٦٨٨٩ - مسألة: ثلاثة بنين وقد أوصى بوصية إذا نقصها من نصيب أحد البنين، بقي من ذلك النصيب مثل الوصية وسدس (٢) جميع المال. فكم الوصية والتركة؟ وكم نصيب كل حساب؟
المسألة: أن نجعل سدس المال شيئًا، فإذا أضفت إليه وصية، كان السدسُ والوصية مثلَ نصيب أحد البنين إلا وصية، فنصيب أحد البنين إذًا شيء ووصيتان، وإذا كان نصيب ابنٍ شيئًا ووصيتين، فقل: المال ستة أشياء، فإن السدس ممثل بشيء، وإذا كان السدس شيئًا، فالمال ستة أشياء، فاطرح منها الوصية، تبقى ستة أشياء إلا وصية، وذلك أنصباء الورثة، وهو ثلاثة أشياء وست وصايا؛ فإن كلّ نصيب شيء ووصيتان، فنجبر المال بوصية ونزيد على عديله وصية، فيصير مال كامل في مقابله ثلاثة أشياء وسبع وصايا، فحصل سبع وصايا وثلاثة أشياء، فاقلب العبارة، واجعل الشيء سبعة والوصية ثلاثة، فالمال إذًا اثنان وأربعون، فإنه ستة أشياء كل شيء سبعة، والمجموع ما ذكرناه. ونصيب كل ابن شيء ووصيتان، فهو إذًا ثلاثة عشر: الشيء سبعة والوصيتان ستة، فإذا نقصت الوصية من النصيب، بقي عشرة، وهي مثل الوصية، وهي ثلاثةٌ ومثل سدس جميع المال وهو سبعة.
والذي يجب التنبه له في هذه المسألة أنا لما كمّلنا المالَ بالجبر، لم نصادف في
_________________
(١) ولو قُمت بالامتحان، لوجدتها صحيحة. ولم نشأ الإطالة بتسجيل الامتحان وقد أجريناه وجاء صحيحًا.
(٢) في الأصل: "بسدس" وهو خطأ مضلل أرهقنا كثيرًا الوصول إلى تصويبه.
[ ١٠ / ٢٦٤ ]
المسألة كسرًا نبسط ما في المسألة به، وكنا ذكرنا في جانب الأنصباء تقدير الشيء والنصيب، ثم انتهت المسألة إلى تبليغ الوصايا سبعة، والأشياء ثلاثة، كما فرضناها، وأخذنا القلبَ من ذلك الجانب.
فاتخذ هذه الصورة إمامك في كل مسألة تناظر هذه.
٦٨٩٠ - مسألة: أربعة بنين وقد أوصى لكل واحد من عمه وعمته بوصية إذا جُمعتا، كانتا مثل نصيب أحد البنين، وأوصى لخاله وخالته بوصيتين إذا جمعتا، كانتا مثل نصيب أحد البنين أيضًا، وكانت وصية العمة مثل نصف وصية الخال ووصية الخالة مثل ثلث وصية العم.
فاجعل وصية العمة شيئًا، فيكون وصية الخال شيئين لا محالة؛ فإن وصية العمة نصفُ وصية الخال، فألق وصية الخال من نصيب أحد البنين، يبقى نصيب إلا شيئين، فذلك وصية الخالة؛ فإنا ذكرنا أن وصية الخال والخالة مثلُ نصيب ابنٍ، فإذا حططنا وصية الخال من نصيب، فالباقي وصية الخالة لا محالة.
ونلقي وصية العمة من نصيب أحد البنين وهي شيء، فيبقى نصيب إلا شيء، فذلك وصية العم، لا محالة؛ فإنا ذكرنا أن وصية العم والعمة مثلُ نصيب ابن.
ثم نعلم أن وصية العم ثلاثة أمثال وصية الخالة؛ فإنا ذكرنا في الوصية أن وصية الخالة ثلث وصية العم. فقابل وصية العم بثلاثة أمثال وصية الخالة، وقد ذكرنا أن وصية الخالة نصيب إلا شيئين، فثلاثة أمثالها ثلاثة أنصباء إلا ستةَ أشياء، وهي مقابلة وصية العم، وهو نصيب إلا شيئًا، فنجبر ونقابل، ونقول: نجبر الأنصباء الثلاثة بستة أشياء، ونزيد على العديل ستة أشياء، فيصير نصيبًا وخمسة [أشياء] (١) فإذًا نصيب وخمسة أشياء تعدل ثلاثة أنصباء، فنسقط النصيب بالنصيب، فيبقى نصيبان في مقابلة خمسة أشياء، فاقلب العبارة من هذا الموضع، وقل النصيب خمسة والشيء اثنان.
ثم عد وقل: وصية العم اثنان؛ فإنها كانت شيئًا ووصية الخال أربعة؛ فإنها كانت شيئين، والنصيب خمسة. وإذا نقصت وصية الخال وهي أربعة من النصيب، وهو
_________________
(١) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٢٦٥ ]
خمسة، بقي واحد، فهو الوصية للخالة، وإذا ألقيت وصية العمة وهو اثنان من النصيب، بقي ثلاثة، وهي وصية العم، وذلك ثلاثة أمثال وصية الخالة.
والتركة كلها ثلاثون سهمًا: للعمة سهمان، وللعم ثلاثة أسهم، وللخال أربعة أسهم، وللخالة سهم، والباقي وهو عشرون بين أربعة بنين، لكل واحد منهم خمسة.
٦٨٩١ - مسألة: ثلاثة بنين، وبنت، وقد أوصى لكل واحد من عمه وخاله وأخيه بوصية، فكان إذا جُمعت وصية العم والخال، كان مجموعهما مثلَ نصيب أحد البنين، وإذا جمعت وصية الخال والأخ، كان مجموعهما مثلَ نصيب البنت، وإذا جمعت وصية العم والأخ، كان ربع التركة.
فاجعل وصية الخال شيئًا، وألقه من نصيب ابن، وللابن نصيبان، لمكان البنت في المسألة -وقد مهدنا هذا في المسائل- فيبقى نصيبان إلا شيئًا، فذلك وصية العم؛ [فإن وصية العم] (١) والخال مثلُ حصة ابن.
ثم عُد وقل: قدَّرنا وصية الخال شيئًا، فنلقيه من نصيب البنت أيضًا -ولها نصيب واحد- يبقى نصيبٌ إلا شيئًا، فهو وصية الأخ، فيكون [وصية العم والأخ] (٢) ثلاثةَ أنصباء إلا شيئين، وإذا كان هذا ربع المال، فالمال كله اثنا عشر نصيبًا إلا ثمانية أشياء. فألق منه الوصايا كلها، وجدد العهد بتفصيلها، ثم اجمعها، فوصية الخال شيء، ووصية العم نصيبان إلا شيئًا، فهما إذًا نصيبان ووصية الأخ نصيب إلا شيئًا، فالمجموع ثلاثة أنصباء إلا شيء، فنحط ذلك مما قدرناه جميع المال، فيبقى تسعة أنصباء إلا سبعة [أشياء] (٣)، فإن في الوصايا استثناء شيء.
وهذا الباقي وهو تسعة أنصباء، إلا سبعة أشياء يعدل أنصباء الورثة وهي سبعة -فإن في المسألة ثلاثةَ بنين وبنت- فنجبر الأنصباء السبعة بسبعة أشياء، ونزيد على عديلها مثلَها، فتصير تسعة أنصباء في مقابلة سبعة أنصباء وسبعة أشياء، ونسقط
_________________
(١) زيادة اقتضاها السياق.
(٢) مزيدة من عمل المحقق.
(٣) في الأصل: أنصباء.
[ ١٠ / ٢٦٦ ]
الأنصباء بالأنصباء، فيبقى نصيبان يعدلان سبعةَ أشياء.
فاقلب العبارة فيهما، فيصير النصيب سبعةً، والشيءُ اثنين، فوصية الخال إذًا اثنان؛ فإنها كانت شيئًا، ونصيب البنت سبعة، ونصيب الابن أربعة عشر، ووصية العم -وهي نصيبان إلا شيئًا- اثنا عشر سهمًا، ووصية الأخ -وهو نصيب إلا شيئًا- خمسة أسهم.
والتركة كلها ثمانيةٌ [وستون] (١) سهمًا: للعم اثنا عشر، وللأخ خمسة، وللخال اثنان، والمجموع تسعة عشرَ سهمًا، فيبقى تسعةٌ وأربعون بين ثلاثة بنين وبنت، لكل ابن أربعة عشر، وللبنت سبعة.
٦٨٩٢ - مسألة: خمسة بنين وبنت. أوصى لكل واحد من عمه وخاله بوصيةٍ لو ضرب إحداهما في الأخرى، ثم أسقط من المبلغ وصية العم قبل الضرب، وقسم الباقي على وصية الخال قبل الضرب، خرج نصيب الواحد (٢) مثلَ نصيب أحد البنين.
وإذا أسقط منه [وصية] (٣) الخال، وقسم الباقي على وصية العم، خرج نصيب الواحد مثل نصيب البنت.
فحساب المسألة أن نجعل وصية الخال شيئًا، ووصيةَ العم ثلاثةَ أشياء؛ فإنا بيّنا أن وصية العم أكثرُ؛ من جهة أن المقسوم -بعد حط وصية الخال- على [وصية العم] (٤)، يُخرج نصيبَ البنت، وهو لكثرة سهامه (٥)، وإذا كانت القسمة المقدرة على هذا الوجه في جانب مخرج نصيب الابن، وهو لقلة سهامه، وبين الابن والبنت تفاضل الضعف، ينضم إليه تقابل الوصيتين في وضعهما، فوصية الخال شيء ووصية العم ثلاثة أشياء.
ويستخرج الامتحانُ حقيقةَ ذلك.
_________________
(١) في الأصل: وثمانون.
(٢) المراد خارج القسمة يساوي نصيب أحد البنين.
(٣) زيادة من المحقق.
(٤) عبارة الأصل: "بعد حط وصية الخال على الخال على الباقي يخرج نصيب البنت".
(٥) والمعنى لكثرة سهام العم المقسوم عليها يقل خارج القسمة.
[ ١٠ / ٢٦٧ ]
فاضرب وصيةَ الخال في وصية العم، وقل شيءٌ في ثلاثة أشياء، فترد ثلاثة أموال؛ فإنا مهدنا في أصول الجذر أن ضرب الشيء في الشيء مال، ولفظ الشيء قد لا نعني به الجذرَ، وإنما يراد به شيء مجهول، ولهذا [نمثل] (١) بالدينار، فإذ مست الحاجة إلى ضرب الشيء في الشيء، فالشيء في هذا المقام جذرٌ في مسالك [الحُسّاب] (٢)، فإذًا معنا ثلاثةُ أموال، فأسقط منها وصية العم، وهي ثلاثة أشياء، تبقى ثلاثة أموال إلا ثلاثة أشياء، فاقسمها على وصية الخال، وهي [شيء] (٣)، فيخرج من القسمة ثلاثة أشياء إلا ثلاثة دراهم.
وبيان ذلك أن الشيء إذا أردنا القسمة عليه، فهو محمول على ثلاثة من العدد في هذه المسألة، وإذا خرج لنا من الضرب ثلاثة أموال، أخذنا من هذا اللفظ الجذرَ المسمى شيئًا، وقدرناه ثلاثة من العدد، فليكن ثلاثة دراهم، فإذا حططنا من ثلاثة أموال شيئًا، ثم أردنا قسمةَ الباقي على وصية الخال، فنفصل الشيء، ونقول: هو ثلاثة دراهم، وإذا قسمنا ثلاثةَ أموالٍ جذرُ كل مالٍِ ثلاثة إلا ثلاثة أشياء، كل شيء ثلاثة دراهم على وصية الخال، وهي شيء واحد، تفصيله ثلاثة دراهم، فيخص كل درهم ثلاثة أشياء إلا ثلاثة دراهم؛ فإن الأموال ثلاثة، وفي كل مال استثناء شيء، وهو ثلاثة دراهم، وكل مال ثلاثة أشياء، فالخارج من القسمة، وهو حصة درهم من الدراهم الثلاثة التي مجموعها شيء ثلاثةُ (٤) أشياء إلا ثلاثة دراهم، ولم نقل مال إلا ثلاثة دراهم؛ لأنا أخذنا من كل مالٍ قسطًا، وتركنا الأمر مفصَّلًا، ولم [نضم] (٥) منها مالًا.
فإذا بان الخارج من هذه القسمة، فذاك نصيب أحد البنين، على ما ذكرناه في وضع المسألة.
ثم نعود، فنطرح ثلاثة أموال وصية الخال، وهي شيء وتفصيله ثلاثة دراهم،
_________________
(١) في الأصل: نميل.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: ستة.
(٤) خبر لقوله: فالخارج.
(٥) في الأصل: ينضم.
[ ١٠ / ٢٦٨ ]
فتبقى ثلاثة أموال إلا شيئًا، ونقصُ الاستثناء مفضوض (١) على الأموال الثلاثة، فنَقْسم هذه الأموال مع ما فيها من الاستثناء على وصية العم، وهي ثلاثة أشياء، وتفصيلها تسعة دراهم، فإذا قسمنا ثلاثة أموال إلا شيئًا، وهي في التحقيق ثلاثة أموال إلا ثلاثة دراهم، فيخص كل درهم من الدراهم التسعة التي هي تفصيل وصية العم شيء إلا ثلاثة دراهم، فإن كل مال ثلاثةُ أشياء، وفيه نقصان درهم.
ومما يجب التنبه له في ذلك أنا لا نجمع الأشياء في وصية العم، حتى نقول: إنها مال، [ولكننا] (٢) نتركها على تفصيلها، ولا نقتصر على تفصيلها أشياء [بل] (٣) نفصّل كلَّ شيء دراهم، وإنما تصير الأشياء مالًا في منزلة الضرب، فالخارج من القسمة على وصية العم بعد حطّ وصية الخال شيء إلا ثلث درهم، وهو نصيب البنت في وضع المسألة، فإذا انتهينا إلى هذا الموضع، فأضعف نصيب البنت؛ لأنك تحتاج إلى معادلته بنصيب الابن، فيكون شيئين إلا ثلثي درهم، نقابل بهذا نصيب الابن، وهو ثلاثة أشياء إلا ثلاثة دراهم، فاجبره، وقابل، وقل: نجبر نصيب الابن بثلاثة دراهم، ونزيد على نصيب البنت ثلاثة دراهم، فتصير ثلاثةَ أشياء في مقابلة شيئين ودرهمين وثلث؛ فإنا جبرنا بزيادة ثلاثة دراهم ما كان في نصيب البنت من الاستثناء وهو ثلثا درهم، فيكمل الشيئان، ويبقى بعد كمالهما درهمان وثلث، فنسقط شيئين بشيئين، فيبقى شيء في مقابلة درهمين وثلث، فهو قيمة الشيء الذي أبهمناه ابتداء، وهو وصية الخال، ووصية العم ثلاثة أمثالها، فهي إذًا سبعة دراهم.
ومما يجب الاعتناء به في هذا المقام أنا وضعنا العمل في المسألة على تقويم الشيء ثلاثة دراهم، وعلى هذا خرّجنا القسمة التي تقدم ذكرها، ثم عدنا في آخر المسألة، وقوّمنا الشيء درهمين وثلثًا، وهذا شأن الجبر، فما يجري في تقادير العمل ليس بيانًا لشيء مطلوب، إذ لو كان بيانًا، لاقتصر عليه، ووقف عنده، ولكن ذاك بسط وتقدير يُفضي إلى بيان الأمر المطلوب عند الجبر والمقابلة، وإسقاط المثل بالمثل،
_________________
(١) مفضوضٌ: أي مقسوم.
(٢) في الأصل: ولكنها.
(٣) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٢٦٩ ]
فإذًا بان وصية الخال -وهي الشيء الكامل- درهمان وثلث، ووصية العم سبعة دراهم، فيخرج منه أن نصيب الابن أربعة دراهم؛ فإن نصيبه ثلاثة أشياء إلا ثلاثة دراهم، فكأنا قلنا: نصيبه سبعة دراهم إلا ثلاثة، ونصيب البنت درهمان؛ فإنه شيء إلا ثلث درهم. قلنا: نصيب [الابن] (١) سبعة دراهم إلا ثلاثة، ونصيب البنت درهمان؛ فإنه شيء إلا ثلث درهم، والشيء درهمان وثلث، وقد بان ما نريد، ولا يخفى طريق الامتحان.
٦٨٩٣ - مسألة: ابن وبنت، وقد أوصى لكل واحد من عمه وخاله بوصية، وفضل العمَّ على الخال، وكانت الوصيتان إذا جُمعا [سدس] (٢) المال، وإذا ضربت كل واحدة منهما في نفسها -وإن أردت، قلت في مثلها- وأسقط أقل المبلغين بعد الضرب من الأكثر فالباقي مثل نصيب البنت.
هذا وضع المسألة: وحسابها أن نجعل وصية الخال شيئًا، وجعلنا وصية العم شيئين، فمجموعهما سدس المال، وإن كان سدس المال ثلاثة أشياء، فالمال كله ثمانيةَ عشرَ شيئًا، فنحفظ هذا.
ثم نعود فنضرب كل وصية في نفسها، فنقول: وصية الخال شيء، وإذا ضربناه في نفسه، صار مالًا، ونضرب نصيب العم في نفسه، وإذا ضربت شيئين في شيئين ردّ أربعة أموال.
ثم إنا نحط الأقل من الأكثر، فيبقى ثلاثة أموال، فهي نصيب البنت.
فإذا كان نصيبها ثلاثة أموال، فنصيب الابن ستة أموال، ومجموع الحصتين تسعة أموال، فزد الوصيتين الموضوعتين في المسألة قبل الضرب على تسعة أموال؛ فإن الفريضة الجامعة للوصية والميراث هكذا تكون، فإذًا معنا تسعة أموال، وثلاثة أشياء تعدل المال المحفوظ عندنا، وهو ثمانية عشر شيئًا، فنُسقط ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء، فيبقى تسعة أموال في مقابلة خمسةَ عشرَ شيئًا، فالمال الواحد يعدل شيئًا وثلثي شيء، فنقلب العبارة، ونجعل الشيء واحدًا وثُلثين، ونرد العبارة إلى العدد،
_________________
(١) زيادة اقتضاها السياق.
(٢) في الأصل: كلّ.
[ ١٠ / ٢٧٠ ]
كدأبنا في أمثال هذه المسائل، فوصية الخال واحد وثلثان ووصية العم ضعفه، وهو ثلاثة وثلث، والوصيتان خمسة دراهم، وهو سدس التركة فالتركة ثلاثون درهمًا.
وإذا أردت امتحانَ ما ذكرناه في وضع المسألة ضربنا درهمًا وثلثين في درهم وثُلثين، وضربت ثلاثة دراهم وثلث، في ثلاثة دراهم وثلث، وحططنا أقل المبلغين بعد الضرب من الأكثر، كان الباقي حصة البنت من خمسة وعشرين. وهذا ما ذكرناه في وضع المسألة.
٦٨٩٤ - مسألة: ابن وبنت، وقد أوصى لكل واحد من عمه وخاله بوصية، وفضّل العم في وصيته على الخال، وإذا جُمعتا، كانتا مثلَ نصيب البنت، وإذا ضربت كل واحدة منهما في مثلها، كان الباقي ستة [أمثال] (١) ما بين الوصيتين قبل الضرب، والمراد أن الباقي بعد حط الأقل من الأكثر مثل [فضل] (٢) إحدى الوصيتين على الأخرى ست مرات.
فنجعل وصية الخال شيئًا، ووصية العم شيئين، ومجموعهما ثلاثة أشياء، وهو مثل نصيب البنت في وضع المسألة، فنصيب الابن إذًا ستةُ أشياء، ومجموع الحصتين تسعة أشياء، فنضرب كلَّ وصيةٍ في نفسها، فتصير وصية الخال مالًا، ووصية العم أربعة أموال، ثم إنا ننقص الأقلَّ من الأكثر، فيبقى معنا ثلاثة أموال، وهي تعدل ستة أشياء.
وبيانه أنا قدرنا في وضع المسألة وصيةَ الخال شيئًا ووصيةَ العم شيئين، والفضل بين الوصيتين شيء، وقد ذكرنا أنا إذا ضربنا كلَّ وصيةٍ في نفسها، وحططنا أقل المبلغين من الأكثر، كان الباقي مثلَ الفضل بين الوصيتين ست مرات، والباقي معنا بعد الحط ثلاثة أموال، فهي تعدل ستة أشياء، فالمال الواحد يعدل شيئين، فنرد العبارة إلى العدد، ونقلب الاسم، ونقول: الشيء الواحد اثنان، ونعود، فنقول: وصية الخال اثنان، ووصية العم أربعة، ونصيب البنت مثل الوصيتين، وهو ستة،
_________________
(١) في الأصل: أموال.
(٢) في الأصل: فرض.
[ ١٠ / ٢٧١ ]
ونصيب الابن اثنا عشر، وإذا ضممنا الوصيتين إلى المبلغ وهي ستة، صارت الفريضة الجامعة للوصية والميراث أربعة وعشرين.
وإذا أردت امتحان ما ذكرناه من الضرب، فاضرب اثنين في اثنين، وأربعة في أربعة، فيصير أحد المبلغين أربعة، والثاني ستةَ عشرَ، ثم حط الأربعة من ستة عشرَ، فيبقى اثنا عشر، وهذا الباقي مثل فضل وصية العم في أصل الوضع قبل الضرب على وصية الخال ست مرات، فإن الفضل بين الوصيتين سهمان، وذلك ما أردنا أن يبين.
مسائل في نوادر الوصايا التي تكون بفض (١) الوصايا على بعض الورثة دون بعض
واللقب [الشائع] (٢) في الباب الضيم وهو الظلم، فالظلم والضيم يرجعان إلى النقصان.
٦٨٩٥ - مسألة: إذا خلّف الرجل امرأةً وأمًا وأخًا، وأوصى من ثلث ماله بمثل نصيب المرأة، وأوصى لآخر بعُشر ما بقي من الثلث، وقال في وصيته لا تضامُ الأم بالوصية، وأراد أن نصيبها يكمل كمالَه (٣) لو لم تكن وصية، وهذا معنى المسألة في وضعها.
وحساب المسألة: نقول: فريضة الميراث من اثني عشر سهمًا: للمرأة ثلاثة أسهم، وللأم أربعة أسهم، والباقي للأخ، وهو خمسة أسهم، فنقول: نجعل ثلث المال ثلاثة دنانير وعشرة دراهم؛ لذكر الموصي عُشر ما تبقى، فأما ثلاثة دنانير، [فإنّا] (٤) وضعناها على عدد نصيب المرأة؛ إذ هي الموصى بمثل نصيبها، فندفع إذًا بالنصيب ثلاثةَ دنانير، يبقى عشرةُ دراهم، فندفع بالوصية التامة عشرها، وهو درهم يبقى، تسعة دراهم، فنزيده على ثلثي المال، وثلثا المال عشرون وستة دنانير،
_________________
(١) بفضّ: أي بقسمة.
(٢) في الأصل: السابع.
(٣) " يكمل كمالَه ": أي يكون بنفس كماله وتمامه عند عدم الوصية.
(٤) في الأصل: فإن.
[ ١٠ / ٢٧٢ ]
فيكون بعد الضم تسعة وعشرين درهمًا وستة دنانير، فنقول: هذا يعدل ثلث جميع المال وثمانية دنانير.
وبيان ذلك أن الأم لا يداخلها من الوصية نقص؛ فلها ثلث جميع المال وللمرأة والأخ ثمانية دنانير؛ فإن الأنصباء ممثلةٌ بالدنانير. فنضع الثلث الكامل في مقابلة نصيب الأم، وهو ثلاثة [دنانير] (١) وعشرة دراهم، وسنقيم ما ذكرناه في المعادلة من أن ما معنا، وهو تسعةٌ وعشرون درهمًا وستة دنانير تعدل ثلثَ المال وثمانيةَ دنانير، وثلثُ [المال] (٢) وثمانيةُ دنانير أحدَ عشرَ دينارًا وعشرة دراهم، فنسقط المثلَ بالمثل، فترجع الدنانير إلى خمسة، والدراهم إلى تسعةَ عشرَ، فنقول خمسة دنانير تعدل تسعةَ عشرَ درهمًا، ونرد العبارة إلى العدد، ونقلب الاسم، فيكون كل دينار تسعةَ عشرَ سهمًا، وكل درهم خمسة أسهم.
وقد كان ثلث المال في الوضع الأول ثلاثة دنانير وعشرة دراهم، فهو الآن بعد التقويم الذي ذكرناه مائةٌ وسبعةُ أسهم، فنعزل منها نصيبَ المرأة، وكان نصيبها ثلاثة دنانير وذلك سبعة وخمسون سهمًا، [فيبقى خمسون سهمًا] (٣) فاعزل منها عشرها بالوصية الثانية وهو خمسة، تبقى خمسةٌ وأربعون سهمًا، زدها على ثلثي المال، وهو مائتا سهم وأربعةَ عشرَ سهم، فيبلغ مائتين وتسعةً وخمسين سهمًا: للأم من ذلك ثلثُ جميع المال كاملًا، وهو مائة سهم وسبعة أسهم، لأنه ليس عليها من الضيم شيء، يبقى مائة واثنان وخمسون درهمًا، للمرأة منها سبعة وخمسون سهمًا، وهو قيمة ثلاثة دنانير، وللأخ خمسة وتسعون سهمًا، وهو قيمة خمسة دنانير.
وهذه المسألة وأمثالها تستدعي لا محالة إجازة من الورثة الذين عليهم الضيم، فإن الأم إذا فازت بالثلث الكامل، ففيما أخذت وصيةٌ لها لا محالة، والوصية للوارث وإن وقعت من ثلث المال (٤) بمثابة الوصية للأجنبي لما زاد على الثلث. وسيأتي شرح ذلك، إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) في الأصل: دراهم.
(٢) في الأصل: الخال.
(٣) زيادة لاستقامة الكلام.
(٤) عبارة الأصل: "والوصية للوارث وإن ثلث بمثابة الوصية". وإعادة الصياغة من المحقق.
[ ١٠ / ٢٧٣ ]
٦٨٩٦ - مسألة: ترك أربعة بنين، وأوصى من ربع ماله بمثل نصيب أحدهم إلا خمس ما تبقى من الربع وإلا درهمًا، وأوصى ألا يكون الضيم على واحدٍ عيَّنه من بنيه، وهو زيد مثلًا، وخلف ثلاثين درهمًا.
فالوجه أن نقول: الوصيةُ دينار، فنطرحه من الثلاثين درهمًا، تبقى ثلاثون درهمًا إلا دينارًا، فنقسم ذلك بين أربعة بنين، لكل واحد منهم سبعةٌ ونصف إلا ربعَ دينار.
نقول ربع المال على الحقيقة سبعةُ دراهم ونصفٌ، فنسقط نصيب ابن بعد حط الوصية من الثلاثين وهو سبعةٌ ونصف إلا ربع دينار، وإذا أسقطت سبعةً ونصفَ إلا ربعَ دينار من سبعةٍ ونصفٍ، لا استثناء فيها، فيبقى ربعُ دينار، وهو قدر الاستثناء، فنأخذ خُمسَ ذلك ودرهمًا، وخمس الربع نصف عشر، فنأخذ نصف عشر دينارٍ ودرهمًا، ونطرح ذلك من النصيب، وهو سبعة دراهم ونصف إلا ربع دينار، يبقى ستة دراهم ونصف إلا ثلاثة أعشار دينار.
وبيان ذلك [أن] (١) النصيبَ كان سبعةً ونصفًا إلا ربع دينار، فإذا أسقطنا منه درهمًا؛ لأن في الاستثناء ذكرَ درهم، فبقي ستة دراهم ونصف، وكان في النصيب استثناء ربع دينار، فنضم إليه نصفَ عشر دينار استثناءً وإذا ضممت نصف العشر إلى الربع، كان المجموع ثلاثةَ أعشار؛ إذ ربع العشرة درهمان ونصف، ونصف عُشْره (٢) نصف درهم، فالمجموع ثلاثةُ دراهم، وهي ثلاثة أعشار العشرة، فاستقام ما ذكرناه من أن الباقي ستةُ دراهم ونصف إلا ثلاثة أعشار دينار، فنزيد على هذا المبلغ ربعَ دينار، فيصير ستة دراهم ونصف درهم إلا نصف عشر دينار، وذلك أنه كان معنا ستةُ دراهم ونصف درهم إلا ثلاثة أعشار دينار، فالآن إذا زدنا ربعًا، رجع الاستثناء إلى نصف عشر دينار، ثم نقول: هذا المبلغ يعدل دينارًا، وإنما زدنا في آخر الأمر ربعَ دينار، فإنا أردنا أن نعادل ما معنا بالوصية، وقد جعلنا الوصية دينارًا في ابتداء الأمر، فنجبر ونقابل، ونقول: نجبر المال بنصف عشر، ونزيد على الدينار نصف عشر، فيكون دينار ونصف عشر دينار يعدل ستّةَ دراهم ونصف درهم، فنبسط ما في
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) الضمير يعود مذكرًا إلى العدد.
[ ١٠ / ٢٧٤ ]
الجانبين بأنصاف الأعشار، فيصير الدينار والكسر الذي معه أحدًا وعشرين دينارًا، والدرهم والكسر الذي معها مائة وثلاثون درهمًا، فيخرج منه أن الدينار الواحد يعدل ستة دراهم وأربعة أجزاء من أحدٍ وعشرين جزءًا من درهم، فذلك مقدار الوصية، فامتحنها وأجْرِ فيها المراسم المقدّمة، تجد المسألة صحيحة، إن شاء الله ﷿.
٦٨٩٧ - مسألة أوردها الأستاذ أبو منصور ﵀ وحكاها عن الخصاف (١) في الحساب والعمل به، وصحح مسلكَه في الحساب، ثم [نَقَم] (٢) عليه لفظةً في آخر المسألة، ونحن نذكر صورةَ المسألةِ ومسلكَ الخصَّاف فيها، حتى إذا انتهى كلامُه، بينا بعده اعتراضَ الأستاذ، إن شاء الله ﷿.
٦٨٩٨ - أما صورة المسألة: إذا ترك رجل خمسةَ بنين، وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم، وأوصى لآخر بثلث ما بقي من الثلث، وقال في وصيته: لا تُدخلوا نقصًا على ابني زيد بسبب الوصية بثُلث ما بقي، وأدخلوا عليه النقص بالوصيّة بالنصيب [ولا تدخلوا] (٣) نقصًا على ابني عمرو بسبب الوصية بالنصيب، وأدخلوا عليه النقص بالوصية بثلث ما يبقى، فَبَرَأَ كلُّ واحد من الاثنين المسمَّيْن عن نقصان واحدةٍ، على ما عيّن وفصّل، وأجاز البنون ذلك؛ يعني أنهم أجازوا الوصيتين لزيد وعمرو، [فيما] (٤) يختصان به من مزيد وصية في حقوقهما، على ما سيأتي الشرح عليه.
هذا بيان صورة المسألة. قال الخصّاف: حسابه أن نأخذ مالًا، ونُخرج منه نصيبًا لصاحب النصيب، يبقى مالٌ إلا نصيب، فندفع إلى زيد -[لما] (٥) قال الموصي: لا تدخلوا على [زيد] (٦) نقصان الوصية بثلث ما يبقى من الثلث- خمسَ (٧) الباقي من
_________________
(١) الخصاف: أحمد بن عمر بن مهير الشيباني أبو بكر، فرضي، حاسب، فقيه، من أعلام المذهب الحنفي، له العديد من المصنفات. (الأعلام للزركلي).
(٢) في الأصل: نقيم.
(٣) زيادة من المحقق، اقتضاها السياق.
(٤) في الأصل: فإنما.
(٥) زيادة اقتضاها السياق.
(٦) عبارة الأصل: قال الموصي: لا تدخلوا على نقصان الوصية بالنصيب وبثلث
(٧) مفعول لقوله: ندفع إلى زيد.
[ ١٠ / ٢٧٥ ]
المال، وكان بقي معنا مالٌ إلا نصيب، فخمسه خُمس مال إلا خُمس نصيب، فذاك نصيب زيد، وإنما فعل ذلك لأنه أدخل النقص على زيد بسبب النصيب، ولم يدخل عليه النقص بسبب الوصية بثلث ما يبقى من الثلث، وإذا كان كذلك، حَطَّ النصيب ليناله نقصان، وأعطاه خُمس الباقي، ولم يتعرض للوصية الأخرى في حقه، حتى كأنْ لا وصية إلا النصيب، ثم قال (١): إذا كان [هذا] (٢) نصيبَ زيد، فاعرف هذا واحفظه.
وعُد إلى ثلث المال كلِّه، فانقصْ منه نصيبًا، يبقى ثلث مال إلا نصيب، فألق ثلث ذلك للموصى له بثلث ما بقي من الثلث، وهو تُسع مالٍ إلا ثلث نصيب، وهذا وصية الثاني، فألقها من رأس المال، فيبقى ثمانية أتساع مال وثلث نصيب؛ فإنا قدرنا المالَ كلَّه تسعةً، فالثلث ثلاثة أتساع.
ثم عدنا، فقدّرنا إسقاط النصيب ليتعين الوصية الثانية، ونسترد النصيب في حق الابن الثاني وهو عمرو، فإذا سلمت تسعًا إلى الموصى له بثلث ما تبقى بعد النصيب، كان ذلك التسع ناقصًا بثلث نصيب، ولا نقدّر في [التُسعين] (٣) الباقيين من الثلث الآن نقصانًا؛ فإنا لا نحتاج إلى نقصان النصيب في حق عمرو، وإنما قدّرنا النصيب لبيان مقدار الوصية الثانية، فنضم إذًا [تُسعين] (٤) كاملين إلى ثلثي المال، ونسترد من التسع ثلثَ نصيب، [فنضمه أيضًا] (٥)، فيجتمع معنا ثمانية أتساع كاملة وثلث نصيب، وقد حططنا الوصية الثانية من رأس المال، ولم نحط النصيب، حتى كأنه لا وصية بالنصيب في حق عمرو، وأدخلنا عليه النقص بالوصية الثانية، فندفع إذًا إلى عمرو خُمسَ هذا الباقي المجموع.
ونضرب المال والنصيب في مخرج الخمس والتسع، فيصير المال كلُّه خمسةً وأربعين، ويصير النصيب أيضًا خمسة وأربعين، فهي ثمانية أتساع خمسة وأربعين،
_________________
(١) قال: أي الخصاف.
(٢) زيادة اقتضاها السياق.
(٣) في الأصل: السبعين.
(٤) في الأصل: السبعين.
(٥) زيادة من المحقق.
[ ١٠ / ٢٧٦ ]
وهي أربعون، وخذ ثلث النصيب وهو خمسةَ عشرَ، وادفع إلى عمرو خُمسَ المبلغين وهو ثمانية من خمسة وأربعين، وثلاثة من خمسة وأربعين من النصيب، هذا خمس ثلث النصيب، وخمس ثمانية أتساع المال.
فإذا تبين ذلك، وبان طريق العمل، فخذ مالًا له خُمس وتسع، وذلك خمسةٌ وأربعون، خذ ثلث ذلك، وهو خمسة عشر، واحفظ ثلثي المال وهو ثلاثون، ثم ادفع من الثلث نصيبًا إلى الموصى له بالنصيب، يبقى ثلث مال إلا نصيبًا، فألق ثلث ذلك إلى الموصى له بثلث ما تبقى من الثلث، يبقى من الثلث تسعا مال إلا ثلثي نصيب، وذلك عشرةُ أسهم من خمسة وأربعين سهمًا من مال إلا ثلاثين سهمًا من خمسة وأربعين سهمًا من نصيب، وزده على ثلثي المال، فيصير أربعين سهمًا من خمسة وأربعين سهمًا من مال إلا ثلاثين سهمًا من خمسة وأربعين سهمًا من نصيب، فألق منه نصيبَ زيد، وهو خُمس مال إلا خُمس نصيب، وخمس المال تسعة أسهم من خمسةٍ وأربعين سهمًا من المال، وخمس النصيب تسعة أسهم من خمسةٍ وأربعين سهمًا من نصيب، فله تسعة أسهم من المال الذي هو خمسةٌ وأربعون إلا تسعةَ أسهم من النصيب الذي [هو] (١) خمسة وأربعون، يبقى من المال أحدٌ وثلاثون سهمًا من خمسةٍ وأربعين سهمًا من المال إلا أحدًا وعشرين من خمسةٍ وأربعين سهمًا من نصيب، وانقص منه أيضًا نصيبَ عمرو، وهو ثمانية أسهم من خمسة وأربعين من المال، وثلاثة أسهم من خمسة وأربعين سهمًا من النصيب، يبقى من المال ثلاثة وعشرون سهمًا من خمسةٍ وأربعين سهمًا من المال إلا أربعة وعشرين سهمًا من خمسةٍ وأربعين سهمًا من النصيب؛ فإنه كان معنا استثناء أحد وعشرين من النصيب المبسوط، والآن زدنا ثلاثة أخرى، فصار الاستثناء أربعة وعشرين، فإذًا الباقي معنا ثلاثة وعشرون سهمًا من خمسةٍ وأربعين سهمًا من المال إلا أربعة وعشرين سهمًا من خمسةٍ وأربعين سهمًا من النصيب، وذلك يعدل أنصباء الباقين من البنين، وهي ثلاثة أنصباء، فنجبر ما بقي من المال بأربعةٍ وعشرين سهمًا [من النصيب] (٢)، ونزيد على الأنصباء الثلاث
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) ساقطة من الأصل.
[ ١٠ / ٢٧٧ ]
مثلها، ونضرب الكل في مخرج المال، فنقول: الأنصباء الثلاثة نضربها في خمسة وأربعين، فيصير مائة وخمسة وثلاثين، فنضم إليها أربعةً وعشرين؛ فإنها أجزاء والأجزاء إذا ضربت، صارت سهامًا كاملة، فالمبلغ مائة [وتسعة] (١) وخمسون، ومعنا في جانب المال ثلاثةٌ وعشرون، وهي أجزاء، فنجعلها سهامًا، ثم نقلب الاسم، فنجعل النصيب [ثلاثة] (٢) وعشرين، والمال مائة وتسعة وخمسين، فمنها تصح المسألة.
الامتحان: نأخذ ثلث المال، وهو ثلاثة وخمسون، نلقي منه نصيبًا يبقى من الثلث ثلاثون، فألق ثلثها عشرة، تبقى عشرون، فنزيدها على ثلثي المال، فيصير مائة وستة وعشرين، ثم نعود إلى المال، فنلقي منه نصيبًا لنعطي زيدًا حصته، وإذا حططت من أصل المال -وهو مائة وتسعةٌ وخمسون- نصيبًا، وهو ثلاثة وعشرون، بقي مائة وستة وثلاثون، ولزيد الذي عليه الضيم والنقصان من النصيب خُمس ذلك، وهو سبعة وعشرون سهمًا وخمس سهم. هذا نصيب زيد: ثلاثة وعشرون بإرثه، وأربعة [وخُمس] (٣) وصية له؛ من حيث لم ينله النقص من الوصية الأخرى.
ثم نرجع إلى المال فننقصُ منه ثلث ما تبقى من الثلث، وذلك عشرةُ أسهم، تبقى مائة وتسعة وأربعون، فلعمرٍو الذي عليه الضيمُ والنقصُ من الوصية بثلث ما تبقى من الثلث، خُمس ذلك، وهو [تسعة] (٤) وعشرون سهمًا وأربعة أخماس سهم، وذلك جميع ما لَه، منها ثلاثة وعشرون بالإرث، وستة أسهم وأربعة أخماس سهم وصية له، إذا (٥) لم ينله النقص من الوصية بالنصيب.
هذا مسلك الخصاف في الحساب، ثم قال: وصية الابنين أحدَ عشرَ سهمًا، فنلقيها من المائة والستة والعشرين وهذا هو الباقي بعد الوصيتين، إذ إحداهما ثلاثة
_________________
(١) في الأصل: وسبعة.
(٢) في الأصل: أربعة وعشرون.
(٣) في الأصل: وخمسين.
(٤) في الأصل: سبعة.
(٥) استخدام (إذا) مكان (إذ) استعمال صحيح (ر. شواهد التوضيح والتصحيح: ٦٢).
[ ١٠ / ٢٧٨ ]
وعشرون، والأخرى عشرة، وإذا ألقينا من المائة والستة والعشرين وصية الابنين -وهي أحدَ عشرَ سهمًا- تبقى مائة وخمسةَ عشرَ بين خمسةِ بنين، لكل واحد منهم ثلاثة وعشرون سهمًا.
هذا ترتيب الخصاف في الحساب ولا مَعَاب عليه في القسمة والطريق، غير أنه [غَلِطَ] (١) غلطة فاحشة، لما قال: الوصية للابنين زيد وعمرو أحد عشر سهمًا. قال الأستاذ أبو منصور وَهِم الخصاف في قوله: إن الأحدَ عشرَ كلَّها وصيةٌ للابنين؛ لأنه جعل ما زاد في نصيبهما وصيةً لهما، وليس كذلك [لأن لهما] (٢) في تلك الزيادة ميراثًا، والوصية ما زاد على الميراث.
والدليل على ذلك أن رجلًا لو ترك خمسة بنين، وأوصى لأحدهم بمثل نصيب ابن، لكان المال بينهم على ستة للموصى له منها سهمان، وهو ثلث المال، ولكل ابن سهم، وهو سدس المال، ولا نقول السدس الزائد في حق الموصى له وصية؛ فإنه يستحق بالميراث خمسَ المال، فالوصية ما زاد على الخُمس، وهو أربعة أخماس سهم، ولا يقال لما أخذ كلُّ ابن سدسَ المال، وأخذ الموصى له ثلثَ المال إن وصيته من ذلك فضل ما بينهما، وهو السدس الزائد على ما أخذه كل ابن.
فإذا ثبت ما قلناه، فالوجه أن نخرج وصية الأجنبيين في مسألة الخصاف، وهي، ثلاثة وثلاثون سهمًا، يبقى من المال مائة وستة وعشرون بين خمسة بنين لكل واحد منهم خمسة وعشرون سهمًا، وخُمس سهم، فهذا ميراث كل ابن، وقد أخذ زيدٌ سبعة وعشرين سهمًا وخمسَ سهم، فوصيته من ذلك سهمان، وأخذ عمرو [تسعةً] (٣) وعشرين سهمًا وأربعة أخماس سهم، فوصيته من ذلك أربعة أسهم وثلاثة أخماس سهم، ووصية الابنين إذًا ستة أسهم وثلاثة أخماس سهم.
هذا بيان مسألة الخصاف وما فيها من الاستدراك.
_________________
(١) في الأصل: غلطه.
(٢) في الأصل: لأنهما.
(٣) في الأصل: سبعة.
[ ١٠ / ٢٧٩ ]
مقالة في العين والدين
٦٨٩٩ - مسائل هذه المقالة تدور على أن يخلّف الميت عينًا، ويخلّف دينًا على بعض الورثة، أو على أجنبي، فإن كان على وارث، وقع الكلام فيما سقط عنه من الدين، وفيما يستحقه من العين، وإن كان الدين على أجنبي غيرِ وارث، فقد نفرض وصيةً لذلك الأجنبي بمقدارٍ، ثم يقع الكلام فيما يسقط عنه من الدين بسبب الوصية لمن عليه الدين، وقد تقع الوصية لأجنبيٍّ لا دين عليه، والدين على بعض الورثة، فيقع الكلام فيما يستحقه الموصى له من الدين والعين، وفيما يستحقه الوارث الذي لا دين عليه.
وهذه المسألة لها وقعٌ عند أصحاب الرأي، ولا يغمُض مأخذها على مذهب الشافعي، ولا يدِق الحساب على طريق الشافعي فيها، إلا أن يُتكلّف وضعُ أصلٍ كما سيأتي الشرح عليه، حتى يُستعمَل على طريق الحُسّاب، ولا نُخلي هذا الكتاب عن شيءٍ مستفادٍ، إن شاء الله ﷿.
ويتعين [تقديم] (١) المقالة بفصولٍ فقهيةٍ، لم يوضحها الأستاذ أبو منصور على ما ينبغي، وأطلق ألفاظًا لا نؤثرها، وإن كنا نظن به إصابةَ المعنى، فنقول: الدَّين قد يكون على الوارث وحده، وقد يكون على الأجنبي وحده، وقد يكون الدين على الوارث وعلى الأجنبي، وسيأتي في كل قسم من ذلك [ما] (٢) يليق به من الفقه والحساب إن شاء الله ﷿.
فمما نرى تقديمَه أن من مات وخلّف ابنين، وترك عشرةَ دراهم عينًا، وكان له على أحد الابنين عشرةُ دراهم دينًا، وما خلّفه من العين من جنس ماله من الدين، فالمذهب المبتوت الذي لا يجوز تقدير الخلاف فيه أن الابنين يشتركان في ميراث العين والدين، فالعشرة المخلّفة بينهما نصفان، والعشرة الدينُ بينهما. هذا مقتضى توريثهما، فالإرث يثبت شائعًا في العين والدين جميعًا، ثم إن كان من عليه الدين مليئًا وفيًّا، لم
_________________
(١) في الأصل: تقدير.
(٢) في الأصل: مما.
[ ١٠ / ٢٨٠ ]
يكن لمن لا دين عليه أن يستبدَّ بالعشرة التي هي عينٌ على تقدير أخْذ الخمسة بالميراث، والخمسة الأخرى قصاصًا عما يستحقه من الدين.
فإن وقع تراضٍ، فلا بد من إنشاء عقدٍ وارد على ما يوجب الشرع.
وإن كان من عليه الدين مُعسرًا، أو أنكر الدينَ، فأردنا ثبات الحكم باطنًا، فالذي لا دين عليه يستحق نصف العين إرثًا، وله خمسةُ دراهمَ في ذمة أخيه، وقد عسر عليه استيفاؤه منه، إما بإعساره وإما بإنكاره ولا بينةَ، ومن ظفر بجنس حقِّه من مالِ مَنْ عليه الحقُّ، فله أن يأخذه عند تحقق العذر، ولا يملكه ما لم يأخذه على قصد التملك.
هذا بيان هذا الأصل، وهو من جليات الفقه، ولفظ الأستاذ فيه بعدٌ عن المسلك الذي يعرفه الفقهاء؛ فإنه قال: يأخذ من لا دين عليه العينَ، في الصورة التي ذكرناها إرثًا وقصاصًا، فسمى أخذه الخمسةَ قصاصًا، ثم رمز إلى خلاف الأصحاب في أن التقاصّ كيف يقع، وهذا بعيدٌ؛ فإن الأقوال المعروفة في التقاصّ إنما تقع في الدينين، على ما سنشرحها، ولا يجري التقاصّ بين الدين والعين، ثم فحوى كلامه مصرحةٌ بوقوع ما سماه قصاصًا من غير فرق بين أن يكون مَن عليه الدين مفلسًا، أو يكون مليئًا وفيًّا، وهذا لا سبيل عليه، ولا يسوغ أن يعتقد ذلك من مذهب الشافعي.
ومن بديع ما جاء به محكيًّا عن ابن سريج أنه قال: إذا كان على الابن الذي عليه الدين دينٌ: عشرةٌ لأجنبي، وعليه عشرةٌ للمتوفى، ومعلوم أن الذي عليه الدين يستحق من العشرة التي هي عينٌ نصفَها وهو خمسة، فحكى عن ابن سريج وجهين: أحدهما - أن الابن الذي لا دين عليه أولى بتلك الخمسة، حتى كأن هذا القائل يعتقد أن [حق] (١) من عليه الدين في العين لا أصل له، ولا ثبات. هذا [وجه حكاه كذلك] (٢).
والوجه الثاني - أن تلك الخمسة بين الابن الذي لا دين عليه وبين الأجنبي الذي
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) عبارة الأصل: هذا وجهًا حكاه لذلك.
[ ١٠ / ٢٨١ ]
يستحق العشرة على مقدار دينهما، فيضاربان فيها، فيضرب الابن بخمسة، ويضرب الذي استحق العشرة بعشرة، وهذا الوجه الأخير مستقيم.
والوجه الأول لا أصل له، ولا يحل عدُّه من المذهب، ولولا علمنا بأن الأستاذ موثوق في حكايته، وقد أسند الحكاية إلى متن مذهب أبي العباس (١)، لما استجزت إثباته، فكأن الأستاذ يعتقد أن حق من لا دين عليه ينحصر في العين، إذا لم يكن على من عليه الدين دينٌ آخر لأجنبي، فإن كان عليه دينٌ لأجنبي؛ فالمسألة مختلف فيها عنده.
ومما تجب الإحاطة به أن الميت لو لم يخلِّف عينًا، وترك ابنين وعشرةَ دراهم دينًا على أحدهما، فالذي عليه الدين يبرأ عن حصته، ولا تتوقف براءته على أن ينقُد لصاحبه حصتَه من الدين، والسبب فيه أنه ملك نصفَ الدين قطعًا، كما ملك أخوه نصفَه، والملك المستفاد بالإرث لا يستأخر عن الموت، وإذا ثبت ملكه في النصف، استحال أن يصير مستحِقًا للدين على نفسه، فلا بد من [اعتقاد براءة ذمته] (٢) عن حصته، ولو لم نقل بهذا، لزمنا ألا يملك من الميراث حصةً، أو يلزمُ أن نملّكه ونقضي بأنه يستحق على نفسه دينًا، والأمران جميعًا مستحيلان.
٦٩٠٠ - ومما نذكره في مقدمة المسائل أنه لو ترك عينًا ودينًا أو مالًا غائبًا، وأوصى بالدين أو بالمال الغائب، وهو قدر الثلث أو أقلُّ، فحق الموصى له ينحصر في الدين، أو في المال الغائب الذي عيّنه في الوصية، ولا شيء له في العين الحاضرة، فلو تلف ذلك المال الغائب، فالتَّوى (٣) على الموصى له، ولا رجوع له إلى العين.
وإذا تبيّنا استحقاقَه في المال الغائب، ولزمت الوصية، فقد ملك المالَ، فلو تلفت العين بعد ذلك في يد الورثة، فلا أثر لتلفها؛ فإن الملك قد استقر في العين الفائتة، وهذا بيّنٌ لا خفاء به.
ولو كانت المسألة بحالها إلا أنه أوصى بثلث الدين، أو ثلثِ المال الغائب، فلو
_________________
(١) أبو العباس: أي ابن سريج.
(٢) عبارة الأصل: فلا بد من ألفاظ ببراءة حصته عن حصته.
(٣) التوى: الهلاك.
[ ١٠ / ٢٨٢ ]
نضَّ من الدين ثُلثُه مثلًا، فهل نقول: إنه يسلّم للموصى له ثلث [ذلك] (١)؟ أم كيف السبيل؟ فعلى وجهين مشهورين في المذهب: فمن أصحابنا من قال: إن كان في يد الورثة من العين ما يكون ضعفًا لما نضَّ من الدين، فهو مصروف إلى الوصية؛ فإنه ثلثٌ، والوصيةُ بثلث الدين، وفي يد الورثة ضعف ذلك.
ومن أصحابنا من قال: كلما نضَّ من الدين [شيء] (٢)، فللورثة ثلثاه، وللموصى له ثلثه، وإن كان في أيدي الورثة أضعافُ ما نضّ. وهذا القائل يستمسك بلفظ الموصي، وذلك أنه أوصى له بثلث الدَّين، وهذا يقتضي الشيوع؛ فإذا نضَّ من الدين ثلثُه، فليس للموصى له إلا ثلثُ ما نضَّ. هذا هو الصحيح.
ولما ذكرناه من الخلاف التفاتٌ على مسألةٍ ستأتي في فقه الوصايا، إن شاء الله تعالى، وهي أن الرجل إذا أوصى لرجل بثلث دارٍ، وكنا نقدّر أن جميع الدار له، فبان أنه لا يستحق منها إلا ثلثَها، فللشافعي قولان في أن الثلث الذي يملكه هل يصرف إلى [الوصية] (٣)، أم لا يصرف إليها إلا ثلث الثلث؟ وسيأتي ذكر القولين والتفريع عليهما، إن شاء الله تعالى.
والخلاف في هذه المسألة أمثلُ؛ [فإن] (٤) من رأى صرفَ ثلث الدار إلى الوصية حَمَل وصيتَه على التصرف في ملكه، وهذه عادةٌ غالبةٌ، لا تُنكرُ، [و] (٥) لغلبة العادات سلطنةٌ على الألفاظ تفسِّر مجملَها وتقيّد مطلقَها، وتخصص [عامها] (٦)، وليس يتأتى مثل ذلك في مسألة الوصية بثلث الدين؛ فإن اللفظ مقتضاه الإشاعة، وليس في معارضِه هذا ما يمنع الإشاعة، [والدليل] (٧) عليه أن الموصى له استحق ثلث الدين شائعًا، ولم يتوقف استحقاقُه على النضوض، وإذا كان كذلك، فما ينضّ
_________________
(١) في الأصل: ثلث ابن.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: الورثة.
(٤) في الأصل: قال.
(٥) الواو زيادة من المحقق.
(٦) في الأصل: عاملها.
(٧) في الأصل: والدين.
[ ١٠ / ٢٨٣ ]
لا ينحصر حق الوصية فيه، نعم، إذا ثبت استحقاقه في ثلث الدين، فأراد من عليه الدين أن يقدّمه بحقه كدأب من عليه دينٌ لرجلين، فلا امتناع. وهذا إذا كان في يد الورثة ضعف ما نضَّ، ولا يجوز أن يكون في هذه الصورة خلاف.
وإن جاء من عليه الدين بثلث ما عليه، وألقاه في التركة، وتشبث الموصى له به، فهذا هو الموضع الذي ذُكر الخلاف فيه، ولا وجه للخلاف أيضًا؛ فإن من عليه الدين إن جاء بما يقدِّر ملك الورثة والموصى له، ووقع القبض كذلك، فوجب الرجوع إلى هذا.
ولكن صاحب الوجه الضعيف يقول: إذا جاء من عليه الدين بمقدار حقه، [فللموصى له أن يقول] (١): ليس للورثة أن يأخذوا منه شيئًا، حتى يتوفر عليَّ حقي كَمَلًا؛ فإن في أيديهم ضعفُ هذا. [و] (٢) وجه الخبط سببُه ما يراعى من قصد المؤدِّي، فإن فرضت المسألة في الوصية بثلث المال الغائب إذا حضر ثلثُه، كان الوجه البعيد أوجه في هذه الصورة وأقرب إلى الفهم منه في صورة الدين.
والقياس المقطوع به في المسألتين الجريانُ على حكم الإشاعة.
فهذا ما رأينا تقديمَه على المسائل التي تتعلق بالحساب، وإذا خضنا فيها، ذكرنا في كل مسألة حظَّها من الفقه القويم، ووجهَ استعمال الحساب على جهة مستقيمة في الفقه.