قال الشافعي ﵁: "أصل ما يقوم به الولاة من المال ثلاثة وجوه إلى آخره" (٢).
٧٧٠٤ - نقل المزني عن الشافعي ﵁ حصرًا في أقسام الأموال التي [يأخذها] (٣) الولاة ويرعَوْنها، وجعلها ثلاثة أقسام: الصدقات، والفيء، والغنيمة،
_________________
(١) وضع الإمام هذا الكتاب (قسم الفيء والغنيمة)، وما يليه (قسم الصدقات) هنا، التزامًا بترتيب السواد (مختصر المزني) الذي ألزم الإمامُ به نفسه، على تبرّمه أحيانًا بهذا الترتيب (انظر مقدمة المحقق) وحق هذا الكتاب أن يوضع في السير، وحق قسم الصدقات أن يكون في آخر كتاب الزكاة. وقد تبع إمامَ الحرمين في هذا الترتيب تلميذُه الغزالي في كتبه: البسيط، والوسيط، والوجيز، ثم تبعه البغوي في التهذيب، والتزم به الرافعي في الشرح الكبير، وفي المحرر، كما جرى عليه النووي في المنهاج، والعجب من النووي -﵁- أنه خالف الرافعي، فنقل الصدقات إلى آخر الزكاة في الروضة مع أنها مختصر للشرح الكبير، وهو مع ذلك أبقى قسم الفيء والغنيمة مكانه بعد الوديعة وقبل النكاح. وهناك ترتيب آخر في المذهب، وهو ترتيب المهذّب والتنبيه للشيرازي، حيث جاء قسم الصدقات في آخر كتاب الزكاة، وقسم الفيء والغنيمة في كتاب السير. وهناك اختلاف آخر في كتب المذهب، حيث جاء كتاب الأضحية عند مدرسة المهذب في كتاب الحج مع أحكام الهدي، أما مدرسة نهاية المطلب فجاءت الأضاحي في كتاب الصيد والذبائح، إلا ما كان من النووي في الروضة - أيضًا -دون المنهاج- حيث وافق ترتيب المهذب. ومن الاختلاف أيضًا، كتاب العتق، حيث جاء في مدرسة المهذب بعد الوصايا وقبل الفرائض، أما مدرسة النهاية فالعتق في آخر الكتاب.
(٢) ر. المختصر: ٣/ ١٧٩.
(٣) في الأصل: أخذها.
[ ١١ / ٤٤١ ]
فقال الأئمة: الأموال العامة التي يقوم الوالي بجمعها وجبايتها تنقسم إلى الأقسام التي ذكرها، [وللإمام التصرف في أموال الملاك المتعينين] (١) وتلك الجهات زائدة على الأقسام التي نقل المزني حصرها عن الشافعي، [وتصرف] (٢) الوالي في المال الذي له مالك متعين يقع على ثلاثة أوجه: أحدها - التصرف بالولاية، وهو تصرفه في مال الصبيان والمجانين، والذين لم يُؤنس رشدُهم، فإذا لم يكن لهؤلاء أولياء، فالإمام وليهم، أو من يقوم مقامه من ولاة الإمام.
والوجه الثاني - من تصرفه أنه يأخذ الأموال من الممتنعين ويوفرها على مستحقها.
والوجه الثالث - تصرفه في أموال الغُيّب، وعلى الناظر توقفٌ في هذا القسم، فالمالك المطلق يفعل بماله ما يشاء على وفق الشرع، ولا يلزمه عمارة أملاكه، وحفظ أمواله، وله تعريضها للضياع، وإنما [يحجر] (٣) الشرع عليه في ذوات الأرواح [لحرمتها] (٤) لا لحق المالية منها، والوالي يتصرف بالولاية في مال الموْليّ عليه، على حكم النظر والغبطة، كما تفصل ذلك في الكتب، والسلطان لا يتصرف في أموال الغيّب بالغبطة المحضة، وإنما يتسلط على التصرف فيها بشيئين: أحدهما - إذا أشرفت على الضَّياع، والثاني - إذا مست الحاجة إليها في استيداء (٥) حقوق ثبتت على الغائب، وهذا وإن ذكره أصحاب الإيالة، فهو ملتحق باستيفاء الحقوق من الممتنعين، ثم هذا مندرج تحت الولاية، [فإن] (٦) الغرض الأظهر منها درءُ الضرار، وكف الأذى والانتصاف للمظلومين، ثم في الضياع على المتأمل تفصيلٌ، فإن ظهر وامتدت الغيبة وعسرت [المراجعة] (٧) قبل وقوع الضياع، فيسوغ التصرف، كما سنفصله.
_________________
(١) في الأصل: والإمام متصرف في أموال الملاك المعنيين.
(٢) في الأصل: ويتصرف.
(٣) في الأصل: عجز.
(٤) بحريتها.
(٥) استيداء: أي طلب أداء الحقوق.
(٦) في الأصل: بان.
(٧) في الأصل: المرجعة.
[ ١١ / ٤٤٢ ]
وإن (١) أمكنت المراجعة، ولم ينقطع [الخبر] (٢) انقطاعًا [يغلِّب] (٣) على الظن اليأسَ من العَوْد قبل المستدرك، فلا يسوغ التصرف مطلقًا. أما التصرف عند ظهور الضياع واليأس من قرب العوْد، [فيحوج] (٤) إلى بيان الضَّياع، وذكرِ تفصيل التصرف.
٧٧٠٥ - فأما الضياع فيقسّم إلى الهلاك بالكلية وإلى الاختلال. [فأما الهلاك إذا خيف، فهو الضياع، وأما الاختلال] (٥) فإن كان لا يتراقى (٦) إلى تلف المعظم، ولم يكن ساريًا، فلم يعدّه معظم العلماء ضَياعًا؛ فإنه لو بيع مال الغائب لخيفة الاختلال، لالْتحق ذلك بابتناء البيع في مال الغائب على النظر المحض والمصلحة، وهذا ما لا يسوغ المصير إليه.
وإن كان يتلف معظم المال، فقد أُحلّ المعظم في هذا محل الكل.
وما ذكرناه في غير الحيوان، فأما الحيوان؛ فإنه يباع بتطرّق الاختلال إليه لحرمة الروح، وأيضًا؛ فإن ذلك يتداعى إلى الهلاك والحيوان يباع على مالكه في حضرته إذا كان لا يستقل بالإنفاق عليه.
هذا قولنا في الضياع.
٧٧٠٦ - فأما التصرف، فإن أمكن تدارك الضَّياع بالإجارة، اكتفى القاضي بها، ولم يبع، وإن كان لا ينسدّ الضياع بالإجارة، فله أن يبيع على الشرائط التي قدمناها، فإن قيل: لِمَ يتسلط الوالي على بيع مال الغائب عند إشرافه على الضياع والغائب ليس موليًّا عليه، ولا حق عليه [فيتأدّى] (٧) من ماله الحاضر؟ قلنا: لا محمل لهذا من
_________________
(١) (س): وإن أمكنت المراجعة أو انقطع الخبر انقطاعًا يُغلِّب على الظن اليأس.
(٢) في الأصل: الغيبة.
(٣) في الأصل: فغلب.
(٤) في النسختين: فيخرج.
(٥) زيادة من (س).
(٦) (س): يترامى.
(٧) في الأصل: فيتمادى.
[ ١١ / ٤٤٣ ]
طريق المعنى إلا حملُ [الأمر] (١) على العرف فيه، فإن الغُيَّب بقرائن أحوالهم لا يأبَوْن أن يَرعى حقوقَهم من [يلي] (٢) المسلمين، وينتصب وزَرًا (٣) لهم، حتى لو فرض من المرء عند الغيبة نهيٌ عن البيع، [وانتهى] (٤) الأمر إلى الضَّياع، فلسنا نرى البيع جائزًا والحالة هذه.
وبالجملة ليس يخلو بيع الوالي من غير استحقاق حق على الغائب فيما لا يجوز بيعه عليه بحضرته عن خلاف العلماء الناظرين في الإيالات، ولم أر للفقهاء اعتناء بتفصيل ذلك، والمسألة على الاحتمال، والظاهر جواز البيع على الشرط الذي ذكرناه، وإجارة القاضي لأملاك الغُيّب في معنى بيع الأعيان المشرفة على الضّياع؛ فإن المنافع متعرضة للضياع على ممر الزمان، ولم يجترىء على إطلاق [إجازة] (٥) الإجارة في حق من لم تبعد غيبته أحد من العلماء فيما بلغنا.
ومما يتعلق بهذا القسم ملكٌ لا يتعين مالكه ويدُ الوالي تمتد إليه حفظًا، ولو أراد صرفه إلى جهة المصلحة، وقد تحقق وظهر اليأس من الاطلاع على مالكه، فهذا مما أطلق العلماء القولَ بجوازه، من غير اشتراط إشراف المال على الضياع، ونحن نجد نظير ذلك في اللقطة، وإن كان التعريف مشروطًا في تملكها، وذلك أنه لا يظهر اليأس من العثور على مالكها إلا بالتعريف، والذي ذكرناه في مالٍ ظهر اليأس من الاطلاع على مالكه.
فهذه جملٌ انتهت إليها تقاسيم الكلام في الأموال التي يتصرف الولاة فيها.
٧٧٠٧ - وعاد بنا الكلام إلى مقصود الكتاب، وهو القول في قسمة الفيء والغنيمة فنقول أولًا:
اسم الفيء ينطلق في اللغة ووضع اللسان على الغنيمة انطلاقه على ما نظفر به من
_________________
(١) في الأصل: الآية.
(٢) في الأصل: تلف.
(٣) (س): وزيرًا.
(٤) في الأصل: وإذا انتهى.
(٥) زيادة من (س).
[ ١١ / ٤٤٤ ]
أموال الكفار من غير قتالٍ، غيرَ أن الفقهاء اصطلحوا على تمييز ما نصيب من أموالهم بالقتال عما نصيبه منها من غير قتال، فسمَّوْا ما نصيبه بالقتال غنيمة، وما نصيبه من غير قتال فيئًا.
وهذا الباب مضمونه ذكر تراجم في مصارف الغنيمة والفيء على الجملة، ثم القول في تفاصيلها، وأوصاف المستحقين، وأقدار ما يستحقون، يأتي مفصلًا في أبوابٍ.
فأما الغنيمة، فأربعة أخماسها للغانمين إذا أرادوها وطلبوها، ولم يُعرضوا عنها، والخمس منها يقسّم على خمسة أسهم بالسوية: سهم للمصالح العامة، وسهم لذوي القربى من رسول الله ﷺ، وسهم للمساكين، وسهمٌ لليتامى، وسهم لأبناء السبيل.
٧٧٠٨ - فأما الفيء، فليقع الكلام أولًا في صفته التي يتميز بها عن الغنيمة، قال جماهير الأصحاب: كل مالٍ أصبناه من كافر من غير قتال وإيجاف خيل وركاب فهو فيء، ويدخل تحت ذلك ما يتخلى الكفار عنه مرعوبين لاستشعارهم الخوف من غير أن نقيم عليهم قتالًا.
ومن جملة الفيء، ما يخلِّفه ذمّي وليس له وارث خاص.
ومنه الجزية، والخراج المضروب على حكم الجزية، [ومنه] (١) مال المرتد إذا مات أو قتل مرتدًا. هذا هو المذهب المشهور.
وذكر الشيخ أبو علي تفصيلًا نأتي به على وجهه، فقال: إذا همّ المسلمون بجرّ جيشٍ إلى بلاد الكفار، فتقاذف الخبر إليهم، فانجلَوْا وخلّوا أموالهم، فعثرنا عليها من غير قتال، قال: إن انجلوا قبل (٢) تجهيز الجيش وبروزه في صوب بلدتهم، فالذي [تركوه] (٣) وانكشفوا عنه فيء.
_________________
(١) في الأصل: وفيه.
(٢) (س): من غير تجهيز.
(٣) في الأصل: يذكروه.
[ ١١ / ٤٤٥ ]
وإن تجهز الخيل وضربوا [معسكرهم] (١) وبرزوا في تلقاء أولئك الكفار، فانجلَوْا بعد ذلك، ففي المسألة وجهان: أحدهما - أن ذلك المال مغنوم، وهو كما لو التقى الصفان، [فولَّوْنا] (٢) ظهورهم، ومنحونا أكتافهم من غير شهر سلاح، فما خلفوه إذا ولَّوْا منهزمين مغنوم، (٣ كذلك ما انجَلَوْا عنه بعد تجهيز الجيش، كما وصفناه مغنوم ٣).
وهذا وجه بعيد لا يوافق قاعدةَ المذهب، فالأصح إذًا أن الذي انجلَوْا عنه فيء، لأنا لم ننصب قتالًا، وقصْدُ القتال ليس بقتال، ولو فتحنا الباب الذي أشرنا إليه، لزمنا منه موافقة أبي حنيفة في أصولٍ اتفق الأصحاب على مخالفته فيها: أحدها أنه لو نفق فرسُ الغازي قبل أن يلقى قتالًا عليه، فمذهب أبي حنيفة (٤) أنه إن كان وطىء بلادَ الحرب، فله سهم فرسه وإن نفق. ونحن لا نرى ذلك أصلًا، ثم ما حكاه من الوجه البعيد لم يعتبر فيه أن ينجلي الكفار بعد دخول جند الإسلام دارَ الحرب، ولكن اكتفى [بالتأهب] (٥) والتجهيز والحصول في المعسكر المضروب في تلقاء الكفار، وحمل هذا على ما يلقاه الظاهرون من المؤن في تجهزهم، وهذا الوجه [في] (٦) نهاية الضعف. وإن قيل به، فالاقتصار على مجرد الظهور فيه بعدٌ أيضًا، ثم لا ضبط بعد ذلك، ولا وجه إلا إبطال هذا الوجه.
وقد ذكر صاحب التقريب هذا الخلاف أيضًا.
[فهذا] (٧) تصوير الفيء.
_________________
(١) في الأصل: بعسكرهم.
(٢) في الأصل: وولونا.
(٣) ما بين القوسين سقط من (س).
(٤) ر. مختصر اختلاف العلماء: ٣/ ٤٤١ مسألة: ١٥٨٨.
(٥) في الأصل: الـ ـا ـث (كذا).
(٦) في الأصل: على.
(٧) في الأصل: وهذا.
[ ١١ / ٤٤٦ ]
٧٧٠٩ - ثم اختلف الأقوال في أربعة أخماس الفيء، فقال الشافعي في قول: إنها للمرتزقة خاصة، وهم الجنود المرتّبون للذب عن حَوْزة الدين، وهم أصحاب الديوان، كما سيأتي وصْفُهم، إن شاء الله تعالى. وهذا القائل يقول: كانت أربعة أخماس الفيء لرسول الله ﷺ في حياته، فلما استأثر الله به -وكان ﷺ وَزَرًا للمسلمين- خَلَفَه شوكةُ الإسلام وجندُه.
هذا قولٌ ظاهر.
والقول الثاني - أن أربعة أخماس الفيء مصروف إلى المصالح العامة، ولكن الإمام يبدأ بالأصلح فالأصلح، والأهم فالأهم، [وأهمُّ] (١) المصالح إقامة [أمور] (٢) المرتزقة وكفاية مؤنهم، وتفريغ قلوبهم، وهذا موضع التوطئة، والشرحُ بين أيدينا، إن شاء الله تعالى.
والقول الثالث للشافعي، نص عليه في القديم أنا نجعل (٣) الفيء خمسةَ أسهم: سهم منها للمصالح، والبداية بالأهم، كما وصفناه، وأربعة أسهم لذي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل، فتحصّل إذًا [ثلاثة] (٤) أقوال كما سردناها.
ثم المذهب الظاهر أن الفيء يخمّس، ومصروف خُمسه ما أشرنا إليه، وفي أربعة الأخماس قولان: أحدهما - أنها ملك المرتزقة. والثاني - أنها للمصالح، والقول القديم مهجور مرجوع عنه.
ثم إذا صححنا تخميس الفيء، طردنا هذا في كل ما يستفاد من كافرٍ من غير قتال، ويدخل تحته ما خلّفه الذِّمي الذي ليس له قريب خاص، ومال المرتد، والجزية، والخراج المأخوذ من أهل الجزية.
وذكر صاحب التقريب قولًا آخر: أن ما أخذناه من الفيء بإرعاب الكفار من غير
_________________
(١) في الأصل: واسم.
(٢) في الأصل: أولاد.
(٣) (س): نجعل جميع.
(٤) زيادة اقتضاها السياق.
[ ١١ / ٤٤٧ ]
لُقْيان قتال، فهو الفيء المخمّس، وما أصبناه من كافر من غير قتال ولا إرعاب، فلا يخمس أصلًا، ثم ظاهر ما ذكره (١) أنا لا نخرِّج فيه تمليك المرتزقة على القول الظاهر؛ فإنهم أهل الإرعاب، فيكون الحاصل من غير إرعاب على هذا القول مصروفًا إلى ما يصرف إليه خمس الفيء الحاصل بالإرعاب.
هذا ظاهر كلام صاحب التقريب في تفريع هذا القول البعيد.
وذكر الشيخ أبو علي هذا القولَ، وذكره العراقيون أيضًا. ثم إذا فرعنا على ذلك، ففي الطرق تردد في الجزية؛ من جهة [أن] (٢) الكفار، وإن كانوا يبذلونها على طوعٍ، فسبب بذلهم لها استيلاءُ يد الإسلام عليهم، واستعلاء كلمة الله، فكانت الجزية حريةً أن تلتحق بالفيء الحاصل بالرعب.
هذا بيان الجمل التي أردنا تصدير الكتاب بها، لتحل محل التوطئة، والتراجم، مع العلم بأن التفاصيل محالةٌ على الأبواب الآتية، إن شاء الله ﷿.
٧٧١٠ - ومما يذكر أيضًا أن الله تعالى قال في محكم كتابه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]. فقال فقهاؤنا: ما كان مضافًا إلى رسول الله ﷺ، فهو في يومنا هذا سهم المصالح، ولا فرق [بين] (٣) سهم الله وسهم رسول الله ﷺ، وهما يرجعان إلى سهم واحدٍ.
هذا مذهب الشافعي.
وذهب بعض العلماء إلى أن ما كان لرسول الله ﷺ في حياته، فهو مصروف إلى الإمام الأعظم؛ فإنه خليفة رسول الله ﷺ؛ فيخلفه فيما كان يأخذه ﷺ.
والشافعي حكى هذا المذهب عن بعض السلف، وردّ عليه، ولم يصح أن الخلفاء الراشدين كانوا يأخذون سهمَ رسول الله ﷺ.
_________________
(١) (س): ما ذكرناه لا يخرج.
(٢) زيادة من (س).
(٣) في الأصل: من.
[ ١١ / ٤٤٨ ]
ومما يتعلق بالقرآن أن ظاهره يدل في الفيء على القول البعيد المنصوص عليه في القديم، وهو أن جملة الفيء مخمّس، ولكن هذا الظاهر [مزالٌ] (١) باتفاق المعتبرين من العلماء، كما أن ظاهر القرآن أن الغانمين لا يختصون بالمغانم؛ فإنه عز من قائل قال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١]، ولكن قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ يدل على أن أربعة أخماس الغنيم للغانمين، فإنه ما استثنى من الغنيمة إلا الخمس، وأضاف الباقي إلى الغانمين، إذْ قال ﷿: ﴿غَنِمْتُمْ﴾.
_________________
(١) في الأصل: مراد. وفي (س): "زال".
[ ١١ / ٤٤٩ ]