٨٠٨٣ - التعريض بالخِطبة جائز في عدة الوفاة، ولا يجوز للأجنبي أن يعرّض بخطبة الرجعية في العدة. وذكر الأصحاب في تحريم ذلك معنيين: أحدهما - أنها زوجة، فلا يجوز للغير التعرض لها، تعريضًا ولا تصريحًا.
والثاني - أنها تكون متغيرة حنقة على زوجها، فقد يحملها ذلك على خُلفٍ (١) في ادعاء انقضاء العدّة.
وأما المعتدة عن الطلاق المُبين، فقد ذكر أصحابنا في جواز التعريض وجهين مبنيَّين على المعنيين المذكورين في الرجعية؛ فإن قلنا: المعنى في الرجعية أنها زوجة، فهذا المعنى مفقود في الثانية، فيجوز التعريض بخطبتها، وإن قلنا: المعنى في الرجعية أنها حنقة متغيظة، فهذا المعنى يتحقق في الثانية؛ فيحرم التعريض معها.
وهذه مراسم يذكرها الأصحاب في ضبط المسائل، وإلا فالغرض أن الرجعية لا يجوز التعريض بخطبتها؛ لأنها زوجة، وهذا المعنى كافٍ مستقل لا حاجة معه إلى آخر، والثانية فيها تردد. والوجه: توجيه الوجهين فيها بقياسها في أحدهما على المعتدة عدة الوفاة. والفرق بينها وبين المتوفى عنها في الوجه الثاني بما أشرنا إليه؛ فإن المتوفى عنها لا تكون حنقة على زوجها، وعدتها أيضًا بالأشهر والأيام وتاريخ الموت لا يخفى، فلا يفرض في عدتها لبس إلا على بُعد.
ثم (٢) صفة التعريض: ما روي أن رسول الله ﷺ قال لفاطمة بنت
_________________
(١) الخلف بضم الخاء: اسم من أسماء الكذب. (المعجم).
(٢) ت ٣: إلا على تقديم صفة التعريض.
[ ١٢ / ٢٧٢ ]
قيس: "إذا حللت فآذنيني" (١) أي إذا انقضت عدتك، فظنت أنه يريد أن ينكحها.
ومِن صيغ التعريض أن يقول: "ربّ طالب لك" أو "رُبَّ راغب فيك" أو "من يجد مثلك؟ ". والمرأة تجيبه تعريضًا إن أرادت، فتقول: "لستَ بمرغوب عنك" أو ما في معناه.
والصريح أن يقول: أريد أن أنكحك.
والتصريح بالخطبة ليس مكروهًا، ولكنه محرّم باتفاق من الأصحاب.
ثم يجوز التعريض سرًا وعلانية، وقال داود: لا يجوز سرًا لقوله تعالى: ﴿وَلَكِن لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥] قال الشافعي: معناه: لا تذكروا صريح اسم الجماع، والسر من الأسماء المشتركة، ومن معانيه الجماع نفسه؛ أورده ابن السكيت (٢) في الإصلاح (٣)، وهو مشهور عند أهل اللسان.
_________________
(١) جزء من حديث فاطمة بنت قيس، رواه مسلم: الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، ح ١٤٨٠، وانظر (التلخيص: ٣/ ٣١٤ ح ١٥٩٦).
(٢) ابن السكيت: يعقوب بن إسحاق، أبو يوسف، إمام في اللغة والأدب ت ٢٤٤ هـ (الأعلام للزركلي).
(٣) الإصلاح: المراد به كتاب إصلاح المنطق لابن السكيت، وهو مطبوع معروف.
[ ١٢ / ٢٧٣ ]