٩٤٩٢ - الخصيّ إذا لم يكن مجبوبًا، فآلى، فهو بمثابة الفحل يولي، وكذلك إذا جُبّ من ذكره البعضُ، وبقي ما يتعلق به الجماع التام.
فأما المجبوب الذي استؤصل ذكره، أو بقي منه ما لا يتعلق به الجماع، فقد اختلف أصحابنا في إيلائه، فمنهم من قال: في المسألة قولان: أحدهما - ينعقد إيلاؤه.
والثاني - لا ينعقد.
من قال لا ينعقد قال: إنه حلف على الامتناع عن أمرٍ يستحيل منه الإقدام عليه، فكان كلامه لغوًا، وأيضًا فإن الإيلاء مبناه على قطع رجائها وإظهار الضرار من هذه الجهة، وهذا لا يتحقق من المجبوب.
والقول الثاني - أنا نجعله موليًا، لأن عماد الإيلاء الإيذاء (١) باللسان، وقد تحقق ذلك منه.
ومن أصحابنا من قطع بأن إيلاءه لا يصح ويلغو، وإنما القولان فيه إذا آلى وهو فحلٌ ثم جُبّ، ففي قولٍ ينقطع الإيلاء، وفي قولٍ يبقى، ويكون ما طرأ مانعًا من الوقاع، مؤديًا إلى الاكتفاء بفيئة اللسان.
ومن أصحابنا من قطع بأن إيلاءه لا يصح، وإن طرأ الجب، انقطع.
وهذا هو الذي لا يصح -على التحقيق- غيره؛ فإن اليمين يستحيل فرض بقائها مع استحالة الحِنْث.
ولو قال: إن وطئتك، فعبدي حر، ثم إنه أنشأ إعتاقه، فالإيلاء ينحلّ بامتناع لزوم شيء عند فرض الوطء، والجبُّ بذلك أولى.
_________________
(١) ساقطة من (ت ٢).
[ ١٤ / ٤٦٨ ]
قال الشيخ أبوعلي: إيلاء الفحل عن الرتقاء بمثابة إيلاء المجبوب في جميع ما ذكرناه، اقترانًا وطريانًا.
٩٤٩٣ - ثم إذا حكمنا بثبوت الإيلاء إما في صورة الاقتران، وإما في صورة الطريان، فالطّلبة تتوجه بعد المدة بفيئة اللسان.
ثم قال الأصحاب: ليقل إذا توجهت الطلبة: لوْ قدرتُ، لوطئتك، وهذا سبيل المعذور الذي يرجى زوال عذره، وما يذكر في فيئة المعذور الذي يرجى زواله شيئان: أحدهما - الاعتذار بالمانع الواقع، والثاني - وعدٌ بالإصابة عند الزوال، قال الأصحاب: لا بد منهما، والاقتصارُ على إحداهما لا يكفي، ولو [اقتصر على] (١) أحدهما، طُلّقت عليه زوجته.
والرأي (٢) عندنا أنه لو اقتصر على الوعد، فقال: إذا ارتفع مرضي، أصبتك، فهذا كافٍ، وإن لم يقل: لولا المرض، لأصبتك الآن؛ فإن التعويل على الوعد عند ارتفاع المانع، ولكن الأصحاب ذكروا الأمرين.
أما المجبوب، فلا يتصور منه الوطءُ، وفيئتُه أن يقول: لولا المانع، لوطئتك، وهذا عندي في حكم العبث الذي لا يليق بمحاسن الشرع (٣) مثله، وضرب المدة أقبح من الكُل، فإنه مَهَلٌ أثبت لمن يُرجى منه الوطء فكيف يُتخيل هذا في المجبوب.
فرع:
٩٤٩٤ - قدمنا من رأي الأصحاب كافة أن الرجل إذا قال لأجنبية: إن وطئتك، فعبدي حر، أو قال: والله لا أجامعك، ثم نكحها، فلا يكون موليًا، وإن كان يلتزم بالوقاع بعد أربعة أشهر أمرًا؛ لأن هذا تقدَّم على الملك.
وذكر صاحب التقريب وجهًا عن بعض الأصحاب أنه يكون موليًا، وهذا لا خروج له إلا على قول غريب، حكاه صاحب التقريب في أن تعليق الطلاق قبل الملك يصح،
_________________
(١) في الأصل، كما في (ت ٢): وآلى عن أحدهما. والمثبت تصرف من المحقق.
(٢) ت ٢: والثاني عندنا.
(٣) ت ٢: بمجلس النزع.
[ ١٤ / ٤٦٩ ]
كما ذهب إليه أبو حنيفة (١)، وهذا على نهاية البعد، ولم أره إلا له، ولم أذكر هذا في أثناء الكلام؛ حتى لا يُعتد به.
فرع:
٩٤٩٥ - إذا آلى الرجل عن امرأته، فلما انقضت المدة، زعم أنه عاجز عنّين، فالذي ذهب إليه الأصحاب أنا نضرب له المدة، ثم نحكم بعد انقضائها حُكْمَنا في العنة.
وحكى العراقيون وجهًا غريبًا أنه لا يقبل ذلك منه، وتطلق عليه زوجته على قولٍ أو نحبسه إن لم يطلق، وليس كما لو ظهر به مرض يغلب على الظن عجزه بسببه، وهذا الوجه لا اعتداد به، وقد نقله العراقيون ثم زيّفوه والله الموفق للصواب.
_________________
(١) ر. مختصر اختلاف العلماء: ٢/ ٤٧٧ مسألة ٩٦١، مختصر الطحاوي: ٢٠٣، طريقة الخلاف ١١٦ مسألة ٤٨.
[ ١٤ / ٤٧٠ ]