٧١٤٠ - مسألة: إذا جنى عبدٌ قيمته خمسةُ آلافٍ على حرٍّ، ورأينا تقويم [الأروش] (١)، فبلغت قيمتُها عشرةَ آلاف، وكانت الجناية خطأً، وانتهى المجروح إلى مرض الموت، فعفا المجنيُّ عليه عن العبد، وكان لا يملك شيئًا، فالعفو ينصرف إلى السيد وهو المعنيُّ به، فلا (٢) يدخل في الوصية للقاتل. ثم إن للسيد تسليم العبد، فلا دور، فيصح العفو عن الثلث.
فإن قيل: هلاّ قلتم: نزل العفو على ثلث الدية، ثم إذا سلّم العبد، فرقبته تتعلّق بثلثي الدية، فلا يستفيد السيد بالعفو على [هذا] (٣) التقدير شيئًا؟ قلنا: الغرض من هذا ومن تحقيق المسألة يستدعي تقديم أصلٍ، وهو أن العبد إذا جنى جنايةً، فإنه يتعلق أرشها بالرقبة -وكان الأرش مثلَ قيمة الرقبة، حتى لا نقع في اختلاف الأقوال فيما [يُفتدَى] (٤) العبد به- فلو أبرأ المجنيُّ عليه [العبدَ] (٥) عن ثلث حقّه، فظاهر المذهب وما أشعر به كلام الأئمة أنه تنفك ثلث الرقبة عن تعلّق الأرش، وليس ذلك كتعلق الدين بالرهن؛ فإن مستحق الدين لو استوفى معظمَ الدين إذا برأ عنه [المدين] (٦)، فالمرهون يبقى موثقًا ببقية الدين، لا ينفك من ذلك شيء، والفرق أن وثيقةَ الرهن أُثبتت في الشرع لتوثيق كلِّ جزء من الدين بجميع الرهن، وتعلّقُ الأرش بالرقبة ليس في معنى وثيقةٍ على الحقيقة، وإنما حق مالية في رقبة العبد، وآية ذلك أنه ليس في ذمة السيد من الأرش شيء، فكان تعلّق الحق بملكه انبساطَ حق مالية
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) في الأصل: ولا.
(٣) زيادة من المحقق.
(٤) في الأصل: يتعدى.
(٥) زيادة من المحقق.
(٦) زيادة لإيضاح المعنى.
[ ١٠ / ٤٨١ ]
على الرقبة، وهذا يقتضي التقسيطَ، وعلى هذا لو أبرأ السيدَ [عن] (١) بعض الأرش، لزم منه انفكاكُ قدرٍ من الرقبة عن التعلّق به، صرح الأستاذ -فيما حكاه- بهذا.
وغالب ظنِّي أن من جعل تعلّق الأرش بالرقبة بمثابة تعلق الدين بالرهن. وهذا -إن كان، فخروجه- على قولنا: إن الأرش يتعلق بذمة العبد [ولا يتعلق] (٢) برقبته، فقد يضاهي من هذا الوجه المرهونَ، وتعلّق الدين (٣) به.
٧١٤١ - فإذا تمهد ما ذكرناه، قلنا: إذا سلّم مالك العبد العبدَ وقد ثبت إبراؤه، فالذي رأيناه للأصحاب وأهل الحساب أن إبراء المبرىء ينزل على ثلث الرقبة، ويسقط ارتباطُ حق الجناية به، وكذلك إذا أراد السيد أن يفديَه، وقلنا: إنه يفديه بأقلّ الأمرين، وكانت القيمة أقلَّ أو كانت مثل الأرش، فلا دور، والعفو نازلٌ على تخليص ثلث الرقبة، والسبب فيه أنه لا تعلّق لورثة المجني عليه المتوفَّى إلا هذا العبد، فلو لم يكن عفوٌ، لم نجد متعلَّقًا غيره، فإذا جرى العفو، [نزل] (٤) على ثلث [العبد] (٥).
يخرج ممّا ذكرناه أنه إذا سلّم العبدَ ليباع، لم تَدُر المسألة، وحُكم بسقوط الحق عن ثلث رقبته.
فإن أراد أن يفديَه، وقلنا: إنه يفديه بالأقل، فهو كما لو سلّمه، فلا تدور المسألة.
وإن فرعنا على أن السيد يفدي عبده بالأرش بالغًا ما بلغ، والأرش عشرة [آلاف] (٦) وقيمة العبد خمسة آلاف، والتفريع على الوجه المشهور، المعتد به، وهو
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) مكان بياض قدر كلمتين.
(٣) الصحيح في المذهب الوجه الأول. (ر. فتح العزيز: ٧/ ٢٣٣، والروضة: ٦/ ٢٨٦).
(٤) في الأصل: يدل.
(٥) في الأصل: التعلق.
(٦) في الأصل: ألف.
[ ١٠ / ٤٨٢ ]
أنا نفك عن الرقبة بقسط [الأرش] (١)، فالمسألة تدور.
٧١٤٢ - وحسابها أن نقول: صح [العفو] (٢) في شيء من العبد، وبطل في عبدٍ إلا شيئًا، يفديه صاحبه، فضعِّفه؛ لأن الدية ضعف القيمة، فنقول يفديه بعبدين إلا [شيئين] (٣)، فيحصل مع [ورثة] (٤) العافي عبدان إلا [شيئين] (٥) يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فيثبت عبدان في معادلة أربعة أشياء، ونقلب الاسم، فنقول: العبد أربعة، والشيء اثنان، والاثنان من الأربعة نصفها، فصحّ [العفو] (٦) في نصف العبد وانفك، ويأخذ ورثة المقتول نصفَ الدية وهو خمسة آلاف (٧)، والمنفك من العبد ألفان وخَمسُمائة، [فاعتدل] (٨) الثلث والثلثان. ولو فككْنا العبدَ وغرّمنا السيدَ ثلثي الدية، لكان ما تبقى لورثة العافي أكثرَ مما جرى العفو فيه.
فهذا بيان الدور وسبيله.
٧١٤٣ - ولو كانت قيمة العبد ألف درهم والدية عشرة آلاف وقد جرى العفو كما صورنا، فالوجه أن نقول: صح [العفو] (٩) في شيء وبطل في عبد إلا شيئًا، وفدى السيدُ باقيَه، وهو عبدٌ إلا شيئًا بعشرة أمثاله؛ لأن الدية عشرةُ أمثال القيمة، فيكون عشرة أعبد إلا عشرة أشياء تعدل شيئين، فبعد الجبر وقلب الاسم يصير العبد اثني عشر، والشيء عشرة، وهو خمسة أسداس الاثني عشر، فيصح العفو في خمسة أسداس العبد، ويفدي السيد سدسه بسدس الدية، وهو ألف وستُّمائة وستة وستون
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) في الأصل: العقد.
(٣) في الأصل: شيء.
(٤) في الأصل: الورثة.
(٥) في الأصل: شيء.
(٦) في الأصل: العبد.
(٧) في الأصل: ألف. والمنصوص عليه فيما رأيناه من كتب النحو أن الأعداد من ٣ - ١٠ لا تضاف إلا إلى جمع. (انظر ابن عقيل).
(٨) في الأصل: فاعدل.
(٩) في الأصل: العبد.
[ ١٠ / ٤٨٣ ]
وثلثان، وهي ضعف الأسداس التي يصحّ فيها العفو.
وإن قلنا: إن الفداء يقع بأقلِّ الأمرين برىء ثلث العبد، وفدى [ثلثيه] (١) بثلثي قيمته، ولم يكن في المسألة دَورٌ.
٧١٤٤ - ولو كانت قيمة العبد عشرة آلاف والدية [ثلاثة] (٢) آلاف، [فإن] (٣) اختار تسليمَ العبد، سلّم ثلثي العبد ليباع، وصح العفو في ثلثه.
وإن اختار الفداء، فإن قلنا: يلزمه أن يفديه بأقل الأمرين، لزمه أن يفديَ ثلثيه بثلثي قيمته.
وإن قلنا: الفداء يقع بالدية بكمالها، فحساب المسألة أن نقول: صح العفو في شيء من العبد، والسيد يفدي الباقي، وهو عبدٌ إلا شيئاَّ بَثلاثة أمثاله ومثلِ ثُلثه؛ فإن نسبة الدية كذلك تقع. ولكن لا بد من الاستثناء ليقع التضعيف، فيفدي عبدًا إلا شيئًا بثلاثة أعبد إلا ثلاثة أشياء وثلث شيء، وذلك يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يعدل ثلاثة أعبد وثلثُ عبدٍ خمسةَ أشياء وثلثَ شيء، فنبسطهما أثلاثًا، ونقلب الاسم؛ فيكون العبد ستةَ عشرَ، والشيءُ عشرةً، وهو خمسة أثمانها، فيصح العفو في خمسة أثمان العبد، ويفدي ثلاثةَ أثمانه بثلاثة أثمان الدية، فما يبذله في الفداء مثل ثلاثة أثمان قيمة [الدية] (٤)، وهو ضعف خمسة أثمان [العبد] (٥).
٧١٤٥ - ولو كانت قيمة العبد ستةَ آلاف واختار الفداء [وقلنا] (٦) الفداء يقع بالدية؛
_________________
(١) في الأصل: ثلث.
(٢) في الأصل: عشرة آلاف. وقد أرهقنا هذا الخطأ الإرهاق كله، فظللنا نقلب امتحان المسألة على الأَوْجه الحسابية يومًا كاملًا ليل نهار، ولم تصح. فأخذنا نراجع العمل في إجراء المسألهَ، فنجده سليمًا صحيحًا، وأخيرًا هدانا الله إلى أن الخلل في وضع المسألة. وهذا نموذج واحد من آلاف النماذج لمعاناة التصحيح عن نسخةٍ وحيدة. والله وحده المستعان الموفق.
(٣) في الأصل: وإن.
(٤) في الأصل: قيمة ثلث وثلث.
(٥) زيادة من المحقق.
(٦) في الأصل: أو قله (انظر صورتها).
[ ١٠ / ٤٨٤ ]
فإن العفو يصح في شيء منه، ويفدي باقيه، وهو عبد إلا شيئًا بمثله ومثل [ثلثيه] (١) لأن الديةَ مثلُ القيمة، ومثلُ ثلثيها، فيحصل مع ورثة العافي عبدٌ وثلثا عبدٍ إلا شيئًا وثلثي شيء، يعدل شيئين، فبعد الجبر [والمقابلة يكون] (٢) عبد وثلثا عبد يعدل ثلاثة أشياء وثلثي شيء، فنبسطهما أثلاثًا، ونقلب الاسم، فيكون العبدُ أحدَ عشرَ والشيء خمسةً، فيصح العفو في خمسة أجزاء من أحد عشر جزءًا من العبد، ويبطل في ستة أجزاء [منه] (٣)، ويفدي السيد الأجزاء بمثلها، ومثل ثلثيها، وذلك عشرة أجزاء من أحد عشر جزءًا [من العبد] (٤)، وهي ضعف ما جاز العفو فيه.
وإن كانت قيمة العبد أحد عشر ألفًا والدية عشرة، فلا دَوْرَ، فإن المسألة إنما تدور إذا زاد الأرش على مبلغ القيمة، على قولنا يقع الفداء بالأرش بالغًا ما بلغ، فإن اختار سيدُ العبد الفداء، [فدى] (٥) ثلثيه بثلثي الدية، وصح العفو في ثلث الرقبة. وإن اختار البيع، [سَلّمَ ثُلثيه فيباع منه] (٦) بقدر ثلثي الدية.
٧١٤٦ - مسألة: إذا جرت جنايةُ العبد والعفُو عنه، كما صورنا، وكان للعافي تركة، وكانت القيمة أقلَّ من الدية، فترك السيد ضعفَ القيمة، جاز العفو في جميعه، لأن السيد لو اختار التسليم، لم يكن للورثة غيرُ قيمته.
وإن ترك أقلَّ من ضعف قيمته، ضممنا تركتَه إلى قيمة العبد، [وحصل لسيد] (٧) العبد ثُلث هذه الجملة، [فبرأ ذلك المقدار من العبد] (٨).
٧١٤٧ - وإن كانت القيمةُ أكثرَ من الدية، فاجمع الدية والتركة وقل: للسيد ثلثُ ذلك من العبد.
_________________
(١) في الأصل: ثلثه.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: فيه.
(٤) زيادة من المحقق.
(٥) زيادة اقتضاها السياق.
(٦) في الأصل: "وإن اختار البيع (فيباع سلم ثلثه أسباع فيه) بقدر ثلثي الدية".
(٧) في الأصل: وجعل السيد العبد.
(٨) عبارة الأصل: من العبد فبرأ ذلك المقدار.
[ ١٠ / ٤٨٥ ]
المثال: إذا كانت قيمة العبد ثلاثين ألفًا، وتركةُ المقتول خمسة آلاف درهم، وقد عفا عنه، ضممنا تركتَه إلى ديته، والدّية كانت عشرة آلاف، [بقدر] (١) تقويم الإبل، فنضم التركة وهي خمسةُ آلاف إلى الدية وهي عشرة آلاف، فيكون خمسةَ عشرَ ألفًا، وإنما قدرنا هذا التقديرَ لأنه لا يستحق في رقبة العبد أكثر من الدية، [فيحصل لسيد] (٢) العبدِ ثلث ذلك، وهو خمسة آلاف، وذلك نصف الدية [فيبرأ] (٣) نصف العبد من نصف الدية، ويفدي السيد نصفَه بنصف الدية، أو يسلِّم نصفَه ليباع منه بمقدار نصف الدية، فيجتمع مع ورثة العافي عشرةُ آلاف، وهو ضعف ما جاز العفو فيه.
٧١٤٨ - وإن ترك العافي عشرين ألفًا وقيمة ديته عشرة آلاف، جاز العفو في جميعه؛ لأنه خلّف لورثته ضعف ديته، وليس له في رقبته إلا مقدار الدية، فإذا عفا من الرقبة، فقد خلّف [مثلي] (٤) الدية، وخرج (٥) التبرع.
٧١٤٩ - وإن كانت قيمته عشرة آلاف والدية مثلها، وترك العافي ألفَ درهم، فنضم الألف إلى عشرة الآلاف، فيكون المجموع أحدَ عشرَ ألفًا للسيد ثلثُها، وذلك ثلاثة آلاف وثلثا ألف، وهو ثلث العبد وثُلثُ عُشْرِ عبد، فيأخذ ورثة العافي الباقي من العبد، فيضيفونه إلى التركة، فيكون ضعفَ ما جاز العفو فيه.
٧١٥٠ - فإن كانت قيمتُه [ألفًا] (٦) والتركةُ ألفٌ، والديةُ عشرة آلاف، فإن اختار السيدُ التسليم، ضممنا التركة إلى القيمة، فيكون ألفي درهم، لسيد العبد ثلثها، وهو ستمائة وستة وستون وثلثان، فذلك مثل ثلثي العبد، فصح العفو في ثلثيه، ويسلّم ثُلثَه ليباع، فيحصل معهم ألفٌ وثلثُ ألف، وذلك ضعف ما جاز العفو فيه.
_________________
(١) في الأصل: فنقدر.
(٢) في الأصل: فيجعل السيد.
(٣) في الأصل: فذلك.
(٤) في الأصل: مثل.
(٥) في الأصل: خرج (بدون واو).
(٦) ساقطة من الأصل. وأثبتناها أخذًا من سياق المسألة.
[ ١٠ / ٤٨٦ ]
وكذلك إن اختار الفداء، وقلنا: الفداء يقع بأقل الأمرين من الدية والقيمة.
وإن قلنا: الفداء يكون بالدية، فإنا نقول: صح العفو في شيء من العبد، ويفدي السيد باقيه بعشرة أمثاله، وذلك عشرة آلاف إلا عشرةَ أشياء، فنضمها إلى التركة، فيكون أحد عشر ألفًا إلا عشرةَ أشياء؛ فإن ألف التركة لا استثناء فيه، ويعدل شيئين، فبعد الجبر وقلب الاسم يكون الفداء اثني عشر والشيء أحد عشر، فيصح العفو في أحدَ عشرَ جزءًا من اثني عشر جزءاَّ مَنه، ويفدي جزءًا واحدًا بعشرة أمثاله، ومع ورثته ألف درهم، وهي بالسهام اثني عشر جزءًا، فيحصل في يد ورثة العافي اثنان وعشرون جزءًا ضعف ما جاز فيه العفو.
٧١٥١ - وإن كانت قيمته خمسة آلاف والدية عشرةُ آلاف، وترك خمسة آلاف (١)، واختار سيدُ العبد التسليمَ أو الفداء، وقلنا: الفداءُ بالأقل، فلا دور.
وطريق المسألة: أن نضم التركة إلى القيمة يكون عشرة آلاف، لسيد العبد منها ثلثها وذلك ثلاثة آلاف، وثلث ألف، يأخذها من عبده، وهي ثلثا العبد، ويدفع ثلثَ العبد ليباع في الجناية، أو يفديه بثلث القيمة.
وإن قلنا: الفداء يقع بالدية، واختار الفداءَ، وقع الدّور، ويصح العفُو في شيء من العبد، وبطل في عبد إلا شيئًا، ويفدي الباقي [بضعفه] (٢)، فيكون عبدين إلا شيئين، ومعه في التركة عبد، فيكون ثلاثة أعبد إلا شيئين، إذ لا استثناء في التركة، فإذا جبرنا وقابلنا وقلبنا الاسم، كان العبد أربعةً، والشيء ثلاثة، وهي ثلاثة أرباعها؛ فيصح العفو في ثلاثة أرباع العبد، [ويفدي] (٣) ربعَه، وذلك ألفٌ ومائتان وخمسون، يفديها بضعفها، وهو ألفان وخَمسُمائة، ثم نزيد عليها تركة العافي، وهي خمسة آلاف، فيكون مع الفداء سبعة آلاف وخَمسُمائة، وهي ضعف ما جاز العفو فيه؛ لأن العفو جاز في ثلاثة أرباع العبد، قيمتها ثلاثةُ آلاف وسَبعُمائة
_________________
(١) في الأصل: وترك ألفًا في خمسة ألف.
(٢) في الأصل: لضعفه.
(٣) في الأصل: وتقدير.
[ ١٠ / ٤٨٧ ]
وخمسون، وقد حصل مع ورثة العافي ضعفها.
فإن كانت قيمة العبد خمسة آلاف وترك العافي عشرةَ آلاف، صح العفو في جميع العبد، لأن قيمة العبد إذا ضمت إلى التركة، صارت ثُلثًا، فهو قدرٌ مقدّر.
[وإن] (١) اختار التسليم [لم] (٢) يلزمه التسليم مع وفاء التركة، وإذا لم يلزم التسليم، لم يلزم الفداء؛ فإن لزوم الفداء إنما يجري إذا لزم التسليم، واختار (٣) الفداء.
٧١٥٢ - فإذا [لزم] (٤) الفداء، فإن فرعنا على أنه حيث يفدي، يفدي بالأكثر، وهذا [تدور مسائله إن كانت القيمة أقلَّ من الدية أو أكثر منها، مثاله:] (٥) فإن كانت قيمته ثلاثين ألفًا، ولم يكن للعافي تركة، ولكن كان عليه دينٌ أربعةُ آلاف درهم، فأسقط الدين من الدية وهي عشرة آلاف، يبقى منها ستة آلاف، يصح العفو في ثلثها، وهو ألفان، وذلك خُمسُ الدية، فَبَرأَ خُمس العبد من الجناية، ويفدي السيد أربعة أخماسه بأربعة أخماس الدية، وهي ثمانية آلاف، فيُقضى منها الدينُ، وهو أربعة آلاف ويبقى مع ورثة العافي أربعةُ آلاف: ضعفُ ما جاز العفو فيه.
وإن اختار السيد التسليم سلّم أربعة أخماسه ليباع منها بمقدار أربعة أخماس الدية، لا دور أصلًا؛ فإنه إنما يتوقع الدور حيث يدور [عند] (٦) اختيار الفداء شرطَ أن يكون الفداء أكثرَ من مقدار قيمة المفدي، والقيمة في هذه المسألة أكثر.
والذي زدناه في هذه المسألة أنا حططنا مقدار الدين عن الدية أولًا، وإنما فعلنا ذلك، لأن العفو لا يجري في المستحق بالدين، وهو مقدم على الوصية، فرددنا الوصيةَ إلى ثلث ما تبقى [بعد] (٧) مقدار الدين.
_________________
(١) زيادة اقتضاها السياق.
(٢) في الأصل: ثم.
(٣) في الأصل: فاختار.
(٤) في الأصل: لم يلزم.
(٥) زيادة اضطررنا إليها.
(٦) في الأصل: عنه.
(٧) في الأصل: بغير.
[ ١٠ / ٤٨٨ ]
وإن كانت القيمةُ كما ذكرنا، والدين عشرة آلاف، فصاعدًا، بطل العفو أصلًا، وفداه السيد بالدية، أو سلّمه ليباع [منه] (١) بمقدار الدية، فإن الدية مستغرقةٌ بالدين، فلا يبقى للعفو والوصية محل.
٧١٥٣ - فإن كانت قيمته خمسة آلاف وعليه من الدين ألفان، واختار التسليم أو الفداء -وقلنا: الفداء يقع بأقل الأمرين- فأسقط الدينَ من قيمته، تبقى ثلاثة آلاف، للسيد ثلثها بالوصية، وهو ألف، وذلك خُمس العبد، فيصح العفو في خُمسه، ويسلم أربعةَ أخماسه [للبيع] (٢) أو يفديَه بأربعة أخماس قيمته، [وهي] (٣) أربعة آلاف، يُقضى منها الدين وهو ألفان، يبقى لورثة العافي ألفان، وهي ضعف ما جاز فيه العفو.
وإنما حطَطْنا الدينَ من مقدار القيمة، لأن الدين حقُّ الورثة لا يتعلق إلا بمقدار القيمة.
وإن قلنا: الفداء يقع بالدية، دارت المسألة؛ فإن الأرش أكثرُ من القيمة، فنقول: صح العفو في شيء منه، وبقي عبدٌ إلا شيئًا، فيفدي الباقي منه بضعفه، وهو عبدان إلا شيئين يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يكون عبد وثلاثة أخماس عبد يعدل أربعةَ أشياء.
وبيان ذلك أنا إذا انتهينا إلى معادلة عبدين إلا شيئين، نحط مقدار الدين [مما] (٤) في جانب الورثة، فيبقى عبدٌ وثلاثة أخماس عبد إلا شيئين، تعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يعدل عبدٌ وثلاثة أخماسِ عبدٍ أربعةَ أشياء، فنبسطهما أخماسًا ونقلب الاسم، فيكون العبد عشرين، والشيء ثمانية، فيصح العفو في [خمسي] (٥) العبد،
_________________
(١) في الأصل: فيه.
(٢) في الأصل: بالبيع.
(٣) في الأصل: وبقي.
(٤) في الأصل: ما في.
(٥) في الأصل: خمس.
[ ١٠ / ٤٨٩ ]
وفدى السيد باقيه وهو ثلاثة [أخماسه بضعفها] (١)، وهو ستة آلاف، فيُقضى منها الدين، وهو ألفان، يبقى مع الورثة أربعةُ آلاف. ضعفُ العفو.
٧١٥٤ - مسألة: عبدٌ قيمته ألف درهم جرحَ رجلًا خطأً، فعفا عن الجناية وما يحدث منها، وأوصى لرجل بثلث ماله، ولا مال له غيرُ ما استحق من الدية.
فإن كان أرشُ الجناية قدرُ الدية، كقطع [اليدين مثلًا] (٢)، بطلت الوصية بالثلث؛ لأن العفو يستغرق الثلث، وهو منجَّزٌ متقدِّم.
وإن كان أرشها أقلَّ من الدية كالموضحة (٣) باليد [يُقدّم العفو عن] (٤) الجاني في مقدار الأرش؛ فإنه منجّز، والعفو عطية في المرض ناجزة، فإن فضل من الثلث شيء، كان لصاحب الثلث.
وأما العفو عما (٥) يحدث، ففي إجازته خلاف مشهور، سيأتي مستقصىً في كتاب الجراح، إن شاء الله تعالى.
٧١٥٥ - وإن كان أرشُ الجناية ربعَ الدية، فعفا عنه، وعفا عما يحدث من جنايته، وأوصى لآخر بثلث ماله، فالسيد مقدَّمٌ بربع الدية، وقد بقي نصف سدس إلى قيمة الثلث، فنقول الآن: إذا صححنا العفو عما سيحدث، وفرضنا وصيةً، ففي تقديم العفو عما سيحدث احتمالٌ ظاهر، يجوز أن يقال: العفو عما سيحدث [مقدم] (٦) على الوصية، فإنّا إذا صححناه، فقد نجزناه، حتى لو أراد مُطلِقه أن يستدركه، لم يجد إلى استدراكه سبيلًا، كالهبات المنجزة في الحياة، والرجوع عن الوصية ممكن بعد الوصية، وإذا دبّر عبدَه، فحكم لفظه تنْجيزُ العتق مع الموت، ولكن لما كان ملحقًا
_________________
(١) في الأصل: ثلاثة ألف.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) الموضحة: هي الجرح الذي يبدي وَضَح العظم، وبهذا سميت موضحة. وفيها خمسٌ من الإبل (ر. روضة الطالبين: ٩/ ٢٦٢، وحلية الفقهاء: ١٩٦).
(٤) زيادة مكان بياضٍ بالأصل.
(٥) من أثر التشويش في ترتيب الصفحات الذي أشرنا إليه من قبل نعود إلى ١٦٨ ش.
(٦) في الأصل: مقدمه.
[ ١٠ / ٤٩٠ ]
بالوصايا يقبل الرجوعَ قبل حدوث ما يحدث، فلما لم [يمكن الرجوع عن العفو عما يحدث] (١)، دلّ ذلك على التحاقه بالمنجَّز من التبرعات.
ويجوز أن يقال: هو ملتحق بالوصايا، من جهة أن العفو وإن جرى لفظًا، فإنما يقع عند تقدير الموت؛ فإنّ من جوّز الإبراء [عما لم يحدث] (٢) يستحيل [أن يقول بمنع الرجوع] (٣)؛ فإن هذا خلاف الإبراء في معناه وصيغته، فمن هذا الوجه يقع الإبراء مع الموت، وتقع الوصية مع الموت، فيظهر التحاق الإبراء عما سيكون بالوصية.
وفي النفس شيء من الرجوع عن الإبراء المُنشأ في المرض عما سيكون؛ فإن المريض الواهب المقبض لا يرجع؛ لأنه لم يَبْنِ الهبةَ على الموت، والعفو عن الدية مبني [على] (٤) الموت في وضعه كعتق [المدبَّر] (٥)، فلا يبعد أن يثبت الرجوع فيه، فإن ثبت، لم يبق إشكال في التحاقه بالوصية، وإن لم يثبت الرجوع، فالتردد على ما وصفناه.
وإنما تصفو هذه المسألة إذا لم نفرض حدوث شيء قبل الموت؛ فإن ذلك لو فُرض، لكان واقعًا في الحياة، فيقدّم قطعًا على الوصية، فليقع الفرض فيه إذا عفا عما سيحدث، ثم لم [ينجّز] (٦) [العفوَ مع] (٧) أنه لها أرش، ولكنه مات.
وليقع التفريع بعد هذا التنبيه على ما ذكره الأستاذ من التحاق [العفو] (٨) عما سيحدث بالوصايا.
٧١٥٦ - فنقول: أما الربع، وهو أرش الجناية الواقعة، فالسيد مقدّمٌ، والعفو [منه] (٩) صحيح عنه، ثم إذا صححنا العفو عما سيحدث، فقد عفا المجروح بهذه
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) في الأصل: من جوز الإبراء عالم نجز.
(٣) في الأصل: أن يقال بمنع الوجوب.
(٤) في الأصل: عن.
(٥) في الأصل: الدين.
(٦) في الأصل: يجز.
(٧) مكان بياضٍ بالأصل.
(٨) مكان بياضٍ بالأصل.
(٩) منه: الضمير يعود على المجني عليه. وفي نسخة الأصل: (فيه) بدلًا منه.
[ ١٠ / ٤٩١ ]
الجملة عن [ربع] (١) الدية، واستوفى السيد الربعَ، فتبقى له ثلاثة أرباع، والموصى له بالثلث يضرب بالثلث؛ فإذا ردَّ الورثةُ الزيادةَ على الثلث، وقد استوفى السيد الربعَ بحق التقديم، [فالباقي من الدية] (٢) إلى الثلث نصفُ سدس، فيضرب فيه السيد بثلاثة أرباع، ويضرب الموصى له بثلث [والأجزاء] (٣) تعول من اثني عشرَ إلى ثلاثةَ عشرَ، فيأخذ السيد من نصف السدس تسعةً من ثلاثةَ عشرَ، ويأخذ الموصى له بالثلث أربعةً من ثلاثةَ عشرَ.
ولو لم يعفُ المجروح [منجَّزًا] (٤)، ولكن أوصى بأن يُعفى عنه، وأوصى لإنسان بثلث ماله، فالوصيتان عند ردّ الورثة الزائدَ تنحصران في الثلث؛ فالسيد يضرب بكل [التركة] (٥) وصاحب الثلث يضرب بثلثه؛ فإن السيد أُوصي له بكل التركة، وأوصى لآخر بثلث التركة، فيقع الثلث عائلًا، وتكون الأقسام في الثلث على هذه النسبة: للسيد ثلاثة أرباع الثلث، وهو ربع العبد، وربعه للموصى له بالثلث، ويسلّم السيد ثلاثة أرباع العبد ليباع في الجناية، أو يفديَه بثلاثة أرباع قيمته على قولٍ، ولا مال غيره، فيأخذ صاحبُ الثلث من ذلك ربعَ الثلث، ويبقى لورثة العافي ثلثا قيمة العبد.
ومن رأى الفداء بالدية، فقد تقع المسألة في تفاصيل أقدار القيمة والدية في المعادلات المقدّمة.
وسنعيد هذه الصورة وأمثالَها في نوادر أبواب الدور، إن شاء الله ﷿.
٧١٥٧ - مسألة: إذا قتل عبدان لرجلين رجلًا خطأً، وقيمةُ كل واحد منهما ألف درهم، [ودية] (٦) المقتول عشرةُ آلاف، ولم يكن له مال غيرُ ديته، وعفا المجروح قبل زهوق النفس عن العبدين جميعًا، ورد الورثةُ الزيادة على محلّ الوصية، نُظر:
_________________
(١) في الأصل: بيع الدية.
(٢) تقديرٌ من المحقق مكان بياضٍ بالأصل.
(٣) في الأصل: والآخر.
(٤) في الأصل: متخيرًا.
(٥) في الأصل: الثلث.
(٦) في الأصل: ورثة.
[ ١٠ / ٤٩٢ ]
فإن اختار السيدان تسليم العبدين للبيع، دفع لكل واحد منهما ثلثي عبدِه، وصح العفو في ثلث كل عبدٍ؛ فإنه لا [تعلّق إلا بالعبدين] (١)، وكأنهما التركة، فإذا سُلّما، انتظم تسلُّم العفو في ثلث كل واحد منهما.
وإن [اختارا] (٢) الفداء، ورأينا التفريع على أن [الفداء] (٣) ببذل الأرش، فالوجه أن نقول: ينفذ العفو في شيء من كل واحد من العبدين، وسيدُه يفديه بخمسة أمثاله، يعني بخمسة أمثال الباقي بعد تنفيذ التبرع، وإنما راعينا هذه النسبة؛ فإن الدية مقسومةٌ في التعلق على العبدين، فيخص كلّ واحد منهما خمسةُ آلاف، وقيمة كل عبد ألفٌ، فنقول: يسقط بالعفو من كل عبد شيء، فيبقى عبدان إلا شيئين، ثم كل واحد من السيدين يفدي عبده بخمسة أعبد تقديرًا إلا خمسة أشياء؛ فإن المفدي فيه استثناء، وإذا تضعف الفداء، كان تضعّفه على هذه النسبة أيضًا، فيحصل لورثة العافي من السيدين عشرة أعبد إلا عشرة أشياء، وذلك يعدل ضعفَ ما نفذ العفو فيه منهما، وقد نفذ العفو في شيئين منهما، فضعفهما أربعة أشياء، فنجبر ونقابل، ونقول: الأعبد العشرة المقدّرة نجبرها بعشرة أشياء، ونؤيد على عديلها مثلها، فتعدل عشرةُ أعبد أربعةَ عشرَ شيئًا، ثم نقلب الاسم، فيكون العبد أربعة عشر والشيء عشرة، وخرج منه أن كل عبد يُفرض أربعةَ عشر، وينفذُ العتقُ في عشرةٍ منه، والعشرة من الأربعة عشر خمسةُ أسباعها، فقد صح العفو في خمسة أسباع كل واحد منهما، ويفدي كلُّ سيّدٍ سُبعَيْ عبدِه بخمسة أمثالها، وهي عشرة أسباع، وذلك ضعفُ الخمسة الأسباع التي صح العفو فيها.
وإن اختار أحدهما [البيع] (٤)، والآخر الفداء، والتفريع كله على الفداء بالأرش، فالمسألة تدور منها.
وإن كانا لو سلّما عبديهما، لم تدُرْ؛ من قِبل أن التصرف في تسليم [العبدين
_________________
(١) في الأصل: يتعلق إلا العبد.
(٢) في الأصل: اختار.
(٣) فى الأصل: العادي.
(٤) في الأصل: الربع.
[ ١٠ / ٤٩٣ ]
يقع] (١) في القيمتين، ويتعين تقسيمهما ثلثًا وثلثين.
وإن اختارا الفداء بالأرش، وقد اختلف مقدار المبذول فداءً ومقدار قيمة العبدين [إذ] (٢) زاد الفداء على القيمة، فالمسألة تدور.
٧١٥٨ - وإذا فدى أحدُهما وسلّم الثاني، فمقدار التركة يختلف بفداء أحدهما، فتدور المسألة في حق المسلِّم، كما تدور في حق الفادي، والطريق أن نقول: نفذ العفو في شيء من عبد مَنْ سلّم العبدَ، وفي [شيء من] (٣) عبد من فدى، فنقول: نفذ العفو في شيء من العبد المسلّم، ونفذ في شيء من المفدي، وفدى مولاه باقيه بخمسة أعبد إلا خمسة أشياء، فيجتمع لورثة العافي ستةُ أعبد إلا ستةَ أشياء: خمسةٌ أخذوها [فداءً، وأحدٌ] (٤) هو العبد المسلّم، والأعبدُ الستة مع ما فيها من الاستثناء تعدل ضعفَ العفو، وهو أربعة أشياء، وبعد الجبر والمقابلة وقلب الاسم من الجانبين يكون العبد عشرة والشيء ستة، [فبان] (٥) أن العفو نفذ في ثلاثة أخماسِ كلِّ واحدٍ منهما، ودفع المسلِّم [خُمسي عبده للبيع] (٦)، وفدى الآخر [خُمسي عبده بخمسي] (٧) نصف الدية، وخمسا نصف الدية ألفان، وخمسا العبد المسلّم أربعُمائة، [فيجتمع] (٨) لورثة العافي ألفان وأربعُ مائة، وهي ضعف ما نفذ من العفو في العبدين.
٧١٥٩ - وإن كانت قيمة أحدهما ألفًا، وقيمة الآخر ألفين وباقي المسألة كما تقدم.
فإن اختارا الدفع، دفع كلُّ واحد منهما ثلثي عبده، ونفذ العفو في ثُلثه؛ إذ
_________________
(١) في الأصل: العبد يرتفع.
(٢) في الأصل: "إن".
(٣) زيادة من المحقق.
(٤) في الأصل: فداه وأخذ.
(٥) في الأصل: فبين.
(٦) في الأصل: خمس هذه البيع.
(٧) في الأصل: خمس عبده بخمس.
(٨) في الأصل: يجتمع.
[ ١٠ / ٤٩٤ ]
لا متعلق إلا العبدان، ولا نظر في التسليم إلى [القيمة] (١)، فينفذ لا محالةَ العفو في ثلث كل واحد منهما.
وإن اختارا الفداء، والتفريع على أن الفداء بالأرش، فنقول: نفذ لسيد العبد الأَدْوَن [العفوُ في] (٢) شيء، وفدى باقيه بخمسة أمثاله، وذلك خمسةُ أعبد إلا خمسةَ أشياء، وجاز [لمولى] (٣) العبد الأرفع العفوُ في شيئين؛ فإن عبده ضعفُ العبد الأدون، وفدى باقيه بخمسة أعبد إلا خمسةَ أشياء، فاجتمع لورثة العافي عشرةُ أعبد إلا عشرة أشياء تعدل ضعف [العفو] (٤)، وهو ستة أشياء؛ [فإنا] (٥) قدَّرنا العفوَ ثلاثةَ أشياء: شيئًا من الأدون [وشيئين] (٦) من الأرفع، فنجبر ونقابل، فتصير عشرةُ أعبد في معادلة ستةَ عشرَ، فنقلب الاسم ونجعل العبد ستَّةَ عشرَ والشيءَ عشرة، فينفذ العفو في عشرة من ستةَ عشرَ من كل عبد، فهو خمسةُ أثمان كل عبد، ويفدي مولى الأدْون ثلاثةَ أثمان عبده بثلاثة أثمان نصف الدية. ويفدي مولى العبد الأرفع ثلاثة أثمان عبده بثلاثة أثمان نصف الدية.
٧١٦٠ - وفي هذه المسألة لطيفة بديعة، تُخيِّل إلى الناظر خبلًا وإشكالًا، ونحن نذكر وجه التخيل، ثم نبيّن تقويمَ المسألة، فنقول: قد ذكرنا في ابتداء وضع المسألة أن العفو ينفذ في شيء من العبد الأدْون، ثم قلنا: إنه ينفذ [في] (٧) شيئين من الأرفع، وعلّلنا ذلك بتضعيف قيمة الأرفع، ثم قلنا: في منزلة الفداء: يفدي مولى الأدْون ما بقي من عبده بخمسة أعبدٍ إلا خمسةَ أشياء، ويفدي صاحبُ العبد الأرفع ما بقي من عبده بخمسة أعبد إلا خمسة أشياء، وكان [النظر إلى] (٨) العبارات الجبرية يقتضي أن
_________________
(١) في الأصل: بالدية.
(٢) في الأصل: بالعبد شيء، وفدى إلخ.
(٣) في الأصل: المولى.
(٤) في الأصل: العبد.
(٥) في الأصل: فإذا.
(٦) في الأصل: وشيئًا.
(٧) في الأصل: من.
(٨) مكان بياضٍ بالأصل.
[ ١٠ / ٤٩٥ ]
نقول: صاحب العبد الأرفع يفدي ما بقي من عبده بخمسة أعبد إلا عشرةَ أشياء؛ فإن كلَّ واحد من المالكين حقه أن يفدي ما بقي من عبده مع رعاية حساب التضعيف، وقد بقي من العبد الأدْون عبدٌ إلا شيئًا [وخمسة أثمانه خمسة] (١) أعبد إلا خمسة أشياء.
وقياس هذا أن العبدَ الأرفع إذا [بقي منه] (٢) عبدٌ إلا شيئين، [فخمسة أثمانه] (٣) خمسة أعبد إلا عشرةَ أشياء، ولو قدرتَ نقصان عشرة أشياء [من] (٤) هذا العبد الأرفع، لم ينتظم الحساب، ولم تعتدل الأقسام أجزاءً، وسر الفصل أن العفو ينبسط على العبدين على نسبةٍ واحدةٍ في الجزئية، وكل واحدٍ منهما يتعلق به نصف الدية، ومهما نفذ العفو في العبد، نزل على رقبته، فإذا نزل على رقبتي العبدين استويا في الجزئية قطعًا كما لو [سُلِّما] (٥) في البيع؛ فإن العفو ينزل على [ثلث] (٦) رقبة [كلٍّ] (٧) منهما، ثم تتفاوت القيمة؛ فإن ذلك ينقص من التركة. ولو لم نتعرض له، لم يصح حساب التعديل في الأجزاء، ولمّا انتهى إلى الفداء، فالفداء يقع على الأجزاء، وأجزاء الدية على العبدين على وتيرةٍ واحدة، فاضطر في مسلك الجبر إلى التفاوت (٨) فيما ينفذ التبرع [فيه] (٩)، ولما آل إلى الفداء والفداء منزل على العبدين وأجزائهما على قدر واحد، فكان الفداء في العبد الأرفع كالفداء في العبد الأَدْون.
هذا ما ذكره الأستاذ. وقد أنهينا نهايته، وذكرنا أقصى الإمكان في تقدير ما تخيّله.
وفيه غلطٌ ظاهر لايليق بمنصبه أن يعتمده، وهو محمول على هفواته.
_________________
(١) مكان خللٍ في الأصل هكذا [وخُمسه أشياء وخمسة أعبد ].
(٢) مكان بياضٍ بالأصل.
(٣) في الأصل: وخمسة أضعاف خمسة أعبد إلا عشرة أشياء
(٤) في الأصل: في.
(٥) في الأصل: سلمنا.
(٦) في الأصل: ثلاثة.
(٧) ساقطة من الأصل.
(٨) في الأصل: إلى كل التفاوت.
(٩) في الأصل: منه.
[ ١٠ / ٤٩٦ ]
٧١٦١ - وبيانه على الجملة أن [فرض المسألة أن] (١) العبدين مختلفان: قيمةُ أحدهما ألف، وقيمةُ الثاني ألفان، وإذا اختلفت القيمتان، اختلفت النسبة، بحسب اختلافهما، فالذي [يصرفه] (٢) مالك العبد القليل القيمة بعد تقدير العفو في بعضه يناسب ما بقي من قيمة العبد على قدر تنبيه الحساب.
[والذي يصرفه] (٣) مالك العبد الكثير [القيمة] (٤) من الأرش يناسب ما بقي على وجهٍ آخر، كما سنوضحه في ذكر وجه الصواب.
وبالجملة لا ينبغي أن يشك ذو عقل في أن عبدًا قيمته ألف لو جنى وفُرض العفو والفداءُ تفريعًا على الأرش، فاقتضى تعديل الحساب فيه نسبةً، فلو فُرض عبدٌ آخر أرفع أو أدون وجنى، فتلك الجناية لا تغيّر حساب الفداء الأول، بل وجه الصواب أن يفرد كلُّ عبدٍ بحسابه، ويُجعلَ كأنه الجاني، ونطرد بطريق الحساب في القدر الذي يلزمه من الدية، ثم كل حسابٍ في عبدٍ إذا عُدِّل، استقام على الثلث والثلثين، وإذا كان كذلك، فالمجموع يعدَّل على هذا. ولكن تختلف نسبة الأجزاء في كل عبد، وهذا لا يقدح في حق الورثة.
فنقول: إذا جنى العبد الذي قيمته ألف، فالأرش المتعلق به خمسةُ أمثاله، فنفتتح الجبر، ونقول: صح العفو في شيء منه، وبطل في عبد إلا شيئًا، فإذا فداه مولاه، قلنا له: الأرش عليه خمسةُ أمثاله، فافد باقيه بخمسة أمثاله، فيفديه بخمسة أعبد إلا خمسةَ أشياء، وهي تعدل شيئين ضعف العبد، فنجبر ونقابل، فيعادل خمسة أعبد سبعةَ أشياء، فنقلب الاسمَ، ونجعل العبد سبعةً، والشيء خمسة، ونقول: جرى العفو صحيحًا في خمسة أسباع هذا العبد، وفدى السيد سبعيه بخمسة أمثالها من الدية؛ إذ النسبة كذلك بين الأرش وبين القيمة، وخمسة أمثال السبعين عشرة أسباع وهي ضعف خمشة أسباع، فاعتدل هذا الحساب.
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) في الأصل: يعرفه.
(٣) في الأصل: الذي يعرفه مالك العبد
(٤) زيادة اقتضاها السياق.
[ ١٠ / ٤٩٧ ]
ثم نعود ونقول العبد الكثير القيمة، وهو الذي قيمته ألفان تعلق برقبته خمسة آلاف، ونسبتها من قيمته أنها مثلا القيمة ومثلُ نصفها، أو ضعفُ القيمة ومثلِ نصفها. ونبتدىء الجبر، ونقول: صح العفو في شيء، وبطل في عبد إلا شيئًا وعلى السيد على قول الفداء بالأرش أن يفدي ما بقي بالنسبة التي وضعناها بين الأرش التام والقيمة الكاملة، والنسبة [بينهما] (١) ما تقدم ذكره، فنفدي عبدًا إلا شيئًا بعبدين ونصف عبدٍ إلا شيئين ونصف شيء، وهذا يعدل ضعف العفو، وهو شيئان، فنجبر ونقابل، فيقع عبدان ونصفُ عبد، في مقابلة أربعة أشياء ونصف شيء، ونبسط ما في الجانبين أنصافًا، فتصير الأشياء تسعة والعبد خمسة، ثم نقلب العبارة، فيصير العبد تسعة والشيء خمسة، ونقول: [نفذَ] (٢) العفو على خمسة أتساع العبد، وفدى السيد أربعة أتساعٍ بمثله ومثلِ نصفه. ومثلا الأربعة ومثل نصفها عشرة، والعشرة تقع ضعفَ الخمسة، فقد اعتدل هذا الحساب على نسبة الأتساع.
وهذا التفاوت لا بدّ منه لتفاوت القيمتين، وأبان هذا التفاوت تفاوتًا بين الأرش والقيمة؛ إذ نسبة الأجزاء كنسبة الكل. فإذا كان الأرش على نسبةٍ من القيمة، وكل جزء من الأرش على مثل تلك النسبة من الجزء الذي يماثله من القيمة، فهذا وجه الصواب، لا شك فيه.
٧١٦٢ - مسألة: إذا جنى عبدان على حُرٍّ خطأً قيمةُ كلِّ واحد منهما ألفٌ، والدية قيمتها عشرة آلاف، كما صورناها في المسائل، فعفا المجروح في مرضه عنهما، ثم مات أحد العبدين، وقد بقي العبد الثاني، فقد ذكر الأستاذ جوابين عن الأصحاب في هذه المسألة: فقال في أحدهما: - إنه لا يحتسب بالميت وما جرى فيه من عفو، ولا يحتسب في حساب الورثة، [ويقدَّر] (٣) كأنه لم يكن، وكأن العبدَ القائم انفرد [بالتزام] (٤) أرشها خمسة آلاف، وقيمته ألف، ثم حكى ذلك إذا جرى العفو ولا تركة
_________________
(١) في الأصل: عنهما.
(٢) في الأصل: بذل.
(٣) في الأصل: ويفدى.
(٤) مكان كلمة غير مقروءة، رسمت هكذا: كتابه. (انظر صورتها).
[ ١٠ / ٤٩٨ ]
إلا خمسة الآلاف المتعلقة بالرقبة، وأن (١) السيد [إن] (٢) اختار تسليمَ العبد، [فقد صح] (٣) العفو في ثلثه، وسلّم ثلثيه للبيع. وإن اختار الفداء بالأرش، ففداء [ثلثيه بثلثي] (٤) نصف الدية. هذا مقتضى الحساب إذا انفرد العبد بالتزام هذا القدر من الأرش، ثم جرى العفو عن جميع ما التزمه.
هذا جوابٌ.
والجواب الثاني: أنه يُحتسب بما خص العبدَ الذي مات من العفو، وإذا احتسبنا بذاك، اقتصر حسابُه [على] (٥) تبعيض العفو في حق العبد الحيّ، فإنا نقول: يجوز العفو في شيئين من العبدين، ثم قد فات تحصيل التركة من العبد الذي مات، فيحصّل من العبد الباقي ما يقع ضعفًا [لما نفذ من الميت والحي] (٦)، سواءٌ سُلّم الحي [للبيع] (٧) أو فداه مولاه.
فإن سلّمه مولاه، قلنا: هذا العبد الحيّ [إلا شيئًا معادل] (٨) لأربعة أشياء، ضعفِ العفو في العبدين، ثم بعد الجبر وقلب الاسم يكون الشيء خُمس العبد، ويصحّ العفو في خمس كلِّ واحدٍ منهما، ويدفع صاحب العبد الحيّ أربعة أخماس عبده، وهو ضعف الخُمسين اللَذيْن صح العفو فيهما من العبدين.
هذا معنى هذا الجواب إذا أراد مالك العبد الحي [تسليمه للبيع] (٩).
وإن اختار مالك [العبد] (١٠) الفداء فدى باقيه وهو عبد إلا شيئًا بخمسة أمثاله،
_________________
(١) في الأصل: "أن" بدون واو.
(٢) زيادة اقتضاها السياق.
(٣) مكان بياضٍ بالأصل.
(٤) في الأصل: سبعيه بسبعي نصف الدية.
(٥) زيادة من المحقق.
(٦) في الأصل: لما فقدم الميت والحي سواء إلخ (انظر صورتها).
(٧) في الأصل: السبع.
(٨) مكان كلمة لما نستطع قراءتها كاملة، رسمت هكذا: (لانتسبابه) انظر صورتها.
(٩) في الأصل: تسليم البيع.
(١٠) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٤٩٩ ]
وذلك خمسة أعبدٍ إلا خمسةَ أشياء، تعدل أربعة أشياء، فبعد الجبر وقلب الاسم، يكون الشيء خمسة [أتساع] (١) العبد، فيصح العفو في خمسة أتساع كل واحد منهما، ويفدي مولى العبد الثاني أربعة أتساعه بأربعة أتساع نصف الدية، فيقع ذلك ضعفَ الخمسة أتساع كل واحد من العبدين؛ فإنا نقدر كل ألف من الآلاف الخمسة تسعة، فمجموعها خمسة وأربعون، ثم نأخذ أربعة أتساعها، وهو عشرون، والعشرون من الأتساع إذا أُلِّفت، كانت ألفين وتُسْعَين، وقد صححنا العفو في خمسة أتساعٍ من كل عبد، ومجموعها عشرة أتساع، وهي [تساوي أربعة أتساع نصف الدية] (٢) وما قدمناه: ألفان وتُسعان.
هذا بيان الوجهين. توجيههما: من قال بالوجه الأخير، احتج بأن عفوه قد جرى في العبد، ثم لم يحصل الورثةُ إلا على ما حصل من جهة العبد الحيّ [تسليمًا] (٣) أو فداء، فينبغي أن يبقى للورثة ضعف [العفو] (٤) النافذ في العبدين.
ومن لم يدخل العفو عن العبد [الذي مات] (٥) في الحساب، احتج بأن فائدة [العفو] (٦) ترجع إلى السيد، وهو [المعفو] (٧) عنه في الحقيقة، ولذلك قلنا: العفو صحيح وإن كنا نمنع للوصية للقاتل، والعبد قاتل، وإذا مات العبد قبل الفداء، وقبل استقراره بالامتناع عن بيعه، فلا يجب على السيد شيء، ونتبيّن بالأَخرة أن ذلك العفو لم يصح في أصله، فلا معنى للاعتداد وإدخاله في الحساب.
هذا بيان الجوابين وتوجيههما.
٧١٦٣ - مسألة: إذا جنى عبدان خطأً على حُرٍّ، وقيمة أحدهما ألفٌ وقيمة الآخر
_________________
(١) في الأصل: أسباع.
(٢) مكان بياضٍ بلأصل.
(٣) في الأصل: سليمًا.
(٤) في الأصل: "العبد"٠
(٥) مكان بياضٍ بالأصل.
(٦) في الأصل: العبد.
(٧) في الأصل: العفو.
[ ١٠ / ٥٠٠ ]
عشرة آلاف، فلو عفا عن الأدْون دون الأرفع، فصاحب العبد الأرفع إن اختار التسليم، باع نصفَ عبده، وصرف الثمن إلى الأرش، ثم العفو في الأدون، فإنا نُصيِّر قيمةَ الأَدْون [عفوًا كلَّها] (١)، والذي حصل للورثة من العبد الأرفع أكثر من ضعف قيمة الأدون.
فإن عفا عن الأرفع دون الأدْون، فصاحب العبد الأدْون إن اختار تسليمه، سلّمه إلى البيع، فإن العفو لم يتناوله، وصاحب العبد الأرفع يدفع ثلاثة أعشار عبده، [إن] (٢) اختار التسليم؛ فإن ثلاثة أعشار الأرفع ثلاثة آلاف، فإذا ضممنا إليها العبدَ الأدْون الذي لم ينله العفو، صار أربعة آلاف، وقد صح العفو عن ألفين من الأرش المتعلق بالأرفع، فإنه كان تعلق به خمسةُ آلاف، وسقط عنه الآن [تعلّق قيمة الأدْون] (٣)، والحاصل في يد الورثة من ثلاثة أعشار العبد الأرفع، وكل قيمة الأدون ضعفُ ما سقط من الأرش.
فإن اختار صاحب الأرفع الفداء، فداه بثلاثة أخماس نصف الدية، وهو ثلاثة آلاف، وينتظم الحساب كما ذكرناه. والطريق فيه أن نضم قيمةَ الأدون إلى نصف الدية الواجبة على مولى الأرفع، فيكون ستة آلاف، ويسقط عن مولى الأرفع ثلث ذلك، وهو ألفا درهم، ويؤدي ثلاثة آلاف، لتنضم إلى قيمة الأدْون.
٧١٦٤ - مسألة: لو قتل عبدٌ رجلين خطأً، فلكل واحد منهما في رقبته الدية، فإن اختار السيد التسليم والدفعَ، بيع العبد وتوزعت قيمته على الديتين نصفين.
وإن اختار الفداء، وقلنا: [الفداء] (٤) بالقيمة، أُلزم قيمةً واحدة.
وإن فرعنا على الفداء بالأرش [أُلزم] (٥) ديتين كاملتين.
فإن عفا أحدهما عنه في مرضه، فقد حُكي عن ابن سريج أنه قال: يدفع إلى ورثة
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) في الأصل: فإن.
(٣) في الأصل: تعليق القيمة.
(٤) في الأصل: العبد.
(٥) مكان بياضٍ بالأصل.
[ ١٠ / ٥٠١ ]
العافي ثلثا نصفه، وإلى الآخر الذي لم يعفُ نصفَه كاملًا؛ كأنه رأى نصفَ العبد متعلّقًا بأحدهما والنصف متعلقًا بالثاني.
ثم ينبني على ذلك تنفيذُ عفو العافي في ثلث محل حقه وبقاء [أثلثي] (١) حقِّه لورثته.
قال الأستاذ: هذا غير مستقيم على مذهب الشافعي، ومذهبه أن دية كل واحد من القتيلين تتعلق بجميع العبد [مع] (٢) الآخر، وإذا كان كذلك، فعفو أحدهما استفاد منه [السيد ثلثَ] (٣) الدية، فيبقى للورثة المزاحمة بثلثي الدية، ولورثة الذي لم يعف المزاحمة بتمام الدية، فيقع التضارب على هذه النسبة: يضرب ورثةُ من لم يعف بديةٍ تامة، ويضرب ورثة من عفا بثلثي الدية، فينقسم العبد على خمسة أسهم، لورثة العافي منها الخمسان، ولورثة الآخر ثلاثة أخماس.
مسائل دائرة تتركب من العفو عن الجناية والعتق في العبد وما يتصل بذلك
٧١٦٥ - مسألة: إذا أعتق عبدًا لا مال له غيرُه في مرضه، ثم قتله، ومات ذلك العبد المعتَق، ومات [بعده] (٤) مولاه.
ففي هذه المسألة وأمثالها خلاف تبعناه: [من أصحابنا] (٥) منْ قال: لا يعتِق شيء من العبد، فإنا لو حكما بعتقه في المرض، أو بعتق شيء منه، أُلزمنا أن يبقى للورثة ضعفُ ما ينفذ العتق فيه؛ فإذا كان لا يبقى للورثة شيء، فيستحيل أن ينفذ [عتق] (٦) المريض في شيء.
ومن أصحابنا من قال: نحكم بنفوذ العتق في جميعه؛ فإنه إذا كان لا يبقى للورثة
_________________
(١) في الأصل: وبقاء ثلثًا في حقه لورثته.
(٢) مكان كلمة تعذر قراءتها (انظر صورتها).
(٣) عبارة الأصل: استفاد منه لثلث الدية.
(٤) في الأصل: بعد.
(٥) زيادة اقتضاها السياق.
(٦) في الأصل: عبد.
[ ١٠ / ٥٠٢ ]
في علم الله، فليس تركة، وإنما يثبت حق الورثة في التركة.
ونحن نُجري مسائلَ مفرعةً على أنه لا يعتِق منه شيء إذا مات قبل موت مولاه، وما ذكرناه فيه إذا لم يخلِّف السيدُ المعتِق شيئًا.
فإن كان السيد ترك مالًا إذا قضى منه ديةَ العبد، بقي للورثة ضعفُ قيمته، صار حرًا. وإن ترك من المال ما لا يبلغ ذلك [فقد] (١) يعتق بعضُه ويرق بعضُه، وذلك إذا خلَّف ما إذا أديت الدية منه، بقي [ما] (٢) يقصُر عن ضعف قيمة العبد.
ثم إن كان يعتق كلُّه، فسيده لا يرثه؛ فإنه قاتله، فإن كان [للعبد] (٣) وارث بسببٍ
ورثناه، وإن لم يكن، فميراثه لأقرب عصبة السيد من الذكور.
٧١٦٦ - المثال: إذا أعتق عبدًا قيمتُه مائة دينار، وقيمة ديته لو كان حرًا خَمسُمائة دينار، فقتله السيد بعد الإعتاق، وخلّف السيد سَبْعَمائة دينار، فالعبد حر، ويخرج من تركة السيد خَمسُمائة دينار، تكون لورثة العبد، ويبقى لورثة السيد مائتا دينار، وهي ضعف قيمة العبد.
٧١٦٧ - فإن كان جميعُ ما خلّف السيد خَمسَمائة دينار، تبعّض العتق والرق، وحسابه من طريق الجبر أن نقول: قد عتَق منه شيء، ووجب به من الدية على السيد خمسةُ أمثاله، وذلك خمسة أشياء؛ لأن الدية خمسةُ أمثال القيمة، وبطل العتق في عبد إلا شيئًا، وقد تلف ذلك بالقتل، ولم يبق للورثة، وإنما بقي مع ورثة السيد من التركة خَمسُمائة، وهي خمسةُ أعبد، فيخرج منها ما لزم من الدية وهو خمسة أشياء، فيكون الباقي معهم من التركة مثلَ خمسة أعبد إلا خمسةَ أشياء، وذلك يعدل شيئين: ضعفَ ما عتق من العبد، فنجبر ونقابل، فيعدل خمسةُ أعبد سبعةَ أشياء، فنقلب الاسمَ، فيصير العبد سبعة، والشيء خمسة، وهي خمسة أسباع العبد، وقد عتق خمسةُ أسباعه، ورَقَّ سُبعاه، وتلف بالقتل، واستحق ورثةُ العبد خمسةَ أمثال
_________________
(١) في الأصل: وقد.
(٢) في الأصل: مما.
(٣) في الأصل: العبد.
[ ١٠ / ٥٠٣ ]
ما عتق، وذلك [ثَلاثُمائةٍ] (١) وسبعةٌ وخمسون دينارًا وسُبع دينار، وبقي للورثة من التركة سبعاها، وهو [مائة واثنان وأربعون] (٢) دينارًا وستة أسباع، وهي ضعف ما عتق من العبد؛ لأن الذي عتق منه خمسة أسباعه، وقيمتها أحدٌ وسبعون دينارًا وثلاثة أسباع دينار.
وحساب المسألة بطريق الدينار والدرهم: أن نجعل العبد دينارًا ودرهمًا، ونُجيز العتق في درهم، ويستحق ورثةُ العبد خمسةَ أمثاله بالدية، وذلك خمسةُ دراهم، وبطل العتق من الرقبة في دينار، وقد تلف ذلك الدينار، وبقي لهم من التركة خمسةُ أمثاله، وهي خمسة دنانير، فمعهم من التركة خمسة دنانير، تعدل ما عتق، وذلك درهمان، فنقلب الاسم، فيكون الدرهم خمسةً والدينار اثنين، ومجموعهما سبعة، والخمسة من السبعة خمسةُ أسباعها.
وحساب المسألة بطريق السهام: أن نأخذ [من] (٣) العبد بالحرية سهمًا، ويتبعه [بالدية] (٤) خمسة أسهم، ولورثة السيد سهمان ضعف سهم الحرية، فذلك ثلاثة أسهم، فنُسقط منها سهمًا، وهو الذي تلف من العبد، يبقى منها سبعةُ أسهم، وذلك سهام العبد، [وعَتَقَ] (٥) منه مقدار سهام الدية. وفيما قدمناه مَقْنَع.
٧١٦٨ - فإن كانت قيمة العبد مائتي دينار، وقيمة الإبل في دية الحر أربعمائة دينار، وترك السيد سِتَّ مائة دينار، وقلنا: عتَقَ منه شيء واستحق من الدية ضعفه وهو شيئان، وذلك لورثة العبد، ورَقَّ منه عبدٌ إلا شيئًا، وقد تلف ما رق، وبقي مع ورثة السيد من التركة ثلاثة أعبد إلا شيئين: ضعفُ ما عتق منه، فبعد الجبر وقلب الاسم، يصير العبد أربعةً والشيء ثلاثةً وهي ثلاثة أرباعها، فيعتق ثلاثة أرباعه، وهي مائة وخمسون دينارًا، للورثة ضعفها من الدية وهو ثَلاثمائة. ورق منه ربعه، وقد
_________________
(١) في الأصل: ثلثاه.
(٢) في الأصل: مائتان واثنان وأربعون.
(٣) سقطت من الأصل.
(٤) في الأصل: بالحرية.
(٥) في الأصل: وأعتق.
[ ١٠ / ٥٠٤ ]
تلف، وبقي للورثة من التركة ثَلاثُمائة دينار، وهي ضعف ما عتق منه.
٧١٦٩ - مسألة: إذا أعتق عبدَه في مرضه وقيمته مائة دينار، ثم قطع إحدى يديه، فنقص من قيمته أربعون دينارًا، وقيمة ديته لو كان حرًا مائتا دينار، وترك السيد مائتي دينار.
فحساب المسألة بالجبر: أن نقول: يعتق منه شيء، ويستحق العبد من أجله شيئًا بالدية؛ لأن ديته ضعفُ قيمته، وفي إحدى اليدين نصفُ ديته، فإن كان الواجب في نفسه شيئين، فالواجب في يده شيٌ وواحد، وبطل العتق في عبد إلا شيئًا، وبه نقصٌ من قيمته بالجناية مثل [خُمسيْه] (١)؛ فإنا قلنا: نقصَ من قيمته أربعون، فصار الباقي منه بعد النقصان ثلاثةُ أخماس عبد إلا ثلاثةَ أخماس شيء، فنزيد عليه التركة، وهي ضعفُ قيمة العبد، ونخرج مما اجتمع من الدية [والتركة] (٢) شيئًا، فيبقى مع الورثة عبدان وثلاثة أخماس عبد إلا شيئًا وثلاثة أخماس شيء، وذلك يعدل شيئين، ضعف ما عتق، فبعد الجبر يكون عبدان، وثلاثة أخماس، تعدل ثلاثة أشياء وثلاثة أخماس شيء، فنبسطهما أخماسًا، ثم نقلب الاسم فيهما، فيكون العبد ثمانيةَ عشرَ، والشيء ثلاثةَ عشرَ، فيصح العتق في ثلاثةَ عشرَ جزءًا من ثمانيةَ عشرَ جزءاَّ مَن العبد، وقيمتها بالدنانير اثنان وسبعون دينارًا وأربعة أجزاء من ثمانيةَ عشرَ جزءًا من دينار؛ لأن الذي عتق منه نصفه وتسعاه؛ فإن الثلاثة عشر من الثمانية عشر هكذا تكون: التسعة نصف الثمانيةَ عشرَ، والأربعة التي هي [تتمّةُ] (٣) الثلاثةَ عشرَ تسعان من ثمانية عشرَ.
وبقي من رقبة العبد خمسةُ أجزاء من [ثمانيةَ عشرَ] (٤) جزءًا، هذا هو الرقيق، وقيمتها بالدنانير سبعة وعشرون دينارًا وأربعة عشر جزءًا من ثمانية عشر جزءًا من دينار، فلما نقص خمساه بالجناية، نقص من هذا الباقي أيضًا خمساه، وذلك أحد عشر دينارًا وجزءان من ثمانيةَ عشرَ جزءًا من دينار، وبقي لورثة السيد من رقبته بعد
_________________
(١) في الأصل: خمسه.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: قيمة.
(٤) في الأصل: "من ثلاثة عشر".
[ ١٠ / ٥٠٥ ]
العتق والنقصان بالجناية ستةَ عشرَ دينارًا واثني عشر جزءًا من ثمانيةَ عشرَ جزءًا من دينار. ومعهم من التركة في الأصل مائتا دينار، يُقضى منها ما استحقه العبد من الدية، وهو مثلُ ما عتق منه، وذلك اثنان وسبعون دينارًا وأربعةُ أجزاء من ثمانيةَ عشرَ من دينار، فيبقى للورثة من الدنانير مائةٌ وسبعة وعشرون دينارًا وأربعةَ عشرَ جزءًا من ثمانيةَ عشرَ، ومن الرقبة ستةَ عشرَ دينارًا واثنا عشر جزءًا [من ثمانية عشر] (١)، وجميع ذلك مائة وأربعةٌ وأربعون دينارًا، وثمانيةَ أجزاء من ثمانية عشر جزءًا من دينار، وذلك ضعف قيمة ما عتق منه يوم العتق.
ثم مما يجب التنبه له أن النقصان لا يؤثر في العتق؛ لأن العتق وصية مستوفاة تبيُّنًا، والنقص معتبر في قيمة العبد؛ لأنه من التركة، والاعتبار في مقدار التركة يوم الموت.
٧١٧٠ - فإن أعتق في مرضه عبدًا قيمته ثلاثون، ثم أجافته جائفة نَقصته عشرين (٢) دينارًا، وقيمة ديته لو كان حرًا تسعون دينارًا، وخلّف السيد ستين دينارًا؛ فإنه يعتق منه ثلاثة أخماسه، ونصف خُمسه.
وحساب ذلك أن نقول: عتق منه شيء، واستحق من الدية مثله؛ لأن الواجب في الجائفة ثلثُ الدية، وثلث ديته لو كان حرًا مثلُ قيمته، فحصل مع ورثة السيد من رقبته عبد إلا شيئًا، وقد نقص ثلثاه بالجناية، فالباقي ثلث عبد إلا ثلث شيء، ومعهم من التركة [عبدان] (٣)، فالمجموع عبدان وثلث عبد إلا ثلثَ شيء، يقضى منها الدية، وهي شيء، فيبقى معهم عبدان وثلث عبد إلا شيئًا وثلث شيء يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يكون عبدان وثلث عبد يعدل ثلاثة أشياء وثلث شيء، فنبسطهما ونقلب الاسم، فيكون العبد عشرة، والشيء سبعة، فنعتق سبعة أعشار، وهي ثلاثة أخماسه ونصف خمسه، وقيمتها يوم العتق أحدٌ وعشرون دينارًا، وبقي لورثة السيد
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) عبارة الأصل: "نقصته بها عشرين دينارًا" والفعل متعدِّ مفعوله ضمير في محل نصب، فلا حاجة لتعديته بحرف الجر.
(٣) في الأصل: ثلث عبدين.
[ ١٠ / ٥٠٦ ]
من رقبته تسعةُ دنانير، وقد نقص بالجناية ثلثاها، وبقي منها ثلاثة دنانير، ومعهم من التركة ستون دينارًا، فذلك ثلاثة وستون دينارًا يقضى منها ما وجب بالجناية، وهو مثل ما عتق منه، وذلك أحدٌ وعشرون دينارًا، يبقى معهم اثنان وأربعون دينارًا، وهو ضعف ما عتق. ولا اعتبار في مقدار العتق بما نقص بعده؛ لأن العبد قد استوفى العتق قبل النقصان.
٧١٧١ - مسألة: إذا أعتق في مرضه عبدًا قيمته عشرون دينارًا، ثم قطع أجنبي إحدى يديه، وقيمة ديته لو كان حرًا مائة دينار، وقد نقص من قيمته عشرة، ولا مال للسيد غيرُه.
فحساب المسألة أن نقول: يعتِق منه شيء يجب به [للعبد] (١) من الدية شيئان ونصف؛ لأنه لو كان حرًا، لكانت ديته خمسةَ أمثال قيمته، فالواجب في إحدى [اليدين] (٢) نصف الواجب في [النفس] (٣)، فإذا استحق بالعتق شيئًا، استحق به [من] (٤) الدية شيئين ونصفًا، (وهذا العبد [] (٥) تركة السيد، ولا وصية)؛ فإن الأجنبيّ يغرَمه له، وبقي مع السيد من رقبته عبد إلا شيئًا، يستحق به ما نقص من قيمته [بالجناية] (٦)، والناقص منه مثلُ نصف العبد؛ فإن جراح العبد من قيمته كجراح الحر من ديته، وقد أقر نقصان السوق على نسبة التنصيف، فاستحق السيد نصفَ عبد، ونقصَ نصف عبد، فيجتمع مما نقص واستحق عبدٌ إلا شيئًا، يعدل [شيئين، فنجبر، ونقابل، فيكون عبد يعدل] (٧) ثلاثة أشياء، فنقلب الاسم فيهما، فيكون
_________________
(١) في الأصل: العبد.
(٢) في الأصل: المقولين.
(٣) مكان بياضٍ بالأصل.
(٤) في الأصل: يضيق.
(٥) الجملة بين القوسين غير مستقيمة بسبب كلمة غير مقروءة مكان النقط بين المعقفين. (انظر صورتها) ولعل فيها تصحيفًا وصوابها: وهذا القدر لا يزيد من تركة السيد، فإن الأجنبي يغرَمه للعبد. والله أعلم.
(٦) في الأصل: بالخيار.
(٧) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٥٠٧ ]
العبد ثلاثةً، والشيء واحدًا، فعلمنا أنه [يعتِق] (١) منه الثلث، ويبقى للسيد [ثلثاه] (٢) وقد نقص نصفه، فبقي [السدس] (٣) منه، فاستحق على الجاني مثلَ ما نقص، وقد نقص نصفُ قيمته، فيجتمع مع ورثته مما بقي واستحق ثلثان، وذلك ضعف الثلث الذي عتق [منه] (٤).
٧١٧٢ - وإن أعتق عبدًا في مرضه، لا مال له غيرُه، وقيمته عشرون دينارًا، وقتله أجنبي، وقيمة ديته مائةُ دينار، وخفف ابنًا.
فحساب المسألة أن نقول: عتَق منه شيء، وبطل العتق في عبدٍ إلا شيئًا، وقد تلف، إلا أن السيد يستحق مثل ما تلف على الجاني، فنجعل ما استحقه عبدًا إلا شيئًا، وهذا يعدل ضعفَ ما عتق، وهو شيئان، فبعد الجبر وقلب الاسم يكون العبد ثلاثة والشيء واحدًا، فقد عتَق منه ثلثُه، واستحق ثلثَ الدية على القاتل، تصرف إلى [ابنه] (٥) إن قلنا: من بعضه حر يورث، أو إلى بيت المال في [قولٍ] (٦) آخر، ويرق ثلثا العبد، وللسيد قيمة الثلثين على القاتل، وهو ضعف الثلث الذي عتق.
٧١٧٣ - مسألة: إذا أعتق عبدًا قيمته ثلاثون دينارًا وقتله أجنبي، وقيمة ديته إن كان حرًا أربعون دينارًا، وذلك بأن يفرضَ كافرًا، ونقدّر السيد وارثًا، تفريعًا على أن من بعضه حر موروث، ولا وارث له سوى السيد، ونقدِّره وارثًا بغير جهة الولاء، فإنه لو لم يكن إلا الولاء، وهو مستحقٌ بعض الولاء [لا يرث إلا] (٧) بعض الميراث، فنفرضه أخًا أو ابنَ عم.
_________________
(١) في الأصل: يضيق.
(٢) في الأصل: ثلثه.
(٣) في الأصل: الثلث.
(٤) في الأصل: فيه.
(٥) في الأصل: إلى أبيه.
(٦) زيادة من المحقق.
(٧) مكان بياضٍ بالأصل.
[ ١٠ / ٥٠٨ ]
هذه صورة المسألة، وحسابها أن نقول: عتق منه شيء، ونوجب به من الدية مثلَه ومثلَ ثلثه؛ فإن الدية مثلُ القيمة ومثلُ ثلثها، وبطل العتق في عبدٍ إلا شيئًا، وقد تلف ذلك، واستحق به السيد مثلَه، فيجتمع ذلك إلى ما ورثه عن العبد بالدية؛ لأنه لا وارث له غيره، وقد حصل له بالقيمة عبد إلا شيئًا، وصرفنا إليه من الميراث شيئًا وثلثَ شيء؛ فإنه إذا عتق شيء، وجب مثله ومثل ثلثه، فنجبر الاستثناء الذي في [الرقبة] (١) فيبقى معه عبد وثلث شيء، يعدل شيئين ضعفَ ما عتق، فنقابل ثلث شيء بمثله قصاصًا، فيبقى عبد يعدل شيئًا وثلثي شيء، فنبسطها أثلاثًا، ونقلب الاسم
فيكون العبد خمسة، والشيء ثلاثة، فقد عتَق ثلاثة أخماسه، واستحق بذلك ثلاثة أخماس الدية، وهي أربعةٌ وعشرون دينارًا، ورقّ خمساه، وهو اثنا عشر دينارًا، واستحق السيد مثلها، كما (٢) هلك، فيجتمع مع ورثته ستة وثلاثون دينارًا، وذلك ضعف ثلاثة أخماسه التي عتَقَت، لأن قيمة ثلاثة أخماسه [ثمانيةَ عشرَ] (٣) دينارًا، وقد حصل مع ورثة السيد ضعفها.
٧١٧٤ - مسألة: إذا أعتق عبده في مرضه، وقيمته خمسون دينارًا، وقيمة دية الحر مائة دينار، فقُتل العبد وترك بنتًا وسيدَه، وكان السيد عصبتَه، فحساب المسألة أن نقول: عتق منه شيء، ووجب من الدية شيئان؛ فإن الدية ضعف القيمة، ورق منه عبدٌ إلا شيئًا، وقد تلف، واستحق به السيدُ مثلَه على القاتل، وذلك عبد إلا شيئًا، وله أيضًا نصف ما وجب من الدية ميراثًا، وذلك شيء، فإن الدية [مِثلا] (٤) العتق، والعتق شيءٌ، ونصف الدية شيء، فنضم ما ورثه إلى العبد الناقص باستثناء شيء، فيكمل العبد، فنقول: عبد كامل يعدل شيئين، فالشيء نصف العبد، وهو ما عتق منه، وقيمته خمسون دينارًا، [فنصفه] (٥) خمسةٌ وعشرون، ووجب من الدية
_________________
(١) في الأصل: الرقيق.
(٢) كما: بمعنى (عندما).
(٣) في الأصل: ثلاثة عشر.
(٤) في الأصل: مثل.
(٥) مكان بياضٍ بالأصل.
[ ١٠ / ٥٠٩ ]
خمسون، ورجع إلى السيد بالميراث نصفها وهو خمسة وعشرون، وله على الجاني قيمة ما رق من العبد، وهو خمسةٌ وعشرون دينارًا، فالحاصل في يد الورثة خمسون دينارًا، وهو ضعف ما عتق من العبد.
٧١٧٥ - فإن كانت قيمة العبد ثلاثون دينارًا، وديته لو كان حرًا خمسون دينارًا، وترك العبد امرأةً، وكان السيد عصبة، فنقول: صح العتق في شيء من العبد، ويجب من الدية مثله ومثل ثلثيه؛ لأن هكذا نسبة الخَمْسين من الثلاثين، فنقول: عتق شيء، ووجب شيء وثلثا شيء، وبطل العتق في عبد إلا شيئًا، وقد تلف ذلك إلا أن السيد استحق به مثلَه من القيمة، واستحق ثلاثة أرباع المأخوذ من الدية، وهو شيء وربعُ شيء، فنزيده على عبدٍ إلا شيئًا، فيجتمع مع ورثة السيد عبد وربع شيء، يعدل شيئين، فنلقي ربع شيء وربع شيء قصاصًا، فيبقى عبد يعدل شيئًا وثلاثة أرباع شيء، فنبسطهما أرباعًا، ثم نقلب الاسم فيهما، فيكون العبد سبعة والشيء أربعة، وهو أربعة أسباعها، فنعتق أربعة أسباع العبد، ويجب أربعة أسباع ديته، وهو ثمانيةٌ وعشرون دينارًا وأربعةُ أسباع دينار، للمرأة منها ربعها، وذلك سبعةُ دنانير وسبع دينار، ويرجع الباقي إلى السيد بالميراث، وهو أحدٌ وعشرون دينارًا وثلاثة أسباع دينار. وله قيمة ما بطل فيه العتق وذلك ثلاثة أسباع العبد، وقيمتها بالدنانير اثنا عشر دينارًا وستة أسباع دينار، فيجتمع مع ورثته أربعةٌ وثلاثون دينارًا وسبعا دينار، وهي ضعف ما عتق من العبد، لأن العتقَ وقع في أربعة أسباعه، وقيمة أربعة أسباعه سبعةَ عشرَ دينارًا وسبعَ دينار.
٧١٧٦ - فإن كانت قيمته عشرون دينارًا وقيمة ديته لو كان حرًا عشرة دنانير، وخلّف العبدُ امرأةً وبنتًا.
فحساب المسألة أن نقول: عتق منه شيء، واستحق به من الدية مثلُ نصفه، وذلك نصف شيء، وبقي للسيد عبد إلا شيئًا، وقد تلف، [ووجب له] (١) القيمة، وله بالميراث ثلاثة أثمان نصف [شيء] (٢)، وذلك ثُمن شيء [ونصف ثمن
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) في الأصل: الدية.
[ ١٠ / ٥١٠ ]
شيء] (١)، يعدل شيئين، فبعد الجبر يكون عبد يعدل شيئين وستة أثمان شيء ونصف ثمن شيء، فنبسطهما أثمانًا، ومخرج نصف الثمن ستةَ عشرَ، ثم نقلب الاسم، فيكون العبد خمسة وأربعين والشيء ستةَ عشرَ، فيعتق منه ستةَ عشرَ جزءًا من خمسة وأربعين جزءًا، وذلك ثُلثُه وخمس تُسْعه، [وله] (٢) من الدية مثل نصفها، وذلك [ثمانية] (٣)، للسيد منها ثلاثة أثمانها، وهي ثلاثة، وبطل العتق في تسعةٍ وعشرين جزءًا من العبد، والسيد يستحق قيمتها، وقد ورث ثلاثة أجزاء، فاجتمع مع ورثته اثنان وثلاثون جزءًا من خمسةٍ وأربعين جزءًا من العبد، وهي ضعف ما عتق.
٧١٧٧ - مسألة: إذا أعتق عبده في مرضه، فجنى العبد على أجنبي، فقطع يده، وقيمة العبد مائةُ دينار، وقيمة دية المجني عليه مائتا دينار، فلا يعتق من العبد شيء؛ لأن الجناية أرشُها مائة، وقيمة الرقبة مائة، فأرش الجناية محيطٌ بالرقبة، والدَّيْن مقدم على الوصية.
٧١٧٨ - ولو كانت المسألة بحالها غيرَ أن دية المجني عليه مائة دينار، ففي المسألة دَوْر؛ من قِبل أنا لو قدرنا نفوذ العتق في بعضه، لتوزع الأرش على الحرية والرق، وتعلّق بعضه بذمته في حصة الحرية، فينقص لذلك ما يتعلق [بالرقبة] (٤).
فنقول في المسألة التي فرضناها: عتق منه شيء ووجب على العبد في ذمته نصفُ شيء من الدية؛ فإن الجناية قطع يد، [ومن قطع يدًا] (٥) فأرشها نصف الدية، وبطل العتق في عبدٍ إلا شيئًا، ويلزمه أن يدفع نصفَه في الجناية إن أراد التسليم؛ لأن الدية مثل القيمة، وفي اليد الواحدة نصف الدية، فيلزمه أن يسلِّم نصفَ ما بطل العتق فيه، فيبقى معه نصف عبد إلا نصف شيء، يعدل شيئين ضعفَ العتق.
فبعد الجبر والمقابلة، يكون نصف عبد في معادلة شيئين ونصف، فنبسطهما
_________________
(١) زيادة لا يصح الكلام إلا بها.
(٢) في الأصل: وثلثه.
(٣) في الأصل: ثمانية عشر.
(٤) في الأصل: الرق.
(٥) مكان بياضٍ بالأصل.
[ ١٠ / ٥١١ ]
أنصافًا، ونقلب الاسم فيهما، فيكون العبد خمسة، والشيء واحد، والواحد من الخمسة خُمسها، فيعتق خمس العبد، وقيمته عشرون دينارًا، ويرق أربعةُ أخماسه، وقيمته ثمانون دينارًا، ووجب من الدية خمسون دينارًا، على العبد منها خُمسها، عشرةُ دنانير في ذمته، والباقي على السيد وهو أربعون دينارًا، فإذا سلّم هذا القدرَ للبيع، بيع خمسان [قيمتها أربعون دينارًا، ويبقى خمسان] (١) مع ورثته قيمتها أربعون دينارًا، وهي ضعف قيمة ما عتق.
٧١٧٩ - فإن كانت قيمة العبد خمسين دينارًا، وقد أعتقه مولاه في المرض، فقتل بعد العتق [عبدًا] (٢) قيمته أربعون دينارًا، فحساب المسألة أن نقول: عتق منه شيء، ورق عبدٌ إلا شيئًا، ويجب على السيد تسليمُ أربعة أخماسه؛ لأن الدية أربعة أخماس القيمة، فيسلِّم للبيع أربعةَ أخماس عبدٍ إلا أربعةَ أخماس شيء، فإنه إنما يسلِّم مما رق، ويعود العتق في شيء يلحق استثناء بما بقي، فيكون الأمر على ما نظمناه.
فإذا سلَّم أربعةَ أخماس العبد إلا أربعةَ أخماس شيء، بقي مع ورثته خُمس عبد [إلا خمس شيء] (٣)، وذلك يعدل شيئين، بعد الجبر يعادل [خمس عبد شيئين وخمسًا] (٤) فنبسطهما أخماسًا، ثم نقلب العبارة فيكون العبد أحد عشر، والشيء واحدًا، وهو جزء من أحد عشر جزءًا، فيعتق جزء من أحدَ عشرَ، ويرق منه عشرةُ أجزاء، فيسلِّم في الجناية أربعة أخماسها، وهي ثمانية أجزاء يبقى مع ورثته جزءان، ضعفُ ما عتق منه.
٧١٨٠ - فإن أعتق في مرضه عبدًا قيمته أربعون دينارًا، فقتل العبدُ عبدًا قيمته عشرة دنانير، فحساب المسألة أن نقول: عتق منه شيء، ورق باقيه، وهو عبدٌ إلا شيئًا، ويجب على السيد تسليم ربعه [نعني] (٥) ربعَ ما يرق منه، وإنما يسلم ربعه؛ لأن قيمةَ
_________________
(١) زيادة من المحقق، لا يستقيم الكلام بدونها.
(٢) في الأصل: رجلًا.
(٣) في الأصل: إلا شيئًا.
(٤) في الأصل: يعادل خمس شيء وخمسًا.
(٥) مكان بياضٍ في الأصل.
[ ١٠ / ٥١٢ ]
المقتول ربعُ قيمة القاتل، وذلك ربع عبد إلا ربعَ شيء، فيبقى منه ثلاثة أرباع عبدٍ إلا ثلاثة أرباع شيء، يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة، تعدل ثلاثة أرباع عبدٍ شيئين وثلاثةَ أرباع شيء، فنبسطهما أرباعًا، ونقلب الاسم فيهما، فيكون العبد أحدَ عشرَ، والشيء ثلاثة، فيعتق منه ثلاثةُ أجزاء من أحدَ عشرَ جزءًا، ويرق منه ثمانية أجزاء، ويسلّم منه جزءان، وهما ربع الثمانية، ويبقى معه ستة أجزاء من أحد عشر جزءًا من العبد، وهي ضعف ما عتق. فإن اعترض [معترضٌ] (١) أن الأرش إذا كان ربعًا كاملًا، فلِمَ يُسلّمُ ربعٌ ناقص بربعِ شيء؟ فالجواب عنه أن المقدار الذي يعتِق يتعلق به قسطٌ من الأرش، ويرد على [ذمّة] (٢) الشخص الذي تبعض العتق فيه، فهذا ما ذكرناه.
٧١٨١ - مسألة: إذا أعتق في مرضه أمةً قيمتها خمسون دينارًا، وهي حبلى، فجنى عليها أجنبي فأسقطت جنينًا ميتًا، ثم مات السيد، ونقص من قيمة الأمة عشرةُ دنانير، وكان الجنين رقيقًا [لولا] (٣) طريان العتق، وله ورثة يحوزون ميراثه دون السيد.
فحساب المسألة بعد الوقوف على تصويرها. أن نقول: عتق منها شيء، وبطل العتق في أمةٍ إلا شيئًا، واستحق السيد على الجاني من [دية] (٤) الجنين مثلَ عشر ما رق، فإن الواجب في الجنين الرقيق عُشرُ قيمة أُمِّه، فإذا تبعّض الحكم في الجنين، كان مقتضاه ما ذكرناه، فيجب على الجاني أن يغرَم للسيد مثلَ عُشر ما رَقَّ، وقد رقت أَمةٌ إلا شيئًا، فعشرها عُشر أمةٍ إلا عشرَ شيء، وقد نقص من قيمتها بعد هذا مثلُ خمس قيمتها، فاردده إلى العشرة، وذلك عُشْران، نقص مما معه عُشْران إلا عُشْري شيء؛ فإن النقصان وقع بعد العتق، فيبقى مع ورثة السيد تسعةُ أعشار أمةٍ إلا تسعةَ أعشار شيء؛ فإنها كانت أمةً إلا شيئًا، فضممنا إليها بسبب الجنين عُشرَ أمة، فكان المجموع أمةً وعُشرَ أمَةٍ إلا شيئًا وعُشرَ شيء، فحططنا لأجل النقصان عُشري أمة إلا عُشري شيء، فيبقى في أيدي ورثة السيد تسعةُ أعشار أمةٍ، تعدل شيئين وتسعة
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) في الأصل: دية.
(٣) في الأصل: لو.
(٤) مكان بياضٍ بالأصل.
[ ١٠ / ٥١٣ ]
أعشار شيء، فابسطهما أعشارًا واقلب الاسم فيهما، فيكون الأمة تسعةً وعشرين، والشيءَ تسعةً، فيعتِق منها تسعةَ أجزاء من تسعةٍ وعشرين جزءًا، فيرق منها عشرون جزءًا، ويستحق السيد من أجل الجنين مثلَ عُشرها، وذلك جزءان، فالمبلغ اثنان وعشرون جزءًا، وقد نقص من قيمتها الخُمس، فنحسب الخُمسَ من رقِّ الأمة، لا من ضمان الجناية، وقيمة الرقيق منها عشرون، وحصة هذه العشرين من النقصان أربعة أجزاء، وبقي مع الورثة ثمانيةَ عشرَ جزءًا من سبعةٍ وعشرين جزءًا، وهي ضعف ما عتق منها.
وعلى الجاني عُشر ديةِ ما عتق من الأم لأجل الجنين، فإن [الحرّ منه] (١) مضمون بعشر دية ذلك القدر من الحرية في الأم، كما أن الرقيق منه مضمون بعشر قيمة ما يرق من الأم، ثم ذاك (٢) لورثة الجنين، [ولا ينقص بذلك مال السيد] (٣).
٧١٨٢ - هذا كلام الأستاذ وفيه زلل ظاهر في الفقه، فإنه صوّر نقصان قيمة الجارية بسبب [الجناية وإسقاط الجنين] (٤) ثم بنى المسألة حكمًا وحسابًا (٥) على حطّ ذلك النقصان من الرِّق، ولم يتعرض لإيجاب أرش النقصان على الجاني، ولو أحاط علمًا بوجوبه عليه، لما [أسقط] (٦) ذلك النقصانَ؛ فإن الجاني يغرَمه، فإذا عُدم الجَبْر، [كان عدم تضمينٍ للجاني] (٧) ما فرض من نقصٍ.
وإن تكلف متكلفٌ الذبَّ عنه، وقال: لعل النقصان الذي ذكره ليس نقصانَ عين الجارية، ولكن كانت الجارية لمكان الحمل تُشترى بخمسين، وإذا فارقها الحمل
_________________
(١) في الأصل: العدد.
(٢) إشارة إلى ضمان الجزء الحر من الجنين (تذكر تصوير المسألة، والتأكيد على أن للجنين ورثة.
(٣) عبارة الأصل مقلوبة، فيها تقديم وتأخير واضطراب، هكذا "ولأنه بذلك مال السيد ولاينقص".
(٤) مكان بياضٍ بالأصل مع تصرف في جزء كلمة في أول هذا البياض.
(٥) في الأصل: حسابًا (بدون واو).
(٦) في الأصل: "أفسد".
(٧) مكان بياض بالأصل.
[ ١٠ / ٥١٤ ]
تُشترى بأربعين، وهي في ذاتها لم تنقص، وإنما زايلها الحمل، ثم الحمل قد ضُمن بما يضمن به، فلا يُنظر إلى النقصان؛ فإن الجميع بين بدل الجنين وبين أرش النقصان الحاصل [فيه تكرار] (١) الغُرم. هذا وجهٌ، وسيأتي تفصيله مقوَّمًا على أحسن نظم في كتاب الديات، إن شاء الله ﷿.
٧١٨٣ - وفيما ذكرته غوائل ولكن ليس هذا موضع استقصائها. وما ذكرناه تكلفٌ؛ فإن الأستاذ صرح بنقصان الأمَة، وهي [أيضًا محل الجناية] (٢)، فإذا ظهر ما ذكره من الاشتراك، فالوجه جبر النقصان بالغرم وطرد المسألة على هذا النحو ولا حاجة إلى إعادتها.
٧١٨٤ - مسألة: إذا أعتق في مرضه أمةً حاملًا، فجنى عليها أجنبي، فألقت جنينًا لا وارث له غيرُ السيد، فالواجب في الجنين عُشر قيمة ما رق من الأم، وعشرُ دية ما عتَقَ منها، وكل ذاك للسيد بحق الملك والإرث.
فإن كانت قيمةُ الأمة خمسين دينارًا، وقيمة ديتها -إن كانت حرة (٣) - مائةُ دينار [ونقص] (٤)، بالإسقاط عشرةُ دنانير.
فحساب المسألة أن نقول: عتق منها شيء ورقت الأمةُ إلا شيئًا، ونقص من قيمة هذا الباقي منها خُمسها، وذلك خمُس أمةٍ إلا خمس شيء، فصار الباقي أربعةَ أخماس أمةٍ إلا أربعة أخماس شيء، واستحق السيد بسبب الرق لأجل الجنين عُشرَ أمةٍ إلا عُشرَ شيء، فصار معه تسعةَ أعشار أمةٍ إلا تسعةَ أعشار شيء، واستحق أيضًا [من دية الجنين بنسبة] (٥) [ما] (٦) عتق منها وهو [عُشري] (٧) شيء؛ لأن الدية ضعفُ
_________________
(١) مكان بياض بالأصل.
(٢) مكان بياض بالأصل.
(٣) في الأصل: كانت في حرة.
(٤) في الأصل: ونقصت.
(٥) زيادة من المحقق.
(٦) في الأصل: مما.
(٧) في الأصل: عشر.
[ ١٠ / ٥١٥ ]
القيمة، فنزيد عُشري شيء على [تسعة أعشار] (١) الأمة [إلا تسعةَ أعشار] (٢) شيء، فيكون تسعةَ أعشار أمة إلا سبعةَ أعشار شيء، فإنا لما ضممنا عُشري شيء، نقصنا بهما الاستثناء، وكان معنا استثناء تسعة أعشار شيء، فيعود الاستثناء إلى سبعة أعشار شيء، فإذًا تسعةُ أعشار أَمةٍ إلا سبعةَ أعشار شيء يعدل شيئين، فإذا جبرنا وقابلنا، [فتسعة] (٣) أعشار أمة تعدل شيئين وسبعةَ أعشار شيء، فابسطهما أعشارًا واقلب الاسم فيهما، فيكون الأمة سبعةً وعشرين والشيء تسعةً، وهو ثلثها، فنعتق منها الثلث وقيمته ستةَ عشرَ دينارًا وثلثان، ويرق منها [ثلثاها] (٤) وذلك ثلاثة وثلاثون دينارًا وثلث، ويستحق السيد مثلَ عشر ما رق منها، وذلك ثلاثة دنانير وثلث، ويستحق أيضًا من الدية ضعفَ عشر ما عتق، وهو مثل خمس ما عتق منها، وذلك ثلاثة دنانير وثلث، فجميع ما استحق السيد في الجنين (٥) ستةُ دنانير وثلثان، ونقص من قيمة ما رق منها بعد نفوذ العتق الخُمس، فبقي من الجارية ستةٌ وعشرون دينارًا وثلثان، وانضم إلى ذلك بسبب الجبر (٦) ستة دنانير وثلثان، فالمجموع ثلاثة وثلاثون، وهي ضعف قيمة الثلث منها يوم العتق؛ لأن ثلثها يوم العتق كان ستةَ عشرَ دينارًا وثلثي دينار.
وهذه المسألة جاريةٌ على نظامها إلا ما أعاده من فصل النقصان، فإنه [نظر إلى] (٧) النقصان، ولم ينته لنقصانه بتغريم الجاني، ولا يخفى طرد وجه الصواب، والطريق ذكر المسألة من غير نقصان.
٧١٨٥ - مسألة: إذا أعتق عبدين في مرضه قيمة أحدهما خمسون دينارًا، وقيمة الآخر مائة دينار، ثم قتل السيدُ العبدَ الذي قيمته مائة دينار، وقيمة ديته لو كان حرًا
_________________
(١) في الأصل: سبعة أعشار.
(٢) في الأصل: سبعة أعشار.
(٣) في الأصل: بتسعة.
(٤) ساقطة من الأصل.
(٥) في الجنين: أي ما رق منه وما عتق.
(٦) أي جبر الجنين.
(٧) مكان بياض بالأصل.
[ ١٠ / ٥١٦ ]
مائتان، فإنا نُقْرع بين العبد الحي وبين العبد المقتول، فإن خرجت قرعةُ الحرية للعبد الحي منهما، عتَق ثلثه ورق ثلثاه، ومات المقتول على المذهب الظاهر رقيقًا، وليس الخوض فيه من غرضنا الآن.
وإن خرج سهم [المقتول] (١)، فنقول: دارت المسألة.
وحسابها أن نقول: عتق منه شيء، ورق وبطل العتق في عبد إلا شيئًا، وقد تلف ما رق وما عتق، وبقي مع السيد عبدٌ آخر، قيمته نصف عبد، نقضي منه ديةَ ما عتق من المقتول، وهي ضعف ما عتق، فإذا قلنا: عتق شيء، فضعفه شيئان، فيبقى مع ورثته نصفُ عبد إلا شيئين، يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فيكون نصفُ عبدٍ يعدل أربعةَ أشياء، فنبسطهما أنصافًا، ونقلب الاسم منهما، فيكون العبد ثمانية، والشيء واحدًا، فإذًا عتق منه [ثُمنُه] (٢)، وقيمته اثنا عشر دينارًا ونصف، ويجب نسبتها من الدية ضعفها، وذلك خمسةٌ وعمثمرون دينارًا، فتُقضَى من العبد الآخر الذي هو حيٌّ، فيبقى منه خمسة وعشرون دينارًا، وهي ضعف ما عتق.
والذي وجب عليه من الدية يكون لورثة المقتول إن كان له وارث، أو لبيت المال، ولا يرجع شيء منه إلى السيد، لأنه قاتل.
٧١٨٦ - ولو أعتق ثلاثة أعبد قيمة أحدهم ثلاثون دينارًا، [وقتله] (٣)، وقيمة الثاني ستون دينارًا، وقيمة الثالث تسعون دينارًا، [وقد خرجت عليه القرعة] (٤)، ثم قطع [يدَ] (٥) الذي قيمته تسعون [وديته] (٦) لو كان حرًا مائة دينار، ونقص -بسبب الجناية من قيمته- عشرون دينارًا.
فحساب المسألة أن نقول: عتق منه شيء، وبطل العتق في عبد إلا شيئًا، وقد
_________________
(١) في الأصل: المعتق.
(٢) في الأصل: ثمانية.
(٣) زيادة على ضوء ما سيأتي من عرض المسألة.
(٤) زيادة من المحقق اقتضاها سياق حساب المسألة.
(٥) ساقطة من الأصل.
(٦) في الأصل: وقيمته.
[ ١٠ / ٥١٧ ]
نقص من قيمته تسعاه، وصار الباقي منه سبعة أتساع عبد إلا سبعةَ أتساع شيء، ومعه العبد الذي قيمته ستون، وهو مثل ثلثي عبد، فصار جميع ما حصل عبدٌ وأربعة أتساع عبد إلا سبعةَ أتساع شيء، فيجب أن يقضي منه ديةَ يده، وهي خمسة أتساع شيء، لأن دية يده مثلُ خمسة أتساع قيمته، فيبقى معه عبدٌ وأربعة أتساع عبد إلا شيئًا [وثلاثة أتساع شيء، تعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يكون عبد وأربعة أتساع عبد] (١) تعدل ثلاثة أشياء وثلاثة أتساع شيء، فنبسطهما أتساعًا، فيكون العبد [ثلاثين] (٢)، والشيء [ثلاثة عشر] (٣) وهي ثلثها وعشرها.
وقد [فات] (٤) الذي قيمته ثلاثون، ورق الذي قيمته ستون.
الامتحان: أن نقول: إذا عتق منه ثُلثُه وعُشره، [فذلك] (٥) تسعةٌ وثلاثون فى ينارًا، وقد بقي منه أحدٌ وخمسون دينارًا، وقد نقص منها مثلُ [تسعيها] (٦) وذلك أحدَ عشرَ دينارًا وثلث، لأن الناقص من قيمة العبد بالجناية تسعاه، فبقي منه [تسعةٌ وثلاثون دينارًا وثلثان] (٧) ومعهم عبد قيمته ستون دينارًا، وذلك تسعةٌ وتسعون دينارًا وثلثان، فقضى منها ديةَ ما عتق منه، وذلك مثل خمسة أتساع ما عتق منه، وهي أحدٌ وعشرون دينارًا وثلثا دينار، وتبقّى لورثته ثمانيةٌ وسبعون دينارًا، وهي ضعف ما عتق منه.
٧١٨٧ - وإن خرجت قرعة العتق للعبد الذي قيمته ستون دينارًا، عتق ثلثاه، ونصفُ تسعه.
وحساب المسألة أن نقول: عتَقَ منه شيء ورق منه عبدٌ إلا شيئًا، وقد رجع قيمةُ العبد المقطوعة يده إلى سبعين دينارًا، وهي مثل عبد [وسدس] (٨)، فيبقى معه عبدان
_________________
(١) زيادة من المحقق، لا يستقيم الحساب إلا بها.
(٢) في الأصل: ثلاثة.
(٣) في الأصل: ثمانية عشر.
(٤) في الأصل: بان.
(٥) في الأصل: وعشره وتسعة وثلاثون.
(٦) في الأصل: تسعها.
(٧) في الأصل: "تسعة وأربعون دينارًا وثلثان". وهو خطأ في الحساب واضح.
(٨) زيادة من المحقق، لا يصح الكلام بدونها.
[ ١٠ / ٥١٨ ]
وسدس عبد إلا شيئًا، يعدل شيئين، فبعد الجبر يكون عبدان وسدس في معادلة ثلاثة أشياء، فنبسطهما أسداسًا ونقلب الاسم فيهما، فيكون العبد ثمانيةَ عشرَ، والشيء ثلاثة عشر، وهي ثلثاها ونصف تُسعها، وقلنا: يعتق منه ثلثاه ونصفُ تسعه ورقَّ منه خمسةُ أجزاء من ثمانيةَ عشرَ جزءًا، ومعهم من العبد المقطوع يده مثل عبد وسدس عبد، بعد النقصان، فيكون الجميع عبدًا وأربعة (١) أتساع عبد. وذلك ضعف ما عتق منه.
٧١٨٨ - فإن خرجت قرعةُ عِتْق العبد المقتول وقيمته ثلاثون، وقيمة ديته مائة دينار، عتق منه ثلاثة أرباعه ونصفُ ثُمنه.
وحسابه أن نقول: عتق منه شيء ورق باقيه، وهو عبد إلا شيئًا، وقد تلف هذا الباقي منه بالإتلاف، ومع ورثة السيد الذي قيمته ستون، وهو كعبدين بالنسبة إلى المقتول الذي خرجت القرعةُ عليه، والذي [نقصت] (٢) قيمته بالقطع باقي قيمته بالنسبة إلى المقتول مثل عبدين وثلث عبد، فذلك أربعة أعبد وثلثا عبد، نقضي منها ما لزمه من الدية، وهو ثلاثة أمثال ما عتق من المقتول، [ومثل ثلثه] (٣) فإذا كان المعتَق شيئًا وقع التمثيل بالأشياء، فعلى السيد لأجل الدية ثلاثة أشياء وثلثُ شيء، فيبقى مع ورثته أربعة أعبد وثلث عبد إلا ثلاثة أشياء وثلث شيء، وذلك يعدل شيئين: ضعفَ العتق، فبعد الجبر، يكون أربعة أعبد وثلث عبد يعدل خمسة أشياء وثلث شيء، فنبسطهما ونقلب الاسم فيهما فيكون العبد ستة عشر، والشيء ثلاثة عشر، فنعتق ثلاثة عشر جزءا من ستةَ عشرَ جزءاَّ مَنه، وهو ثلاثة أرباعه ونصف ثمنه، وقيمتها أربعة وعشرون دينارًا وثلاثة أثمان دينار، وجميع تركة السيد مائة وثلاثون دينارًا (٤)، فالواجب عليه من الدية ثلاثةُ أمثال ما عتَق ومثلُ ثلثه، وذلك أحدٌ وثمانون دينارًا وربعٌ (٥)، فنحط
_________________
(١) عبارة الأصل: "فيكون الجميع عبدًا وثلاثة أجزاء وأربعة أتساع" وهو حشوٌ وخلل.
(٢) في الأصل: تقتضيه.
(٣) في الأصل: وقيل مثليه.
(٤) مائة وثلاثون دينارًا، أي قيمة العبد الثاني وهي ٦٠، وقيمة العبد الذي نقص بالقطع، وهي ٧٠ بعد النقص. أما العبد الثالث الذي قيمته ٣٠ فقد تلف بالقتل.
(٥) أحد وثمانون دينارًا وربع: وذلك لأن الدية (١٠٠) والقيمة (٣٠) فهي ثلاثة أمثال القيمة وثلثها. وقد عتق منه ٣/ ٤ الثلاثين ونصف ثمنها (١/ ١٦) من ٣٠، وذلك يساوي =
[ ١٠ / ٥١٩ ]
ذلك من التركة، فيبقى من التركة ثمانيةٌ وأربعون دينارًا، وثلاثة أرباع دينار، وهي ضعف الأربعة والعشرين والثلاثة الأثمان.
٧١٨٩ - مسألة: إذا أعتق في مرضه عبدين قيمة أحدهما عشرون دينارًا، وقيمة الآخر أربعون دينارًا، فقطع مَن قيمتُه عشرون يدَ مَنْ قيمتُه أربعون، ونقص بسبب الجناية من قيمته عشرة دنانير، وقيمة ديته لو كان حرًا ثمانون دينارًا، ولم يكن للسيد مال غيرُهم، فإنا نقرع بينهما، فإن خرجت قرعة العتق على المقطوع يده عتق ثُلثُه، والحساب أن نقول: عتق منه شيء واستحق من الدية مثل القيمة؛ لأن دية المجني عليه ثمانون، وهي ضعف القيمة، وأرش الجناية مثل القيمة، فإن أرش [اليد] (١) نصفُ بدل الجملة، فالواجب في الأرش وقع مثلَ العتق لا محالة، وبقي [من] (٢) العبد عبد إلا شيئًا، وقد نقص منه ربعه، فيبقى منه ثلاثة أرباع عبد إلا ثلاثة أرباع شيء، ومعه عبد آخر: قيمةُ نصفه، فذلك عبد وربع إلا ثلاثة أرباع شيء، نقضي منها الدية، وهو شيء، يبقى عبدٌ وربعُ عبد إلا شيئًا وثلاثة أرباع شيء، يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فيكون عبد وربع عبد، يعدل ثلاثة أشياء وثلاثة أرباع شيء، فنبسطهما أرباعًا ونقلب الاسم فيهما، فيكون العبد خمسةَ عشرَ، والشيء خمسة: هي ثلثها، فقلنا: إنه عتق منه الثلث، وقيمته يوم العتق ثلاثةَ عشرَ دينارًا وثلثُ دينار نعني قيمةَ الثلث، وبقي منه ستةٌ وعشرون دينارًا وثلثان، نقص منها بالجناية رُبعها، وذلك ستةُ دنانير وثلثان، فيبقى من الرقبة عشرون دينارًا، ومعه رقبةٌ أخرى قيمتها عشرون دينارًا، فيسلِّم منها في [المتبع] (٣) مقدارَ الواجب في الدية، وذلك ثلاثةَ عشرَ دينارًا وثلثَ دينار، فيبقى من هذه الرقبة الجانية ستةٌ وثلثان، ومن المجني عليه عشرون دينارًا، والمجموع ستة وعشرون دينارًا وثلثا دينار، وذلك ضعف ما عتق من المجني عليه.
_________________
(١) = ١/ ٢ ٢٢+ ٧/ ٨ ١= ٣/ ٨ ٢٤ هذا قيمة ما عتق، فإذا ضرب في ١/ ٣ ٣ (التي هي نسبة الدية من القيمة) كان المردود ١/ ٤ ٨١ دينارًا.
(٢) مكان بياض بالأصل.
(٣) في الأصل: ثمن العبد.
(٤) كذا: "المتبع". انظر صورتها.
[ ١٠ / ٥٢٠ ]
٧١٩٠ - وإن خرجت قرعةُ العتق على الذي قيمتُه عشرون، عتَق خمسةُ أسداس ذلك العبد.
وحساب المسألة أن نقول: عتق منه شيء، ورق منه عبد إلا شيئًا، ومعه العبد المجني عليه، وقيمته [بعد] (١) النقصان عبدٌ ونصف عبدٍ بالإضافة إلى العبد الذي العتق منه، فالمجموع عبدان ونصف عبد إلا شيئًا، وذلك يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة [يكون] (٢) عبدان ونصف عبد في معادلة ثلاثة أشياء، فنبسطهما أنصافًا، ونقلب الاسم، فيكون العبد ستةً والشيء خمسة، فقد عتق منه خمسةُ أسداسه، وقيمته ستةَ عشرَ دينارًا وثلثا دينار، وتبقى سدسه وقيمته ثلاثة دنانير وثلث دينار، ومع الورثة العبد المجني عليه، وقيمته بعد النقصان ثلاثون دينارًا، فالحاصل في أيدي الورثة ثلاثة وثلاثون دينارًا وثلث دينار، وهي ضعف الستةَ عشرَ وثلثي دينار، التي هي قيمة ماعتق منه.
وهذا الجواب إنما يصح إذا لم يكن في يد هذا المعتَق الجاني ما يغرَم به لسيده أرشَ الجناية، فلو كان، لزادت التركة، واختلف الحساب.
مسائل في الهبة وجناية الموهوب على الواهب
٧١٩١ - إذا وهب في مرضه عبدًا، وأقبضه، لا مال له غيرُه، فقتل العبدُ الموهوبُ الواهبَ خطأً. فإن كانت قيمته مثلَ الدية، صحت الهبة في نصفه، وسُلِّم ذلك النصف في الجناية، وكذلك لو فداه الموهوب له، فالجواب يخرج كذلك، سواء قلنا: الفداء [بالأقل] (٣) أو بالدية، فإن المقدارين [متساويان] (٤)، فيبقى نصف العبد لورثة الواهب، ويعود إليهم مثلُ نصفه بالفداء، أو بالتسليم (٥) للبيع، فيكون الحاصل في
_________________
(١) في الأصل: يعدل.
(٢) زيادة اقتضاها السياق.
(٣) في الأصل: "بالأول".
(٤) في الأصل: المتساويين.
(٥) في الأصل: وبالتسليم.
[ ١٠ / ٥٢١ ]
يد ورثة الواهب ضعفُ ما صحت الهبةُ فيه، وتُهدر الجنايةُ في نصفها؛ فإنها تكون واقعةً من النصف الذي بطلت الهبةُ فيه تبيُّنًا، وجناية المملوك على مالكه مهدرة.
٧١٩٢ - وإن كانت قيمة العبد أقلَّ، وفرعنا على الأصح، وهو أن [الفداء] (١) يقع بالأقل، فيرجع الفداء إلى اعتبار القيمة، وتصح الهبة في النصف، ويبقى النصف، ويعود مثل نصفه بالفداء أو بالتسليم للبيع.
فإن قلنا: الفداء بالأرش، وكان الأرش ضعفَ القيمة أو أكثر، واختار الموهوب له الفداء، صحت الهبة في الجميع. وقد تدور المسألة.
٧١٩٣ - ونحن نذكر صورًا في الدور: منها: إن قيمة العبد لو كانت عشرين ألفًا، وقيمةُ دية الواهب عشرةُ آلاف، فنقول: صحت الهبةُ في شيء من العبد، وبطلت في عبد إلا شيئًا، ورجع إلى ورثة الواهب بالجناية نصفُ شيء؛ فإن الدية نصف القيمة، يبقى معهم عبد إلا نصفَ شيء يعدل شيئين، وهو يعدل بعد الجبر والمقابلة شيئين ونصفَ شيء، فالشيء من شيئين ونصفٍ خمساه، فصحت الهبة في [خمسي] (٢) العبد، وقيمته ثمانية آلاف، ويسلّم إلى ورثة الواهب مقدار [خُمسي] (٣) الدية، وذلك مثل خمس الرقبة، فيحصل مع ورثة الواهب من الرقبة ومن الدية مثلُ أربعة أخماس الرقبة، وهي ضعف ما صحت الهبة فيه.
فإن كانت قيمته ثلاثين ألفًا، وقيمة الدية عشرة آلاف، فتصح الهبة في ثلاثة أثمانه، وتبطل في خمسة أثمانه، ويرجع إلى ورثة الواهب بالتسليم أو بالفداء مثل ثلث ما صحت الهبة منه، وذلك ثمن واحد، فاجتمع معهم ستةُ أثمان، وهي ضعف ما صحت الهبة فيه.
وطريق الحساب كما تقدم.
فإن كان قيمته ألفًا، واختار الموهوب له الفداء، وقلنا: إن الفداء يقع بالدية،
_________________
(١) في الأصل: المقدار.
(٢) في الأصل: خمس.
(٣) في الأصل: خمس.
[ ١٠ / ٥٢٢ ]
تمت الهبة في جميعه، وفداه بالدية الكاملة.
وكذلك إذا كانت قيمته مثلَ نصف الدية أو أقلَّ.
فإن كانت قيمته ستة آلاف والدية عشرة آلاف، صحت الهبة في شيء منه، وفداه بمثله ومثل ثُلثيه؛ إذ العشرة من [الستة] (١) على هذه النسبة تقع، وبطلت الهبة في عبد إلا شيئًا، ورجع بالفداء شيء وثلثا شيء، فاجتمع معهم عبد وثلثا شيء، يعدل شيئين، فنطرح ثلثي شيء بثلثي شيء قصاصًا، فيبقى عبد يعدل شيئًا وثلث شيء، فنبسطه أثلاثًا، ونقلب الاسم، فيكون العبد أربعة والشيء ثلاثة، وهي ثلاثة أرباعها، فقد صحت الهبة في ثلاثة أرباع العبد، وبقي مع ورثة العبد من الرقبة ربع عبد، ومن الفداء عبد وربع، فذلك عبد ونصف وهو ضعف ما صحت الهبة منه.
٧١٩٤ - مسألة: إذا وهب في مرضه عبدًا لا مال له غيرُه، وأقبضه، فقتل العبدُ الواهبَ، فعفا عن الجناية الواهبُ، وأوصى بأرشها، فالهبة مقدمة على [العفو] (٢)، لتقدمها عليه بالوجود.
فإن كانت قيمته نصفَ الدية أو أكثر، بطل العفو؛ لأن الهبة تستغرق الثلث، فكأنه لم يعف، وجوابه على ما مضى إذا لم يكن عفو.
فإن كانت القيمة أقلَّ من نصف الدية، نظر: فإن اختار الموهوب له التسليم أو اختار الفداء، وقلنا: إن الفداء يقع بالقيمة، بطل العفو أيضًا، وكان حكمه على ما مضى، وإن اختار الفداء وقلنا: إن الفداء يقع بالدية، صرف الفاضل من الثلث عن الهبة في العفو، فإن كانت القيمة ألف درهم والدية عشرة آلاف، صحت الهبة في جميعه، وصح العفو في شيءٍ منه، وفدى باقيه وهو عبد إلا شيئًا بعشرة أمثاله، وذلك عشرةُ أعبد إلا عشرةَ أشياء، وذلك يعدل ضعف ما يصح بالهبة والعفو، وقد صح بالهبة عبدٌ، والعفو شيء، فضعفهما عبدان وشيئان، فإذا جبرنا وقابلنا بعشرة أعبد في معادلة عبدين واثني عشر شيئًا، فنسقط عبدين بعبدين، فيعدل [ثمانية] (٣) أعبد اثني
_________________
(١) في الأصل: الستة عشر.
(٢) في الأصل: الواهب.
(٣) في الأصل: ثلاثة أعبد. وهو خطأ.
[ ١٠ / ٥٢٣ ]
عشر شيئًا، فنقلب الاسم فيكون العبد اثني عشر، والشيء ثمانية، وهي ثلثاه، فنقول صح العفو في ثُلثيه.
والامتحان أن الهبة صحت في جميعه وهو ألفُ درهم، وصح العفو في ثلثيه، وذلك ثلثا ألف، والوصيتان ألف وثلثا ألف، وبطل العتق في ثلث العبد، يفديه الموهوب له بثلث الدية، وذلك ثلاثة آلاف، وثلث ألف، وذلك ضعف ما صح بالهبة والعفو.
فإن كانت قيمته ألفين والدية عشرة آلاف، صحت الهبةُ في جميعه، وصح العفو في شيء منه، وفدى باقيه، وهو عبدٌ إلا شيئًا بخمسة أمثاله، وذلك خمسة أعبد إلا خمسة أشياء تعدل عبدين وشيئين، كما تقدم، فبعد الجبر والمقابلة وقلب الاسم، وإلغاء المثل بالمثل، يكون العبد سبعة والشيء ثلاثة، فيصح العفو في ثلاثة أسباع ألف، فالوصيتان (١) ألفٌ وثلاثة أسباع ألف، وبطل العفو في أربعة أسباع العبد وفداها الموهوب له بخمسة أمثالها، وذلك عشرون سبعًا، فبالاختصار والتأليف (٢) يكون ألفين وستة أسباع ألف، وذلك ضعف ما صحت الهبة والعفو منه.
٧١٩٥ - مسألة: إذا وهب عبدًا في مرضه وسلّمه، ثم إنه قتل الواهب قَتْلَ قصاصٍ، فالتفصيل في أن العفو إذا قُرن بالمال [أوْ جاء مطلقًا جائزٌ] (٣) من غير رضا الجاني، فإن عفا مطلقًا [فهل] (٤) يوجب المال؟ [يأتي] (٥) مستقصىً في [كتاب] (٦) الجراح، ولسنا نطوّل بذكره الآن. ونقتصر على ذكر ما يختص بغرضنا. فنقول: إذا عفا السيد الواهبُ عن القصاص [مطلقًا] (٧)، سقط القصاص، فإن عفا على مالٍ، كان
_________________
(١) الوصيتان: أي الهبة والعفو.
(٢) التأليف: أي تحويل الأسباع إلى آلاف. فكل سبعة أسباع تساوي ألفًا.
(٣) مكان بياض بالأصل.
(٤) في الأصل: فلا.
(٥) زيادة اقتضاها السياق.
(٦) زيادة لاستقامة العبارة.
(٧) مكان بياض بالأصل.
[ ١٠ / ٥٢٤ ]
كما لو كان قتله العبد خطأً، واستمرت المسألة في [حكمها] (١) وحسابها على ما تقدم. وإن عفا على غير مالٍ، فتفصيل القول [في] (٢) عفو المريض عن الدية في الجناية الموجبة للقصاص كتفصيل القول في المفلس، واستقصاء الكلام في [عفو] (٣) المفلس عن الجناية الموجبة للقصاص وعن أرشها من أصول المذهب في كتاب الجراح. وكذلك القول في العفو مطلقًا من غير تعرض للمال نفيًا وإثباتًا.
فإذا قتل العبدُ الموهوبُ الواهبَ خطأً وخلّف ورثةً فأبرءوا عن الدية، فقد قال الأستاذ: الإبراء منهم بمثابة استيفاء الحق. ثم لو فرضنا استيفاء الحق، لم يتغير من مقتضى المسألة على ما يوضحه الحساب شيء، فإنه إنما يستوفي ما يجب له، فإن زاد كانت الزيادة مردودةً، وكذلك الإبراء النازل منزلة الأداء لا يغيّر من حكم المسألة شيئًا، ووضوح ذلك يغني عن بسط القول فيه.
٧١٩٦ - فإذا كانت الجناية موجبةً للقصاص ثم فُرض العفو عن القود على وجهٍ لا يثبت المالُ معه من المطلق، فهذا يفرَّع على أن العفو في [العمد] (٤) هل يقتضي المال مطلقًا؟ فإن قلنا: إنه لا يقتضي المال، [فهذا يتفرع] (٥) على أن موجَب العمد القودُ المحض، والعفوُ المطلق لا يوجب المال.
فعلى هذا إذا جرى العفو مطلقًا، وكان المال لم يثبت في أصله، [لم] (٦) يؤثر العفو في إسقاطه، فإذا لم يثبت المال، تجردت الهبة، وجُعل الجناية كأن لم تكن، ولو تجردت، لكان الحكم [فيها] (٧) إذا جرت من المريض -ولا مال له غيرُ الموهوب - أن تحتسب الهبةُ من الثلث.
_________________
(١) مكان بياض بالأصل.
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) في الأصل: عفة.
(٤) في الأصل: العهد.
(٥) في الأصل: وهذا لا يتفرع.
(٦) في الأصل: ولم.
(٧) في الأصل: منها.
[ ١٠ / ٥٢٥ ]
وإن قلنا: [الجنايةُ] (١) توجب المالَ، والعفوُ المطلَقُ لا يسقطه، فإسقاطه القصاصَ يُقرِّر المالَ إذا لم يتعرض له، ويعود التفصيل: إن الجناية الموجبةَ للمال الواقعةُ خطأً، وإن عفا العافي عن القود والمال، فالعفو عن المال بعد ما حكمنا بثبوته بمثابة الإبراء عن دية الخطأ، وقد ذكرنا أن الإبراء عن دية الخطأ [كاستيفائها] (٢) وسبيلهما جميعًا: ألا يغيرَ حسابُ المسألة وفقهُها.
٧١٩٧ - فإن قتل العبدُ الواهبَ قَتْلَ قصاصٍ، وخلّف ابنين، فإن عفا الابنان جميعًا، تفرع على ما ذكرناه، وأن المال هل يجب بالقتل أم كيف السبيل فيه؟ فإن غلّبنا القصاصَ، فإن عفَوَا [على] (٣) مال، التحقت المسألة بما إذا كانت الجناية خطأ؛ فإن المال إذا ثبت، استند إلى القتل عندنا. وإنما يظهر اختلاف القول فيه إذا جرى العفو على غير مال، فلو جرى العفو منهما على وجه لا يُثبت المال، فهو كما تقدم.
وإن قلنا: لا يثبت أصلًا، فهبةٌ مجردةٌ من مريضٍ.
وإن قلنا: يثبت المال، ويسقط بالإسقاط، فالإسقاط كالاستيفاء، والمسألة مشتملةٌ على هبةٍ وجنايةٍ مثبتةٍ للمال.
فإن عفا أحد الورثة على غير مال دون الثاني، فلا شك أن القصاص يسقط، ويثبت المال في حق من لم يعفُ، فالذي عفا يفرَّع أمرُه على ما ذكرنا. فإن قلنا: يثبت المال في حقه، ويسقط بإسقاطه، فهو بمثابة الإبراء عن المال إذا وقع القتل خطأً، وإن قلنا: المال لم يثبت بالقتل أصلًا في حق العافي، فوجه الجواب في المسألة أن نقول: [النصف] (٤) الذي يتعلق حكمه [بالعافي] (٥) حكمه في حقه كحكم هبةٍ مجردةٍ
_________________
(١) في الأصل: لا جناية.
(٢) في الأصل: واستيفائها.
(٣) في الأصل: عن.
(٤) في الأصل: النص.
(٥) في الأصل: فالعافي.
[ ١٠ / ٥٢٦ ]
لا جناية فيها، وحكم النصف في حق من لم يعف كحكم هبةٍ مع جريان الجناية الموجبة للمال.
وليقع الفرض فيه إذا كانت القيمةُ مثلَ الدية، فنقول: أما العافي من الابنين، فالنصف في حقه كعبدٍ [تجردت] (١) فيه الهبة على الأوصاف المقدمة، فينفذ التبرع في ثلثه ويرتدُّ في ثلثيه، وثلثُ النصف سدس الجميع.
وأما الذي لم يعف، فالمال ثابت في حقه، فحكم نصفه كحكم عبدٍ فرضت فيه الهبة مع الجناية، وكان الأرش كالقيمة مثلًا؛ حتى [لا يتفرعّ] (٢) الحكم في التقاسيم وحكم مثل نصف ذلك أن ينفذ التبرع في النصف، ليكون نصف الباقي مع المال الذي يحصل بسبب الجناية ضعفًا لما يصح التبرع فيه.
فخرج من ذلك أن الموهوبَ له يرد الثلثَ: ثلثَ العبد إلى العافي بسبب انتقاض الهبة، ويسلِّم إلى الآخر الربعَ بسبب انتقاض الهبة، ويسلِّم الربع الآخر إلى من [لم] (٣) يعف إن اختار التسليمَ في الجناية أو يفدي، فيحصل في يد من لم يعفُ نصفُ العبد أو مقدارُه، ويحصل في يد من عفا ثلثُ العبد، ويَسْلَم للموهوب له سدُسُ العبد بلا مال يبذله في مقابله؛ لمكان العفو.
هذا بيان فقه هذه المسائل.
٧١٩٨ - مسألة: لو وهب في مرضه عبدًا وأقبضه، ثم إن العبد قتل أجنبيًا خطأ، ثم قتل سيدَه، فإن اختار الموهوب له الدفعَ والتسليمَ [وكانت] (٤) قيمةُ العبد قدرَ الدية أو أقلَّ، بطلت الهبة من أصلها، وكأنها لم تكن. ثم من حُكم ذلك [إهدار] (٥) الجناية على السيد؛ [إذ] (٦) تبيّن أن العبد جنى على مالكه. ونقول للورثة: إن سلمتم
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل، وفي أوله جزء كلمة هكذا (بحر). مع وضع علامة (ح) تحت الحرف الأول.
(٢) في الأصل: يتورع.
(٣) زيادة من المحقق.
(٤) فى الأصل: فكانت.
(٥) في الأصل: إهداء.
(٦) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٥٢٧ ]
العبد بالجناية، فسلموه ليباع في دية الأجنبي، وإن أردتم الفداء، فافعلوا ما بدا لكم، ولا زيادة على ما قدمناه، من أن الهبة باطلةٌ من أصلها، وهذا عبد جانٍ، والورثة في تسليمه وفدائه بالخيار. هذا فتوى المسألة وحكمُها، وعليه ما ذكرناه أن القيمة إذا كانت مثل الدية.
٧١٩٩ - فلو فرضنا [نفاذ] (١) الهبة في [جميعه] (٢) مثلَاّ، فموجبُه توجُّه الطَّلِبة بحكم الجناية على الموهوب له؛ [فإنه] (٣) مالك الرقبة على تقدير صحة الهبة، فلو سلَّم العبدَ، [فإنه] (٤) يكون بين الأجنبي والواهب نصفين؛ فإنّ تقدّم الجناية لا يثبت للمجني عليه أولًا حقَّ التقدم، وإذا سلّم الموهوبُ له نصفَ العبد إلى الواهب، فليس يسلَّم لورثته إلا النصف على هذا التقدير، ويستحيل أن يصحّ التبرّعُ في جملةٍ، ويسلم الورثةُ مثلَ نصفها، [بل] (٥) موجَبُ الشرع أن يصح التبرع في [شيء] (٦) ويسلم الورثة ضعفَه. فلو قلنا: يرجع النصف إلى الورثة، وتصح الهبة في الربع، بطلت الثلاثة الأرباع.
ثم إذا جنى على الأجنبي وعلى السيد الواهب، فتهدر الجناية على السيد ممَّا لم تصح الهبةُ منه، ويسلّم إلي ورثة الأجنبي المقتول كلُّه، فلا يبقى لورثة الواهب شيء، ولا نقدر الهبة في مقدارٍ [إلا] (٧) وتهدر جنايةُ العبد على مولاه فيما بطلت الهبة فيه، ويسلم جميع ما بطلت الهبة فيه [إلى] (٨) الأجنبي، فلا يتسق تصحيح الهبة في شيء أصلًا؛ فإن جميع قيمته مستوعَبةٌ [بدية] (٩) الأجنبي. والمسألة فيه إذا كان العبد يسلم
_________________
(١) في الأصل: بفساد.
(٢) في الأصل: جميعها.
(٣) في الأصل: فأما.
(٤) في الأصل: مايه.
(٥) في الأصل: إلى.
(٦) مكان بياضٍ في الأصل.
(٧) زيادة اقتضاها السياق.
(٨) في الأصل: إلا.
(٩) في الأصل: بفقه.
[ ١٠ / ٥٢٨ ]
[في] (١) الجناية، ولا يتصور أن يسلم شيء من العبد في الجناية على الواهب؛ فإنه إنما يسلم (٢) ما تصح الهبة فيه، ولا يبقى وراء ما نقدّر فيه صحةَ الهبة لورثة الواهب (٣). وهذا ظاهر، ولكن على المنتهي أن يعتني بفهمه؛ فإنه فنٌّ من الدور، ولا انقطاع له، وسنبني عليه مسائل، فقد صح ما قدمناه في فتوى المسألة.
وهذا فيه إذا كانت القيمة قدر الدية أو أقلَّ، واختار الموهوبُ له تسليمَ العبد. وإن اختار الموهوبُ له الفداء في قول من رأى الفداء بالقيمة، فالجواب كما مضى؛ لأن الفادي بالقيمة لا يزيد على قيمة واحدةٍ في حق [الدّيتين] (٤) فيقتضي الحساب ما ذكرناه.
فأما من رأى الفداء بالدية، نُظر: فإن كانت قيمتُه مثلَ نصف الدية أو أقل من [الدية] (٥) في الجميع، فإن الفادي بالدية يفدي بديتين؛ [إذ] (٦) شَرْط أن يفدي بأرش الجنايات بالغةً ما بلغت، وإذا فدى كلَّ قتيل بديته، فيقع العبد شطرَ الفداء أو أقلَّ من الشطر.
٧٢٠٠ - وإن كانت قيمة العبد أكثرَ من [نصف] (٧) الفداء إلى تمام الدية من غير مزيد، [كأن تكون ستة آلاف، والدية عشرة آلاف مثلًا] (٨)، فالحكم أن نقول: إذا زادت على النصف، ولم تزد على مقدار الدية، والتفريع على أن الفداء بالدية، بطلت
_________________
(١) في الأصل: إلى.
(٢) عبارة الأصل: "فإنه إنما ما يسلّم ما تصح الهبة فيه" وهي على ركاكتها خطأ. فالمعنى المقصود هو: أن المقدار الذي تصح الهبة فيه هو الذي يسلّم إلى ورثة الواهب، فإنه المقدار الذي صار بلهبة ملكًا للغير، لكن الذي لم تصح فيه الهبة، فهو على ملك سيده، فجنايته مهدرة، فلا يسلّم في الجناية، وإنما تتعلق برقبته دية الأجنبي المقتول في مسألتنا هذه.
(٣) أي يسلم لورثة الأجنبي، وهذا ظاهر من التعليق السابق.
(٤) في الأصل: الفئتين.
(٥) في الأصل: الهبة.
(٦) في الأصل: إن.
(٧) ساقطة من الأصل.
(٨) زيادة اقتضاها السياق.
[ ١٠ / ٥٢٩ ]
الهبة في الجميع، وتعليل ذلك أنا لو صححنا الهبة في الجميع [مثلًا] (١)، وقلنا: الموهوب له يفدي العبدَ، فيسلِّم على هذا التقدير لورثة الواهب عشرةَ آلاف، وقيمة العبد ستة آلاف، فلا يكون ما سلم لهم ضعفَ الهبة.
ولو قلنا: تصح الهبة في نصف العبد مثلًا، فالموهوب له على هذا [التقدير] (٢) يفديه بنصف الدية، فلا يحصل للورثة ضعفُ التبرع؛ فإن التبرع ثلاثة آلاف، ونصف الدية على ما قدرنا خمسةُ آلاف، فلا يكون الحاصل ضعفَ التبرع.
فإن قيل: قد بطلت الهبة في نصف العبد على هذا التقدير الذي نحن فيه، فينبغي أن نضم هذا النصف إلى نصف الدية، فيزيد المجموع على ضعف ما قدرنا التبرع فيه. قلنا: إذا كان الموهوب له يفدي على نسبة ما ملكه من العبد، وقد قدرنا له الملك في نصف العبد؛ فإنه لا يفدي في حق الأجنبي إلا بنصف الدية أيضًا، فيبقى له من حقه نصف الدية، والنصف الباقي من العبد [جنايته] (٣) هدر على الواهب؛ فإنها جناية على المالك، فيتعين صرفُ ذلك النصف إلى الأجنبي.
وإن نقصنا مقدار الموهوب، لم يتخلص عن هذه النسبة، ولم ينتظم لنا اعتدال الثلث والثلثين، فلا يزال ينقص، ومنتهى ذلك الحكم بإبطال الهبة رأسًا، وهذا الملك يجري من زيادة القيمة على نصف الدية إلى أن يزيد على تمام الدية، والتفريع على الفداء بالأرش.
٧٢٠١ - فإن كانت قيمته أكثرَ من الدية مثل أن كانت قيمته عشرين ألفًا والدية عشرة آلاف، فتصح الهبة في شيءٍ لا محالة، وتعليل صحتها على الجملة إلى أن نحسب أنا إذا قدرنا الصحة في جزءٍ على ما يقتضيه الحساب وأبطلنا الهبة في بقية العبد، وقدَّرنا تسليم البقية في الجناية، فلا حاجة إلى تسليم الكل، فيبقى للورثة شيء؛ فإن جرى الفداء بالأرش، فإن القيمة زائدة على الدية، وإن كان تبقى لهم شيء، فلا بد من نفوذ التبرع في شيء.
_________________
(١) في الأصل: مالًا.
(٢) في الأصل: التقدم.
(٣) في الأصل: جناية.
[ ١٠ / ٥٣٠ ]
وسبيل الحساب أن نقول: صحت الهبة في شيء ورجع نصف ذلك الشيء إلى الواهب بسبب الجناية؛ فإن الهبة إذا صحت في شيء، وثبت الملك فيه، ثم فرضت الجناية على الواهب، فاختار من حصل له الملك الفداءَ (١) بالدية، والدية نصف القيمة، فلا بد وأن يرجع بالجناية نصفُ ما يخرج بالهبة، فقد استقام قولنا: صحت الهبة في شيء ورجع نصف ذلك الشيء [إلى ورثة الواهب] (٢)، ورجع نصفه أيضًا إلى ورثة الأجنبي، وبطلت الهبة في عبد إلا شيئًا، وورثة الواهب يلزمهم تسليمُ نصفهم إلى ورثة الأجنبي؛ فإنه إذا ثبت ملكٌ فيما بطلت الهبةُ فيه، تعلق ضمان الأجنبي بذلك القدر، فيبقى مع ورثة الواهب نصف عبدٍ إلا نصفَ شيءٍ [مضمومٌ] (٣) إليه ما رجع إليهم بالجناية، وهو نصف شيء، فيبقى لهم نصف عبدٍ [لا استثناء منه] (٤)، وذلك يعدل شيئين: ضعفَ التبرع، فالشيء ربعُ العبد، وهو الذي نفذت الهبة فيه، وقيمته خمسة آلاف، وبطلت الهبة في ثلاثة أرباع العبد، وورثة السيد يفدونها بثلاثة أرباع الدية، أو يسلمون ذلك القدرَ: ثلاثة [أرباع العبد] (٥)، فيبقى معهم مقدارُ سبعة آلاف وخَمسُ (٦) مائة، والموهوب له يدفع الربع الذي صحت الهبة فيه إلى ورثة الواهب، وورثة الأجنبي نصفين، أو يفديه من كل واحد منهما بربع الدية، فيجتمع لورثة الواهب عشرة آلاف (٧)، وهي ضعف ما نفذت الهبة فيه، ونهدِر (٨) الجناية على ثلاثة أرباع السيد؛ لأنها جناية على المالك.
٧٢٠٢ - فإن [كان] (٩) العبد قتل السيدَ أولًا، ثم قتل الأجنبيَّ بعده، وقيمته ألف
_________________
(١) في الأصل: في الفداء.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: مضمون.
(٤) في الأصل: إلا استثناء.
(٥) زيادة من المحقق.
(٦) يبقى ٧٥٠٠ لأن الباقي الذي بطلت الهبة فيه من العبد (١٥٠٠٠) خمسة عشر ألفًا، فإذا أخذ منها ٣/ ٤ الدية التي هي ٣/ ٤ × ١٠٠٠٠=٧٥٠٠، بقي ٧٥٠٠.
(٧) يجتمع لهم (١٠٠٠٠) عشرة آلاف، لأن الموهوب له سيدفع الربع الذي صحت الهبة، وهو خمسة آلاف، نصفين بينهم وبين ورثة الأجنبي، فيكون ٢٥٠٠ + ٧٥٠٠ = عشرة آلاف.
(٨) نهدر من باب ضرب وقتل.
(٩) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها.
[ ١٠ / ٥٣١ ]
درهم مثلًا، فإن لم يُجز الورثةُ الهبةَ [فما] (١) تصح فيه الهبةُ على ما ذكرنا، [جنى] (٢) أو لم [يجن] (٣) على الأجنبي، والسبب فيه [أنه بقتل] (٤) السيد [فاتت] (٥) التركة، وانتقل الحق إلى الورثة، وإذا [فاتت] (٥) التركة، [فات] (٦) [] (٧) ما صحت الهبة فيه ولا يتغير هذا بجنايةٍ أخرى من العبد بعد انتقال الحق إلى الورثة، ثم يفدي ورثةُ السيد [ما بطل] (٨) فيه الهبة من الأجنبي، ويفدي الموهوب له ما صح فيه الهبة من ورثة كلِّ واحدٍ منهما؛ لأنه [جنى] (٩) على الأجنبي وهو في ملك الورثةِ، والموهوبِ له.
وحسابه أن الهبة صحت (١٠) في شيء منه، ثم إن الموهوبَ له دفع نصفَ الشيء إلى ورثة الواهب، ونصفَه إلى ورثة الأجنبي، فحصل لورثة الواهب عبد إلا نصفَ شيء، يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة بالبسط يكون الشيء خمسَي العبد، وهو الجاني بالهبة ويدفع الموهوبُ له الخمسين بالجناية، فيحصل لورثة الواهب أربعةُ أخماس العبد بقاءً وعودًا إليهم، وهي ضعف الهبة، ثم يدفعون ثلاثة الأخماس التي بطلت فيها الهبة إلى ورثة الأجنبي؛ لأنه جنى عليه، وهو في ملكهم.
فإن اختار الموهوبُ له الفداء، فمن رأى الفداء بالقيمة، فجوابه كذلك، ومن فدى بالدية، فإنه يقول: تمت الهبة في العبد؛ فإن الموهوب له يفديه من [كل] (١١) واحد بالدية الثابتة، فيحصل في يد ورثة الواهب أكثرُ من الضعف.
فإن كانت قيمته ستةَ آلاف والدية عشرة آلاف، صحت الهبة في شيء، وفداه بشيءٍ
_________________
(١) في الأصل: فيما.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: تجر.
(٤) عبارة الأصل: والسبب فيه مثل السيد.
(٥) في الأصل: بانت.
(٦) في الأصل: بان.
(٧) كلمة غير مقروءة.
(٨) في الأصل: فابطل.
(٩) في الأصل: جرى.
(١٠) عبارة الأصل: أن الهبة إن صحت في شيء منه.
(١١) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٥٣٢ ]
وثلثي شيء، من كل واحد منهما؛ فإن التفريع على الفداء بالأرش والدية زائدة على القيمة [بثلثيها] (١)، فيحصل لورثة الواهب عبدٌ وثلثا شيء يعدل شيئين، فنطرح [ثلثي شيء] (٢) بثلثي شيء قصاصًا، فيبقى عبدٌ في معادلة شيء وثلث شيء، فنبسط ونقلب الاسم، فيكون الشيء ثلاثة أرباع العبد، وهي التي تصح الهبة فيه.
ثم الموهوب له يفدي من كل واحد منهما ما صحت الهبة فيه بثلاثة أرباع الدية، فيحصل لورثة السيد ثلاثة أرباع الدية وربع العبد وذلك تسعة آلاف، وهي ضعف الهبة، يفدي ورثة الواهب ربعَ العبد، أو يسلمونه في حق فدية الأجنبي؛ فإن الجناية على الأجنبي وقعت بعد قتل الواهب في هذه المسائل، وبعد استقرار الملك للورثة.
٧٢٠٣ - فإن كانت قيمته والمسألة بحالها عشرين ألفًا والدية عشرة آلاف، صحت الهبة في شيء من العبد، وفداه الموهوب له من كل واحد منهما بنصف شيء، فيحصل لورثة الواهب عبدٌ إلا نصفَ شيء يعدل شيئين، [فبعد] (٣) الجبر والبسط وقلب الاسم يكون الشيء [خُمسا] (٤) العبد، فنقول: تصح الهبة في [خمسيه] (٥)، ويرجع أحد الخمسين إلى ورثة الواهب بالجناية، وهو نصف ما صحت الهبة فيه، فيحصل لهم قدر أربعة أخماسه، وذلك ضعف ما صحت الهبة فيه، وجناية ثلاثة أخماسه على الواهب هدر، ثم يفدي ورثة الواهب ثلاثة أخماسه من الأجنبي بثلاثة أخماس الدية.
٧٢٠٤ - مسألة: إذا وهب عبدًا في مرضه، وسلّمه، فجنى العبد مع أجنبي، فقتلا الواهبَ خطأ. فإن كانت قيمته نصفَ الدية أو أقل، تمت الهبة، وفداه الموهوب له بنصف الدية، أو سلمه، وأخذ من الأجنبي نصف الدية، فيكون الحاصل في أيدي ورثة الواهب أكثرَ من ضعف الموهوب، وهو العبد.
_________________
(١) في الأصل: بثلثها.
(٢) في الأصل: ثلث شيء.
(٣) في الأصل: فمقدار.
(٤) في الأصل: خمس.
(٥) في الأصل: خمسه.
[ ١٠ / ٥٣٣ ]
وإن كانت قيمته مثل الدية، فنقول: صحت الهبة في شيء، وفداه الموهوب له بنصف شيء؛ فإن الأرش يتعلق بالجانبين، فيخص المقدارَ الموهوبَ نصفٌ، فإن القيمة كالأرش، فنقول: إذا صحت الهبة في شيء ورجع من جهة الموهوب له نصفُ شيء، ويأخذ ورثة الواهب من الأجنبي نصف الدية وهو خمسة آلاف، فيجتمع معهم خمسةَ عشرَ ألفًا إلا نصفَ شيء يعدل شيئين، فبعد الجبر والبسط يكون الشيء [خمسي] (١) خمسة عشرَ ألفًا وذلك ستةُ الاف، وهو المقدار الذي صحت الهبة فيه من العبد، وذلك ثلاثة أخماس العبد، فيفديه الموهوب له بثلاثة أخماس نصف الدية، وذلك ثلاثة آلاف، ويأخذون من الأجنبي نصف الدية، فيجتمع مع ورثة الواهب اثنا عشر ألفًا، وهي ضعف ما صحت الهبة فيه.
٧٢٠٥ - مسألة: إذا وهب في مرضه عبدًا، وأقبضه، فقتل العبد الموهوبَ له خطأً، وقيمته مثلُ الدية أو أقلَّ، ثم مات الواهب.
قلنا للورثة: إن [أجزتم] (٢) الهبة، نفذت، وبطلت الجناية؛ لأنها على مالك الجاني، وإن لم تجيزوها بطلت الهبة جملةً؛ فإن الهبة لو صحت [في] (٣) مقدارٍ، فالذي لا تصح الهبة فيه يجب تسليمه إلى الموهوب [له] (٤) بحكم الجناية أو الدية، مثل القيمة، أو أكثر، فلا يبقى للورثة شيء. فإذا لم يبق لهم شيء، لم تنفذ الهبة في شيء، وإذا بطلت الهبة في جميعه، عند رد الورثة قُبل منهم تسليم العبد أو الفداء لورثة الموهوب له بسبب الجناية، فإن كانت قيمته عشرون ألفًا والدية عشرة آلاف، قلنا: جازت الهبة في شيء، وفدى الورثةُ باقي العبد بقدر نصفه؛ فإن الديةَ نصفُ القيمة، فيبقى معهم عبد إلا نصفَ شيء، كان عبدًا إلا شيئًا بسبب الهبة، ثم جبره مما بقي نصفه، فبقي نصف عبد إلا نصف شيء، وهذا يعدل شيئين، فبعد الجبر
_________________
(١) في الأصل: خمس.
(٢) في الأصل: أخرتم.
(٣) زيادة اقتضاها السياق.
(٤) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٥٣٤ ]
والمقابلة وقلب الاسم يكون [الشيء] (١) [خمسي] (٢) نصف العبد، وهو بالإضافة إلى العبد خُمسه.
فنقول: صحت الهبة في خُمسه، والجناية هدَرٌ في هذا الخمس؛ فإنها جناية المِلْك على المالك، ويفدي ورثة الواهب أربعة أخماسه بأربعة أخماس الدية، وهو مثل [خمسي] (٣) الرقبة، فبقي معهم خمساها، وهي ضعف ما صحت الهبة منه.
٧٢٠٦ - فإن قتل العبدُ الواهبَ، ثم قتل الموهوبَ له، نظر: فإن اختار ورثةُ الواهب الهبةَ، صارت [جنايته] (٤) على الموهوب له [هدرًا] (٥) وفداه ورثة الموهوب له، وفداه ورثة الواهب.
وإن لم يجيزوا الهبة، نُظر: فإن اختار ورثةُ الموهوب له الدفعَ، وقيمتُه قدرُ الدية أو أقل، قلنا: صحت الهبة في شيء منه، وسلم ورثةُ الموهوب له ذلك الشيء إلى ورثة الواهب بالجناية، فيحصل لهم عبد كاملٌ بقاءً وعودًا يعدل شيئين، فالشيء نصفُ العبد، وهو المقدار الذي صحت الهبة فيه، وتبطل الهبة في نصفه، ويهدر نصفُ دم كل واحد منهما، من جهة أن كل واحد منهم [كان مالكًا] (٦) لنصفه في حال جنايته عليه، ويجب على ورثة كل واحد منهما تسليم نصف العبد بجنايته، فيصير ذلك قصاصًا.
وإن اختار ورثةُ الموهوب له الفداء، وقيمته نصفُ الدية أو أقلُّ، تمت الهبة، وصار دم الموهوب له هدَرًا، وفدَوْه من ورثة الواهب بالدية.
وإن كانت قيمته عشرين ألفًا [والدية عشرة آلاف] (٧)، جازت الهبة في شيء، ورجع إليه بالجناية نصفُ شيء، فيحصل لورثة الواهب عبدٌ إلا نصفَ شيء، يعدل
_________________
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) في الأصل: خمس.
(٣) في الأصل: خمس.
(٤) في الأصل: جناية.
(٥) في الأصل. هذا.
(٦) مكان بياضٍ بالأصل.
(٧) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٥٣٥ ]
شيئين فبعد الجبر والمقابلة والبسط، يقع الشيء [خمسي] (١) العبد، وتصح الهبة في خمسيه، والموهوب له يفديه من ورثة الواهب [بخمسي] (٢) الدية، وهو مثلُ خمس الرقبة، فيحصل لهم أربعة أخماس الرقبة، وهو مثل الهبة، ويهدر ثلاثة أخماس دم الواهب.
ويفدي ورثةُ الواهب ما بطلت فيه الهبة، وهو ثلاثة أخماس بثلاثة أخماس الدية من ورثة الموهوب له. فإن تقاصّوْا، بقي لورثة الموهوب على ورثة الواهب خُمسُ الدية.
٧٢٠٧ - وإن قتل العبدُ الموهوبَ له، ثم قتل الواهبَ، وقيمته الديةُ أو أقل، بطلت الهبة، وهدر دم الواهب، وسلموه إلى ورثة الموهوب له بالجناية.
وإن كانت قيمته عشرين ألفًا، قلنا: جازت الهبة في شيء، وسلموا نصف الباقي بالجناية، يبقى معهم [نصف] (٣) عبد إلا نصفَ شيء، فيأخذون من ورثة الموهوب [له] (٤) نصف الشيء الذي تجب فيه الهبة بالجناية على الواهب، فيجتمع لهم نصف عبد لا استثناء فيه يعدل شيئين، فنعلم أن الشيء ربعُ العبد، وهو الجائز بالهبة، ونفدي ثلاثة أرباعه بثلاثة أرباع الدية من ورثة الموهوب له، ويفدي ورثةُ الموهوب له الربعَ الذي صحت الهبة فيه من ورثة الواهب بربع الدية، فإن تقاصا بقي لورثة الموهوب له على ورثة الواهب نصفُ الدية، يعطونه من ثلاثة أرباع العبد، فيبقى معهم نصف العبد، وهو ضعف الهبة، ويُهدر ربع دم الموهوب له، وثلاثة أرباع دم الواهب.
٧٢٠٨ - مسألة: إذا وهب في مرضه عبدًا وأقبضه، ثم وهبه الثاني في مرضه لثالثٍ وأقبضه، ثم قتل العبدُ الواهبَ الأول وهو في يد الثالث، ثم مات المريض الثاني ولا مال للواهبين غيرُه، نظر: فإن لم يجز ورثة الأول جميع الهبة، ولم يجز
_________________
(١) في الأصل: خمس.
(٢) في الأصل: بخمس.
(٣) زيادة لا يستقيم الحساب بدونها.
(٤) ساقطة من الأصل.
[ ١٠ / ٥٣٦ ]
[ورثة] (١) الثاني أيضًا، فإن كانت قيمته قدرَ الدية أو أقلَّ، بطلت هبة الثاني، وصحت هبة الأول في نصف العبد، وسُلّم بالجناية، فيجتمع لورثة المقتول نصف العبد [الذي بطلت فيه] (٢) الهبة، ونصفه بالجناية، ولا يبقى لورثة الثاني شيء ينفذ فيه وصية.
وبيان هذا على وضوحه: أنا إذا قدّرنا قيمة العبد قدْر الدية مثلًا، وصححنا هبة الأول في نصف العبد، فالذي تبطل الهبة فيه نُبقيه لورثة الأول؛ إذ لا مجنيّ عليه غيرُ الأول، ثم يرجع إلى ورثة الأول بالتسليم ما صحت الهبة فيه من العبد.
والذي يقتضيه التعديل منه التنصيف، حتى يثبت لورثة الأول نصف العبد من جهة التنفيذ (٣)، ونصفه من جهة القود بالجناية، ويكون العبد ضعفًا للذي نفذ التبرع فيه.
ولا يُتصور مع هذا أن يبقى لورثة الثاني شيء، فلا جرم لم ينفذ تبرعه.
وإذا لاح هذا وقيمةُ العبد مثلُ الدية، فكذلك (٤) إذا كانت قيمته أقلَّ من الدية.
وكل ذلك إذا لم يُجز ورثةُ الأول، ولم يجز ورثةُ الثاني. فإن لم يجز ورثةُ الأول [وأجاز] (٥) ورثة الثاني هبةَ الثاني كاملةً، فسبيل الجواب أن نقول: الهبة تنفذ للثالث، ثم يقوم الثالث مقام الثاني. في الفداء والدفع، فما جاز للموهوب له الأول بالهبة، كان ذلك [للموهوب له الثاني] (٦).
وبيان ذلك أن الهبة من الثاني جرت قبل قَتْل العبدِ الواهبَ الأول، وإنما أبطلنا هبة الثاني عند رد ورثته؛ لأنا لو قدرناها، لم نُبق لورثة الثاني شيئًا على القياس الذي تقدم، وشرطُ تنفيذ التبرع مع رد الورثة ما يزيد على الثلث أن يبقى للورثة ضعفُ ما ينفذ [التبرّع] (٧) فيه، وهذا لم يتأت مع [ردّهم] (٨)، فإذا أجاز الورثة، سقط
_________________
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) مكان بياضٍ بالأصل.
(٣) التنفيذ: أي تنفيذ الهبة.
(٤) في الأصل: "وكذلك".
(٥) في الأصل: اختار.
(٦) مكان بياضٍ بالأصل.
(٧) في الأصل: البلوغ.
(٨) في الأصل: مع درهم.
[ ١٠ / ٥٣٧ ]
حقهم، ولم نحتج إلى إبقاء شيء لهم، وقد صحت هبة الثاني في مقدارٍ من العبد، وجرت الجنايةُ بعد الهبة والإقباض، وليس في تنفيذ هبةِ الثاني منعُ حقِّ ورثة الأول؛ فإن ذلك القدر يعود من الثالث إليهم، كما كان يعود من الثاني في الصورة الأولى، فلا منع من تنفيذ الهبة من الأول والثاني.
٧٢٠٩ - وإن كانت قيمة العبد عشرين ألفًا، ولم يُجز [ورثة الأول، وكذلك ورثة الثاني لم يجيزوا] (١).
فنقول: صحت هبة الأول في شيء من العبد، وصحت هبة الثاني من ذلك الشيء في وصيته، وإنما غايرنا في العبارة بين محل [تبرّعهما] (٢)؛ لأن تبرع الثاني يقع جزءًا من محل تبرع الأول، وقد يلتبس الكلام إذا قلنا: ينفذ تبرع الثاني في شيء من الشيء الأول؛ فعبّرنا عن تبرع الثاني بالوصية، ثم [بعد ذلك] (٣) يبقى مع ورثة الثاني شيء إلا وصية، وهم يدفعون نصفَه بالفداء إلى ورثة الأول، فبقي معهم نصفُ شيء إلا نصفَ وصية؛ وإنما يدفعون نصفَ ما بقي معهم؛ لأن الدية نصف القيمة، فيقع الفداء على هذه النسبة، فإذا بقي مع ورثة الثاني نصف شيء إلا نصفَ وصية، قلنا: هذا يعدل وصيتين ضعف ما تبرع الثاني، فبعد الجبر والمقابلة يعدل نصفُ شيء وصيتين ونصف، فنبسطهما أنصافًا ونقلب الاسم فيهما، فتكون الوصية خمس الشيء، فإنا قابلنا نصفَ [شيء] (٤) بوصيتين ونصفٍ، فتقع الوصية الواحدة خُمسي نصفِ شيء، وخمسا النصف خُمس الكل، فانتظم قولنا: الوصية خمس الشيء، فإذا صحت هبة الثاني في خمس ما ملكه بالهبة، فنرجع بعد ذلك ونقول: صحت هبة الأول في شيء من العبد، فيبقى مع ورثته عبد إلا شيئًا، وهم يأخذون من الثالث ومن [ورثة الثاني] (٥) نصفَ ما حصل في أيديهم بالجناية، وذلك ضعفُ نصف شيء، هذه النسبة
_________________
(١) عبارة الأصل: "ولم يجز الورثة إلى ورثة الأول لم يجيزوا، وكذلك ورثة الثاني لم يجيزوا".
(٢) في الأصل: ترفيعهما.
(٣) في الأصل: ثم يعدل يبقى.
(٤) ساقط من الأصل.
(٥) في الأصل: ومن ورثته.
[ ١٠ / ٥٣٨ ]
لا بد منها، لما قدّرنا من [وقوع] (١) الدية نصفًا للقيمة، فيجتمع مع ورثة الأول عبدٌ إلا نصفَ شيء يعدل شيئين، فبعد الجبر والبسط وقلب الاسم يكون الشيء خمسي العبد، فنقول: صحت هبة الأول في خمس العبد، وصحت هبة الثاني في خمس هذين الخمسين، والمسألة مُقامةٌ من خمسةٍ وعشرين سهمًا، فنقول: العبد خمسةٌ وعشرون، وصحت هبة الأول في عشرة أسهم، وهي خُمسا هذا المبلغ، وتصح هبة الثاني في خُمس العشرة، وهو سهمان، يبقى مع ورثة الثاني ثمانية أسهم، يدفعون نصفها بالجناية، فتُدفع إلى ورثة الأول، فبقي معهم أربعة أسهم، وهي ضعف هبة الثاني، ثم الثالث يدفع [نصفَ] (٢) ما حصل في يده، وهو سهم واحد بالجناية إلى ورثة الأول، فيجتمع مع ورثة الأول عشرون سهمًا من الرقبة؛ فإنه بقيت في أيديهم خمسة عشرَ أولًا، ورجعت إليهم أربعةٌ من الثاني وواحدٌ من الثالث، وكان ذلك عشرين، وهي ضعف ما صحت فيه هبة الأول.
فإن أجاز ورثة الأول هبته، نفذت في جميع العبد لا محالة، فإذا رد ورثةُ الثاني ما يزيد على محل التبرع، صحت هبة الثاني في خُمس العبد، وبطل أربعةُ أخماسه، ودفع ورثةُ الثاني نصف ما في أيديهم بالجناية إلى ورثة الأول، وهو خمسا العبد.
وهذه [نسبة] (٣) التنصيف، فيقع خمسا العبد أربعة أخماس الدية، ويدفع الثالث نصفَ الخمس إلى ورثة الأول، فيبقى مع ورثة الثاني خمساه، وهو ضعف هبته، فيجتمع لورثة الأول خمسا العبد ونصفُ خُمسه، وهو تمام [الدية] (٤) ولا نحتاج إلى تعديل في حق الأول: الثلث والثلثين؛ فإن ورثته قد أجازوا تبرعه، ولكن يحصل لهم موجَبُ الجناية كَمَلًا؛ فإنهم لم ينزلوا عنه.
٧٢١٠ - فإن قتل العبدُ الموهوبَ له الأولَ، وهو الواهب الثاني ولم يقتل الواهبَ الأول، ثم مات الواهب الأول في مرضه.
_________________
(١) في الأصل: رجوع.
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) في الأصل: النسبة.
(٤) في الأصل: الورثة.
[ ١٠ / ٥٣٩ ]
فإن أجاز ورثةُ الأول الهبةَ، نفذت الهبة في تمام العبد، وقيل [للثالث: أَرجعه] (١) إلى ورثة الثاني، أو افده منهم، كما ذكرناه قبلُ في العبد الموهوب إذا قتل الواهب.
فإن اختار الدفعَ، كان كلُّ العبد لورثة الثاني. فإن أجرينا هذه المسألةَ على [الترتيب] (٢) الأول، فهي مفروضة [فيه] (٣) إذا كانت قيمةُ العبد مثلَ الدية أو أقلَّ. فإذا اختار الثالث الدفعَ، فالجواب ما ذكرناه.
فنقول: صحت هبة الثاني في نصف العبد، ثم رجع ذلك النصف بالجناية، فكان تمامُ العبد ضعفًا لنصفه الذي صححنا الهبةَ فيه، وخرج الواهب الأول من [المسألة] (٤)؛ فإنّ ورثته قد أجازوا، [ولا] (٥) جنايةَ على الأول؛ فكان الثاني مع الثالث في هذه المسألة كالأول مع الثاني في المسألة الأولى.
وما ذكرناه يجري إذا كانت قيمةُ العبد أقلّ من الدية، كما جرى وقيمتُه مثلُ الدية. وإن اختار الثالث الفداء على قولِ الأرش، وقيمة العبد نصفُ الدية، أو أقلُّ، فإنه يفديه بالدية، وتمت الهبة من الثاني في جميع العبد؛ فإن الدية تقع ضعفًا للعبد إن كانت القيمة نصفًا أو [أقلَّ] (٦) من النصف.
٧٢١١ - وإن لم يُجز ورثةُ الأول والثاني، والكلامُ في الصورة التي انتهينا [إليها] (٧)، بطلت الهبتان؛ والسبب (٨) فيه أنا لو صححنا هبة الأول في جزءٍ من العبد، لاحتجنا إلى تسليم باقيه إلى الموهوب له الأول بالجناية، فلا يُسلَّم لورثة
_________________
(١) في الأصل: لثالث: ارجع.
(٢) في الأصل: ترتيب.
(٣) مكان بياضٍ بالأصل.
(٤) مكان بياضٍ بالأصل.
(٥) في الأصل: بلا.
(٦) في الأصل: أكثر.
(٧) زيادة من المحقق.
(٨) في الأصل: فالسبب.
[ ١٠ / ٥٤٠ ]
الأول شيء، فإذا كانوا على [عدم الإجازة] (١) يُشترط أن يبقى لهم ضعفُ [ما تقرر] (٢) التبرع [فيه] (٣)، وإذا بطلت الهبةُ الأولى لما ذكرناه، عاد الكلام إلى أن عبدَ الواهب الأول قتل الثاني في حياة الأول، فيسلّم بالجناية لا بالقيمة. وهذا الذي ذكرناه [إذا] (٤) ردّ ورثة الأول، وقيمة العبد نصفٌ أو أقلُّ من النصف، فجرى على هذا النسق إذا كانت قيمةُ العبد مثلُ الدية أو أقل منه (٥) وأكثر من النصف؛ وذلك أن القيمة إذا كانت مثلَ الدية، فلو صححنا [الهبة] (٦) في بعض [العبد] (٧)، سلمنا الباقي بالجناية، وإنما نحتاج [في] (٨) باقي العبد إلى قيمة الدية، فلا يسلّم لورثة الأول شيء، كما سبق تقريره.
٧٢١٢ - فإن كانت قيمته عشرين ألفًا، وقد رد ورثةُ الأول، فتصح هبته في شيء لا محالة؛ فإنا إذا صححنا الهبةَ في شيء، [وسلمناه] (٩) بالجناية، فلا نسلم تمام الباقي؛ فإنه يقع الاكتفاء بل ننقص لزيادة القيمة، فيبقى للورثة شيء من الرقبة، فيجب تنفيذ الهبة بذلك القدر.
وحساب المسألة أن نقول: صحت الهبة في شيء من العبد، وسلموا نصف ما بطلت الهبة فيه بالجناية، وعليه نسبة التنصيف (١٠)، ما قررناه مرارًا، ونصف الباقي نصفُ عبدٍ إلا نصفَ شيء، فيبقى في يد الورثة بعد الهبة والتسليم بالجناية، نصفُ عبدٍ إلا نصفَ شيء، وذلك يعدل شيئين: ضعفَ الهبة، فإذا جبرنا وقابلنا،
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) في الأصل: تقدّر.
(٣) في الأصل: منه.
(٤) زيادة من المحقق.
(٥) منه: أي المثل.
(٦) في الأصل: الدية.
(٧) مكان بياضٍ بالأصل.
(٨) في الأصل: إلى.
(٩) في الأصل: وسلمنا.
(١٠) نسبة التنصيف أي مراعاة أن الدية نصف القيمة. والعبارة فيها نوع قلق. وإن كان لا يمنع فهم السياق.
[ ١٠ / ٥٤١ ]
كان الشيء [خمسي النصف] (١) وخُمسا النصف خُمس الكل، فقد نفذت الهبة في خمس العبد، وبطلت في أربعة أخماسه، ثم ورثة الأول يدفعون خمسين من الرقبة بالجناية، [إن] (٢) فدَوْه بالأرش، فهو أربعة أخماس الدية، ولا [يصح هذا] (٣) الجواب والمقدار إذا كانت أكثر، فيبقى معهم خمسا العبد، وهو ضعف ما نفذت الهبة فيه.
ويجتمع لورثة المقتول ثلاثة أخماس العبد بالهبة والجناية، فتتم هبة الثاني في الشيء الذي صحت فيه هبة الأول، لأنه يخرج من الثلث، ثم يفديه الثالث من ورثة الثاني بنصف الشيء، وذلك نصف خمس العبد. هذا لا بد منه لمكان الجناية.
٧٢١٣ - فإن قتل العبدُ الواهبَ الأول، ثم قتل الموهوبَ له الأول، وهو في يد الثالث، وقيمته نصف الدية أو أقلُّ، نظرنا، فإن اختار الثالث الفداء على قول الأرش، تمت الهبتان؛ فإنه يبذل [للأول] (٤) الديةَ الكاملة، ويبذل للثاني أيضًا الدية، فيخرج التبرعان.
[وإن] (٥) اختار الدفعَ، وكانت قيمة العبد قدر الدية أو أقلّ، صحت هبة الثاني في جميع ما وهب له الأول، وصحت هبة الأول في شيء من العبد، وهو صحيح للثالث، ثم يدفع الثالث نصف الشيء إلى ورثة الأول، ونصفَه إلى ورثة الثاني، فيجتمع لورثة الأول عبد إلا نصفَ شيء، إذ كان معهم عبد إلا شيئًا، فانضم إليه نصف شيء، فالجملة عبد إلا نصفَ شيء، يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فيصير الشيء خمسي العبد، وهو الذي نفذت هبة الأول فيه، وهبة الثاني تتم أيضًا فيه، ثم يدفع الثالث إلى ورثة كل واحد منهما خمسًا واحدًا، فيجتمع لورثة الأول أربعة
_________________
(١) في الأصل: نصف الخمس.
(٢) في الأصل: وإن.
(٣) مكان بياضٍ بالأصل.
(٤) في الأصل: الأول.
(٥) في الأصل: إن (بدون واو).
[ ١٠ / ٥٤٢ ]
[أخماس العبد] (١): ضعف هبته؛ إذ هبتُه خمسان. ثم ورثةُ الأول يدفعون إلى ورثة الثاني ما بطلت فيه هبةُ الأول، وهو ثلاثة أخماس العبد، فيجتمع لورثة الثاني أربعةُ أخماس العبد: ثلاثةٌ من ورثة الأول يسلمونها (٢) بالجناية، وخمسٌ من الثالث، وهو ضعف هبة الثاني.
٧٢١٤ - فإن كانت قيمة العبد ستة آلاف، واختار الثالث أن يفدي من ورثة الأول، ويسلّم أو يدفع إلى ورثة الثاني -والتفريع على أن من يفدي يفدي بالأرش- فقد أراد أن يجمع بين حسابين مختلفين: أحدهما - حساب الفداء، والآخر- حساب التسليم والدفع.
فنقول: صحت هبة [الأول] (٣) في شيء من العبد، وجازت (٤) هبة الثاني في وصية من الشيء، وهذه الوصية هي التي يتعلق بها الفداء والتسليم، فهذا الثالث يفدي الوصية من الأول بمثلها ومثل [ثلثيها] (٥)؛ فإن القيمة ستة آلاف والدية عشرة، ونسبة العشرة من الستة هكذا تكون، ونعبّر عما يبذله في الفداء، فنقول: يفدي من الأول الوصيةَ بوصيةٍ وثلثي وصية، ويدفع ورثةُ الثاني إلى ورثة الأول ما بطل [فيه] (٦) هبةُ الثاني، وقد كانت هبةُ الثاني شيئًا، فخرجت منه وصية، فيبقى في يد ورثة الثاني شيء إلا وصية، فحصل لورثة الأول عبد وثلثا وصية، وذلك أنهم كان لهم عبد إلا شيئًا بعد تنفيذ الهبة الأولى، وسلم الثالث إليهم وصيةً وثلثي وصية، ورد الثاني شيئًا إلا وصية، فقد انضم الشيء المستثنى إلى العبد، ولكن كان في ذلك الشيء الراجع استثناء وصية، وبه غَرِم الثالثُ من الدية مثلَ وصية وثُلثي وصية، فانجبر نقصان الشيء بالوصية الواحدة، فكمل العبد وفضل ثلثا وصية، فحصل لورثة الأول عبدٌ وثلثا
_________________
(١) زيادة من المحقق، لا يستقيم الكلام إلا بها.
(٢) يسلّمونها: أي ورثة الأول. فهم يملكون ثلاثة الأخماس التي بطلت الهبة فيها، فعليهم مثلها من الجناية، وقد اختاروا التسليم.
(٣) زيادة اقتضاها السياق.
(٤) في الأصل: جازت. (بدون الواو).
(٥) في الأصل: ثلثها.
(٦) في الأصل: منه.
[ ١٠ / ٥٤٣ ]
وصية، وهذا يعدل شيئين ضعفَ الهبة الأولى، فالشيء الواحد نصفُ عبد وثلثُ وصية، وهو الذي نفذت فيه هبة الأول، وبطلت هبة الأول في نصف عبد إلا ثلثَ وصية.
وبيان ذلك أنا جمعنا ما يتحصّل في أيدي ورثة الأول من العبد والفداء، فوجدناه عبدًا وثلثي وصية، ثم بان لنا لما وقف هذا في مقابلة الشيئين أن الشيء الواحدَ نصفُ هذا المبلغ، ونصفه [نصف] (١) عبد وثلثُ وصية.
والآن بعد ما بانت قيمة الشيء، [فنردّ] (٢) نظرنا إلى عبدٍ بلا زيادة؛ فإنا نريد أن نبين مقدار الهبة من عبد، فنقول: صحت الهبة من العبد الفرد في نصف عبد وثلث وصية، فيبقى من العبد الفردِ نصفُ عبد إلا ثلثَ وصية، فإذا بان أن الشيء نصفُ عبد وثلثُ وصية، فتخرج وصية الثالث من هذا، فيبقى منه نصف عبد إلا ثلثي وصية؛ فإن الشيء كان [نصف] (٣) عبدٍ وثلثَ وصية، فنأخذ ثلث وصية، ثم ثلثي وصية من النصف، فيبقى نصفٌ إلا ثلثي وصية.
ثم ورثة الثاني يدفعون هذا الباقي، وهو نصف عبد إلا ثلثي وصية إلى ورثة الأول بالجناية (٤)، ثم هم يأخذون من ورثة الأول ما بطلت فيه هبةُ (٥) الأول، وهو نصفٌ إلا ثلثَ وصية، ويأخذون أيضًا من الثالث الوصية كاملةً (٦) بالجناية؛ لأنه قد فدى هذه الوصية من الأول بالدية، وإذا وقع التفريع على هذا، فالمطالبة لا محالة [بالتسليم] (٧).
_________________
(١) زيادة اقتضاها السياق.
(٢) في الأصل: فرد.
(٣) زيادة من المحقق.
(٤) يدفع ورثة الثاني هذا المقدار إلى ورثة الأول بالجناية، لأنهم يملكون هذا القدر من العبد الجاني على ورثة الأول، فلزمهم تسليمه.
(٥) يأخذونه من ورثة الأول لنفس المعنى المذكور في التعليق السابق.
(٦) هنا يرد الثالث الوصية كاملة فقط إلى ورثة الثاني، على حين ردّ لورثة الأول وصية وثلثي وصية؛ لأنه اختار الفداء من ورثة الأول بالأرش، وهو مثل القيمة وثلثيها. واختار في جانب ورثة الثاني الردّ والتسليم.
(٧) زيادة اقتضاها السياق. والمراد تسليم الوصية.
[ ١٠ / ٥٤٤ ]
وإن فدى من الأ [ول بالدية] (١) وبقي قدر الوصية في (٢) يده وا [لتفريع على اختياره الجمعَ بين الفداء و] (٣) التسليم، كما وضعنا المسألة (٤)، فيسلِّم جميعَ الوصية إلى ورثة الثاني، فيجتمع لورثة الثاني نصف عبد وثلثا وصية؛ فإنهم أخذوا من الأول نصف عبد [إلا ثُلثَ وصية] (٥)، وأخذوا من الثالث وصية؛ فاجتمع لهم نصف عبد وثلثا وصية، وهذا الحاصل يعدل وصيتين. والوصية الواحدة تعدل ثلاثة أثمان العبد.
٧٢١٥ - وبيان ذلك أنا نقول: نصف عبد وثلثا وصية تعدل وصيتين، فنُقسط ثُلثي وصية من الوصيتين قصاصًا بثلثي وصية، [فيبقى وصية] (٦) وثلث وصية في مقابلة نصف [عبد] (٧) بلا زيادة ولا استثناء. فنبسط الوصية والثلث أثلاثًا، فتصير أربعة، وكل نصفٍ من [العبد أربعة أثلاث وصية، فتكون] (٨) وصية من وصيةٍ وثلث ثلاثةَ أثمان العبد. وهذه هي النافذة بالهبة الثانية.
وكان قد بان أن الشيءَ نصفُ عبدٍ وثلثُ وصية، فزد ثلثَ وصية على نصف عبد، فيصير خمسةَ أثمان عبد.
وبيانه أن الوصية إذا عَدَلت ثلاثةَ أثمان، فثلث وصية يعدل ثمنًا، والنصف أربعةُ أثمان، فنصفٌ وثلثُ وصيةٍ خمسةُ أثمان. [وهي الخمسةُ] (٩) التي نفذت الهبة الأولى فيها، وصحت هبةُ الثاني من هذه الأثمان الخمسة في ثلاثة أثمان، يبقى مع ورثة الأول ثلاثة أثمان العبد، وهو ما بطلت فيه الهبة الأولى، ومع ورثة الثاني ثمنان،
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل.
(٢) في الأصل: وفي (بزيادة واو).
(٣) تقدير منا مكان بياضٍ بالأصل.
(٤) فقد فرضنا أنه اختار أن يفدي من ورثة الأول بالأرش، ومن الثاني بالتسليم.
(٥) في الأصل: وثلث وصية.
(٦) زيادة من المحفق.
(٧) زيادة لا يصح الحساب إلا بها.
(٨) عبارة الأصل: "وكل نصفٍ من أربعة أثمان فتبقى وصية من وصية وثلث".
(٩) في الأصل: الخمسة هي التي نفذت الهبة الأولى.
[ ١٠ / ٥٤٥ ]
ومع الثالث ثلاثة أثمان. هكذا انقسم العبد أثمانًا عليهم.
ثم [فدى] (١) الثالث من ورثة الأول بثلاثة أثمان الدية، وهي مثل خمسة أثمان العبد؛ لأن الدية مثل القيمة، ومثلُ ثلثيها. فإذا كان المفدي ثلاثةَ أثمان، فمثلها ومثل ثلثيها خمسةُ أثمان، فقد حصل في يد ورثة الأول من الرقبة ثلاثةُ أثمان، ومن الفداء خمسة أثمان، ويأخذ أيضًا ورثةُ الأول من ورثة الثاني ما بطل فيه هبة الثاني، وهو ثمنان، فيجتمع لورثة الأول مما بقي من الهبة الأولى ومن الفداء، ومما بطلت فيه هبةُ الثاني عشرةُ أثمان: وهي عبدٌ وثمنان، وهو عبد وربع، وقيمة ذلك [سبعة آلاف وخَمسُمائة] (٢)، وهذه الجملة ضعف الهبة الأولى، وهي خمسة أثمان [العبد] (٣)
[والعشرة ضعف الخمسة] (٤)، ثم ورثة الأول يدفعون إلى ورثة الثاني ما بطل فيه الهبة الأولى، وهو ثلاثة أثمان العبد، وقد سلّم إليهم الثالثُ ما كان صح له بالهبة الثانية، وهو ثلاثة أثمان العبد، فيجتمع لهم من هاتين الخمسين ستةُ أثمان، وهي ثلاثة أرباع العبد، وهي ضعف الهبة الثانية؛ فإن الهبة الثانية كانت ثلاثة أثمان.
فهذا إيضاح المسألة وبيان قياسها، وعلى ما ذكرناه فقس ما إذا [اختار] (٥) الثالث الدفعَ إلى ورثة الأول والفداء من ورثة الثاني.
٧٢١٦ - فإن كانت قيمته عشرين ألفًا، فنقول: صحت هبة الأول في شيء، وصحت هبة الثاني في وصيةٍ من الشيء، ويدفع الثاني والثالث، ما في أيديهما إلى ورثة الأول بالجناية؛ فإن القيمة إذا كانت أكبر، استوى الدفع والفداء في مثل هذه الصورة.
فيحصل لورثة الأول عبدٌ إلا نصفَ شيء، وبيانه أنه صحت هبته في شيء ثم رجع
_________________
(١) في الأصل: قضى.
(٢) في الأصل: تسعة آلاف وخَمسمائة.
(٣) مكان بياضٍ بالأصل.
(٤) في الأصل: العشرة ضعفا الخمسة.
(٥) في الأصل: "أجاز". والمثبت اختيار منا مراعاة لاستعمال اللفظ ذاته في الحالة السابقة المقابلة لهذه.
[ ١٠ / ٥٤٦ ]
نصفُ الشيء مما صحت فيه الهبة الثانية، وهو المسمى الوصية، ومما بقي في يد الواهب الثاني نصفه إلى ورثة الأول. هذا حكم التسليم وموجَب النسبة إذا كانت [القيمة] (١) ضعفَ الدية، والدية نصف القيمة؛ فانتظم قولنا: حصل في يد ورثة الأول [عبدٌ] (٢) إلا نصفَ شيء، ثم هذا يعدل شيئين، فيخرج من العمل وقد تكرر قياسه مرارًا أن الشيء [خمسا] (٣) العبد، وهو الذي نفذت الهبة الأولى فيه، ثم جازت هبة الثاني في وصية، فنقول: يبقى خمسا عبد إلا وصية، فيخرج نصف ذلك بالجناية، فيبقى مع ورثة الثاني خمسٌ إلا نصفَ وصية، وقد أخذوا بالجناية نصف
ما بطلت فيه الهبة الأولى، وذلك خُمسُ عبدٍ ونصفُ خُمسه، وأخذوا أيضًا من الثالث نصفَ الوصية، فاجتمع نصفُ عبدٍ.
وبيانه أنه حصل في أيديهم خمسٌ ونصف خمسٍ من الأوليين بسبب الجناية، وكان قد بقي في أيديهم مما صحت فيه الهبة الأولى ونفذت فيه الوصية الثانية خمس عبد ونصف وصية، فإنهم سلموا نصف ما كان بقي بالجناية الأولى، فيبقى في أيديهم خمسا عبد ونصف خمس عبد إلا نصفَ وصية، فلما [ضمُّوا] (٤) نصفَ وصية، وهو ما أخذوه بالجناية من الثالث، [كمل] (٥) في أيديهم نصفُ عبد، وهذا يعدل وصيتين، فالوصيةُ إذًا ربعُ العبد الذي صحت فيه الهبةُ الثانية، فنجعل قيمةَ العبد عشرين سهمًا ليكون [للسهام] (٦) خمسٌ ولخمسها ربعٌ.
ثم نعود فنقول: تصح هبة الأول في خمسيه، وهو ثمانية أسهم، وتبطل هبته في اثني عشر سهمًا، وقد بان أن هبة الثاني ربع العبد وهو خمسة أسهم؛ يبقى في يد الثاني ثلاثة أسهم.
_________________
(١) في الأصل: "قيمة" وهذه وأمثالٌ لها تشهد بعجمةٍ أصيلة قديمة لدى الناسخ.
(٢) في الأصل: عشر.
(٣) في الأصل: خمس خمسا.
(٤) في الأصل: ضمنوا.
(٥) في الأصل: كما.
(٦) في الأصل: السهام.
[ ١٠ / ٥٤٧ ]
فيدفع ورثةُ الثاني إلى ورثة الأول نصفَ ما في أيديهم وهو أربعة أسهم (١)، فيجتمع لورثة الأول ستةَ عشرَ سهمًا، وهي ضعف ما صحت الهبة فيه، ويبقى مع ورثة الثاني سهم ونصف، ويأخذون من ورثة الأول نصفَ ما بطلت فيه الهبة الأولى، وذلك ستة. ويأخذون من الثالث نصفَ ما في يده وهو سهمان ونصف، فيجتمع لهم عشرةُ أسهم، وذلك ضعف هبة الثاني.
فإن فرضنا تقاصًّا بين ورثة الأول وورثة الثاني، بقي لورثة الثاني على ورثة الأول أربعة أسهم ونصف من العبد فيما يتراجعان فيه بحكم الجنايتين.
وبيان ذلك أن حق ورثة الثاني نصف ما في يده، وفي يده ثلاثة أسهم، وهي بقية الثمانية التي صحت الهبة الأولى [فيها] (٢)، فأخرجنا إلى الوصية خمسة، فإذا [هما تراجعا] (٣) بحكم الجناية في هذا القدر، فإذا حَطّ (٤) عن الستة أسهم ونصف، بقي لورثة الثاني على ورثة الأول أربعة أسهم ونصف سهم من عشرين سهمًا.
وعلى هذا فقس كلما طوّلتَ المسائل.
والذي نوصي الناظرَ به أن يتخيّل بُعْدَ المسألة أولًا، وما فيها من الراجع بحكم الجناية، وأن يعدّل الثلث والثلثين، بعد أن يحصّل أقصى ما يمكن من الجهات، فينتظم له تمام المراد.
وقد نجز هذا القول، والحمد لله وحده.
_________________
(١) هذا بحساب أنهم حصلوا من ورثة الثالث على نصف ما معهم وهو سهمان ونصف، فإذا ضموا إليها نصف الثلاثة ١/ ٢ ١ يكون المردود أربعة. وإلا فلم يبق معهم بعد الوصية إلا ثلاثة، فكيف يكون نصفها أربعة؟
(٢) في الأصل: منها.
(٣) في الأصل: فإذا سهما تراجع.
(٤) حَط: نزل.
[ ١٠ / ٥٤٨ ]