٦٨٧٤ - فنقول أولًا: المسائل التي يجري فيها تصوير الجذور، لا تمس (٢) الحاجة إليها في الأحكام والفتاوى ولا تُخرّج على موجَب الحكم، إنما يوردها الحُسّاب للرياضة في الحساب، وإلا فالجذر لا ضبط له في طرفي القلة والكثرة.
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) في الأصل: " ولا تمس ".
[ ١٠ / ٢٤٧ ]
وقد ذكرنا أن من أوصى بجذر ماله، فهذا محمول على جذر ما خلّفه، على ما تقدم شرحه: منطَّقًا كان الجذر أو أصمَّ، وكنا فيما تقدم رأينا هذا، ولم يتعرض له الأستاذ أبو منصور في مسائل الجذور، ولكنه استرسل في طريق الحساب استرساله في مسائل سائر الأبواب، وقد نص هاهنا على ما ذكرناه، وأبان أن المسائل التي تُفرض فيها الجذور والمجذور فرضياتٌ، [يُبغى] (١) بها الرياضة والتدرّب.
وما عدا ذلك من مسائل الأبواب ينطبق على الفتاوى والأحكام؛ فإن المقصود منها بيانُ أجذار الوصايا، وإيضاح جزئها من حصص الورثة، وتلك الجزئية لا تختلف بأن نفرض عددًا قليلًا أو كثيرًا، وكذلك لا تختلف بأن نخرج المسألة مع كسرٍ، أو نخرجَها مع التصحيح، فكأن نخرجها في أقلِّ عدد تصح القسمةُ منه موافقًا للحكم، ولا حرج على من يكسّر ولا من يبسط؛ فإن الجزئية لا تختلف، وأما الجذور، فإنها تختلف بالجزئية إذا خالفت في الوضع (٢) تقليلًا وتكثيرًا، ولو لم يكن فيها [إلا أنّ] (٣) جذرَ الأموال التي [تكون] (٤) أعدادًا أقلُّ منها، وجذرُ الكسر أكثر من الكسر (٥)، لكان في هذا أكمل بيان في أن مسائل الجذور رياضةٌ وضعيّة، لا حاجة إليها في الأحكام إلا أن يتكلف متكلفٌ، فيشترطَ شرطًا يدنو من بيان المسألة.
٦٨٧٥ - ولكنا لم نُحب أن نُخلي هذا المجموع (٦) من بعض ما ذكره الحُسّاب في هذا الباب؛ حتى يكون مشتملًا على كلِّ نوع يجري الرسمُ بذكره، فنذكر إذًا مسائل.
منها - أن قائلًا لو قال: خلف رجل ابنًا وبنتًا، وأوصى بوصية إن نقصها من نصيب البنت، كان باقي نصيبها مجذورًا، وإن نقصها من نصيب الابن، كان باقي نصيبه مجذورًا، كم الوصية؟ والتركة؟ والنصيب؟
_________________
(١) في الأصل. ويبغى.
(٢) المراد بالوضع الفرضُ والتقدير.
(٣) عبارة الأصل: ولو لم يكن فيها الآن جذر
(٤) زيادة اقتضاها السياق.
(٥) مثاله: جذر التسعة ثلاثة، وجذرُ الربع نصف.
(٦) هذا المجموع المراد به: هذا الكتاب (نهاية المطلب).
[ ١٠ / ٢٤٨ ]
فالوجه في استخراج هذه المسألة في أوضاعهم، أن نقول: نجعل نصيب البنت مالًا ووصية، ونجعل نصيب الابن أربعة أموال ووصية، وإذا أسقطنا الوصية من نصيب البنت بقي مال، وهو مجذور، وإذا أسقطنا الوصية من نصيب الابن، بقيت أربعة أموال، وجذر الأربعة من طريق اللفظ ثابت، ثم نضعِّف نصيبَ البنت، فيكون مالَيْن ووصيتين، وسبب تضعيف المال أن نثبت لها مالين على نصف ما أثبتنا للابن، فإذًا نصيبها مالان ووصيتان، ونصيب الابن أربعة أموال ووصية، وليس هذا تعديلًا محقَّقًا؛ وسبب ذلك أنا إذا أردنا أن يكون الباقي من نصيب البنت مجذورًا، فينبغي أن يكون نسبة الوصية إلى باقي نصيبها بخلاف نسبة الوصية إلى باقي نصيب الابن، ولو لم نقدّر ذلك، لما خرج الباقي من كل نصيب مجذورًا.
وليعلم الناظر أن المسائل الجذرية وضعيةٌ كلُّها، توصّل الحُسّاب إلى أوضاعٍ فيها ولا تتبعوها (١) وأوردوها، ويعسر طلبُ طرقٍ منقاسةٍ في استخراجها، ولا شك أن لها طرقًا غائصة متلقّاةً من أسرار الهندسة، ولكن لا مطمع في بيانها، فليكتف الناظر بالمراسم التي تُلقى إليه.
فنعود ونقول: نصيب البنت مالان ووصيتان، نقابل به نصيب الابن، وهو أربعة أموال ووصية، فأسقط مالين بمالين، ووصية بوصية، فيبقى وصية تعدل مالين، فاجعل كل واحد من المالين أيَّ عدد شئت، بعد أن يكون مجذورًا، فقل: كل مال أربعةٌ، فالوصية إذًا ثمانية؛ فإن الوصية صارت تعدل مالَيْن.
ونصيب البنت في أصل المسألة قبل التضعيف مالٌ ووصية، فالمجموع اثنا عشر؛ فإن المال أربعةٌ، والوصيةُ ثمانية.
ونصيب الابن أربعةُ أموال ووصبة، فهو إذًا أربعة وعشرون، ستة عشر منها أموال، وثمانية وصية، وجملة المال أربعة وأربعون، اثنا عشر، وأربعةٌ وعشرون، وثمانية للوصية.
ومتى نقصت الوصية من نصيب البنت بقي أربعة، وهي مجذورة، فإن نقصتها من
_________________
(١) كذا، ويمكن أن تقرأ: ولاتّبعوها.
[ ١٠ / ٢٤٩ ]
نصيب الابن، بقي ستة عشر، وهي مجذورة.
٦٨٧٦ - فإن كانت المسألة بحالها إلا أن السائل قال: الوصية إن زادت على نصيب كل واحد من الابن والبنت، كان النصيب مع الوصية مبلغًا مجذورًا.
فالطريق المذكورة في ذلك أن نجعل نصيب البنت أربعة أموال إلا وصية، ونجعلَ نصيب الابن ستة أموال وربع مال إلا وصية.
وهذا كما ذكرناه وضعُ امتحان لا يُهتدَى إلى طريقٍ منقاسةٍ فيه، ثم نضعّف نصيب البنت -وهذا يطرد في أمثال هذه المسائل- فتكون ثمانية أموالٍ إلا وصيتين، ثم نقابل ذلك بنصيب الابن، وهو ستة أموال وربع إلا وصية، فنجبر نصيبها بوصيتين، ونزيد على نصيب الابن وصيتين، فنجبر بأحدهما الاستثناء، فيصير ثمانية أموال في مقابلة ستة أموال وربع ووصية، فنسقط من نصيب البنت ستة أموال وربع مال، ونسقط ما كان معنا من الأموال والكسر من جانب الابن، فيبقى وصيته تعدل مالًا وثلاثة أرباع مال، فاجعل المال عددًا مجذورًا، أيَّ عدد شئت، فإن جعلتَه أربعة، فالوصية سبعة؛ فإنها قابلت مالًا وثلاثة أرباع مال.
ونصيب البنت في أول وضع المسألة قبل التضعيف أربعةُ أموال إلا وصية، وأربعة أموال ستة عشر، فإذا استثنيت منها الوصية -وهي سبعة- بقيت تسعة.
ونصيب الابن وهو ستة أموال وربع مال -وكل مال أربعةٌ- خمسةٌ وعشرون، ولكن معها استثناء وصية، وإذا استثنيت الوصية وهي سبعة من خمسةٍ وعشرين، بقي ثمانيةَ عشرَ، وهي ضعف التسعة، ولو زدت [السبعة] (١) على ثمانيةَ عشرَ، بلغ خمسةً وعشرين، وهي مجذورة، وإذا زدت الوصية وهي سبعة على نصيب البنت، وهو تسعة بلغ ستةَ عشرَ، وهي مجذورة، والنصيبان مع الوصية أربعة وثلاثون، وهي التركة الجامعة للوصية والنصيبين.
٦٨٧٧ - فإن ترك ابنين، وقد أوصى لأخيه وعمه وخاله بوصايا كل وصية منها على عدد مجذور، وجميعهن مثلُ نصيب أحد الابنين، وإذا زدت على كل واحدة منهن
_________________
(١) في الأصل: التسعة.
[ ١٠ / ٢٥٠ ]
ستة عشر سهمًا، كان المبلغ مجذورًا، فكم التركة؟ وما مقدار كل واحدة من الوصايا؟
الوجه أن نجعل الستة عشرَ جذري وصية الأخ، وواحدًا من العدد، يعني نحسب كلَّ (١) واحدٍ من العدد، فبقي خمسة [عشر] (٢) فهي جذران، وإذا كان كذلك، فالجذر الواحد لوصية الأخ سبعة ونصف، والوصية ستة وخمسون وربع.
[ثم] (٣) نجعل الستةَ عشرَ أربعة أجذار وصية العم، وأربعة من العدد، وإذا حططت من الستةَ عشرَ أربعة لأجل العدد، بقي اثنا عشر، وإذا قطعتها أربعة أجذار، فالجذر الواحد ثلاثة، فوصية العم تسعة.
ثم نجعل الستة عشر ستة أجذار وصية الخال وتسعة من العدد، فنخرج الجذر الواحد من الستة عشر بعد حط التسعة، واحدًا وسدسًا، فيكون وصية الخال واحدًا وثلاثةَ عشرَ جزءًا من ستةٍ وثلاثين جزءًا من واحد.
فمتى زدت الستةَ عشرَ على وصية الخال، صار المبلغ سبعةَ عشرَ من العدد وثلاثةَ عشرَ جزءًا من ستة وثلاثين جزءًا من واحد، وذلك مجذور وجذره أربعة وسدس.
وإن زدت الستةَ عشرَ على وصية الأخ وهو ستة وخمسون وربع، بلغ اثنين وسبعين وربعًا، وهو مجذور، وجذره ثمانية ونصف.
وجميع الوصايا إذا جمعتها ستة وستون عددًا، واثنان وعشرون جزءًا من أجزاءٍ ستةٍ وثلاثين، ونصيب الابنين مِثْلا ذلك، فجميع التركة إذا ألَّفت الكسور [مائة وتسعة وتسعون] (٤) سهمًا وخمسة أسداس سهم.
وهذه المسألة وضعيّة (٥)، وحاصلها أن نضع عددًا يوافق الجوابُ فيه مقصودَ
_________________
(١) كذا. ولعلها: " أي واحدٍ "، والمعنى واضح من السياق: أي نفرض الـ (١٦ = ٢جذر+١) أو (١٦ - ١ = ٢ جذر).
(٢) عبارة الأصل: فبقي خمسة.
(٣) في الأصل: لم.
(٤) عبارة الأصلِ: مائة وسبعون.
(٥) وضعية أي فرْضية تقديرية.
[ ١٠ / ٢٥١ ]
السائل، وإلا فما ذكرناه من تقاسيم الوصايا تحكّمات، ولو أقمت الخال مقام الأخ، والعمَّ مقام الخال، والوصايا المذكورة في السؤال مرسلة، لا ضبط فيها (١)، ولكن لا تخرج الوصايا الثلاث إلا بأن ترتب كذلك، ونسبة الوصايا إلى تقدير الجاعل.
ولا معنى للإكثار من هذا الفن إذا كان الحاجة لا تَمس إليها في الأحكام، وإنما هي رياضٌ (٢).
_________________
(١) جواب لو مفهوم الكلام.
(٢) أي رياضة.
[ ١٠ / ٢٥٢ ]