٨٢١٩ - مذهب الشافعي أن الإحرام ينافي عقد النكاح في المزوِّج والمتزوج والمزوَّجة، ولو كان الولي محرمًا لم يزوِّج، وكذا لو كان وكيلًا، أو كان الوالي الأعظم، أو كان دونه. والإحرام يمنع [الزواج] (١)، ولا فرق بين أن يكون القابل وليًا أو وكيلًا أو زوجًا، وإن كان القابل عن الزوج في حكم السفير.
وظهر اختلاف الأصحاب في أن الإحرام في الشهود هل يؤثر؟ فالأظهر أنه لا يؤثر.
وذهب الإصطخري في طائفة من الأصحاب إلى أن النكاح لا ينعقد بحضور محرمين، وهذا لا ينقدح له وجه من طريق المعنى، ولكن في بعض الروايات: "لا ينكح المحرم ولا يُنكِح" (٢) ولا يشهد. وهذا رأيته في كتب الفقهاء، وما عندي أنه يبلغ مبلغ الصحة (٣).
٨٢٢٠ - ثم المذهب الصحيح أن الاحرام لا يمنع من الرجعة، فلو كان طلق ثم أحرم في عدة الرجعة، فله الارتجاع مع الإحرام؛ فإن الرجعة في حكم استدامة النكاح، والإحرام لا ينافي دوام النكاح.
_________________
(١) في الأصل: الزوج.
(٢) حديث "لا يُنكح المحرم ولا ينكح" رواه مسلم عن عثمان بن عفان، من حديث أبان بن عثمان، وزاد فيه: "ولا يخطب" (ر. صحيح مسلم: كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم، ح ١٤٠٩) وانظر التلخيص: ٣/ ٣٣٤ ح ١٦١٩.
(٣) الأمر كما قال إمام الحرمين، فهذه الزيادة: "ولا يشهد" قال عنها النووي في شرح المهذب: قال الأصحاب: "هذه الرواية غير ثابتة" حكى هذا عنه الحافظ في التلخيص، وزاد: "وبهذا جزم ابن الرفعة، والظاهر أن الذي زادها من الفقهاء أخذها استنباطًا من فعل أبان بن عثمان، لما امتنع من حضور العقد، فليتأمل" انتهى كلام الحافظ (ر. التلخيص: ٣/ ٣٣٤، ٣٣٥ عقب حديث ١٦١٩).
[ ١٢ / ٤٠٦ ]
وذكر بعض أصحابنا وجهًا آخر في أن الإحرام يمنع الرجعة كما يمنع ابتداء النكاح، حكاه القاضي وغيره، وهو مذهب أحمد بن حنبل (١)، ويمكن بناء هذا الاختلاف على القولين في أن الرجعة هل تفتقر إلى الإشهاد؟ وسيأتي ذلك في موضعه، إن شاء الله تعالى.
ثم إذا ظهر منافاة الإحرام للنكاح من الجهات الثلاث: المزوِّج والمتزوج والمزوَّجة - فإلى متى يدوم الامتناع؟ في المسألة قولان: أحدهما - إنه يدوم إلى تمام [التحلُّلَيْن] (٢) وسبيله سبيل حل الوطء.
وفي المسألة قول آخر: إنه يزول بالتحلل الأول. وهذا يقرب عند هذا القائل من التطيّب، والقول في التحللين وأسبابهما مستقصى في كتاب المناسك.
٨٢٢١ - ومما يتعلق بأحكام الإحرام ما تفصَّل من قبل في أن الإحرام [هل يُخرج] (٣) الوليّ من الولاية (٤)، أو يتنزل منزلة الغَيْبة، وقد مضى في ذلك قول بالغٌ في أحكام الولاية.
_________________
(١) نصَّ الخرقي في مختصره على جواز ارتجاع المحرم زوجته، وقال ابن قدامة في الشرح: "وعن أبي عبد الله ﵀ رواية أخرى في الارتجاع ألا يفعل" (ر. المغني: ٣/ ٣٣٧) فما نسبه الإمام هنا إلى مذهب أحمد هو رواية، وليس الذي عليه المذهب.
(٢) في الأصل: المتحللين.
(٣) في الأصل: "يحل بخروج". وهو تصحيف عجيب غريب.
(٤) الولي: واضح أن المراد به ولي نكاح المرأة.
[ ١٢ / ٤٠٧ ]