٦٩١٦ - مسألة: إذا ترك ثلاثين درهمًا عينًا، وثلاثين درهمًا دينًا على رجل، فأوصى بثلث العين لرجل، وأوصى للغريم بما عليه، وهو معسر.
فالوصيتان مجموعهما زائدتان على الثلث، فإن رُدّ الزائد، فالثلث بينهما على أربعة: ثلاثة أرباعه للغريم، ولصاحب العين ربع الثلث، والفريضة الجامعة من اثني عشر، للوصيتين أربعة، وللورثة ثمانية، ثم يقسم الورثةُ وصاحبُ العين الثلاثين درهمًا التي هي عين على قدر سهامهم، وقد ذكرنا أن لصاحب الوصية بجزءٍ من العين سهم، وللورثة ثمانية؛ فيقتسمان الثلاثين على [تسعة] (٢) أسهم: لصاحب الوصية تُسع الثلاثين، وهو ثلاثة دراهم وثلث، وللورثة ثمانية أتساعها: ستةٌ وعشرون درهمًا وثلثان، ويبرأ الغريم عن ثلاثة أرباع الثلث ممّا عليه، والثلث عشرون، ثلاثة أرباعه خمسةَ عشرَ، فبرىء عن خمسةَ عشرَ درهمًا؛ لأن وصيته في ذمته، فيبقي عليه خمسةَ عشرَ درهمًا؛ فإذا أداها، اقتسمها الورثةُ وصاحبُ الوصية [كجزء] (٣) من العين على تسعةٍ: لصاحب الوصية تُسعُها، وهو درهم وثلثان، فنضمُّه إلى ما أخذ من العين أولًا
_________________
(١) زيادة من المحقق، لا تصح المسألة بدونها.
(٢) في الأصل: سبعة.
(٣) في الأصل: بجزء. والمعنى: أن القسمة كجزئية العين.
[ ١٠ / ٢٩٨ ]
فيتمّ له ربعُ الثلث وهو خمسة دراهم، والباقي، وهو ثلاثةَ عشرَ درهمًا [وثلث درهم] (١) للورثة، فيحصل للورثة ثلثا المال.
وفي هذه المسألة أدنى تأملٍ على الناظر، والمسألة سديدة، ووجه التأمل فيها أنا لو أكملنا لصاحب الوصية بالعين حقَّه من العين، وهو خمسة دراهم، لكنا نفّذنا الوصيةَ في عشرين [عينًا] (٢)، والحاصل في يد الورثة خمسةٌ وعشرون، والباقي دين، وهذا لا سبيل إليه، فنفذنا من وصيته العين ثلاثة وثلثًا على النسبة الحسابية التي ذكرناها.
وتعليل ذلك أنا إذا رددنا الوصيتين إلى الثلث، وعرفنا أن الثلث أرباعٌ بين الوصيتين، فلا يثبت لصاحب الوصية بالعين إلا الربع من مبلغٍ لو ضم إلى ما بقي في يد الورثة، لكان [ثلثي] (٣) الجميع: الحاصلَ والمقدرَ، وهذا إنما ينتظم بأن نجمع ثلاثةً وثلثًا أربع مرات، فيبلغ ثلاثةَ عشرَ وثلثًا، ثم إذا ضممنا هذا إلى الستة والعشرين والثلثين، كان المبلغ أربعين، وثلثا الأربعين ستةٌ وعشرون وثلثان، فلم ننفذ وصية العين إلا على هذه النسبة، ولم نحسب لأجل العين الدينَ على الورثة؛ فإنه غيبٌ بعدُ، [ثم] (٤) اضطررنا في حق صاحب الدين إلى توفية حقه بالإسقاط عنه، كما أشرنا، ونفذنا الوصية بالعين على قياس النسبة، فهذا تعليل المسألة، وهي حسنة بالغة الحسن على رأي ابن سريج والجمهور من أصحابنا.
وقال أبو ثور: لصاحب العين ربع الثلث وهو خمسة دراهم من العين، والباقي وهو خمسة وعشرون [بين الورثة] (٥)، وبين صاحب الدين كما ذكرنا، ويستوفي الورثة بقيةَ الدين خالصةً لهم، وهذا الذي ذكره ذَهاب عن سر النسبة والتفاوت الواقع بين قياس العين وقياس الدين، كما أوضحناه.
_________________
(١) ساقط من الأصل.
(٢) زيادة من المحقق، وبدونها لا يستقيم الكلام، والمعنى: أننا إذا أعطينا الموصى له خمسة كاملة عينًا، نكون اعتبرنا الثلث كله عينًا.
(٣) في الأصل: ثلث.
(٤) في الأصل: يضم.
(٥) عبارة الأصل: وهو خمسة وعشرون للورثة وبين صاحب الدين.
[ ١٠ / ٢٩٩ ]
٦٩١٧ - مسألة أخرى توضّح ما ذكرناه الآن:
ترك ابنين وعشرة دراهم عينًا وعشرين درهمًا دينًا على رجلين، على كل واحد منهما عشرة، وهما معسران، وسبب فرض الإعسار أن يختلف حكم العين والدين اختلافًا بينًا، فلو أوصى لكل واحد من الرجلين بما عليه من الدين، وأوصى بثلث ماله لرجل، والوصايا زائدة على الثلث، فإذا رُدّت إلى الثلث، فقد قال ابن سُريج: يضربُ كل واحد من الغريمين بما عليه، وهو عشرة، ويضرب صاحب الثلث بالثلث وهو عشرة، فيتضاربون بالسوية في ثلث المال أثلاثًا، ثم لكل واحد من الغريمين ما يخلص له من الثلث، يأخذه مما عليه.
والفريضة الجامعة للوصايا والميراث تسعة، فتشتمل على الثلث ويشتمل الثلث على الانقسام أثلاثًا.
ثم سبيل الحساب في المسألة، وبه تظهر النسبة المطلوبة في حق الموصى له بالثلث أن نقول: إذا أسقطنا من التسعة سهمين للغريمين، وصرفنا كلّ سهم إلى دين كل غريم، فيبقى من سهام الفريضة سبعة أسهم، فنقسم العين عليها بين الورثة وبين الموصى له بالثلث، وهكذا يقع إذا فُضَّتْ عشرة على سبعة أسهم، وهذه هي النسبة التي ذكرناها في المسألة المتقدمة على هذه، فإنا نُقدِّر جميعَ ثلثه مقاديرَ، كلُّ مقدار درهم وثلاثة أسباع، وللورثة ثمانية دراهم وأربعة أسباع، وإذا نحن قدرنا ذلك، صار المجموع اثني عشر درهمًا وستة أسباع، للابنين منها ثمانية وأربعة أسباع، فقد سلمنا إلى صاحب الثلث ثلثًا من ثلثٍ قدرناه، لو حضر، لكان كما ذكرناه، وقد برىء كل غريم عن ثلث ما عليه، وهو ثلاثة وثلث، ولو جمعنا ما برئا منه إلى ما سلمناه إلى الموصى له بالثلث، لزاد ذلك على ما قدرنا، ولكن تلك الزيادة لمكان الدين، كما قدرناه في المسألة الأولى، والغرض أن التسليم من العين يقع بحساب العين كما سبق، فإن حصلت زيادةٌ في الدينين على خلاف نسبة العين، فسببه ما اضطررنا إليه في أمر الدين.
وكشف الغطاء فيه أن سقوط الدين عن معسرٍ لجواز أن يحسب في خروجه من ثلث الدين الباقي على المعسر في حق الورثة، وأما تسليم العين، فلا يجوز أن نعتبر فيه
[ ١٠ / ٣٠٠ ]
نسبة بقاء الدين، ثم النسبة القويمة ما ذكرناها.
هذا هو الغرض من إعادة هذه المسألة. وباقي الكلام بيّنٌ لا إشكال فيه.