اي بطلبه الإقالة، وإلا فالذي أقال هو البائع.
(٣) في الأصل: والمقيل.
(٤) في الأصل: فأقال.
(٥) في الأصل: له.
(٦) تقديرٌ من المحقق مكان بياضٍ بالأصل.
(٧) في الأصل: تفاصيل.
(٨) من وضع المحقق مكان بياضٍ بالأصل.
(٩) اختيار منا مكان بياضٍ بالأصل.
(١٠) في الأصل: فنجبر.
[ ١٠ / ٤١٢ ]
لا [] (١) البيع بما نطلقه في الإقالة، فإذا نفذت وصيةٌ مما في يد المشتري وفي يده درهمٌ ونصفُ شيء، فخرجت منه وصية: وعاد نصفُ وصية، فبقي في يد المشتري درهمٌ ونصفُ شيء إلا نصفَ وصية، وذلك يعدل ضعفَ المحاباة، والمحاباة نصف وصية، وضعفه وصية، فنجبر ونقابل فيصير درهمٌ ونصفُ شيء في معادلة وصيةٍ ونصفِ وصية، فالوصية الواحدة تعدل ثلثي درهم وثلثَ شيء، وكنا جوزنا الإقالة فيها بمثل نصفها، فيعود بالإقالة إلى ورثة البائع عَوْد استقرار نصفُ ذلك، وهو ثلث درهم وسدس شيء، وهذا هو العائد بغير عوض، وكان مع ورثة البائع درهمان إلا نصفَ شيء، فالآن معهم درهمان وثلث درهم إلا [ثلث] (٢) شيء، وذلك يعدل مثل المحاباة في البيع، والمحاباة نصفُ شيء، ومثلاه شيء، فنجبر ونقابل، فيعدل درهمان وثلث شيئًا وثلثَ شيء، فنبسط أثلاثًا، ونقلب العبارة، فيصير الدرهم أربعة، والشيء سبعة، وكان الكُر درهمين، فصار ثمانية، والشيء الذي أجزنا البيع فيه سبعة، فيصح البيع في سبعة أثمان القفيز الجيد بمثل نصفه من الثَّمن، وليس للسبعة نصفٌ صحيح، فاضرب الكلَّ في مخرج النصف، فالكُرّ الجيد ثمانية، نضربها في اثنين فتصير ستةَ عشرَ، والسبعة صارت أربعةَ عشرَ، فنُجيز البيع في أربعةَ عشرَ من ستةَ عشرَ من الكُرّ الجيد، وهو سبعة أثمانه بمثل نصفه، وذلك سبعة، ويبطل البيع في الثُّمُن، وهو درهمان من ستةَ عشرَ.
٧٠٦٧ - ونعود إلى الإقالة، فنقول: ذكرنا أن الإقالة صحت في وصية، وقد ظهر لنا قبل ذلك أن الوصية ثلثا درهم وثلث شيء، وظهر آخرًا أن الدرهم ثمانية (٣) من الكر الجيد، [فيكون ثلثاه اثنين وثُلُثين] (٤) وثلث الشيء يكون اثنين وثلث؛ لأن الشيء التام صار سبعة، فالجميع يكون خمسة، وقد صحت الإقالة في خمسة أثمان بمثل نصفها، فإن شئت ضربت في مخرج النصف، فيصير عشرة، فالعشرة من جملة ستة عشر التي
_________________
(١) بياضٌ لما نستطع بعدُ تقدير ما سقط منه.
(٢) في الأصل: ثلثي. وهو خطأ.
(٣) في الأصل: الدرهم أربعة وثمانية.
(٤) عبارة الأصل: وثلثاه فيكون اثنان وثلثان.
[ ١٠ / ٤١٣ ]
هي القفيز الجيد [خمسة أثمان] (١)، وبطل في ثُمُنين؛ لأن البيع إنما صح في سبعة أثمان، وهو أربعةَ عشرَ من ستةَ عشرَ. فإذا بسطنا الإقالة، صحت في عشرة منها وبطلت في أربعة وهي ثمنان.
٧٠٦٨ - فإن أردت أن تعرف كم جاز لكل واحد منهما بالمحاباة، وكم حصل لورثة كل واحد منهما، فنقول: قد علمنا أن البيع لما جاز في أربعةَ عشرَ من الكُر الجيد، كان نصفه وهو سبعة محاباةً للمشتري، وقد بقي في يد ورثة البائع سهمان من ستةَ عشرَ بطل البيع [فيهما] (٢) فذلك تسعة، وعاد إليهم بالمحاباة في الإقالة خمسة من عشرة؛ لأن نصف ما جازت الإقالة فيه محاباةٌ، فالجميع أربعة عشرَ، وهو ضعف المحاباة [] (٣) في البيع.
وأما (٤) ورثة المشتري كان (٥) بقي في يدهم من درهمٍ (٦) ثُمنٌ واحد، وهو درهم؛ لأن كلَّ ثُمن من القفيز الجيد درهمان، وكل ثمُنٍ من الرديء مثلُ نصفه. وصح البيع في أربعةَ عشرَ من الكُر الجيد بسبعةٍ من الرديء، فاجتمع [في يدهم خمسة عشر] (٧) وقد دفعوا بالإقالة ما دفعوا واستردوا نصفه، فيحصل في أيديهم عشرة: تسعة من البيع وعِوض الإقالة، وواحدٌ من الكر الرديء [فبلغ] (٨) إلى عشرة [وهو] (٩) مثلا ما [جاز] (١٠)
_________________
(١) اختيار من المحقق مكان بياض بالأصل.
(٢) تقدير منا مكان بياض بالأصل.
(٣) ما بين المعقفين بياض قدر كلمتين، لا نعرف له سببًا، فالكلام مستقيم على حالته. وأتوقع أن يكون الناسخ بيّض لكلمتين مضروبٍ عليهما، وبسبب الضرب لم يستطع قراءتهما.
(٤) في الأصل: وما ورثه.
(٥) سقطت الفاء في جواب (أما) وقد أشرنا مرارًا أنها لغة كوفية جرى عليها إمامنا غالبًا.
(٦) ذلك أنا قدرنا الكر الرديء بدرهم.
(٧) تقدير منا مكان بياض بالأصل، على ضوء حساب المسألة، فقد حصل لهم أربعة عشر بالبيع، وبقي في أيديهم واحد.
(٨) مزيدة لاستقامة المعنى (على ركاكتها).
(٩) زيادة من المحقق.
(١٠) في الأصل: جازت.
[ ١٠ / ٤١٤ ]
من المحاباة [بالإقالة] (١) فاعتدلت المسألة على جواب صاحب التلخيص حيث قال: صح البيع في سبعةِ أثمان القفيز الجيد وصحت الإقالة في خمسة أثمان. هذا طريق الجبر.
٧٠٦٩ - وهذه المسألة من غوامض المحاباة على من لم [يألف] (٢) طُرقَ الدور.
وقد عرضتها على من كان فريد عصره (٣) في الحساب، فمهّد فيها، وفي أشباهها طريقةً قريبة حسنةً بالغةً تُغني عن معادلات الجبر، وعكَسَ البعضَ فيها على البعض، وهي تنبني على أصولٍ سهلة: منها أن تعلم أن القفيز الجيد وما في معناه من أمثال هذه المسائل يقدّر بالأثمان، فنقدِّره ثمانية أسهم، والقفيز الرديء ينسب إلى كسر القيمة باعتبار الأثمان، ثم نعلم أن المحاباة من صاحب القفيز الجيد لا تبلغ أربعةَ أثمانٍ قط، ولا تنقص عن ثلاثة أثمان بل تزيد عليها، ثم إذا أردت أن تعرف قدر الزيادة، فالسبيل فيه أن تنظر إلى قدر القفيزين، وتنسب إلى الأجود، وتأخذ تلك النسبة، فتزيد مثلَ تلك النسبة من ثُمن، فيصير التبرع ثلاثةَ أثمان، ومثلَ تلك النسبة من ثُمنٍ رابع.
وبيان ذلك في مسألة صاحب التلخيص: أن نقدّر القفيزَ ثمانية نعني الجيد، ونقدر القفيز الرديء أربعة، ثم نقول: يصح تبرع البائع في ثلاثة أثمان ونصف ثمن؛ فإن نسبة الرديء إلى الجيد بالنصف، فإذا أردت أن تعرف أن البيع في كم يصح، فانسب القفيز الرديء إلى المحاباة، ورُدَّ مثلَ تلك النسبة على التبرع.
وبيان ذلك: أن التبرع ثلاثة أثمان ونصف، والمحاباةُ في وضع البيع عشرة من
_________________
(١) مكان بياض بالأصل قدر أربع كلمات. لا ندري ما هي.
(٢) في الأصل: يلف.
(٣) لم يصرح إمام الحرمين باسم "فريد عصره". فهل هو الإمام عبد الرحيم القشيري بن الإمام عبد الكريم. فقد قال السبكي في ترجمته: "وأعظمُ ما عظم به الإمامُ عبد الرحيم أن إمام الحرمين نقل عنه في كتاب الوصية، وهذه منزلة رفيعة" ا. هـ بنصه من الطبقات: (٧/ ١٦٥). هذا، وقد صرح إمام الحرمين بكنيته ولقبه ونسبته، فقال عنه: "الشيخ أبو نصر القشيري" وذلك سيأتي في أواخر كتاب الوصية.
[ ١٠ / ٤١٥ ]
عشرين، فإذا نسبت القفيز الرديء إلى المحاباة، كان مثل المحاباة؛ فإن القفيز الرديء عشرة، ورُدّ على التبرع النافذ مثلَه، وقل: ينفذ البيع فيه والتبرع النافذ [ثلاثة] (١) ونصف، فقد صح البيع في سبعة أثمان القفيز والتبرع مثل نصفه.
وإذا أردت أن تعرف أن تبرع المُقيل في كم يصح، فطريقه أن تنظر إلى تبرع البائع، فإذا [كان] (٢) هو ثلاثة أثمان ونصف، فاضربها في ثلاثة أبدًا، فتردّ عليك عشرةً ونصفًا [وهي تزيد] (٣) على الثمانية باثنين ونصف، فقل: يصح تبرع المقيل في [اثنين] (٤) ونصف.
وإن أردت أن تعرف القدر الذي صحت فيه الإقالة، فزد على قدر التبرع بمثل نسبة زيادتك على تبرع البائع، وقد زدت على تبرع البائع مثلَه، فزد على تبرع المقيل مثله [فيردّ] (٥) خمسة.
٧٠٧٠ - وهذه المناسبات جارية في كل مسألة، ونحن نمتحنها في صُورٍ: فلو باع قفيزًا قيمته ثلاثون بقفيزٍ قيمته عشرة، ثم أقاله المشتري وهما مريضان لا مال لهما غير القفيزين، فنقول: القفيز [الجيد] (٦) ثمانية، والرديء [ثُلُثه] (٧) وهو [اثنان] (٨) وثلثا ثمن. فنقول: صح تبرع البائع في ثلاثة أثمان وشيء. وإن أردت معرفةَ ذلك الشيء، فانسب القفيزَ الرديء إلى الجيد؛ فإن الرديء ثلثُ الجيد، وقد صح تبرع البائع في ثلاثة أثمان وثلث ثمن، ثم انسب القفيز الرديء إلى المحاباة، فالرديء عشرة من جهة القيمة والمحاباة عشرون، والرديء مثل نصف المحاباة، فزد على التبرع مثلَ نصفه، والتبرع ثلاثة وثلث، ونصفها واحد وثلثان، فإذا ضممته إلى التبرع،
_________________
(١) في الأصل: مثله.
(٢) في الأصل: قال.
(٣) ساقط من الأصل.
(٤) في الأصل: ثمانية. وهو خطأ حسابيًا.
(٥) تقدير منا مكان البياض بالأصل.
(٦) ساقطة من الأصل.
(٧) في الأصل: ثلث.
(٨) في الأصل: ثمان.
[ ١٠ / ٤١٦ ]
صار خمسة، فقل: يصح البيع في خمسة أثمان، ثم اضرب التبرع وهو ثلاثة وثلث في ثلاثة فتردّ عشرة، فقابلها بالثمانية، فإذا هي زائدة عليها سهمين، فقُل: يصح تبرع المقيل في سهمين من الخمسة التي صح البيع فيها.
فإذا أردت أن تعرف القدر الذي تصح فيه الإقالة، فزد على تبرع المقيل بمثل نسبة زيادتك على تبرع البائع، وقد زدت على تبرع البائع مثلَ نصفه، فزد على تبرع المقيل مثلَ نصفه، فيصير ثلاثة، فقل: يصح البيع أولًا في خمسة، وصحت الإقالة آخرًا في ثلاثة من الخمسة، وامتحن المسألة، تجدها صحيحة.
٧٠٧١ - صورة أخرى: باع قفيزًا يساوي أربعين بقفيز يساوي عشرة، ثم جرت الإقالة.
قد سبق التصوير، [فقل] (١): يصح تبرع البائع في ثلاثة أثمان وشيء، وقفيزه [ثمانية] (٢) أبدًا، والقفيز الرديء منسوب إليها، فهو [اثنان] (٣)، وإذا كانت النسبة بالربع، فتقول: التبرع صحيح في ثلاثة أثمان وربع، ثم انسب الرديء إلى المحاباة، والمحاباةُ ثلاثون، والرديء مثلُ [ثلثها] (٤)، فزد على التبرع مثلَ ثمنه، وثلثَ ثُلُثه وربعَ سهم ونصفَ سدس (٥)، فإذا ضممته إلى التبرع، صارت الجملة أربعةً وثلثًا.
وقد صح البيع في أربعة وثلث، والتبرع ثلاثة وربع، ثم اضرب ثلاثة وربع في مخرج [الثلث] (٦) فيردّ تسعة وثلاثةَ أرباع، فإذا قابلتها بالثمانية زادت على الثمانية بسهم وثلاثة أرباع، فقل تبرع المقيل سهم وثلاثة أرباع، فإن أردت أن تعرف القدر الذي
_________________
(١) في الأصل: فهل.
(٢) في الأصل: ثمنه.
(٣) في الأصل: "ثمان".
(٤) في الأصل: ثلثه.
(٥) هذه القيم الحسابية (الثمن، وثلث الثلث، وربع السهم، ونصف سدسه) لم تردّ المبلغ الذي قاله بعد زيادتها على التبرع بالدِّقّة، بل زادت عن ١/ ٣ ٤ زيادة يسيرة: ٥/ ٢٨٨!!، فهل في الكلام تصحيف؟ أم أنه لا اعتداد بهذه الزيادة (من باب التقريب الحسابي).
(٦) في الأصل: الثلاثة.
[ ١٠ / ٤١٧ ]
صحت فيه الإقالة، فزد على تبرع المقيل بنسبة [زيادتك] (١) على تبرع البائع، وقد زدت على تبرع البائع مثل ثُلثه، فزد على تبرع المقيل مثل ثلثه، فيكون ثلثَ سهم وربعَ سهم، فإذا ضممت، صار الكل سهمين وثلثًا، فقد صحت إقالته في سهمين وثلث، والتبرع منه سهم وثلاثة أرباع، فجرت الطريقة في أمثال هذه المسائل على الطرد.
فصل
نخرّج [فيه] (٢) مسائل فرقها الحُسَّاب في أثناء الأبواب، وهي من قواعد الفقه، ونحن نذكرها إن شاء الله تعالى:
من أهمها - القولُ في بيع الأعيان في مرض الموت بالأعواض المؤجلة، وهذا ينقسم إلى بيع عينٍ بثمن مؤجل وإلى إسلام أعيانٍ في عروض موصوفة مؤجلة، ثم [التأجيل] (٣) في الديون ينقسم إلى تأجيلٍ لا زيادة فيه ولا نقصان في المالية، وإلى تأجيلٍ مع [حطٍّ] (٤) من المالية، فإذا صرفَ الأعيان إلى الديون المؤجلة من غير حطيطة في المالية ونقصانٍ من القيمة [مثل] (٥) أن يبيع المريض عبدًا قيمته ألف بألفٍ وخمسِمائة إلى أجل سنة من مليء وفيّ، وقال أهل الخبرة: هذا وإن كان بألفٍ نقدًا، فبائعه بالألف والخمسمائة إلى سنةٍ مغبوطٌ وليس بمغبون. وقد يجوز بيع مال الطفل على شرط [الغبطة] (٦) بالرهن على هذا الوجه. فإذا جرى بيعٌ من المريض كذلك، ومات، فللورثة ألا يجيزوا البيع مع ظهور الغبطة؛ فإن [شيئًا لم يصل إلى] (٧) أيديهم [و] (٨) لم يتحصلوا في الحال على عَرْض، فلهم حق الاستدراك، على ما سنفصله.
_________________
(١) مكان بياض بالأصل.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) تقدير منا؛ مكان بياض قدر كلمتين، وبعد البياض كلمة "الاعتياد" انظر صورتها.
(٤) في الأصل: حظ.
(٥) في الأصل: قبل.
(٦) تقديرٌ من المحقق مكان بياضٍ بالأصل.
(٧) البياض قدر كلمة واحدة لم نصل إلى مثلها، فكانت هذه الصيغة التي قدرناها.
(٨) (الواو) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٤١٨ ]
فهذا فنٌّ أصَّلْنا القولَ فيه، وسنفصله في المسائل.
فأما إذا انضم إلى التأجيل في العوض غَبينة، فهذا يتصور على وجهين: أحدهما - أن يبيع المريض عبدًا يساوي ألفًا نقدًا، بخمسمائة إلى أجلٍ.
والثاني - أن يبيع ما يساوي ألفًا نقدًا بألفٍ إلى أجلٍ، فهذا يُعدّ حطيطةً في المالية. ونحن نذكر الصورَ واحدةً واحدة، ونذكر في كل صورة ما يليق بها، إن شاء الله ﷿.
٧٠٧٢ - فلو أسلم المريض عشرة دراهم في مقدارٍ من الحنطة تساوي العشرة، مع
التأجيل، وإنما يتضح هذا بأن لا يوجد ذلك المقدار بعشرة نقدًا. فإذا جرى السلم
كما وصفناه، فإن انقضى الأجل، وحلّ قبل موت المريض، فإذا مات أدى المسلَمُ
إليه الكُرَّ.
وإن مات المريض المسلِمُ قبل أن يحِل الأجل، فإن أجاز الورثةُ، فالسلم جائز إلى أجله، ولا يكون للمسلَم إليه خيار؛ فإن الخيار إنما يثبت له من جهة تبعيض الصفقة عليه، على ما سنشرحه، إن شاء الله ﷿.
فإذا رضي الورثةُ تنفيذَ العقد وانتظارَ حلول الأجل، وقد خلَفُوا الميت وحلّوا محله، ثم إذا أجازوا العقدَ، فقد أُلزموه، فلا يجدون رجوعًا عن الإلزام.
وإن سكتوا، فسكوتهم لا يبطل حقَّهم في الاستدراك [إن] (١) أرادوه.
وهكذا القولُ في كل وصية تتعلق بإجازة الورثة.
وإن [قالوا] (٢) لا نرضى بالأجل في محل حقنا، وهو الثلثان، وإن لم يكن في العقد حطيطة [ونقصان] (٣) مالية، [فلهم ذلك] (٤)، والسبب فيه أن زوال الملك عن
_________________
(١) في الأصل: من.
(٢) في الأصل: قال.
(٣) مكان بياض بالأصل.
(٤) ساقطة من الأصل.
[ ١٠ / ٤١٩ ]
الأيدي منجّز بعقدٍ أنشأه المريض، [والعَرْضُ] (١) الرابع (٢) في الذمة مستأخَر، فلهم أن يرضَوْا بتأخر حقوقهم، إن كان [مَن عليه العشرة الدين] (٣) مليًا وفيًا.
ثم إذا لم يرض الورثة، فالمسلم إليه بالخيار إن شاء نقض السلم وردَّ رأس المال كَمَلًا، وإن شاء [عجَّل] (٤) المسلم فيه، فإذا [عجّله] (٥)، بطل حقُّ الورثة في فسخ العقد، وليس لهم أن يمتنعوا عن قبول [ما يعجله] (٦) إذا كانوا يبغون [فسخًا] (٧) بسبب الأجل.
وإن لم يريدوا [فسخًا] (٧)، ورغبوا بالتأجيل، [فعجل] (٨) المسلَم إليه ما عليه، ففي إلزام الورثة قبول ما عجله قولان معروفان.
وإن عجل المسلَم إليه ثلثي الطعام المسلَم فيه، كفاه ذلك، وبقي الثلث إلى أجله في ذمته؛ فإنه يقول: نأخذ الثلث على ألا يزيد على هبة الثلث مع حضور الثلثين.
ولو ردَّ المسلَمُ إليه ثلثي رأسِ المال، و[فسخ العقد في] (٩) ثلثي المسلم [فيه] (١٠) على أن (١١) يبقى الثلث عليه مؤجلًا، كان الأمر على ما أراد. فإذًا المسلَم إليه مخير بين أن يعجل الثلثين من المسلَم فيه، أو ينقض السلم أصلًا إذا كان الورثة ينقضون عليه وأن (١٢) يرد ثلثي رأس المال.
_________________
(١) في الأصل: الغرض.
(٢) كذا. وهل هي (الراتع)؟ أو (الرابغ)؟ على أية حال هي كلمة بمعنى الثابت في الذمة.
(٣) عبارة الأصل: "وإن كان من العشرة عليه الدين". ففيها تقديم وتأخير.
(٤) في الأصل: عمله.
(٥) في الأصل: فعله.
(٦) في الأصل: ما يعمله.
(٧) في الأصل: قسما.
(٨) في الأصل: فعمل.
(٩) مكان بياضٍ بالأصل.
(١٠) زيادة اقتضاها السياق.
(١١) في الأصل: ألاّ يبقى.
(١٢) في الأصل: أن (بدون واو).
[ ١٠ / ٤٢٠ ]
فهذه جهاتُ [تخيره] (١)، فإن لم يفعل شيئًا منها، فللورثة أن يفسخوا السلم في [ثلثيه] (٢) لا غير، وليس لهم أن يقولوا هذا التبعيض تسليط على فسخ العقد رأسًا؛ فإنه لا حق لهم في غير الثلثين.
هذا منتهى الغرض في ذلك.
٧٠٧٣ - وحكى الأستاذ عن ابن سريج وجهًا بعيدًا، لم أره لغيره: أن المسلَمَ إليه إذا عجّلَ ثلثي المسلَم فيه، أو ردَّ ثلثي رأس المال، وفسخ السلم في الثلثين، فله أن يحبس الثلث [أمدًا] (٣) زائدًا على الأجل المضروب في السلم، حتى لو كان أمدُ السلم شهرًا، فإنه يحبس الثلث ثلاثة أشهر، ليكون ذلك بمثابة استمرار الأجل في جميع [المسلَم] (٤) فيه شهرًا.
وهذا كلام ركيك لا أصل له، [ولا معوّل] (٥) على مثله.
٧٠٧٤ - صورة أخرى: إذا أسلم عشرةً في كُرٍّ يساوي ثلاثين، ومات قبل أن يحِلّ الأجل، فإن رضي الورثة وأجازوا، [استمرّ] (٦) العقد على وضع الإجبار، ولا معترض. فإن أرادوا ألا يرضَوْا بتأجيل العوض بكماله، فلهم ذلك، مع ظهور الغبطة في تقدير العقد، وانتظار انقضاء الأجل، فإن أرادوا تبعيض العقد على المسلم إليه، فللمسلَم إليه فسخُ العقد [] (٧) من أصله. ولو [عجل] (٨) جميعَ المسلم فيه، فقد تقدم القول فيه، فلا نعيد ما تقدم.
فالذي نجرده في هذه الصورة أن المسلَمَ إليه لو قال: مالُكم الذي نتعلّق به
_________________
(١) في الأصل: مخيرة.
(٢) في الأصل: ثلثه.
(٣) في الأصل: أبدًا.
(٤) في الأصل: السلم.
(٥) تقدير منا مكان البياض بالأصل.
(٦) مكان بياض بالأصل.
(٧) بياض قدر كلمتين. يستقيم الكلام بدونهما.
(٨) في الأصل: عجلوا.
[ ١٠ / ٤٢١ ]
عشرةٌ، وأنا [أؤدي لكم] (١) من الحنطة التي عليَّ مقدارَ ثلثي العشَرة، وهو ستةٌ وثلثان -ومقدارها في البر المسلم فيه تُسعاه؛ فإن البر يساوي ثلاثين (٢) - انقطع حق الورثة؛ فإنه يقول: قدِّروا كأنه وهب العشرة مني ورَددتُم تبرعَه في ثلثي العشرة، وقد أحضرتُ ما رددتموه.
هذا هو الذي قطع به الأئمة ﵃.
وإن قال الورثة: "حقنا ثابت في ذمتكم"، فلا حاصل لهذا مع قدرة المسلم إليه على الفسخ مع تعرض الورثة له.
٧٠٧٥ - صورة أخرى: لو أسلم المريض ثلاثين درهمًا لا يملك غيرَها في كُرٍّ قيمته عشرون، فنقول: لو حل الأجل قبل موت المسلِم، ثم مات وقد حل الأجل، [يؤدي] (٣) المسلَمُ إليه الكرَّ، ولا معترض عليه، فالمحاباة، وإن كانت جاريةً، فهي على قدر الثلث.
فلو باع الرجل المريض عبدًا يساوي ثلاثين بعشرين، نفذ [] (٤) تبرعه، وصح محاباته، لوفاء الثلث.
[و] (٥) إن لم يكن حل الأجل، ومات المريض المسلِمُ، فإن أجاز الورثةُ، فلا كلام، وإن لم يجز الورثة [العقد] (٦)، فلهم ذلك المقدار [مع] (٧) المحاباة.
ولكن التأجيل واستئخار العوض، وبه أثبتنا لهم الخيار مع الغبطة وعدم المحاباة في المال، فإذا أراد الورثة التعوّض، فالمسلم إليه بالخيار، فإن نقض السلمَ ورد
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) عبارة الأصل: يساوي ثلاثين ذلك انقطع .. إلخ.
(٣) زيادة من المحقق.
(٤) كلمة غير مقروءة (انظر صورتها).
(٥) الواو ساقطة من الأصل.
(٦) مكان بياض بالأصل.
(٧) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٤٢٢ ]
العوضَ، فلا كلام، وإن عجّل الكُرَّ، زال الاعتراض عنه، وآل الأمر إلى محاباة [يفي] (١) الثلث بها.
ولو رد ثلثي الثمن ونقض البيع في ثلثي المبيع، جاز، ورجع إلى الورثة عشرون درهمًا، وبقي الثلث مؤجلًا.
وإن كان الثلث مرهونًا بالنقد وا [] (٢) بهذا. ولو قال المسلَمُ إليه: أعجل ثلثي الكُرّ، لم نقنع منه بهذا؛ فإن ثلثي الكر يساوي ثلاثةَ عشرَ وثُلثًا، فلا يقع هذا الثلثان من الثلثين، فلا بد وأن يَسْلَمَ لهم عشرون، فلا طريق في ذلك إلا بتعجيل الكل أو بردّ ثلثي رأس المال، مع فسخ السلم في الثلثين.
٧٠٧٦ - صورة أخرى: لو أسلم ثلاثين درهمًا في كُرٍّ قيمتُه عشرة، فقد اجتمع في
هذه الصورة التأجل والمحاباة. [وقصور] (٣) الثلث عن احتمال جميع المحاباة.
فإن حل الأجل قبل موت المسلِم، فقد زال أثر الأجل، وهذا مثلُ من اشترى ما يساوي [عشرة] (٤) بثلاثين، لا مال له غيرها.
وإن لم يحل الأجل حتى مات المريض، فللورثة اعتراضان: أحدهما - من قِبل الأجل، والثاني - من قِبل المحاباة الزائدة على الثلث.
والذي [تقتضيه] (٥) هذه الصورة وبان به أن المسلَمَ إليه لو [عجل] (٦) الكرَّ [لم يكفِ، وما] (٧) انقطعت عنه الطَّلِبة، حتى يرد على الورثة ما يعدِّل به الثلث والثلثان، وذلك بأن يعجل نصفَ الكُرّ، ويردّ نصفَ رأس المال، ويبقى للمسلَم إليه خمسةَ عشرَ، من رأس المال، والمحاباة منها عشرة.
_________________
(١) مكان بياض بالأصل.
(٢) بياض بالأصل قدر ثلاث كلمات.
(٣) في الأصل: وصورة.
(٤) ساقطة من الأصل.
(٥) في الأصل: تقتضي.
(٦) في الأصل كلمة غير مقروءة (انظر صورتها).
(٧) مكان بياض بالأصل.
[ ١٠ / ٤٢٣ ]
هذا وجهٌ.
والوجه الثاني في التعديل - أن يفسخ العقد في ثلثي الكُر، ويردّ ثلثي رأس المال. هذا بيان التأجيل، وما يجري معه من محاباة أو غبطة [ولم يبق] (١) مما ذكرناه مقصود يتعلق بهذه القاعدة.
٧٠٧٧ - وذكر الأستاذ صورةً متعلقةً بما ذكرناه [نذكرها] (٢) لزيادةٍ فيها: فإذا باع عبدًا يساوي ألفًا بثلاثة آلاف إلى أجل سنة، وعدَّ ذلك غبطةً مثلًا، وأوصى بثلث ماله لإنسان، فالمحاباة مقدمةٌ على الوصية؛ فإنها منجّزةٌ في الحياة، وما ينجز من التبرعات مقدم على الوصايا. فلو رضي الورثة حتى حلّ الأجل، فإذْ ذاك نصرف ألفًا إلى الموصى له بالثلث.
ولو تعرض الورثة للفسخ والتبعيض، ففسخ المسلَمُ إليه البيعَ، وارتد العبد إلى الورثة، فللموصى له بالثلث ثلث العبد.
قال الأستاذ أبو منصور: يحتمل أن نقول: ليس للموصى له بالثلث شيء، لأنه أوصى له بثلث ماله بعد بيع العبد، فلم يكن [في ملكه] (٣) [حين] (٤) أوصى بالثلث، وإنما ارتد العبد بالفسخ بعد الموت.
وهذا الذي ذكره عريٌّ عن التحصيل؛ فإن العبد وإن ارتد بعد موته، فهو معدود من ماله وتركته، تُقضى منه ديونه، وتنفذ منه وصاياه في هذه الصورة التي ذكرناها. وقد كان العبد مرتبطًا بعوضه، فإذا فسخ العقد، [صار كأنه كان] (٥) كائنًا حالة الموت.
فهذه جمل فقهية أوردناها لا غناء بالفقه عنها.
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) في الأصل: نذكر.
(٣) مكان بياض بالأصل.
(٤) في الأصل: حتى.
(٥) مكان بياض بالأصل.
[ ١٠ / ٤٢٤ ]
٧٠٧٨ - [ومما] (١) ذكره الأستاذ في أثناء مسائل المحاباة، أن من باع عبدًا بيعَ محاباة، واقتضت الحالةُ تسليطَ الورثة على فسخ العقد في البعض من العبد لضيق الثلث [عن التصرف] (٢) بالمحاباة، فلو اكتسب العبدُ في يد المشتري شيئًا، فنذكر لذلك صورة ونبني عليها غرضنا.
٧٠٧٩ - فإذا باع عبدًا قيمته مائة وخمسون [بمائة] (٣)، واكتسب في يد المشتري مثلَ قيمته، [فإن] (٤) كان للبائع سوى العبد وثمنه تركةٌ زائدةٌ، وهي خمسون، فالبيع نافذ في جميع العبد، [وفاز] (٥) المشتري بالكسب بالغًا ما بلغ؛ فإنا [تبيّنا] (٦) وقوعَه في ملكه.
ولو لم يكن لبائع العبد في مرضه مالٌ سواه، فقد ذكرنا أن البيع لو لم يكن كسبٌ ينفذ في [ثلث] (٧) العبد على التفاصيل المقدمة.
فقال الأستاذ (٨): إذا اقتصر حساب التعديل فسخ العقد في بعض العبد، والكسبُ بكماله للمشتري؛ فإنه جرى في [ملكه] (٩)، والفسخ طارىءٌ بعد حصوله، ونسبةُ هذا كما لو اشترى الرجل عبدًا واكتسب في يده، ثم اطلع على عيب قديم به، فالكسب يبقى له، والعبد يرتد إلى البائع، ويرجع الثمن إلى المشتري.
وهذا الذي ذكره زلل عظيم، والردّ القطعُ بأن الكسب يتبعض تبعُّض العبد على
_________________
(١) في الأصل: وما.
(٢) مكان بياضٍ بالأصل.
(٣) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها.
(٤) في الأصل: فإنه.
(٥) في الأصل: فإن المشتري.
(٦) في الأصل: تبين.
(٧) في الأصل: "ثلثي".
(٨) قال الرافعي: إن الأستاذ غير مبتدىء بهذا الكلام، وإنما رواه من أجوبة ابن سريج وأكثر الأصحاب، ثم حكى عن بعضهم أن الكسب كالزيادة الحادثة في قيمته. (الشرح الكبير: ٧/ ٢١٤).
(٩) مكان بياضٍ بالأصل.
[ ١٠ / ٤٢٥ ]
ما يقتضيه الحساب [] (١) والعجب أنه ذكر [] (٢) تبعُّض الكسب في العتق المتبعض، وفرق بين تبعّض البيع، وبين تبعض العتق وهذا أتاه من جهة ظنّه بأن البيع ينفذ ويملك، ثم يرد بعضَه.
وهذا غلطٌ؛ فإنا وإن فرّعنا على أن الورثة يجيزون وصيةً ولا يبتدئون عطيةً، فالملك يقف على إجازتهم في محل الحاجة إلى الإجازة. وإذا ردّوا الوصية الزائدة على الثلث، لم يقل أحد إن الملك حصل في الزائد ثم أُزيل، [بل إن ما جرى] (٣) فيه من الرد والإجازة يضاهي وقف العقود على رأي أبي حنيفة ومَن يوافقه من أصحابنا.
والجملة الكافية في ذلك: أنا لا نفسخ العقد في بعض العبد، بل [نتبيّن] (٤) أن الملك لم يحصل في مقدارٍ، وحصل في مقدار، كدأبنا في العتق المتبعض.
ثم بنى على هذا المهرَ وقاسه، وقال: لو باع جاريةً [بيعَ] (٥) محاباة، فوطئها المشتري، ولم (٦) ينقص الملك فيها على مقتضى الحساب، فلا مهر على المشتري؛ فإن وطأه صادف ملكه، وهذا [ذهولٌ] (٧) كاملٌ عن فقه الباب، ظانٌّ أن الرد يتضمن رفعَ ملكٍ ورفعَ عقدٍ مملِّك، وليس الأمر كذلك.
وقد نجز مضمون الفصل.
٧٠٨٠ - مسألة: إذا باع المريض من أخيه كُرَّ طعامٍ قيمتُه ألفٌ وخَمسمائة، بكُرٍّ
رديء من جنسه قيمتُه خمسمائة، فمات أخوه (٨): المشتري قبل موته، وخلّف بنتًا
وأخاه البائع، ثم مات البائع، ولم يكن له مال غيره، فإنا بعاقبةٍ (٩).
_________________
(١) بياض تعذر تقدير مكانه.
(٢) بياض تعذر تقدير مكانه.
(٣) مكان بياض بالأصل.
(٤) في الأصل: نبين.
(٥) في الأصل: باع.
(٦) في الأصل: (لم) بدون الواو.
(٧) في الأصل: قولٌ.
(٨) في الأصل أخو المشتري.
(٩) بعاقبة: أي أخيرًا، وفي الكلام سقطٌ، ولكنه لا يمنع من استقامة الفهم.
[ ١٠ / ٤٢٦ ]
فحساب المسألة أن نقول: جاز البيع في شيء من الكر الأرفع، وقابله من العوض شيء قيمته ثلثُ شيء، فصار الباقي كُرًّا إلا ثلثي شيء، فالمحاباة ثلثا شيء، وحصل مع المشتري شيء، قد أخذه من البائع، ومعه من كره كُرٌّ إلا شيئًا قيمتُه ثلث شيء، فنزيد الشيء الذي أخذه على ما معه، وكان معه من طريق القيمة كُرٌّ إلا ثلثَ شيء، فيضم إليه، فيحصل معه كُرٌّ وثلثا شيء، غيرَ أن الكرّ الرديء بالإضافة إلى الجيد ثلثُ كُرٍّ، فنرده إلى تلك النسبة حتى يعتدل الكلام، فمعه إذًا ثلثُ كرّ، وثلثا شيء.
يرجع نصفه بالميراث إلى أخيه وهو سدس كر وثلث شيء، فنزيده على الذي كان بقي في يد البائع، وذلك كر إلا ثلثي شيء، فنجبر بالاستثناء، فيصير في يده كرٌّ وسدسٌ إلا ثُلثَ شيء.
وهذا يعدل ضعف المحاباة، وكان المحاباة ثلثي شيء وضعفها شيء وثلث.
فنجبر ونقابل، فيحصل [معنا كُرُّ و] (١) سدسٌ في معادلة شيء وثلثي شيء، ومعنا الكسر بالثلث ونَلقَى فيهما مخرج السدس، فابسطهما أسداسًا، واقلب الاسم فيهما، فيكون الكُرّ عشرة والشيء سبعة، فيصح البيع في سبعة أعشار الكرّ الأرفع بسبعة أعشار الكرّ الرديء.
فإن أردت الامتحان، قلت: جاز البيع في سبعة أعشار الألف والخَمسِ مائة، وهي ألفٌ وخمسون، وأخذنا بالعوض سبعة أعشار خَمسِمائة، وهي ثلاثُمائة وخمسون، فحصلت المحاباة سَبعُمائة، وبقي مع البائع من كره أربعُمائة وخمسون، وأخذ بالثمن ثَلاثمائة وخمسين، فذلك ثَمانمائة، فاجتمع مع المشتري من كره مائةٌ وخمسون، ومن كُر البائع [ألفٌ] (٢) وخمسون. فذلك ألفُ ومائتان، رجع نصفها بالميراث إلى البائع وهو سِتمائة، فيجتمع مع ورثة البائع ألف وأربعمائة، وهي ضعف المحاباة؛ إذ هي سبعمائة.
فإن كان للبائع أو للمشتري تركة أخذَ عليها [و] (٣) أحدهما، أو اجتمع في
_________________
(١) مكان بياض بالأصل.
(٢) في الأصل: مائة.
(٣) بياض بالأصل، لم نتكلف تقديره؛ حيث السياق مفهوم بدونه.
[ ١٠ / ٤٢٧ ]
المسألة دين وتركة، لم يخف طريق العمل قياسًا على ما تقدم في المسائل.
٧٠٨١ - مسألة: دائرةٌ في الضمان أوردها صاحب التلخيص (١)، وعظُم في أطرافها [الخبطُ] (٢)، ونحن نأتي بها منقَّحةً مصححةً بعون الله تعالى.
أما قواعد الضمان، فقد أوضحناها في كتابها، فلسنا لإعادتها، وإنما نعتمد التنصيص على المسائل الحسابية اعتمادًا [على العلم] (٣) بأصول الضمان.
فإذا كان لرجلٍ على رجلٍ تسعون درهمًا دينًا، فجاء مريض وضمن التسعين لمستحق الدين ضمانًا يُثبت الرجوعَ على المضمون عنه، ثم مات من عليه الدين، وخلّف خمسة وأربعين، ومات الضامن، وخلّف تسعين درهمًا.
هذه الصورةُ الأولى التي أتى بها صاحب التلخيص. والمسألة محتملةٌ متقيِّدةٌ بشرط الرجوع.
فنقدّم على المسألة ما لا بد منه، ونقول: المريض إذا ضمن دينًا ومات، وكان يشتَرِط في ضمانه الرجوعَ، والمضمونُ عليه موسرٌ، تحقق (٤) الرجوع عليه. والضمانُ على هذا الوجه لا يكون تبرُّعًا أصلًا، ولا يحتسب من الثلث؛ فإنّ ورثته إذا غرِموا، رجعوا على [المضمون عنه الموسر] (٥)، وسبيل الضمان في هذه الصورة كسبيله (مع الشيء (٦) بثلث قيمته).
٧٠٨٢ - ثم في ذلك دقيقة لا بد من مراعاتها، وهي أنهم لو قالوا: لا نغرَم حتى يتحقق الرجوع؛ فإنا لو غرمنا، فربما يضيع حقنا، ولا نجد مرجعًا، فيكلِّفون المضمونَ عنه بذلَ مالِ الضمان وتسليمَه إلى موثوق به. وقد قال بعض علمائنا:
_________________
(١) انظر التلخيص ص ٣٦٦.
(٢) في الأصل: خبط.
(٣) مكان بياضٍ بالأصل.
(٤) في الأصل: فتحقق.
(٥) مكان بياضٍ بالأصل.
(٦) كذا. ولعل صوابها: "مع شراء الشيء بمثل قيمته".
[ ١٠ / ٤٢٨ ]
للضامن أن يطالب المضمون عنه بما [عليه] (١) قبل أن يطالبه [المضمون له] (٢). والذي يتجه عندنا أنه إذا طولب ورثةُ الضامن في هذه الصورة، [فلهم] (٣) مطالبةُ المضمون عنه قبل أن يغرَموا، فإن أرادوا مطالبة المضمون عنه قبل أن يطالَبوا، ففيه الخلاف [المذكور] (٤).
والضامن في صحته إذا كان ثبت له الرجوع إذا غرِم، فلو طولب، فهل يُغرِّم المضمونَ عنه قبل أن يغرَم؟ فيه خلاف، والظاهر أنه يغرّمه. وإن [أراد] (٥) الرجوعَ عليه قبل أن يطالَب، ففيه الخلاف (٦).
[أمّا] (٧) ورثة الضامن، [فلهم الرجوع قبل أن يطالَبوا] (٨). وإذا طولبوا، فإذا قلنا: لا يملكون مطالبة المضمون [عنه] (٩) يجرُّ ذلك ما لا يسوغ؛ فإن الوارث لا دين عليه، ولا يتوجه الطَّلِبةُ عليه على التحقيق، وإنما ترتبط الطَّلِبة بالتركة، والضمان في الصورة التي ذكرناها مفروض من المريض، وضمانه في حكم التبرع المحسوب من الثلث، فلو أخذنا من التركة ما ضمنه، ولم يثبت الرجوع قبل اليوم (١٠)، لكان ذلك صرفَ قسط من التركة إلى جهة التبرع، قبل أن يَسْلَم للوارث مثلاه، فيلزم من هذا أن نقطع بثبوت حق الرجوع على المضمون عنه قبل الغُرم. فإن قيل: هل يطالَب الوارث بإخراج مقدار الثلث؟ قلنا: نعم، فإن هذا المقدار لو كان متبرعًا به لأُخرج، فنقدّر كأن الضمان تبرعٌ، وغرضنا الآن أن المضمون عنه إذا كان موسرًا، أو كان مات وتركته
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) زيادة اقتضاها السياق.
(٣) مكان بياضٍ بالأصل.
(٤) تقدير منا مكان بياضٍ بالاْصل.
(٥) في الأصل: أرادوا.
(٦) الوجه الأصح أنه ليس له أن يطالبه قبلَ أن يطالَب؛ لأنه لم يغرَم شيئًا، ولم يطالَب. (ر. فتح العزيز (بهامش المجموع): ١٠/ ٣٨٦).
(٧) في الأصل: إن ورثة الضامن.
(٨) مكان بياضٍ بالأصل.
(٩) مكان بياض بالأصل.
(١٠) قبل اليوم: أي قبل الأخذ من التركة.
[ ١٠ / ٤٢٩ ]
وافية، فالأصحاب لم [يعدُّوا الضمان] (١) تبرعًا، وهو كما قالوه، على معنى أن الضمان لا [يقتصر] (٢) على مقدار الثلث، ولكن إن [عجّل] (٣) المضمون عنه أو ورثتُه جميعَ المال المضمون، فلا إشكال، وإن لم يتفق التعجيل بعدُ، فالضمان في وضعه ليس تبرعًا، ولكن للأصحاب خبطٌ في أن وارث الضامن هل يطالَب بإخراج المال المضمون من التركة قبل أن يتفق من المضمون عنه أو من [ورثته التعجيلُ] (٤) والغرم؟ فقال قائلون: لا يكلف وارثُ الضامن من أن يُخرج في الحال إلا مقدارَ الثلث؛ فإنا لو كلفنا [] (٥) وأكثر من ذلك، والعوائق غير [مأمونة] (٦)، فربما يؤدي من التركة المالَ، ثم يتفق عسرٌ في الرجوع. أما قدر الثلث، فلا شك [في إخراجه] (٧)، وهؤلاء لا يأبَوْن خلاف ذلك إلى أن يغرَم من عليه الرجوع.
ومن أصحابنا من قال: إذا ميّز من عليه الرجوع المالَ، وسلّمه إلى موثوق به، كفى ذلك. وهو عريُّ عن الفقه؛ فإن ما يسلمه لا يخرج عن ملكه بالتسليم، فليس له.
ومن أصحابنا من قال: [ننظر إلى] (٨) كون من عليه الرجوع مليئًا، مع تمكن الغارم من الرجوع، فإن سدّ هذا المال نَفِد عتيدًا (٩)، والضمان في وضعه ليس تبرّعًا في هذه الصورة. وهذا عنى بعده [] (١٠) من التميز ووضع المميز على [] (٣)؛ فإن ذلك لا وقع له في قواعد الفقه. [] (٣) وقيمته، فهذا فيه احتمال.
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) تقديرٌ منا مكان بياض بالأصل.
(٣) في الأصل: عمل.
(٤) تقديرٌ منا مكان بياضٍ بالأصل. والعبارة هنا قلقة غير مرضية.
(٥) بياض قدر كلمة، ولعله مكان كلمة مضروب عليها، والصواب: "لو كلفناه أكثر من ذلك".
(٦) في الأصل: "غير مأموره".
(٧) زيادة من المحقق.
(٨) مكان بياضٍ بالأصل.
(٩) نَفِد عتيدًا: أي هلك على الضامن، مع أن الضمان ليس تبرعًا في هذه الصورة.
(١٠) مكان بياضٍ بالأصل، لما يتبين لنا وجه في تقديره.
[ ١٠ / ٤٣٠ ]
وهذا الذي ذكرناه [ليس] (١) من غرضنا، ولكن اتصل الكلام به، فأوضحنا ما فيه.
ولو ضمن المريض، ولم يشترط الرجوع، فقلنا: لا يرجع لو ضمن بغير إذن المضمون عنه، فهذا [تبرع] (٢) محضٌ محسوب من الثلث من غير عمل ولا حساب، وكذلك لو كان المضمون عنه معسرًا، ومات على إعساره، وقد ضمن الضامن في مرضه، فسبيل ما ضمنه كسبيل [التبرع] (٣) وما يوصي به، وهو محسوب من ثلثه [] (٤) فأما إذا ضمن في مرضه دينًا، وكان الضمان بالإذن، وشرْط الرجوع، ولكن خلّف المضمون عنه أقل من الدين، فإن كان ثلث الضامن وافيًا بالدين كله، فلا [كلام] (٥). وإن كان الدين يزيد على ثلث الضامن، [أو] (٦) كان يستغرق مال الضامن، وما تركه المضمون عنه غيرُ وافٍ بقيام الدين معه، يؤدي (٧) إلى الدور.
٧٠٨٣ - وإذا ذكرنا سبيله، ثبتت الصورة الدائرة والتي لا تدور.
فنقول: إذا مات الضامن وخلّف تسعين درهمًا، ومات المضمون عنه وخلف خمسةً وأربعين، [فمستحق] (٨) الدين بالخيار: إن شاء طلب مقدار ما يجب من تركة المديون عليه، فيأخذ الخمسة والأربعين، فبقي له نصف دينه، فإذا طلبه من تركة الضامن، فلا دور في هذه المسألة؛ فإن ورثة الضامن لا يجدون مرجعًا، إذ قد استوعب مستحقُّ الدين [تركة] (٩) المضمون عنه، فنجعل الخمسة والأربعين الذي هو بقية الدين في تركة الضامن بمثابة تبرعٍ محض، ومن تبرع بنصف ماله، فتبرعه يُجاز
_________________
(١) في الأصل: لشيء.
(٢) في الأصل: التبرع.
(٣) مكان بياضٍ الأصل.
(٤) بياض قدر كلمة. لم نتكلف تقديرها، فالكلام مستقيم بدونها.
(٥) تقدير منا مكان بياضٍ الأصل.
(٦) في الأصل: إن.
(٧) جواب: وإن كان الدين يزيد
(٨) في الأصل: يستحق.
(٩) في الأصل: ترك.
[ ١٠ / ٤٣١ ]
في مقدار ثُلُثه، فلا نطالب ورثة الضامن إلا بمقدار ثلاثين.
هذا إذا بدأ مستحق الدين بتركة المضمون عنه [واستوعبها] (١).
٧٠٨٤ - فأما إذا طالب ابتداءً ورثة الضامن، فتدور المسألة في هذه الصورة، فإن ما يغرموه يرجع إليهم بعضُه، وتزداد التركة مهما رجع إليهم شيء، ثم إذا تعذر من دين مستحق الدين شيء، ثبت له حق [التعلق بتركة] (٢) المضمون عنه، وتخرج هذه المقادير بطرق الحساب.
طريقة الجبر: [سبيلها] (٣) أن نقول: أخذ من التسعين التي هي تركةُ الضامن شيئًا، ويرجع إلى الورثة نصف شيء؛ فإن تركة المضمون عنه نصف تركة الضامن، فتبقى في أيديهم تسعون ناقصةً نصف شيء، وهي ضعف ما أخرجناه في الضمان الخارج من تركة الضامن من غير مقابلة، [وهو] (٤) نصف شيء وضعفه شيء، فإذًا يعدل [تسعون] (٥) غيرَ نصف شيء شيئًا، فنجبر التسعين بنصف شيء ونزيد على عديله نصفَ شيء، فيكون تسعون في مقابله شيء ونصف، فنعلم أن الشيء الذي أطلقناه ثلثا التسعين.
فنقول: نُخرج من تركة الضامن ثلثي التسعين، وهو ستون، فيرجع ورثتُه بنصفه، وهو ثلاثون، ويأخذ مستحق الدين بقية تركة المضمون، وهو خمسةَ عشرَ. والمسألة مستقيمةٌ على الحساب والفقه؛ فإنه يبقى في يد ورثة الضامن ثلاثون، ويعود إليهم من تركة المضمون عنه ثلاثون، فلا يجدون مرجعًا في ثلاثين، وهو ثلث التسعين، وقد انحصر التبرّع في الثلث.
ثم مستحق الدين يأخذ بقية تركة المضمون عنه، فهي خمسةَ عشرَ [] (٦)،
_________________
(١) في الأصل: واستوهبها.
(٢) في الأصل: التعليق تركة.
(٣) في الأصل: فسبيلها.
(٤) زيادة من المحقق.
(٥) في الأصل: سبعون.
(٦) بياض بالأصل، والكلام مستقيم بدون تقديره.
[ ١٠ / ٤٣٢ ]
فيصل إلى خمسة وسبعين من جملة التسعين، ويتعطل من ماله خمسةَ عشرَ.
وإن قيل: هلا رجع ورثة الضامن بالخمسة والأربعين بكمالها؟ قلنا: هذا لا وجه له؛ فإنه ثبت لوارث الضامن من الرجوع بمقدار التبرع، وقد بقي لمستحق الدين بعد الستين ثلاثون درهمًا، فيتضاربون في تركة المضمون عنه، فيقتضي تعديل [النسبة] (١) قسمة تركه المضمون عنه بين وارث الضامن وبين مستحق الدين [بالثلث] (٢) وثُلُثين.
٧٠٨٥ - طريقة الدينار والدرهم: نقول: تركة الضامن دينار ودرهم. أخرجنا الدينار في جهة الضمان، ورجع نصف دينار، فالتركة إذًا نصف دينار ودرهم، وذلك ضعف التبرع، وضعف التبرع دينار كامل، فنجعل نصف دينار قصاصًا بنصف دينار، فيبقى من التركة درهم ويبقى من الجانب الثاني نصف دينار، وقد بان أن الدينار درهمان، والذي أخرجناه في جهة الضمان [ثلث] (٣) التركة، كما خرج بالعمل الأول.
هذا بيان هذه المسألة.
٧٠٨٦ - ثم ذكر صاحب التلخيص بعد هذه الصورة صورةً أخرى [ناشبةً] (٤) فيها، فقال: إذا ضمن المريض تسعين درهمًا كما صورناه، وضمن عن هذا الضامن ضامن آخر، وكان الثاني مريضًا أيضًا، ومات الضامنان، ومات من عليه الدين، وخلّف خمسةً وأربعين، وخلف كلُّ واحد من الضامنين تسعين درهمًا، فصاحب الحق بالخيار: إن [شاء] (٥) وجّه الطَّلِبةَ على تركة المديون [واستغرقها] (٦)، ثم طلب بقية حقه من الضامنَيْن أو من أحدهما، على ما يقتضيه الحساب.
_________________
(١) في الأصل: الستة.
(٢) مكان بياضٍ بالأصل.
(٣) في الأصل: ثلثا.
(٤) تقرأ هكذا بصعوبة. (انظر صورتها).
(٥) في الأصل: فصاحب الحق بالخيار إن ما وجه.
(٦) في الأصل: وليستغرقها.
[ ١٠ / ٤٣٣ ]
وهذه الصورة ليست [] (١). فإن أراد أن يطالب الضامن الأول، كان الجواب في هذه المسألة كما قدمناه في الصورة الأولى. هكذا قال صاحب التلخيص، وقال: لا يختلف الجواب ألبتة، فيُخرج من تركة الضامن الأول [ستين] (٢)، ويرجع ورثتُه بثلاثين على تركة المديون عليه. هذا جوابه في هذا الطرف.
وعلى الناظر في هذه المسألة أن يفهم ما ينتهي إليه أولًا [ثم] (٣) يعلم أن تمام الشفاء في مجاري المسألة.
قال صاحب التلخيص: إذا أراد مستحق الدين مطالبةَ ورثة الضامن الثاني؛ فإنه يأخذ من تركته سبعين درهمًا، ومن ورثة المديون عليه خمسةَ عشرَ درهمًا، ويرجع ورثة الضامن الثاني على تركة الضامن الأول بأربعين درهمًا، ويرجع الضامن الأول في تركة المديون عليه بثلاثين درهمًا.
هذا جواب صاحب التلخيص وفتواه.
٧٠٨٧ - قال الشيخ أبو علي: سمعت شيوخي يقطعون أجوبتهم بأن ما ذكره صاحب التلخيص خطأ على أصل الشافعي، وقطع الأستاذ أبو منصور في مجموعه في الدور والوصايا بتخطئته أيضًا، وعلى خطئه بيّنة. فنذكرها ونذكر بعد وضوحها كلامًا في وجه الصواب.
أما علّةُ خطئه، فإنه أوجب على ورثة الضامن الثاني إخراج السبعين، ثم لم يُثبت له (٤) رجوعًا في ثلاثين منها، بل أثبت له الرجوع إلى الضامن الأول بأربعين [و] (٥) تبقى مع ورثة الضامن الثاني عشرون، وصار إليهم من العوض أربعون، فذلك ستون، فهي ضعف الثلاثين التي رجعت بلا عوض.
_________________
(١) بياض بالأصل.
(٢) في الأصل: شيئين.
(٣) مكان بياض بالأصل قدر كلمتين.
(٤) له: أي الضامن الثاني.
(٥) ساقطة من الأصل.
[ ١٠ / ٤٣٤ ]
هذا ما تخيله صاحب [التلخيص] (١) وهو حائد عن الصواب؛ لأن الضامن الثاني ضمن تسعين ضمانَ رجوع، [وللمرجوع] (٢) عليه وهو الضامن الأول تسعون. وإنما تدور المسألة إذا قصرت تركةُ المرجوع عليه عن مقدار الدين.
أيضًا فإنه أثبت لورثة الضامن الأول الرجوعَ على تركة من عليه الدين بثلاثين درهمًا، فلم يخرج إذًا من تركته إلا عشرة، وفي [يد] (٣) ورثته ثمانون، فالذي ذكره كلامٌ [عري عن الصواب] (٤)، وهذا وجه تخطئته (٥).
٧٠٨٨ - فأما وجه الصواب، فالذي حكاه الشيخ أبو علي عن شيوخه أن مستحق الدين إذا أراد الرجوع على الضامن الثاني، فله أن يطالبه بالدَّيْن كَمَلًا وهو تسعون، فيستغرق تركتَه، ثم ورثة الضامن الثاني يرجعون على تركة الضامن الأول [بخمسة وسبعين] (٦)، ثم يرجع ورثة الضامن الأول على المضمون عنه الأصيل بكمال تركته، وهو خمسةٌ وأربعون، وإذا انضم ذلك إلى ما بقي في أيدي ورثة الضامن الأول، كان المجموع ستين. فيستوي ثلث مال الضامن الأول، وثلث المال محل التبرع ولايَتْوَى (٧) من مال الضامن الأول إلا خمسة عشر (٨).
وإنما لم يرجع ورثةُ الضامن الثاني وقد غرِموا تسعين بجميع التسعين على تركة
_________________
(١) في الأصل: صاحب التقريب. وهو سبق قلم.
(٢) في الأصل: والرجوع.
(٣) مكان بياضٍ بالأصل.
(٤) ساقط من الأصل.
(٥) وقد عبر الرافعي في الفتح عن هذا الخطأ بأن قال: "غلطه الأصحاب؛ من جهة أنه أتلف من مال الثاني ثلاثين، لأنه أخذ منهم سبعين، وأثبت لهم الرجوع بأربعين، وكان الباقي عندهم عشرين، فالمجموع ستون، ولم يتلف من مال الأول إلا عشرة، لأنه أخذ منهم أربعين، وأثبت لهم الرجوع بثلاثين. ومعلوم أن الضامن الثاني إنما ضمن تسعين عمن يملك تسعين، والأول ضمن تسعين عمن يملك خمسة وأربعين، وكيف يؤخذ من الثاني أكثر مما يؤخذ من الأول" (فتح العزيز: ١٠/ ٤٠٢ بهامش المجموع).
(٦) في الأصل: بخمسة وخمسين.
(٧) يَتْوَى: يهلك. (المعجم).
(٨) عبارة الأصل: ولا يتوى عن مال الضامن الأول وثلث المال محل التبرع إلا خمسة عشر.
[ ١٠ / ٤٣٥ ]
الضامن الأول، لأنهم لو رجعوا بالتسعين، ثم رجع ورثةُ الضامن الأول على تركة الأصيل بالخمسة والأربعين، فيكون التالف من تركة الضامن الأول أكثر من ثلث ماله، ولا سبيل إلى ذلك؛ فإنه متبرعٌ بالضمان، ولا تزول حقيقة تبرعه بأن (١) يضمن عنه ضامن وإن كان ضمان الثاني بإذنه؛ فإن المرعيَّ حقُّ ورثته. فخرج من ذلك أن مستحق الدين يصل إلى كمال حقه، ويتوى من تركة الضامن الأول مقدار ثلثها ومن تركة الضامن الثاني مقدار سدسها.
٧٠٨٩ - ولو اختار صاحب الدين أن يرجع أولًا على تركة المضمون عنه، فله ذلك، فيأخذ الخمسة والأربعين، ويبرأ الضامنان جميعًا من نصف الدين لا شك فيه، ويبقى النصف الباقي، ومستحق الدين بالخيار. فإن طالب ورثةَ الضامن الأول، فلا يأخذ منهم إلا ثلاثين؛ لأنها ثلث ماله؛ فإن أخذ أكثر من ذلك، [ولا] (٢) رجوع لهم على أحدٍ، لكان هذا أَخْذَ تبرعٍ زائدٍ على الثلث، من غير رضا الورثة، [ويبقى] (٣) من الدين خمسةَ عشرَ، فيأخذها من الضامن الثاني، فينتظم له تمام حقه في هذا السبيل.
ولو أن مستحقَّ الدين بعد استيفاء الخمسة والأربعين من تركة الأصيل أراد مطالبة الضامن الثاني، فله مطالبته بتمام البقية، وهو خمسةٌ وأربعون، ثم إنهم يرجعون على تركة الضامن الأول بثلاثين من غير مزيدٍ؛ للقاعدة التي أوضحناها، فهذا ما حكاه الشيخ أبو علي عن شيوخه.
وذكر الأستاذ أبو منصور تخطئة صاحب التلخيص، كما ذكرنا. ثم لما أراد ذِكْرَ الوجه الصحيح، [جعل] (٤) لمستحق الدين مطالبة ورثة الضامن [الثاني] (٥) بخمسةٍ
_________________
(١) في الأصل: أن.
(٢) في الأصل: فلا.
(٣) مكان بياضٍ بالأصل.
(٤) في الأصل: سقط، ولما أعرف لها وجهًا بعدُ.
(٥) في الأصل: الأول. والتصويب من سياق المسألة، وقد رأيناها كذلك فيما حكاه الإمام الرافعي عن الأستاذ أبي منصور (فتح العزيز: (١٠/ ٤٠٢) بهامش المجموع).
[ ١٠ / ٤٣٦ ]
وسبعين درهمًا من غير مزيدٍ، ثم إنهم يرجعون على ورثة الضامن الأول بما غرِموا، ويرجع ورثة الضامن الأول على تركة من عليه الدين بكمال التركة، وهو خمسةٌ وأربعون، وكان بقي في أيدي ورثة الضامن الأول خمسةَ عشرَ، فيضم ذلك إلى الخمسة والأربعين، ويكون المجموع ثلثي تركة (١) الضامن الأول.
هذا (٢) كلام الأستاذ، وفيه تصريحٌ بأن مستحق الدين لو أراد مطالبة ورثة الضامن الثاني بكمال الدين، لم يكن له ذلك. وهذا خلاف بيِّن.
٧٠٩٠ - والوجه عندنا ما حكاه الشيخ أبو علي عن شيوخه، وذلك لأن الضامن الثاني ليس متبرعًا، إذا كانت تركة الضامن الأول وافيةً بالدَّين كلِّه، وقد قدمنا تقريرَه، وليس ينقدح لما ذكره الأستاذ وجهٌ إلا أن يقول قائل: الضمان في حق الأول غير ثابت في جميع الدين؛ فإن الضمان في حقه إذا كان تبرعًا، فالتبرع لا يستوعب التركةَ، وإنما ينفذ على وجه يختص في الثلث، وإذا لم يصح الضمان بكماله (٣) من الأول، لم يصح ضمانُ الثاني عنه في كمال الدين؛ فإنّ شرطَ صحة ضمان الثاني [أن يصح] (٤) ضمان الأول. فكأنَّ الأستاذ أبا منصور اعتقد أن ضمان الأول لم يصح إلا في مقدارٍ لو رجع معه في تركة المديون عليه، لما زاد ما تلف من تركته على ثلثها.
والأصحاب قالوا: ضمان الأول صحيح في الجميع، وإنما لا يستوعب تركتَه، لحقِّ ورثته، والذي لا يخرجه من تركته، فهو [باقٍ في ذمته] (٥).
ولو ضمن [من] (٦) لا يملك شيئًا دَيْنًا في مرضه، ومات، وضمن ضامنٌ عنه، فضمان الثاني صحيح، فإنا كنا لا نضمّن الضامن (٧) الأولَ شيئًا. وهذا القبيل فيه
_________________
(١) في الأصل: التركة للضامن.
(٢) في الأصل: وهذا.
(٣) في الأصل: بكمال.
(٤) في الأصل: بأن صح.
(٥) في الأصل: باقي من نصه (انظر صورتها).
(٦) مكان بياضٍ بالأصل.
(٧) في الأصل: للضامن.
[ ١٠ / ٤٣٧ ]
تركيب (١)؛ فإن الضمان في وضع الشرع البراءة، ولكن لما أنشأه في مرض الموت، لم يعترض على حقوق الورثة بالتأدية من جميع التركة، والذمةُ لا حقَّ [فيها] (٢) للورثة، فثبت اللزوم، وإذا ثبت اللزوم، فضمان الضامن الثاني يُفيد ما لزم ذمتَه، لا ما يسهل أداؤه، ومَنْ ضمن دينًا على معسر، لزمه الدين على أصل الشافعي. فهذا وجه قول المشايخ.
ووجه قول الأستاذ أنه (٣) لو لزمه الدين بكماله، لقُدّم الدين على حق الورثة.
ومهما قدمنا جوابًا عن هذا، فليعلَم المحصِّل أن هذا الذي أنشأه المريض التزمه (٤)، وحكم التبرع في هذا الدين على الخصوص أنه لا يتعدى الثلث إذًا، فأما التعلّق بالذمة، فلا امتناع معه، وليس هذا كما لو أتلف في مرضه شيئًا؛ فإنّ قيمة المتلَف تتعلق بالتركة بالغةً ما بلغت؛ فإن القيمة عوضٌ، والضمانُ التزامٌ على الابتداء من غير عوض، فليتأمل الناظر هذا المنتهى. وهو أقصى الإمكان.
٧٠٩١ - ومما يتعلق بتمام البيان في المسألة أن صاحب التلخيص قال في ابتداء المسألة بعد ما فرض ضامنًا عن ضامن: لو أراد مستحق الدين أن يوجّه الطلبَ ابتداء [على] (٥) الضامن الأول، فالجواب في هذه المسألة كالجواب في المسألة الأولى، وهي إذا لم يكن إلا ضامن واحد. وهذا الكلام فيه نوعُ استبهام لم يتعرض الأصحاب له لوضوحه عندهم.
ونحن نقول: [قوله] (٦) هذا كالمسألة الأولى أراد به أنه لا يطلب [من] (٧) الضامن الأول إلا ستين درهمًا، كما لا يطالَب إلا بهذا المقدار في المسألة الأولى، وله أَخْذُ
_________________
(١) تركيب: التركيب مصطلح جدلي، سبق بيانه.
(٢) في الأصل: منها.
(٣) أن مع اسمها وخبرها في محل خبر (وجه). وليست مقول القول.
(٤) في الأصل: التزامه.
(٥) في الأصل: عن.
(٦) زيادة اقتضاها السياق.
(٧) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٤٣٨ ]
خمسةَ عشرَ من تركة المديون عليه في المسألة الأولى، وهذه المسألة تختص بمزيدٍ، وهو أنه يطالِب الضامنَ الثاني بخمسةَ عشرَ، وهي تتمة التسعين، ولولا الضامن الثاني، لما وصل إلى كمال حقه؛ فإذًا جواب المشايخ أنه يصل إلى كمال حقه [ولا فرق بين أن يطالب المضمون عنه] (١) وبين أن يطالب الضامن الأول أو الثاني أو يستغرق في ابتداء الأمر تركةَ المديون عليه، فهو في الجهات كلّها يصل إلى التسعين، والضامن الثاني تلف له خمسةَ عشرَ في كل حساب.
فهذا منتهى المسألة وفيها من دقائق الفقه، ما صحح به الفقه.
٧٠٩٢ - مسألة في دور المحاباة مع ثبوت الشفعة: إذا باع مريض في مرض موته شقصًا يساوي ألفي درهم بألف درهم، لا مال له غيره، ولم يُجز الورثةُ الزائد على الثلث من المحاباة، والتفريع على أن بطلان البيع في البعض لا يوجب بطلانَه في الكل.
وإذا صححنا البيع في البعض، ففي كيفية التصحيح القولان المقدمان، ونحن نعيدهما في هذه المسألة حسابًا وفقهًا لغرض صحيح، فإن قلنا: يصح البيع فيما يصح البيع فيه بجميع الثمن، فوجه الحساب فيه أن نقول: جاز البيع في شيء من الشقص بألف درهم، وبقي مع ورثة البائع من قيمة الشقص ألفان إلا شيئًا ومن الثمن ألفُ درهم وذلك ثلاثة آلاف إلا شيئًا، وهي تعدل ضعفَ المحاباة، والمحاباة شيء إلا ألفًا، وضعفها شيئان إلا ألفين، فمعنا إذًا ثلاثة آلاف إلا شيئًا، تعدل شيئين إلا ألفين.
فنجبرهما من الجانبين، ونقول: نجبر شيئين بألفين؛ فإنهما ألفان مقدران في مدارج الحساب ومراسم الجبر، و[نحن] (٢) نجبر ونقابل. وإذا جبرنا شيئين بألفين، زدنا على عديلهما ألفين، فيصير خمسة آلاف درهم تعدل ثلاثة أشياء؛ فإنه نجبر جانب الآلاف بشيء، ونزيد على عديله مثله، فينتظم بعد الجبر والمقابلة قولُنا: خمسة اَلاف درهم تعدل ثلاثة أشياء، فنقسم القدْرَ على الأشياء، فيخرج ألف وستمائة وستة
_________________
(١) تقدير منا مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) مكان بياضٍ بالأصل.
[ ١٠ / ٤٣٩ ]
وستون درهمًا وثلثان، فهي قيمة الشيء الذي جاز فيه البيع، وعلى الحقيقة خمسة أسداس الشقص.
والامتحانُ أن البيع إذا نفذ في هذا المقدار، وقد أخذ ورثةُ البائع بها ألف درهم، فصارت المحاباة ستمائة وستة وستون وثُلثين، وحصل معهم سدُسُ شقصٍ قيمته ثَلاثمائةٍ وثلاثة وثلاثون وثلث ومن الثمن ألف درهم، فالمجموع ألفٌ وثَلاثُمائةٍ وثلاثة وثلاثون وثلث. وهي ضعف المحاباة.
٧٠٩٣ - وإذا فرّعنا على القول الثاني الذي عليه تفريع الفقهاء، وقلنا: البيع يصح في مقدارٍ بقسطٍ من الثمن، ووجه الحساب أن نقول: إن البيع جاز في شيء من الشقص قيمته نصف شيء، فيبقى مع ورثة البائع ألفان إلا نصف شيء تعدل شيئًا، فنجبر الألفين بنصف شيء، ونزيد مثلَه على عديله، فيكون ألفان يعدلان شيئًا ونصفَ شيء، فالشيء من الشيء ونصف ثلثاه، فنقول: صح البيع في ثلثي الشقص وقيمته ألفٌ وثَلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، بثلثي الثمن وذلك سِتُّمائة وستة وستون وثلثان، فالمحاباة إذًا ستمائة وستٌّ وستون وثلثان، وبقي مع ورثة البائع ثلث شقص قيمته ستُّمائة وستة وستون وثلثان، وثلثا الثمن، وهو أيضًا ستّمائة وستة وستون وثلثان، وذلك ألفٌ وثَلاثُمائة وثلاثة وثلاثون، فهو ضعف المحاباة.
وإذا أخذ المشتري ما ذكرنا في التفريع على هذا القول فالشفيع يخلفه، ويأخذه، وينزل منزله.
وإن فرعنا على القول الأول، وهو أن المشتري يأخذ خمسة أسداس الشقص بالألف، فالشفيع يأخذها بالألف.
٧٠٩٤ - [و] (١) غرضُ هذا الفصل أنا لا نحكم بأن النصفَ مبيعٌ بالألف والثلث هبة، بل الخمسة الأسداس مبيعةٌ بالألف.
فإن قدّر مُقدّرٌ تمييز التبرع عما يقابل الثمن، فهو تقديرٌ حسابي، وليس بتحقيقٍ، والدليل عليه أنه لو ردّ البيعَ، وطلب الهبة في الثلث، لم يُجب، وعلى حالٍ
_________________
(١) (الواو) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٤٤٠ ]
لا [هبة] (١) في المحاباة أصلًا، بدليل أنا لا نشترط القبض في مقدارٍ منه، ولولا هذا الغرض، لما ذكرنا هذه المسألة؛ فإن سبيل الحساب في أمثالها قد بان.
ويتصل بهذه المسألة أن المشتري لو اختار فسخَ العقد وطلب الشفيعُ الأخذ بالشفعة، ففي المسألة قولان، ذكرناهما في نظائر هذا في كتاب الشفعة، فإن نفذنا فَسْخ المشتري، بطلت الشفعة، وإن لم ننفذها، انقطعت عهدة العقد على (٢) المشتري في حق البائع، وخلفه الشفيع، حتى كأنه المشتري.
مسائل دائرة في ألفاظ [المقرّ] (٣)
٧٠٩٥ - إذا ادّعى رجل على رجلين مالًا، فقال كل واحد منهما للمدعي: عليّ عشرة إلا نصفَ ما لَه على صاحبي، وجرى منهما اللفظان على هذا النسق، فالمسألة تدور؛ فإنا متى أسقطنا عن المقر الأول شيئًا من العشرة، نقص ما يسقط عن المقر الثاني، وإذا نقص ما يسقط عن الثاني، زاد ما نسقطه عن الأول، وإذا زاد ما نسقطه من الأول، نقص ما نسقطه عن الثاني.
وحساب المسألة بطريق الجبر أن نجعل على كل واحد منهما عشرة إلا شيئًا، ثم نأخذ نصفَ أحد المبلغين؛ فإن كلّ واحد منهما مالٌ إلا نصفَ ما على الثاني، فنصف أحد المبلغين خمسةُ دراهم إلا نصفَ شيء، فذلك يعدل الشيء الناقص من العشرة، وقد قلنا في وضع المسألة: على كل واحد منهما، عشرة إلا شيئًا، ثم استخرجنا بعد هذا الوضع النصفَ مما على كل واحد منهما، فتحقَّق أن الشيء الذي استثنياه خمسةُ دراهم إلا نصفَ شيء.
فنعود إلى المعادلة ونقول: خمسةٌ إلا نصفَ شيء يعدل شيئًا، فنجبر ونقابل، ونزيد على خمسةٍ إلا نصفَ شيء [نصفَ شيء] (٤) ونزيد على عديله مثله، فيكون
_________________
(١) تقدير منا مكان بياض بالأصل.
(٢) تأتي (على) مرادفة لـ (عن).
(٣) في الأصل: المقدر.
(٤) ساقط من الأصل.
[ ١٠ / ٤٤١ ]
خمسة معادلة لشيء ونصف، فالشيء ثلثا الخمسة، وهو ثلاثة وثلث، فنُسقط من العشرة ثلاثة وثلث، تبقى منه ستة وثلثان، فهي مقدار ما على كل واحدٍ منهما، فإذًا على كل [واحد] (١) عشرة إلا نصفَ ما على صاحبه.
٧٠٩٦ - فإن قال كل واحدٍ منهما: عليّ عشرةٌ إلا ثلثَ ما على صاحبي، فسبيل الحساب أن نجعل على كل واحد منهما عشرةً إلا شيئًا، ثم نأخذ ثلثَ ما على كل واحد منهما، وذلك ثلاثة دراهم وثلث إلا ثلثَ شيء، وهو يعدل الشيء الذي أسقطناه من العشرة، فنجبر الثلاثة والثلث [وثلث شيء] (٢) بثلث شيء، ونزيد على عديله مثلَه، فتصير ثلاثة دراهم وثلث في معادلة شيءٍ وثلث، فالشيء ثلاثة أرباع ذلك، وهو درهمان ونصف، فنُسقط ذلك المقدار من العشرة في حق كل واحد منهما، فيبقى على كل واحدٍ سبعةُ دراهم ونصف، ولو زدتَ على هذا المقدار ثلثَ المقدار الآخر، لكان عشرة. وعلى هذا فقس.
٧٠٩٧ - فإن قال أحدهما: له عليّ عشرة إلا نصفَ ما على الآخر، وقال الآخر: له عليّ عشرة إلا ثُلثَ ما على الآخر، فاجعل على أحدهما ثلاثة أشياء لذكر الثلث، وقل على الآخر عشرة إلا شيئًا، فخذ نصفَ ذلك، وهو خمسة إلا نصفَ شيء فزدها على الذي على الآخر، وهو ثلاثة أشياء، فيكون خمسة دراهم وشيئين ونصف، فإنه كان ثلاثة أشياء والخمسة المضمومة فيها استثناء ونصف شيء فنزيل الاستثناء، ونُسقط نصفَ شيء، وهذه الجملة تعدل عشرة دراهم، فنسقط الخمسة بالخمسة، فيبقى شيئان ونصف في مقابلة خمسة، فنخرج قيمة الشيء الواحد درهمين، والذي قررناه على أحدهما ثلاثة أشياء، فهي ستة دراهم، وكان على الآخر عشرة إلا شيئًا، فذلك ثمانية، ومتى زيد ثلث الستة على الثمانية، صارت عشرة، ومتى زيد نصف الثمانية على الستة، صارت عشرة.
٧٠٩٨ - مسألة: إذا قال كل واحد منهما: له عليّ عشرة ونصف ما على الآخر،
_________________
(١) في الأصل: واحدة.
(٢) زيادة اقتضاها السياق.
[ ١٠ / ٤٤٢ ]
فوضْعُ هذه المسألة يخالف ما تقدم؛ فإن الذي قدمناه فيه إذا اعترف كلُّ واحد منهما بعشرة، واستثنى منها [جزءًا] (١) مما على الآخر، وهذا (٢) النوع الذي [افتتحناه] (٣) فيه إذا اعترف كل واحد منهما بعشرةٍ ومقدارِ جزئها على الآخر، فلا شك أن المقَرَّ به في حق كل واحد منهما أكثرُ من العشرة.
وقد ذكر الحُسّاب مسلكًا في هذا الفن مطردًا، ونحن نذكر سبيل خروجه بمثابة (٤).
[قالوا] (٥) إذا ضم كلُّ واحد منهما إلى العدد الذي أقرّ به جزءًا مما أقر به الآخر واستوى [المقَرُّ به] (٦) والجزءان من الجانبين، نظرنا في المَخْرج الذي يخرج منه الجزء المذكور، وجعلنا الجزء مما [يلي] (٧) ذلك المَخْرج؛ نظرًا إلى [الانتقال إلى] (٨) العدد في المخارج على وِلائها.
فإن قال كل واحد منهما: لهذا المدعي عليّ عشرة ورُبع ما على صاحبي، وقال صاحبه مثلَ ذلك، فنقول: يتقدم على الربع [نصفٌ] (٩) وثلث، فعلى كل واحد منهما عشرةٌ وثلثُ عشرة، والمجموع ثلاثةَ عشرَ وثلث، ثم الحساب في الإضافة منتظمٌ؛ فإنّ على كل واحدٍ منهما عشرة وربع ما على الآخر؛ لأن على كل واحد ثلاثة عشر وثلث والثلاثة والثلث ربع ما في جانب [صاحبه] (١٠).
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل قدر ثلاث كلمات.
(٢) في الأصل: هذا (بدون الواو).
(٣) في الأصل: امتحناه.
(٤) بمثابة: أي بمثابة واحدة.
(٥) في الأصل: ما لَوْ.
(٦) مكان بياضٍ بالأصل قدر كلمتين.
(٧) مكان بياضٍ قدر كلمة.
(٨) مكان بياض بالأصل: نرجو أن يكون صحيحًا. والسياق مفهوم على كل حال.
(٩) مكان بياضٍ بالأصل.
(١٠) زيادة اقتضاها السياق.
[ ١٠ / ٤٤٣ ]
٧٠٩٩ - وإذا قال كل واحد منهما: عليّ عشرة وثلث ما على صاحبي، [ننتقل] (١)
من الثلث إلى ما قبله على الاتصال وهو النصف، ونقول: على كل واحد منهما خمسةَ
عشرَ، وإذا زدنا هذا إلى الإضافة المذكورة، خرج الكلام معتدلًا؛ فإن على كل
واحد منهما عشرة وثلث ما على صاحبه؛ فإن الخمسة من الخمسةَ عشرَ ثلثها.
٧١٠٠ - وإذا قال كل واحد منهما: عليّ عشرة ونصف ما على صاحبي، فعلى كل
واحد منهما عشرون؛ فإن وراء النصف الكلُّ إذا جَريْتَ على [التنزل في] (٢) العدد،
ولم تكسِّر، ثم خروجه على الامتحان بيِّنٌ.
فهذا قياسٌ طردَه الحُسّاب.
وبيان الحساب في هذا الفن أن نقول: إن (٣) كل واحد منهما إذا قال: لفلان عليَّ
عشرة وثلثُ ما على الآخر، إن ذلك يحمل على ثُلث العشرة، وقلنا: له على كل
واحد منهما أكثر من العشرة، [أي له] (٤) أن يأخذ الثلث من العشرة والزيادة، فإذا
تنتهي لذلك، فسبيل الحساب أن نقول: إذا قال كل واحد منهما: له عليَّ عشرة وثلث
ما على الآخر، فنقول: [لا شيء] (٥) غير الثلث مجهول؛ فنجعله (٦) شيئًا، فنجعل
على كل واحد منهما عشرةً وشيئًا، ثم نأخذ الثلث من أحد الجانبين، على هذا
الوضع، فيقع ثلاثة [وثلثًا] (٧)، وثلث شيء وهذا يعدل الشيء الزائد على العشرة،
فنُسقط ثلثَ شيء بثلث شيء، فيبقى ثلاثة دراهم وثلثٌ، في مقابلة ثلثي شيء؛
فالشيء يعدل خمسةَ دراهم.
_________________
(١) مكان بياض بالأصل.
(٢) مكان بياضٍ في الأصل.
(٣) عبارة الأصل هكذا: أن نقول: إن فلانًا [] إن كل واحد منهما إلخ.
(٤) تقدير منا مكان بياضٍ بالأصل.
(٥) هكذا قدرناها على شيء من الاستكراه. ولكن المعنى مفهوم على كل حال.
(٦) في الأصل: فنجعل.
(٧) ساقطة من الأصل.
[ ١٠ / ٤٤٤ ]
وعلى هذا البابُ وقياسُه، فاعتبروا (١).
٧١٠١ - وإذا قال كل واحد منهما: لفلان علي عشرةٌ ونصفُ ما على صاحبي، فقد قلنا: على كل واحد منهما عشرون [وطريق الحساب] (٢) أن نقول: على كل واحد منهما عشرة وشيء، ثم نأخذ النصف [من] (٣) أحد الجانبين، فيكون خمسةً ونصفَ شيء، وهي تعدل الشيء الزائد على العشرة، فنُسقط نصفَ شيء بنصف شيء قصاصًا، فيبقى خمسةٌ في مقابلة نصف شيء، فالشيء إذًا عشرة، ولما قلنا: على كل واحدٍ منهما عشرةٌ وشيء، فالمراد أن على كل واحدٍ عشرةٌ وعشرة.
٧١٠٢ - مسألة: إن قال أحدهما: له علي عشرة إلا نصفَ ما على الآخر، وقال الآخر: له على عشرة وثُلث ما على الآخر، فاستثنى أحدُهما لينقص، وزاد الثاني جزءًا ليزيد. وطريق الحساب في المسألة أن الأول لما استثنى من العشرة، علمنا أن عليه عشرة إلا شيئًا، وهذا الشيء هو نصف ما على الثاني، فنقول: على الثاني شيئان، وقد قال ذلك الثاني: علي عشرة وثلث ما على الآخر. وثلث الدين على الآخر ثلاثة دراهم وثلث إلا ثلث شيء، فزد ذلك على العشرة في جانب الزيادة، فتكون ثلاثةَ عشرَ درهمًا وثلث درهم إلا ثلثَ شيء؛ وذلك يعدل شيئين؛ فإنا قدّرنا جانبه شيئين. نأخذ الاستثناء ونقابل، فيكون ثلاثة عشر درهمًا وثلث درهم تعدل شيئين وثلث شيء (٤)، فالشيء الواحد يعدل خمسة دراهم وخمسة أسباع درهم، وكان على أحدهما شيئان، فذلك أحد عشر درهمًا وثلث وثلاثة أسباع.
وكان على الآخر عشرةٌ إلا شيئًا، فذلك أربعة وسبعان، فعلى المقر المستثني أربعةُ دراهم وسبعا درهم، وعلى [المقر] (٥) الآخر أحدَ عشرَ درهمًا وثلاثةَ أسباع درهم،
_________________
(١) فاعتبروا: أي فقيسوا،
(٢) مكان بياضٍ بالأصل.
(٣) في الأصل: في.
(٤) عبارة الأصل: يعدل شيئين وثلث شيئين، وثلث شيء، فالشيء الواحد إلخ.
(٥) مكان بياضٍ بالأصل.
[ ١٠ / ٤٤٥ ]
وإذا زيد نصفها وهي خمسة وخمسة أسباع على الآخر، وهو أربعة دراهم وسبعان [كان] (١) عشرة.
وإذا أخذنا ثُلثَ أربعة وسُبْعَيْن، وذلك درهمٌ وثلاثةُ أسباع، ونزيده على العشرة، تبلغ أحدَ عشرَ درهمًا وثلاثةَ أسباع درهم.
فهذا مأخذ مسائل الباب.
٧١٠٣ - مسائل: في دَوْر الكتاب (٢):
إنما أورد الحُسّاب [هذه] (٣) المسائل هاهنا لتعلقها بالعتق وطرفٍ من حكم المعاوضة. وقد تمهد فيما تقدم حكمُ العتق الواقع تبرعًا، وحكمُ المحاباة في البيع، ومسائلُ الكتابة [متركّبةٌ] (٤) منها، [فحسن] (٥) وضعها على أنه كان [كالأصلين] (٦) المتمحّضَيْن.
ومسائلها تتعلق بصنفين: أحدهما - في وقوع الكتابة تبرعًا، وذلك بأن يكاتِب المريضُ أو يوصي بالكتابة.
والصنف الثاني - يتعلق بإعتاق مكاتَب [صارت] (٧) مكاتبته في صحة مولاه، وطلاق (٨) الحجر عنه، ثم يفرض إعتاقه في مرض المولى، أو تفرض الوصية بإعتاقه.
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) الكتاب: أي الكتابة والمكاتبة، تقول: كاتبت العبد مكاتبة وكتابًا، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]. انظر المصباح، وتفسير الطبري.
(٣) في الأصل: من.
(٤) في الأصل: فتركته.
(٥) في الأصل: يحسن.
(٦) في الأصل: الأصلين. والعبارة ما زال فيها نوع قلق واضطراب.
(٧) في الأصل: صيرت.
(٨) طلاق الحجر عنه: انفكاك الحجر عنه، فالإنسان قبل مرض الموت، لا حجر عليه، ولو تصرف في ماله كله، فلا حرج عليه.
[ ١٠ / ٤٤٦ ]
٧١٠٤ - فأما الصنف الأول - فإذا كاتب المريضُ عبدًا في مرض موته لا يملك غيرَه، فهذا لا يتفضَّل على ما يؤثره المنتهي إلى هذا المحل إلا بأن نحكي منه النصّ، وما ذكره الأئمةُ على الإطلاق، ثم نُتْبعه التفصيلَ الموصّل إلى الاطلاع على الحقائق.
نقل الأئمة عن نص الشافعي أنه قال: إذا كاتب عبدَه في مرضه، لم تثبت الكتابة إلا في الثلث، وأطلق ﵁ إن الكتابة تثبت في الثلث، [فإذا أدى نجوم الثلث عتق] (١) ثلث العبد، ولا نظر إلى مقدار النجوم (٢)، وكأنه جعل الكتابة كالإعتاق المنجّز الموجّه على العبد في المرض، وأول ما يجب التنبّه له في إتمام نقل هذا القول -إلى أن نفضل خبايا التفريع عليه- أن الشافعي نصّ في مواضع من كتبه على يسار (٣) مكاتبة بعض العبد، وسيأتي ترتيبٌ في ذلك في مواضعه، إن شاء الله تعالى.
والمقدار الذي لا نجد بُدًّا من ذكره أن الشافعي قطع قولَه بأن مالك العبد في الصحة والإطلاق (٤)، لو كاتب بعضَ عبده، لم يجز، ولو فرض عبدٌ نصفه حر ونصفُه عبد، فكاتَب مالكُ نصفه النصفَ منه، فالكتابة صحيحة قولًا واحدًا.
وإن كان العبد مشتركًا بين شريكين، فكاتب أحدهما نصيبه [بغير إذن] (٥) الشريك، لم يجز في ظاهر المذهب، وإن كاتب نصيبه [بإذن] (٦) الشريك، ففيه قولان (٧). وستأتي هذه الصورة وما فيها من تخريجاتٍ وأقوال في بعض ما أطلقنا فيه قولًا واحدًا.
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل. وانظر روضة الطالبين: ٦/ ٢٩٦.
(٢) أي لا نظر لمقدار النجوم، ونسبتها لقيمة العبد، وحصولها في يد الورثة.
(٣) كذا بوضوح تام (يسار): وعندي أن صواب العبارة: "على اشتراط يسار مكاتِب بعض العبد". وذلك أن الشريك إذا كاتب شقصه من العبد المشترك، فعتق، قوّم شقص شريكه عليه وسرى العتق إليه. ومن هنا جاء شرط اليسار لصحة مكاتبة بعض العبد. والله أعلم.
(٤) الإطلاق: أي الإطلاق عن الحجر عليه فيما زاد على الثلث.
(٥) مكان بياض بالأصل.
(٦) مكان بياض بالأصل.
(٧) أظهرهما لا يصح (ر. روضة الطالبين: ١٢/ ٢٢٨).
[ ١٠ / ٤٤٧ ]
وقد ذكرنا أن المريض إذا كاتب عبده، وقلنا: لا تصح الكتابة في جميع الرقبة، فإن أجرينا هذا مجرى مكاتبة الصحيح المطلَق بعضًا من عبده الخالص، فيجب أن نحكم بفساد الكتابة لورودها على بعض العبد الخالص للسيد.
[وإن] (١) نزلنا هذا منزلة العبد المشترك، لانحصار حق المريض في مقدار الثلث، فينبغي ألا (٢) نقطع القول بصحة الكتابة في الثلث.
وقد قال بعض الأصحاب: إذا أفسدنا الكتابة في بعض العبد من أجزاء شركاء فتفسد الكتابة رأسًا من المريض، وهؤلاء نزّلوا ذلك منزلة مكاتبة بعض الشركاء حصةً من العبد المشترك.
والذي ذهب إليه الجمهور من الأئمة أن الكتابة تصح من المريض في بعض العبد، وإن منعنا صحة الكتابة من أحد الشريكين، وهؤلاء يحملون مسألة المريض على قاعدة العبد المشترك أيضًا، ولكنهم يفرقون بين مكاتبة المريض وبين مكاتبة الصحيح قسطًا من عبدٍ مشترك، ويقولون: إذا [كاتب] (٣) أحدُ الشريكين نصيبه، فمِلْك شريكه ثابتٌ في شركته، [والمكاتبة] (٤) تتضمن إضرارًا به، لو وفّرنا عليها موجبَها، ولمّا كاتب المريضُ، لم يكن حقُّ الورثة في الثلثين منجّزًا، و[لما] (٥) لم يثبت حقُّهم (٦) استقرت الكتابة مع حقهم، [ولذا] (٧) لم نجعل كتابةَ المريض ككتابة صحيحٍ بعضَ عبده؛ فإنه ليس مطلق التصرف في جميع العبد.
هذا ما ذكره هؤلاء واحتمال المسألة لائح، وذلك نقلُ النص مع ما فيه من خلاف الأصحاب.
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) في صحة الكتابة قولان، كما مرّ آنفًا.
(٣) في الأصل: كان.
(٤) في الأصل: والمكاتب.
(٥) زيادة من المحقق، والسياق في هذه الجملة مضطربٌ قلق. ولكن ماذا نملك؟!!!
(٦) أي لم يثبت عند الكتابة.
(٧) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٤٤٨ ]
٧١٠٥ - وذكر الحُسّابُ من فقهاء الأصحاب مسلكًا آخر، فقالوا: الكتابة لا تنحصر على الثلث وهذا تخريجٌ، وإن كان مشهورًا مذكورًا في الطرق مفرّعًا عليه، فالرأي أَنْ [نوجه] (١) النصَّ والتخريجَ على الجملة أولًا: أما وجهُ النص، فهو (٢) أن الكتابة عقد تبرّع، وإن فُرض كسبٌ (٣) فذاك ليس مستفادًا بالكتابة؛ فإنه لو بقي رقيقًا واكتسب، لكان كسبه لماللث رقبته، [فعوض] (٤) الكتابة في التحقيق ليس عوضًا مستفادًا في مقابلة الرق، ولأجل هذا قال الفقهاء: المكاتِبُ يقابِل ملكَه بملكه.
فهذا وجه النص على الجملة.
وأما وجه. التخريج، فهو أن العبد لا يكون مطالبًا بالكسب في اطراد الرق عليه، ولا حق للمولى عليه، والكتابةُ توجب للمولى عليه حقًا، وهذا الوجوب يستحيل [أن يكون] (٥) مع استمرار الرق، فليست الكتابة [كالإعتاق] (٦) المحض، وفيه (٧) على [الجملة] (٨) تحصيل [نوع عوض] (٩).
هذا بيان التوجيه على الإطلاق.
فمن خرّج على النص، لم يكن عليه في هذا المقام بعدُ تفصيل، والقدر الذي يجب التنبه له ماذكره من صحة الكتابة في بعض العبد، فلا فرق إذًا بين أن [يكاتِب] (١٠) المريض على مقدار قيمته وبين أن يكاتبه على أقلَّ من قيمته أو أكثر منها، فالكتابة لا تتعدى ثلث العبد.
_________________
(١) في الأصل: الوجه.
(٢) في الأصل: وهو.
(٣) "وإن فرض كسب " المراد نجوم الكتابة.
(٤) في الأصل: ففرض.
(٥) مكان بياض بالأصل.
(٦) في الأصل: والإعتاق.
(٧) وفيه أي عقد الكتابة.
(٨) مكان بياض بالأصل.
(٩) تقدير منا بدل بياض في الأصل.
(١٠) في الأصل: مكاتبة.
[ ١٠ / ٤٤٩ ]
ومن زعم أن الكتابة تتعدى ثلثَ العبد فقد اضطربوا فيه، فذكر الصيدلاني في مجموعه في المذهب أن المريض إذا كاتب عبدًا قيمته مائة بمائة، ومات، فأدى العبد ثُلثَ النجوم، قال: يعتق الثلث منه على القول المخرّج، ويصير ثلثٌ آخرُ منه مكاتبًا بحضور النجوم التي قابلت الثلث الأول في يد الورثة، فيكون في أيديهم الآن ثلثُ النجوم، وهو مثل ثلث القيمة، وثلث [عبدٍ وثلثٌ] (١) مكاتب، فإذا أدى نجومَ هذا الثلث الثاني عَتق هذا الثلث، وصار الثلث الآخر مكاتبًا [لأجل] (٢) حصول ثلثي النجوم في أيدي الورثة، فإذا أدى تمامَ النجوم عَتَق كلُّه.
هذا تمام مسلكه في التفريع على القول المخرّج.
وذهب (٣) معظم المفرعين على القول المخرّج إلى أن الكتابة وإن تعدّت الثلثَ لا تستغرق الرقبة، وإنما تثبت في مقدار يقتضيه الحساب، كما سنوضحه في التفريع، ونعملُ القدر الذي يتعلق الفهمُ به إلى كمال البيان.
إنه إذا كاتب عبدًا قيمته مائةٌ بمائةٍ، فهؤلاء يقولون في هذه الصورة: تثبت الكتابة في تصوير لا يتعدى [العتقُ] (٤) النصفَ، وتوجيه ذلك يَبِينُ عند الانتهاء إلى التفريع. هذا نقلُ ما قيل على الإطلاق.
٧١٠٦ - [ونحن] (٥) بعد هذا [نأتي] (٦) بفصولٍ: أحدها - في تفصيلٍ [لا نبتديه] (٧) وبه يَبين محلُّ الأقوال.
والآخر - في تصحيح ما يصح [وبيان] (٨) ما يفسد.
_________________
(١) مكان بياض بالأصل.
(٢) في الأصل: لأصل.
(٣) في الأصل: فذهب.
(٤) مكان بياض بالأصل.
(٥) مكان بياض بالأصل.
(٦) عبارة الأصل: بعد هذا أنه بفصول.
(٧) لا نبتديه: أي لا نبتدعه. وهي تقرأ هكذا بصعوبة بل بتوسُّم.
(٨) كذا قدرنا مكان بياض بالأصل.
[ ١٠ / ٤٥٠ ]
والثالث - في التفريع التام المشتمل على الحساب في محل [الأقوال والتخريج] (١).
٧١٠٧ - فأما الأول، فليعلم الناظر إلى محل الأقوال [أنه] (٢) إذا كاتب المريض [عبدَه] (٣) في مرض موته، ثم لم يؤدِّ في حياة المكاتِب شيئًا، وإنما ابتدأ الأداءَ بعد الموت، فإنه لو أدى النجوم، وحصَّلها في حياة المولى، فتلك النجوم زيدت في التركة، ولو فرضنا حصولها في استمرار الرق، ثم قدرنا الكتابة بعد حصولها، زادت الكتابة على ثلث الرقبة، بحضور تلك الأكْساب، فإذًا نصُّ الشافعي فيه إذا لم يحصُل أداءُ النجوم في الحياة، وفي [كلام] (٤) الأئمة تصريحٌ بهذا، وهو مما لا يشك الفقيه فيه.
ومما تجب الإحاطة به في تعيين محل الأقوال أن الأئمة أطلقوا ذِكْر الاكْساب، ولم يفصّلوا بين ما يحصل في يد المكاتَب من الصدقات وبين ما يكتسبه من جهات الكسب. وليست [كذلك. فإنهم ما] (٥) أجْرَوْا ما يحصل كسبًا مجرى ما يحصل من الصدقات؛ فإن الاكساب إن فرضت ملكًا لمالك الرق، فليست الصدقات كذلك؛ فإنه لا يتصور حصول الصدقات في يد الرقيق.
والذي يجب ضبطه في ذلك أن المكاتب لو اجتمعت في يده أكسابٌ، ثم رقَّ وعجّزَ نفسَه، فتلك الأكساب تكون ملكًا لمولاه، ولو كان قد اجتمع في يده شيء من الصدقات، ثم رقّ، وعجّز نفسه، فتلك الصدقات مردودٌ على أصحابها، فما ذكره الأئمة مخصوصٌ بالأكساب (٦) دون الصدقات.
_________________
(١) هذا تقدير منا مكان بياض بالأصل.
(٢) في الأصل: منه.
(٣) زيادة من المحقق.
(٤) مكان بياض بالأصل.
(٥) تقدير منا مكان بياض بالأصل وعبارة مضطربة هكذا: "من جهات الكسب. وليست اخروا ما تحصيل كسبًا إلخ".
(٦) في الأصل: الأكساب (بدون الباء).
[ ١٠ / ٤٥١ ]
٧١٠٨ - فإذا تمهد هذا، فالقول بعده في التصحيح [وبيان ما يصح ويفسد] (١): نقول: إذا كانت الأقوال تجري في تحصيل الكسب بعد الموت، فلا يتجه على قاعدة الفقه إلا نصُّ الشافعي؛ فإن ما يكسبه العبد لا يقع في ملك المولى، حتى يُعدَّ من تركته، فما (٢) استثناه الشرع له، وهو الثلث محسوب من حقه، فأما الزائد عليه، فبعيد عن قاعدة الفقه إثباتُ الكتابة فيه. ثم إذا ظهر ما يخالف النصّ، فيبقى بعد هذا النظرُ في طريق الأصحاب في القول المخرج.
وأما من صار إلى استيعاب جملة الرقبة، فقد تباعد عن مأخذ الفقه بالكلّيّة، وكأنه وقع له أن الكتابة [معاوضةٌ] (٣) فيها حيلولة (٤)، والدليل عليه أنه حصّل العتق في تمام الرقبة عند أداء النجوم التي هي مقدار القيمة.
وهذا مع ما قدمناه من بيانِ محل الأقوال في نهاية الضعف؛ فإن الاكساب تقع بعد الموت، وإذا مات الموروث ثبتت حقوق الورثة، فالمكاتب إذًا مكتسب بملك الورثة، وهم لم يكاتبوه، ومن سلك المسلك الآخر، لم ينته إلى هذا الإبعاد، وكأنه يجعل عتقَ الرقبة تبرعًا، ويجعل ما يحصل من النجوم تركةً، ويحصّل العتق في الرقبة بمقدارٍ يقع ثلثًا بالإضافة إلى ما يحصل في يد الورثة من النجم، وبعض الرقبة.
ومما يتم به البيان أن المكاتب لو حصّل الكسبَ في حياة السيد [ولم يؤدِّه] (٥)، فالذي أراه أنه بمثابة ما أداه؛ فإنه حاصلٌ [في حياته.
هذا تمام] (٦) ما أردناه في ذلك.
٧١٠٩ - والغرض الثالث - التفريع: فإن فرّعنا على النص، فلا مزيد على
_________________
(١) مكان بياض بالأصل.
(٢) في الأصل: مما.
(٣) في الأصل: مفاوضة.
(٤) كذا. ويبدو أن في الكلام سقطًا تقديره: "فيها حيلولة بين الورثة وبين الرقبة" وهذا يفهم من كلامه في الصفحات التالية.
(٥) في الأصل: ولم يؤد.
(٦) عبارة الأصل: "حاصلٌ فيه إتمام ما أردناه في ذلك".
[ ١٠ / ٤٥٢ ]
ما ذكرناه. فإذا كاتب المريض -وقد بان محل الأقوال- عبدًا لا يملك غيرَه، فالمكاتبة ثابتةٌ في ثُلُثه، سواء كانت النجوم مثلَ قيمة الرقبة أو أقلَّ منها أو أكثر، فإنا نجعل الكتابة تبرعًا بمثابة الإعتاق، والكسبَ في الثلثين بحق الورثة، وليس محسوبًا عليهم من التركة، غيرَ أن العتق لا يثبت في الثلث إلا على الوجه الذي [يوقعه] (١) السيد.
[وإن فرعنا] (٢) على التخريج، [فقد يقع] (٣) استيعاب العتق في الرقبة بطريق الكتابة على التدريج الذي حكيناه عن الصيدلاني، فإنه يقول: لو كانت الكتابة واقعةً بثلثي قيمة العبد، يقع العتق في العبد كله فيعتِق ثلثاه بالمعاوضة، وثلثُه يعتِق تبرعًا واقعًا في الثلث.
ومن اقتصر في التفريع على التخريج، وقع في أدراج [] (٤).
فإن كاتب العبدَ بمثل قيمته، فلا دور، والأمر قريب، وتقريب العبارة فيه أن نُفتي أولًا ونقول: يعتِق نصفُه بطريق الكتابة إذا أدى نصفَ (٥) النجوم ويرِق نصفه، فيكون الحاصل في يد الورثة نصفُ النجوم، وهو خمسون، ونصف [رقبته] (٦) وقيمته خمسون، وذلك ضعف العتق، وإنما يحصل العتق إذا أدى نصفَ النجوم.
فإن قيل: كيف يحصل العتق في البعض، وقد حصلت الكتابة في الكل؟ [قلنا: قد] (٧) بينا أن كتابته محمولةٌ على كتابة الشريك نصيبَه، وإذا كاتب الشريك نصيبَه وصححنا الكتابةَ، فالعتق يحصل بأداء النجوم في ذلك المقدار لا محالة.
٧١١٠ - فإن أردت أن تعبر عن ذلك بمسلك الجبر أمكنك [أن] (٨) تقول: صحت
_________________
(١) في الأصل: يوصيه.
(٢) مكان بياض بالأصل.
(٣) مكان بياض بالأصل.
(٤) لم يتيسر لنا تقدير مكان هذا البياض، ولعل صحة العبارة هكذا: "في التفريع الذي وقع في أدراج الكلام" والله أعلم.
(٥) في الأصل: نصف بعض النجوم.
(٦) في الأصل: لرقبته.
(٧) في الأصل: ثلثا فقد.
(٨) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٤٥٣ ]
الكتابة في شيء من العبد، وبطلت في عبدٍ إلا شيئًا، وقد أدى عما جازت الكتابة فيه شيئًا؛ لأن الكتابة مثلُ القيمة، فيحصل للورثة من الرقبة والكتابة مائة درهم؛ لأن العبد مائة، ولما قلنا: نفذت الكتابة في شيء، بقي عبدٌ إلا شيئًا، فلما أدى المكاتب شيئًا، انجبر ذلك الاستثناء، فصار في أيدهم مائةٌ كاملةٌ وهذه المائةُ، تعدل ضعفَ ما صحت الكتابة فيه، وهو شيئان، فالشيء نصف المائة، وهو نصف الرقبة. وهذا فيه إذا عجّل نصفَ النجوم.
فإن لم يعجِّل ما عليه، جازت الكتابة في الحال في ثُلثه، وللورثة ثلثا رقبته، فإذا أدى -بعد ذلك- النصفَ، حكمنا بمائة [للورثة] (١) وعلى الورثة أن يؤدوا أَخَرةً (٢) سدسه في الذي لم نُطلق القولَ في الكتابة فيه؛ فإنا [تبيّنا] (٣) أن ذلك السدس كان [مكاتبًا عنه] (٤).
فإن كاتبه على مائةٍ وخمسين، فالتفريع على النص كما تقدم: [فالكتابة] (٥) تجوز في ثُلثه بخمسين، ويأخذ الورثة ثلثي الرقبة، وثلثَ النجوم، وذلك أكثر من ضعف الوصية، ولكن ذلك الكسب بعد الموت غيرُ محسوب من التركة.
فليفهم الناظر هذا الموضع.
ومن فرعّ على التخريج مع الاقتصار [على ما وصفناه] (٦) فطريق الحساب أن يقول: إذا أدّى ما عليه، [جازت الكتابة في شيء يساوي] (٧) ما عليه، فلما جازت الكتابة في شيء وهو يؤدي عنه شيئًا ونصفَ شيء؛ فإن النجوم على هذه النسبة من القيمة، فيحصل للورثة من الرقبة والكتابة مائةُ درهم [ونصف شيء] (٨)، يخرج من
_________________
(١) تقدير منا مكان بياض بالأصل.
(٢) أَخَرة: أي أخيرًا (معجم).
(٣) في الأصل: بيّنا.
(٤) مكان بياض بالأصل لا نقطع به.
(٥) في الأصل: بالكتابة.
(٦) زيادة على ضوء ألفاظ الإمام في الصفحات التالية.
(٧) مكان بياض بالأصل. وليس مستقيمًا تمامًا.
(٨) في الأصل: ونصف درهم.
[ ١٠ / ٤٥٤ ]
المائة أولًا شيء ويعود من النجوم شيء ونصفُ شيء، وتبقى مائة درهم ونصف شيء، وذلك يعدل شيئين، فنطرح نصفَ شيء بنصف شيء قصاصًا، فيبقى مائةُ درهم تعدل شيئًا ونصفَ شيء، والشيء من شيءٍ ونصف ثلثاه، فتصح الكتابة من ثلثي المائة، وهو ثلثا العبد، وللورثة ثلث الرقبة وثلثا النجوم، ومبلغهما جميعًا مائةٌ وثلاثةٌ وثلاثون وثُلُث، وذلك ضعف ما جازت الكتابة فيه، وهو ثلثا الرقبة.
وإن لم يعجّل ما عليه، جازت الكتابة في ثُلُثه في الحال، فإذا أدى بعد ذلك الثلثين، فالتفصيل على ما ذكرناه، وتبيّن بهذا منتهى ما يؤديه [وكذا] (١) ما تثبت الكتابة فيه.
فإن أدى ثُلثَ الكتابة، زاد في الكتابة مثلَ نصف ما أدى؛ لأنه إذا أدى خمسين، فقد حصل في يد الورثة من النجوم هذا القدرُ، فإذا قلنا: الكتابة واقعةٌ على الثلث [و] (٢) تعديل الكلام على قياس القول المخرّج، فإنه يحصل في يد الورثة ستةٌ وستون وثلثان من الرقبة، وخمسون من النجوم، والحاصل من التبرع في ثلث العبد، فإذا أثبتنا الكتابة في النصف وقيمتُه خمسون، فقد حصل في يد الورثة خمسون من النجوم وقيمة النصف الباقي خمسون، فهذا المجموع ضعف نصف الرقبة.
٧١١١ - ثم [الذي] (٣) يجب القطع به أنه إذا أدى ثلثَ الكتابة، لم يعتِق منه شيء؛ فإن الكتابة بطريق التبيّن محلُّها الثلثان، وإذا كان كذلك، لم يعتق منه شيءٌ ما بقي عليه [شيء من] (٤) الكتابة.
وإذا أدى الثلثين، عتق منه الثلثان حينئذٍ؛ فإنه استوفى محلَّ الكتابة بكماله. وقد أطلقنا في حكاية ما أورده الصيدلاني أنه إذا أدى ثُلثَ الكتابة هل تتعدّى الكتابة إلى ثلثٍ آخر؟ وحاصل ما ذكره ابن سُرَيج وجهان: أحدهما - أنا لا نتعدى ثلثًا، ورددنا الكتابة في الثلثين، وهذا ظاهر النص، وهو القياس؛ لأن الكتابة وإن كانت
_________________
(١) مكان بياض بالأصل.
(٢) زيادة اقضاها السياق.
(٣) زيادة اقتضاها السياق.
(٤) عبارة الأصل: "ما بقي عليه في الكتابة".
[ ١٠ / ٤٥٥ ]
في صورة [المعاوضة] (١)، فهي كالتبرع المحض بلا عوض؛ فإنها مقابلة الملك بالملك.
والوجه الثاني - أنه إذا أدى كتابة الثلث، فإنا نثبت الكتابة في ثلثٍ ثانٍ، وإذا أدى كتابةَ الثلث الثاني، أثبتنا الكتابة في الثلث الثالث، ثم لا نحكم بعتق شيء من الأثلاث، حتى يؤدي [آخر] (٢) ما عليه في الثلث الثالث؛ فإنه يستحيل في الكتابة -وهي واحدةٌ- أن ينفذ العتقُ في جزءٍ مع بقاء شيءٍ من النجوم.
٧١١٢ - وعلينا بقيةٌ صالحةٌ [من] (٣) فقه هذا الفصل في الكتابة، وإنما ذكرنا هاهنا ما مست الحاجة إليه في الحساب.
ولو كاتب المريض العبدَ وقيمتُه مائةٌ بمائتين، فالنص على ما قدمناه؛ فإنه لا يختلف بالزيادة والنقصان في النجم.
وأما التفريع على التخريج مع الاقتصار على ما وصفناه، فسبيل الحساب فيه أن نقول: ثبتت الكتابةُ في شيء من العبد، وبقي عبد إلا شيئًا، فإذا أدى جميعَ ما عليه، فنقول: [نجم الكتابة] (٤) شيئان، فتحصّل في يد الورثة عبد وشيء، وذلك ضعف ما صحت الكتابة فيه في جميع العبد، وإذا عجل المائتين، حصل العتق، ولا حاجة إلى هذا العمل؛ فإنا نعلم أن دور ذلك أن المائتين ضعفُ الرقبة، ولا يضرّ إجراء مراسم الحساب في الجليّات.
هذا تمام المراد فيه إذا كاتب المريض عبدًا.
ولو أوصى بأن يكاتَب العبد، كان كما لو أنشأ الكتابة في مرضه.
٧١١٣ - مسألة: إذا كاتب عبده و[قيمتُه مائة على ثلاث] (٥) مائة، وأوصى بثلث ماله لرجل، فعلى النص يجوز الكتابة في ثلثه بمائة، ويحصل مع الورثة ثلثا الرقبة
_________________
(١) في الأصل: المفاوضة.
(٢) في الأصل: أجر.
(٣) في الأصل: في.
(٤) زيادة من المحقق.
(٥) مكان بياض بالأصل.
[ ١٠ / ٤٥٦ ]
وثلث (١) الكتابة، وذلك مائة وستةٌ وستون وثلثان، يدفعون منهما (٢) إلى الموصى له قيمة الثلث، وهو ثلاثة وثلاثون وثلث، ويبقى معهم مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وهي ضعف ما خرج بالكتابة والوصية، وقدمنا الكتابة؛ فإنها منجّزة في المرض، والمنجز في المرض مقدّم على الوصية.
وعلى التخريج يجوز الكتابة في جميعه، فإن عجلها، عتَق، وكان للموصى له قيمة الثلث وهو ثلاثة وثلاثون وثلث، يبقى مع الورثة مائتان وستة وستون وثلثان، وذلك ضعف العتق والوصية.
هذا قياس الباب. وهو كلام في صنفٍ واحد.
٧١١٤ - فأما الكلام في الصنف الثاني، وهو إذا كاتب عبدًا في حالة الصحة والإطلاق، ثم أعتقه في مرض الموت، وما كان أدى شيئًا من الكتابة، ويقع التصوير فيه إذا كان كاتبه على [مائة] (٣) وقيمته مائة، فظاهر المذهب أنه يعتِق ثلثُه، كالعبد القِنّ يُعتقه المريض، ثم إذا عَتَق ثلثُه، بقيت الكتابة في ثلثيه، فإذا أدى ما عليه إلى الورثة، عَتَق [كاملًا] (٤): الثلث بالإعتاق والثلثان على حكم الكتابة.
فإن قيل: إذا نجزّتم العتق في الثلث، والحيلولة واقعة بين الورثة وبين ثلثي الرقبة لثبوت الكتابة فيهما؛ إذ الكتابة جارية في حالة الصحة، فلا ردّ لها إلا بطريق [تعجيز نفسه] (٥) والنجوم في [الذمة] (٦) ليس مالًا حاصلًا؛ فهذا تنجيز الوصية وتأخير حق الورثة.
قلنا: ذهب بعض الأصحاب أنا لا نحصّل من العتق شيئًا حتى يؤدي المكاتَب
_________________
(١) وثلث الكتابة: أي نجوم الثلث، وهي مائة.
(٢) كذا. والمعنى لائح، فالتثنية على مراعاة قيمة الثلثين وقيمة النجوم.
(٣) في الأصل: كاتبه على ثلاثة وقيمته مائة.
(٤) مزيدة من المحقق.
(٥) تقدير منا مكان بياضٍ بالأصل.
(٦) في الأصل: الدية. ثم معنى العبارة: أن تعجيل العتق في الثلث، والحيلولة حاصلة بين الورثة والثلثين بالكتابة، يؤدي إلى تحقق التبرع بالثلث، ولما يحصل في يد الورثة مثلاه بعد.
[ ١٠ / ٤٥٧ ]
[مثليه] (١)، ومهما أدى شيئًا، حصل العتق في مثل نصفه، وعلى هذه النسبة يعتدل الثلث والثلثان.
ولو عجّز المكاتَب نفسه، عَتَق إذ ذاك ثلثُه؛ فإنا عرفنا ثبوت أيديهم الآن على ثلثي الرقبة من غير حيلولة.
هذا مذهبُ بعض الأصحاب، وعليه فرع الأستاذ أبو منصور، ولم يذكر غيرَه، وهو غيرُ مرضيٍّ عند الفقهاء؛ فإن العبد ضُرب الكتابةُ فيه في حالة الصحة، فلو لم يعتقه المريض، لكان جميعه مكاتبًا، ولكانت الحيلولة التي تقتضيها الكتابة قائمة، فإذا أورد العتقَ عليه [وَرَدَ] (٢) على [محلٍّ فيه] (٣) حيلولة، فلينفذ العتق في [الثلث، وليبق للورثة الباقي على حسب ما تكون الكتابة لو لم يعتق] (٤).
٧١١٥ - التفريع على هذين المسلكين: إن فرعنا على طريق التوقف، فإذا مات المكاتِب، وقد أعتق المكاتَبَ في مرضه، فإن عجَّز نفسَه، ولم [يؤدِّ] (٥) شيئًا، [عَتَقَ] (٦) ثلثُه [وانتهى التوقف] (٧)؛ فإنه سَلِم ثُلثا الرقبة على حقيقة الرق، وزالت الحيلولة التي كانت عليه [بالوقف] (٨).
وإن اختار المكاتب المضيَّ في الكتابة، فقد قال الحُسّاب: ما يؤديه من النجوم يُحكَم بعتق مثل نصفِه من الرقبة؛ فإن ما يحصل في أيدي الورثة ينبغي أن ينفذ من التبرع مثلُ نصفه، حتى يكون التبرع مع الحاصل في أيدي الورثة على نسب الثلث
_________________
(١) في الأصل: مثله.
(٢) زيادة من المحقق، لا يستقيم الكلام بدونها.
(٣) تقدير منا مكان بياضٍ بالأصل.
(٤) عبارة الأصل فيها اضطراب وخلل واضح هكذا: "فلينفذ العتق في الورثة ما يبقى لهم على حسب ما يكون المكاتب للورثة لو لم يعتق" والمثبت تقدير منا بالاستعانة بعبارة الإمام الرافعي في الشرح الكبير: ٧/ ٢٤٤.
(٥) في الأصل: ولم يزد.
(٦) في الأصل: عن.
(٧) مكان بياضٍ بالأصل.
(٨) في الأصل: الوقف، (وبعدها بياض قدر كلمة).
[ ١٠ / ٤٥٨ ]
والثلثين. فإذا أدى ثلثَ النجوم، والنجوم على قدر القيمة، عَتَق فيه سدسُه، فإذا أدى نصفَ النجوم، عَتق منه بقدرها، كذا، إلى أن يؤدي [ثُلثَي] (١) النجوم، فنحكم بأنه يعتِق منه [ثلُثاه] (٢) بحكم الإنشاء و[الثلث] (٣) وصية، فقد عتَق ثلثُه بالوصية، وإذا عتَق الثلثُ منه، برىء عن ثلث النجوم لا محالة، فإنه لا يتصور أن ينفذ العتق في جزءٍ من [المكاتب] (٤) حتى يبرأ عن مثل نسبته من النجوم. نعم، يجوز أن يَبرأ عن جزءٍ لا يعتق [مُقابله] (٥) شيء، فإن الإبراء كالأداء، فإذا برىء عن ثلث النجوم، وأدّى ئلثي النجوم، عتِق كلُّه لا محالة؛ لأنه لم يُعجِّز نفسَه، ولم يبق عليه من النجوم شيء، [وكلّ] (٦) مكاتَبٍ سقط النجم عنه من غير تعجيز، فهو جزء النسبة، لا يمكن طردها فيما نحن فيه؛ فإنه إذا أدى النصفَ، لم يعتِق منه إلا الربع. فإذا زاد سُدسًا تكملةَ الثلثين عَتَق كلُّه، والسبب فيه أنه بتأدية السدس يَبْرأ عن جميع النجوم، وهو قبله مشغولُ الذمّة ببقيّةٍ من النجم، فلا نحكم بعتق كله، فلا طريق إلا رعاية النسبة التي ذكرناها، وهي أنه يعتِق منه مثلُ نصف ما يؤدي.
وما ذكرناه فيه إذا كانت النجومُ مثلَ قيمة الرقبة.
٧١١٦ - فإن كانت النجوم ضعف القيمة مثلًا، [كأنْ] (٧) كانت قيمةُ العبد مائة، وكاتبه على مائتين في الصحة، ثم أعتقه، والتفريع على قول التوقف: فإن اختار العبدُ تَعْجيز نفسه، سقطت النجوم، وعتَقَ من الرقبة ثُلثها على جهة اليقين.
وإن اختار المضيَّ في الكتابة، فلو أدى نصفَ الكتابة وهو مائة، عَتَق كلُّه بجهة الوصية والأداء، والسبب فيه أنه يحصل في يد الورثة مائة، فيجب أن يعتِق من
_________________
(١) في الأصل: ثلث.
(٢) في الأصل: ثلثه، وبحكم الإنشاء: أي بحكم الكتابة.
(٣) مكان بياضٍ بالأصل.
(٤) في الأصل: المكاتبة.
(٥) في الأصل: منه.
(٦) في الأصل: وكان.
(٧) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٤٥٩ ]
العبد خمسون، وإذا عَتِق منه خمسون وهو نصفه، سقط نصف الكتابة، ولا يبقى من النجوم إلا نصفُها، يبرأُ عن مائةٍ، تبعًا لعتق النصف، ويعتق النصفُ الثاني بأداء النصف.
وعند ذلك تنتظم عبارة مراسم الجبر، فنقول: عَتَقَ من العبد شيء، وتبعه من الكتابة مثلاه، فبقي في يد الورثة مائتان إلا شيئين، وهما ضعف التبرع، فنجبر ونقابل فتصير المائتان في مقابلة [أربعة أشياء، فالشيء ربع المائتين، وهو نصف العبد، فعلمنا أن الذي يعتِق نصفُ العبد، وأنه يسقط نصف النجوم] (١) ولا حاجة إلى هذا.
ولو أدى أقلَّ من مائةٍ، مثل أن يؤدي ستةً وستين وثلثي [درهم] (٢)، فإنا نحكم بعتق ثلث المكاتَب؛ لأنه مثلُ نصف ما حصل في أيديهم.
ولو فرض من العبد تعجيز نفسه، لم يفتهم مقدارُ الثلثين؛ فإنه يحصل لهم ثلثا الرقبة، ويدهم الآن مبسوطة في مثل ثلثي الرقبة من النجوم.
٧١١٧ - وهذا المنتهى فيه غائلةٌ؛ فإن قائلًا لو قال: ثبّتم الحكمَ فيه إذا أدى المائة، وذكرتم نسبةً جاريةً فيه إذا أدى مثلَ ثلثي الرقبة، أرأيتم لو أدى أكثر من هذا أو (٣) من النصف؟ قلنا: هاهنا وقفة لا بد من تأملها، وذلك أنا لو قلنا: يعتِق من العبد من نصف ما أداه، وقد أدى تسعين مثلًا، فلا نأمن أن يعجِّز العبدُ نفسَه، فتسقط النجوم، وتخرج عن كونها نجومًا، وتصير كسبَ عبدٍ رقيقٍ، وإذا كان كذلك، لم نُجِز الهَجْمَ (٤) على اعتبار النسبة فيه، بل الوجه أن يقال: إن كان حصّل العبدُ المكاتَبُ
_________________
(١) عبارة الأصل فيها خطأ حسابي، ونوع اضطراب، ونصها: "فيصير المائتان في مقابلة شيئين، فكل شيء مائة، ونصفه نصف المائهَ، وقد أعتقنا نصف شيء، فكان نصف العبد، ولا حاجة إلخ". والمثبت تصويب منا، مع عبارة الشرح الكبير: ٧/ ٢٤٥.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: وأقل.
(٤) الهَجْم مصدر هَجَم المكان هجمًا اقتحمه وهو يتعدى ويلزم (المعجم والمصباح، والقاموس، والمختار).
[ ١٠ / ٤٦٠ ]
ما أداه في حياة مكاتِبه، فحكم ما أداه -وإن رَقّ- حكمُ التركة، فنقول: إذا أدى تسعين من كسبٍ حصّله في حياة السيد، فيعتِق من الرقبة خمسةٌ وأربعون لا محالة؛ فإن ما حصَل في أيديهم تركة، ولا [تُنزع] (١) من أيديهم بتعجيز المكاتَب نفسَه.
ولو اكتسب المكاتَب في استمرار الكتابة بعد موت المولى هذه التسعين وأداها، فلو عجّز المكاتَب نفسَه، فالذي يظهر في القياس [] (٢) أن ما أداه يخرج عن كونه تركة بتعجيزه نفسَه؛ [فإنه] (٣) استفاده ورقبتُه مملوكة للورثة. ثم [لم] (٤) يستمر على الكتابة حتى تستتبع أكسابَه حالة الاكتساب وكانت رقبته للورثة، فالمؤدَّى إذًا لا يحتسب على الورثة؛ فإنه ليس من التركة، ولا يبقى إلا الرجوع إلى الرقبة نفسِها، حتى يقال: يعتِق ثلثُها ويرِق ثلثاها.
وإن قال قائل: لو عتَق المكاتَب، لكان الولاء للمولى [إشارةً] (٥) إلى ما تقدم، حتى كأنه عتَقَ في حال حياته، فإذا رقَّ بعد وفاته، ينبغي أن ينقلب ما حصله بعد وفاته إلى تركة المولى، حتى تُؤدَّى منه ديونه وتنفذ منه وصاياه بناء على [الرق] (٦). وإذا انتظم هذا، انبنى عليه أنه محسوبٌ على الورثة؛ من جهة كونه محسوبًا من التركة.
قلنا: هذا وإن كان يُخيل (٧) عن بُعد، فالكسب حصل في ملك الورثة، فلا معنى لتقدم [الرق] (٨)، والوجه إخراجه من التركة كما تقدم، فإنا لا ننكر كون المكاتَب مملوكًاَ للوارث، وأما الولاء فمن [] (٩) المذهب، وسنذكر ترتيب الولاء
_________________
(١) في الأصل: تبرع.
(٢) بياض في الأصل لم نتكلف تقديره لاستقامة الكلام بدونه.
(٣) في الأصل: فإن.
(٤) في الأصل: "لو".
(٥) في الأصل: أشار.
(٦) في الأصل: الدين. والمعنى بناءً على تقدم الرق.
(٧) يخيل: أي يصلح ويناسب أن يكون علة يربط بها الحكم. فالإخالة عند الأصوليين: هي المناسبة، وتسمى تخريج المناط أيضًا.
(٨) في الأصل: الرقبة.
(٩) بياض بالأصل ويبدو أن في الكلام خرمًا.
[ ١٠ / ٤٦١ ]
وما يدّعى فيه، وليس بنا ضرورةٌ إلى الإسناد (١) في الكسب، بل كل كسبه لمن كان المكتسِب له إذا [عجّز] (٢) المكاتب نفسه.
هذا تمام البيان في ذلك. وكل ذلك تفريعٌ على التوقف.
٧١١٨ - ولا امتناع من الإعتاق في شيء قبل الأداء؛ فإنا إذا قلنا: [بتنجيز] (٣) العتق في مقدارٍ، فلا شك في انتجازه في الثلث، وإذا انتجز العتق في الثلث، سقطت الكتابة لا محالة (٤).
فإن كانت النجوم مثلَ القيمة، فلو أدى الثلثين، عَتَق كلُّه، كما قدمناه في التفريع على القول الأول، فإن أدى نصف النجوم، أما الثلث، فقد نجز العتق فيه، وأما الزائد عليه، فحكمه يُتلقى من الغائلة التي ذكرناها في تعجيز المكاتَب نفسَه وفي تفصيل القول في وقت كسبه، فإن كان الكسب في حياة السيد، فهو تركة، فيجب إتمام العتق في مثل نصفه كما ذكرنا، وإن كان الكسب بعد موت المولى فلا [يُعتد] (٥) بالزائد المؤدى مع [حكمنا] (٦) أنه يخرج عن كونه تركة، ولا يحصل العتق بجهة الأداء، ما دام تبقى من وظيفة الكتابة شيء. هذا موضع التنبيه في المسألة.
٧١١٩ - ومما يتعلق بتمامها أن النجومَ إذا كانت أقلّ من قيمة [العبد، كأن] (٧) كانت قيمةُ العبد مائةً، وقد كاتَبه على خمسين، فأعتقه في المرض، فحق الورثة أقل الأمرين؛ فإنهم إن تعلقوا بالرقبة، قيل لهم: للمكاتب أن يؤدي الخمسين، وإذا أدى
_________________
(١) الإسناد: أن يثبت الحكم في الزمان المتأخر، ويرجع القهقهرى، حتى يحكم بثبوته في الزمان المتفدم، كالمغصوب فإنه يملكه الغاصب بأداء الضمان مستندًا إلى وقت الغصب (ر. كشاف اصطلاحات الفنون: مادة سند).
(٢) مكان بياضٍ بالأصل.
(٣) في الأصل: تنجيز.
(٤) اي سقطت في هذا الثلث.
(٥) في الأصل: ثقة بالزائد.
(٦) مكان بياضٍ بالأصل.
(٧) زيادة اقتضاها السياق.
[ ١٠ / ٤٦٢ ]
عَتَق، وهذا [يعارض] (١) ما إذا كانت النجوم أكثر، فلا تعلق لهم بالنجوم؛ فإنّ للمكاتَب أن يعجِّز نفسه، وإذا فعل ذلك، سقطت النجوم، ولم يبق للورثة إلا [الثلثان] (٢).
فنقول: لو أدّى المكاتبُ على خمسين ثلثي الخمسين، عَتَق كلُّه على المسلكين جميعًا، أما على قول الوقف، فيعتق مثلُ ثلث (٣) العبد [فيبرأ عن ثلث النجوم، ثم إنه أدَّى ثلثي النجوم] (٤)، وإذا بَرَأ عن ثلثٍ وأدى ثلثين، عَتَق كلُّه، ولا نظر إلى قيمة العبد لما ذكرناه من أنا لا نحتسب للورثة إلا أقل الأمرين.
وأما [عن] (٥) قيمة العتق، فعَتَق ثُلُثُه في كل حساب، ويبرأ عن ثلث النجوم، فلا يبقى إلا الثلثان، فإذا أداها، عَتَق الكل، ثم كان ما يعتق عن جهة الوصية، فهو مستند إلى حالة الإعتاق، وكل ما يعتق بأداء النجوم، فهو حاصل مع أداء التمام.
وقد نجزت المسألة بما فيها.
ولو أوصى سيد المكاتَب بعتق مكاتَبه، وكانت الكتابة جاريةً في الصحة، فالوصية بالعتق بمثابة إنشاء العتق في مرض الموت في القواعد التي ذكرناها.
_________________
(١) يعارض: أي يناظر ويساوي فالمعنى أنه كما لا يمكن للورثة أن يتعلقوا بالرقبة لأنها أكثر من النجوم هنا، فكذلك هناك لا يمكن لهم أن يتعلقوا بالنجوم لأنها أكثر من الرقبة.
(٢) في الأصل: خمسون. والمراد بالثلثين ثلثا الرقبة أو ثلثا القيمة ستة وستون وثلثان.
(٣) هنا اضطراب في السياق، وقد قدّرنا أن سببه تشويش في ترتيب نسخة الأصل، وهي نسخة وحيدة، فأخذنا في البحث والتتبع وقراءة النص حتى هدانا الله إلى مكان الخلل في ترتيب الأوراق، فينتقل السياق من هنا إلى ص١٧٧ ش، وليس إلى ص١٦٨ ش كما كان مستمرًا.
(٤) عبارة الأصل: "فيعتق مثل ثلث العبد، فإنه أدى ثلثي النجوم، فيبرأ عن ثلث النجوم، وإذا برأ إلخ" ففيها اضطراب بالتقديم والتأخير، والمثبت من عمل المحقق.
(٥) في الأصل: على.
[ ١٠ / ٤٦٣ ]