٧٢٢٧ - مسألة: قال الشافعي ﵁ في كتاب الوصايا الذي وضعه بخطه، لم يسمع منه: لو أعتق أمةً في مرضه، ثم نكحها وأصدقها صداقًا ملتزمًا في الذمة، وكان لا يملك غيرَها.
قال ﵁: لم يجز عتقُه في جميعها، وعتَق بعضُها ورقَّ بعضُها، فإذا رق بعضها، بطل النكاح وبطل الصداق المسمى، فإن وطئها وبعضها حر، كان عليه بقدر ما عتق منها من مهر مثلها. وقال: فإن كانت قيمتها مائةً ومهرُ مثلها خمسون، عتق سبعاها ورق خمسةُ أسباعها، وعليه سبعا مهرها، وهو مثل سبع رقبتها. فإذا بيع ذلك منها في مهرها، بقي للورثة [أربعةُ] (٥) أسباعها، وهي ضعف ما عتق منها. هذا كلام الشافعي. وقد ذكرنا هذا الجواب وفصلناه، ولكنا [تيمَّنا] (٦) بنقل جواب الشافعي.
ثم قال الشافعي: هذا إذا [ردّ] (٧) الورثةُ ما يزيد على الثلث، فإن أجاز الورثةُ
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل، والمثبت من (ح).
(٢) (ح): جعلنا.
(٣) في الأصل: وتزويجه.
(٤) في الأصل: وتزويجها.
(٥) في الأصل: خمسة.
(٦) في الأصل: نبهنا.
(٧) في النسختين: أراد.
[ ١٠ / ٥٥٩ ]
عتقها، صح النكاح وعتَقت يومَ أعتقها تبيُّنًا، [وصادف النكاح] (١) حرة، وكان مهرها دينًا في ذمة المعتِق، وقد فرع الشافعى المسألة على القول الأصح في أن إجازة الورثة تنفيذُ وصية، وليس ابتداءَ عطية منهم، وإذا كان ذلك تنفيذًا، فالجواب على ما ذكره، فيقع العتق التام متقدمًا على النكاح.
فإن جعلنا إجازة الورثة ابتداءً منهم، فلا يستند العتق التام إلى ما تقدم، ولا بدَّ من إنشائهم العتقَ في مقدار حقوقهم، [ويقع] (٢) ذلك بعد الموت لا محالة والنكاح فاسد.
٧٢٢٨ - فإن خلّف سيدها ضعفَ قيمتها، وقد (٣) جرى الإعتاقُ على [المذهب] (٤) الذي ذكرناه، فنقول [لها: إن أبرأته من مهرك، تم] (٥) عتقك، وصح نكاحك وعليك [عدة] (٦) [الوفاة] (٧)، ولا ميراث لك؛ لأنا لو ورثناك، لرجع العتق في المرض وصية، ولا وصية لوارث، فيلزم من التوريث ردُّ العتق، وإذا ارتد العتق، بطل التوريث، والمسألة من الدوائر الفقهية، وسنجمع منها مسائل في كتاب النكاح، إن شاء الله ﷿.
ثم قال الشافعي ﵁: إبطال الميراث أولى من إبطال الوصية؛ لأن في إبطال الوصية إبطالَ الميراث أيضًا، وإبطال الميراث لا يؤدي إلى إبطال الوصية، فالمائتان إذًا للورثة، والعفو نافذ، والنكاح صحيح. هذا موجَب النص، والميراث منقطع.
وما ذكرناه إذا أبرأت من المهر، فإن أبت أن تبرئه، فلا يتم العتق، ولا يصح النكاح؛ فإن المائتين لو قدر أخذُ المهر منها، لما وفت التركة بالقيمة.
_________________
(١) في الأصل: وصارت بالنكاح.
(٢) في الأصل: وبيع.
(٣) في (ح): فقد.
(٤) في (ح): الترتيب.
(٥) هذه الجملة مصحفة في النسختين، فهي في الأصل: هكذا: فنقول له: إن من مهرك تم إلخ. وفي (ح) هكذا: فنقول لها: أين امراته من مهرك ثم عتقك إلخ. والمثبت تقديرٌ منا على ضوء السياق.
(٦) في الأصل: هذه.
(٧) مكان بياضٍ بالأصل. والمثبت من (ح).
[ ١٠ / ٥٦٠ ]
ثم إن كان وطئها وهي غير مبرئة، فسبيل المسألة أن نقول: عتق منها شيء ولها بالمهر نصفُ شيء، وللورثة من المائتين والرقبة ثَلاثُمائة إلا شيئًا ونصفَ شيء يعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة يكون الشيء سُبعين للثلاثمائة، وذلك ستةُ أسباع (١) الأمة، وهو الذي يعتق منها، ولها ستة أسباع مهرها، فبقي للورثة مائة وأحدٌ وسبعون وثلاثة أسباع، وهي ضعف ما عتق منها.
٧٢٢٩ - مسألة: إذا أعتقت امرأةٌ عبدًا في مرضها قيمته مائة، ثم تزوجته على مائة، ومهرُ مثلها خمسون، وماتت في مرضها، ولا مال لها غيرُه.
فإن أجاز الورثةُ العتق، صح نكاحها، وعليه المهر المسمى، سواء جرى الوطء، أو لم يجر، ولم يرثها؛ لأن توريثه يؤدي (٢) إلى إبطال توريثه.
هذا إذا أجاز الورثةُ، والتفريع على أن إجازتهم تنفيذٌ وإمضاءٌ للوصية وليس ابتداءَ عطية.
وإن لم يُجز الورثة، رق (٣) بعضُ العبد لا محالة، وإذا رق بعضُه، بطل النكاح، وسقط المهر المسمّى، فان لم يكن وطئها، فلا شيء عليه، وإن كان وطئها، فعليه من العُقر بقدر ما عتق منه، ولا شيء عليه في مقابلة ما رق؛ لأنها لا تستحق في رقبة رقيقها مالًا، فإن كان معه ما [يؤدي به ما يلزمه] (٤) من عقرها، عتق خمساه، وعليه خمسا عُقرها خمسون درهمًا، ويرق ثلاثة أخماسه.
وبيانه أنه إذا عَتَقَ خمساه ورق ثلاثة أخماسه، [وغرِم خُمسا العُقر] (٥)، وخمسا العقر مثلُ خمس الرقبة، فيحصل للورثة من الرقبة والعُقر أربعةُ أخماس، وهي ضعف ما جرى العتق فيه.
_________________
(١) في (ح): أتساع.
(٢) في الأصل: لا يؤدي.
(٣) عبارة (ح): تبعض العبد.
(٤) مكان بياضٍ بالأصل.
(٥) الكلام غير مستقيم في النسختين؛ في الأصل: وعشر من خمس العقر، وخمسا العقر إلخ، وفي (ح) وغرم للعقر وخمسا العقر مثل .. والمثبت من (ح) بعد إكمال السقط.
[ ١٠ / ٥٦١ ]
هذا إذا كان معه ما يؤدي منه ما يلزمه من المهر.
وإن لم يكن معه ما يؤدي به [ما يلزمه من] (١) المهر، كان ذلك دينًا عليه، ولا مال غيرُ العبد، ولا دَوْرَ.
والوجه الحكم بعتق ثُلثه، وإرقاق [ثلثيه] (٢). هذا حكم الحال، فإن ملك ما يؤدي منه ما عليه من المهر، عتق خمساه ولا [مزيد] (٣).
ثم إذا ترقَّى العتق إلى الخمسين، كان ذلك [تبيّنًا] (٤)، ويحصل منه أن ما بين الثلث إلى قيمة الخمسين موقوفٌ.
فإن كان قد اكتسب بعد العتق وقبل موت السيد مثلَ قيمته، وهو مائة، عتق منه شيء، وله من كسبه شيء يؤدي منه [المهرَ] (٥): نصفَ شيء، يبقى للورثة من الرقبة والكسب مائتان إلا شيئًا ونصفَ شيء يعدل شيئين، فالشيء سبعا المائتين، وذلك أربعة أسباع العبد، فيعتِق أربعةُ أسباعه، وله أربعة أسباع كسبه، فيبقى للورثة ثلاثة أسباع العبد، وثلاثة أسباع الكسب، ثم العبد يؤدي من الكسب الذي حصل له أربعة أسباع العُقر وهي قدر سبعي الرقبة، فيحصل في يد الورثة ثلاثة أسباع الرقبة وخمسة أسباع الكسب، وجملته عبد وسبع، أو ثمانية [أسباع] (٦)، وهي ضعف ما حصل العتق فيه.
مسائل
من نوادر المحاباة في البيع والوصية
٧٢٣٠ - مسألة: إذا أوصى الرجل بأن يباع كُرّ حنطة -وهو مالكه- قيمتُه ألفُ درهم من رجلٍ عينه، بكرٍّ قيمته خَمسمائة، وأوصى لآخر بثلثٍ من كُرِّه، فليس في
_________________
(١) زيادة من (ح).
(٢) في النسختين: ثلثه.
(٣) في الأصل: كلمة غير مقروءة، وفي (ح): مزية.
(٤) في الأصل: شيئًا. والمثبت من (ح).
(٥) في الأصل: والمهر. وفي (ح): بالمهر.
(٦) في الأصل: أتساع.
[ ١٠ / ٥٦٢ ]
[التبرعين] (١) تقديمٌ، وهما على ازدحامٍ (٢)، فإذا لم يُجز الورثةُ الزائدَ على الثلث، وجب قسمةُ الثلث بين صاحب المحاباة وبين صاحب الوصية، ولا بد (٣) من إجراء بيعٍ على صفة المحاباة، إذ لا سبيل إلى تسليم قدر المحاباة إليه من غير بيع، ولو فرض ذلك، لم يكن [تنفيذًا للوصية] (٤) على مقتضاها.
وسبيل الحساب أن نقول: ثلث ماله ثَلاثُمائةٍ وثلاثةٌ وثلاثون وثلث. والمحاباة خَمسُمائة، فهو مثل الثلث، ومثل نصف الثلث، والثلث يقع سهمين، والمحاباة تقع ثلاثة أسهم، فالمجموع خمسة أسهم، فيجب لذلك قسمة الثلث [بينهما] (٥) على خمسة.
ثم [وجه] (٦) العمل أن [نقول] (٧): جاز البيع في شيء من الكُرّ، ورجع بالفرض شيءٌ قيمته نصفُ شيء، فيبقى من جهة التقدير بالقيمة كُرٌّ إلا نصفَ شيء، والمحاباة نصفُ شيء، وقد علمنا أن لصاحب الهبة بالوصية [مثل] (٨) ثلثي وصية صاحب المحاباة، فإذا كانت المحاباة نصفَ شيء، فنزيد عليه [ثلثيه] (٩) وثلثا النصف ثلثُ شيء، فمجموعهما خمسةُ أسداس شيء، فنُسقط ذلك من الكر الأرفع، فيبقى كرٌّ إلا خمسة أسداس شيء، وذلك يعدل ضعفَ المحاباة والهبة، وهو شيء وثلثا شيء، هذا ضعف خمسة أسداس شيء، فنجبر ونقابل، فيكون كُرٌّ في معادلة شيئين ونصف شيء، فنبسطها أنصافًا، ونقلب الاسم فيهما، فيكون [الكر] (١) خمسةً، والشيء اثنين، فنعلم أن البيع صح في خُمسي الكر الأرفع، وبطل في ثلاثة أخماسه، ورجع
_________________
(١) في الأصل: المتبرعين.
(٢) (ح): شيئان على ازدحام.
(٣) (ح): لا بد. (بدون واو).
(٤) في الأصل: تنفيذ الوصية.
(٥) في الأصل: منهما.
(٦) في الأصل: وجب.
(٧) ساقطة من الأصل.
(٨) في الأصل: قبل.
(٩) في النسختين: ثلثه.
(١٠) ساقطة من الأصل.
[ ١٠ / ٥٦٣ ]
[بالثمن] (١) خمسا كر قيمتُه خمس كر، فالمحاباة إذًا خُمسُ كر، ولصاحب [الوصية] (٢) مثلُ ثلثي المحاباة، وهي ثلثا خمس كر. فنسقط ذلك من الأربعة الأخماس الباقية، فبقي مع ورثة البائع ثلاثة أخماس كر وثلث خمس كر، وذلك ضعف ما جاز فيه المحاباة [والوصية] (٣).
فهذه المسألة التي أجريناها على السداد، وقعت في كتاب الأستاذ [مختلَّةً] (٤)؛ فإنه قال في تصويرها: إذا باع مريض كُرًّا قيمتُه ألفُ درهم بكُرٍّ قيمتُه خَمسُمائة درهم، ووهب لاخر من كره بمقدار ثلثه، ثم استمر على المنهاج الذي ذكرناه. وهذا [مختلٌ] (٥)؛ فإن المحاباة إن (٦) تقدمت على الهبة، قُدِّمت، فإن لم يف الثلث بها، استوعبنا الثلث منها. هذا موجب التقديم.
فإن قدم الهبةَ، [فهي] (٧) مقدمة على المحاباة إذا تمت بالقبض، على ما سيأتي ذلك في فقه الوصايا، إن شاء الله ﷿، وفرض إنشائهما يتناقض، فالوجه في تصويرهما ردهما (٨) إلى الوصية، وما ذكره الأستاذ على التسامح في التصوير [والثقة بفهم] (٩) من يتفطن.
٧٢٣١ - مسألة: إذا باع كُرَّي طعامٍ قيمةُ كل واحد منهما ألفُ درهم من رجلين بكُرين قيمةُ أحدهما خَمسُمائة، وقيمة الآخر ستمائة.
فحق تصوير هذه المسألة أن نفرض إنشاء البيعين من وكيلين دفعةً واحدة، حتى لا تتقدم إحدى الصفقتين على الأخرى، فنعلم أولًا النسبة بين المحاباتين، فمحاباة
_________________
(١) في النسختين بالهبة.
(٢) في الأصل: الهبة، و(ح): الكر. والمثبت اختيار منا.
(٣) في النسختين: الهبة.
(٤) في الأصل: مختلفة.
(٥) في الأصل: محتمل.
(٦) (ح): وإن.
(٧) في الأصل: في.
(٨) (ح): وردهما.
(٩) هذا تقدير منا مكان بياضٍ قدر كلمة بالأصل مع الكلمة الثانية. وفي (ح): كلمة غير مقروءة مع كلمة (بينهم).
[ ١٠ / ٥٦٤ ]
أحدهما خَمسُمائة، ومحاباة الآخر أربعُمائة، فيجب قسمة الثلث بينهما على تسعة: لصاحب [الأربعمائة] (١) أربعةُ أتساع الثلث، ولصاحب الخَمسمائة خمسةُ أتساع الثلث.
وسبيل العمل (٢) أن نقول: جاز البيع من كل واحدٍ من الكُرين في شيء، ورجع من أحدهما ما يساوي نصفَ الشيء، ومن الآخر ما يساوي ثلاثة أخماس شيء، وجملتهما شيءٌ ونصفُ خُمس شيء، فيبقى في يده كُرّان إلا أربعةَ أخماس شيء ونصف خمس شيء. وذلك أنا أجرينا البيع في شيئين، ثم رجع في عوض الصفقتين شيءٌ ونصفُ خمس شيء. فبقي الاستثناء بالشيئين في أربعة أخماس شيء ونصف خمس شيء، وذلك ضعف ما جرت فيه الوصيتان.
وقد علمنا أن وصية أحدهما نصف شيء، ووصية الآخر خمسا شيء وجملتهما تسعة (٣) أعشار شيء، وضعفهما شيء وأربعة أخماس شيء. وإذا جبرنا وقابلنا، صار كران يعدلان شيئين وسبعة أعشار شيء، فنبسطهما أعشارًا، ونقلب الاسم فيهما، فيكون الكر سبعةً وعشرين، والشيء عشرين، فيصح البيع من كل واحد من الكرين في عشرين جزءًا من سبعةٍ وعشرين، المثل بالمثل [من] (٤) الكر الأدْون كيلًا، فتخرج المسألة معدّلة.
والامتحان: أن البيع إذا جاز لصاحب الستمائة في عِشرين، كانت محاباته خُمسي عِشرين، وذلك ثمانية. ومحاباةُ صاحبِ الخَمسمائة عشرة، فالمحاباتان ثمانية عشر، وقد قسمنا الثلث بينهما على تسعة، فيجب أن يكون لورثة البائع ستة وثلاثون، ومعهم من الكرين ما بطل البيع فيه، وهو أربعة عشرَ؛ إذ فضل من كل كرٍّ سبعة [أجزاء] (٥) ورجع بالعوض من أحدهما ما يساوي اثني عشر، ومن الآخر ما يساوي عشرة وجميع ذلك ستة وثلاثون، وهي ضعف المحاباتين، ومبلغ المحاباتين ثمانيةَ
_________________
(١) في النسختين: الأربعة.
(٢) العمل: يقصد به الحساب.
(٣) (ح): سبعة أعشار.
(٤) في الأصل: بين.
(٥) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٥٦٥ ]
عشرَ، فليقسّم بين المشتريين على نسبة الأتساع: خمسةُ أتساع لصاحب الخَمسمائة، وأربعةُ أتساع لصاحب الأربعمائة.
٧٢٣٢ - مسألة: إذا سأل سائل عن مريضٍ أعتق عبدًا لا مال له غيرُه، واكتسب العبدُ مثلَ قيمته، [فكان] (١) ما عتق منه مثلُ خمسة أجذار قيمته. كم كانت قيمته؟ وكم كان كسبه؟ وكم عتق منه؟
فحسابه أن نجعل قيمتَه مالًا، ليكون ذا جذرٍ، ويكون كسبه أيضًا مالًا مماثلًا له، وقد علمنا أنه عتَقَ منه خمسة أجذاره: [يتبعه] (٢) من كسبه [خمسة أجذاره] (٣)؛ لأن الكسب مثلُ الرقبة، فيبقى لورثة السيد من الرقبة والكسب مالان إلا عشرةَ أجذار، وذلك يعدل ضعفَ ما عتق منه، وهو عشرةُ أجذار، فنجبر ونقابل، فيكون [مالان يعدل عشرين] (٤) جذرًا، والمال الواحد يعدل عشرة أجذار. فإن قيل: مال يعدل عشرة أجذار، فمعناه يعدل عشرة أجذاره، فالجذر عشرة أجزاء من [اللفظ] (٥)، والمال مائة، وهو قيمة العبد، والكسبُ مثله، فيعتق من العبد، نصفه، وهو مقدار خمسة أجذاره.
٧٢٣٣ - مسألة: فإن سأل سائل عن مريض وهب لأخيه في مرضه مالًا، فقبضه الموهوب له، ثم مات الموهوب له قبل الواهب، وخلّف بنتًا وأخاه الواهب، ولم يكن لهما مال غير ذلك الموهوب، فحصل في يدي بنت الموهوب له مثلُ جذري المال الذي صحت الهبة فيه. فكم مقدار المال؟
حساب المسألة أن نقول: ما تناوله (٦) لفظُ الهبة مال، وقد علمنا أنه حصل في يدي بنت الموهوب له جذران، فقد رجع مثلُ ذلك إلى الواهب بالميراث، ونعلم أن حصة البنت نصف ما صحت الهبةُ فيه، فالهبة إذا صحت في أربعة أجذار المال وبطلت
_________________
(١) في الأصل: لمكان.
(٢) في الأصل: تسعة.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) في النسختين: فيكون مالًا وعثرين جذرًا. والمثبت تقدير من المحقق.
(٥) في الأصل: الملفظ.
(٦) هكذا قرأنا بصعوبة.
[ ١٠ / ٥٦٦ ]
في مالٍ إلا أربعة أجذار، ويرجع إلى الواهب بالميراث جذران، فيجتمع لورثته مالٌ إلا جذرين، وذلك يعدل ضعف ما صحت الهبة فيه، وهو ثمانية أجذار، فإذا جبرنا وقابلنا، كان مالٌ واحد يعدل عشرةَ أجذار، فجذر (١) المال عشرة، والمال كله مائة، وقد صحت الهبة في أربعة أجذاره، وهي [أربعون] (٢)، ورجع إليه نصفها بالميراث، وهو عشرون، فاجتمع مع ورثته ثمانون، وهي ضعف هبته، وصار في يدي بنت (٣) الموهوب له عشرون، وهي مثلُ جذري المال. وقس على هذا ما تريد (٤) من أمثاله.
فصل
في المسائل الخارجة بالمعادلات المقترنة
٧٢٣٤ - قد ذكرنا ما وجدنا في كتاب الأستاذ، [وفي شروح التلخيص] (٥) ومسائل ابن الحداد (٦) الجبرية، ولم نألُ جهدًا في تعليلها فقهًا وحسابًا، وقد قدمنا ما وجدناه حائدًا من مسائل الأستاذ عن قانون الفقه، وتداركنا بتوفيق الله تعالى خلَلَ النسخ (٧)، فجرت المسائل على حقها (٨)، إن شاء الله ﷿. وكل ما قدمناه لم يعْدُ المفردات ومعظمها خرج بأطراف الجبر، وجرى في كل مسألةٍ ما مست الحاجةُ إليه.
_________________
(١) (ح): فجرى.
(٢) في الأصل: أربعة.
(٣) (ح): ثلث.
(٤) (ح): ما يزيد. ولعل الصواب: ما يرد.
(٥) زيادة من (ح).
(٦) (ح): ومسائل ابن الحداد من المسائل الجبرية.
(٧) يبدو أن خلل النسخ وأوهام النساخ داءٌ قديم، فانظر -رحمنا الله وإياك- إلى هذا الكلام من الإمام، وكم عانى لتدارك الخلل في نسخٍ بينه وبين أصولها نحو مائة عام. فكم نعاني نحن وبيننا وبين هذه النصوص أكثر من ألف عام! مع فرق آخر -وهو الأهم- أعني عجزنا وقصورنا أمام علم أئمتنا الذين كانت صدورهم بحق خزائن العلم ومستودع أسراره، وكما قيل: كانت عقولهم من ذهب. نسأل الله العون والتوفيق.
(٨) (ح): في.
[ ١٠ / ٥٦٧ ]
والمعادلاتُ المقترنة (١) لا تقع في المعاملات المعتادة، وليست مما تمس إليها الحاجة في المسائل الشرعية، إلا أن يتصنع متصنع فيضع مسألةً شاذة، وإنما تعم الحاجة إلى المقترنة (٢) في الهندسيّات (٣) [أما في] (٤) معانيها، [ونحن نرسم] (٥) مسائل تخرج بالمعادلات المقترنة أوردها الأستاذ [مفرقةً] (٦) في كتابه، ونحن [نأتيها] (٧) مجموعة.
٧٢٣٥ - مسألة دائرة في الجنايات تخرج بالمعادلات المقترنة.
لو أن عبدًا قيمتُه ألفا درهم قتل رجلًا خطأً، فأوصى له المجني عليه بالأرش، وأوصى لرجلٍ بثلث ماله، ووقع الفرض في [الإيصاء] (٨) بالأرش؛ فإن تنجيز العفو مقدم (٩) على الوصية، وإذا وقع العفو موصىً به (١٠)، زاحم الوصية.
تمامُ التصوير [أن] (١١) سيد العبد اختار الفداء بالدية، والديةُ عشرةُ آلاف، ولا مال للمجني عليه الموصي بالعفو والثلث غيرُ العبد.
فحساب المسألة أن نجعل قيمة العبد درهمين: بفرض كل [ألفٍ] (١٢) درهمًا، حتى لا نحتاج إلى ذكر الآلاف. فنقول: يجوز العفو في شيء من العبد، ويفدي المولَى باقيه، وهو درهمان إلا شيئًا بخمسة أمثاله، وهو عشرةُ دراهم إلا خمسةَ
_________________
(١) (ح): المقترفة.
(٢) (ح): المقترنات.
(٣) (ح): الهبة سيات.
(٤) مكان بياضٍ بالأصل. وأثبتناها من (ح).
(٥) في الأصل: "ونجريه قسم مسائل" وهو تحريف غريب.
(٦) في الأصل: معرّفة.
(٧) في الأصل: نأتها. ولعل الصواب: ناتي بها.
(٨) في الأصل: الأنصباء.
(٩) (ح): متقدم.
(١٠) ساقطة من (ح).
(١١) في الأصل: لأن.
(١٢) في الأصل: العبد.
[ ١٠ / ٥٦٨ ]
أشياء؛ فإن الدية على هذا الوجه تناسب القيمة، فقد حصل للمجني عليه عشرة دراهم إلا خمسةَ أشياء هذا (١) ماله، ونضم إليه ما جوزنا العفو فيه، حتى يتصرف في جميع ماله، فيصير ماله عشرة دراهم إلا أربعة أشياء، فننقص استثناء شيء [بردّنا الشيء الذي نفذ العفو فيه] (٢)، فيصير في يد ورثة المجني [عليه] (٣) عشرة [دراهم إلا أربعة أشياء] (٤)، فخذ ثلث ذلك، وهي ثلاثة دراهم وثلث درهم إلا شيئًا [وثلث شيء] (٥).
هذا ثلث المال، والوصيتان محصورتان في الثلث؛ فإن المسألة مفروضةٌ في رد ورثة المجني عليه ما يزيد على الثلث. فإذا بان الثلث، وهو ثلاثة دراهم، وثلث درهم إلا شيئًا وثلث شيء، فسيد العبد يضرب في هذا الثلث بقيمة العبد، وهي درهمان، ويضرب فيه صاحب الثلث بثلث المال، وهو ثلاثة دراهم وثلث إلا شيئًا وثلثَ شيء؛ فإن اقتسام الوصايا بالثلث عند الازدحام يقع على نسبة إجازة الوصيتين بكمالهما، فإذا تضاربا على هذا النسق، أصاب السيد شيء؛ فإنا قلنا: العفو شيء من درهمين، [فألق] (٦) هذا الشيء من ثلث ماله، يبقى ثلاثة دراهم وثلث درهم إلا شيئين وثلث [شيء] (٧). هذا لصاحب الثلث؛ فإذًا للسيد شيء من الثلث، وللموصى له بالثلث ثلاثة دراهم وثلت درهم إلا شيئين وثلثَ شيء.
فنقول بعد هذا: قدرُ ثلاثة دراهم وثلث درهم إلا شيئين وثلثَ شيء من ثلاثة دراهم وثلث درهم إلا شيئًا وثلث شيء، كقدر شيء من درهمين.
وبيانه أن الوصية للسيد بدرهمين، والوصيةُ لصاحب الثلث بالثلث كَمَلًا، والثلث
_________________
(١) (ح): هما ماله.
(٢) عبارة الأصل: يرد بالشيء الذي يعد العفو فيه.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) اتفقت النسختان على الخطأ، ففي الأصل: عشرة دراهم إلا عشرة. وفي (ح): عشرة دراهم إلا عشرة دراهم. والصواب الذي يتفق مع الحساب ما ذكرناه. (عشرة دراهم إلا أربعة أشياء).
(٥) ساقطة من النسختين.
(٦) مكان بياضٍ بالأصل.
(٧) ساقط من الأصل.
[ ١٠ / ٥٦٩ ]
ثلاثة فى راهم وثلث درهم إلا شيئًا وثلث شيء، فإذا ردّ الورثةُ الزائد على الثلث من الوصيتين، نقصت كل وصيةٍ على نسبةٍ واحدةٍ، وذلك أنه لو اجتمعت وصايا إحداها (١) ألفان والأخرى ثلاثة آلاف، والأخرى ألفٌ، ورد الورثةُ الزائد على الثلث واقتضى الردّ رجوع [وصيته] (٢) إلى نصفها، فكل وصيةٍ ترجع إلى نصفها، وتبقى الوصايا بعد نقصانها على التفاوت التي كانت عليه لو نفذت، فيخرج منه أن الوصايا إذا انتقصت عن أقدارها الكاملة برد الورثة الزائدَ على الثلث، فنسبة نقصان كل وصيةٍ منها في الكمال كنسبة سائر الوصايا، لا تختلف.
هذا معنى قولنا: نسبة الشيء من الدرهمين كنسبة ما نفذ وجاز للموصى له بالثلث من الثلث الكامل.
فإن كان الشيء من الدرهمين نصفها، فالذي سلّم للموصى له من الثلث نصف الثلث الكامل.
وقد بان أن النافذ من الدرهمين شيء، وبان أن [النافذ] (٣) للموصى له بالثلث ثلاثة دراهم وثلث إلا شيئين وثلثَ شيء، والثلث ثلاثة دراهم وثلث إلا شيئًا وثلثَ شيء. وقد بان أن قدر الشيء من الدرهمين كقدر ثلاثة دراهم وثلثِ درهم إلا شيئين وثلثَ شيء من ثلاثة دراهم وثلث درهم إلا شيئًا وثلثَ شيء.
٧٢٣٦ - فنقول بعد ذلك: إذا ضربت ما أصاب صاحب الثلث ونَفَذ له في الوصية الثانية للسيد، وهو درهمان، كان ذلك كضربك ما أصاب المولى وصح له، وهو شيء في وصية صاحب الثلث وهي [تامة] (٤) كاملة، ومبلغها ثلاثة دراهم وثلث درهم إلا شيئًا وثلثَ شيء، وحق الناظر أن يفهم هذا أولًا، ثم نبين وجهه، فنعبر [مرة] (٥) أخرى ونقول: ما يستقر في إحدى الوصيتين بعد الرد والنقصان إذا ضرب في كمال
_________________
(١) (ح): أجراها.
(٢) في الأصل: الوصية.
(٣) زيادة من (ح).
(٤) في الأصل: باقية.
(٥) في الأصل: فنعبر عنه في أخرى.
[ ١٠ / ٥٧٠ ]
الوصية الأخرى [من غير نقصان] (١) فإنه يردّ ما [يردّه] (٢) ضربُ ما يستقر من الوصية الأخرى بعد الرد في تمام الوصية الأولى قبل الرد.
هذا معنى الكلام، وهو مقطوع به عند من أَلِف الحسابَ.
وبيانه إذا فرضنا عددين مختلفين، وفرضنا انتقاصهما على نسبةٍ واحدة، فضرب ما تبقى من أحد المبلغين في كل المبلغ الثاني كضرب ما يبقى من المبلغ الثاني في كل المبلغ الأول.
وبيان ذلك بالمثال: أنا إذا فرضنا عشرة وعشرين، ونقصنا من كل واحد من المبلغين نصفه، فضرب نصف العشرين في العشرة كضرب نصف العشرة في العشرين.
وإذا فرضت عشرة وسبعة رددت كل واحدٍ منهما إلى النصف، فضرب خمسة في سبعة خمسة وثلاثون وضرب نصف السبعة في عشرة خمسة وثلاثون.
فإذا ثبت بما قدمنا أن الشيء من الدرهمين كثلاثة دراهم وثلث درهم إلا شيئين (٣) وثلثَ شيء من ثلاثة دراهم وثلث إلا شيئًا وثلث شيء، فضربُ شيء، وهو المستقر بعد الردّ في الوصية الكاملة من الجانب الآخر، وهي ثلاثة دراهم وثلث درهم إلا شيئًا وثلثَ شيء كضرب ثلاثة دراهم وثلثِ درهم إلا شيئين وثلث شيء، وهو المستقر بعد الرد في تمام الوصية الأخرى، وهي درهمان. هذا نعرفه قطعًا، ثم نبتدىء الضربَ على عبارات الجبريين، ثم لا يتبيّن استواء المردودين إلا بطريق الجبر، وبهذا يخرج المجهول الذي نبغي إخراجه.
فنقول: نضرب ثلاثةَ دراهم وثلثَ درهم إلا شيئين وثلثَ شيء في درهمين، فيردُّ الضربُ ستةَ دراهم وثلثي درهم إلا أربعة أشياء وثلثي شيء، وهذا بيّن لمن تأمل وأحكم ما ذكرناه في أصول الجبر في المسائل المقدمة.
ثم نعود فنضرب الشيء الذي جاز للمولى في الوصية [التامة] (٤) من الجانب
_________________
(١) في الأصل: حتى نفضل.
(٢) مكان بياضٍ بالأصل.
(٣) (ح): شيء.
(٤) في الأصل: الثانية.
[ ١٠ / ٥٧١ ]
الآخر، وهي ثلاثةُ دراهم وثلث درهم إلا شيئًا وثلث شيء، فيردّ [ثلاثة أشياء وثلث شيء إلا مالًا وثلثَ مال] (١). والمبلغان متعادلان.
هذا الذي ذكره آخرًا يعدل ستة دراهم [وثلثي] (٢) درهم إلا أربعة أشياء وثلثي شيء، فنجبر الاستثناء من [الجانبين] (٣) ونقابل، فيبقى مال وثلثُ مالٍ وستة دراهم وثلثا درهم في معادلة ثمانية أشياء.
ولسنا نُطوّل بإيضاح كل ضربٍ؛ فإنه بيِّنٌ. ثم إن الجبريين إذا انتهَوْا إلى مثل هذا المنتهى، ردوا حسابهم إلى مالٍ واحد، وإذا [فعلنا] (٤) هذا، فقد نقصنا [ثلث مالٍ، وإذا نقصنا من مالٍ وثلثٍ ثلثَ مالٍ، فقد نقصنا] (٥) ربعه، فننقص من كل ما معنا على هذه النسبة، فيكون مالٌ واحد وخمسة دراهم يعدل ستة أشياء. فقد انتهينا الآن إلى مسألةٍ من المقترنات (٦)، وهي مال (٧) وعدد يعدل جذورًا.
وقد ذكرت في تمهيد قواعد الجبر [السبيل] (٨) في ذلك. والوجه أن نعمد إلى الأشياء وهي الجذور فننصفها، ونصف الستة ثلاثة، فنضربها في نفسها، فيكون تسعة، فنسقط منها [العدد] (٩) الذي مع المال، وهو خمسة، فيبقى أربعة من التسعة،
_________________
(١) في الأصل: ثلاثة أشياء وثلث من إلا مالًا وثلث مال. والمثبت من (ح). ونذكّر هنا بما فصله إمامنا من قواعد الجبر ومصطلحاته في أول كتاب الوصايا، حيث قال: "إنهم يعنون بالشيء الجذر، وأن الجذر إذا ضرب في نفسه ردَّ مالًا". فهنا لما ضربنا الشيء في (إلا شيئًا وثلث شيء) كان المردود مالًا وثلث شيء.
(٢) في الأصل: وثلاثون.
(٣) في الأصل: كلمة غير مقروءة والمثبت من (ح). ثم المراد بالجانبين مردود الضرب في الحالتين، فتكون المعادلة هكذا: (١/ ٣ ٦ دراهم وثلث إلا ١/ ٣ ٤ شيء = ١/ ٣ ٣ شيء إلا ١/ ٣ ١ مال). وإجراء جبرها ومقابلتها سهلٌ ميسور.
(٤) في الأصل: جعل. وفي (ح): جعلنا. والمثبث اختيار منا.
(٥) زيادة من (ح).
(٦) (ح): المعنويات.
(٧) حرفت في (ح) إلى: ما لو عده.
(٨) حرفت في الأصل إلى: للسيد.
(٩) في الأصل: القدر.
[ ١٠ / ٥٧٢ ]
فنأخذ جذرها وهو اثنان، فنلقيها من نصف الأجذار، وهو الثلاثة الباقية منها. فيبقى واحد، فنقول: بان لنا أن الشيء الذي أضفناه (١) إلى الدرهمين إن قدرنا العبد درهمين واحدٌ من اثنين، فقد صح [العفو] (٢) في نصف العبد، وقيمته ألفٌ، وفدى سيدُه نصفَه بنصف الدية، وهو خمسة آلاف، فنضمُّها إلى النصف الباقي من العبد وهو ألفٌ، فالمجموع ستةُ آلاف وثلثها ألفان، وصاحب [العبد] (٣) يضرب في الثلث بألفين، وصاحب الثلث يضرب بألفين، فاقتضى قسمةَ الثلث بينهما نصفين، فيأخذ كل واحد منهما ألفًا، ويبقى للورثة أربعةُ آلاف وهي ضعف ما جاز بالوصيتين.
٧٢٣٧ - مسألة: إذا أعتق الرجل في مرضه عبدًا قيمته ألفُ درهم لا مال له غيرُه، فقتله عبدٌ لرجل آخر قيمتُه ألف درهم، وللعبد المقتول بنتٌ حرة، والتفريع على أن المعتَق بعضُه يورث.
فإن اختار سيد العبد القاتل فداء العبد بالدية، فنحكم على هذا الجواب أن العبد المقتول [مات] (٤) حرًا والدية نصفها لبنته، ونصفها لعصبة المعتِق؛ فإن ما يستحقه [عصبة] (٥) المعتِق يزيد على ضعف قيمة [العبد] (٦)، ويقع الفرض فيه إذا كان لا يخلّف المعتِق إلا العصبةَ، حتى ينتظم الكلام.
فلو كانت قيمة العبد المقتول أكثر مما ذكرناه، فنقول: ما دامت قيمته مثل ربع الدية، فيعتق كله إذا كنا [نرى الفداء بالدية] (٧)؛ فإن نصف الدية يصرف إلى بنته والنصف الآخر يصرف إلى ورثة المعتِق على ما وصفنا الورثة، فيكون نصفُ الدية ضعفَ القيمة، إذا كانت القيمة ربع الدية.
_________________
(١) أضفناه: المعنى نسبناه إلى الاثنين، وليس جمعناه.
(٢) في الأصل: العتق.
(٣) (ح): الهبة.
(٤) في الأصل: كلمة غير مقروءة.
(٥) في الأصل: لعصبة.
(٦) في الأصل: المعتق. ثم معنى العبارة أن حصول ورثة المعتِق على نصف الدية، وهو أكثر من ضعف ما صح العتق فيه (وهو العبد كاملًا) يجعل العتق نافدًا.
(٧) في الأصل: نرد الفداء فالدية.
[ ١٠ / ٥٧٣ ]
ولا يخفى نُفُوذ العتق إذا كانت القيمة أقلَّ من الربع.
فإن كانت قيمة العبد [أكثر] (١) من الربع، مثل أن كانت نصفَ الدية، فلا ينفذ العتق في جميعه، بل نقول: عتق منه شيء واستحق [به من] (٢) الدية شيئين؛ فإن الدية ضعفُ القيمة، ثم السيد المعتِق يرث منهما شيئًا واحدًا (٣)، ويأخذ قيمة ما رق منه، وهو خمسة آلاف [إلا شيئًا] (٤)، وإذا ضممنا ذلك إلى ذلك الشيء الذي رجع إليه بالإرث من العتق، كملت خمسة آلاف، وزال الاستثناء، فإذًا خمسة آلاف تعدل شيئين، والشيء ألفان وخَمسُمائة.
فنقول عتق من العبد نصفُه، ويغرَم سيد القاتل لورثة المعتِق نصفَ قيمته وذلك ألفان وخَمسُمائة ويغرَم أيضًا نصفَ الدية على مقابلة ما عتق، وهو خمسة آلاف، للسيد منها ألفان وخَمسُمائة فيجتمع لورثته خمسةُ آلاف، فهي ضعف ما عتق من العبد. وهذا الطرف من المسألة يخرج بالمعادلة المفردة.
٧٢٣٨ - وإن اختار سيد الجاني التسليم والدفع، ولم [يختر] (٥) الفداء، وخلف العبدُ المقتول ابنًا، فمعلوم أن قيمة القاتل لا تحتمل ديةَ ما عتق وقيمةَ ما رقَّ (٦) [فحساب المسألة أن يضرب السيد منها بقيمة ما رقَّ] (٧) ويضرب ابن العبد منها [بدية] (٨) ما عتق، فيقتسمان قيمة العبد على ذلك، ولو كان المقدار الذي يعتِق معلومًا، لما احتجنا إلى الحساب المستخرج بطريق الجبر، وإنما [أُبهمت] (٩)
_________________
(١) في الأصل: أقل.
(٢) عبارة الأصل: واستحق في الدية شيئين.
(٣) شيئًا واحدًا: لأن بنت المعتق ترث النصف فرضًا.
(٤) في الأصل: إلا شيئين.
(٥) في الأصل: ولم يجز.
(٦) لا تحتمل دية ما عتق وقيمة ما رق: وذلك لأن القيمة أقل من الدية، فأي جزء عتق مهما كان ستكون ديته أكثر من قيمته. وهذا معلوم بداهة.
(٧) زيادة من (ح).
(٨) في الأصل: يوم ما عتق.
(٩) في الأصل: أتممتُ.
[ ١٠ / ٥٧٤ ]
المسألة؛ من جهة أنا لا ندري قبل العمل مقدارَ العتق ومقدار الرق.
فإذا كانت قيمةُ العبد المقتول ألفًا، وقيمة العبد القاتل ألفًا. وافتتحنا الحساب،
وجعلنا كل عبد درهمًا، وقلنا (١): العبد القاتل درهمٌ، فيضرب ابن العبد المقتول في قيمته، وهو درهم، بدية [الشيء] (٢)؛ فإن العتق شيء و[ديته] (٣) عشرةُ أشياء، ويضرِب ورثةُ السيد بقيمة ما رق، وهو درهم إلا شيئًا، ونعلم أن نصيبهم من قيمة القاتل ضعفُ العتق وهو شيئان، ونصيب ورثة المقتول الباقي، وهو درهم إلا شيئين (٤)؛ فقد ضرب ابن العبد بعشرة أشياء، فأصابه درهم إلا شيئين (٥)، وضرب ورثة السيد بدرهم إلا شيئًا، فأصابهم شيئان.
فنقول: قدرُ (٦) درهم إلا شيئًا من شيئين كقدر عشرة أشياء من درهم إلا شيئين.
وهذا على القياس الذي قدمناه في المسألة الأولى؛ فإن انتقاص المالين يقع على وتيرة واحدةٍ ونسبةٍ واحدة، فنضرب ما أصاب ابن العبد واستقرّ له، وهو درهم إلا شيئين في أصل ما يضرِب به ورثةُ السيد، وهو درهم إلا شيئًا، فيخرج من الضرب درهمٌ ومالان إلا ثلاثة أشياء، وسبب هذا أنك إذا ضربت إلا شيئًا في [إلا شيء] (٧) ردّ مالًا زائدًا، كما قدمناه في قاعدة الجبر، وقد ضربنا إلا شيئًا في إلا شيئين، زدنا (٨) في حكم الضرب شيئًا، فإذًا الخارج من الضرب درهمٌ ومالان إلا ثلاثة أشياء.
ثم نعود فنضرب ما استقر لورثة السيد، وهو شيئان في أصل ما يضرب به [ابن] (٩)
_________________
(١) (ح): وثلثا.
(٢) في الأصل: المقتول.
(٣) بياضٍ بالأصل، وفي (ح): "فدية".
(٤) (ح): إلا شيء.
(٥) (ح): إلا شيء.
(٦) قدر: المراد هنا نسبة درهم إلا شيئًا إلى شيئين. وأنها كنسبة: عشرة أشياء إلى درهم إلا شيئين.
(٧) في الأصل: شيء (بدون استثناء).
(٨) عبارة (ح): وقد ضربنا الاثنين في إلا شيئين وما في حكم الضرب بين
(٩) ساقطة من الأصل.
[ ١٠ / ٥٧٥ ]
العبد، وهو عشرة أشياء، فيكون المردود عشرين مالًا، وهي [تعدل] (١) درهمًا [ومالين] (٢) إلا ثلاثة أشياء، فإنا قررنا استواء [المبلغين] (٣) الخارجين من الضربين، فنجبرهما بالاستثناء ونلقي مالين من عشرين مالًا قصاصًا، فيكون ثمانيةَ عشرَ مالًا وثلاثة أشياء تعدل درهمًا واحدًا، فنرد الأموال إلى مال واحد، فإذا فعلنا هذا، رددناها (٤) إلى نصف التسع؛ فإن الواحد من الثمانيةَ عشرَ نصفُ تُسعها، نرد كلَّ ما معنا من [الأجناس] (٥) إلى هذه النسبة، والأشياء [الثلاثة] (٦) التي كانت مع الأموال نصفُ تُسعها سُدسُ شيء؛ فإنها ثمانيةَ عشرَ سدسًا، فنقول: مال واحد وسدس شيء، يعدل نصفَ تسع درهم.
وقد انتهت المسألة إلى مسألةٍ من المقترنات، وهي مال وجذر يعدل عددًا؛ [فإن الجزء من الجذر جذرٌ، والجزءُ من الواحد من جنس العدد] (٧)، وقد مهدنا في المقترنات أن سبيل هذا القسم منها أن نضرب الجذور في أنفسها، ونزيدَ مبلَغها على العدد، كما تمهد.
ثم (٨) إذا استكملنا الطريق هاهنا، نذكِّر الفطن ما قدمناه، فنقول: [معنا] (٩) مال وسدسُ شيء يعدل نصفَ تسع درهم، فنضرب سدس الشيء في مثله، على قياس ضرب الأعداد، لا على قياس ضرب الجذر في الجذر، ونزيد المردودَ على نصف تُسع درهم، فنبسط [المجموع من مائة وأربعة وأربعين جزءًا،
_________________
(١) في الأصل: بعشرين.
(٢) في الأصل: وشيء.
(٣) في الأصل هكذا: الملبغين.
(٤) (ح): فقد رددنا.
(٥) في الأصل: الأخماس.
(٦) مزيدة من (ح).
(٧) عبارة الأصل: "فإن الجبر من الجذر والجذر والجبر من الواحد من جنس العدد". وعبارة (ح): "فإن الجبر من الجذر، والجبر من الواحد من جنس العدد". والمثبت تقدير منا رعاية للسياق.
(٨) عبارة (ح): كما تمهد ثمَّ، وإذا استكملنا
(٩) في الأصل: معه. و(ح): منعنا.
[ ١٠ / ٥٧٦ ]
فيقع] (١) المبلغ إذا [ألَّفت] (٢) تسعة أجزاء (٣) من مائة وأربعةٍ وأربعين جزءًا من درهم، فخذ جذره (٤)، وذلك ثلاثةُ أجزاء من اثني عشر جزءًا من درهم، وإذا [ألفت] (٥)، قلتَ: ربع درهم، فانقص منه نصف الجذر المضروب في مثله قبل الضرب، وذلك نصف سدس، وإذا نقصت نصف سدس من ربع، بقي سدس الواحد، وهو الشيء المطلوب، فقد عتق من العبد سدسُه، ورق خمسةُ أسداسه، ثم [ابنُ] (٦) المعتَق سدسه يضرب بسدس الدية، وهو ألفٌ وثلثا ألفٍ، فتكون قيمة القاتل بينه وبين ورثة السيد على ثلاثة أسهم ثلثاها لابن العبد، وهو سِتُّمائة وستةٌ وستون درهمًا وثلثا درهم، وثلثها لورثة المعتِق وهو ثَلاثُمائة وثلاثةٌ وثلاثون وثلث، وهو ضعف السدس الذي عَتَق.
مسألة دائرة في العتق يخرج حسابها بالمعادلة المقترنة:
٧٢٣٩ - إذا أعتق في مرضه عبدًا قيمتُه تسعةُ دراهم، لا مال له غيرُه، فاكتسب العبد بعد العتق وقبل موت السيد اثني عشر درهمًا، ثم مات العبدُ وخلف ابنًا حرًا، ثم مات الابن وخلف مولى أبيه ومولى أمه، ولم يكن له مال إلا ما ورثه عن أبيه، ثم مات المولى المعتِق.
فنذكر فتوى المسألة الخارجة آخرًا (٧) على التعديل المطلوب [قياسًا] (٨) وتقريبًا، ثم نذكر طريق الحساب.
فنقول: العبد حين (٩) مات كان نصفه حرًا، ولما عتق نصفه الحرّ نُصّف ولاء ولده
_________________
(١) زيادة من المحقق اقتضاها السياق. ولم ترد في النسختين.
(٢) بياضٍ بالأصل. وعبارة (ح): على نصف تسع درهم، فالمبلغ إذا ألفت
(٣) لما أستطع بعدُ معرفة لماذا كانت ٩/ ١٤٤، مع أن نتائج الحساب تقول: إنها ١٢/ ١٤٤، برغم الاستعانة بأهل هذا الفن وجهابذته. وإن كانت النتيجة النهائية للمسألة صحيحة (الشيء = ١/ ٦). فهل في الكلام سقط أو تحريف؟ الله أعلم.
(٤) في الأصل: فخذ من جذره.
(٥) بياضٍ بالأصل.
(٦) ساقطة من الأصل.
(٧) في (ح): إجراء.
(٨) مكان كلمة لا تكاد تقرأ في النسختين.
(٩) ح: حتى.
[ ١٠ / ٥٧٧ ]
إلى مولاه المعتق، وبقي نصف [الولاء لموالي أم الابن] (١)، وملك العبد الذي عتق نصفه نصفَ كسبه ستةَ دراهم، وورث منه ابنُه ذلك على القول الجديد في التوريث فيمن مات وبعضه حر، ثم مات الابن، فورث السيد نصف ذلك، وهو ثلاثة، والنصف الباقي لمولى أمه، ومات نصف العبد رقيقًا، فلم يبق لورثة المولى من رقبته شيء، ولكن لهم نصف الكسب بسبب الرق في نصف العبد، وهو ستة، ويرجع إليهم نصف الباقي بالميراث عن ابن العبد؛ لأن لهم نصفَ ولاء الابن، فاجتمع لهم تسعةُ دراهم، وهي ضعف ما عتق من العبد؛ فإن العبد تسعة، وقد عتَقَ نصفُه.
٧٢٤٠ - وحساب المسألة أن نقول: عتق منه شيء، واستحق من كسبه شيئًا وثلث شيء؛ لأن الكسب مثلُ قيمته، ومثلُ ثلثها، هكذا [يجب أن] (٢) تُناسبَ الاثنا عشر التسعةَ، وتطّرد هذه النسبة في الأجزاء، فإذا استحق من كسبه شيئًا وثلثَ شيء، لأن الكسب مثلَ قيمته ومثل ثلثها، ويكون ذلك لابنه بالميراث، ثم مات الابن، ولا مال له غيرُ هذا الشيء وثلث الشيء، ورث (٣) السيد من ذلك بقدر ما عتق من العبد، وهو بعدُ مجهولٌ إلى تمام العمل؛ فإنا لو علمنا قدرَ العتق، لم يبق إشكال.
فسبيل العمل أن نقول: يرث السيد من ذلك بقدر ما عتق من العبد، [وهو شيء] (٤)، ويرث مولى الأم منه بقدر ما رقّ من العبد؛ وهو عبدٌ إلا شيئًا؛ فيضرب السيد في تركة الابن بشيء، ويضرب مولى الأم فيه بتسعة دراهم إلا شيئًا، وهي الرقبة مع الاستثناء.
ونقول بعد ذلك: كان حصل في يد السيد من الكسب مقدارٌ، فنعلم أنه يأخذ من تركة الابن حصةً إذا ضمها إلى ما في يده من الكسب، كان ذلك شيئين ضعفَ العتق،
_________________
(١) عبارة الأصل: " نصف المولى لمولى أم الابن" هكذا بترك بياض قدر كلمة. والمثبت عبارة (ح).
(٢) مكان بياض بالأصل. وهذا تقدير منا، حيث أضربت عنه (ح) ووصلت الكلام بدونه.
(٣) جواب (إذا) في قوله: فإذا استحق من كسبه.
(٤) ساقط من الأصل.
[ ١٠ / ٥٧٨ ]
وكان في يده من الكسب اثنا عشر درهمًا إلا شيئًا وثلثَ شي، فالمسألةُ (١) على إبهام الجبر، وذكر الشيء مع الاستثناء، فإذا ضممته إلى ما في يده من الكسب، كان ذلك شيئين على [العبارات] (٢) المستعملة في مسالك [الجبر] (٣) فنقول: كان معه اثنا عشر درهمًا إلا شيئًا وثلثَ شيء، فالذي يجعله شيئين على مراسم الجبر ثلاثةُ أشياء وثلث شيء إلا اثني عشر درهمًا ..
وبيان ذلك أنه كان في يده اثنا عشر درهمًا إلا شيئًا وثلثَ شيء، فضممتَ إلى ذلك ثلاثةَ أشياء وثلثَ شيء، فنُسقط استثناء الشيء وثلثَ الشيء، ويبقى اثنا عشر درهمًا وشيئان، ولكن هذه الأشياء الثلاثة وثلثَ شيء لو جرد إثباتها، لزاد المال على ما نريد، فنصل بثلاثة أشياء وثلث الشيء استثناء اثني عشر، وإذا سقط اثنا عشر، بقي شيئان، وهو الذي نطلبه.
فإذا بان ذلك، فنلقي من تركة الابن المقدارَ الذي ضممناه إلى ما كان من الكسب في يد السيد، والتركةُ شيء وثلثُ شيء، فإذا ألقيتَ منه ثلاثةَ أشياء وثلثَ شيء إلا اثني عشر درهمًا، تبقّى من تركة الابن اثنا عشر درهمًا إلا شيئين.
وبيان ذلك أن التركة شيء وثلثُ شيء بلا استثناء، والأشياء الثلاثة وثلث شيء فيها استثناء اثني عشر، فإذا أسقطنا شيئًا وثلثَ شيء، وهي إثباتٌ [لا استثناء] (٤) منه بشيء وثلث شيء مع الاستثناء، لم يستقم (٥)، بل يبقى من التركة اثنا عشر درهمًا إلا شيئين.
فنعود بعد وضوح ذلك ونقول: السيد يضرب في التركة بحصة العتق، والعتقُ
_________________
(١) (ح): فاطلب.
(٢) في الأصل: المسائل.
(٣) زيادة من (ح).
(٤) في الأصل: إثبات الاستثناء فيه.
(٥) لم يستقم: أي لم يستقم الحساب. وفي الكلام إيجازٌ بالحذف مفهومٌ من الشرح الحسابي السابق والمسألة حسابيًا واضحة، وصورتها هكذا: ١/ ٣ ١ شيء - (١/ ٣ ٣ شيء - ١٢ درهمًا) وإذا جبرنا، كانت هكذا: ١/ ٣ ١ شيء - ١/ ٣ ٣ + ١٢ درهمًا ثم تصير هكذا: ١٢ درهمًا - شيئين.
[ ١٠ / ٥٧٩ ]
شيء، فيضرب بشيءٍ من الولاء في التركة، [ويناله] (١): ثلاثة أشياء وثلث شيء إلا اثني عشر درهمًا، ومولى الأم يضرب بما يقابل [العبد إلاشيئًا، وإن أردنا، قلنا: يضرب] (٢) بتسعة دراهم إلا شيئًا، والذي يقابل هذا هو الباقي من التركة، فقد أخذ السيد من التركة ما أخذ، وقد أخذ من التركة ثلاثة أشياء وثلثَ شيء إلا اثني عشر درهمًا، وذكرنا أنه بقي من التركة اثنا عشر درهمًا إلا شيئين، فقد بان السبب الذي به يضرب السيد بشيء، والذي يصيبه [ثلاثة أشياء وثلث شيء إلا اثني عشر درهمًا.
والسبب الذي يضرب به موالي الأم بتسعة دراهم إلا شيئًا، والذي يصيبه] (٣) اثنا عشر درهمًا إلا شيئًا، فقد حصلت معنا أربعة أعداد متناسبة.
وبيان ذلك أن السيد يستحق من التركة حصةً، ومولى الأم يستحق حصةً مثلَ حصة السيد من الولاء الذي ثبت له كسبه، وإذا وجدنا أربعة أعداد، وكانت نسبة الأول إلى الثاني كنسبة الثالث إلى الرابع، فضربُ الأول في الرابع كضرب الثاني في الثالث.
وإيضاح ذلك بالمثال: أنا إذا قدّرنا اثنين وأربعة وخمسة وعشرة، وقدرنا الأول الاثنين، والثاني الأربعة، والثالث الخمسة، والرابع عشرة، فنسبة الأول إلى الثاني بالنصف، ونسبة الثالث إلى الرابع بالنصف، ثم ضَرْبُ اثنين في عشرة بدل (٤) ما يرده ضَرْبُ [أربعة] (٥) في خمسة، وهذا مطرد لا شك فيه.
ونعود إلى مسألتنا، ونقول: نسبة ولاء السيد مما يستحق من التركة كنسبة ولاء مولى الأم مما يستحق من التركة، فإذا ضربتَ اثني عشر درهمًا إلا شيئين، وهو الذي نقدره رابعًا، وهو مستحَق مولى الأم في قدر ولاء السيد، وهو شيء، ردّ الضربُ اثني
_________________
(١) في النسختين: (ومثاله) وهو تصحيف أرهقنا استدراكه، لاتفاق النسختين عليه أولًا، ولخفاء الخلل الذي يقع بسببه ثانيًا. والمثبت اختيار منا، هدانا إليه المولى سبحانه الذي لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
(٢) زيادة من (ح).
(٣) سقط من الأصل، والمثبت من (ح).
(٤) بدل: المراد مثل وقدر.
(٥) في النسختين عشرة مكان الأربعة، (وهو خطأ حسابي اتفقت عليه النسختان).
[ ١٠ / ٥٨٠ ]
عشر شيئًا (١) إلا مالين، وإذا ضربت ثلاثة أشياء وثلث شيء إلا اثني عشر درهمًا، وهو الثاني في تسعة دراهم إلا شيئًا، وهو الثالث، اجتمع منه اثنان وأربعون شيئًا إلا ثلاثة أموال وثلث مال، وإلا مائة درهم وثمانية دراهم (٢)، وهذا المجموع يعدل المجموع الأول، وهو اثنا عشر شيئًا إلا مالين، فنجبر كل واحد منهما بما فيه من الاستثناء ونقابل، ونلقي المتماثلات منهما بأمثالها قصاصًا، فيبقى مال وثلث مال ومائة درهم وثمانية دراهم تعدل [ثلاثين] (٣) شيئًا، فنرد الجميع إلى معادلة مال واحد، بأن ننقص من كل جنس منها ربعها، فيبقى مال واحد، وأحدٌ (٤) وثمانون درهمًا يعدل اثنين وعشرين شيئًا ونصفَ شيء.
وقد انتهت المسألة إلى معادلة مالٍ وعددِ جذور، وقد سبق لهذا نظير.
وطريق العمل الآن (٥): أن نأخذ نصف الأشياء ونحسبها عددًا، فنضربه في مثله، وهو أحد عشر وربع، والمردود بالضرب مائةٌ وستةٌ وعشرون ونصف وثمن، فننقص منها العدد الذي معنا في جانب المال، وهو الواحد والثمانون، يبقى منها خمسة وأربعون درهمًا ونصف وثمن درهم، فنأخذ جذرها وذلك ستةٌ وثلاثة أرباع، فنسقطها من نصف الأشياء الباقية، وهو أحدَ عشرَ وربع، فيبقى منها أربعةٌ ونصف، فهي قيمة الشيء المطلوب، وأربعة ونصف من عبد قيمته تسعة نصفه، وقد عتق نصفه، واستمر ما ذكرناه من الفتوى قبل العمل.
_________________
(١) (ح): سهمًا.
(٢) وصورة هذه المعادلة بالأرقام هكذا: (١/ ٣ ٣ شيء - ١٢ درهمًا) (٩ دراهم- شيء) فإذا ضربنا وجبرنا تصير هكذا: ٣٠ شيء - ١/ ٣ ٣ مال-١٠٨ درهمًا + ١٢ شيء ثم تصير ٤٢ شيء - ١/ ٣ ٣ مال- ١٠٨ درهمًا ثم تنتهي إلى صورة المعادلة: ١/ ٣ ١ مال+ ١٠٨ درهم= ٣٠ شيء.
(٣) في الأصل: ثمانين.
(٤) (ح): مال واحد وثمان.
(٥) (ح): من الآن.
[ ١٠ / ٥٨١ ]
ولست للإطناب في مثل هذا، فإني لا أنتهض إلا لحل المشكلات وأرى الاجتزاء بالمرامز في الجليات.
الإمام
في نهاية المطلب
[ ١١ / ٤ ]