قال الشافعي ﵁: "قال الله تعالى في المطلقة الطلقة الثالثة إلى آخره" (٢).
٩٣٧٧ - إذا طلق الرجل الحرُّ امرأته ثلاثًا، أو طلق العبد زوجته طلقتين، واستوفى كلُّ واحد منهما أقصى ما أُثبت له من الطلاق، فيحرُم عليه عقدُ النكاح عليها، حتى تنكِح زوجًا آخر نكاحًا صحيحًا، ثم يغشاها الزوج الثاني، وينبتُّ النكاح، وتُخلي (٣) عن العدّة؛ فإذ ذاك يحلّ للزوج المطلِّق تجديدُ النكاح، وسبيلها معه كسبيل أجنبيةٍ يبتغي ابتداء نكاحها، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] والمعنى: فإن طلقها الطلقةَ الثالثةَ، فلا تحل له بنكاح حتى تتزوج زوجًا آخر.
وليس (٤) للإصابة ذكرٌ في القرآن، وإنما هي مستفادةٌ من السنة: روي أن رفاعة بن رافع طلق امرأته ثلاثًا، فتزوجت من عبد الرحمن بن الزبير، ثم جاءت إلى رسول الله ﷺ شاكيةً، فقالت: يا رسول الله إن ما معه مثلُ هُدبة الثوب، فقال عبد الرحمن: كذبَتْ يا رسول الله، والله إني لأعرُكها عرْك الأديم العُكاظي، فقال ﷺ: "تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؛ حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (٥)، فشرط الإصابة.
_________________
(١) من هنا بدأ جزءٌ جديد من نسخة ت ٢، فصار نصًّا مساعدًا مع نسخة الأصل.
(٢) ر. المختصر: ٤/ ٩١.
(٣) تُخلي: مضارع أخلا، بمعنى (خلا) تقول: خلا المنزل من أهله، وأخلى من أهله (المصباح).
(٤) ساقطة من (ت ٢).
(٥) حديث زوجة رفاعة بن رافع القرظي متفق عليه من حديث عائشة ﵂ (ر. =
[ ١٤ / ٣٧٤ ]
وقال بعض العلماء: جَمْعُ الطلاق مما لا يحبّه الله تعالى. والرجلُ إن لم يكن ممنوعًا عنه قولًا صريحًا، فلعل الغرض من إثبات التحليل أن ينكف الرجل عن تطليق التي يضمر معاودتها ثلاثًا، حَذَرًا من التحليل الذي يشتد وقعه على كل ذي غَيْرة من الرجال.
٩٣٧٨ - ثم الكلام يقع في فصول: أحدها - القول في الجهة التي يشترط حصول الوطء فيها، فنقول: إذا طلق الرجل زوجته الأمةَ ثلاثًا، فوطئها مولاها بملك اليمين، لم يحصل التحليل به وفاقًا، والمرعيُّ حصول الوطء في الجهة الكاملة الموضوعة للوطء التي وقع الطلاق فيها.
ولو نكحت المطلَّقة ثلاثًا نكاح شبهةٍ، وحصل الوطء على ظن التحليل، ففي حصول التحليل قولان: أظهرهما - أنه لا يحصل؛ فإنه لم يقع في نكاح، ولا معوّل على الظن المخالف للحقيقة.
وهذا كما أن الإحصان لا يحصل بالوطء في النكاح الفاسد.
والقول الثاني: إن التحليل يحصل، لأن النكاح الفاسد ملحق بالصحيح في معظم الأحكام، والمعنى الذي ذكرناه [فيه] (١) متعلِّقًا بالغَيْرة يحصل به، وليس التحليل كالإحصان؛ فإن الوطء في الإحصان [ركنٌ في إفادة كمال التمتع] (٢) يُنتج التعرض للعقوبة الكبرى، فلئن وُقف على التحقيق، لم يبعد.
ثم إذا فرعنا على القول الضعيف، فلو وُطئت تلك المرأة بشبهة، من غير فرض جريان صورة النكاح، فقد اختلف جواب الأئمة، فالذي اختاره المحققون أن التحليل لا يحصل به؛ فإنه لم يجر فيما يسمى نكاحًا.
_________________
(١) = البخاري: الطلاق، باب من أجاز طلاق الثلاث، ح ٤٩٦٠، مسلم: النكاح: باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره، ح ١٤٣٣).
(٢) ساقطة من الأصل، وفي ت ٢: منه. والمثبت تصرّف من المحقق.
(٣) في الأصل: "ركن في إفادة كماله في المستمتع" وفي ت ٢: "يكن في إفادة كمال في المستمتع" والمثبت تصرّفٌ منا استئناسًا بعبارة ابن أبي عصرون. (صفوة المذهب: جزء ٥ ورقة: ٦١ يمين).
[ ١٤ / ٣٧٥ ]
ومن يُلحق النكاحَ الفاسدَ بالصحيح، فقد يتخيل اندراج النكاح تحت الاسم المطلق، مع ثبوت الأحكام، والمذكور في كتاب الله النكاحُ.
وذهب بعض أصحابنا إلى أن وطء الشبهة بمثابة الوطء في النكاح الفاسد؛ فإن اسم النكاح على الإطلاق لا يتناول الفاسد عندنا، فليس في الوطء في النكاح [الفاسد] (١) إلا ظنُّ الحِل، وهذا المعنى متحقق في وطء الشبهة.
التفريع:
٩٣٧٩ - إن جرينا على أن وطء الشبهة لا يحلل، فلا كلام.
وإن جعلناه محللًا، فالوجه عندنا أن نفرض جريانه على ظن الزوجية، فلو ألم بها رجل وحسبها مملوكتَه، فحسبان الملك لا يزيد على نفس الملك، والوطء في نفس الملك لا يوجب التحليل، وسيكون لنا عودٌ إلى تفصيل وطء الشبهة واختلاف الظنون فيه، في أحكام الاستيلاد وحرية الولد، إن شاء الله.
ولو علمت المرأة فساد النكاح، وتعرضت لحد الزنا، وجهل الزوج، أو كان الأمر على العكس، فقد ذكرنا أوجهًا في أن تحريم المصاهرة هل يحصل مع الجهل في أحد الجانبين؟
والذي أراه القطع بأن التحليل لا يحصل ما لم يكن الجهل شاملًا لهما؛ فإن العلم إذا ألحق أحدَهما بالزنا، استحال تخيُّلُ التحليل مع هذا؛ ولهذا قطعنا القول أن الوطء في نكاح الشبهة يوجب حرمةَ المصاهرة، وقلنا: القول الأصح أن الوطء في نكاح الشبهة الشاملة للجانبين لا يقتضي التحليل.
فهذا تمام القول في الجهة التي يشترط حصول الوطء فيها.
٩٣٨٥ - فأما الكلام في الوطء، فتغييب الحشفة -أو تغييبُ مقدارها إن كانت الحشفة مقطوعة- هو المعتبرُ، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم، وأوضحنا أن الأحكام المنوطة بالوطء تحصل جملتُها بما نصصنا عليه.
والإتيان في الدّبر لا يفيد التحليل وفاقًا، فالذي هو المقصود في الفصل استدخال المرأةِ الفرجَ بالأصبع، ولا بد من الاعتناء في ذلك بضبط المذهب، فإن حصل
_________________
(١) زيادة من المحقق.
[ ١٤ / ٣٧٦ ]
الانتشار ووقع الإيلاج مع الاستعانة بالأصبع، فهذا وطء. وإن كان العضو [فاترًا] (١) لم يخل إما أن يكون ممن لا يتوقع منه في مثل حده انتشارًا، أو كان يتوقع منه انتشار، فإن كان ذلك ممن يتوقع منه انتشار، ولكن صادف الإدخال والاستدخال فتورًا أو عُنة فالذي أطلقه الأصحاب أن هذا يحصل به التحليل؛ فإن العضو مما يتوقع الإيلاج به، وقد حصل الوصول إلى الباطن، فلا نظر إلى وصوله بصفته وقوته، أو إلى وصوله بإدخال واستدخالٍ.
فأما إذا كان الزوج صبيًّا لا يتصور من مثله انتشار، كابن أيامٍ، فإذا استدخلت المرأة ذلك منه، وقد قُبل النكاح له، فالذي أطلقه الأصحاب أن التحليل لا يحصل بهذا؛ فإن ذلك إذا لم يكن في مظنة إمكان الوطء لا يسمى وطءًا، فلا اعتبار به.
وهذا مشكل عندنا، وقد وصل الفرج إلى داخل الفرج، ولا يجوز أن يكون في وجوب الغسل خلاف، وإن منع مانع هذا، كان مُبْعِدًا، وإن سَلَّم أنه وطءٌ تام في الغسل، استحال تبعيضُ الأحكام، وإن التفت الأصحاب على أن المرعي في وطء المحلّل ما يُنتج انتعاشَ الغَيْرة، وهذا إنما يُفرض عند إمكان الوطء، فهذا أقرب ما يتمسك به.
وذكر شيخي قولًا غريبًا: أن وطء الصبي لا يفيد التحليل وإن أولج.
وهذا لم أره إلاّ له وقد نقلته بعد تكرّر السماع عنه ومصادفتِه في التعاليق، وإن صح، فوجهه أنه لا يحرِّك الغيرة، ولست أعتد بهذا القول من المذهب، ولو ذكر هذا التردد في الإدخال من الصبي الذي لا يتصور من مثله الجماع، لكان حسنًا، ولكنه ذكره في غير البالغ، وإن ناهز وأولج الفرجَ المنتشر، وهذا على نهاية البعد (٢).
_________________
(١) في الأصل: فاقدًا. والمثبت من (ت ٢).
(٢) علق ابن أبي عصرون على ذلك قائلًا: "قلت: ومذهب العراقيين أن الإيلاج من غير انتشار لا يحصل به التحليل مطلقًا، تمسكًا بقوله ﷺ: "لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك" وهذا تعبير عن وجود الشهوة منهما، فمن لا تتحرك آلته كيف يجد لذة لإدخاله بالدّس؟ هذا في حق من له شهوة، فأما الصبي الصغير، فلا عبرة بتغييبه ولو انتشر لِفَقْدِ الشهوة في حقه" انتهى بنصه (ر. صفوة المذهب: جزء ٥ ورقة: ٦١ شمال).
[ ١٤ / ٣٧٧ ]
وذكر بعض الأصحاب في التخفيف من الغيرة تزويج المطلقة من عبدٍ صغير -إذا قلنا: يقبل السيد النكاح لعبده الصغير- ثم يولج القدر المرعيَّ، ويوهَب العبد منها، فينفسخ النكاح.
ولا شك أن وطء الخصي كوطء الفحل.
٩٣٨١ - ومما نذكره الكلامُ في حالاتِ مُحرّمةِ الوطء، مع دوام النكاح، فنقول: إذا أصابها الزوج صائمة، أو مُحْرمة، أو حائضًا، حلت بالإصابة، وإن كانت محرّمةً، خلافًا لمالك (١).
ومقصود الفصل أنه لو أصابها وهي مرتدة أو هو مرتد، أو أصابها وهي في عدّة الرجعة، ثم زالت الردّة، فكيف السبيل؟ وهل نقضي بأن التحليل يحصل؟ تكلم الشافعي ﵁ فيما ذكرناه، وأنكر المزني (٢) تصوّرَ المسألة؛ فإن الردة من غير دخول [تبتّ] (٣) النكاح، والطلاق من غير مسيس يستعقب البينونةَ، فكيف تصوير المسألة (٤)؟ فقيل له: إذا استدخلت ماء الرجل تلتزم العدة ولا تحل لزوجها، والإتيان في الدبر يوجب العدة، ولا يتعلق به التحليل، كما قدمناه، والخلوة -في القول البعيد- توجب العدة، ولا تحلل، فهذا تصوير المسألة.
_________________
(١) ر. الإشراف: ٢/ ٧٥٧ مسألة ١٣٨١، حاشية العدوي: ٢/ ٧٢.
(٢) ر. المختصر: ٤/ ٩٣.
(٣) في الأصل: تثبت، وفي ت ٢: من غير نكاح تثبت النكاح.
(٤) ينكر المزني تصوّر المسألة، لأن هذه المطلقة ثلاثًا إذا تزوجت الزوج الآخر، فإن أصابها قبل الرّدة، ثم ارتدت وعادت، فقد حلّت بالوطء قبل الردة، ولكنها لو ارتدت قبل الدخول، فقد انبتّ النكاح، فكيف يتصوّر وطءٌ للمرتدّة بعد البينونة؟ ومثلها الرجعية، فلو أصابها قبل الطلاق، فقد حلت بهذه الإصابة، ولا عبرة بالوطء في العدة حصل أو لم يحصل، وأما إذا طلقها قبل الإصابة، فقد انبتّ نكاحها، فكيف يتصوّر وطء في عدة الرجعة، ولا رجعة له عليها ما لم يكن أصابها، أي دخل بها، أي حصل الوطء. هذا وجه استبعاد المزني وإنكارِه تصوّر المسألة، والردّ عليه بتصوير الاستدخال والوطء في الدبر، حيث لا تحليل بذلك، مع أنه يوجب العدة، فلو وطأ في هذه العدة هل تحلّ له بهذا الوطء؟ هذه صورة المسألة.
[ ١٤ / ٣٧٨ ]
فأما الحكم، فقد قال الشافعي ﵁: لا يحصل التحليل بالوطء في زمان الردة ولا بوطء الرجعية، فإن هذا وطءٌ في ملك مختل.
قال المحققون: إن حكمنا بأن الوطء في النكاح الفاسد يفيد التحليل، فلا شك أن الوطء في الردة ووطء الرجعية يفيد التحليل، وإن حكمنا بأن الوطء في نكاح الشبهة لا يفيد التحليل، فلا شك أن الردة لو دامت حتى انقضت العدة، لم يفد التحليل، وإن زالت الردة قبل انقضاء العدة، فالمسألة -حيث انتهينا إليه- محتملة أيضًا، وليس الوطء في هذا كالرجعة مع الردة؛ فإن الرجعة في حكم عقد يَفْسُد ويصح، فيجوز أن يتخلّف عنه شرط الصحة، وأما الوطء، فقد بان جريانه في صلب النكاح، ولا يتطرق إليه وقفٌ وامتناعٌ بسببه؛ فإن ذلك يليق بالعقود. نعم، وطء الرجعية قد يفرض في محلّه (١) ضعف، فإن الطلاق يزيل الملك على رأي الأصحاب.
والمذهب الذي عليه التعويل أن الوطء يوجب المهرَ، راجعها أو لم يراجعها، والرأي في ذلك أن يَتْبع ما نحن فيه المهرَ، فإن لم يراجعها، ثبت المهر ولا تحليل، وإن راجعها، ففي المهر خلافٌ، وفي التحليل احتمال.
وكل هذا إذا لم نجعل الوطء في نكاح الشبهة محللًا، [ولكن] (٢) [إذا جعلنا الوطء في نكاح الشبهة محللًا] (٢) فالوجه ألا نجعله محللًا في الردة إذا دامت، فإن المرتد على اعتقاد استدامته، والله أعلم.
وقد يرد على هذا أن الحد مدفوع عنه في الرأي الظاهر.
٩٣٨٢ - ثم قال الشافعي: "ولو ذكرت أنها نكحت نكاحًا صحيحًا إلى آخره" (٣).
إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا، فانسرحت ذاكرةً أنها تنكِح وتسعى في تحليل نفسها،
_________________
(١) في ت ٢: مثله.
(٢) ما بين المعقفين ساقط من الأصل، والمثبت في رقم (٢) تصرف منا مكان عبارة غير مقروءة في (ت ٢) وأما رقم (٣) فهو مأخوذ من ت ٢.
(٣) ر. المختصر: ٤/ ٩٣.
[ ١٤ / ٣٧٩ ]
فإذا عادت فذكرت أنها نكَحت ووُطئت وتخَلَّت وَحلّت، وكان لا يقترن بقولها ما يكذبها، قال الأصحاب: إن غلب على قلب الزوج صدقُها، فله التعويل على قولها. وإن شك، ولم يترجح له ظن، فالورعُ الاجتنابُ.
ولكن لو عوّل على قولها، ونكَحها، صح، ولو غلب على الظن كذبُها، وكان صدقُها ممكنًا، فلو نكحها، فالذي قطع به الأصحاب صحةُ النكاح، مع انتهاء الأمر إلى الكراهية.
وفي بعض التصانيف أنه إذا ظنها كاذبة، وعوّل على قولها ونكَحها، لم تحل له.
وهذا غلط صريح، وهو من عثرات الكُتّاب (١). والذي قطع به الأمامُ وصاحبُ التقريب والشيخُ أبو علي والعراقيون أن النكاح ينعقد، وتحل في ظاهر الحكم، وإن غلب على الظن كذبها إذا كان الصدق ممكنًا.
٩٣٨٣ - وهذا المنقول وإن كان هو المذهب فقد يعترض للفقيه فيه إشكال؛ فإن إثبات النكاح بشهادة الشهود ممكن، وكيف لا ولا يصح النكاح إلا بمحضر عدلين، ولكن الجواب أن النكاح يُعنى للوطء وإثباتُه عسر، والزوج يمتنع عن قيام الشهود عليه، فهذا يُفضي إلى حسم الباب، ولا يُغني إثباتُ النكاح شيئًا ٢)، والعسرُ في المقصود قائم.
ثم إثباتُ النكاح -من غير جحد وخصومة- مقام [الوطء] (٣) متعذر، وكل [ما لا يجوز] (٤) إظهاره فهو هُتكة؛ فكان التعويل على قولها في الحكم اضطرارًا.
والأجنبية تنكِح، والتعويل على قولها في أنها خليّةٌ عن الموانع، وهي في مقام
_________________
(١) هذا الضبط من نسخة الأصل.
(٢) ت ٢: ولا يعني إثبات النكاح يقينًا.
(٣) زيادة من المحقق، اقتضاها السياق، حيث سقطت من النسختين.
(٤) ما بين المعقفين تصرف منا، فعبارة الأصل غير مستقيمة، هكذا: "متعذر وكل ينبغي بفرض في إظهاره، فهو هتكة" وعبارة (ت ٢) مثلها إلا أن بها كلمة مطموسة لا تقرأ.
[ ١٤ / ٣٨٠ ]
بائعٍ لحمًا: يجوز أن يكون من ذكيّ (١) ومن ميتة، فالرجوع إلى قولها.
ولو قال الزوج الثاني ما وطئتها، فلا معول على قول الزوج؛ فإنا لو اعتمدناه لأَحْوجْنا المرأة إلى إثبات الوطء بالبينة، وفيه العُسْر الذي بنينا الفصلَ عليه.
فإن قيل: هلا أوجبتم تحليفها؟ قلنا: هذا قول من لم يربط الفقهُ قلبَه، فإن الحلف لا يُثبت يقينًا، وقد أوضحنا أن النكاح ينعقد مع الرَّيب، والله أعلم.
_________________
(١) ذكي فعيل بمعنى مفعول، أي لحم من مذكّى، تقول: جملٌ ذكي أي مذكّى (المصباح).
[ ١٤ / ٣٨١ ]