٦٩٠٥ - مسألة: إذا ترك ابنين وعشرةَ دراهم عينًا وعشرة دينًا على أحد الابنين، وأوصى لرجل آخر بثلث ماله.
فقد ذكر الأستاذ مسلكين، ونسب أحدَهما إلى ابن سُريج وجمهورِ الأصحاب، وحكى المسلك الثاني عن أبي ثور، ونسبه إلى بعض الأصحاب، ومال إلى اختياره،
_________________
(١) عبارة الأصل: ويبقى من عليه الدين.
(٢) في الأصل: مفاضة.
(٣) في الأصل: وإنما.
[ ١٠ / ٢٨٨ ]
ونحن نذكر المسلكين على مساقه، ثم نذكر بعد نجازهما ما يهذِّبُ الغرضَ، ونبين الحق.
فأما ما نسبه إلى ابن سريج والجمهور، فطريق الحساب فيه -وبه نبُيّن الفقهَ والفتوى- أن نقول: الفريضة الجامعةُ للوصية والميراث ثلاثة: للموصى له سهم، ولكل ابن سهم، فيأخذ الغريم سهمًا، ممّا عليه، ويَقْسِم الموصى له والابنُ الذي لا دين عليه العينَ نصفين، لكل واحدٍ منهما خَمْسة، وقد جُني من الدين خمسةٌ، وبقي من الدين خمسة، لمن عليه الدين ثلثُها، وهو درهم وثلثان، فيبقى عليه ثلاثةٌ وثلث، إذا أداها، اقتسمها الموصى له والابنُ الذي لا دين عليه بينهما نصفين، على نسبة قسمتهما للعين؛ فإن هذا مذهب الجمهور وابن سريج، وأصحاب الرأي.
وبيان ذلك أن الوصية وحق الابنين بنيا على الشيوع، فالعين أثلاثًا بين الموصى له والابنين، والدين كذلك أثلاثًا، فيأخذ من لا دين عليه ثلثَ العين ميراثًا، ويأخذ الموصى له ثلثها بالوصية، فيبقى من العين ثلثٌ للابن الذي عليه الدين، وللموصى له عليه (١) ثلث الدين، وللابن الذي لا دين عليه ثلث الدين، وقد وجَدا الثلثَ من العين فيقسمانه بينهما نصفين، هذا معنى اقتسام العين نصفين.
ومن عليه الدين يبرأ عن ثلث الدين بحكم إرثه، وقد أدى من العين ثُلثَها إلى جهة الوصية، وإلى أخيه الذي لا دين عليه، فيبرأ بهذا السبب عن ثلثٍ آخر، وقد استوفَى تمامَ حقه إرثًا وقصاصًا، فيبقى عليه ثلث الدين، وهو بين الموصى له والابن الذي لا دين عليه نصفين.
هذا بيان ما حكاه عن ابن سريج، والجمهور، وأصحاب الرأي.
وحكى عن أبي ثورٍ مسلكًا آخر، وذلك أنه قال فيما حكاه عنه: للموصى له ثلثُ العين من غير مزيد، ولا يأخذ من العين غيرَها (٢)، والابن الذي لا دين عليه يأخذ ثلثي العين، أما الدين، فيسقط ثلثاه عمن عليه الدين ميراثًا وقصاصًا، وهو الذي جرى
_________________
(١) أي على من عليه الدين،
(٢) كذا. أعاد الضمير المؤنث على الثلث وهو مذكر. ولا يبعد تأويله بالدراهم أو الحصة ونحوها.
[ ١٠ / ٢٨٩ ]
بينه وبين [الابن] (١) ويبقى عليه ثلث الدين هو حق الموصى له يستوفيه منه خالصًا. قال الأستاذ هذا الوجه أقيس على مذهب الشافعي مما ذكره ابنُ سريج، واعتلّ في توجيه ذلك بأن قال: لو كانت المسألة بحالها، وفي التركة عشرةٌ عين وعشرةٌ دين على أجنبي، وقد خلف ابنين، فأوصى بثلث ماله لأجنبي لا دين عليه، فليس للموصى له في هذه المسألة إلا ثلث العين وثلث الدين، فكذلك إذا كان الدين على أحد الابنين، فإن الجزئية في الدين والعين لا تختلف باختلاف من عليه الدين.
وهذا الذي ذكره عن أبي ثور واختاره نُبَيّن معناه أولًا لنفهم وجهه، ثم نُتبع ما ذكره بالحق.
فمعنى قول أبي ثور إن الموصى له يأخذ ثلث العين بحكم الجزئية، وله ثلث الدين على الابن الآخر، وللابن الذي عليه الدين ثلث العين بحكم الإرث الشائع، وللابن الذي لا دين عليه على أخيه ثلث (٢) الدين، وقد [ظفر] (٣) بثلث العين، فجعل أبو ثور الأخَ أولى بالثلث الذي ظفر به، ولم يُثبت للموصى له فيه شركة.
هذا معنى كلامه وهو عندنا غلطٌ صريح، فإنا حملنا [المقاصَّة] (٤) على أخذ ما [يظفر] (٥) مستحق الدين به من مال من عليه الدين، وللموصى له عليه ثلث الدين كما للابن الذي لا دين عليه ثلث الدين، وقد استويا في استحقاق الدين عليه، فلا وجه لاختصاص الابن بأخذ ما ظفر به دون الموصى له.
فإن قيل: إنما أوصى له بالثلث، فالابن الذي لا دين عليه إنما يرث الثلث أيضًا من الدين والعين، وإنما يأخذ ما يظفر به لأخذ [المقاصّة] (٦) كما بيناه، فليأخذ الموصى له كذلك بالمقاصّة حصته مما وقع الظفر به، كما لو وجد يومًا من الدهر درهمًا لمن عليه الدين، فخرج منه أن الذي رآه الأستاذ أصحَّ وأقيس والذي ذكره عن أبي ثور لا
_________________
(١) في الأصل: الله.
(٢) في الأصل: ثلث ثلث الدين.
(٣) في الأصل: ظهر.
(٤) في الأصل: المفاضة.
(٥) في الأصل: يظهر.
(٦) في الأصل: المقاصد.
[ ١٠ / ٢٩٠ ]
أصل له، وليس هو مما يُلحَق بالوجوه البعيدة أيضًا، والذي حكاه عن ابن سريج هو الصواب على شرط حمل المقاصّة على ما ذكرناه وهو لا يجري إلا في المعسر ظاهرًا وباطنًا، أو المنكر باطنًا، وأما ما استشهد به في توجيه مذهب أبي ثور من كون الدين على أجنبي ظاهر (١) السقوط؛ من جهة أن الابن لا يأخذ منه إلا الثلث أيضًا، والسبب فيه أنه لو لم يظفر له بمال حتى يفرض التضارب فيه فأين يقع هذا مما نحن فيه.
٦٩٠٦ - مسألة: إذا ترك ابنين وعشرةً عينًا، وعشرةً دينًا على أحدهما، وأوصى لأجنبي بربع ماله. فالذي حكاه (٢) عن الجمهور وابنِ سريج أن الفريضة الجامعة تصح من ثمانية بعد التصحيح، للموصى له سهمان ولكل ابنٍ ثلاثة، فنُسقط منها سهامَ الابن الذي عليه [الدين] (٣)، وهو ثلاثة [يبقى] (٤) خمسةُ أسهم، سهمان منها للموصى له وثلاثة أسهم للابن الذي لا دين عليه، فنقسم العين وهو عشرة على هذه السهام الخمسة، فيخرج حصةُ كل سهمٍ اثنان، وللموصى له إذًا أربعةُ دراهم وللابن ستة [دراهم] (٥)، والسبب فيه أن الموصى له يستحق بحكم الوصية ربعَ العين، وهو درهمان ونصف، ويستحق ربعَ الدين وهو درهمان ونصف، والابن الذي لا دين عليه يستحق بحكم الإرث ثلاثةَ أثمان العشرة التي هي عينٌ، ويستحق ثلاثة أثمان الدين، والابن الذي عليه الدين يستحق ثلاثةَ أثمان العين، والموصى له يستحق عليه ثُمني الدين، وهو الربع، وقد ظفر هو والابن الذي لا دين عليه بثلاثة أثمان العشرة التي هي عين مال من عليه الدين، فيضربُ فيه صاحب الوصية بثمنين ويضرب الابن الذي لا دين عليه بثلاثة أثمان.
وإذا اعتبرنا هذه النسبة في هذه الأثمان التي ظفرا بها، وهذه النسبة بعينها جارية فيما يأخذه الموصى له بالوصية، وفيما يأخذه الابن الذي لا دين عليه بالإرث،
_________________
(١) "ظاهر السقوط" هكذا بدون الفاء في جواب (أما) كدأب الإمام في كثيرٍ من المواضع.
(٢) حكاه: أي الأستاذ أبو منصور.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) في الأصل: في خمسة.
(٥) في الأصل: أسهم.
[ ١٠ / ٢٩١ ]
فيقتضي ذلك أن يقتسما العشرة أخماسًا والابن الذي عليه الدين يسقط عنه من الدين مثلُ ما أخذه أخوه من العين، وهو ستة، وعند ذلك نقول جُني من الدين ستة، وبقي عليه أربعة تقديرًا، فنحط عنه من الأربعة درهمًا ونصف درهم، ونقسم درهمين ونصف درهم بين الموصى له والابنِ الذي لا دين عليه على خمسة، كما قسمنا العشرة على خمسة، فيحصل لكل ابن سبعة ونصف، ويحصل للموصى له خمسة.
هذه طريقةُ ابن سريج، وهي الحقُّ، على شرط حمل المقاصّة على حالة الإفلاس والتعذّر.
وحكى طريقة أبي ثور فقال حاكيًا عنه: للموصى له بالربع من العين درهمان ونصف، والباقي من العين للابن الذي لا دين عليه، ونُسقط عن الغريم ثلاثة أرباع ما عليه، وهو سبعة دراهم ونصف، ويبقى للموصى له على الغريم ربعُ الدين على الخلوص، وذلك درهمان ونصف. وهذا هو القياس الذي تقدم.
وقد أوضحنا أنه غلطٌ صريح، لا اتجاه له على قربٍ، ولا على بعدٍِ، وهو يحكم بتقديم الابن بحق المقاصّة على الموصى له، ولا سبيل إلى ذلك.
٦٩٠٧ - ولو كانت المسألة بحالها إلا أنه أوصى بنصف ماله، وأجاز الابنان ذلك، فعلى قول الجمهور يملك الموصى له نصفَ العين ونصفَ الدين، ويملك كلُّ ابن ربعَ العين وربعَ الدين، وتصحيحُ الفريضة من أربعة لصاحب الوصية سهمان، ولكل ابن سهم، ثم نحط سهمَ الغريم ونقسم العين على ثلاثة أسهم: سهمين للوصية، وسهمٍ للذي لا دين عليه، فيكون للموصى له ثلثا العشرة، وللابن ثلثُ العشرة، ويبرأُ الابن الذي عليه الدين عن ربع الدين بحق الإرث، وعن ربع آخر بحكم القصاص؛ فإنه كان له في العين ربعُها، فيسقط عنه إذًا إرثًا وقصاصًا نصفُ العشرة، وبقي عليه نصفُ الدين، نقسمه (١) إذا أداه بين الموصى له وبين الابن الذي لا دين عليه: [ثلث للابن وثلثان للموصى له] (٢)؛ فيحصل للموصى له بعد التوفية عشرةٌ، وللابن الذي لا دين
_________________
(١) في الأصل: لا نقسمه.
(٢) عبارة الأصل: ثلثه وثلثين، فيحصل.
[ ١٠ / ٢٩٢ ]
عليه خمسةٌ وقد برىء مَنْ عليه الدين عن خمسة.
وعلى قول أبي ثور، للموصى له نصفُ العين خمسة، وله على الغريم نصفُ الدين خمسة، ونأخذ للابن الذي لا دين عليه الخمسةَ الباقية من العين، يأخذ نصفها بالميراث، ونصفَها قصاصًا بميراثه من الدين الذي على أخيه، وسقط عن الغريم نصفُ ما عليه، وبقي عليه للموصى له وحده نصفُ الدين، وهو خمسة، وهو القياس المقدّم، وقد تكرر بيانُ فساده.
٦٩٠٨ - ولو كانت المسألة بحالها: الوصية بالنصف والتركة عشرةٌ عينًا وعشرةٌ دينًا على أحد الابنين، فقد ذكرنا التفصيل فيه إذا أجازا الوصيةَ الزائدةَ على الثلث، ونحن نذكر ثلاثة أحوالٍ سوى ما تقدم.
فلو ردّا الزيادةَ على الثلث، كان كما لو أوصى بالثلث وقد قدمنا التفصيل فيه، واخترنا مذهب ابن سريج، ورددنا قولَ أبي ثور، وهذا بتلك المثابة.
٦٩٠٩ - والحالة الثانية أن يجيز الوصيةَ الزائدةَ على الثلث من لا دين عليه، ويردُّ من عليه الدين، فالزيادة على الثلث سدس المال؛ فإن الوصية بالنصف، فإذا أجاز من لا دين عليه، نفذ بإجازته نصفُ الزيادة، وارتد برد الآخر نصف الزائد، ولو كانت الوصيةُ بالثلث، والتفريعُ على مذهب ابن سريج والجمهور، لأخذ الموصى له من العين نصفَها، وإذا كانت الوصية بالنصف وأجازاها، فإنه يأخذ ثلثي العين، والآن بين الثلثين والنصف، وهو خمسة دراهم وثلثان فننصِّفُها بسبب بعض الإجازة والرد، ونقول على مذهب الجمهور: يأخذ الموصى له من العين خمسة بحق الثلث، وخمسة أسداس درهم، [وهو (١) نصف ما بين النصف والثلثين] (٢)، والباقي للابن الذي
_________________
(١) وهو: "أي خمسة أسداس درهم".
(٢) في الأصل: وهو نصف قيمة الثلثين، وهو كلام مضطرب غير مستقيم. وفي العبارة بعد تصويبها إيجاز، والمعنيُّ بها أنه -كما سبق شرحه- يأخذ عند الوصية بالثلث خمسة من العشرة العين، وعند الوصية بالنصف يأخذ ثلثي العشرة ستة وثُلثين، في هذه الحالة عنده وصية بالنصف أجيز نصف الزيادة، فيأخذ خمسة بالثلث (الذي لا يحتاج إلى إجازة) ويأخذ خمسة أسداس فوقها، وهي نصف الفرق بين ما يأخذه بالثلث وما يأخذه بالنصف، فهو يأخذ خمسة =
[ ١٠ / ٢٩٣ ]
لا دين عليه وهو أربعةٌ وسدس إرثًا وقصاصًا.
وهذا بيان هذه الحالة في غرضنا.
٦٩١٠ - فأما إذا أجاز من عليه [الدين] (١) الزيادة في حصته، ولم يجز من لا دين عليه فلا يأخذ الموصى له من العين إلا خمسةً، وهي المقدار الذي يأخذه لو كانت الوصية بالثلث، وسبب ذلك أن المسألة مبنيةٌ على المقاصّة، وهي عندنا مخصوصةٌ بحالة [الإفلاس] (٢)، وليس للمفلس أن يبطلَ حقَّ مستحق الدين بسبب تبرعه مبتدئًا كان، أو مُجيزًا؛ فإن قيل: ألستم أبنتم لردِّه أثرًا؟ قلنا: نعم ردُّ المفلس في استيفاء ملكه صحيح، وإنما المردود إبطاله حقَّ الغرماء المتعلقين بماله، وهذا متجةٌ حسنٌ، وقد ذكره الأستاذ كذلك، وهو لا يتعرض لتفصيل الإفلاس، بل معتقده أن القصاص واقع لإدراكه، وذاك وإن لم نقل به، فالفتوى صحيحة خروجًا على ما ذكرناه.
والذي يختلج في النفس منه أنا نجوّز أخذ مال المفلس عند الظفر به، ولكن قبل التملك وقبل ضرب الحجر على المفلس يجب تنفيذ إجازته؛ فإنه مطلَق وتصرف المطلَق المفلس في ملكه نافذٌ، فعلى هذا تنفُذ إجازتُه في هذا المقدار الذي تنفذ إجازة من لا دين عليه، وإن صورنا إجازته بعد أخذ الغرماء، فهي باطلة وكذلك إن صورنا إجازته بعد الحجر، فهذا حقيقة المسألة.
ولم نتعرض لأبي ثور؛ فإنه قد بان قياسُه، فلا معنى لإعادة مذهبه في كل مسألة.
٦٩١١ - مسألة: إذا خلّف ابنين، وعشرةً عينًا، وعشرةً دينًا على أحدهما، وأوصى لإنسان بخمسة دراهم من ماله، قال الأستاذ حاكيًا عن الجمهور: يدفع إلى الموصى له خمسةُ دراهم من العين، ويأخذ الابن الذي لا دين عليه الخمسةَ الباقية، النصفَ منها بالميراث، والنصفَ منها بالقصاص مما له على أخيه، ويَبْرَأ من عليه الدين من نصف
_________________
(١) = بالثلث، وستة وثلثين بالنصف، فالفرق واحد وثلثين، نصفها خمسة أسداس، تضم إلى الخمسة التي أخذها بحق الثلث.
(٢) سقطت من الأصل.
(٣) في الأصل: الإقلال.
[ ١٠ / ٢٩٤ ]
الدين، بميراثه منه، ويبرَأ أيضًا من رُبعه، فالقصاصُ يُبقي عليه لأخيه ربعَ الدين.
وهذا فيه نظرٌ؛ من جهة أن التركة عشرون، والخمسة ربعُها، ولو أوصى لإنسان بربع ماله من هذه المسألة لم يأخذ نصفَ العين، وإنما يأخذ خُمسيها، على قول الجمهور، كما تقدم. ومن أصل الشافعي ﵁ أن الاعتبار في الوصايا بمآلها.
ولو أوصى بالخمسة، ولم يتعرض لذكر جزء، وكنا [لا نعلم] (١) بأن الخمسةَ ربعٌ أو خمس، فإذا بان آخرًا أن الخمسة وقعت ربعًا، فليقع الحكم فيها على حسب الحكم في الربع، والدراهم التي أطلقها لم يُخصِّصْها بالعين، بل أطلق الوصيةَ بها، ولو كانت تركتُه كلُّها دينًا، لصحت الوصية بخمسة دراهم، على معنى الاستيفاء ممن عليه [الدين] (٢)، وقد نقَم أصحابنا على أبي حنيفةَ فصله بين الوصية المرسلة بدرهم، وقد بانت أنها زائدة على الثلث آخرًا، وبين الوصية بجزءٍ زائد على الثلث، على ما سيأتي، إن شاء الله تعالى، مع نظائره في مقالةٍ جامعةٍ، إن شاء الله.
٦٩١٢ - ولو كانت المسألة بحالها، وأوصى له بنصف العشرة التي هي عينٌ، قال الأستاذ: يأخذ خمسةً، ولا حاجةَ إلى الإجازة، ولا غروَ أن يقول هذا. وقد قال بهذا في الوصية بالخمسة المرسلة، فإذا كان يحصرها في العين وهي مرسلة، فلا شك أنه يقول بحصرها وقد قُيّدت بالعين.
وهذا فيه نظر، [فإن كنا لا نحمل الخمسة على الحصر في العين، فالتخصيص العين وصية، سيّما إذا كان الدين على مفلس. نعم، لو نفذ من عليه الدين الذي نفذت الوصية من العين المذكورة] (٣) وعلى هذا تجرى الوصايا بالأعيان.
وهذا الذي نذكره مرامزُ، وفقهُ الوصايا بين أيدينا (٤).
_________________
(١) في الأصل: لا نحكم.
(٢) سقطت من الأصل.
(٣) هذه السطور بين المعقفين، كذا تمامًا، ولما نعرف لها إقامة بعدُ.
(٤) بين أيدينا: أي سيأتي بعدُ.
[ ١٠ / ٢٩٥ ]
٦٩١٣ - مسألة: لو ترك ثلاثة بنين وعشرين درهمًا عينًا، وعشرةً دينًا على أحد البنين، وأوصى لرجل بثلث ماله.
أما مذهب ابن سريج، فالسبيل فيه أن نصحح الفريضة الجامعة من [تسعة] (١) نضعها من ثلاثة، ثم نبلّغها بالتصحيح تسعة، فنلقي منها نصيبَ [الابن] (٢) الذي عليه الدين وهو سهمان، يبقى من سهام الفريضة سبعة، فنقسم عليه العشرين التي هي عين، فيخرج على مقابلة كل سهم درهمان وستة أسباع درهم، فإذا أردنا أن نعبِّر عما جُني من الدين، ضربنا [حصة] (٣) سهمٍ فيما عزلناه من الفريضة حصةً لمن عليه الدين، وإذا ضربنا اثنين وستةَ أسباع في نصيب من عليه الدين من الفريضة، وهو سهمان، خرج خمسةُ دراهم وخمسةُ أسباع درهم، هذا مقدار ما جني من الدين.
ثم يحسن في مسلك الحساب أن نضم ما جُني من الدين إلى العين وهي عشرون، فيبلغ المجموع خمسةً وعشرين وخمسةَ أسباع درهم، فنقول: كان جميع المال هذا، مثلًا، للموصى له ثلثها، وهي ثمانية دراهم وأربعة أسباع درهم، والباقي بين البنين، وذلك سبعةَ عشرَ درهمًا وسُبعُ درهم، لكل واحد منهم خمسةُ دراهم وخمسة أسباع، فيأخذ الموصى له ثمانيةَ دراهم وأربعةَ أسباع درهم، وقد أصاب الذي عليه الدين مثلَ ما أخذه كلُّ ابن من الابنين، ولكن ما يصيبه يُحسب من الدين الذي عليه إذا أمكن، فإذا أردت أن تعرف كم يؤدي من عليه الدين، فارجع أبدًا إلى أصل المال، وقل: في هذه المسألة جملة الدين والعين ثلاثون، فنميز ثلثها للموصى له، وهو عشرة، يبقى عشرون، نقسمها بين البنين الثلاثة نصيب كل واحد منهم ستةٌ وثلثان، فإذًا تبقى على الابن الذي عليه الدين ثلاثة وثلث، فإذا أداها اقتسمها الابنان الآخران والموصى له، على سبعة أسهم، للموصى له منها ثلاثة أسهم، ولكل ابن سهمان، على النسبة التي قسمنا العين عليها.
وعلى قول أبي ثور للموصى له من العين ثلثها، وهو ستة دراهم وثلثان، ولكل
_________________
(١) في الأصل: سبعة.
(٢) في الأصل: نصيب الأول من. والمثبت تقدير منا.
(٣) في الأصل: حقه.
[ ١٠ / ٢٩٦ ]
واحد من الابنين الذين لا دين عليه مثل ذلك، ويسقط مثل هذا عن [الابن الذي عليه] (١) الدين، ويبقى للموصى له وحده ثلاثة دراهم وثلث، وهو تتمة الثلث.
٦٩١٤ - مسألة: لو ترك ابنين وعشرةً عينًا وعشرةً دينًا على أحد الابنين، وأوصى لرجل بثلثي الدين.
فحكم هذه اللفظة على طريقة الجمهور، ورأي ابن سريج أن يملك كلُّ واحد من الابنين نصفَ العين، وسدسَ الدين؛ فإنه حصر الوصية في الدين؛ فإذًا يبرأ الغريم من سدس الدين بميراثه، ويبقى للموصى له والأخ -في ذلك- النصفُ (٢) على نسبة الأخماس، للموصى له أربعة أخماسه، وأربعة أخماس النصف أربعة دراهم، وللأخ خُمُسه، وهو درهم، ولا شك أن ذلك يقع بين الثلثين والسدس، وقد كان أخذ الابن الذي لا دين عليه خمسة دراهم من العين، فحصل معه ستة، وبرىء الغريم من نصف الدين قصاصًا، ومن سدسه ميراثًا، وبقي لهما عليه ثلث الدين، فإذا أداه، اقتسمه الموصى له والابن الذي لا دين عليه على خمسةٍ، كما مضى: أربعة أخماسه للموصى له وخُمسه للأخ.
وعلى قول أبي ثور للابن الذي لا دين عليه من العين ستة دراهم وثلثان، وهذا أقصى ما يستحقه إرثًا وقصاصًا مع الوصية بثلثي الدين وثلثا الدين، ثلثُ التركة، وقد توفر عليه الثلث من العين، فنصرف ثلث العين نحو القصاص إلى الموصى له بثلثي الدين؛ فإن هذا الثلث الباقي محض حق من عليه الدين.
٦٩١٥ - ولو كانت المسألة بحالها وأوصى لرجل بثلث العين، وأوصى لآخرَ بثلث الدين، فعلى المذهب المعتمد يأخذ صاحبُ العين ثلثَ العين، وملكَ كلُّ ابن ثلثَ العين، ويملكُ صاحب الدين ثلثَ الدين، وهو الموصى له بثلث الدين، ويملك كل ابنٍ ثلثَ الدين، فيبرأ الغريم من ثلث الدين لحق الإرث، ويبقى عليه لأخيه ثلث
_________________
(١) زيادة من المحقق. والمعنى أن الابن الذي عليه الدين يجني من الدين ستة وثلثين، مثل نصيب كل ابن لا دير عليه.
(٢) النصف: المراد نصفُ العين الذي يملكه من عليه الدين. ومعنى العبارة: يبقى -في ذلك التقسيم- النصف
[ ١٠ / ٢٩٧ ]
الدين، ولصاحب الوصية ثلثُ الدين، فيأخذ صاحب الوصية والابن الذي لا دين عليه حقَّه من العين قصاصًا، وهو ثلاثة [وثلث] (١) فيقسمانه، نصفين، ويخرج منه أن الغريم يبرأ عن ثلث الدين إرثًا، ويبرأ من ثلثه قصاصًا، ويجتمع للأخ من العين خمسةُ دراهم، وهو نصف العين، وقد فاز صاحب الوصية بثلث العين بحقه، وبقي لصاحب الوصية بثلث الدين، وللابن الذي لا دين عليه ثلث الدين، فكلما أدَّى منه شيئًا، فحكمه أن يقسماه نصفين.
فهذا بيان قياس هذه المسألة.