ومضمون هذه المقالة تقع في فصولٍ نأتي بها فصلًا، فصلًا، إن شاء الله ﷿.
فصل
في الوصية بالتكملة وحدها دون غيرها
٦٧٦٣ - المثال: رجل له خمسة بنين، فأوصى لرجل بتكملة ربع ماله بنصيب أحدهم.
فمعنى الوصية أولًا أن نأخذ نصيب أحدهم وننظر ما بينه وبين الربع، فإن نصيب الواحد منهم في الصورة التي ذكرناها لا يقع ربعًا، وإذا أردنا تكميله ربعًا، احتجنا إلى الزيادة على مبلغ النصيب، فالوصية تلك الزيادة التي تكمل الجزء. هذا معنى الوصية بالتكملة.
وحسابها بالجبر أن نأخذ مالًا، وندفع منه ربعه إلى الموصى له، ونسترجع منه نصيبًا فيحصل معك ثلاثة أرباع مال كاملة ونصيب مسترجع من ربعٍ. وهذا يعدل خمسة أنصباء. فنلقي النصيب الذي معنا بنصيب قصاصًا، فتبقى ثلاثة أرباع مال، تعدل أربعة أنصباء، فنبسطها جميعًا أرباعًا، بأن نضرب كل واحد منهما في أربعة، فتصير الأنصباء ستة عشر، وتصير ثلاثة الأرباع [المال] (١) ثلاثة، فنقلب العبارة، ونقول: المال ستة عشر، والنصيب ثلاثة. ثم نأخذ ربع المال وهو أربعة، فنطرح منه نصيبًا، وهو ثلاثة، فيبقى سهم واحد، وهذا هو التكملة، وهي الموصى به. فادفع هذا السهم الواحد إلى الموصى له، فيبقى خمسة عشر بين خمسة بنين، لكل واحد منهم ثلاثة. وهي النصيب الخارج.
وإذا جمعت بين النصيب، وبين الوصية، كمل ربع المال.
_________________
(١) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ١٤٤ ]
٦٧٦٤ - طريقة المقادير: أن نقول: علمنا أن التكملة هي ما بين النصيب والربع، فنأخذ ربعَ مالٍ، ونلقي منه نصيب أحد البنين، فيبقى من الربع مقدار، وهو التكملة، ومعنا ثلاثة أرباع مال، وإذا أعطينا من كل ربعٍ نصيبَ ابنٍ، فَضَل منه مثل ما فَضَل من الربع الأول، فيحصل من الأرباع الباقية ثلاثة مقادير، ومعنا مقدار من الربع الأول، وقد أخرجنا منه نصيبًا أيضًا وقد توفرت أيضًا أربعة [أنصباء] (١) بنين، وفَضَل أربعة مقادير، فيسلّم مقدار إلى الموصى له بالتكملة، فيبقى نصيب ابن لم يأخذ شيئًا، فنسلم إليه المقادير الثلاثة الباقية، وعلمنا أن كل نصيب ثلاثة [مقادير] (٢)، وكنا جعلنا ربع المال نصيبًا ومقدارًا، فيخرج من ذلك أن ربع المال أربعة، والمال ستة عشر، والنصيب ثلاثة والتكملة سهم واحد.
٦٧٦٥ - طريقة القياس: أن نقول الموصى له بالتكملة إذا أخذ وصيته، كان الباقي من المال مقسومًا على خمسة بين الورثة، فنجعل الباقي بعد الوصية عددًا له خُمس، وأقله خمسة، وإذا قسمنا الخمسة بين البنين، كان لكل واحد منهم سهم.
وقد علمنا أن هذا السهم إذا ضم إلى التكملة، كان المبلغ مثل ربع المال، وربعُ سهمٍ وربعُ تكملة.
وبيان ذلك أن نجعل المال وصية وخمسة، وتلك الوصية تكملة، فالمال إذًا كله تكملة وخمسة أسهم. وقد تمهد ذلك في الأبواب السابقة، وإذا كان المال تكملةً وخمسة أسهم، فربعهُ سهمٌ وربع سهم وربعُ تكملة، فنعلم أن سهمًا وتكملةً تامة تعدل سهمًا وربعَ سهم، وربع تكملة؛ فإن السهم والتكملة ربع، وقد بينا أن ربع المال سهم وربع سهم وربع تكملة، وإذا تقابلا أسقطنا الجنس بالجنس، فنقول سهم وتكملة تعدل سهمًا وربعَ سهم وربعَ تكملة، فنسقط السهم بالسهم، ونسقط ربع التكملة فيحصل معنا ربع سهم من جانب يعدل ثلاثة أرباع التكملة، وإذا عادل ربعٌ ثلاثة أرباع، فيعدل ثلث سهم تكملةً تامة، فعلمنا بذلك أن السهم ثلاثة أمثال التكملة، فإذا
_________________
(١) زيادة من المحقق؛ رعاية للسياق.
(٢) سقطت من الأصل.
[ ١٠ / ١٤٥ ]
جعلت التكملة سهمًا واحدًا، وجب أن يكون السهم الذي هو النصيب ثلاثة، ووجب أن يكونا جميعًا ربع المال، فربع المال إذًا أربعة، والمال ستة عشر، والنصيب ثلاثة.
٦٧٦٦ - طريقة الدينار والدرهم: أن نجعل ربع المال دينارًا ودرهمًا، ونجعل الدينار نصيبًا والتكملة درهمًا، فندفع الدرهمَ إلى الموصى له بالتكملة، فيبقى معنا من أرباع المال أربعة دنانير وثلائة دراهم، فنأخذ [أربعة دنانير، بين أربعة أبناء] (١)، يبقى ثلاثة دراهم في يد الابن الخامس، وهي قيمة الدينار، فنجعل كأن ربع [المال] (٢) أربعة دراهم ثلاثة للنصيب، وواحد للتكملة، كما تقدم.
٦٧٦٧ - فحساب المسألة بطريقة الخطأين: أن نجعل ربع المال اثنين والتكملة واحد، وجملة المال على ذلك ثمانية، فندفع إلى الموصى له سهمًا، فالباقي من هذا الربع واحد، وهو الذي قدرناه نصيبًا، فنضمه إلى ثلاثة الأرباع، فيصير سبعة، وكان يجب أن يكون خمسة ليأخذ كل ابن سهمًا، كما قدرناه في الربع الأول، فقد فضل عن الواجب اثنان، فهو الخطأ الأول، وهو زائد، فاحفظه.
ثم نجعل المال إن شئنا اثني عشر، وربعه ثلاثة، والتكملةُ منها واحد، والنصيب ائنان، فندفع التكملة إلى الموصى له، يبقى من المال أحدَ عشرَ، وكان يجب أن يبقى عشرة ليأخذ [كلُّ ابن] (٣) سهمين، مثلَ النصيب المفروض من الربع، وقد زاد على الواجب سهم واحد، وهو الخطأ الثاني وهو زائد أيضًا، فنحط الخطأ الثاني من الخطأ الأول؛ فإنهما تجانسا في الزيادة، فيبقى واحدٌ، وهو المقسوم عليه، فاحفظه، ثم اضرب المال الأول، وهو ثمانية في الخطأ الثاني وهو واحد، فيرد ثمانية، فاضرب المال الثاني وهو اثنا عشر في الخطأ الأول، وهو اثنان، فيرد أربعة وعشرين.
فنحط الأقلَّ من الأكثر تبقى ستة عشر، فاقسمها على الواحد المحفوظ، فيخرج ستة عشرَ، فهو المال.
فإن أردت النصيب فاضرب النصيب الأول وهو واحد في الخطأ الثاني وهو واحد،
_________________
(١) عبارة الأصل مضطربة هكذا: فنأخذ أربعة بين أربعة دنانير.
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) ساقط من الأصل.
[ ١٠ / ١٤٦ ]
فيكون واحدًا، واضرب النصيب الثاني وهو اثنان في الخطأ الأول وهو اثنان، فيكون أربعة، فانقص الأقل من الأكثر، فتبقى ثلاثة، فاقسمها على الواحد المحفوظ، فيخرج ثلاثة، فهو النصيب.
كما خرج بالأعمال المتقدمة.
٦٧٦٨ - صورة أخرى. ترك رجل أربعة بنين وبنتًا، وكان أوصى لإنسان بتكملة ربع ماله بنصيب أحد البنين.
فخذ ربع المال وألق منه نصيبين؛ فإن لكل ابن سهمان، وردّ النصيبين على ثلاثة أرباع، فيحصل معك ثلاثة أرباع مال ونصيبان. وذلك يعدل [تسعة أنصباء، فاجبر وقابل، فتصير ثلاثة أرباع مال تعدل] (١) سبعة أنصباء، فابسطهما أرباعًا، واقلب الاسم فيهما، فيكون المال ثمانية وعشرين، والنصيب ثلاثة، وربع المال سبعة، فندفع سبعة إلى الموصى له، ونسترجع منه نصيبين، وذلك ستة، فيبقى معه سهم واحد، هو التكملة، وهو الوصية، والباقي من المال بعد الوصية سبعة وعشرون سهمًا بين أربعة بنين وبنت، على تسعة، لكل ابن ستة، وللبنت ثلاثة.
وإذا جمعت بين التكملة وبين نصيب أحد البنين، كان سبعة، وهو ربع المال.
وعلى هذا فقس [و] (٢) مضمون هذا الفصل سهلُ المُدرك.
فصل
في الوصية بالتكملة مع الوصية بجزءٍَ شائع من المال
٦٧٦٩ - المثال: ترك خمسة بنين، وأوصى بعشر ماله لإنسان، وأوصى لآخر بتكملة الربع بنصيب أحد بنيه.
فطريق الجبر أن نأخذ مالًا، ونطرح منه عُشره، ثم نطرح ربع المال، ونسترجع منه نصيبًا فيبقى معنا ثلاثة عشر جزءًا من عشرين جزءًا من المال ونصيب، وهو الذي
_________________
(١) زيادة من المحقق، لا تصح المسألة إلا بها.
(٢) سقطت من الأصل.
[ ١٠ / ١٤٧ ]
استرجعناه من الربع، ووصفنا التقدير من عشرين لأن لها عشرًا وربعًا، فإذا أخرجت ربعه وهو خمسة، وعُشره وهو اثنان، وأسترجعت من الخمسة نصيبًا، كان الباقي ثلاثة عشر جزءًا من عشرين جزءًا من المال مع النصيب المسترجع، وذلك يعدل خمسة أنصباء، فنلقي نصيبًا [بنصيب] (١) قصاصًا، فيبقى ثلاثة عشرًا جزءًا من عشرين جزءًا من المال تعدل أربعة أنصباء، فنبسطهما بأجزاء العشرين، ونقول بعد قلب الاسم والعبارة فيهما: المال ثمانون، والنصيب ثلاثةَ عشرَ، فنلقي من المال بالوصية الأولى عُشره، وهو ثمانية، ثم نأخذ ربع المال وهو عشرون، فنلقي منه النصيب تقديرًا وهو ثلاثةَ عشرَ، تبقى سبعة وهي التكملة فندفعها إلى الموصى له بالتكملة، والوصيتان خمسة عشرَ سهمًا: ثمانية وسبعة، فنلقي الوصيتين من المال فيبقى خمسة وستون بين خمسة بنين: لكل واحد منهم ثلاثةَ عشرَ.
٦٧٧٠ - وحساب المسألة بالخطأين: أن نجعل المال عشرين، لأنه أقل عدد له ربع وعشر، ونخرج عُشرَه بالوصية الأولى، ونأخذ ربع المال، وهو خمسة، ونجعل النصيب إن شئنا ثلاثة، وندفع اثنين إلى صاحب التكملة، تبقى من جملة المال ستة عشر، وكان الواجب أن يبقى خمسة [عشر] (٢) ليأخذ كل ابن ثلاثة مثل النصيب الذي قدرناه، فزاد واحد وهو الخطأ الأول، والخطأ زائد، فاحفظه.
ثم اجعل المال أربعين، وادفع عُشرَها، وهو أربعة، وخذ ربع المال وهو عشرة، فاجعل النصيب منها خمسة، والتكملة الخمسة الباقية من الربع، والوصيتان تسعة وألقها من المال يبقى أحدٌ وثلاثون سهمًا، وكان الواجب أن يبقى خمسة وعشرون، ليأخذ كل ابن خمسة، مثلَ النصيب المفروض، فزاد ستة، وهو الخطأ الثاني، وهو زائد أيضًا، فألق منه الخطأ الأول [وهو واحد، يبقى خمسة، وهو المقسوم عليه، فاحفظه.
ثم اضرب المالَ الأول] (٣) في الخطأ الثاني، والمال الثاني في الخطأ الأول،
_________________
(١) في الأصل: نصيب.
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) ساقط من الأصل.
[ ١٠ / ١٤٨ ]
وانقص أقلَّ المبلغين من أكثرهما فيبقى ثمانون، فاقسمها على الخمسة المحفوظة؛ فيخرج ستة [عشر، فقل] (١): هي المال.
وإن أردت النصيب، ضربت النصيب الأول [وهو ثلاثة في الخطأ الثاني وهو ستة، وضربت النصيب الثاني وهو خمسة] (٢) في الخطأ الأول وهو واحد، ونقصت الأقل من الأكثر، تبقى ثلاثةَ عشرَ، فاقسمها على الخمسة، فيخرج اثنان وثلاثة أخماس، وذلك هو النصيب. فإن أردت إسقاطَ [الكسر] (٣) بسطتَ المال والنصيب أخماسًا، فيصير المال ثمانين والنصيب ثمانية عشر.
٦٧٧١ - طريقة الدينار والدرهم: الوجه فيها أن نفرض الدراهم والدنانير أولًا، ثم نحط العشر، أو كما أردنا، ولا ينتظم طريق الدينار والدرهم إلا كذلك، فنقول: نجعل ربع المال دينارًا ودرهمًا، وتدفع منه درهمًا بالتكملة، فيبقى من المال أربعة [دنانير] (٤) وثلاثة دراهم، نطرح منها بالوصية الأخرى عشر المال، ونقدر المال كاملًا، فنخرج منه عشرًا كاملًا، فالعشر أربعة أعشار دينار، وأربعة أعشار درهم؛ فإنا نأخذ من كل دينار عشرًا، ومن كل درهم عشرًا، فالمال الكامل أربعة دنانير وأربعة دراهم، فيبقى معنا ثلاثة دنانير وثلاثة أخماس دينار، وإن أحببت قلت: ستة أعشار دينار، ويبقى كذلك ثلاثة دراهم وثلاثة أخماس درهم، غيرَ أنا أخرجنا إلى التكملة درهمًا، فالباقي الآن ثلاثة دنانير وثلاثة أخماس دينار، ودرهمان وثلاثة أخماس درهم، وذلك يعدل خمسة أنصباء البنين، فنسقط الجنسَ من الجنس، فتبقى من الأنصباء دينار وخمسان، يعدل درهمين وثلاثة أخماس درهم، فنبسطها أخماسًا، ونقلب الاسم فيها، فيصير الدينار ثلاثة عشر، وهو النصيب، والدرهم سبعة، وهي التكملة، وهما ربع المال، وذلك عشرون، والمال ثمانون.
٦٧٧٢ - طريقة المقادير: أن نأخذ ربعَ مال، فنلقي منه [نصيبًا] (٥)، يبقى مقدار
_________________
(١) في الأصل: ستة، فقال.
(٢) ما بين المعقفين سقط من الأصل.
(٣) في الأصل: الكثير.
(٤) في الأصل: وثمانين.
(٥) في الأصل: نصيبان.
[ ١٠ / ١٤٩ ]
فندفعه إلى الموصى له بالتكملة، فيبقى ثلاثة أرباع المال، فندفع إلى كل ابنٍ من كل ربع نصيبًا، فيبقى منها ثلاثة مقادير، فنلقي من هذه المقادير عشرَ المال، وقد كان ربع المال نصيبًا ومقدارًا، فالمال على هذا أربعة أنصباء وأربعة مقادير. وعشر جميع المال أربعة أعشار نصيب، وأربعة أعشار مقدار، فنلقي ذلك من ثلاثة مقادير، ونسقط الجنس من الجنس، فيبقى معنا مقداران وثلاثة أخماس مقدار، إلا خمسي نصيب، وهو أوجز من أن نقول: إلا أربعة أعشار نصيب، وذلك يعدل نصيبًا واحدًا، وهو نصيب الابن الخامس، الذي لم نقدّر له شيئًا، فنجبر المقدارين وثلاثة أخماس مقدار بخمسي نصيب، وهو المستثنى، ونزيد على عديله مثلَه، فيصير نصيب وخمسان في مقابلة مقدارين وثلاثة أخماس مقدار، فنبسطه أخماسًا، ونقلب الاسم، فيصير النصيب ثلاثة عشر، والمقدار سبعة، وبقي التكملة.
وإذا ضممنا التكملة وهي سبعة إلى النصيب، وهو ثلاثةَ عشرَ، فهما ربع المال، وإذا كان ربع المال عشرين، فالمال ثمانون.
٦٧٧٣ - وطريق القياس أن نقول: علمنا أن ربع المال وعشره يستحقهما ثلاثة الموصى له بالعشر، وأحدُ البنين، والموصى له بالتكملة، فهؤلاء يستحقون بالوصية والميراث العشرَ والربع.
وما تبقى بعد ذلك يستحقه أربعة بنين؛ فإنا حسبنا نصيب ابن في الربع مع التكملة.
فنأخذ مالًا له ربع وعشر، وذلك عشرون، فنلقي ربعه وعشره: سبعة، تبقى ثلاثةَ عشرَ، نقسمها بين أربعة بنين، لكل واحد منهم ثلاثة وربع، نعلم بذلك أن النصيب ثلاثة وربع.
فنعود ونقول: لصاحب العشر سهمان من [السبعة] (١) التي ألقيناها من المال، وهو عشر العشرين، فتبقى خمسة: للابن الذي ضممناه إلى الوصايا منها ثلاثة [وربع] (٢) وهو نصيب ابنٍ، يبقى من الخمسة واحد وثلاثة أرباع، وهو التكملة،
_________________
(١) في الأصل: التسعة.
(٢) في الأصل: " ثلاثة وثلاثة أرباع ".
[ ١٠ / ١٥٠ ]
فنبسط جميع ذلك أرباعًا، فيصير النصيب ثلاثةَ عشرَ، والتكملة سبعة، والمال ثمانون.
فصل
في الوصية بالتكملة مع الوصية بجزءٍ مما تبقى من المال
٦٧٧٤ - المثال: رجل خلف سبعة بنين وأوصى لرجل بتكملة ربع مال بنصيب أحدهم وأوصى لآخر بعشر ما بقي من المال.
فحسابه بطريق الجبر أن نأخذ مالًا، وندفع ربعه إلى الموصى له بالتكملة، ونسترجع نصيبًا، ونزيده على الباقي من المال، فيصير ثلاثة أرباع مال ونصيب، فنخرج من هذا عشرًا، وهو الوصية الثانية، فإن الموصي اعتبر عشرًا بعد تقديم التكملة، فمقتضاه أن نسترجع من الربع نصيبًا ونضمه إلى ثلاثة أرباع المال، ثم نخرج العشر من ذلك.
وإذا احتجت إلى مالٍ له ربعٌ، وللباقي (١) بعد الربع عشرٌ، فأقله أربعون، فنخرج رُبْعَه عَشَرة، ونسترجع منها نصيبًا ونضمه إلى الثلاثين الباقية، وندفع عُشْرَ الثلاثين والنصيبَ المضموم إليه إلى الموصى له بعشر الباقي، فتبقى [سبعة] (٢) وعشرون جزءًا من أربعين جزءًا من المال، وتسعة أعشار نصيب. وذلك يعدل سبعة أنصباء البنين السبعة، فألق الجنس بمقداره من جنسه، ومعنا تسعة أعشار نصيب، فنلقيها من الأنصباء السبعة، فيبقى ستة أنصباء وعشر نصيب، في مقابلة سبعة وعشرين جزءًا من أربعين جزءًا، فنبسط الجميع بأجزاء الأربعين، ونقلب العبارة فيهما، فيصير المال مائتين [وأربعة] (٣) وأربعين والنصيب سبعة وعشرين.
الامتحان: نأخذ ربعَ المال، وهو أحد وستون فنلقي منها النصيب، وهو سبعة وعشرون، تبقى أربعة وثلاثون، وهي التكملة، فنلقيها من المال للموصى له بالتكملة، تبقى مائتان وعشرة، وقد ضممنا النصيب من الربع إلى ثلاثة أرباع
_________________
(١) في الأصل: والباقي بعد الربع عشره.
(٢) في الأصل: تسعة.
(٣) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ١٥١ ]
[المال] (١)، ندفع عشرها إلى الموصى له الثاني، وهو أحدٌ وعشرون، تبقى مائة وتسعة وثمانون، بين سبعة بنين لكل واحد منهم سبعة وعشرون، وهو النصيب الذي أخرجناه من الربع.
٦٧٧٥ - طريقة الدينار والدرهم: أن نجعل ربع المال دينارًا ودرهمًا، ونجعل الدينار نصيبًا، والدرهمَ تكملةً، وندفع الدرهمَ بالتكملة إلى صاحب التكملة، ونضم الدينار إلى الباقي من الأرباع، فيبقى من المال أربعة دنانير وثلاثة دراهم، فنخرجْ عُشْرَ هذا المقدار؟ فإن الوصية الثانية بعُشر الباقي بعد التكملة، وعشر الباقي أربعة أعشار دينار، وثلاثة أعشار درهم، فتبقى ثلاثة دنانير وستة أعشار دينار، وإن أحببت، قلت: وثلاثة أخماس دينار، ويبقى درهمان وسبعة أعشار درهم، ونختار عبارة الأعشار في هذه المسألة؛ فإنه إن انتظم رد ستة أعشار إلى ثلاثة أخماس، فلو بسطنا ذلك في سبعة أعشار الدرهم، لقلنا: ثلاثة أخماس ونصف خمس، أو وعُشْر، وهذا كسر كسر، فالوجه التعبير بالأعشار. وهذا الباقي يعدل سبعة دنانير لسبعة بنين، فنلقي الجنس بالجنس، مقدار المقدار، فتبقى ثلاثة دنانير وأربعة أعشار دينار من أنصباء البنين، وذلك يعدل درهمين وسبعة أعشار درهم، فنبسطهما أعشارًا، ونقلب الاسم فيصير الدينار سبعة وعشرين، وذلك مثل النصيب ويصير الدرهم أربعة وثلاثين وهي التكملة، ومجموعهما ربعُ المال، وهو أحدٌ وستون، فالمال كله مائتان وأربعة وأربعون.
طريقة الخطأين: أن نجعل المال أحد عشر إن شئنا، ونجعل التكملةَ واحدًا، وندفعها إلى الموصى له بها، تبقى عشرة، ندفع عُشرَها إلى الموصى [له] (٢) الثاني تبقى تسعة، بين البنين، لكل واحد منهم واحد [وسبعان] (٣)، فذلك هو النصيب، فنزيد عليه التكملة، وهو واحد، فيصير المجموع سهمين وسبعين، وذلك يجب أن يكون اثنين وثلاثة أرباع؛ فإن هذا رُبع المال الذي قدّرناه، وهو أحدَ عشر، فقد
_________________
(١) سقطت من الأصل.
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) في الأصل: وتسعان.
[ ١٠ / ١٥٢ ]
نقص ثلاثة عشر جزءًا من ثمانية وعشرين جزءًا من واحد، ولا يخفى ذلك إذا بسطت.
فهذا هو الخطأ الأول، وهو ناقص؛ فإن ما قدّرناه أنقصُ مما يجب.
فنعود ونجعل المال اثني عشر، والتكملةَ اثنين منها، ونلقيها من المال، فيبقى عَشَرة، نُلقي عُشْرَها، يبقى تسعة، بين البنين السبعة، واحد وسبعان [لكل واحد منهم] (١)، فنضم ذلك إلى التكملة، فيصير المجموع ثلاثة وسُبعين، وكان يجب أن يكون المجموع ثلاثة: مثل ربع المال، فزاد سبعان، وهو الخطأ الثاني، وهذا الخطأ زائد، فإن ما معنا أكثر مما يجب، فنجمع بين الخطأين؛ فإن أحدهما زائد والآخر ناقصٌ، وإذا جمعت، صار مبلغ الخطأين ثلاثة أرباع واحد؛ فإن الخطأ الأول الناقص كان ثلاثةَ عَشَرَ جزءًا من ثمانية وعشرين جزءًا، وربعُ هذا المبلغ سبعةٌ، وثلاثةُ أرباعه أحدٌ وعشرون. والخطأ الثاني الزائد سبعان، وإذا ضممت سُبعي ثمانية وعشرين، وهو ثمانية إلى الخطأ الأول وهو ثلاثة عشر، صار المجموع واحدًا وعشرين، وهو ثلاثة أرباع ثمانية وعشرين، فانتظم من ذلك أنا إذا ضممنا الخطأ الثاني الزائد إلى الخطأ الأول الناقص، كان المجموع ثلاثة أرباع واحد. وهذا هو المقسوم عليه، فنحفظه.
ثم نضرب المال الأول في الخطأ الثاني، والمال الثاني في الخطأ الأول، ونجمع بينهما، ولا نحط، لاختلاف الخطأين، فيصير المجموع ثمانية أسهم وخمسة أسباع سهم، فنبسطها أسباعًا، فيصير أحدًا وستين، وليس لها ربعٌ صحيح، فنضربها في أربعة، فتكون مائتين وأربعة وأربعين، وهو المال، كما خرج بالعمل الأول.
ولا يكاد يخفى استخراج النصيب مع البسط، وإذا بان ركنٌ من المسألة، انبنى عليه باقي الأركان.
فصل
في الوصية بالتكملة مع الوصية بجزءٍ مما بقي من جزءٍ من المال
٦٧٧٦ - المثال: ثلاثة بنين وقد أوصى بتكملة ثلث مال بنصيب أحدهم، وأوصى لآخر بثلث ما تبقَّى من الثلث.
_________________
(١) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ١٥٣ ]
طريقة الجبر: أن نأخذ ثلث مال، ونلقي منه نصيبًا، يبقى ثلث مال إلا نصيبًا، وهو التكملة، فنلقي التكملة، ونضمُّ النصيب إلى الباقي معنا، وإذا قدّرنا الثلثَ نصيبًا وتكملةً، ثم أخرجنا التكملة، بقي من الثلث نصيبٌ، فندفع ثلث هذا النصيب إلى الموصى له بثلث ما تبقى من الثلث، فيقع لهذا الموصى له ثلث نصيب، فنضم الفاضل من الوصيتين، وهو ثلثا نصيب إلى ثلثي المال، فنجعل معنا ثلثا مال وثلثا نصيب، تعدل ثلاثة أنصباء لثلاثة بنين، فنلقي ثلثي نصيب بمثله من الأنصباء قصاصًا، تبقى ثلثا مال يعدل نصيبين وثلث نصيب، فإذا كان ثلثا مال يعدل نصيبين وثلث نصيب، فالمال كله يعدل ثلاثة أنصباء ونصف نصيب، فنضعف ذلك ليذهب الكسر، فالضرب في مخرج الاثنين، ونقلب العبارة فيصير المال سبعة أسهم، والنصيب سهمين، إلا أنه ليس له ثلث صحيح، فنضرب ذلك في ثلاثة، فيكون المال أحدٌ وعشرون، والنصيب ستة.
الامتحان: أن نأخذ ثلث المال، وهو سبعة ونلقي منها نصيبًا، وهو ستة، يبقى سهم واحد وهو التكملة، فندفعه إلى الموصى له بالتكملة، والباقي من الثلث نصيبٌ وهو ستة، ندفع ثلثها سهمين إلى الموصى له الثاني، يبقى أربعة، فنزيدها على ثلثي المال، وهو أربعة عشر، فيبلغ ثمانية عشر سهمًا، بين ثلاثة بنين، لكل واحد منهم ستة، وهي النصيب الخارج بالحساب.
٦٧٧٧ - وفي هذه المسألة تأملٌ على الناظر، وذلك أن البنين ثلاثة، ولو لم تكن وصية وقسمنا المالَ بينهم، يخص كل واحد منهم ثلث المال، وإذا كان كذلك، فلا معنى للوصية بالتكملة من الثلث، ونصيب كل ابن مستغرِقٌ للثلث، والوصية بتكملة الثلث إنما تُعقَل وتصح، إذا كان بين النصيب وبين الثلث شيء، فإذا استغرق النصيب الثلثَ، فلا تكملة، وليس نسبُ الصحة [لهذه] (١) المسألة وخروجها بالحساب كما تقدم أنه أوصى بالتكملة، وأوصى بثلث ما تبقى من الثلث، فقدرنا الثلث نصيبًا مبهمًا وتكملةً، ثم صرفنا التكملة إلى صاحبها [وقسطًا] (٢) من النصيب إلى الوصية الثانية،
_________________
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) في الأصل: وقسطنا.
[ ١٠ / ١٥٤ ]
فنقص بذلك أنصباء البنين، كما أخرجه الحُسَّاب، فصار كل نصيب غيرَ مستغرِقٍ للثلث، فانتظم منه الوصيةُ بالتكملة. هذا وجه تعديل المسألة على طريقة الحساب.
وفي النفس بعدُ شيءٌ من طريق الفقه، سأنبِّه عليه بعد ذكر شيءٍ.
فأقول: كان له ثلاثةُ بنين وأوصى لإنسان بتكملة ثلث ماله بنصيب، فهذه الوصية باطلة؛ فإنّ نصيب كلَِّ ابنٍ في هذه الصورة مستغرِقٌ للثلث، فلا معنى للوصية بتكملة الثلث. فطريق الجَبر إذا استعملناها على مراسمها، أعربت عن استحالة المسألة.
فنستعملها، ونقول: ثلث المال نصرفه إلى الموصى له بالتكملة، ونستردّ منه نصيبًا، فيبقى معنا نصيبٌ وثلثا مال (١)، في مقابلة ثلاثة أنصباء لثلاثة بنين، فنقابل نصيبًا بنصيب، فيبقى [ثلثا] (٢) المال، وهو سهمان، فنصرفهما إلى ابنين، وقد بان أن النصيب واحدٌ، وثلث المال واحد.
فإذا سلمنا ثلث المال وهو واحد إلى الموصى له بالتكملة واسترددنا منه نصيبًا وهو واحد، لم يبق بيده شيء، وبان أن الوصية لم تصادف محلًا.
فإذا وضح ذلك أولًا ببديهة [العقل] (٣) فقهًا، وبان بطريق الحساب أيضًا، فنعود إلى المسألة الأولى، ونقول: فيها وصيةُ تكملة، ووصيةٌ بثلث ما تبقى من الثلث بعد التكملة، فالظاهر أن نقول: الوصية بالتكملة باطلة لما بيناه، وإذا بطلت الوصية بالتكملة، بطلت الوصية بما تبقى بعدها؛ فإن الوصية بما تبقى تُفرَّع على صحة الوصية الأولى وتقديرها، هذا وجهٌ ظاهر في إبطال الوصيتين.
ووجه ما ذكره الحُسَّاب أن هذه الوصية إن كان في صيغتها وصية بتكملة، فمعناها: أوصيت لك بمقدارٍ إذا اعتبر معه تنقيص النصيب بالوصية الثانية، لكانت تكملةً منتظمة. ويجب أن نطرد في هذه المسألة مسلكين ووجهين، ثم نُخرّجهما في أمثال هذه المسألة، ونخرّجهما على أن العبارة إذا فسدت، فأمكن تصحيح المعنى
_________________
(١) عبارة الأصل: " فيبقى معنا نصيب، وثلثا مال، (نصرفه إلى الموصى له بالتكملة)، في مقابلة ثلاثة أنصباء " فالعبارة بين القوسين مقحمة. كما ترى.
(٢) في الأصل: ثلث.
(٣) في الأصل: العقد.
[ ١٠ / ١٥٥ ]
على تقديرٍ، فالاعتبار بالمعنى ليصح، أو باللفظ ليفسد. وهذا أصل مهدناه في مسالك الفقه، وأوضحنا الخلافَ فيه.
ومن صوره أن يقول الإنسان لمن يخاطبه: بعت منك عبدي هذا بلا ثمن. فإذا قال المخاطَب: قبلتُ، فهل نجعل هذا هبةً صحيحة أم نقول: لا تصح الهبة، والجاري بيعٌ فاسد؟ في المسألة وجهان ذكرناهما. فهذه المسألة الحسابية تُخرّج على هذا الأصل لا محالة.
فإذا وضح ما ذكرناه، فإنا نعود إلى مراسم الكتاب، وقد نجز فقه الجبر.
٦٧٧٨ - وحساب المسألة بطريق الدينار والدرهم أن نجعل ثلث المال دينارًا ودرهمًا، ونجعل الدرهم التكملة [ونصرفه] (١) إلى الموصى له بالتكملة، فيبقى من الثلث دينار، فنقدره نصيبًا، وندفع ثلثه إلى الموصى له بثلث ما بقي من الثلث، فتبقى ثلثا دينار، فنزيده على ثلثي المال، وذلك ديناران ودرهمان، فيبلغ المجموع دينارين وثلثي دينار، ودرهمين، وذلك يعدل ثلاثة دنانير أنصباء البنين، فنلقي دينارين وثلثي دينار قصاصًا بمثلها، فيبقى ثلث دينار، يعدل درهمين، فالدينار الواحد يعدل ستة دراهم، وكنا جعلنا ثلث المال دينارًا ودرهمًا، وقيمة الدينار وهو النصيب في الحقيقة ستة، فثلث المال إذًا سبعة دراهم، والتكملة منها درهم، والنصيب ستة، كما خرج بالحساب الأول.
٦٧٧٩ - صورةٌ أخرى نذكرها لتمهيد الفصل:
إذا خلف الرجل أربعة بنين، وأوصى بتكملة ربع ماله بنصيب أحدهم، ولآخر بثلث ما تبقَّى من الثلث.
فخذ ربع المال وادفعه إلى الموصى له بالتكملة، واسترجع منه نصيبًا، فيبقى من الربع نصيب، فأسقط التكملة وهي ربع مال إلا نصيبًا من ثلث المال، يبقى نصف سدس مال ونصيب، فادفع ثلثه إلى الموصى له الآخر، يبقى نصف تسع مال [وثلثا] (٢) نصيب، فزد ذلك على ثلثي المال، فيبلغ المجموع ثلاثة عشر جزءًا من
_________________
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) في الأصل: وثلث.
[ ١٠ / ١٥٦ ]
ثمانية عشر جزءًا من المال، ولا يخفى اعتبار هذا المبلغ ونسبته، وقد كررنا هذا مرارًا، وقد بقي إذًا ثلاثة عشر من ثمانية عشر جزءًا من المال وثلثا نصيب، وذلك يعدل أربعة أنصباء. فثلثا نصيب قصاصًا بمثله، تبقى ثلاثة أنصباء وثلث نصيب، تعدل ثلاثة عشر جزءًا من ثمانية عشر جزءًا من المال، فاضرب الجميع في مخرج المال، وهو ثمانية عشر، واقلب العبارة، فيكون المال ستين والنصيب ثلاثة عشر.
الامتحان: نأخذ ربعَ المال وهو خمسةَ عشرَ، ونلقي منها النصيب، وهو ثلاثة عشر، فيبقى سهمان هما للموصى له بالتكملة، فنلقيهما من ثلث المال، وهو عشرون تبقى ثمانية عشر، ندفع ثلثها إلى الموصى له الآخر، ونزيد الباقي وهو اثنا عشر على ثلثي المال فيبلغ اثنين وخمسين سهمًا، بين أربعة بنين، لكل واحد منهم ثلاثة عشر سهمًا.
وهذه الصورة خارجة على الحساب، وفيها التردّد الفقهي الذي ذكرناه؛ فإن ذكر التكملة بالربع فاسدٌ في صيغته، والوصية الثانية فرعٌ على الأولى.
وقد نجز الغرض.
فصل
في الوصية بالتكملة مع الوصية بالنصيب
٦٧٨٠ - خمسة بنين، وقد أوصى بتكملة ثلث ماله بنصيب أحدهم ولآخر بنصيب أحدهم.
فوجهه من طريق الجبر أن نأخذ ثلث مال فنسقط منه نصيبًا للموصى له بالنصيب.
وندفع الباقي من الثلث إلى الموصى له بالتكملة، فيبقى مع الورثة ثلثا المال، وقد خرجت الوصيتان واستغرقتا الثلث، فبقي ثلثا مال يعدل خمسة أنصباء فنبسط الجميع أثلاثًا، ونقلب العبارة، فيصير المال خمسةَ عشرَ، والنصيب سهمين.
وامتحانه أن نأخذ ثلث المال وهو خمسة، وندفع منها إلى الموصى له بالنصيب سهمين يبقى ثلاثة، وهي التكملة، فنسلمها إلى الموصى له بها، فيبقى ثلثا المال عشرة، فنقسمها بين خمسة بنين، لكل ابنٍ سهمان.
[ ١٠ / ١٥٧ ]
٦٧٨١ - طريقة الدينار والدرهم: أن نجعل ثلث المال دينارًا ودرهمًا، وندفع الدينار بالنصيب، والدرهم بالتكملة، فيبقى ثلثا المال ديناران ودرهمان في مقابلة خمسة أنصباء للبنين الخمسة، فنُسقط الدينارين بالدينارين، ونقسم الدرهمين على ثلاثة بنين، فيخص كلَّ واحد ثلثا درهم، فنتبيّن أن الدينار ثلثا درهم، فنعود ونقول: ثلث المال ثلثا درهم ودرهم، والثلثان ثلاثة دراهم وثلث، فالمجموع خمسة دراهم، نضربها في مخرج الثلث فيبلغ خمسة عشرَ، الثلث منها خمسة، وحصة الدينار درهمان منها، والباقي تكملة إلى تمام الثلث، فتبقى عشرة بين خمسة بنين.
ولا حاجة إلى استعمال الطرق المختلفة في هذا الفصل مع وضوح المقصود.
فصل
في الوصية بالتكملة إلا جزءًا مما بقي من المال
٦٧٨٢ - المثال: رجل له سبعة بنين وأوصى بتكملة ربع ماله بنصيب أحدهم إلا عشرَ الباقي من المال.
فطريق الجبر أن نأخذ ربعَ المال ونسلِّمه إلى الموصى له بالتكملة ونسترجع منه نصيبًا يبقى ربعُ مال إلا نصيب وهو التكملة، فندفعها إلى الموصى له بالتكملة، ونزيد النصيب الذي استرجعناه على ثلاثة أرباع المال فمعنا ثلاثة أرباع مال ونصيب، فنسترجع من التكملة عشرَ مثل ذلك ونزيده، على هذا الباقي.
وهذا ينتظم من أربعين، لمكان الربع والعشر، وثلاثة الأرباع مع النصيب المسترجع من صاحب التكملة ثلاثون ونصيب، وعُشر ذلك ثلاثة وعُشر نصيب، فنسترد من صاحب التكملة ثلاثة وعُشر نصيب. فتبقى ثلاثة وثلاثون جزءًا من أربعين جزءًا ونصيب وعشر نصيب، تعدل سبعة أنصباء فنُسقط النصيب والعشر بمثله قصاصًا، فتبقى ثلاثة وثلاثون جزءًا في مقابلة خمسة أنصباء وتسعة أعشار نصيب، فنضرب الجميع في مخرج أجزاء المال، وهو أربعون فيصير المال مائتين وستة وثلاثين والنصيب ثلاثة وثلاثين.
[ ١٠ / ١٥٨ ]
الامتحان: نأخذ ربع المال وهو تسعة وخمسون، فنسقط منها نصيبًا وهو ثلاثة وثلاثون، تبقى ستة وعشرون، وهي التكملة، نسقطها من المال تقديرًا، تبقى مائتان وعشرة، فنسقط عشرها، وهو أحدٌ وعشرون من التكملة، تبقى منها خمسة، فهي الوصية، ندفعها إلى الموصى له، تبقى من المال مائتان وأحدٌ وثلاثون بين سبعة بنين، لكل واحد منهم ثلاثة وثلاثون.
٦٧٨٣ - وحساب المسألة بطريق الدينار والدرهم: أن نجعل ربع المال دينارًا ودرهمًا، فنجعل الدينار نصيبًا، والتكملة درهمًا فتدفع الدرهم بالتكملة، يبقى من المال أربعة دنانير وثلاثة دراهم، نسترجع عشرَها من التكملة، ونزيد المسترجع على الباقي من المال، فيبلغ أربعة دنانير وأربعة أعشار دينار، وثلاثة دراهم وثلاثة أعشار درهم.
هذا المبلغ يعدل سبعة دنانير أنصباء البنين، فنسقط الجنس بالجنس، فتبقى ديناران وستة أعشار دينار، تعدل ثلاثة دراهم وثلاثة أعشار درهم، فنبسطها أعشارًا فيصير الديناران وستة الأعشار ستة وعشرين، والدراهم ثلاثة وثلاثين، فنقلب الاسم فيهما، فيكون الدينار ثلاثة وثلاثين وهي النصيب، والدرهم ستة وعشرين وهي التكملة.
وهاهنا تأمل على الناظر في الدينار والدرهم، فإنا جعلنا دينارين وستة أعشار ستة وعشرين، [وثلاثة دراهم] (١) وثلاثة أعشار ثلاثة وثلاثين، ثم قلبنا العبارة، ولم ننظر إلى قيمة درهم واحد، ولا إلى قيمة دينارٍ واحد، بل جعلنا ما خرج من العدد في مقابلة بسط الدرهم قيمة دينار واحد، وجعلنا ما خرج من بسط دينارين وستة أعشار دينار قيمة درهم واحد. وهكذا يقع الكلام في طريق الدينار والدرهم، إذا انتهى إلى مثل هذا المنتهى، وإنما نُجري هذا عند انقلاب العبارة، فيرجع الكلام إلى تقويم الجنسين، فما يقع عند قلب العبارة قيمة الدينار نجعله قيمة دينارٍ، وما يقع قيمة الدراهم نجعله قيمة درهمٍ، فطريق الدينار والدرهم قد تجري من غير احتياج إلى قلب العبارة، فحيث يقع كذلك، فنعتبر قيمة كلِّ دينارٍ على حياله، وإذا احتاجت طريقة الدينار والدرهم إلى العبارة، فقد وقعت في الجبر، وصارت عبارة الدينار والدرهم
_________________
(١) عبارة الأصل: " ودرهم وثلاثة أعشار ".
[ ١٠ / ١٥٩ ]
مستعارة من حكم الجبر إذا قلبنا الاسم أن نجعل النصيب أجزاء والعددَ مالًا، والمالَ نصيبًا.
وإذا وضح هذا، عدنا إلى مراسم الطريقة، قلنا: بأن الدينار ثلاثة وثلاثون، وهي النصيب والدرهم ستة وعشرون وهي التكملة وهما ربع المال، ومجموعهما تسعة وخمسون كما خرج بالعمل الأول.
٦٧٨٤ - طريقة القياس: إن الموصى له بالتكملة إذا أخذ وصيته ينبغي أن يبقى من المال عدد له عشر، وأقله عشرة، ثم نسترجع عشرَها من التكملة ونزيده على العشرة الباقية، فيبلغ أحدَ عشرَ، فنقسمها بين سبعة بنين، لكل واحدٍ منهم سهم وأربعة أسباع سهم، هذا هو النصيب، ونضيف التكملة فيصير المجموع سهمان ونصف وربعُ تكملة؛ فإنا نقدر المال تكملة وعَشَرة، هكذا وضعنا المسألة، إذا (١) قلنا: وصية هي التكملة وبعدها عشرة، فربع المال إذًا سهمان ونصف وربع التكملة، فنقابل ذلك بالتكملة، فبلغ تكملة بربع تكملة، ونقول عند ذلك: كنا ذكرنا أن الربع نصيب وتكملة، ثم بان أن النصيب سهم وأربعة أسباع سهم، فالآن سهمان ونصف وربع تكملة في مقابلة تكملة وسهم وأربعة أسباع سهم، فنلقي ربعَ تكملة بربع تكملة، ونلقي سهمًا وأربعة أسباع بمثلها، فيبقى ثلاثة أرباع تكملة تعدل ثلاثة عشر جزءًا من أربعة عشر جزءًا من سهم واحد.
وقد ذكرنا تخريج أمثال هذا فيما تقدم، فحصل مخرج كل واحد منهما عددًا له ربع وسبع، وذلك ثمانية وعشرون جزءًا فيكون ثلاثة أرباع التكملة [أحدًا وعشرين] (٢) جزءًا من ثمانية وعشرين جزءًا من واحد، وذلك يعدل ستة وعشرين جزءًا من ثمانية وعشرين جزءًا من سهم، فنجعل الستة والعشرين قيمة التكملة، كما خرج بالعمل الأول.
_________________
(١) إذا: يجوز استعمالها مكان إذ.
(٢) في الأصل: " أحد عشر " وهو خطأ حسابي واضح.
[ ١٠ / ١٦٠ ]
فصل
في الوصية بالتكملة إلا جزءًا مما يبقى من جزء من المال
٦٧٨٥ - المثال: ترك رجل عشرة بنين وأوصى بتكملة ربع ماله بنصيب أحدهم إلا ثلث ما تبقى من الثلث.
فطريقة [الجبر] (١) أن نأخذ ربع مال، ونلقي منه نصيبًا، يبقى ربعُ مال إلا نصيبًا، وهي التكملة، فنلقيها من الثلث، والثلث إذا ألقي منه الربع، يبقى منه نصفُ سدس، ولكنا لم نُلق من الثلث ربعًا مطلقًا، بل ألقينا منه ربعًا إلا [نصيبًا] (٢) فيبقى [نصفُ] (٣) سدس ونصيب من الثلث، فنلقى [ثلث] (٤) ذلك من التكملة، ولا بد من بسط العدد إلى ستة وثلاثين حتى نجد فيه ثُلثَ نصف سدس، فنلقي من التكملة جزءًا من ستة وثلاثين جزءًا من مال وثلث نصيب، وإنما كان كذلك لأن ثلث هذا المبلغ اثنا عشر، وربع المبلغ تسعة، وإذا حططنا التسعة بقي ثلاثة، فنستثني مثل ثلث هذا الباقي من التكملة، فتبقى التكملة ثمانية أجزاء من ستة وثلاثين جزءًا من المال إلا نصيبًا وثلثَ نصيب، هذا هو الوصية، فنلقيها من المال، يبقى (٥) ثمانيةٌ وعشرون جزءًا من ستة وثلاثين جزءًا من المال، ونصيب وثلث نصيب، وذلك يعدل عشرة أنصباء، نُسقط النصيب والثلث بمثله فتبقى ثمانية أنصباء وثلثا نصيب، ونبسط الجميع بأجزاء ستة وثلاثين، ونقلب الاسم فيهما، فنجعل المال ثلاثمائة واثني عشر، والنصيب ثمانية وعشرين.
والامتحان نأخذ ربع المال، وهو ثمانية وسبعون، فنلقي منها النصيب وهو
_________________
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) في الأصل: نصف.
(٣) زيادة من المحقق.
(٤) في الأصل: مثل. وهو تصحيف مضلل أرهقنا ساعات، والله المعين.
(٥) في الأصل: يبقى المال ثمانية وعشرون جزءًا.
[ ١٠ / ١٦١ ]
ثمانية وعشرون، فيبقى خمسون، فنلقيها من ثلث المال والثلث مائة وأربعة، تبقى أربعةٌ وخمسون وثلثها ثمانيةَ عشر، فنسترجع ثمانية عشر من التكملة يبقى منها اثنان وثلاثون سهمًا هي الوصية، فنسقطها من المال، يبقى مائتان وثمانون بين عشرة بنين لكل واحد منهم ثمانية وعشرون.
٦٧٨٦ - طريقة الدينار والدرهم: أن نجعل ربع المال دينارًا ودرهمًا، النصيب دينار والتكملة درهم، فالمال أربعة دنانير وأربعة دراهم، فنأخذ ثلثَ (١) المال، وهو دينار وثلث دينار ودرهمٌ وثلثُ درهم، فنلقي منه التكملة يبقى دينار وثلث دينار، وثلث درهم، فنزيد عليه مثل الاستثناء (٢) من التكملة، وذلك [تُسعُ درهم] (٣)، وأربعة أتساع دينار، [ونزيد ذلك على ثلثي المال] (٤) فيحصل معنا [أربعة دنانير] (٥) وأربعة أتساع دينار وثلاثة دراهم وتُسع درهم، وذلك يعدل عشرة دنانير أنصباء البنين، فنلقي الجنس بالجنس، تبقى خمسة دنانير وخمسة أتساع دينار، تعدل ثلاثة فى دراهم وتُسع درهم، فنبسط الجميع أتساعًا، فيكون الدينار خمسين، والدرهم ثمانية وعشرين، فنقلب الاسم فيهما، فيكون الدينار ثمانيةً وعشرين، وهو النصيب، والدرهم خمسين وهو التكملة، كما خرج بالعمل الأول.
_________________
(١) في الأصل: فنأخذ ربعَ ثلث (بإقحام كلمة: ربع).
(٢) في الأصل: مثل ثلث الاستثناء (بإقحام كلمة: ثلث).
(٣) في الأصل: تسعة دراهم.
(٤) ساقط من الأصل.
(٥) في الأصل: فيحصل معنا دينار وأربعة أتساع. وعبارة الأصل كانت هكذا: "فنزيد عليه مثل ثلث الاستثناء من التكملة، وذلك تسعة دراهم وأربعة أتساع دينار، فيحصل معنا دينار وأربعة أتساع دينار، وثلاثة دراهم وثلث درهم، وذلك يعدل إلخ" وفيها خرم، وإقحام، وخطأ. أجهدنا وأضنانا كشف ذلك، ولولا عون الله سبحانه ما أصبنا من ذلك شيئًا.
[ ١٠ / ١٦٢ ]
فصل
في الوصية بالتكملة وبالنصيب وبجزءٍ مما بقي من المال
٦٧٨٧ - المثال: ترك رجل عشرة بنين، فأوصى لرجل بتكملة الثمن بنصيب أحدهم، وأوصى لآخر بمثل نصيب أحدهم، وأوصى لثالث بثلث ما تبقى من المال بعد ذلك.
فطريقة الجبر: أن نأخذ ثُمن مال، ونلقي منه نصيبًا، يبقى ثمن مال إلا نصيب، وذلك هو التكملة.
فندفع النصيب من الثمن، فإنا علمنا أن الثمن يجمع النصيبَ والتكملة، وقد أوصى بالنصيب والتكملة، فنصرف الثمن كله إلى الوصيتين، تبقى سبعة أثمان المال، فندفع ثلثَه إلى الموصى له الثالث، فيبقى [أربعةَ] (١) عشرَ جزءًا من أربعة وعشرين جزءًا من المال، واعتبرنا هذا المبلغ لاحتياجنا إلى الثمن، وإذا حُطّ ثمن الأربعة والعشرين وهو ثلاثة، وألقي من بعد ذلك ثُلثُ ما بقي، وهو أحدٌ وعشرون، فيبقى أربعةَ عشرَ، [تعدل أنصباء عشرة بنين] (٢)، ثم نقلب العبارة، في الجانبين، فيصير المال مائتين وأربعين، والنصيب أربعة عشر.
الامتحان: نأخذ ثُمنَ المال، وهو ثلاثون، فندفع إلى الموصى له بالنصيب أربعة عشر سهمًا، يبقى ستة عشر ندفعها بالتكملة إلى صاحب التكملة، فيذهب الثمن بها بين الوصيتين، يبقى من المال مائتان وعشرة، ندفع ثلثَها، وهو سبعون إلى الموصى له الثالث، يبقى من المال مائة وأربعون سهمًا، بين البنين، لكل واحد منهم أربعة عشر سهمًا.
ويتطرق إلى المسألة اختصارٌ من قبل أن الأنصباء مع الوصايا متفقة بالأنصاف، فيرد كل واحدة منهما إلى نصفها، فنرد المال إلى نصفه، فيكون المال مائة
_________________
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) ما بين المعقفين زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ١٦٣ ]
وعشرون، والنصيب سبعة، والتكملة ثمانية، ووصية صاحب الثلث من الباقي خمسة وثلاثون.
فالوصايا بجملتها زائدة على الثلث، فإن أجازها الورثة، فالجواب ما ذكرناه، وإن لم يجيزوا الزائد على الثلث، جمعنا سهام الوصايا في طريق الاختصار عند تقدير الإجازة، وإذا هي خمسون سهمًا، فنقسم الثلث بين أهل الوصايا على خمسين سهمًا، لصاحب التكملة منها ثمانية ولصاحب النصيب منها سبعة ولصاحب ثلث الباقي منها خمسة وثلاثون، ويبقى ثلثا المال وهو مائة بين البنين على عشرة أسهم، فنزيد نصيب كل ابن لا محالة على ما أخرجناه إلى النصيب الموصى به.
وسبب ذلك ما دخل في الوصايا من النقصان بسبب الرد. ومهما اتفقت مسألةٌ مثل ذلك، فالوجه تخريجها على تقدير الإجازة، ثم إذا فرض ردٌّ، قسم الثلث بين الوصايا على نسبة الإجازة، ونجعل سهام الإجازة ثلثًا، وضعفها الثلثين، فإن انقسم الثلثان على الورثة من غير كسر، فذاك، وإن اتفق كسرٌ أزلناه بضرب الجميع في مخرج ذلك الكسر.
٦٧٨٨ - وحساب المسألة بطريق الخطأين: أن نجعل المال إن أردنا ستة عشر، ونأخذ ثُمنها سهمين، ونقدر النصيب واحدًا، والتكملة واحدًا، والباقي بعد النصيب والتكملة أربعة عشر، ندفع ثلثها إلى الموصى له الثالث، فيبقى تسعة وثلث، وكان من الواجب أن يكون الباقي عشرة ليأخذ كل ابن واحد مثل النصيب الذي قدرناه، فنقص ثُلثا سهم وهو الخطأ الأول وهو ناقص.
ثم نجعل المال أربعة وعشرين، ونأخذ ثمنها ثلاثة ونقدر النصيب اثنين، والتكملة واحدًا، والباقي من المال أحدٌ وعشرون، ندفع ثلثها إلى الموصى له الثالث، يبقى أربعة عشر، وكان الواجب أن تبقى عشرون ليأخذ كلُّ ابن سهمين، مثلَ النصيب المفروض، فنقص ستة وهو الخطأ الثاني، وهو ناقص أيضًا، فنلقي من هذا الخطأ الأول [فيبقى خمسة وثلث، وهو المقسوم عليه، ونضرب المال الأول] (١) في الخطأ
_________________
(١) زيادة من المحقق، لا يستقيم الكلام بدونها.
[ ١٠ / ١٦٤ ]
الثاني، والمال الثاني في الخطأ الأول، ونُلقي الأقلَّ من الأكثر، يبقى ثمانون نقسمها على خمسة وثلث، فيخرج خمسةَ عشرَ، فقل هو المال، ثم نضرب النصيب الأول في الخطأ الثاني والنصيب الثاني في الخطأ الأول، وتلقي الأقل من الأكثر، ونقسم الباقي على خمسة وثلث، فيخرج نصيب الواحد سبعة أثمان، فهي النصيب، ثم نبسط الجميع أثمانًا، فيكون المال مائة وعشرين، والنصيب سبعة، كما خرج بالعمل الأول.
٦٧٨٩ - وطريق الدينار والدرهم: أن نجعل ثمن المال دينارًا ودرهمًا، ونقول: النصيب دينار، والتكملة درهم، ونخرجهما بالوصيتين، فيبقى من المال سبعة دنانير وسبعة دراهم، فندفع ثلثها إلى الموصى له الثالث، يبقى أربعة دنانير وثلثا دينار، وأربعة دراهم، وثلثا درهم، تعدل عشرة دنانير، فنطرح الجنس بالجنس، فيبقى خمسة دنانير وثلث، تعدل أربعة دراهم وثلثي درهم، فنبسط الجميع أثلاثًا، ونقلب الاسم، كما تقدم ذلك في نظائر هذا، فيكون الدينار أربعة عشر، وهي النصيب، والدرهم ستة عشر، وهي التكملة، فقد كان المال ثمانية دنانير، وثمانية دراهم وهو إذن مائتان [وأربعون] (١) فاقتصر كما ذكرنا في طريق الجبر إذا تبينت التوافق بالأنصاف.
٦٧٩٠ - طريقة القياس: أن نقول: الباقي من المال بعد الوصايا كلِّها ينبغي أن يكون عددًا له عُشر؛ حتى ينقسم بين عشرة، وأقل ذلك عشرة؛ فنجعل الباقي من المال بعد الوصايا عَشرةَ أسهم، وقد علمنا أن الموصى له بثلث الباقي من المال بعد النصيب والتكملة يأخذ مثلَ نصف العشرة، فيجب أن يكون الباقي من المال بعد التكملة والنصيب خمس عشرَ سهمًا، وعلمنا أيضًا أن نصيب كل ابن سهم واحد، على التقدير الذي ذكرناه. وقد أخذ الموصَى له بالنصيب سهمًا، فنقول: يجب أن يكون المال مع النصيب الموصى به ستةَ عشرَ سهمًا من غير أن نحسب التكملة، ثم نعود، فنقول: المال ستةَ عشرَ وتكملة؛ فإنا لم نحسب التكملة بالعدد في حساب، وثمن
_________________
(١) سقطت من الأصل.
[ ١٠ / ١٦٥ ]
ذلك سهمان وثمن تكملة. وهذا يعدل سهمًا وتكملة؛ فإنا قدّرنا النصيب سهمًا، فنلقي الجنس بالجنس، يبقى سهم يعدل سبعة أثمان التكملة، فنقلب الاسم فيهما بعد أن نبسطهما أثمانًا، فتكون التكملة ثمانية، والنصيب سبعة، وقد كان المال ستةَ عشرَ سهمًا وتكملة، وبان بالتكسير أن التكملة سهم وسُبع، فردّ على الستة عشرَ واحدًا وسبعًا، فيصير المال سبعة عشر [وسبعًا] (١)، فابسطها أسباعًا، فيصير المال مائة وعشرين، كما خرج بالطرق الأولى.
وبيان ما ذكرناه من التكسير أن أثمان التكملة إذا كانت تعدل سهمًا، فالتكملة التامة تعدل سهمًا وسبعًا لا محالة، ومضمون هذا الفصل سهل، ولكنا أردنا [أن] (٢) نخرج الطرق لتدريب الناظر، فإن لم يتدرب في الجليات، لم ينتفع بالطرق في المشكلات.
فصل
في الوصية بالتكملة وبالنصيب وبجزءٍ مما بقي من جزءً من المال
٦٧٩١ - المثال: رجل له عشرة بنين وأوصى بتكملة ثمن ماله بنصيب أحدهم، وأوصى لآخر بمثل نصيب أحدهم؛ وأوصى لثالث بثلث ما تبقى من الثلث.
فحساب المسألة بالجبر أن نُلقي ثمنَ المال بالنصيب والتكملة، تبقى سبعة أثمان المال فنطلب أولًا عددًا له ثمن وثلث، فإذا ألقي ثمنه من ثلثه، كان للباقي من الثلث ثلث، وذلك اثنان وسبعون، فنأخذ ثلثها أربعةً وعشرين، ونلقي منها الثمنَ بالتكملة والنصيب وثمن الاثنين والسبعين تسعة، وإذا ألقيناها من أربعة وعشرين، بقي خمسة عشر، فنلقي ثلثها بالوصية الثالثة فيبقى عشرة، نزيدها على ثلثي المال، فيبلغ ثمانية وخمسين جزءًا من اثنين وسبعين جزءًا من المال، وذلك يعدل عشرة أنصباء، فنبسط الجميع، بأجزاء اثنين وسبعين، فنقلب الاسم، فيكون المال سبعمائة وعشرين، والنصيب ثمانية وخمسين.
_________________
(١) في الأصل: وتسعًا.
(٢) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ١٦٦ ]
الامتحان: أن نأخد ثلث المال، وهو مائتان وأربعون، فنلقي منها بالتكملة والنصيب تسعين: النصيب منها ثمانية وخمسون، والتكملة اثنان وثلاثون، يبقى من الثلث مائة وخمسون، نلقي ثلثها خمسين بالوصية، تبقى منها مائة، نزيدها على ثلثي المال، فيبلغ خَمْسَمائة وثمانين، بين عشرة بنين، لكل واحد منهم ثمانية وخمسون، مثل النصيب. وهذه الأنصباء مع أصل المال متفقة بالأنصاف، فنرد المسألة إلى نصفها في كل جهةٍ اختصارًا، فيكون المال ثَلاثُمائة وستين، والنصيب تسعة وعشرين، والتكملة ستةَ عشرَ، والوصية الثالثة خمسة وعشرون.
٦٧٩٢ - وحساب المسألة بطريق [الندب] (١)، وقد بعد العهد بها: أن نطلب عددًا له ثمن وثلث، فإذا ألقي ثمنه من ثُلثه، كان الباقي منه ثلثًا صحيحًا (٢)، وذلك اثنان وسبعون كما ذكرنا، فنلقي الثمن من ثلثه بالنصيب وبالتكملة، ونلقي ثلثَ الباقي منه، فيبقى عشرة نزيدها على ثلثي المال، فيكون ثمانية وخمسين، فهي تعدل كل سهم من سهام الفريضة، فنحفظها، ثم نرجع إلى أصل سهام الفريضة، وهي [عشرة] (٣)، فنضربها في الاثنين والسبعين الذي جعلناه مثالًا، فيبلغ سبعَمائة وعشرين، فهي المال، ثم نضرب النصيب وهو ثمانية وخمسون في نصيب أحد البنين من أصل الفريضة وهو واحد، فيكون ثمانية وخمسين، فهي النصيب.
وطريق الاختصار تجيء في كل طريق أدَّت إلى البسط إذا أمكن الاختصار.
٦٧٩٣ - طريق الدينار والدرهم: أن نجعل المال ثمانية دنانير وثمانية دراهم، فنجعل النصيب دينارًا والتكملة درهمًا، ثم نأخذ ثلث المال، وهو ديناران وثلثان ودرهمان وثلثان (٤)، فنلقي منه الدينار والدرهم، يبقى دينار وثلثان، ودرهم وثلثان، فنلقي ثلث ذلك بالوصية الثالثة، وذلك خمسة أتساع دينار، وخمسة أتساع
_________________
(١) في الأصل: " الباب " وسبق أن سماها طريقة (الندب)، فأي اللفظين هو الصحيح وأيهما المحرف؟؟ لم أجد مصدرًا في هذا الفن نرجع إليه.
(٢) في الأصل: ثلث صحيح.
(٣) في الأصل: عُشرها.
(٤) عبارة الأصل: وهو دينار وثلثان، فنلقي منه إلخ. والزيادة والتصويب من المحقق.
[ ١٠ / ١٦٧ ]
درهم، يبقى دينار وتسع ودرهم وتسع، نزيده على ثلثي المال وهو خمسة دنانير وثلث وخمسة دراهم وثلث، فيبلغ ستة دنانير وأربعة أتساع، وستة دراهم وأربعة أتساع، وذلك كله يعدل عشرة دنانير، فنلقي الجنس بالجنس يبقى ثلاثة دنانير وخمسةُ أتساع دينار تعدل ستةَ دراهم وأربعةَ أتساع درهم، فابسطها أتساعًا تكون الدنانير اثنين وثلاثين والدراهم ثمانية وخمسين، فاقلب الاسم فيهما، فيكون الدينار وهو النصيب ثمانية وخمسين، فالدرهم وهو التكملة اثنين وثلاثين، ومجموعهما ثمن المال، فهما إذًا [تسعون] (١)، والمال سَبعُمائة وعشرون.
فصل
في الوصية بالتكملة وبالنصيب إلا جزءًا مما بقي من المال
٦٧٩٤ - مضمون الفصل الجمع بين الوصية بالتكملة وبالنصيب مع استثناء جزءٍ من النصيب، والجزء مما تبقى من المال.
المثال: عشرة بنين وقد أوصى بتكملة الثمن بنصيب أحدهم، ولآخر بمثل نصيب أحدهم إلا عشرَ ما بقي من المال.
الحساب بالجبر: أن ندفع ثمن المال بالنصيب والتكملة، ونسترجع بالنصيب (٢) مثل عشر الباقي، ونقدر المال ثمانين، حتى إذا أخرجنا الثمنَ، كان [للباقي عُشرٌ] (٣) فنُخرج عُشرَه، ونسترجع الباقي. وهو سبعون وعُشرُها سبعة، فمجموع المال بعد إخراج النصيب والاسترجاع منه سبعة وسبعون جزءًا من ثمانين جزءًا من المال، وذلك يعدل عشرة أنصباء، فنبسطهما بأجزاء الثمانين، ونقلب الاسم فيهما، فيكون المال ثمانمائة، والنصيب سبعة وسبعين.
الامتحان: نأخذ ثمن المال وهو مائة، ونلقي منها النصيب، يبقى ثلاثةٌ وعشرون، وهي التكملة، فندفع التكملة إلى صاحبها، وندفع النصيب إلى الموصى
_________________
(١) في الأصل: سبعون.
(٢) كذا. والمعنى: من النصيب.
(٣) في الأصل: كان الباقي عشرة.
[ ١٠ / ١٦٨ ]
له، ونسترجع عشر الباقي والباقي سَبعُ مائة، وعُشرها سبعون، يتبقى لصاحب النصيب سبعة أسهم هي وصيته، فالوصيتان إذًا ثلاثون سهمًا، نُسقطها من المال وهو ثَمانمائة، يبقى سَبعُمائة وسبعون بين عشرة بنين، فلكل واحد منهم سبعة وسبعون.
٦٧٩٥ - طريقة الدينار والدرهم: نجعل ثمنَ المال دينارًا ودرهمًا، للنصيب دينار، والتكملة درهم، ونسترجع من الدينار مثلَ عُشر الباقي، ونزيده على الباقي من المال، والمسترجع من الدينار المخرج بالنصيب سبعة أعشار دينار وسبعة أعشار درهم، وذلك يعدل عشرة دنانير، فنلقي الجنس بالجنس، يتبقى ديناران وثلاثة أعشار دينار، تعدل سبعة دراهم وسبعة أعشار درهم، فنبسطها أعشارًا، ثم نقلب الاسم فيهما، فيصير الدينار سبعة وسبعين، وهي النصيب، والدرهم [ثلاثة وعشرون] (١) وهي التكملة، وهما جميعًا ثمن المال، وذلك مائة، والمال ثَمانُمائة كما تقدم.
٦٧٩٦ - طريقة الباب: أن نطلب عددًا له ثمن، وللباقي منه بعد الثمن عُشر، وذلك ثمانون، فندفع ثمنَها للنصيب والتكملة، ونسترجع من النصيب عُشر الباقي، وهو سَبعة، [فنضمها إلى ما بقي بعد الثمن] (٢)، فيبلغ سبعة وسبعين، فذاك يعدل كلَّ سهم من سهام الفريضة، ثم نقيم سهام الفريضة وهي عشرة، فنضربها فيما جعلناه مثالًا للمال، وهو ثمانون، فيبلغ ثَمانمائة، فهي المال، ثم نضرب نصيب كلِّ ابن من العشرة، وهو واحد فيما كان يعدل كل سهم من سهام الفريضة، فيردّ ضرب الواحد في [السبعة] (٣) والسبعين سبعة وسبعين.
٦٧٩٧ - وحساب المسألة بطريق القياس: أن نقدِّر المالَ في وضع المسألة ثمانين على القياس المقدم في الطرق، فإنا نقول: إذا ذهب الثمن بالنصيب والتكملة، وجب أن يكون الباقي عددًا له سبع صحيح وعشر، فنجعله سبعين، وزد عليها عُشرَها فيصير سبعة وسبعين، وهي بين عشرة بنين لكل واحد منهم سهم وسبعة أعشار سهم، هذا
_________________
(١) في الأصل: ثلاثة عشر.
(٢) زيادة من المحقق، لا يستقيم الكلام بدونها.
(٣) في الأصل: الستة. وهو خطأ واضح.
[ ١٠ / ١٦٩ ]
هو النصيب، فنعود ونجعل النصيب سبعة أسهم وسبعة أعشار سهم، والباقي إلى تمام العشرة [سهمان] (١) وثلاثة أعشار سهم، هي التكملة فنبسطها أعشارًا فيكون النصيب سبعة وسبعين والتكملة ثلاثة [وعشرون] (٢) كما تقدم.
فصل
في الوصية بالتكملة وبالنصيب إلا جزءًا مما تبقى من جزء من المال
٦٧٩٨ - المثال: عشرة بنين وقد أوصى بتكملة الثمن بنصيب أحدهم، وأوصى لآخر بمثل نصيب إلاثلث ما تبقى من الثلث.
فحساب المسألة بطريق الجبر: أن نأخذ ثمن المال للتكملة [و] (٣) النصيب، ثم نأخذ ثلث المال بعد ذلك ونلقي منه الثمن، ونسترجع من النصيب مثل ثلث الباقي من الثلث بعد إلقاء الثمن.
[فنأخذ] (٤) عددًا إذا ألقي منه الثمن، كان [للباقي] (٥) منه ثلث، فعلى هذا التقدير المال اثنان وسبعون والثلث أربعة وعشرون، وإذا ألقينا منه ثمنَ المال وهو تسعة، بقي خمسةَ عشرَ، فزد عليها ثلثها لأجل الاستثناء، تبلغ عشرين، فنزيده على ثلثي المال، فيصير المجموع ثمانية وستين جزءًا من اثنين وسبعين جزءًا من المال يعدل عشرة أنصباء، فاضرب الجميع في اثنين وسبعين، فاقلب العبارة والاسم فيهما، فيصير المال سَبع مائة وعشرين، والنصيب ثمانية وستين.
الامتحان: نأخذ ثمن المال وهو تسعون، ندفع منها نصيبًا، وهو ثمانية وستون، الباقي اثنان وعشرون، وهي التكملة، ثم نلقي هذا الثمن من ثلث المال وثلث المال
_________________
(١) في الأصل: سهم.
(٢) سقطت من الأصل.
(٣) في الأصل: أو.
(٤) زيادة من المحقق.
(٥) في الأصل: الباقي. وقد تكرر هذا في مسائل كثيرة، هو خللٌ يسير في الشكل ولكنه بعيد الأثر والخطر.
[ ١٠ / ١٧٠ ]
مائتان وأربعون، فإذا حططنا منها الثمن، وهو تسعون، تبقى مائة وخمسون، نسترجع منها ثلثها وهو خمسون، [ونطرحه] (١) من النصيب، يبقى لصاحب النصيب ثمانية عشر سهمًا وهي وصيته، فالوصيتان جميعًا أربعون سهمًا، نلقيها من المال يبقى ستمائة وثمانون بين عشرة بنين، لكل واحد منهم ثمانية وستون.
وهذه الأنصباء مع الوصيتين متفقة بالأنصاف، فنرد كلَّ واحد منهما إلى نصفها اختصارًا، وتصح المسألة من ثَلاثمائة وستين. النصيب أربعة وثلاثون، والتكملة [أحدَ] (٢) عشر، ووصية صاحب النصيب بعد الاسترجاع منه تسعة أسهم.
٦٧٩٩ - طريقة الباب: أن نطلب عددًا له ثمن وثلث، وإذا ألقي ثمنه من ثلثه، كان للباقي من الثلث ثلث، وذلك اثنان وسبعون، فنأخذ ثلثه: أربعة وعشرين، ونلقي منه ثمن المال، وهو تسعة تبقى خمسة عشر، فنزيد عليها مثل ثلثها؛ من جهة الاستثناء، فيبلغ عشرين، فنزيدها على ثلثي المال وهو ثمانية وأربعون، فيبلغ ثمانية وستين، وهي تعدل كل سهم من سهام الفريضة، ثم نقول: أصل فريضة البنين عشرة، فنضربه فيما جعلناه مثالًا للمال، وهو اثنان وسبعون، فيصير المال سَبع مائة وعشرين، ونضرب نصيب كل ابن فيما يعدل كلَّ سهم، وذلك ثمانية وستون، فيرد هذا المبلغ؛ فإن نصيب كل ابن واحدٌ، [وتلتقي] (٣) الطرقُ بعد هذا في الامتحان، وطريق الاختصار.
٦٨٠٠ - وحساب المسألة بطريق القياس: أن نقول: ثمن المال نصيب وتكملة في وضع المسألة، والباقي سبعة أثمان المال يجب أن يزاد عليها لأجل الاستثناء ثلث ما بين الثلث والثمن، وذلك خمسة أجزاء من اثنين وسبعين جزءًا من المال، فيكون الباقي من المال بعد الوصيتين ثمانية وستين جزءًا من اثنين وسبعين، فنقسم الثمانية والستين على عشرة بنين، لكل واحد منهم ستة وثمانية أعشار، فهذا هو النصيب،
_________________
(١) زيادة اقتضاها السياق.
(٢) في الأصل: أربعة.
(٣) في الأصل: ونلقي.
[ ١٠ / ١٧١ ]
والباقي إلى تمام التسعة، وهي ثمن المال اثنان [وعُشْران] (١) وهي التكملة، فنبسطها أعشارًا فيكون النصيب ثمانية وستين والتكملة اثنين وعشرين، والمجموع تسعون، وهي ثمن المال، فالمال إذًا سَبعُمائة وعشرون.
٦٨٠١ - ونقول في طريق الدينار والدرهم: ثمن المال دينار ودرهم: النصيب دينار، والتكملة درهم، ثم نأخذ ثلث المال، وهو ديناران وثلثا دينار ودرهمان وثلثا درهم، فنلقي منه النصيب والتكملة، يبقى دينار وثلثا دينار ودرهم وثلثا درهم، فنزيد عليه مثلَ ثلثه استثناء من النصيب، وذلك خمسة أتساع دينار وخمسة أتساع درهم، فيبلغ دينارين وتسعي دينار، ودرهمين وتسعي درهم، فنزيده على ثلثي المال، فيبلغ سبعة دنانير وخمسة أتساع دينار، وسبعة دراهم وخمسة أتساع درهم، وذلك يعدل عشرة دنانير، فنلقي الجنس بالجنس يبقى ديناران وأربعة أتساع دينار تعدل سبعة دراهم وخمسة أتساع درهم، فنبسطها أتساعًا ونقلب الاسم فيهما، فيكون الدينار ثمانية وستين، والدرهم اثنين وعشرين، وتلتقي الطرق بعد ذلك.
فصل
في الوصية بالنصيب إلا التكملة
٦٨٠٢ - المثال: رجل له خمسة بنين، فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم إلا تكملة الثلث بنصيب أحدهم.
فحساب المسألة بطريق الجبر: أن ندفع إلى الموصى له نصيبًا، ونسترجع من النصيب تكملة [الثلث] (٢)، والعبارة عن تكملة الثلث أن نقول: نُخرج نصيبًا، ونسترجع ثلث مال إلا نصيبًا. هذا هو العبارة عن التكملة، ثم العبارة في مراسم الجبر فيها أدنى تفرع من هذه المسألة، ولكنها جارية على قواعد الجبر، ثم هي خارجة على التحقيق، مُفضية إلى الصواب.
_________________
(١) في الأصل: وعِشرون. وهو خطأ كبير.
(٢) في الأصل: الثلثين.
[ ١٠ / ١٧٢ ]
فنقول إذًا: [نقدّر] (١) نصيبًا ونستثني منه ثلثَ مال إلا نصيبًا، فيحصل للوصية نصيبان إلا ثلث مال، وقد يقول المبتدىء: كان الوصيةُ نصيبًا، فاستثنيا منه، والاستثناء إسقاط، فكيف صار بعد الإسقاط نصيب، فنقول: هذا أولًا خارجٌ على عبارات الجبر؛ فإنا استثنينا من النصيب ثلثًا إلا نصيبًا، فالنصيب مستثنىً من الثلث، فإذا أضفنا ذلك إلى النصيب المخرج، كان النصيب المنفي عن الثلث مثبتًا في جانب الوصية، فالذي يقتضيه هذا اللفظ أن نثبت في جانب الوصية نصيبًا، ثم نتلفظ به أولًا. هذا حكم اللفظ في مسالك الجبر، وإذا رُدَّ الأمرُ إلى التحقيق، يستبين عند نجاز الطريقة أن نصيبًا واحدًا الاستثناء منه أكثرُ (٢) من نصيبين مع استثناء ثلث المال منهما.
فنعود بعد هذا التنبيه، ونقول: نخرج نصيبًا ونستثني منه ثلثًا إلا نصيبًا، فيحصل معنا نصيبان إلا ثلث مال، وهو الوصية، ونسقطه من المال، [وإذا] (٣) أسقطنا نصيبين إلا ثلث مال من مال، فيبقى معنا مال وثلث مال إلا نصيبين؛ فإن كل مذكور فيه استثناء إذا أضيف إلى غيره، يصير المنفي في المضاف إليه إثباتًا (٤)، فإذًا معنا مال وثلث مال إلا نصيبين، وذلك يعدل خمسة أنصباء، فنجبر المال بالنصيبين، فيكون مال وثلث مال [يعدل سبعة] (٥) أنصباء؛ فإن الأنصباء كانت خمسة، فلما جبرنا المال بنصيبين، زدنا على الأنصباء نصيبين، وابسط الجميع أثلاثًا، واقلب الاسم فيهما، فيكون المال أحدًا وعشرين، والنصيب أربعة.
الامتحان: أن نأخذ ثلث المال وهو سبعة، فندفع منها نصيبًا، وهو أربعة أسهم
_________________
(١) في الأصل: تقرر.
(٢) كذا والعبارة فيها اضطراب، والمعنى -فيما نقدّر- أن استثناء التكملة من نصيب واحد يساوي استثناء الثلث من نصيبين، كما ظهر في نتيجة المسألة، فالنصيبان ثمانية، والثلث سبعة، فإذا استثنيناه من الثمانية بقي واحدٌ وهو الوصية، وهكذا الحال إذا استثنينا التكملة وهي (ثلاثة) من النصيب الواحد يبقى (واحدٌ) أيضًا.
(٣) في الأصل: وإلا.
(٤) كذا. ولعلها: مثبتًا.
(٥) في الأصل: معًا ولا تسعة.
[ ١٠ / ١٧٣ ]
إلى الموصى له بالنصيب، ونسترجع منه فَضْلَ ما بين الثلث والنصيب، وذلك ثلاثةُ أسهم، يبقى منه سهم واحد، وهو وصيته، نُسقطه من المال، يبقى عشرون بين البنين، على خمسة: لكل واحدٍ منهم أربعة، وهو النصيب الذي خرج.
٦٨٠٣ - حساب المسألة بطريق الدينار والدرهم: أن نجعل ثلثَ المال دينارًا ودرهمًا، ونجعل النصيب دينارًا، فندفعه إلى الموصى له، ونسترجع منه درهمًا؛ لأن التكملة درهم، يبقى من الثلث درهمان: درهم قدرناه مع الدينار، ودرهم استرجعناه من الدينار، فنزيدهما على ثلثي المال، فيبلغ دينارين وأربعة دراهم، وذلك يعدل أنصباء الورثة، وهي خمسة دنانير، فنلقي الجنس بالجنس، تبقى ثلاثة دنانير تعدل أربعة دراهم، فنقلب الاسم في الجنسين، فنجعل الدينار أربعة، وهي النصيب، والدرهم ثلاثة وهي التكملة، فالثلث سبعة، والمال أحدٌ وعشرون، كما خرج بطريق الجبر.
فصل
في الوصية بالتكملتين
٦٨٠٤ - رجل له خمسة بنين وبنت، فأوصى لرجل بتكملة ثلث مال بنصيب ابن، وأوصى لآخر بتكملة سدس مال بنصيب البنت.
فنأخذ في مسلك الجبر مالًا، وننقص منه الوصيتين، وإحدى الوصيتين ثلث مال إلا [نصيبين] (١)، لأن لكل ابن في فريضة الميراث سهمان، وكل سهم نصيبٌ في العبارة؛ فإذًا هذه الوصية ثلث مال إلا نصيبين، والوصيةُ الثانية سدس مال إلا نصيب؛ لأن حصة البنت سهم واحد، وإذا استثنينا الوصيتين كذلك من المال، بقي معنا نصف مال، وثلاثة أنصباء؛ فإن [ما ننفيه] (٢) في الاستثناء إثبات في المستثنى [منه] (٣)، وما نثبته في
_________________
(١) في الأصل: وصيتين.
(٢) في الأصل " ما نبقيه ".
(٣) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ١٧٤ ]
الاستثناء نفيٌ عن المستثنى عنه، وقد أثبتنا ثلثًا وسدسًا في الاستثناء، ومجموعهما نصف المال، فنفيناه في العبارة عن المستثنى عنه، وذكرنا في الاستثناء نَفْيَ ثلاثة أنصباء، فأثبتناها في المستثنى عنه، فبقي إذًا معنا نصف مال وثلاثة أنصباء تعدل أنصباء الورثة، وهي أحدَ عشر نصيبًا، هذه فريضة الميراث، فنسقط الجنس بالجنس، يبقى نصف مال يعدل ثمانية أنصباء، فالمال كله يعدل ستة عشر سهمًا، ولكن لا سدس [لها] (١) ولا ثلث ولها نصف، وإذا ضربنا ذلك في ثلاثة، فيكون لمبلغها ثلث وسدس، فيبلغ ثمانيةً وأربعين، فهي المال، فيصير كل نصيب ثلاثة بالضرب في مخرج الثلث.
الامتحان: نأخذ ثلث المال، وهو ستة عشر، ونسقط منه نصيبين يبقى عشرة، فهي وصية الأول؛ فإن العشرة تكملة الثلث، ثم نأخذ سدس المال ثمانية، ونلقي منها نصيبَ البنت، وهو ثلاثة، يبقى خمسة، وهي وصية الثاني، فإنها تكملة السدس، والوصيتين جميعًا خمسةَ عشرَ، فأسقطهما من المال، تبقى ثلاثة وثلاثون سهمًا، بين خمسة بنين وبنت، للذكر مثل حظ الأنثيين: لكل ابن ستة وللبنت ثلاثة.
ولو كانت المسألة بحالها، فأوصى معهما لآخر بثمن ما تبقى من ثلثه، فخذ ثلث المال، وانقص منه تكملة الثلث، وهي ثلث مال إلا نصيب ابن، وهو في الحقيقة نصيبان، كما ذكرنا، وانقص منه أيضًا تكملة السدس، وهي سدس مال إلا نصيب البنت، وهو سهم واحد، تبقى ثلاثة أنصباء إلا سدس مال، هذا هو الباقي من الثلث، فادفع ثمنه إلى الموصى له الثالث، وذلك ثلاثة أثمان نصيب إلا ثمن سدس مال، يبقى نصيبان وخمسة أثمان نصيب إلا سبعة [أثمان] (٢) سدس مال، فنزيده على ثلثي المال، فيكون خمسة وعشرين (٣) جزءًا من ثمانية وأربعين جزءًا من مال ونصيبين
_________________
(١) زيادة اقتضاها السياق.
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) جاءت الـ (خمسة وعشرين) من جَبْر المسألة، حيث كانت هكذا: ٥/ ٨ ٢ نصيب - ٧/ ٨ سدس مال. ومعلوم أن سبعة أثمان السدس تساوي ٧/ ٤٨، ومعلومٌ كذلك أن ٢/ ٣ المال يساوي ٣٢/ ٤٨، فتصبح المسألة هكذا ٥/ ٨ ٢ نصيب - ٧/ ٤٨ + ٣٢/ ٤٨ فبعد إسقاط الناقص من الزائد تصير: ٥/ ٨ ٢ نصيب + ٢٥/ ٤٨ = ١١ نصيبًا.
[ ١٠ / ١٧٥ ]
وخمسة أثمان نصيب، تعدل أحدَ عشرَ نصيبًا، فنسقط الجنس بالجنس، ونضرب الجميع في مخرج أجزاء المال، وهي ثمانية وأربعون، ونقلب الاسم فيهما، يصير المال أربع مائة واثنين، والنصيب خمسة وعشرين، ولم نبسط القول في البيان؛ فإن من انتهى إلى هذا الموضع وتكررت عليه المسائل، لم يخف عليه هذا.
والامتحان: نأخذ ثلث المال وهو مائة وأربعة وثلاثون، ونلقي منها نصيب الابن وهو خمسون، وله سهمان كل سهم خمسة وعشرون، فتبقى أربعة وثمانون: هي وصية صاحب تكملة الثلث.
ثم نأخذ سدس المال، وهو سبعة وستون، ونلقي منها نصيبَ البنت، وهو خمسة وعشرون، يبقى اثنان وأربعون هي وصية صاحب تكملة السدس، فالوصيتان جميعًا تبلغ مائة وستة وعشرين، أسقطها من ثلث المال، وهي مائة وأربعة وثلاثون تبقى من الثلث ثمانية أسهم، فندفع ثمنها وهو سهم واحد إلى الموصى له الثالث، تبقى سبعة أسهم، فنزيدها على ثلثي المال، وهو مائتان وثمانية وستون، فيصير مائتين وخمسة وسبعين، بين خمسة بنين وبنت، لكل ابن خمسون، وللبنت خمسة وعشرون.
فصل
في الوصية بالتكملة واستثناء تكملة أخرى منها.
٦٨٠٥ - المثال: أربعة بنين وقد أوصى بتكملة ثلث مال بنصيب أحدهم إلا تكملة ربع ماله بالنصيب.
فنأخذ ثلث مال وننقص منه نصيبًا، يبقى ثلث مال إلا نصيبًا، وهذا تكملة الثلث، فاحفظها ثم خذ ربعَ مال، وانقص منه نصيبًا، يبقى ربعُ مال إلا نصيبًا، هذه تكملة الربع، فانقصها من تكملة الثلث، وهو ثلث مال إلا نصيب، فيبقى نصف سدس مال، ونسقط الاستثناء جريًا على ما مهدناه، من أن النفي إذا أضيف إلى المستثنى عنه صار إثباتًا، فيثبت نصيب بسبب إضافة ربع مال إلا نصيب إلى ثلث مال إلا نصيب، فنجبر ما في ثلث المال من استثناء النصيب بما اقتضته الإضافة من إثبات
[ ١٠ / ١٧٦ ]
النصيب، فيبقى نصف سدس مال، فنسقطه من المال، فيبقى أحد عشر جزءًا من اثني عشر جزءًا من مال يعدل أربعة أنصباء، فاضرب الجميع في مخرج أجزاء المال، وهي اثني عشر واقلب الاسم فيهما، فيصير المال ثمانية وأربعين، والنصيب أحد عشر.
وامتحانه: أن نأخذ ثلث المال وهو ستةَ عشرَ، ونلقي منها النصيبَ، وهو أحد عشر يبقى خمسة، فاحفظها، ثم نأخذ ربع المال، وهو اثنا عشر ونلقي منها النصيبَ، وهو أحد عشرَ، يبقى واحد، وهو تكملة الربع، فأسقط هذه التكملة من التكملة المحفوظة، تبقى أربعة، وهي الوصية وهي مثل نصف سدس المال، فأسقطها من المال، وهو ثمانية وأربعون، تبقى أربعة وأربعون بين أربعة بنين، لكل واحد منهم أحدَ عشرَ.
وإن كانت المسألة بحالها، فانضمَّ إليها أنه أوصى أيضًا لآخر بثلث ما تبقّى من ثُلثه، فخذ ثلث المال وانقص منه نصيبًا تبقى ثلث مال إلا نصيبًا هذه تكملة الثلث، وانقص منه تكملة الربع، وهو ربع مال إلا نصيبًا يبقى نصف سدس مال، فانقصه من الثلث، يبقى ربع مال، فادفع ثلثه إلى الموصى له الثاني، يبقى من الثلث سدس مال، وكل واحدة من الوصيتين، نصف سدس، والوصيتان سدس مال، والباقي من المال بعدهما خمسة أسداس مال يعدل أربعة أنصباء، فابسطها أسداسًا، واقلب الاسم فيهما فيكون المال أربعةً وعشرين، والنصيب خمسة.
ثم نأخذ الثلث ثمانية ونلقي منها النصيب، يبقى ثلاثة، فهي تكملة الثلث بالنصيب، فنسقط منها تكملةَ الربع، والربع ستةٌ، والنصيب منها خمسة، وتكملة الربع سهم، فأسقط تكملة الربع من تكملة الثلث يبقى اثنان، وهو وصية الأول، فأسقطها من ثلث (١) المال وهو ثمانية، تبقى ستة، فادفع ثلثَها، وهو أيضًا سهمان إلى الموصى له الثاني، تبقى أربعة فردها على ثلثي المال، وهو ستة عشر فيبلغ عشرين، فهو بين أربعة لكل واحد منهم خمسة، وهي النصيب الخارج.
_________________
(١) في الأصل: ثلثي.
[ ١٠ / ١٧٧ ]
وقد أطلقنا [القول] (١) في هذه الأبواب تعويلًا [على] (٢) فهم الفاهم، فأما ذكرنا أجزاءَ بعد وصايا، وذكرنا استثناءً بعد وصايا، ولم (٣) نتعرض للنصيب والوصية، وفرّعنا على المذهب الظاهر في أن المطلق محمول على الوصية، فليتبين الناظر ذلك.
وقد نجز القول في فصول التكملة [وما] (٤) يتعلق بها.