٧٢١٧ - مسألة: إذا سأل سائلٌ، فقال: مريضٌ أعتق عبدًا، فاكتسب ذلك العبدُ بعد العتق، وقبل موت السيد كسبًا، فكان الذي عتَق منه النصفُ، كم كان كسبه؟
فنقول: كسبه مثل قيمته، وطريق استخراجه بالجبر أن نقول: إذا أعتق نصفَه، تبعه نصفُ كسبه، غيرَ محسوب عليه، ويلزم أن يبقى في يد الورثة ضعفُ العتق، وفي أيديهم نصف الرقبة، فيلزم لا محالة أن يبقى من كسبه مثلُ ما بقي من رقبته، وإذا كان الباقي من الكسب مثلُ نصف الرقبة، فكل الكسب ككل الرقبة.
وإن قيل: اكتسب العبد كما صورناه، واقتضى الحسابُ أن يعتِق ثلثاه، فكم مقدارُ كسبه؟
قلنا: إذا عَتَق ثلثاه، تبعه من كسبه ثلثاه غيرَ محسوب ولا معتدٍّ به، وبقي ثلث الرقبة، فيجب أن يبقى من الكسب مثلُ [ثلث الرقبة وضعفُ ثلث] (١) الرقبة، وذلك أن يكون باقي الكسب مثلَ الرقبة، لتكون رقبة وثلث ضعفًا للثلثين.
وإذا [دقَّقتَ] (٢)، [قلتَ] (٣): وقع في مقابلة ثلث الرقبة من الكسب مثلُ الرقبة، فينتظم هذا في مقابلة كل ثلث، ويكون الكسب ثلاثة أمثال الرقبة.
٧٢١٨ - وقد تقع أسئلةٌ مستحيلة لا تكاد تخفى على النظر، منها: أن يقول السائل: مريض أعتق عبدًا، فاكتسب العبدُ بعد العتق، وقبل موت السيد كسبًا، فكان الذي عتَق منه ربعُه، ولا دَيْنَ.
_________________
(١) في الأصل: ثلث الرقبة ضعفي ثلثي الرقبة.
(٢) في الأصل: وقفت.
(٣) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٥٤٩ ]
فالمسألة مستحيلة؛ فإنه لو لم يكتسب شيئًا، لعَتَقَ ثلثه، وبالكسب يزيد العتق ولا ينقص.
وكذلك إن قال -والتصوير على نحو ما سبق-: عَتقَ جميع العبد، كان ذلك محالًا؛ فإنه لو عتق جميعه، لتبعه جميعُ الكسب، وذلك محالٌ، فالعتق إذا زيد على الثلث إذا وقع كسب على ما صورناه، لا يتصور (١) أن يستغرق الرقبة.
٧٢١٩ - مسألة: إذا قيل: مريض أعتق عبدًا، فكسب مثلَ قيمته، وانتقص من قيمة الرقبة وعتَقَ منه الخمسان، كم الذي نقص منه؟ قلنا: نقص من قيمته الثلثان.
وحساب المسألة أن نقول: عتق منه خمساه، واستحق خمسي كسبه، ورق للورثة ثلاثة أخماسه، ولهم ثلاثة أخماس [كسبه] (٢) وثلاثة أخماس الكسب باقية لهم بلا نقيصة. فنحصر النقص في الرقبة، وقد علمنا أنه لو جُمع خمس واحد إلى الكسب السالم للورثة، لكفى وكان المجموع ضعفَ الخمسين، وقد بقي من الرقبة ثلاثة أخماسها، فعرفنا أن قيمتَها قيمةُ خمسٍ واحد، ونحكم بهذه النسبة على جميع الأجزاء، فقد رجع كلُّ جزء إلى ثُلثه.
ومما يجب التنبه له أن العتق النافذ في الخمسين بإعتاق القيمة التامة لا يزيد فيه بسبب نقصان القيمة؛ فإن النقصان لا يؤثر فيما نفذ العتق فيه. وهذا قد مهدناه في المسائِل الدائرة في العتق.
٧٢٢٠ - فإن قيل: أعتق عبده في مرضه، فاكتسب ضعفَ قيمته، وزادت القيمةُ حتى عتِق ثلثاه، فكم الزيادة؟ قلنا: زاد على القيمة مثلُها. وسبيل استخراج القيمة أن نقول: إذا عتق ثلثاه، تبعه من الكسب ثلثاه، فتبقَّى ثلث الرقبة وثلث الكسب، ويجب أن يكون الحاصل في يد الورثة قدرَ عبدٍ وثلث، والكسب مع ثلث الرقبة [قدر] (٣) عبدٍ، فيجب أن نفرض في القيمة زيادة مثلها، ثم نُجري ذلك على طردٍ في
_________________
(١) في الأصل: "ولا يتصور". ولا محل (للواو) فهي في جواب إذا.
(٢) في الأصل: نسبه.
(٣) مكان بياضٍ بالأصل.
[ ١٠ / ٥٥٠ ]
الأجزاء، وقد ذكرنا أن زيادة القيمة تجري مجرى الكسب، وأوضحنا في المسائل أن الكسب إذا كان ثلاثة أمثال الرقبة، فيعتِق من العبد ثلثاه. فإذا كان الكسب مثلَ الرقبة، فيجب أن يزيد مثل القيمة، حتى تصير الزيادة في القيمة مع الكسب ثلاثة أمثال الرقبة.
٧٢٢١ - وإن قيل: مريض أعتق عبدًا، فكسب مثلَ قيمته، ونقصت القيمةُ، وكان الذي عتَق منه ربعُ العبد، قلنا: السؤال محال؛ لأنه لو تلف، لكان ثُلثه حرًا، وتبعه ثُلث كسبه، وللورثة ثلثا كسبه، وهو ضعف ما عتق منه، فإذا كان حيًا، فكيف [يقع العتق على رُبعه] (١) والكسبُ مماثل للقيمة الباقية.
فصل
جمع الأستاذ مذاهب رآها [غريبة] (٣) من أجوبة ابن سريج في المسائل التي تتعلق أطرافها بالحساب، فلم نؤثر تركَها؛ فإنها مستفادة في الفقه.
وقد ذكرنا من قبلُ أن الجارية إذا أعتقها سيدها في المرض، فحملت بعد العتق من زنًا أو زوجٍ، وولدت [ولدًا] (٤) أن حكمَ ولدها حكمُ كسبها إن أتت به وولدته بعد العتق وقبل موت السيد.
فإن علقت قبل موت السيد وولدت بعد موته، ولا مال له غيرُها، فالظاهر من قول الشافعي أن ذلك بمثابة كسبها بعد موت المولى. هكذا نقل الأستاذ. فلا يكون ذلك [الولد من] (٥) التركة؛ لأنه (٦) حدث في ملك الورثة، والاعتبار في الولد بيوم الانفصال؛ فإنه لا قيمة له ما دام حملًا، بل هو تابعٌ لأُمه. هكذا [نقل] (٧) الأستاذ.
_________________
(١) في الأصل: فكيف يقتضى العتق على أربعة.
(٢) من هنا -والحمد لله- بدأ الاعتماد على نسخة أخرى مساعدة هي التي رمزنا لهابـ (ح).
(٣) في الأصل: عريّة.
(٤) زيادة من (ح).
(٥) في الأصل: لوارث التركة.
(٦) في الأصل: ولأنه.
(٧) في الأصل: ذكر.
[ ١٠ / ٥٥١ ]
ثم قال: قال ابن سريج: يحتمل أن نجعل قيمة الولد عند خروجه من التركة؛ [لأن] (١) العلوق بالحمل حصل في حياة المولى، فالوجه إسناد الحمل يوم الانفصال إلى حياة المولى، حتى نقول: كأنه مات عنه، والولد منفصل (٢) على [ما عهدناه] (٣) (٤ عليه وقت الانفصال.
واحتج ابن سريج لهذا الوجه بأن قال: لو أوصى بحمل جاريةٍ ٤)، فالوصية صحيحةٌ على ظاهر المذهب، وإن كان ينفصل بعد الموت، [ولو كان حكم ما ينفصل بعد الموت] (٥) كحكم ما يحدث حقًا بعد الموت على [ملك] (٦) الورثة، لكانت الوصية بالحمل وصيةً بما يحدث ملكًا للورثة.
والمسألة محتملةٌ، وما نسبه ابن سريج إلى [نصّ] (٧) الشافعي [متجه بالغ] (٨) وفيه تفصيل [لا بد] (٩) من التنبه له.
فإن كانت الجارية حاملًا على قيمةٍ، فلم تزد قيمتها بالحمل على قيمتها عند [الحيال] (١٠)، فما ذكره الشافعي ظاهر، وتفصيل الغرض (١١) فيه بسؤال وجواب.
فإن قيل: إذا زادت قيمةُ التركة بالسوق، أو زادت أعيانُها زياداتٍ متصلةً، فالزيادات الحاصلة من هذه الجهات محسوبةٌ من التركة، وتتعلق بها الديون، ولقد كان الحمل في البطن مملوكًا، فإن زادت بالانفصال، وجب أن تكون تلك الزيادة من التركة.
_________________
(١) في الأصل: أن.
(٢) (ح): ينفصل.
(٣) في الأصل: عقدناه. و(ح): مهدناه. والمثبت من عندنا ليتسق مع حرف الجر بعده.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (ح).
(٥) زيادة من (ح).
(٦) في النسختين: (مالك). والتصويب من المحقق.
(٧) زيادة من (ح).
(٨) بياض في الأصل، والمثبت من (ح).
(٩) في الأصل: لأن.
(١٠) في الأصل: الحساب. والحيال بالمثناة عدم الحمل (مصباح).
(١١) (ح) وينفصل الغرض فيه سؤال
[ ١٠ / ٥٥٢ ]
قلنا: حكم الزيادات المتصلة، والتي ترجع إلى غلاء الأسعار في الديون كما ذكره السائل، فأما ما يتعلق [بتقدير الثلث والثلثين] (١)، فالاعتبار فيه بحالة الموت، حتى إذا فرض مزيدٌ في القيمة بعد الموت، لم [يعتبر] (٢) بذلك المزيدِ تعديلُ الثلث والثلثين، وإنما أورد ابنُ سريج ما أورده فيما يتعلق بالثلث والثلثين والزيادة بالعتق والنقصان [منه] (٣)، فلو مات وقيمة الجارية يوم الموت زائدةٌ لأجل الحمل، فهذه الزيادة لا بد من اعتبارها، نظرًا إلى حالة [الموت] (٤) في مقدار التركة، وليس هذا موضع النص وتخريجِ ابن سريج.
فهذا منتهى فقه المسألة.
٧٢٢٢ - ونحن (٥) [نقول بعده] (٦): إذا ملك جاريةً حاملًا بولد رقيق، فأعتقها في المرض، ثم ولدت بعد موته [] (٧)، قال الأستاذ؛ فيما حكاه من أجوبة ابن سريج: هذا يخرّج على الجوابين: أما على الوجه الأول - فانه عتَق ثلُثها، وعَتَقَ ثلثُ الولد لا محالة، فإنّ عِتْق [الأم يستتبع] (٨) عتق الولد، وللورثة ثلثاها وثلثا ولدها، ولا [دور] (٩)؛ فإن الولادة [وقعت] (١٠) بعد الموت، وليس المقدار الرقيق من الولد محسوبًا من التركة.
وعلى تخريج ابن سُريج يصير كما لو ولدته قبل موته، [فيعتبر] (١١) الرقيق من
_________________
(١) عبارة الأصل: بيعه بالثلث والثلثين.
(٢) في الأصل: لم يغير.
(٣) في الأصل: فيه.
(٤) ساقطة من الأصل.
(٥) (ح): والحق.
(٦) في الأصل: نعدل بعد.
(٧) في الأصل بياض قدر كلمتين، وفي (ح) الكلام متصل ولا زيادة، ولا بياض.
(٨) في الأصل: الأمة يسيغ.
(٩) في الأصل: ورد.
(١٠) في الأصل: رجعت.
(١١) في الأصل، فيعسر.
[ ١٠ / ٥٥٣ ]
الولد في مقدار التركة، وهذا يقتضي مزيدَ العتق، وتدور المسألة، فإذا كان قيمة الولد مثلُ قيمة الأم، والتفريع على التخريج، فيعتق نصفُ الأم، ويتبعها نصف الولد، ويبقى للورثة نصف الأم ونصف الولد، وهما ضعف العتق (١)، وما تبع الحرية من الولد غيرُ محسوب.
وقد تقدم هذا.
٧٢٢٣ - ومما حكاه من المذاهب الغريبة (٢) أن قال: من أعتق في مرضه جاريةً، ثم وطئها، ومهرُ مثلها مثلُ نصف قيمتها، ولم يكن له مال غيرها، [قال] (٣): قياس الشافعي أنه (٤) يعتق منها [سبعاها] (٥)، [فرقَّ] (٦) خمسة أسباعها، ولها سبعا عُقرِها، وهو مثل سبعها؛ فإن عُقرَها نصفُ قيمتها. قال (٧): ثم يقال للورثة: إن [بعتم] (٨) سُبع رقبتها، وأعطيتموها [ثمنه] (٩) بما استحقت من العُقر، فيبقى معكم أربعة أسباعها، ضعفُ ما عتَقَ، وإن أعطيتموها سُبعي مهرها من سائر أموالكم (١٠)، ملكتم خمسةَ أسباعها، ثم ذكر أن الأمة إن اختارت أن تأخذ سُبع رقبة نفسها بديتها وما لَها من العُقر، [كانت أحقَّ من الأجنبي. وظاهر ما ذكره أنه يجب على الورثة أن يسلموا السُّبعَ إليها، ولا يبيعوه من الأجنبي، ولا خلاف أنهم لو أمسكوا السبع وبذلوا حقها من العقر] (١١)، كان لهم ذلك، وإنما ذكر ما ذكره فيه إذا أرادوا بيع سُبعٍ من أجنبي.
_________________
(١) ذلك لأن العتق كان على الأم وحدها.
(٢) (ح): القريبة.
(٣) في الأصل: فإن.
(٤) (ح): لأنه.
(٥) في الأصل: سبعها.
(٦) زيادة من (ح).
(٧) (ح): فإن.
(٨) مكان بياضٍ بالأصل.
(٩) ساقطة من الأصل.
(١٠) في (ح): أقوالكم.
(١١) ما بين المعقفين ساقط من الأصل. وأثبتناه من (ح).
[ ١٠ / ٥٥٤ ]
وهذا ليس على [وجهه] (١) لو أراد بما قال إيجابًا، فإنه لا حجرَ على الورثة في بيع ملكهم، ولا سبيل إلى تعيين المشتري عليهم، وقد سبق إيضاح هذا. وقدر الغرض الآن أنها تستحق مقدارًا من العُقر ولا يكون ما تستحقه من الثلث، بل هو دَيْنٌ محقق محسوبٌ من رأس المال، ولا يحتسب ما يستحقه عليها.
٧٢٢٤ - وذكر ابن سريج وجهين آخرين شاذّين سوى ذلك: أحدهما - أنه قال: يحتمل أن نجعل ما [غرِمه] (٢) السيد من عُقرها من الثلث؛ لأنه وجب بسبب العتق، فينبغي أن يكون بمثابة العتق، حتى يحتسب من الثلث.
والحساب على هذا القول -إذا كان عُقرها مثلَ نصف قيمتها- أن نقول: عتَقَ منها شيء، وله بعُقرها نصفُ شيء محسوبٍ على التبرع، يبقى للورثة أمةٌ إلا شيئًا ونصفَ شيء، وذلك يعدل ضعفَ ما عتَق منها وضعفَ ما أخذت من مهرها، وذلك ثلاثةُ أشياء، ثم نجبر بعد ذلك ونقابل، فيصير [أمة] (٣) تعدل أربعة أشياء ونصفَ شيء، فنبسطها أنصافًا، ونقلب الاسم فيهما، ونقول: صارت الأمة تسعةً (٤)، والشيء اثنين، وهو تسعاها، فيعتِق تسعاها ويرق سبعةُ أتساعها، ونأخذ تسعي عُقرها، وذلك مثلُ تسع رقبتها، فيبقى للورثة ثلثاها، وهو ضعف ما عتق منها، وضعفُ ما أخذت من المهر، وقد وقع العتق والعقر ثلثًا، وكان العُقر محسوبًا عليها.
هذا وجهٌ ذكره ابن سريج.
وذكر مسلكًا آخر يؤدي في هذه المسألة إلى ما أدى إليه الوجه الأول في اعتبار
[الثلث والثلثين] (٥)، وذلك أنه قال: يحتمل أن يسقط مهرها ونُهدره، ولا نوجب منه شيئًا، ويُجعل كأنه وطىء أولًا ثم أعتق، لأنه لو لم يطأها، لعتق ثلثاها، فلا يجوز أن ينقص عتقها [عن] (٦) الثلث بسبب شيء تستحقه على المولى. وعلى هذا
_________________
(١) في الأصل: وجه.
(٢) في الأصل: ما عسر فيه.
(٣) في الأصل: إذ.
(٤) (ح): نسبة.
(٥) في الأصل: التقييد الثلثين.
(٦) في الأصل: من.
[ ١٠ / ٥٥٥ ]
الجواب [يعتق ثلثها] (١) ويرق للورثة (٢) ثلثاها، ولا دور.
وهذان (٣) الجوابان ضعيفان، لا اعتداد بهما، والمذهب الذي عليه التعويل ما قدمناه في ابتداء المسألة.
ومن عادة ابن سريج أن يذكر وجوهًا من الأجوبة يعدد بها طرقَ الاحتمال، كالذي يستفتح نظرًا، [ولا يبغي بشيء منها تعيينَ مذهب فيظن الناظر] (٤) أن ما [أبداه] (٥) من الاحتمالات وجوهٌ، وليست وجوهًا.
٧٢٢٥ - فإن كانت قيمتها مائة وعقرها خمسين (٦)، وترك السيد مائةَ درهم، وقد
أعتقها في المرض ثم وطئها، فالتفريع على [ما هو المذهب] (٧) المعتد أن نقول: عتَقَ منها شيء بالوصية من يوم العتق، ولها نصف شيء بالعُقر تأخذه من المائة، فيبقى للورثة مائة درهم (٨) إلا نصفَ شيء، يعدل ضعف ما عتق منها، وهو شيئان، فبعد الجبر والمقابلة يعدل مائةُ درهمٍ شيئين (٩) ونصف شيء، فالشيء خُمسا المائة، فيعتِق خمساها، ولها خمسا مهرها، وذلك عشرون، ويعتق باقيها بالإحبال والاستيلاد من رأس المال، وقد عتق منها الخمسان، عتقًا محسوبًا من التبرع، وأخذت [خمسي] (١٠) مهرها، وهو خمس المائة، ويبقى للورثة أربعة أخماس المائة، وهي ضعف ما عتَقَ منها بالإعتاق [المتبرع] (١١) به المعدود من الثلث، وباقي العتق محمول على
_________________
(١) زيادة من (ح).
(٢) عبارة الأصل: ويرق من المورثة، والمثبت عبارة (ح).
(٣) (ح): هذان. (بدون واو).
(٤) في الأصل: ولا يبقى شيء منها يعتبر مذهب فنظر الناظر.
(٥) في الأصل وفي (ح): أداه.
(٦) (ح): خمسي.
(٧) زيادة من (ح).
(٨) (ح) مائة: ويريد.
(٩) (ح): شيء.
(١٠) في الأصل: خمسا خمس مهرها.
(١١) في الأصل: والتبرع، (ح): التبرع (بدون واو).
[ ١٠ / ٥٥٦ ]
الاستيلاد، وما يحصل بالاستيلاد محسوب من رأس المال.
ومن جعل عُقرها من الثلث، قال: تأخذ من المائة نصفَ شيء للعُقر كما ذكرناه، فتعدل المائة إلا نصفَ شيء ضعفَ ما عتَقَ منها بالوصية، وضعفَ ما استُحِق بالعُقر، وقد عتق منها شيء والعقر نصفُ شيء، وضعفهما ثلاثة أشياء، فبعد الجبر والمقابلة تعدل مائةٌ ثلاثة أشياء ونصفَ شيء، فإذا بسطناهما أنصافًا وقلبنا الاسم فيهما، صار الشيء (١) سُبعين، فنقول: يعتق (٢) سبعاها يوم العتق قبل الاستيلاد، وتأخذ من المائة سُبعي مهرها، وذلك مثل سبع المائة، ويعتِق باقيها عند الموت بالاستيلاد، ويبقى للورثة ستةُ أسباع (٣) المائة، وهي ضعف ما عتق منها بالإعتاق، وضعفُ ما استحقت من عُقرها.
ومن جعل الوطء هدرًا، ولم يوجب مهرًا، أعتق نصفها بالوصية يوم الإعتاق، ونصفها بالإحبال من رأس المال عند الموت، وللورثة المائةُ كلُّها، وهي ضعف ما عتق منها. والمذهب المسلك الأول (٤) الذي ذكرناه.
مسائل في الوطء والإحبال من الشريكين،
أو من الواهب، أو من الموهوب له
٧٢٢٦ - إذا وهب جارية لا مال له غيرُها من رجلٍ وأقبضه إياها، ثم وطئها الواهب في مرضه وأحبلها، وقيمة ولدها يوم السقوط خمسون درهمًا: مثلُ نصف قيمة الأمة، وأسقطته في حياة الواهب.
فنقول: بطلت الهبة أصلًا؛ لأنه لا ينتظم للورثة ثلثان [ويتعلق ضعفًا للتبرع] (٥) الذي تقرر، فإنه إذا نفذت الهبة في مقدارٍ منها، فيصير باقي الأمة مستهلكًا
_________________
(١) (ح): التي.
(٢) سقطت من (ح).
(٣) (ح): أتساع.
(٤) ساقطة من (ح).
(٥) في الأصل: فتعلق ضعفا التبرع.
[ ١٠ / ٥٥٧ ]
بالاستيلاد، ولا يبقى في أيدي الورثة من الرقبة عند الموت، وما يثبتُ الاستيلاد [فيه يثبت فيه] (١) عتقُ الولد لا محالة، [فإذا] (٢) لم ينتظم الثلث والثلثان، فالوجه [إبطال] (٣) الهبة رأسًا، والحكم بنفوذ الاستيلاد من الواهب في جميع الجارية.
فإن ترك الواهب مائتي درهم سوى الجارية، فنقول: نفذت الهبة في شيء منها، وعليه نصفُ شيء من عُقرها؛ إذا قدرنا عقرَها مثل نصف قيمتها، وعليه من قيمة الولد قدرُ ما جازت الهبة فيه، وهو مثل نصف شيء، ويعتق باقي الأمة بالإحبال من رأس المال، فيبقى للورثة مائتا درهم إلا شيئًا؛ فإنّا أخذنا من المائتين شيئًا من حساب العُقر [وقيمة الولد، فما يبقى من المائتين يعدل شيئين ضعف العتق، فبعد الجبر والمقابلة يكون] (٤) مائتا درهم في معادلة ثلاثة أشياء، فيقع الشيء ثلث المائتين، وذلك مثل ثلثي الأمة، فتصح الهبة في ثلثيها، وتبطل الهبة في ثلثها، [وعليه] (٥) ثلثا مهرها وثلثا قيمة الولد يوم السقوط، ومجموعهما ستة وستون وثلثان، وهي مأخوذة من المائتين ويعتِق ثلثها من رأس المال، ويبقى للورثة مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وهي ضعف ما جازت الهبة فيه. وما [أخذناه] (٦) في حساب المهر، وقيمةُ الولد غيرُ محسوب، لما تقرر في هذه الأصول من وجوب الإتباع (٧) والمقابلة والتعديل بين ما يبقى في يد الورثة من المائتين وبين ما تصح الهبة فيه، والاستيلاد ينفذ فيما بطلت الهبة فيه من رأس المال، ولا سريان للاستيلاد؛ فإنه يقع فيمن هو معسر؛ [إذ] (٨) لا مالَ للميت إلا الثلث، وهو مستغرق بتبرعه.
_________________
(١) عبارة الأصل مضطربة. هكذا: وما يثبت الاستيلاد ويثبت رقبة عتق الولد لا محالة.
(٢) في الأصل: فإنه.
(٣) في الأصل: أن نبطل.
(٤) ما بين المعقفين زيادة من (ح). وننبه أنه كان في العبارة تصحيف أصلحناه، وذلك قوله: "فما يبقى من المائتين" فقد كانت (الجانبين).
(٥) في الأصل: وعليها.
(٦) في الأصل: أجزناه. ولاحظ أن (الواو) هنا للاستئناف وليس العطف، وإلا لن يستقيم الحساب.
(٧) المراد وجوب إتباع الكسب العتق.
(٨) في الأصل: أو.
[ ١٠ / ٥٥٨ ]
فإن ترك ثلاثمائة والمسألة بحالها، تمت الهبة في جميعها، ولم تصر أمَّ ولد، وعليه عُقرها تامًا وقيمة الولد، ومجموعهما مائة درهم تأخذها من الثلاثمائة، ويبقى للورثة مائتان: ضعفُ ما صحت الهبة فيه، [فلست أفرّع] (١) على تخريج ابن سريج في احتسابه الغرامة مع الهبة من الثلث، ولا شك أنا لو فعلنا (٢)، لم ينفذ تمامُ الهبة؛ فإن الثلث يضيق عن قيمةِ الجارية وعُقرِها وقيمةِ ولدها؛ وتتبعّض الهبة. ولكن إذا نبهنا على مسلكٍ ضعيف في مسألةٍ أومسائل، وجب الاكتفاء به.