٦٩٤١ - إذا أعتق في مرضه عبدًا قيمته مائة دينار، لا مال له غيرُه، فاكتسب مائةَ دينار بعد الإعتاق، ثم مات السيد، وعليه مائتا دينار دينٌ، وطالب الغرماء بالدين، فلا ينفذ من العتق شيء؛ فإن الدين مقدمٌ على التبرع، وهو مستغرق لقيمة العبد والكسب، فيباع العبد، ويصرف ثمنه وكسبه إلى الدين.
وإن أبرأه الغرماء عن الدين نفذ من العتق ما كان ينفذ لو لم يكن دين أصلًا.
٦٩٤٢ - وإن كان الدين على السيد مائة دينار، وقيمة العبد مائة والكسب مائة،
_________________
(١) في الأصل: وأربعة أخماس.
[ ١٠ / ٣١٨ ]
فطريق الجبر أن نقول: نفذ العتق في شيء من العبد، وتبعه من الكسب شيء، فبقي في يد الورثة عبدٌ إلا شيئًا، وبقي من كسبه مقدارُ عبد إلا شيئًا، فالمجموع عبدان إلا شيئان، فينقص بسبب الدين عبدٌ كامل؛ فإن الدين مائة، فيبقى في أيديهم عبد إلا شيئين يعدل ضعف العتق وهو شيآن، فنجبر ونقابل، فيبقى عبدٌ كامل، يعدل أربعةَ أشياء، فالعبد واحد، والأشياء أربعة، فنقلب العبارة، ونقول: العبد أربعة أسهم، والشيء واحد، فنعلم أن الذي عتق سهم من أربعة، وهو ربعُ العبد. والمسألة سديدة على الامتحان.
٦٩٤٣ - وطريق السهام: نأخذ للعتق سهمًا، ولما يتبعه من الكسب سهمًا ويأخذ الورثةُ ضعفَ ما أخذنا للعتق، وهو سهمان، فيكون الجميع أربعة أسهم، فنحفظها.
ثم نجمع قيمة العبد والكسب، فيكون مائتين، فنطرح مقدار الدين، وهو مائة، يبقى منها مائة، نقسمها على السهام الأربعة، فيخص كل سهم ربعُ المائة، فنعلم أن السهم الذي أعتقناه ربعُ العبد، كما خرج بالعمل المقدّم.
٦٩٤٤ - طريق الدينار والدرهم: أن نجعل العبد دينارًا ودرهمًا، والكسب دينارًا ودرهمًا، ثم إن أحببنا، قلنا: عتَق من العبد درهمٌ وتبعه من الكسب درهم، فيبقى في يد الورثة ديناران، فنحط منه الدين، والدين دينار ودرهم؛ فإنه مثل الكسب، فنسقط دينارًا، ونُسقط من الدينار الآخر درهمًا، فيبقى دينار إلا درهمًا يَعدل ضعفَ العتق، وهو درهمان، فنجبر الدينار بدرهم، ونزيد على عديله درهمًا، فيصير دينار يعدل ثلاثة دراهم، فالعبد أربعة، وقد أعتقنا منه واحدًا، وهو ربعه، كما تقدم، وخرج بالعمل الأول.
فإن أردنا قلنا: عتق من العبد دينار وتبعه من الكسب دينار، فيبقى في يد الورثة درهمان [فنحط منه الدين] (١) والدينُ دينار ودرهم، نُسقط درهمًا للدين ودينارًا من الدرهم الثاني، فيبقى درهم إلا دينارًا يعدل ضعفَ العتق، وهو ديناران، فنجبر ونقابل، فيصير درهم يعدل ثلاثة دنانير، فالدرهم واحدٌ والدينار ثلاثة، فنقلب الاسم
_________________
(١) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٣١٩ ]
ونجعل الدينار واحدًا والدرهم ثلاثة والعبد أربعة، والدينار الذي عتق منه ربعه.
فتأمل. فقد نحتاج إلى قلب العبارة، وقد نستغني عنه، ولا يخفى دَرْكُ ذلك على الفطِن.
٦٩٤٥ - وحساب المسألة بطريق الخطأين أن نقدّر العبد ثلاثة أسهم [والكسب ثلاثة أسهم] (١)، ونجيز العتق في سهم، ويتبعه من الكسب سهمٌ لا محالة، فيبقى لا محالة من الرقبة والكسب أربعة أسهم، فنقضي الدينَ منها وهي ثلاثة أسهم، فيبقى سهمٌ واحد، وكان الواجب أن يبقى سهمان، فوقع الخطأ سهم واحد، وهو ناقص.
ثم نعود فنجعل سهام العبد خمسة، [والكسب خمسة] (٢)، فنعتِق سهمين منه، ونُتبعه من الكسب سهمين، فيبقى ستةُ أسهم في يد الورثة من الرقبة والكسب، فنقضي الدين منها خمسة أسهم، فيبقى سهم واحد، وكان الواجب أن يبقى أربعة أسهم ضعفَ العتق؛ فإن العتق قدرناه في سهمين، فوقع الخطأ بثلاثة أسهم، والخطأ ناقص أيضًا، وإذا كان الخطآن ناقصين، فنطرح الأقل من الأكثر، والخطأ الأقل واحد، فنطرحه من الثلاثة، فيبقى سهمان، فاحفظها، فالقسمة عليهما.
ثم اضرب سهام العبد في المرة الأولى في الخطأ الثاني تصير تسعة، فاضرب سهامَ العبد في المرة الثانية في الخطأ الأول، فيرد خمسة، فألق أقل الجملتين من الأكثر، فيبقي من التسعة أربعة، فاقسمها على الاثنين المحفوظين فيخرج من القسمة سهمان، فهما سهام العبد.
ثم عد واضرب سهام العتق في المرة الأولى وهو واحد في الخطأ الثاني وهو ثلاثة، فيكون ثلاثة. واضرب سهم العتق في المرة الثانية، وهو سهمان في الخطأ الأول وهو واحد، فيرد اثنين، فأسقط الأقل من الأكثر، فيبقى سهم واحد، فاقسمه على الاثنين، فيخرج نصف سهم، [فبان أنه يعتق منه نصف سهم] (٣)، وهو ربع العبد كما خرج بالأعمال المقدمة.
_________________
(١) ساقط من الأصل.
(٢) زيادة من عمل المحقق.
(٣) في الأصل: تعتق منه سهمين ونصف سهم.
[ ١٠ / ٣٢٠ ]
٦٩٤٦ - مسألة: قيمة العبد مائة، والكسب مائة وخمسون، وعلى السيد المعتق من الدين ستون.
فنقول: يعتِق من العبد شيء، ويتبعه من الكسب شيءٌ ونصف؛ لأن الكسب مثلُ الرقبة ومثل نصفها، فيبقى في يد الورثة عبدٌ إلا شيء، ومن الكسب عبد ونصف إلا شيئًا ونصف شيء، فالمجموع عبدان ونصف إلا شيئين ونصفًا، فنقضي منه الدين وهو ستة أعشار عبد، يبقى عبد وتسعة أعشار عبد إلا شيئين ونصف، وذلك يعدل شيئين، فنجبر ونقابل، فيكون عبد وتسعة أعشار عبد يعدل أربعة أشياء ونصف.
فابسط الجميع أعشارًا، فيصير ما في يد الورثة [تسعةَ عشرَ] (١)، ويصير الأشياء خمسة وأربعين، فنقلب العبارة، فيصير العبد خمسة وأربعين، والشيء تسعة عشر، فنقول: عتق من العبد تسعةَ عشرَ جزءًا من خمسة وأربعين جزءًا من العبد، [فيبقى للورثة من العبد ستة وعشرون جزءًا من خمسة وأربعين] (٢)، ويبقى لهم من الكسب مثلُها ومثل نصفها، وهو تسعة وثلاثون، والجميع خمسة وستون جزءًا وتكوِّنُ كلُّ خمسة وأربعين منها واحدًا، فأسقط منها الدين، وذلك مثل ثلاثة أخماس الرقبة، وقد بان أن الرقبة خمسةٌ وأربعون، فثلاثة أخماسها [سبعة وعشرون] (٣)، فنسقط ذلك من الخمسة والستين، تبقى ثمانية وثلاثون جزءًا من خمسة وأربعين جزءًا من واحد، وذلك ضعف التسعةَ عشرَ جزءًا.
فهذا قياس الباب.
٦٩٤٧ - ومما يتعلق بذلك أنه إذا اجتمع العتق والكسب والتركة والدين على السيد، فالجواب سهلُ المُدرك، والوجه مقابلةُ التركة بالدين، فإن كانت التركة الزائدة على العبد والكسب مثلَ الدين في المقدار، فكأنه لا دين عليه ولا تركة، وإنما أعتق عبدًا لا مالَ له غيره فاكتسب، وقد ذكرنا العمل في ذلك.
_________________
(١) في الأصل: تسعة أعشار.
(٢) ساقط من الأصل.
(٣) في الأصل: عشرون.
[ ١٠ / ٣٢١ ]
فإن كانت التركة أكثر من الدين فنُسقط من التركة مقدار الدين، ونجعل كأن في المسألة مع الكسب والعبد مقدارَ ما بقي من التركة، فنلحق ذلك بما إذا كان في المسألة تركة.
وإن كانت التركة أقلّ من الدين، فنسقط من الدين [مثلَها] (١) ونجعل كأن المسألة فيها من الدين المقدارَ الباقي من الدين، وقد تقدم الطريق فيه.
ولو لم يكن في المسألة كسب، ولكن جُني على العبد بعد العتق فأرش الجناية بمثابة الكسب.
ولو لم يعتق العبدَ، ولكن وهبه من إنسانٍ، فأقبضه إياه، فاكتسب في يد المتّهب، فالكسب يبعض كما يبعض في العتق، فطريق العمل والبيان ما تقدّم؛ فإن المقدار الذي تصح الهبة فيه يتبعه من الكسب ما يتبع المقدار الذي يعتِق في مسألة العتق، ولا يكون ذلك المقدار محسوبًا، ولكنه ملك الموهوب له، وما يتبع العتق ملك الشخص الذي يبعض العتق، والحساب في جميع ذلك على نسقٍ واحد.
٦٩٤٨ - مسألة في إعتاق العبد وكسبه بعد العتق، مع استقراض السيد منه:
أعتق المريضُ عبدًا قيمته مائة، واكتسب العبد بعد العتق وقبل الموت مائة، فاستقرض السيد منه المائة التي اكتسبها، وأتلفه (٢) السيد.
فالوجه أن نهجم على الحساب، ونذكر ما تقتضيه الفتوى، فنقول في طريق الجبر: عتَق من العبد شيء، واستحق من كسبه شيئًا، هو دينٌ على السيد، فيبقى مع الورثة عبدٌ إلا شيء، فنقضي منه الدين، وهو شيء، يبقى عبدٌ ناقصٌ شيئين، وذلك يعدل ضعفَ العتق، وهو شيئان، فنجبر ونقابل، فيبقى عبدٌ كاملٌ، يعدل أربعة أشياء.
فنقلب الاسمَ، ونقول: العبد أربعة، والشيء واحد، وقد بان أنه عتَق منه على كل حالٍ ربعُه.
_________________
(١) زيادة من عمل المحقق.
(٢) أتلفه: أي القرض.
[ ١٠ / ٣٢٢ ]
وتمام الفتوى يذكر بعد نجاز [المسألة] (١).
٦٩٤٩ - طريقة السهام: أن نقول: نأخذ [للعتق] (٢) سهمًا، ولما يتبعه من الكسب سهم، ونأخذ للورثة ضعفَ العتق سهمين، فالمجموع أربعة أسهم، [فنحفظ] (٣) ذلك، ثم نأخذ العبدَ وحده؛ فإن كسبه قد أتلفه السيد، فنقسمه على الأربعة المحفوظة، فيعتق من العبد سهم من أربعة أسهم، وهو رُبعُه.
٦٩٥٠ - طريقة الدينار والدرهم: أن نجعل العبدَ دينارًا ودرهمًا، والكسبَ مثلَه دينارًا ودرهمًا، ثم نُجيز العتق في درهم، يبقى مع الورثة من الرقبة دينار واحد، وعليهم دينٌ درهم، فاطرح الدرهم من الدينار، يبقى دينار إلا درهمًا، [يعدل] (٤) ضعف ما عتق منه، وذلك درهمان، فبعد الجبر والمقابلة يكون الدينار يعدل ثلاثة دراهم، فنقلب الاسم فيهما، فيكون الدينار ثلاثة، والدراهم واحدًا، ومجموعهما أربعة، والواحد من أربعة رُبعُها، فيعتق ربعُه، كما خرج بالأعمال المتقدمة.
هذا بيان الحساب.
وبيان الفقه فيه أنا إذا حكمنا بعتق رُبعه، فله رُبع كسبه دينًا على السيد، ولم يخلّف هو شيئًا غيرَ الرقبة، فإن أدى الورثةُ الدينَ من سائر أموالهم، استمرّ لهم الرقُّ على ثلاثة أرباعه، وملك هو بربعه الحر ما سلّموه إليه، فإن أَبَوْا أن يؤدوا الدين من أموالهم، فلا بد من أداء دينه من التركة، ولا تركة إلا ثلاثة أرباع العبد، فإن لم يجدوا من يشتري منه شيئًا، وطلب العبد أن يسلموا إليه ربعَه بدينه، تعين عليهم ذلك.
ثم إذا فعلوا هذا، عَتَق على العبد ربعٌ آخر.
وإن وجدوا من يشتريه، وطلب هو أن يشتري نفسَه، فظاهر ما أورده الأستاذ أنه يتعين عليهم أن يبيعوا رُبعَه من نفسه؛ فإنه أولى بنفسه من غيره به، ولا غرض لهم في بيع ربعه من غيره.
_________________
(١) في الأصل: إكساب.
(٢) في الأصل: للمعتق.
(٣) في الأصل: فنحط.
(٤) في الأصل: "بعد".
[ ١٠ / ٣٢٣ ]
وهذا إن ذكره في معرض الاستحباب، فهو قريب قليل [النَّزَل] (١)، فإن اعتقده واجبًا، فخطأ؛ لأن الورثة مسلطون على أعيان التركة.
وهذا بمثابة ما لو كان في التركة أبٌ، أو ابنٌ لبعض مستحق الدين، فلا يتعين على الورثة أن يصرفوا إليه [جزءًا] (٢) بدينه، وإن كان طالبه راغبًا فيه.
هذا تمام الغرض فقهًا وحسابًا.
٦٩٥١ - مسألة: قيمة العبد مائة [وقد] (٣) اكتسب بعد الإعتاق ثلاثمائة، فأتلف السيد من كسبه مائة، وبقي مع العبد مائتان، وخلّف السيد أيضًا مائتي دينار.
فسبيل الحساب أن نقول: يعتق منه شيء، ويتبعه ثلاثة أمثاله، وهو ثلاثة أشياء، وللورثة باقي الرقبة وباقي الكسب مع المائتين التي خلفها السيد، وذلك خَمسُمائة إلا أربعة أشياء، تعدل شيئين، فإذا جبرنا وقابلنا، فتكون خَمسُمائة معادلةً لستة أشياء، فنقلب الاسم، فالشيء سدس الخَمسمائة، وذلك خمسة أسداس العبد، فقد عَتَق منه خمسةُ أسداسه، وتبعه خمسةُ أسداس [الكسب] (٤) والباقي من كسبه مائتان، وخمسة أسداسه (٥) مائة وستة وستون وثلثان، فنضم الباقي [من الكسب] (٦) إلى التركة، وهو ثلاثة وثلاثون وثلث، والتركة مائتان، فتصير مائتين وثلاثة وثلاثين، فالمجموع مائتان وثلاثة وثلاثون وثلث، فنحط عنها خمسة أسداس المائة التي أتلفها السيد، وذلك ثلاثة وثمانون وثلث، فيبقى مائة وخمسون، ولهم من الرقبة سدسها، وذلك ستةَ عشرَ وثلثان، والمجموع مع هذا السدس مائة وستة وستون وثلثان، وذلك ضعف ما عتق من العبد.
ولو أبرأ العبدُ سيده عن الدين، لعتق واستتبع جميع ما معه، ولكان العتق مائة
_________________
(١) في الأصل: الترك. ومعنى النزل: أي الفائدة. (المعجم).
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: وقت.
(٤) في الأصل: العبد.
(٥) أسداسه: أي الباقي.
(٦) زيادة للإيضاح من المحقق.
[ ١٠ / ٣٢٤ ]
والتركة مائتين، فإذًا العبد بالخيار إن لم يبرىء، عتق خمسةُ أسداسه، وله خمسةُ أسداس الكسب، وهو مائتان وخمسون دينارًا، وإن أبرأ، عتق كلُّه، وله المائتان من كسبه.
٦٩٥٢ - مسألة في العتق والكسب وموت العبد المعتَق قبل موت السيد:
فنقول: إذا أعتق المريض في مرضه عبدًا، لا مال له غيره، فمات العبد بعد الإعتاق، ثم مات السيد، وما كان اكتسب العبد شيئًا، فقد اختلف أصحابنا في ذلك، فقال بعضهم: مات ذلك المعتَق رقيقًا؛ لأن عطايا المريض من ثُلثه، وإنما ينفذ التبرع في الثلث إذا سَلِم للورثة الثلثان، ولم يسلم للورثة من الرقبة شي، فلا ينفذ من الوصية شيء.
ومن أصحابنا من قال: مات المعتَق [حُرًّا] (١) والأمر [مثلُ] (٢) الوصية، ولكن لما مات العبد، فقد بطل حقُّ الإرث فيه، ولم يُتلف المريضُ شيئًا هو محل حق الورثة، فصار كتبرعه في صحته.
وأبعد بعضُ أصحابنا، فقال: مات وثلثه حر، وثلثاه رقيق.
وهذا بعيدٌ لا أصل له.
٦٩٥٣ - فإن خلّف العبدُ مائتي درهم، وقيمته مائةُ درهم، ولم يخلّف إلا مولاه، مات حرًا، وورثه السيد بالولاء، وحصل ذلك للورثة وهو مِثلا قيمته، فإنا إذا فرعنا على أنه يموت حرًا، وإن لم يخلّف شيئًا، فلا كلام.
وإن فرعنا على الوجه الثاني، فإنا نحكم بموته رقيقًا؛ لأن السيد لم يخلِّف شيئًا، فإذا خلف مثلي قيمته، فالعتق خارجٌ من ثُلثه.
فإن ترك المعتِق مائةَ درهم، فإن قلنا: لو مات المعتَق، ولم يخلّف شيئًا، لمات عتيقًا، فلا إشكال أنه يموت حرًا في هذه الصورة، ويرث مولاه المائة، فالمسألة مفروضةٌ فيه إذا لم يكن له وارث.
_________________
(١) زيادة اقتضاها السياق.
(٢) في الأصل: " قبل ".
[ ١٠ / ٣٢٥ ]
فأما إذا فرعنا على أنه لو مات ولم يخلِّف شيئًا يموت رقيقًا، فإذا خلف مائة، فهذه المائة لا بد وأن يكون فيها للسيد حق على كل مذهب، وليس كالمقدار الذي يخلص لمن بعضه حر بالمهايأة والقسمة على الرق والحرية؛ فإنا قد نقول في قولٍ: إنه مصروف إلى بيت المال، وهذه المائة اكتسبها هذا المعتَق مطلقًا، وما خلصت له بقسمة ولا مهايأة، والتفريع على أنه لا يموت عتيقًا لو لم يخلّف شيئًا، والمائة ليست وافيةً في مقابلة عتق جميع [الرقبة] (١).
فإن قلنا: من نصفه حر يرثه معتِقه، فالمائةُ ترجع إلى المولى، ويعتِق في مقابلها نصف العبد في هذا المنتهى الذي انتهينا إليه، ويكون نصفه على الرق في الموت.
وإن قلنا: من نصفه حر لا يورث، فسبيل الحساب فيه أن نقول: عَتَق منه شيء، وتبعه من المائة شيء، والذي تبعه مصروفٌ إلى بيت المال، فيبقى مائةٌ ناقصةٌ شيئًا يَعدل ضعف العتق، وهو شيآن، وإذا جبرنا وقابلنا، صارت مائة تعدل ثلاثة أشياء، فالشيء ثلث المائة.
وخرج منه أنه عَتَق منه ثلثُه ورقَّ منه ثلثاه، وبقي للسيد بحق الملك ثلثا كسبه، والباقي ضعف العتق.
٦٩٥٤ - فإن ترك العبد المعتَق مائتي درهم وترك بنتًا حرة ومولاه، فإن قلنا: إنه لو لم يخلّف شيئًا، لمات حرًّا، فلا شك أنه يموت هاهنا حرًّا والمائتان ميراثٌ بين البنت والمولى، للبنت النصف، والباقي للمولى.
فإن قلنا: لو لم يخلّف شيئًا، لمات رقيقًا، فإذا خلف مائتين والبنتَ والمولى، فهذا نفرعه الآن على أن من بعضه حر هل يورث؟ فإن قلنا: إنه لا يورث، فالوجه أن نقول: عَتَق منه شيء، وتبعه من كسبه شيئان؛ فإن الكسب مثلا القيمة، ثم البنت ترث نصفَ الشيئين، وهو شيء، ويعود شيء إلى المولى بالإرث، وإذا رجع إلى المولى، رجع إلى الورثة، فنقول: إذًا لورثة السيد مائتا درهم إلا شيء يعدل شيئين، وهو ضعف العتق، فبعد الجبر والمقابلة يكون مائتي درهم تعدل ثلاثة أشياء،
_________________
(١) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٣٢٦ ]
فالشيء ثلث المائتين، فيقع [ثلثين للعبد] (١) لا محالة، وهو الذي عتق منه، وملك ثلثي كسبه، وذلك مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، فورثت البنت نصفها، وللمولى الباقي وهو ستة وستون وثلثان، ومات ثلثُه رقيقًا، فاستحق ثلث الكسب بحق الملك، فحصل مع ورثة السيد ثلثا كسبه، وهو ضعف ما عتق.
هذا تفريع على أن من بعضه حر موروث.
فأما إذا قلنا: لا يورث مَنْ بعضُه حر، فالجواب على هذا القول أن كلّه يموت حرًا، وماله لمولاه لجهة الإرث، ولا ترثه البنت؛ فإنها لو ورثته، لنقصت حصةُ السيد من التركة، فلا يخرج العبد حينئذ من ثلثه، وإذا لم يخرج من ثلثه رَقّ بعضه، وإذا رق بعضُه، لم يورث، ولا ترثه البنت، ففي توريثها إبطال توريثها، وهذا من الدور الفقهي، وستأتي قواعدها ومسائِلها في كتاب النكاح، إن شاء الله ﷿.
فإن قيل: صرفتم المائتين إلى المولى بأية جهة؟ قلنا: صرفناها إليه إرثًا، لا وجه غيره.
فإن قيل: [لماذا] (٢) ورثتم المولى، ولم تورثوا البنت، قلنا: [لأن] (٣) في توريثها الدور المانع من التوريث، وليس في توريث المولى دورٌ، ومن حجبه الدور، فكأنه معدوم، وإن كان فيه معنى حاجبًا.
ولو ترك العبدُ أربعَمائة درهم، وخلف بنتًا والمولى، كما صورنا، فقد مات العبد حرًا بكل حساب، والبنت ترثه مائتين؛ إذ ليس في توريثها تبعيض الرق والحرية، والمولى يأخذ مائتين ويخلفهما على ورثته، فيقع ضعفًا لقيمة العبد.
٦٩٥٥ - ولو ترك العبد مائتي درهم، وترك ابنًا، فإن قلنا: إنه كان يموت حرًا لو لم يخلّف شيئًا، فقد مات حرًا، وما خلّفه لابنه.
وإن قلنا: كان يموت رقيقًا لو لم يخلف شيئًا، فهذا نفرعه على أن مَنْ بعضُه حر
_________________
(١) في الأصل: ثلثي العبد.
(٢) في الأصل: إذا.
(٣) في الأصل: لا.
[ ١٠ / ٣٢٧ ]
هل يورث؟ فإن قلنا: إنه يورث، فالوجه أن نقول: عتق من العبد شيء وتبعه شيئان يكونان لابنه، ولورثة السيد باقي كسبه إذا مات السيد، وهو مائتا درهم إلا شيئين، وذلك يعدل شيئين، وهو ضعف العتق، وبعد الجبر والمقابلة يعدل مائتان أربعةَ أشياء، فالشيء ربع المائتين، وهو خمسون، وهو نصف قيمة العبد، فقد عَتَق منه نصفُه، واستحق نصفَ كسبه، وهو مائة، نصرفها إلى ابنه، ولورثة السيد نصف كسبه بحق الملك، وهو مائة، والمائة ضعف العتق.
وإن قلنا: مَنْ بعضُه رقيق لا يورث، فعلى هذا القول مات حرًا، وكسبه كلُّه للسيد، ولا يرثه ابنه؛ لأنه لو ورثه، لم يخرج من الثلث، وإذا لم يخرج من الثلث، لم يرثه الابن، ففي توريثه إبطال توريثه، والمولى يأخذ كسبَه إرثًا، كما قررناه في مسألة البنت.
٦٩٥٦ - فإن كانت المسألة بحالها، فمات العبد، وخلّف ابنًا كما صورنا، ثم مات الابن بعد العبد، ثم مات السيد ولا مال لهم غير المائتين التي اكتسبها العبد.
فنقول: عتق العبدُ وورث ابنُه كسبَه كلَّه، ثم ورث السيد ذلك عن ابن العبد، فتحصل لورثة السيد مائتا درهم، ضعف قيمة العبد، ولا جرم؛ فإن المائتين في العاقبة إلى تبعيض الحرية، وإنما ينشأ الدور من أداء التوريث إلى التبعيض، مع التفريع على [أن] (١) المبعض لا يورث.
ولو لم يخلّف العبد شيئًا وفرعنا على أنه يموت رقيقًا، فإن مات ولم يخلف [شيئًا] (٢)، ثم مات ابنٌ له، وخلّف مائتي درهم، وترك مولَى أمِّه، ومولى أبيه، وهو معتِق العبد، فنقول: مات العبد حُرًّا، وورث السيد العبدَ، وحصل مع ورثته ضعف العتق من ميراث الابن، والغرض أن يخلف تركةً هي ضعف العتق، والأصل فيه أن العتق جرى، ونحن نُبقيه ما وجدنا إلى تبقيته سبيلًا، فنفوذه إذا وجدنا شيئًا مستمر، وإنما يندفع بمانعٍ، ومولى الأم محجوبٌ إذا أمكننا أن نورِّث مولى الأب؛ فإنه الذي يجر الولاء.
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) سقطت من الأصل.
[ ١٠ / ٣٢٨ ]
٦٩٥٧ - فلو كانت المسألة بحالها، ولكن لم يمت المعتَق، بل مات ابنُه، وخلّف ألف درهم وأكثر.
أما هذا المعتَق، فلا يرث ابنَه، فإنه لو ورثه، لاستغرق ميراثَه، ولا يخلص إلى السيد شيء، ولم [يحصُل] (١) للسيد تركة، ولا لهذا المعتَق كسبٌ من تلقاء نفسه، وإذا لم يحصل لورثة المعتِق شيء، فلا يعتِق تمامُ العبد، وإذا لم يعتِق، لم يرث، فيؤدي إذًا توريثُه إلى إبطال توريثه، وإذا لم يرث هو ابنَه، ورثه السيد.
ثم نحكم بأنه إذا خلّف ما ورثه لورثته، أو خلف منه مقدار ضعف قيمة العبد، فرجع الحكم بحرية العبد؛ فإنه قد بقي لورثة المعتِق ضعفُ ما نفذ العتقُ فيه، أو أضعافُه، فقد قطعنا ميراث الأب للدور الحكمي، وإفضائه إلى قطع الميراث من حيث يورث، ثم ورثنا السيد؛ فإنه أحق بميراثه بعد ما حجبنا المعتَقَ بالدور.
ومن ضرورة توريثنا منه السيدَ المال الجمَّ الذي ذكرناه أن يقع الحكمُ بتمام حريته.
فلو أن ابن العبد ترك مائة درهم مثلًا -والغرضُ تصوير تركته أقلَّ من ضعف قيمة العبد- والمسألة مفروضة فيه إذا لم يمت المعتَق قبل موت السيد، حتى لا يقع في الخلاف الذي تقدم في أنه لو مات ولم يخلف شيئًا، هل نحكم بحريته؟
فنقول في هذه المسألة: يعتِق من العبد شيء، وينجرّ من ولاءِ ولده بقدر ما عتَقَ منه، نورث السيد من المائة التي تركها ابنُ العبد شيئًا، وحصل لورثته باقي العبد، فنقول: إذا عتَقَ من العبد شيءٌ، لم (٢) يرث ابنه بمقدار العتق، فإن من بعضه حر [لا يورث] (٣)، وقد ذكرنا أن الابن لو خلف مالًا كثيرًا، لم يرث العبدُ المعتَق، للدور الفقهي، فيخرج من ذلك أنه يعتِق من العبد شيء، وينجرّ مقدار من الولاءِ يرث السيد من مال الابن بقدره، فإن الابن حرٌّ كله، والولاء يورث بكماله وببعضه، ولذلك نورِّث شريكين في جرّ الولاء، فيبقى إذًا لورثته من العبد مائةٌ إلا شيء، ولهم الشيء الذي ورثه السيد من ابن العبد، فإذا ورثوا مائةً كاملةً، فإن الشيء العائد بالميراث،
_________________
(١) في الأصل: يصف.
(٢) في الأصل: ولم.
(٣) في الأصل: لا يرث.
[ ١٠ / ٣٢٩ ]
مثلُ الشيء الناقص بالميراث؛ لأجل أنا صورنا قيمةَ العبد مائة، فالمائة تعدل ضعفَ العتق، وهو شيئان، والشيء نصف المائة، وهو خمسون درهمًا، وذلك نصف قيمة العبد، فيعتق نصفه، وينجرّ نصفُ ولاء ولده، فيرث السيد نصفَ المائة التي تركها ابنُ العبد، فيحصل للورثة نصفُ العبد، ونصف المائة، وذلك ضعف ما عتَق من العبد.
ولو ترك ابنُ العبد خمسين درهمًا، عتَق من العبد [خُمساه، وجرّ خُمسي] (١) ولاء ولده إلى مولاه، فورث السيد خُمسي ما خلّفه ابنُ العبد وهو عشرون درهمًا، فلورثة السيد ثلاثة أخماس العبد، وقيمتها ستون ولهم عشرون من التركة وهي خمساها، فيجتمع لهم ثمانون، وقد عتَقَ من العبد خمساه، وقيمة ما عتق أربعون.
هذا مسلك هذه المسائل في الدور الحسابي والحكمي.
مسائل
في عتق العبيد والكسب منهم أو من بعضهم
٦٩٥٨ - إذا أعتق المريضُ عبيدَه أو عبيدَه وإماءه، لا مال له غيرهم، ثم مات من مرضه.
فإن كان أعتقهم في كلمةٍ واحدة مثل أن يقول: أنتم أحرار، أو كل مملوك لي حر، فإنا نُقرع بينهم، حتى إذا كانوا ثلاثة والقِيَمُ متساوية، فإنا نُعتق بالقرعة واحدًا، ونرِق اثنين، فإن عتق واحدٌ، وهو مقدار [ثُلُثه] (٢) أو أعتق اثنين، وكانا مقدار [ثلثه] (٢)، ثم أعتق من بقي، فإنا نبدأ بالأول؛ فإن بدايته أولى من خروج القرعة.
وإن كان الذي أعتقه أكثر من ثُلثه عَتِق منه مقدارُ ثُلث المعتِق، ونفذ العتق من قيمته فيما يخرج من الثلث، ورق باقيه، ورق من سواه.
وإن فضل من الثلث شيء، وكان أعتقهم ترتيبًا، عتَق السابق، وعتق من الذي
_________________
(١) في الأصل: خمسًا وجزء خمس.
(٢) في الأصل: ثلاثة.
[ ١٠ / ٣٣٠ ]
يليه [باقي] (١) قيمة الثلث، ولا دور في هذه المسائل؛ فإنها مدارةٌ على الإقراع، أو على التقديم، وليس فيها تصوير كسبٍ، أو تصوير زيادةٍ في القيمة، أو نقصان.
٦٩٥٩ - فلو كان له عبدان قيمةُ كلِّ واحد منهما مائة، فأعتق أحدَهما واكتسب مائة، ثم أعتق الثاني، وقع الدَّورُ، لمكان الكسب.
وحساب المسألة أن نقول: يعتِق من الأول شيء؛ فإنه بدأ به، ويتبعه من كسبه شيء غيرُ محسوب، وللورثة باقي التركة، وهو عبدان ومائة [إلا شيئين] (٢).
وإذا عبرنا عن الجميع قلنا: للورثة ثلاثة أعبد، أو ثلاثمائة إلا شيئين، فنجبر ونقابل، فتصير ثلاثمائة معادلة لأربعة أشياء، فالشيء ربعُ الثلاثمائة، وذلك مثل ثلاثة أرباع [العبد] (٣)، وله ثلاثة أرباع كسبه، وللورثة ربعُه وربعُ كسبه مع العبد الآخر، وقد (٤) عتَق ثلاثةُ أرباعه، فالباقي في يد الورثة ضعف [العِتق] (٥).
٦٩٦٠ - فإن اكتسب الأول مائتي درهم، فطريق الجبر واضحة، فنقول: عتق منه شيء، وتبعه من كسبه شيآن، وللورثة باقي التركة وهو أربعمائة درهم، إلا ثلاثة أشياء، تعدل شيئين: ضعفَ العتق، فبعد الجبر تعدل أربعمائة كاملة خمسةَ أشياء، فالشيء خُمسُ الأربعمائة، وذلك أربعة أخماس العبد.
٦٩٦١ - وإن لم يكتسب العبد الأول، ولكن اكتسب الثاني مائة، عتَق الأول وحده، والثاني مع كسبه للورثة.
وإن اكتسب الثاني مائتين عتق الأول، وعتق من الثاني شيء، وتبعه من كسبه شيآن، يبقى [للورثة] (٦) الثاني وكسبه: ثلاثة أعبد إلا ثلاثة أشياء، وذلك يعدل
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) سقط من الأصل، ولا يستقيم الكلام بدونه.
(٣) زيادة من المحقق.
(٤) عبارة الأصل: " مع العبد الآخر ونصف وقد عتق ".
(٥) في الأصل: العين.
(٦) في الأصل: لورثة.
[ ١٠ / ٣٣١ ]
ضعف العتق، والعتق عبدٌ وشيء، فما في يد الورثة يعدل [عبدين] (١) وشيئين، وإذا جبرنا الأعبد الثلاثة في يد الورثة [بالأشياء] (٢)، وهي ثلاثة أشياء، وزدنا على عديلها مثلها، فيعدل ثلاثة أعبد عبدين وخمسة أشياء، ونلقي عبدين بعبدين قصاصًا، [يبقى] (٣) عبدٌ واحد يعدل خمسة أشياء، فالشيء خُمسُ العبد، فيعتق من الثاني خُمسُه، وله خُمس كسبه، وجملة ما عتق، عبدٌ وخُمس، وقيمةُ ذلك مائة وعشرون، فللورثة أربعة أخماس العبد الثاني، وأربعة أخماس كسبه، وجميع ذلك مائتان وأربعون، وهو ضعف [ما عتق] (٤).
٦٩٦٢ - فإن اكتسب كل واحد من العبدين مثلَ قيمته، وقد أعتق الأول، ثم الثاني، فنقول: عتق الأول، وتبعه كسبه، غيرَ محسوب عليه، وللورثة العبد الثاني وكسبُه، وهما ضعف قيمة الذي عتق.
وإن اكتسب كلّ واحد منهما مائتين، عتق الأول، وله كسبه كلُّه، وعتَق من الثاني شيء، وله من كسبه شيآن، وللورثة الباقي من العبد الثاني والباقي من كسبه، وهو ثلاثمائة إلا ثلاثة أشياء، تعدل ضعفَ قيمةِ الأول وضعفَ ما عتق من الثاني، وذلك مائتا درهم وشيئان، وإن أحببت، قلت: مائتان وشيئان [تعدل ثلاثمائة إلا ثلاثة أشياء] (٥)، وبعد الجبر والمقابلة وإسقاط المثل بالمثل تبقى مائة تعدل خمسة أشياء، فالشيء خُمس المائة، وهو الذي عتَق من العبد الثاني، وللورثة أربعة أخماسه وأربعة أخماس كسبه.
٦٩٦٣ - وكل ما ذكرناه فيه إذا قدم عتقَ البعض على البعض.
فأما إذا قال لهم: أنتم أحرار، فإنه يقرع بينهم؛ فأيُّهم خرجت قرعتُه بالعتق، كأن المولى بدأ بإعتاقه، فيجري الحساب على ما تقدم.
_________________
(١) في الأصل: عشرين.
(٢) في الأصل: بالاستثناء.
(٣) في الأصل: بعد.
(٤) في الأصل: ما خرج.
(٥) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٣٣٢ ]
٦٩٦٤ - ولو أعتق في مرضه ثلاثة أعبد، واحدًا بعد واحد، وقيمة كل واحد مائة، ولا كسب ولا مال غيرهم، عتَق الأولُ، ورقَّ الآخران.
[فإن] (١) ترك مائةَ درهم، عتَق الأول، وثلثُ الثاني.
وإن ترك مائتي درهم، عتَقَ الأول وثلثا الثاني، وإن ترك ثلاثمائة درهم، عَتَقَ الأول والثاني، وإن ترك أربعمائة، عَتَق الأول والثاني وثلثُ الثالث.
وإن لم يخلّف شيئًا، ولكن اكتسب كل واحد منهم مائة عتق الأول، وله كسبه، وعتق نصف الثاني وله نصف كسبه، وللورثة نصفُه ونصف كسبه مع العبد الثالث وكسبه، وذلك ثلاثمائة وهي ضعف المائة والخمسين الخارجة بالعتق، وسبيل الحساب ما مضى.
٦٩٦٥ - وإذا أعتق أربعة أعبد في مرضه قيمةُ أحدهم مائة، وقيمة الثاني مائتان، وقيمة الثالث ثَلاثمائة، وقيمة الرابع أربعمائة، أعتقهم بكلمةٍ واحدة: من غير ترتيب، واكتسب كلُّ واحد منهم مثلَ قيمته في مرضه بعد العتق، قبل موت السيد، أُقرع بينهم، فإن خرجت القرعة على الذي قيمته أربعمائة، عتق، وله كسبه، واعتمدت القرعة بين الباقين، فإن خرجت القرعة على الذي قيمته مائة، عتق أيضًا وله كسبه، وقيمة هذين العبدين خَمسُمائة، فبقي للورثة الذي قيمته ثلاثمائة، والذي قيمته مائتان وكسبهما، وذلك كله ألف، وهو ضعف ما عتق.
وإن خرجت القرعة الثانية على الذي قيمته مائتان عَتَق الأول، ونصفُ الثاني.
وحسابه أن نقول: جاز العتق في شيء من الذي قيمته مائتان، وتبعه من كسبه مثلُه، وعتق الأول وقيمته ضعفُ قيمة هذا العبد الثاني، فكأن العتق جاز في عبدين [إلا شيئًا] (٢)، ومع الورثة باقي الثاني وباقي كسبه، وعبدان آخران مع كسبهما، وجميع ذلك بالإضافة إلى العبد الذي قيمته مائتان مثل ستة أعبد إلا شيئين، وذلك يعدل ضعف ما جاز العتق فيه، وهو أربعة أعبد وأربعة أشياء، فبعد الجبر والمقابلة
_________________
(١) في الأصل: قال.
(٢) في الأصل: وشيء.
[ ١٠ / ٣٣٣ ]
وإسقاط المثل بالمثل، يعدل عبدان أربعة أشياء، فاقلب الاسم فيهما، فيكون العبد أربعة والشيء اثنين، والاثنان من الأربعة نصفها، فهو الذي يعتق من الذي قيمته مائتان.
وإن خرجت القرعة الثانية على الذي قيمته ثَلاثمائة، فحسابه أن نقول جاز العتق في شيء منه ومن الأول، فقد جاز العتق في أربعمائة وشيء، وبقي للورثة عبدٌ قيمته مائتان وكسبه مائتان، وعبد قيمته مائة وكسبه مائة، ومن الذي خرجت له القرعة الثانية ومن كسبه ستُّمائة إلا شيئين، وجميع ذلك ألف ومائتان إلا شيئين، يعدل ضعفَ ما جاز العتق فيه، وهو ثمانمائة وشيئان، فبعد الجبر والمقابلة، يكون أربعمائة تعدل أربعة أشياء، فالشيء رُبع الأربعمائة، وهو مائة، وبقي ثُلث العبد الذي قيمته ثَلاثمائة، فقد عتق منه ثُلثه.
وإن أبدلت القرعة الأولى والثانية، لم يخف حسابها؛ فلم نذكره.
ولو كان مكان العبيد في هذه المسائل إماء فحملن بعد العتق من نكاحٍ أو سفاح، وولدن قبل موت السيد أولادًا قيمتهم مثل اكتساب هؤلاء، كان حكم أولادهن حكمُ اكتساب العبيد. فإذا عتَقَت أمةٌ منهن، تبعها ولدُها، كما يتبعُ الكسبُ غيرَ محسوبٍ؛ فإنّ حَمْل الحرة حرٌّ، كما أن كسب الحرّ له.
٦٩٦٦ - مسألة: لو أعتق في مرضه عبدين، قيمة كلِّ واحد منهما مائة بكلمةٍ واحدةٍ، واكتسب كلّ واحد منهما مائة، فأتلف السيد كسبهما، ثم مات، أُقرع بينهما، فأيّهما خرجت له قرعةُ العتق عَتق نصفُه، واستحق نصفَ كسبه دَيْنًا على السيد، فإن قضى الورثةُ له ذلك من أموالهم سَلِمَ لهم عبدٌ ونصفٌ، وإن لم يقضوا ذلك من مالهم، [بيع نصفُ] (١) هذا العبد المعتَقِ نصفُه، أو نصفُ العبد الآخر، وقُضي به [الدين] (٢). وإن اختار هذا العبد أن يستوفي حقه من رقبته، قال الأستاذ: هو أحق به من المشتري، فيعتِق نصفُه الآخر.
_________________
(١) في الأصل: "تبع هذا العبد". والتصويب والزيادة من المحقق.
(٢) في الأصل: " دينًا ".
[ ١٠ / ٣٣٤ ]
وهذا إن رآه [مستحبًا، فهو قريب، وإن اعتقده واجبًا، فهو] (١) غلط، كما تقدم نظيره؛ إذ لا حجر على الورثة في عين ما يبيعون، ولا احتكام عليهم في تعيين من يبيعون منه.
وحساب المسألة أن نقول: عتَق منه شيء، وله مثل ذلك دينٌ على السيد، وبقي مع الورثة عبدان إلا شيء، نقضي منه الشيء الذي هو دين عليه، يبقى معهم عبدان إلا شيئين، وذلك يعدل شيئين، وبعد الجبر والمقابلة والعمل المعروف، يكون عبدان يعدلان أربعة [أشياء] (٢)، فنقلب الاسم فيهما، فيكون العبد أربعة، والشيء اثنان، والاثنان من الأربعة نصفها، فقد عتق من العبد الذي خرجت قرعته نصفٌ.
وإن أعتق أحدهما قبل الآخر، وأتلف كسبهما كما صورنا، عتق من الأول نصفه بلا قرعة، وكان كما لو خرجت القرعة عليه حيث يكون العتق بينهما. وعلى هذا فقس.
مسائل
في عتق الجواري ووطئهن وإحبالهن في المرض
٦٩٦٧ - إذا أعتق المريض جاريةً قيمتُها مائة، فوطئها رجل بشبهة، ومهرُ مثلها خمسون، فإن خرجت قيمتُها من الثلث عتَقَت، ولها مهرها، كما يكون لها كسبها، والمهر من كسبها.
٦٩٦٨ - وإن لم يكن للسيد غيرُها، نُظر، فإن كان الوطء بعد موت السيد، عتَق ثلثُها، ولها ثلث مهرها، وللورثة [ثلثاها] (٣) وثلثا مهرها، ولا دور في ذلك؛ لأن المهر وجب وهي في غير ملك الميت، وكذلك يكون الكسب بعد الموت، وذلك أن الموت يقرِّر الوصيةَ في ثلث الرقبة، ولا مُستدرك، فلا تبيّن على خلاف ذلك.
_________________
(١) عبارة الأصل: وهذا إن رآه إنما غلط.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: ثلثها.
[ ١٠ / ٣٣٥ ]
٦٩٦٩ - وإن كان الوطء قبل موت السيد وبعد عتقها، فسبيل الحساب أن نقول: عَتَق منها شيء، ولها من عُقرها نصف شيء من غير احتسابٍ عليها، وللورثة باقي الرقبة وباقي المهر، وذلك مائةٌ وخمسون درهمًا إلا شيئًا ونصفَ شيء يعدل شيئين، فنجبر بالشيء والنصف ونزيد على العديل شيئًا ونصف شيء، ونبسط الجانبين أنصافًا فتصير المائة والخمسون ثلاثة، والأشياء سبعة، ثم نقلب الاسم، فالأمَةُ سبعة والشيء ثلاثة، فالثلاثة من السبعة ثلاثة أسباعها، فقد عَتَق منها ثلاثة أسباعها، ولها ثلاثة أسباع مهرها، وللورثة أربعة أسباعها، وأربعة أسباع مهرها، وهي مثل [سبعي] (١) رقبتها؛ فإن المهر مثلُ نصف القيمة، وستة أسباع الرقبة تقديرًا ضعفُ ما عتق.
فإن كان قد حبلت من الوطء، وولدت قبل موت السيد ولدًا قيمته يوم سقط خمسون درهمًا، فعلى الواطىء عُقرها، وعليه من قيمة الولد بقدر ما رق منها؛ فإن الواطىء بالشبهة إنما يغرَم ما يفوِّته من ملك الولد بسبب الشبهة، والقدر الذي يعتق منها [يكون ولدها، في ذلك القدر حرًّا] (٢) من غير تقدير تفويت فيه.
٦٩٧٠ - ووجه الحساب أن نقول: عتق منها شيء، ومن ولدها نصفُ شيء غيرُ محسوب، ولها نصف شيء من عُقرها، وللورثة باقي الأمة وباقي المهر وباقي الولد، وجملة ذلك مائتان إلا شيئين، تعدل ضعف العتق وهو شيئان، فبعد الجبر، وقلب الاسم يكون الشيء نصفَ الأمة، فيعتق نصفُها ويتبعها نصفُ الولد حرًّا أصليًا، ولها نصف عُقرها على الواطىء، وللورثة نصفها، ونصف عُقرها، ونصف قيمة الولد يأخذونه من الواطىء؛ لأنه قد كان ينبغي أن يملكوا من ولد الأمة بقدر ملكهم فيها، فلما حكمنا بحرية الولد لأجل الشبهة، لزم ذلك المقدار من القيمة، فيجتمع للورثة مائة، وهي ضعف قيمة ما عتق.
وإن قيل: هلا جعلتم قيمةَ الولد كالكسب حتى تُثبتوا للأمة قسطًا من القيمة التي
_________________
(١) في الأصل: سبع.
(٢) في الأصل: " يكون ولدها فذلك القدر جزءًا " وهو تصحيف.
[ ١٠ / ٣٣٦ ]
التزمها الواطىء بالشبهة قياسًا على العُقر والكسب؟ قلنا: قيمة الولد إنما يجب منها ما يجب لوقوع ذلك المقدار في مقدار الرق، وما يقع في مقابلة الرق، فهو حق مالك الرق لا حق فيه للحرية.
٦٩٧١ - وهذا الذي ذكرناه فيه إذا أتت بالولد بعد العتق قبل موت السيد. فأما إذا أتت بالولد بعد موت المولى لزمانٍ يُعلم أن العلوق به وقع بعد الموت، فالوطء جرى بعد الموت؛ إذًا فما يغرَمه الواطىء من العُقر وقيمة الولد لا يحتسب من التركة، فإن التركة ما جرى فيها ملكُ الميت وخلّفه، وإذا لم نحسبه من التركة، لم يُنظر إلى العُقر وإلى قيمة بعض الولد في الحساب الذي نحسبه، بل نقول: أعتق المريض أمةً، لا مال له غيرُها، فيعتِق ثلثُها ويرق ثلثاها، ثم يقسم العُقر بعد الموت على الحرية والعتق، فكذلك القول في الولد، فالثلث منه حر لمكان حرية الثلث، وليس فيه تفويتُ رقٍّ، ويجب قيمة ثلثي الولد للورثة في مقابلة حقهم في ثلثيها.
وإن أتت بالولد بعد الموت لزمانٍ يُعلم أن العلوق به كان في حياة المولى، فهو كما لو أتت بالولد في حياة المولى؛ فإن حكم الولد يستند إلى حالة العلوق.
وإن أتت بالولد لزمانٍ يحتمل أن يكون العلوق به في حياة المولى، ويحتمل أن يكون العلوق به بعد موته، فللأصحاب تردّد في مثل ذلك، لسنا نوضحه الآن، وسيأتي ذكره مشروحًا في الوصية للحمل والوصية بالحمل، إن شاء الله ﷿.
وقد ذكر الأستاذ طرفًا من هذا مثبّجًا (١) مختلطًا، ونحن أتينا بما أتينا به تنبيهًا على هذا الأصل، وأحلنا شرحه على فقه الوصايا.
٦٩٧٢ - ومما يتعلق بفقه الباب أن الواطىء لو كان معسرًا، فلم يجد وفاءً بالعُقر ولا ما يلزم من قيمة الولد، فلا يُنجَّزُ من عتق الجارية إلا الثلث، كما لو ورد التَّوى على ما [قدّمه] (٢) الواطىء بالشبهة، فنجعل كأنه لم يكن، ولا نحسب على الورثة عُقرًا ولا قيمة.
_________________
(١) مثبّجًا: أي مختلطًا معمّىً، يقال: ثبج الرجل الكلام والخط ثبجًا إذا عماهما ولم يبينهما. (المعجم).
(٢) مكان كلمة غير مقروءة. (انظر صورتها).
[ ١٠ / ٣٣٧ ]
فإذا حملنا الأمر على ذلك، وأعتقنا ثلث الجارية، وأوقفنا ثلثيها، وتمادى على ذلك زمنٌ، والمهايأةُ في العمل بنسبة الثلث والثلثين، فلو أيسر الواطىء، وأدى ما عليه، فنزيد في العتق على الحساب الذي تقتضيه الزيادة؛ فإنّ ما يؤدّيه الواطىء إلى الورثة يزيد في التركة، والزيادة في التركة تقتضي الزيادة في العتق. ثم إذا زدنا في العتق، فليس ذلك إنشاءً، وإنما هو تبيّنٌ، وعلى التبين تبتني [المسائل] (١) الدائرة في العتق، وإذا نفذ العتق في الزيادة، تبيُّنًا، فالذي نص عليه الشافعي، وقطع به الأصحاب أن الجارية تسترد بمقدار ما زاد في العتق من كسبها؛ فإنا تبيّنا أن الورثة أخذوا من كسب الحرية شيئًا، ويلزمهم ردّه. وحكى الأستاذ عن ابن سريج وجهًا أن حكم ذلك الظاهر لا ينقض. وهذا لا يعدُّه فقيهٌ من المذهب، وإنما [جرّدتُ] (٢) الغرض لذكره لأني تصفحت مسائل كتابه في الوصايا، واعتمدت طرقَه الحسابية، فأردت التنبيه على مواقع الخلل في الفقه.
مسائل في العتق مع النقصان من القيمة أو مع الزيادة
٦٩٧٣ - فلتقع البداية بالزيادة، فإذا أعتق الرجل عبدًا، فزادت قيمته، وبقيت الزيادة حتى مات المولى، فالزيادة محسوبة على الورثة من التركة، وليست زيادة القيمة [معتدًا] (٣) بها في المقدار الذي يعتِق من العبد؛ فإن العتق يستند إلى يوم الإعتاق، وما يفرض من زيادة لا أثر لها فيما يعتق؛ فإن الحر ليس بذي قيمة فيرتفع أو ينخفض، ويرتفع العمل والحساب في القيمة الزائدة على المناسبة المتقدمة في الكسب، ولكنا نفرد هذا الباب بمسائِله حتى لا يخلو الكتاب عن صنف من الأصناف.
_________________
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) سقطت من الأصل.
(٣) في الأصل: معتمدًا.
[ ١٠ / ٣٣٨ ]
٦٩٧٤ - مسألة: إذا أعتق عبدًا قيمته [مائة] (١) دينار، فبلغت قيمته قبل الموت مائتي دينار، وبقيت القيمة زائدة إلى موت المولى. فطريق الحساب، بعد التنبيه على الفقه والفتوى أن نقول: عتق من العبد شيء وتبعه من زيادة القيمة مثلُه -على النسق الذي ذكرناه في الكسب- فبقي في يد الورثة مائتا دينار إلا شيئين يعدل ضعفَ العتق، وهو شيئان، فنجبر ونقابل، فيصير مائتان في مقابلة أربعة أشياء، فنعلم أن قيمة كل شيءٍ خمسون، فنرجع ونقول: عتق من رقبة العبد ما قيمته خمسون، وهو نصف العبد؛ فإن الاعتبار في العتق بقيمة يوم العتق، وإذا عتق نصفه، فقد سقط من القيمة مائة دينار، على حساب المائتين، غيرَ أن المحسوب منها خمسون، والزيادة غيرُ معتدٍّ بها، والباقي في يد الورثة مائة، والعتق خمسون. وحساب المسألة بطريق السهام أن نأخذ للحرية سهمًا، ولما يتبعه من الزيادة سهمًا، وللورثة ضعفُ ما للحرية، فالمجموع أربعة أسهم، فنقسم عليها قيمةَ يوم الموت، وهو مائتان، فسهم العتق إذًا خمسون.
وطريق الدينار والدرهم تجري في هذه المسألة جريانها في مسألة الكسب من غير مزيد.
٦٩٧٥ - فإن كانت قيمة العبد يومَ العتق ثلاثمائة، فزادت قيمته، فكان يوم موت المولى يساوي سبعَمائة، فنقول: عَتَق منه شيء، وهو محسوب عليه بثلاثة أسباع شيء، وبقي مع الورثة عبدٌ إلا شيء يعدل ضعفَ المحسوب على العبد، وذلك ستة أسباع شيء، فنجبر ما في يد الورثة بشيء ونزيد على عديله مثلَه، فالعبد التام يعدل شيئًا وستة أسباع شيء، فنبسط الجميع أسباعًا فيصير العبد سبعة والشيء والستة الأسباع ثلاثةَ عشرَ، ثم نقلب الاسم، فنجعل العبد ثلاثةَ عشرَ، والشيء سبعة، فنعتق منه سبعة أجزاء من ثلاثةَ عشرَ جزءًا منه، وهي محسوبة عليه بثلاثة أسباعها. والفاضل من ذلك غيرُ محسوبٍ على العتق.
_________________
(١) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٣٣٩ ]
وإذا كان المحسوب ثلاثة أجزاء، [فقد] (١) بقي مع الورثة ستة أجزاء من ثلاثةَ عشرَ جزءًا من الرقبة وهو ضعف الثلاثة الأجزاء المحسوبة من العبد. الحساب في المسألة بطريق السهام: أن نأخذ للحرية سهمًا ويتبعه (٢) من الزيادة مثله ومثل ثلثه، وذلك سهمٌ وثلث سهم، وللورثة ضعف ما للحرية، وذلك سهمان فالجميع أربعة أسهم وثلث، فاقسم عليها قيمة يوم الموت، وهو سبعمائة. ووجه القسمة أن نبسط السهام أثلاثًا، فتكون ثلاثةَ عشرَ، ونبسط السبعَمائة أثلاثًا بالضرب في مخرج الثلث فيبلغ ألفين ومائة، نقسمها على ثلاثة عشر، فما يخرج من القسمة نصيبًا للواحد فهو قيمة ما يعتق من العبد.
طريقة الدينار والدرهم: أن نجعل قيمته في الأصل دينارًا ودرهمًا، وقد زاد في القيمة مثلُها ومثلُ ثلثها، فبلغت القيمة يوم الموت دينارين وثلثَ دينار ودرهمين وثلث (٣) درهم، وقد نفذ العتق في درهم ويتبعه درهمٌ وثلث، ومع الورثة ديناران وثلث دينار يعدل ضعفَ ما جاز العتق فيه، وهو درهمان، ولا يحسب ما تبع العتق. فنبسطهما أثلاثًا فيكون الديناران [والثلث] (٤) سبعة، والدرهمان [ستة] (٥)، فنقلب الاسم فيهما، فيكون الدينار ستة والدرهم سبعة، ومجموعهما ثلاثة عشر، وهي سهام العبد؛ لأنا جعلناه دينارًا ودرهمًا، والدرهم منها سبعة أجزاء من ثلاثةَ عشرَ، وهي مقدار ما عَتَقَ.
هذا قياس الباب.
٦٩٧٦ - مسألة: في نقصان القيمة بعد العتق.
أعتق المريض عبدًا قيمته مائة، فنقص من قيمته قبل موت السيد خمسون، وبقي نقصان [القيمة] (٦) إلى الموت.
_________________
(١) في الأصل: وقد.
(٢) في الأصل: ولا يتبعه.
(٣) في الأصل: ودرهمين من ثلث درهم.
(٤) زيادة من المحقق.
(٥) في الأصل: سبعة.
(٦) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٣٤٠ ]
فنذكر الحسابَ، ونبدأ بالجبر، ونقول: نفذ العتق في شيء من العبد، وهو محسوب عليه بشيئين، وبطل في باقيه، فهو عبد إلا شيء يعدل ضعف ما حُسب على العبد، وهو أربعة أشياء، فنجبر العبد بشيء، ونزيد على عديله مثلَه، فالأشياء خمسة والعبد واحد، فنقلب الاسمَ، ونقول: العبد خمسة، والشيء واحد، وقد تبيّن أنه عَتَق من العبد خُمسه، وقيمته يوم العتق عشرون، وبقي للورثة أربعة أخماسه، وقيمتها يوم الموت أربعون، وهي ضعف العشرين المحسوبة على العبد، ووجه ذلك أنا لا نحسب على الورثة إلا التركة، والاعتبار في التركة بيوم الموت، فتعين هذا الاعتبار في حقوقهم.
ثم نرجع إلى العتق، ونقول: نعتبر ما فات بالعتق يوم العتق؛ فإن ما يفرض من التغايير بعد العتق لا يؤثر فيما عتَقَ، والذي يحقق ذلك أن القيمة لو زادت، لم يحسب على المعتَق، وهو المقدار الذي نُتبعه العتق، فكذلك النقصان لا يوجب حطًّا من العتق، وهو المقدار الذي نُتبعه العتق، فكذلك النقصان لا يوجب حطًّا من العتق، وكان هذا في التقدير بمثابة استيفاء مقدارٍ من العتق، وما وقع مستوفىً يحسب لا محالة، وهذا هيّن على المتأمل.
وحساب المسألة بطريق السهام أن نأخذ للعتق سهمًا محسوبًا على العبد بسهمين، ونأخذ للورثة ضعفَ ما حسب على العبد، وذلك أربعة أسهم، فالجملة خمسة أسهم، فنقسم عليها قيمةَ يوم الموت، وهو خمسون، فيخرج من القسمة عشرة، وهي قيمة يوم الموت، فنقول: يعتق منه خُمسه، كما خرج بالعمل الأول.
وحساب المسألة بالدينار والدرهم: أن نجعل قيمة يوم الموت دينارًا ودرهمًا، ونجيز العتق في درهم منه محسوب على العبد بدرهمين، يبقى للورثة دينار [يعدل] (١) ضعفَ المحسوب على العبد، وهو أربعة دراهم، فالدينار يعدل أربعة دراهم وأحدًا، ومجموعها خمسة، ولا حاجة إلى القلب في هذا المقام، وقد بان أن الدرهم من الخمسة خُمسها، فنقول: يعتِق من العبد خُمسُه، فإن كانت قيمته مائتي
_________________
(١) في الأصل: بعد.
[ ١٠ / ٣٤١ ]
دينار يوم العتق (١)، فرجعت بالنقصان إلى مائةٍ وعشرين، فنقول: عتق منه شيء محسوب عليه بمثله، ومثل ثلثيه، فإن الناقص من [المائتين] (٢) ثمانون، والثمانون ثلثا مائةٍ وعشرين، فالشيء إذًا محسوب بشيء وثلثي شيء، ونطلق فنقول: بقي مع الورثة عبدٌ إلا شيء يعدل ضعف المحسوب، وهو ثلاثة أشياء وثلث، وإذا جبرنا، وقابلنا، فالعبد يعدل أربعة أشياء وثلث، فنبسطها أثلاثًا، ونقلب الإسم فيهما فيكون العبد ثلاثةَ عشرَ والشيء ثلاثة، فيعتق منه ثلاثة أجزاء من ثلاثة عشر جزءًا، وهي محسوبة عليه بمثلها ومثل ثلثيها، وذلك خمسة أجزاء، وبقي مع الورثة عشرة أجزاء من ثلاثةَ عشرَ جزءًا من الرقبة، وهي ضعف الخمسة الأجزاء المحسوبة.
هذا قياس الباب.
٦٩٧٧ - مسألة: إذا وقع مع العتق زيادةٌ من وجهٍ ونقصانٌ من وجه، وذلك مثل أن يعتِق عبدًا قيمته مائتان، فينقص من قيمته مائة بالسوق، ثم تعلّم صنعة زادت بها قيمته بخمسين، فالوجه أن يُقابَل النقصانُ بمقدار الزيادة، فيعود الأمر إلى أنه نقص من قيمته خمسون، وتحسب المسألة على قياس نقصان الخمسين، فنقول: جاز العتق في شيء محسوب على العبد بشيءٍ وثلث، وبطل في باقيه، فهو عبدٌ إلا شيء يعدل ضعف ما حسب على العبد وهو شيئان وثلثا شيء، فنجبر ونقابل، ونقلب الاسم ونبسط الجانبين أثلاثًا، فيكون العبد أحدَ عشرَ، والشيء ثلاثة؛ فيعتِق منه ثلاثةُ أجزاء من أحدَ عشرَ جزءًا من العبد، وهي محسوبة عليه بأربعة أجزاء، وبقي مع الورثة ثمانية أجزاء، وهي ضعف الأربعة الأجزاء المحسوبة على العبد.
٦٩٧٨ - مسألة: في العتق مع الزيادة على القيمة والكسب.
سبيل هذا الباب أن نجعل الزيادة في القيمة جزءًا من الكسب، وتزاد على الكسب المستفاد، ونضع الحساب على ذلك المبلغ، فإذا أعتق المريض عبدًا قيمته مائة، فزادت قيمته حتى بلغت مائتين، واكتسب مائة، فتصير الزيادة مع الكسب، كأنه اكتسب مائتين.
_________________
(١) عبارة الأصل: فإن كانت قيمته مائتي دينار بعد العتق يوم العتق إلخ.
(٢) في الأصل: "الثمانين".
[ ١٠ / ٣٤٢ ]
والعمل فيه أن نقول: عتَقَ منه شيء وتبعه من الكسب والزيادة شيئان، وبقي مع الورثة من أصل الرقبة زيادتُها وكسبها: ثلاثة أعبد إلا ثلاثة أشياء تعدل شيئين ضعفَ العتق، فبعد الجبر وقلب الاسم يكون العبد خمسةً، والشيء ثلاثة، فيعتق ثلاثة أخماسه، ثم المسألة تجرى سدادها في طريق الحساب.
٦٩٧٩ - مسألة: في العتق مع النقصان والكسب.
فإذا أعتق في مرضه عبدًا قيمته مائة، واكتسب مائة، ونقصت من قيمته خمسون، فنحط النقصان من الزيادة، فيعود الأمر كأنه اكتسب خمسين، ولم ينقص شيء، فيكون الكسب مثل نصف القيمة، والعمل فيه أن يقول: عتق منه شيء، وتبعه من كسبه نصفُ شيء، وقد ذكرنا هذا في المسالك المتقدمة، فلا معنى للإعادة.
٦٩٨٠ - مسألة: مشتملة على العتق والنقص والتركة والكسب والدين.
الأصل في هذه المسألة أن نقابل التركة بالدين، فإن استويا، فكأنه لا دين ولا تركة [وإن زاد أحدهما] (١) على الآخر، فمقدار الفضل كأنه هو الحاصل من غير مقابلة، وكذلك نقابل الزيادة بالنقصان، فإن استويا، فكأنه لا زيادة ولا نقصان، وإن زاد أحدهما على الثاني، اعتبرنا ذلك المقدار الفاضل، وبنينا المسألة عليه.
المثال: مريض أعتق عبدًا قيمته مائة، واكتسب مائة، ونقصت قيمته إلى خمسين، وتعلّم صنعة، زادت في قيمته خمسين، وترك السيد مائة، وعليه دين خمسين، فالسبيل فيه ما قدمنا من التقابل بين النفي والإثبات والزيادة والنقصان، وننظر إلى ما بقي من كل نوع، ونخرّج المسألة عليه، وما أراها تغمض بعد ما كررنا الطرق وأوضحنا سبيل إجرائها في المختلفات.
وقد نجز ما حاولنا مبسوطًا مشروحًا في دَوْر المسائل المتعلقة بالعتق، ولا يخفى على من أحاط بما ذكرناه، واستعان بالدُّربة (٢) ما يورد عليه من صور المسائل.
_________________
(١) عبارة الأصل: وإنهما زاد على الآخر.
(٢) عبارة الأصل: "واستعان بالدربة على ما يورد عليه من صور المسائل".
[ ١٠ / ٣٤٣ ]