٦٩٠١ - إذا كان الدين على وارث، ولم يكن في المسائل وصية، وجملة الصورة مفروضة فيه إذا كان [العين] (٣) من جنس الدين ونوعه.
فنقول: إذا ترك ابنين وخلّف دراهم معيّنة ودَيْنًا على أحد الابنين، فلا يخلو إما أن
_________________
(١) زيادة اقتضاها السياق.
(٢) (الواو) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: "الدين".
[ ١٠ / ٢٨٤ ]
يكون نصيبُ مَنْ عليه الدين من التركة عيِنها وديِنها بحق الإرث [مثلَ مقدار الذي] (١) عليه من الدين.
وإما أن يكون نصيبه من التركة أقلَّ مما عليه من الدين، وإما أن يكون نصيبه من التركة أكثرَ مما عليه من الدين؛ فإن كان نصيبه من التركة مثلَ ما عليه من الدين، فنذكر مسلك الحُسَّاب طردًا إلى آخره، ثم نذكر تقويمَه على موجب الفقه، إن شاء الله تعالى.
٦٩٠٢ - فإن ترك ابنين وبنتًا، وخلف ثمانيةَ عشرَ درهمًا عينًا، واثني عشر درهمًا دينًا على أحد الابنين، فالتركة كلُّها ثلاثون درهمًا.
وإذا قُسمت الثلاثون بين ابنين وبنت، أصاب كلَّ ابن اثنا عشرَ وأصاب البنتَ ستةٌ، فنصيب [الذي] (٢) عليه الدين مثلُ الدين، فإذا كان كذلك، [فطريق] (٣) الحساب عند أهله أن نقيم المسألة من فريضتها في الميراث، ونقول: مسألة الابنين والبنت من خمسة: لكل ابنٍ سهمان، وللبنت سهم، فنسقط ما يخص الابن الذي عليه الدين من سهام الفريضة، فيبقى بعد إسقاطه ثلاثة أسهم، فنقسم العينَ وهي ثمانيةَ عشرَ درهمًا على الأسهم الثلاثة، فيخص كلَّ سهم ستةٌ، فهي نصيب البنت، ونصيب الابن اثنا عشر درهمًا، فيأخذها.
وإذا قسمنا العين كذلك، بقي الدينُ اثنا عشرَ درهمًا على ما (٤) عليه الدين، فيبرأ عنها، ولا حظَّ له في العين. هذا طريق الحُسّاب.
وسبيل تقويمها على موجب الفقه أن نقول: [إذا كان] (٥) من كان عليه الدين معسرًا فحقُّه ثابت في العين والدين ملكًا، ولكن للابن الذي لا دين عليه وللبنت من الحق والدين مثلُ ما لمن عليه الدين في العين، وإذا استوى المبلغان واتحد الجنس والنوع،
_________________
(١) عبارة الأصل: من مقدار الدين.
(٢) في الأصل: الدين.
(٣) في الأصل: طريق.
(٤) استعمل (ما) للعاقل، وهو جائزٌ، على ندور.
(٥) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٢٨٥ ]
واستيفاء الحق متعذر ممن عليه الدين إلا من جهة حصته من الميراث، والابن والبنت اللذان لا دين عليهما قد ظفرا بجنس حقهما، فيأخذانه إن أرادا.
هذا هو المسلك الفقهي، ثم مقدار ما يأخذانه هو الذي أخرجه الحساب، فلا بد من فرض ما ذكرناه [ليستمر] (١) الحساب سديدًا موافقًا للفتوى، فإن كان من عليه الدين موسرًا، فلا سبيل إلى ذلك إلا أن يُفرضَ الرضا من جهته، فإذا أطلقنا أخْذَ العين ومقدار [الدين] (٢) في هذه المسألة وأمثالِها عَنَيْنا بأخذ العين ما ذكرناه من الظفر بجنس الحق، إن كان من عليه الدين مفلسًا، أو أردنا الرضا، وإلا، فلا يخفى أن الحق يثبت في العين والدين شائعًا من الجانبين.
٦٩٠٣ - ولو كان نصيب من عليه الدين من التركة أكثرَ من مقدار الدين الذي عليه، فسبيل الحساب أن نقسم جميع المال، عينَه ودينَه بينهما، فما أصاب الذي عليه الدين، سقط مقدارُ ما عليه، وأخذ الباقي من العين.
ومثال ذلك: أن يخلّف الميت ابنين وعشرةَ دراهم، وخمسةً دينًا على أحد الابنين، فنصيب من عليه الدين من التركة -وهي خمسة [عشر] (٣) - سبعةٌ ونصفٌ، والدين الذي عليه خمسة، فالوجه أن يُحطَّ الدين من حصته، فيبرَأ عن الخمسة، ونعطيه من العشرة العينِ درهمين ونصفًا تكملةً لحصته من العين، بعد حط جميع الدين [عنه] (٤) وهذا محمولٌ على ما إذا كان مَنْ عليه الدين مفلسًا، كما ذكرنا، وحضر حقُّ من لا دين عليه؛ من جهة (٥) ظفره بجنس حقه، فإذا أطلقنا [المقاصة عنينا] (٦) ذلك، فلا نعود إليه بعد هذا في أمثال هذه المسائل.
٦٩٠٤ - فأما إذا كان نصيب من عليه الدين من التركة أقلَّ مما عليه من الدين، فقد
_________________
(١) في الأصل: يستمر.
(٢) فى الأصل: الذي.
(٣) سقطت من الأصل.
(٤) في الأصل: عنده.
(٥) أي بسبب ظفره.
(٦) في الأصل: المعاصة عينًا.
[ ١٠ / ٢٨٦ ]
يقع في هذا القسم حسابٌ سهلُ المأخذ، كما سيتضح في أثناء المسألة.
المثال: أن يخلف امرأةً وابنين، وعشرةً عينًا وعشرةً دينًا على أحد الابنين، فالتركة عشرون، ونصيب من عليه الدين أقلُّ من الذي عليه، فنقيم فريضةَ الميراث من ستةَ عشرَ؛ فإن أصلها من ثمانية للزوجة الثمن، والسبعةُ الباقيةُ منكسرةٌ على الابنين، فنضرب اثنين في ثمانية، فيبلغ ستةَ عشرَ، ومنها تصح المسألة، وإذا أردنا قسمة العشرين عينًا ودينًا على الورثة، أصاب كلَّ ابن ثمانيةٌ وثلاثةُ أرباع، فنصيب من عليه الدين أقلُّ إذًا، فنقول فريضة الميراث من ستةَ عشرَ، لكل ابنٍ منها سبعةٌ، وللزوجة سهمان، فنحط سهام من عليه الدين من فريضة الميراث، وهي سبعة، فيبقى من فريضة الميراث تسعةُ أسهم: سهمان للزوجة، وسبعةٌ لمن لا دين عليه، فنقسم العين على هذه السهام بعد حط سهام من عليه الدين، فإذا قسمنا العشرة العينَ على هذه التسعة أصاب كلُّ سهم درهمًا وتسعًا، فتأخذ المرأة من هذه العشرة درهمين وتسعين، ويأخذ الابن الذي لا دين له سبعة دراهم وسبعةَ أتساع درهم، على تأويل [المقاصّة] (١)، ويصير الذي عليه الدين كأنه استوفى سبعةً وسبعةَ أتساع درهم.
قال الحُسّاب [في] (٢) هذه المقالة: " هو الذي جُني من الدين " وهذه اللفظة مُدارةٌ في مسائل الدين والعين، والمعنيُّ بها أن المقدار الذي يقع في مقابلة العين من الدين عن جهة [المقاصّة] (٣) هو الذي يقال: جُني من الدين هذا المقدارُ، ومعنى اللفظة أنه صار مستوفىً بالمقاصّة، فقد جُني، ولولا العين [والمقاصّة] (٤) منها، لكان الدين على المفلس في حكم الميت الفائت.
فإن أردت أن تعرف مقدار ما [يُجْنَى] (٥) من الدين في أمثال هذه المسألة، فسبيل الحساب أن تُقسِّط العينَ على السهام، سهام من عليه الدين من فريضة الميراث، حتى
_________________
(١) في الأصل: المقاصد.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: المفاضة.
(٤) في الأصل: المفاضة.
(٥) في الأصل: يجي.
[ ١٠ / ٢٨٧ ]
إذا ضبطتَ حصةَ كلِّ سهم من سهام الفريضة من العين، ضربت ما يخص سهمًا واحدًا فيما حططت من سهام مَن عليه الدين، فما يرده الضرب، فهو الذي يُجْنَى من الدين، فحصة كل سهم درهم وتسع، فنضرب الدرهمَ والتسعَ في حصة من عليه الدين من فريضة الميراث وهي سبعة، فيرد الضربُ سبعةً وسبعةَ أتساع، وهذا هو الذي جُني من الدين، وقد بقي من الدين درهمان وتسعان.
فإذا أردت أن تعرف كم تُسقط من هذا الباقي وكم تُبقي، فالوجه أن نعود إلى التركة ونقسمها عينًا ودينًا، ونضبط حصة من عليه الدين من جملة التركة، وحصته منها في هذه المسألة ثمانيةٌ وثلاثة أرباع، وقد جُني من الدين ما ذكرناه، فنُسقط إلى قيمة الدين تتمةَ ثمانية وثلاثة أرباع، ويبقى عليه [من] (١) الدين درهم وربع، ولسنا نجد من العين ما نأخذه [مقاصّةً] (٢)، فهذا الباقي من الدين حق للزوجة والابن الذي لا دين عليه، [وإذا ما] (٣) تمكنا منه واستوفيناه، فهو مقسوم على تسعة أسهم، وهي النسبة التي قسم عليها العين، فما يخص سهمين مصروف إلى الزوجة، وما يخص سبعةَ أسهم مصروفٌ إلى الابن الذي لا دين عليه. هذا تعديل القسمة بالحساب، وقد بان مجملها وتأويلها في الفقه.