٦٨٨٦ - مسألة: إذا خلّف ثلاثة بنين وأوصى من ثلث ماله بنصيب أحدهم، [وأوصى لآخر] (٢) بثلث ما تبقى من الثلث ودرهم.
[و] (٣) حصرَ هذه الوصايا في الثلث، وتركته عشرةُ دراهم وثوبٌ واحد، فأخذ الموصى له بمثل نصيب أحدهم الثوبَ بحقه. فكم قيمةُ الثوب؟
الوجهُ أن نجعل الثوبَ من طريق التقدير دينارًا، فتكون التركة عشرةَ دراهم ودينارًا، فنأخذ ثلثَ التركة، وهو ثلاثةُ دراهم وثلثُ درهم وثلثُ دينار، ثم نطرح منه بالنصيب دينارًا، فنصرف إليه الثلثَ دينار [الذي] (٤) وقع في الثلث، ونأخذ بقية الدينار من قيمة ما معنا في الثلث المفروض، فيبقى ثلاثة دراهم وثلث درهم إلا ثلثي دينار، فنلقي من ذلك [درهمًا وتسع درهم إلا تسعي دينار] (٥) وهي تمام الوصايا، فيبقى معنا تسعان ودرهمٌ فإنا أخذنا درهمًا وثلث ثلث درهم، وهو تُسع للوصية بثلث ما تبقى، وأخذنا درهمًا للوصية بالدرهم، فيبقى معنا ما ذكرناه.
ولكن كان في الثلاثة الدراهم والثلث استثناء بثلثي دينار، فنسقط ثلث هذا الاستثناء تابعًا لما أخذه الموصى له بثلث ما يبقى من الثلث، فإذا سقط من ثلثي دينار ثلثه، بقي أربعة أتساع دينار، وأما الدرهم الموصى به، فإنا نخرجه كاملًا؛ فإن الوصية به وقعت على كماله، فقد بقي معنا إذًا درهم وتسعا درهم إلا أربعة أتساع دينار، فنزيده على ثلثي [التركة] (٦)، والثلثان قبل ضم هذه الزيادة ستة دراهم وثلثا
_________________
(١) في الأصل: ثانيًا لأنصباء.
(٢) ما بين المعقفين زيادة من المحقق.
(٣) الواو زيادة من المحقق.
(٤) عبارة الأصل: الثلث دينارًا إن وقع في الثلث.
(٥) عبارة الأصل: فنلقي من ذلك ثلثا ودرهم وهي تمام الوصايا.
(٦) في الأصل: " دينار ".
[ ١٠ / ٢٥٩ ]
درهم وثلثا دينار، فيصير بهذا الضم سبعةَ دراهم وثمانيةَ أتساع درهم [وتسعا] (١) دينار، فإنّ فيما ضممناه استثناء أربعة أتساع دينار، وإذا نقصنا أربعة أتساع دينار من بين ثلثي دينار، بقي تسعا دينار، فالمجموع إذًا سبعةُ دراهم وثمانيةُ أتساع درهم وتسعا دينار، وذلك كله يعدل أنصباء الورثة، وهو ثلاثة دنانير، فنسقط تُسعي دينار بتسعي دينار، فيبقى سبعةُ دراهم وثمانيةُ أتساع درهم في مقابلة دينارين وسبعة أتساع دينار، فابسطهما جميعًا أتساعًا، فيصير ما بقي [من] (٢) الدنانير في جانب الأنصباء خمسة وعشرين دينارًا، ويصير الدراهم أحدًا وسبعين درهمًا، فالدينار الواحد يعدل درهمين وأحدًا وعشرين جزءًا من خمسة وعشرين جزءًا من درهم، فذاك قيمة الثوب الذي قدرناه دينارًا في وضع المسألة، وهي مقدار النصيب إذا حسبت وامتحنت.
ولا حاجة إلى البسط بعد البيان.
٦٨٨٧ - مسألة: خلف ابنين، فأوصى بمثل نصيب أحدهما إلا ثلثَ جميع المال، وأوصى لآخر بثلث ما تبقى من الثلث (٣)، وخلّف ثلاثين درهمًا وثوبًا، وأخذ الموصى له بثلث ما تبقى من الثلث الثوبَ بمقدار حصته، فكم قيمة الثوب؟
المسألة: أولًا ردَّدنا [الكلام] (٤) مرارًا في أنواع [في] (٥) ظاهرها استثناء مستغرق؛ فإنه لو لم يخلّف إلا ابنين وأوصى بمثل نصيب أحدهما، لكانت الوصية بثلث المال، وإذا استثنى ثلثَ المال من هذه الوصية، كان الاستثناء مستغرقًا، ولكن المسألة اشتملت على وصية أخرى، فاقتضت تلك الوصية تخريجَ المسألة من طريق الحساب، وفي المسألة تردُّدٌ من طريق الفقه، سبق ذكره، وجرياننُا الآن على طريق الحساب.
_________________
(١) في الأصل: وسبعا.
(٢) في الأصل: ثمن.
(٣) عبارة الأصل: " بثلث ما تبقى من الثلث ودرهم ". وكلمة درهم لا أثر لها في تفاصيل المسألة.
(٤) زيادة اقتضاها السياق.
(٥) في الأصل: "وفي" بزيادة (واو).
[ ١٠ / ٢٦٠ ]
فنعود ونقول: نجعل الثوب الذي أخذه الموصى له بثلث ما تبقى من الثلث دينارًا، فيكون مالُ الميت ثلاثين درهمًا ودينارًا، ثم إنا نعلم أن الثوب مأخوذٌ بثلث ما تبقى من الثلث، فإذا قدرناه دينارًا، احتجنا إلى فرض ثلاثة دنانير بعد الوصية بالنصيب.
فالوجه أن نقول: نأخذ ثلثَ المال، وهو عشرة دراهم وثلث دينار، ونلقي منه الاعتبار ثلاثة دنانير بما تبقى من الثلث بعد الوصية بالنصيب، فيبقى معنا عشرة دراهم إلا دينارين وثلثي دينار؛ فإنا [صرفنا] (١) في الدنانير الثلاثة ما كان معنا من ثلث دينار، فيبقى استثناء دينارين وثلثين؛ بناء على حط ثلاثة دنانير من الثلث، فنزيد ذلك على الثلث الكامل، وهذا عشرة دراهم إلا دينارين وثلثي دينار، والثلث عشرة دراهم وثلث دينار، فإذا زدنا ما معنا على الثلث الكامل، صار المجموع عشرين درهمًا إلا دينارين وثلث دينار؛ فإنا حسبنا من الاستثناء ما كان مع الثلث الكامل من ثلث دينار، فرجع استثناء الثلثين إلى ثلث.
ثم نقول: هذا المجموع نصيب أحد الابنين، والسبب فيه أن في الوصية استثناءَ ثلث كامل، وحق الوصية بالنصيب إذا كانت كاملةً، لا استثناء فيها، أن تكون كنصيب أحد الابنين، فلا بد من تقدير هذا المبلغ الذي ذكرناه، حتى إذا استثنينا منه الثلث الكامل، بقي للوصية بالنصيب مقدار، ونصيب الابن لا استثناء فيه، فيصير هذا المجموع نصيب ابن؛ فنصيب الابنين إذًا أربعون درهمًا إلا أربعة دنانير وثلثي دينار، فاحفظ ذلك.
وارجع، وقل: ثلثُ المال عشرةُ دراهم وثلث دينار، فنلقي منه عشرة دراهم إلا [دينارين وثلثي دينار] (٢)، تبقى الدنانير الثلاثة التي قدرناها لمكان الوصية بثلث ما يبقى، فاطرح منها ثلثها للوصية بثلث ما تبقى، فيبقى ديناران، فاطرح منها درهمًا، فيبقى ديناران إلا درهمًا، فزد ذلك على ثلثي المال، وهو عشرون درهمًا وثلثا دينار، فيبلغ المجموع تسعةَ عشر درهمًا ودينارين وثلثي دينار، وسبب نقصان
_________________
(١) في الأصل: ضربنا.
(٢) في الأصل: "دينار وثلثي دينار".
[ ١٠ / ٢٦١ ]
الدرهم أن فيما ضممناه إلى الثلثين استثناء درهم، فحسبناه مما معنا ليكمل (١)، فالذي معنا إذًا [تسعة] (٢) عشر درهمًا وديناران وثلثا دينار، وذلك يعدل نصيب [الابنين] (٣)، وهو أربعون درهمًا إلا أربعة دنانير وثلثي دينار، فنجبر نصيب الابنين بما فيه من الاستثناء وهو أربعة دنانير وثلثي دينار، ونزيد على عديله مثلَه، فيصير تسعةَ عشرَ درهمًا [وسبعة] (٤) دنانير وثلث دينار، [تعدل أربعين درهمًا] (٥) فنسقط المثل بالمثل، فيبقى في جانب النصيب أحدٌ وعشرون درهمًا، وفي جانب المال سبعةُ دنانير وثلث، فابسطهما أثلاثًا، فيصير الدنانير اثنين وعشرين دينارًا، والدرهم في الجانب الآخر ثلاثة وستين درهمًا، فالدينار الواحد يعدل درهمين وتسعةَ عشرَ جزءًا من اثنين وعشرين جزءًا من درهم، فقد تخرَّج لنا بهذا العمل قيمةُ الثوب الذي أخذه الموصى له بثلث ما تبقى من الثلث.
وقد تمت المسألة، ثم إذا بان أن ثلث ما تبقى من الثلث هذا المقدار، لم يخف على الفطن استخراج النصيب، وإجراء المسألة على الامتحان المعهود (٦).
_________________
(١) كذا. والمعنى ليكمل أي بدون استثناء.
(٢) في الأصل: سبعة عشر.
(٣) في الأصل: الابن.
(٤) في الأصل: وتسعة.
(٥) زيادة اقتضاها سياق العمل الحسابي، وسقطت من الأصل.
(٦) وبيان ذلك الامتحان كالآتي: نقول: الثوب ١٩/ ٢٢ ٢ درهمًا، والتركة ثلاثون درهمًا وثوب. إذًا التركة = ١٩/ ٢٢ ٣٢ = الوصية الثانية بثلث ما تبقى من الثلث، وظهر أنها تساوي الثوب أي ١٩/ ٢٢ ٢ إذًا مجموع ما بقي من الثلث بعد الوصية الأولى = ١٩/ ٢٢ ٢ × ٣ = ١٣/ ٢٢ ٨ نطرح هذا من الثلث تبقى الوصية الأولى، هكذا: ١/ ٣ التركة = ١٩/ ٢٢ ٣٢ ÷ ٣ = ٢١/ ٢٢ ١٠ فالوصية الأولى = ٢١/ ٢٢ ١٠ - ١٣/ ٢٢ ٨ = ٨/ ٢٢ ٢ مجموع الوصيتين = ٨/ ٢٢ ٢ + ١٩/ ٢٢ ٢ = ٥/ ٢٢ ٥ نخرج هذا من التركة يبقى نصيب الابنين هكذا ١٩/ ٢٢ ٣٢ - ٥/ ٢٢ ٥ = ١٤/ ٢٢ ٢٧ =
[ ١٠ / ٢٦٢ ]
٦٨٨٨ - مسألة: ترك أربعة بنين وأوصى بتكملة الثلث بنصيب أحدهم، وبثلث ما تبقّى من الثلث وبدرهم، وخلف ثلاثين درهمًا وثوبًا فأخذ الموصى له بتكملة الثلث بنصيب أحدهم [و] (١) بثلث ما تبقى من الثلث الثوبَ، [سواءٌ] (٢) كانت الوصيتان لشخص واحد أو لشخصين، فالفرض أخذ الثوب بالوصيتين.
فإذا قيل لنا: كم قيمةُ الثوب؟ فالوجه أن نطرح من الثلاثين درهمًا الدرهم (٣) الموصى به، يبقى تسعة وعشرون درهمًا، فاقسم ذلك بين أربعة بنين، فيكون نصيب الواحد [سبعة] (٤) دراهم وربع، فهذا هو النصيب من الدراهم، ثم ارجع وقل: نجعل قيمةَ الثوب دينارًا، فيكون المال ثلاثين درهمًا ودينارًا، فخذ ثلثها، وهو [عشرة دراهم] (٥) وثلث دينار، فاطرح منه نصيب ابن من الدراهم وذلك سبعة دراهم وربع، فتبقى درهمان وثلاثة أرباع درهم وثلث دينار، فهذا هو تكملة الثلث.
ثم عد فخذ ثلثَ سبعةٍ وربع، والسبب فيه أن الثلث إذا أسقطت منه التكملة، فالباقي منه مقدار النصيب، وقد وقعت الوصية بثلث الباقي بعد التكملة، وثلث سبعة وربع درهمان وربع وسدس، فزده على التكملة وهو درهمان وثلاثة أرباع درهم وثلث
_________________
(١) = إذًا النصيب = ١٤/ ٢٢ ٢٧ ÷ ٢ = ١٨/ ٢٢ ١٣ فإذا طرحت من هذا النصيب ثلث المال خرجت الوصية الأولى هكذا ١٨/ ٢٢ ١٣ - ٢١/ ٢٢ ١٠ = ١٩/ ٢٢ ٢ ولو جمعت الوصيتين والنصيبين كان المجموع ٨/ ٢٢ ٣٣ وهو التركة. وهنا خطأ في شيئين حيث خرجت الوصية الأولى بطرح الثلث من النصيب ١٩/ ٢٢ ٢ وصوابها ٨/ ٢٢ ٢ كما خرجت أولًا بطرح ما تبقى من الثلث. ونشأ من هذا خطأ آخر حيث زاد مجموع التركة إلى ٨/ ٢٢ ٣٣. وبذلك يكون الامتحان أثبت خللًا في الطريقة، لا ندري أين هو، فمن اهتدى إليه، فليعلمنا به، وله دعوة منا بخير.
(٢) (الواو) زيادة من المحقق.
(٣) زيادة اقتضاها السياق.
(٤) عبارة الأصل: والدرهم الموصى به.
(٥) في الأصل: تسعة.
(٦) في الأصل: عشرون درهمًا.
[ ١٠ / ٢٦٣ ]
دينار، فيكون المجموع خمسة دراهم وسدس درهم وثلث دينار، فذلك يعدل دينارًا، والدينار قيمة الثوب، فنُسقط المثلَ بالمثل، فتبقى خمسة دراهم وسدس في مقابلة ثلثي دينار، وإذا كان خمسة دراهم وسدس تعدل ثلثي دينار، فالدينار الكامل يعدل سبعة دراهم وثلاثة أرباع درهم، فقد خرجت قيمة الثوب، ولا يخفى ما بعدها (١).