٧٢٦٩ - فإن قيل: رجل ربح على رأس ماله ده دوازده للعشرة اثنين، وكان رأس ماله ثمانيةً ونصفًا، فكم المبلغ؟ وكم حصل معه؟
فاضرب ثمانية ونصفًا باثني عشر، واقسم ما بلغ على العشرة، فتخرج عشرةُ دراهم وخُمس درهم، فهي المبلغ المطلوب.
وإن قيل: خسر على رأس ماله ده دوازده، وكان رأس ماله ثمانية ونصفًا إلى كم يرجع رأس ماله؟
فاضرب الثمانيةَ والنصفَ في ثمانيةٍ؛ لأنها الباقي من العشرة على قاعدة الحساب بعد نقصان ده دوازده، فيبلغ ثمانيةً وستين، فاقسمها على العشرة فتخرج ستةُ دراهم وأربعةُ أخماس درهم، فهذا هو الباقي المطلوب.
فإن قيل: اشترى متاعًا وباعه فربح ده سيزده (٤)، فبلغ ثمنُه أحدَ عشرَ درهمًا، كم (٥) كان رأس المال؟
فاضرب الأحد عشر في عشرة، واقسم ما بلغ على ثلاثةَ عثرَ، فتخرج ثمانية دراهم وستة أجزاء من ثلاثةَ عشرَ جزءًا من درهم. فهذا كان رأسَ ماله، [فإن قيل: اشترى متاعًا، وباعه بخسران سيزده، فرجع ماله إلى تسعة. كم كان رأس ماله] (٦)؟
فاضرب التسعة في ثلاثةَ عشرَ، واقسم المبلغ على العشرة، فيخرج أحدَ عشرَ
_________________
(١) على ما وصفناه: أي ليس محل خلاف.
(٢) في الأصل: التباين في النقائص. والنقائص: هي الخسرانات.
(٣) راجع هذا الخلاف بصورة أكثر تفصيلًا في باب بيع المرابحة من كتابنا هذا.
(٤) ده سيزده: أي العشرة ثلاثة عشرة.
(٥) ساقطة من (ح).
(٦) ما بين المعقفين ساقط من الأصل.
[ ١١ / ٢٨ ]
درهمًا، وسبعة أعشار درهم، فهذا كان رأسَ المال.
٧٢٧٠ - مسألة: إن قيل: رجل اشترى من اللؤلؤ خمسةً بدرهم، وباع ثلاثةً بدرهم (١)، وربح ثلاثين درهمًا، كم كان رأس ماله؟
فاضرب الربح وهو ثلاثون في عدد ما باع عليه اللؤلؤ وهو ثلاثة، فيبلغ تسعين، فاقسمها على ما فضل ما بين الذي باع والذي اشترى، وهو اثنان، فيخرج خمسة وأربعون، فهذا رأس ماله.
وفيه طريق آخر، وهو أن تعلم أن الذي اشتراه بدرهم باعه بمثل ما اشتراه به، وبمثل ثلثي ثمنه، فكأنه اشترى خمسةً بدرهم وباع الخمسة بدرهمٍ وثلثي درهم، فربح على كل درهم [مثلَ] (٢) [ثلثيه] (٣) فكأنه ربح على رأس المال مثلَ ثلثيه، فإذا كان الربح ثلثين، فهي مثل ثلثي رأس المال، فزد على الثلثين نصفَها، تكون خمسةً وأربعين، فهي رأس ماله.
فإن قيل: اشترى خمسةً بدرهم، وباع [سبعةً] (٤) بدرهم، وخسر ثلاثين درهمًا، كم رأس ماله؟ فاضرب مقدار الخسران، وهو ثلاثون فيما باع، وهو سبعة، يكون مائتين وعشرة، فاقسمها على فضل ما بين السعرين، وهو اثنان، فيخرج مائة وخمسة، فهي رأس المال قبل الخسران.
ثم يتجه فيه قياس آخر، وهو أن نقول: إذا اشترى خمسة بدرهم، وباع سبعةً بدرهم، فقد باع ما شراه بدرهم بخمسةِ أسباع درهم، فخسر على كل درهم مثل سبعيه، وعلم أنه خسر رأس ماله على هذه النسبة، فهذا مالٌ سبعاه ثلاثون، فسُبعه إذًا خمسة عشرَ، فاضرب الخمسة عشرَ في سبعة يكون مائة وخمسة، فهي رأس المال.
٧٢٧١ - مسألة: إن قيل: ثلاثةٌ اشترَوْا سلعةً باثني عشرَ درهمًا، فأعطى أحدهم
_________________
(١) المعنى: أنه اشترى مقدارًا كل خمسةٍ منه بدرهم، وباعه كل ثلاثة بدرهم، لا أنه اشترى خمسةً واحدة.
(٢) زيادة من (ح).
(٣) في الأصل: مثله.
(٤) في الأصل: تسعة.
[ ١١ / ٢٩ ]
ثلاثةَ دراهم، والثاني أربعةً، والثالث خمسة، ثم باعوا، فربحوا عليها سبعة دراهم، كم نصيب كل واحد منهم من الربح؟ فالطريق أن نضرب نصيبَ كل واحد منهم من رأس المال [في السبعة التي هي الربح، ونقسم المبلغ على الاثني عشر، التي هي مجموع الأنصباء من رأس المال] (١)، فما خرج، فهو نصيب صاحب النصيب من الربح؛ لأن كلّ شريك نصيبه من الربح على قدر نصيبه من رأس المال.
وبيان ذلك أن نضرب ثلاثة من رأس المال، وهي نصيب صاحب الثلاثة في السبعة التي هي الربح، فيردّ الضربُ أحدًا وعشرين، ونقسم المبلغ على اثني عشر، فيخرج من القسمة نصيب الواحد: درهم وثلاثة أرباع، فنقول: هذا نصيب صاحب الثلاثة من الربح.
ثم نضرب أربعة في السبعة، فترد ثمانيةً وعشرين، ونقسم المبلغ على اثني عشر، فيخرج نصيبُ الواحد درهمين وثلث، فهذا نصيب صاحب الأربعة من الربح.
ثم نضرب الخمسة في السبعة، فترد خمسةً (٢) وثلاثين، فنقسمها على اثني عشر، فيخرج من القسمة ثلاثة غير نصف سدس، فهذا نصيب صاحب الخمسة من الربح، ومجموع ما يخرج من القسمة سبعة.
وقد تتجه [طريقة] (٣) أقرب (٤) مما ذكرنا، وهي أن صاحب الثلاثة له ربع رأس المال، فله ربع الربح، وذلك درهم وثلاثة أرباع درهم، وصاحب الأربعة له ثلث رأس المال، فله من الربح ثُلثه، وهو درهمان وثلث، وصاحب الخمسة له من رأس المال [ربعه وسدسه] (٥)، فله من الربح ربعه وسدسه، وذلك درهمان وخمسة دوانيق ونصف.
٧٢٧٢ - مسألة: إن قيل: رجل ربح على ماله الدرهم درهمًا، وتصدق [بدرهم،
_________________
(١) ما بين المعقفين زيادة من (ح).
(٢) (ح): سبعة وثلاثين.
(٣) زيادة من المحقق.
(٤) (ح): أربعة.
(٥) في الأصل: أربعة وسدس.
[ ١١ / ٣٠ ]
ثم ربح الدرهم درهمًا، وتصدّق] (١) بدرهمين، ثم الدرهم درهمًا، وتصدق بثلاثة دراهم [يعني رأسَ ماله، كم كان رأس ماله] (٢)؟
فخذ واحدًا وأضعِفْه ثلاث مرّات، لأنه ربح ثلاث مرات، تكون ثمانية، فهي المقسوم عليها، فاحفظها، ثم خذ الصدقة الأولى، وهي درهم فأضعفه، وزد عليه الصدقة الثانية، وهي درهمان، تصير أربعة، فأضعفها، وزد عليها الصدقة الثالثة وهي ثلاثة، فتكون أحدَ عشر، فاقسمها على الثمانية المحفوظة، فيخرج درهم وثلاثة أثمان درهم، وهو رأس المال.
فإن قال: ربح للدرهم درهمين، وتصدق بخمسة، ثم ربح للدرهم درهمًا وتصدق بعشرة دراهم، ثم ربح للدرهم درهمًا، وتصدق بتسعة دراهم، فبقي معه درهمان، كم كان رأس المال؟
وقد ذكر الأستاذ في التكملة طريقةً في التضعيف [والجمع] (٣) قد تطول على الناظر، ورأيت طريقة الجبر أقربَ منها وأحرى (٤) وهي أولى، فكل مسألة مقصودها استخراج مجهولٍ، فنقول: نجعل رأس المال شيئًا، فلما ربح للدرهم درهمين، صار ثلاثة أشياء، فتصدق بخمسة دراهم، فبقي ثلاثةُ أشياء ناقصةً بخمسة دراهم، ثم لما ربح للدرهم درهمًا، كان معنى ذلك أن ما بقي معه بعد خمسة دراهم تضعّف، فنقول: الآن معنا ستة أشياء ناقصةً بعشرة دراهم، فيكون الزائد مثل المزيد عليه، فتصدق بعشرة دراهم، فحصل معنا ستة أشياء ناقصةً بعشرين درهمًا، فلما لربح للدرهم درهمًا تضعّفت الأشياء الستة [بما] (٥) فيها من الاستثناء، وكان معنا ستة أشياء ناقصةً بعشرين درهمًا، فالآن إذا ضعفناها صارت اثنا عشر شيئا ناقصةً [بأربعين درهمًا، فتصدق منها بتسعة دراهم، فحصل معنا اثنا عشر شيئًا ناقصةً] (٦) بتسعةٍ
_________________
(١) ما بين المعقفين ساقط من الأصل.
(٢) عبارة الأصل: وتصدق بثلاثة دراهم من رأس ماله. وكأن المعنى أنه تصدق بكل الربح مع رأس المال.
(٣) في الأصل: والجملة.
(٤) (ح): وأجرى.
(٥) في النسختين: معها فيها، والمثبت تقدير منا.
(٦) ساقط من الأصل.
[ ١١ / ٣١ ]
وأربعين درهمًا. فهذه الأشياء مع الاستثناء تعدل درهمين؛ فإن السائل قال: [بقي معه] (١) درهمان، فنجبر الأشياء بتسعةٍ وأربعين، ونزيد على الدرهمين تسعةً وأربعين، فتصير اثني عشر شيئًا كاملةً في معادلة أَحدٍ وخمسين، فنقسم الدراهم على الاثني عشر [شيئًا لمعرفة قيمة] (٢) كل شيء، فيخرج من القسمة أربعةٌ وربع فانضمَّ إليه مثلاه، فصار المجموع اثنا عشر وثلاثة أرباع، فتصدق منها بخمسة، فبقي سبعة وثلاثة أرباع، ثم تضعف هذا المبلغ، فصار المجموع خمسةَ عشرَ ونصفًا، فتصدق منها بعشرة، فبقي خمسةٌ ونصف، ثم تضعف هذا، فصار أحدَ عشرَ، ثم يتصدق بتسعة، فبقي درهمان، فهذا قياس الباب.
وقد ذكر الأستاذ [صورًا جميعها تخرج على] (٣) هذا المسلك.
فصل
في بيان حساب الزكوات
٧٢٧٣ - هذا الفصل يشتمل على مقصودين: أحدهما - في تعجيل الزكاة قبل وجوبها بحولٍ أو أحوال.
والثاني - في إخراج الزكاة عن المال لسنين ماضيةٍ.
فأما تعجيل الزكاة، ففيه باب يحوي فقهه، وهو من أغمض أبواب كتاب الزكاة، وقدمناه على أحسن مساق، والقدر المطلوب هاهنا من ذلك الباب يترتب على مسألةٍ نذكرها:
فإذا ملك الرجل أربعين من الغنم، وانعقد الحول عليها، فأراد أن يعجّل زكاتَها، جاز ذلك، عند الشافعي، وإذا انقضى الحولُ، وفي يد المعجِّل تسعةٌ وثلاثون، فالشاة المعجلة وقعت محتومةً واجبةً عن الزكاة المفروضة، وتحقيق مذهب الشافعي
_________________
(١) مكان بياضٍ بالأصل، قدر كلمتين، وعبارة (ح): قال: بقي درهمين. (كذا).
(٢) في الأصل بياض قدر ثلاث كلمات. وعبارة (ح): على الاثني عشر شيء (كذا) قيمة كل شيء.
(٣) عبارة الأصل: ذكر الأستاذ تخريج هذا المسلك.
[ ١١ / ٣٢ ]
أن الزكاة المعجلةَ في حساب النصاب كالمبقّاة في يد المعجِّل. فإذا [حال] (١) الحول، فالتقدير أن الشاة أخرجت الآن.
وأبو حنيفة لا يجوِّز تعجيل الزكاة عن نصاب، ويعتد بأن الشاة إذا قدّر إخراجها من الأربعين، وانقضى باقي الحول على تسعةٍ وثلاثين، فلا يصادف [منقرضُ] (٢) الحول نصابًا، ولا تجب الزكاةُ، وإذا لم تجب [، لم يقع] (٣) الاعتداد بما قُدّم على [قصد] (٤) التعجيل. وعلى هذا الخلاف تجري مسائِل التعجيل.
فلو ملك مائة وعشرين شاة، [فعجل زكاتها شاة] (٥)، ثم نُتجت منها شاة قبل الحول، فحال الحول، وفي يده مائة وعشرون شاة، فعليه عند الشافعي شاةٌ ثانية؛ فإن غنمه لو كانت مائة وأحدًا وعشرين، لكان واجبُها شاتين، والمخرَج المعجل في حكم الباقي على ملك المعجِّل فيما يتعلق ببيان مقادير [النصب] (٦)، وإذا نحن قدّرنا ضمَّ الشاة المعجّلة إلى المال، وقد زادت واحدة، لكان يجب فيها شاتان.
وأبو حنيفة يقول: إذا عجل شاةً عن مائةٍ وعشرين ونتجت (٧) شاة، وحال الحول والغنم مائةٌ وعشرون، لم تجب شاةٌ أخرى؛ نظرًا إلى ما انقرض الحول عليه، وهو مائةٌ وعشرون، والمخرَج المعجَّلُ لا يقدّر ضمُّه إلى المال الباقي في يد (٨) المالك.
فهذا القدر الذي أردنا التنبيه عليه من فقه باب التعجيل.
٧٢٧٤ - ونفرض الآن قولنا في الدراهم والدنانير، فإن زكاتها تجب بالجزئية على نسبةٍ واحدةٍ. فمهما (٩) ملك الرجل نصابًا من أحد التبرين، عجّل زكاته -عندنا- إن أراد، ولم يعجلها عند أبي حنيفة؛ فإن النصاب ينقص بالمخرَج، فيحول الحول على
_________________
(١) في الأصل: جاز.
(٢) في الأصل: منصوص.
(٣) في الأصل: ما يقع.
(٤) في الأصل: نصب.
(٥) زيادة من: (ح).
(٦) في الأصل: النصيب.
(٧) (ح): وتجب.
(٨) (ح): فيزيد المالك.
(٩) "فمهما": بمعنى: فإذا.
[ ١١ / ٣٣ ]
مالٍ ناقصٍ عن النصاب، فليقع الفرض فيه إذا ملك أكثر من النصاب، وأراد [التعجيل، فيبين] (١) تفاوتٌ في النسبة بين مذهبنا ومذهب أبي حنيفة، وذلك التفاوت بين الحساب [هو] (٢) مقصود الفصل، فنقول: على مذهب الشافعي: مهما أراد تعجيلَ زكاةِ الذهب والورِق، أخرج ربعَ عشره، وعلى قولِ أهل الرأي يقسم ماله على أحدٍ وأربعين، فما خرج من القسمة بسهم واحد، فهو زكاته المعجَّلة، وذلك [أنه] (٣) لا يرى ضم المخرَج إلى الباقي، فينبغي أن يكون المخرج زائدًا على الباقي بناء على الأصل الذي مهدناه وبيّناه بالمسألتين المذكورتين في الماشية.
فإن أراد تعجيل نصفِ زكاته، فمذهب الشافعي أنه يخرج جزءًا من ثمانين جزءًا من ماله، فيقع ذلك ثُمن عُشر ماله، وهو نصف الزكاة.
وعلى مذهب أبي حنيفةَ إذا أراد تعجيلَ نصف الزكاة، أخرج من أحدٍ وثمانين جزءًا من ماله جزءًا.
وإن أراد تعجيل ثلث زكاته، فمذهب الشافعي أن ما عنده يقسم على مائةٍ وعشرين سهمًا، فما خرج قسمةً لسهم واحد يخرجه، وقد عجل ثلث زكاته.
وعند أبي حنيفة يقسم ماله على مائةٍ وأحدٍ وعشرين جزءًا، فما خرج نصيب الواحد، عجّله، فهو يزيد أبدًا جزءًا على ما يقدره الشافعي.
وإن أراد تعجيل ثلثي زكاته، قسم ما عنده من ورِقٍ على مائةٍ وعشرين في قول الشافعي، فما خرج عن القسمة نصيبًا لواحد أخرج [ضعفه] (٤)؛ فإن نصيب الواحد من مائةٍ وعشرين ثلث، فإن أراد الثلثين، ضعّف.
وفي قول أهل العراق يقسّم مالَه على مائةٍ واثنين وعشرين، فما خرج لسهمين عجله، فتعتدل النسبةُ على رأيه.
_________________
(١) في النسختين اضطراب، ففي الأصل: وأراد بالتعجيل تبيين تفاوت إلخ. وفي (ح): وأراد التعجيل فإذا تبين تفاوت إلخ. والمثبت تقدير منا، نرجو أن يكون هو الصواب.
(٢) في الأصل: وهو.
(٣) في النسختين: إذ.
(٤) ساقطة من الأصل.
[ ١١ / ٣٤ ]
هذا بيان هذا المقصود.
٧٢٧٥ - فأما المقصود الثاني وهو بيان إخراج الزكاة لسنين ماضيةٍ ما كان اتفق الإخراج فيها، والتفريع على أن تعلّق الزكاة بالعين [يخرجه] (١) عن إمكان تعلق الزكاة [به] (٢) في السنة الأخرى على ما تمهد ذلك في فقه الفصل.
فإذا أردت تدارك زكوات المال في السنين [المنقضية] (٣) والمال دراهمُ أو دنانيرُ، فانظر إلى عدد السنين، ثم ارجع، فاضرب الأربعين في مثله، فما بلغ فاضربه في الأربعين (٤)، وليكن عددُ الضرب على هذا النسق مثلَ عدد سني الزكاة إلا مرةً واحدة، فما بلغ، فاحفظه.
ثم اضرب تسعةً وثلاثين في مثلها، فما بلغ في تسعة وثلاثين بعدد سني الزكاة إلا مرةً واحدة، ثم اضرب المالَ الذي [تريد] (٥) إخراجَ زكاتِه في الأقل، فما بلغ فاقسمه على المبلغ الأكثر، فما (٦) خرج من القسمة نصيب الواحد، فهو مقدار الباقي من المال الذي أردت إخراج الزكاة منه لتلك السنين بعد إخراج الزكوات.
فإن أردت مقدار ما أخرجت، فقدّر (٧) ما يبقى بعد المال الذي وصفناه (٨) إلى قيمة (٩) القدر قبل إخراج الزكاة. وهذا حساب الخسران؛ فإن الزكاة تنقصُ المال على نسبةٍ واحدةٍ، كما فرضنا في [الخسرانات وقوعها] (١٠) على نسبةٍ واحدةٍ، فتشابه مسلك (١١)
_________________
(١) في الأصل: مخرجة.
(٢) مزيدة من (ح).
(٣) في الأصل: المنفصلة، وفي (ح): النقضية. والمثبت تقدير منا.
(٤) (ح): فما بلغ فاضربه في الأربعين (كررتها مرتين).
(٥) مكان بياضٍ بالأصل.
(٦) (ح): فأخرج.
(٧) (ح): يقدره ما تبقى.
(٨) (ح): وصفته.
(٩) (ح): تتمة.
(١٠) في الأصل: الجبرانات وفرعها.
(١١) (ح): ملكا الحساب.
[ ١١ / ٣٥ ]
الحساب، غير أن وجه النسبة في الأربعين هاهنا ووجه النسبة ثَمَّ يَجري في رأس مالٍ بقدره [وينسب] (١) الربح إليه كتقديرنا العشرة والربح ده يازده، والخسران ده يازده، واقتضى قولنا: ده يازده رعايةَ نسبة العشرة.
فصل
في حساب الجزية
٧٢٧٦ - إذا قيل: ثلاثةٌ من العلوج جزية أحدهم ثمانية دنانير، وجزية الآخر عشرة دنانير، وجزية الثالث أربعةَ عشرَ دينارًا، فزيدت عشرة على [جزيتهم] (٢)، فكم نصيب كل واحد منهم من تلك الزيادة؟ فقياس الباب أن تجمع الثمانية، والعشرة، والأربعة عشر، فتكون اثنين وثلاثين، وهي المقسوم عليها، فاحفظها.
ثم اضرب نصيبَ كل واحد منهم من الاثنين والثلاثين في العشرة المزيدة (٣)، ثم اقسم المبلغ على الاثنين والثلاثين المحفوظة، فما خرج من القسمة هو نصيبه من الزيادة، وعلى هذا القياس يخرج نصيب صاحب الثمانية من الزيادة [ديناران] (٤) ونصف، فنزيده على الثمانية التي هي أصل جزيته، (٥ فتبلغ عشرة ونصفًا، ونصيب صاحب العشرة من الزيادة ثلاثةٌ وثمن، فتبلغ جزيتُه ٥) ثلاثةَ عشرَ دينارًا وثمن دينار، ونصيب صاحب الأربعةَ عشرَ يجري منه على الترتيب المقدم في الضرب والقسمة، فيخرج نصيبه أربعة دنانير وثلاثة أثمان دينار، فتبلغ جزيته سبعةَ عشرَ دينارًا، وثلاثةَ أثمان دينار.
وهذا الحساب [بعينه هو الحساب] (٦) الذي ذكرناه في زيادة ربحٍ على رؤوس
_________________
(١) في الأصل: وسبب.
(٢) في الأصل: جزء سهم.
(٣) في النسختين: المزيد.
(٤) في الأصل: دينار.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (ح).
(٦) زيادة من (ح).
[ ١١ / ٣٦ ]
[أموال] (١) مختلفة الأقدار؛ فإن الجزية زيادةٌ نأخذها.
فإن كانت المسألة بحالها، ونقصت من جزية الجميع عشرةَ دنانير، فانقص من أصل جزية كل علج ما كنت تزيده عليه لو كانت الزيادة بدلًا عن النقصان، فما بقي، فهو جزيته الباقية، وهذه الجملة تجري في [الأخرجة] (٢) على أصل من يراها إذا فرضت زيادة عليها أو نقصان منها.
٧٢٧٧ - مسألة: فإن قيل: إذا مرّ حربي بعشّار يأخذ من كل أربعين درهمًا درهمًا، ومع من مرّ به عشرةُ أثواب، فأخذ العشار على هذا الحساب ثوبًا، ورد عليه درهمًا، كم ثمن كل ثوب؟
فطريق الباب أن نضرب الدرهمين في أربعين، فترد ثمانين، فاحفظها، ثم اقسم عددَ الأثواب، وهو عشرة على ما أخذه العشار، وهو واحد، فتكون عشرة، فانقصها من الأربعين يبقى منها ثلاثون، فاقسم عليها الثمانين (٣) المحفوظة، فيخرج درهمان وثلثان، فذلك قيمة كل ثوب.
وإن أردت تقريبًا بطريق النسبة، [قلت] (٤) المسألة مفروضةٌ فيه إذا كانت الأثواب متساويةَ القيم لا محالة، فكل ثوب عُشر الجملة، فإذا اقتضى التعديل ردَّ درهمين، والمستحق ربعُ العشر، وكل ثوب عشر البضاعة، والدرهمان المردودان ثلاثة أرباع الثوب، فإذا [تقدّر] (٥) ثلاثةُ الأرباع بدرهمين، فقيمة الربع ثُلثُ الدرهمين، وهو ثلثا درهم، فكل ثوب قيمته درهمان وثلثان، وقيمة الثياب ستة وعشرون درهمًا وثلثان، وعشر هذا المبلغ درهمان وثلثان، وربع الدرهمين والثلثين ثلثا درهم، فقد أخذ الثوبَ، وهو يستحق منه مقدار ثلثي درهم، فيرد لذلك درهمين.
_________________
(١) في الأصل: المال.
(٢) مكان بياضٍ بالأصل.
(٣) (ح): الثنى.
(٤) تقدير منا مكان بياضٍ بالأصل. وفي (ح): ثلث.
(٥) في النسختين: تقدم.
[ ١١ / ٣٧ ]
٧٢٧٨ - فإن أخذ منه العشّار ثوبين وردَّ عليه عشرين درهمًا، كم ثمن كل ثوب؟
فاضرب العشرين في الأربعين، فالمردود في هذه المسألة ثمانمائة، فاحفظها ثم اقسم الأثواب، وهي عشرة على العدد الذي أخذه العشار من الأثواب، [وهو اثنان] (١)، فيخرج خمسة، فانقصها من الأربعين، يبقى منها خمسةٌ وثلاثون، فاقسم عليها الثمانمائة المحفوظة، فيخرج اثنان وعشرون درهمًا وستُّ أسباع درهمٍ، فذلك قيمة الثوبين المأخوذين، ويكون قيمة كل ثوب أحدَ عشرَ درهمًا وثلاثةُ أسباع درهم.
وطريقة النسبة أن كل ثوب عُشر البضاعة، والثوبان خُمُسها.
وإن كان يأخذ من العشرة ربعها، فيأخذ من الخمس ثمنًا، فالمستحق من الثوبين ثمنها، والعشرون درهمًا في مقابلة سبعة أثمانها، فإذا كانت سبعة أثمان تساوي عشرين، فأردنا قيمة الثمن الآخر، زدنا على العشرين سُبعها، وهي اثنان وستة أسباع، فيخرج قيمةُ الثوبين، كما خرج بالضرب والقسمة.
ثم قيمةُ كل ثوب نصفُ ذلك أحدَ عشرَ وثلاثة أسباع.
فإن أخذ من عشرة أثواب [ثوبًا، ورد عليه] (٢) مثل جذر ما أخذ، كم ثمن كل ثوب؟
فقد علمت أن العشار إنما يطلب من عشرة أثوابٍ رُبعَ ثوب، فإذا أخذ ثوبًا، لزمه أن يرد ثلاثة أرباع ثوب، فاقسم واحدًا على ثلاثة أرباع، فيخرج واحد وثلث، فهذا جذر ما أخذ، فاضربه في مثله يكون واحدًا وسبعةَ أتساع، فهذا قيمة كل ثوب.
والحساب يعتدل (٣) إذا امتحنت.
وإن شئت فاقسم العشرة على [العدد] (٤) الذي أخذه، وهو واحد، فتكون عشرة، فانقصها (٥) من الأربعين، تبقى ثلاثون، واقسم الأربعين على هذه الثلاثين، فيخرج واحد وثلث، وهو جذر ثمن كل ثوب.
_________________
(١) في الأصل: وهذا بيانه.
(٢) عبارة الأصل: ثمن ما ورد علينا. والمثبت من (ح).
(٣) (ح): معدل.
(٤) في الأصل: القدر.
(٥) (ح): فابعضها.
[ ١١ / ٣٨ ]
فإن أخذ منه ثوبين وردّ عليه جذرَ ما أخذ، فانقص ربعَ ثوبٍ من ثوبين؛ لأن له من عشرة أثواب ربعَ ثوب، [يبقى ثوبٌ] (١) وثلاثة أرباع، وهو الذي يلزمه رده، فاقسم الثوبين على واحدٍ وثلاثة أرباع، فيخرج واحدٌ وسبع، فهذا (٢) جذر ثمن الثوبين.
وإن شئت، فاقسم العشرة الأثواب على الثوبين، فيخرج خمسة، فانقص الخمسة من الأربعين، تبقى خمسةٌ وثلاثون، فاقسم الأربعين على الخمسة والثلاثين، فيخرج واحد وسبع، فهو جذر ثمن الثوبين.
فصل
٧٢٧٩ - مسألة: في حساب الأرزاق والجرايات تمس إليها حاجةُ الأمراء في إدرار الرزق على الجند المعقود.
إن قيل: قائدٌ أعطى جنده أرزاقهم، فأعطى أول رجل منهم درهمًا، والثاني درهمين، والثالث ثلاثة، وعلى هذا وقع التفاضل بدرهم درهم، فلم يرضَوْا بذلك، فاسترجع منهم الدراهمَ، وقسمها بينهم بالسوية، فأصاب كلَّ واحد منهم ثلاثون درهمًا. كم عدد الرجال وعددُ الدراهم؟
فأضعف نصيبَ الواحد منهم عند التسوية، وهو (٣) ثلاثون، فيبلغ ستين، فانقص منه واحدًا أبدًا، يبقى تسعةٌ وخمسون، وهي عدد الرجال، فاضربها في ثلاثين، فما بلغ فهو عدد الدراهم.
ونظير هذه المسألة من طرائف الحساب أن يقال: جواري دخلن بستانًا فتناولت الأولى رمانة، والثانية اثنتين، والثالثة ثلاثة، وتفاوتن واحدةً واحدةً، ثم [اقتسمن] (٤) بالسويّة، فأصاب كلّ واحدة سبعُ رمانات، فأضعف السبعة، وانقص من
_________________
(١) ساقط من الأصل.
(٢) (ح): هذا.
(٣) (ح): وهم.
(٤) في الأصل: اقسم.
[ ١١ / ٣٩ ]
الضعف واحدًا، تبقى ثلاثةَ عشرَ، وهي عددهن، ثم اضرب ذلك في سبعة، فما بلغ، فهو عدد الرمان.
فإن قيل: جيش خرج ربعه من مدينة أصاب أولُهم درهمًا، والثاني درهمين والثالث ثلاثة دراهم، ثم تفاضلوا (١) بدرهم [درهمٍ]، (٢)، فاقتسم (٣) الجيشُ كلّه فيما (٤) أصاب الربع منهم بينهم بالسوية، فأصاب كل رجل منهم خمسة دراهم، كم الجيش كلّه؟ وكم الدراهم؟
قياس الباب أن نضرب (٥) أربعة -لقوله ربع الجند (٦) - في اثنين أبدًا، وإذا (٧) كان التفاضل بدرهم درهم، فيكون ثمانية، ثم اضربها في الخمسة التي هي حصة كل واحد، يكون أربعين، أسقط منها واحدًا أبدًا تبقى تسعة وثلاثون، فذلك ربع الجند، وجميع الجند أربعة أمثاله، وهو مائة وستة وخمسون، فاضربها في خمسة، فما بلغ، فهو عدد الدراهم.
٧٢٨٠ - فإن قيل والمسألة بحالها: أصاب الأولُ درهمًا والثاني ثلاثة، والثالث خمسة، ثم تفاضلوا كذلك بدرهمين درهمين، ثم اقتسم كلُّ الجند ما حصَّل [ربع الجند] (٨) فأصاب كل واحد منهم خمسة، فاضرب أربعة لقوله ربع الجند في خمسة، لقوله أصاب كل واحد منهم خمسة، فيكون عشرين، ولا حاجة إلى التضعيف في هذه المسألة؛ فإن التفاضل وقع بدرهمين درهمين، [فرُبع] (٩) الجند عشرون، ولا يخفى العمل بعدّة [الضربات] (١٠).
_________________
(١) (ح): فاضلوا.
(٢) مزيدة من (ح).
(٣) (ح): فانقسم.
(٤) (ح): فلما أصاب.
(٥) (ح): يصرف.
(٦) (ح): الجذر.
(٧) (ح): إذا. (بدون واو).
(٨) في الأصل: له مع الجند.
(٩) في الأصل: فدفع.
(١٠) في الأصل: بعده والصواب. (وهذا من طرائف التصحيف، وما أكثرها).
[ ١١ / ٤٠ ]
فلو قال: أصاب كل واحد ثلاثة، فضربت الأربعة في ثلاثة، ولو [تفاضلوا] (١) بثلاثة ثلاثة، أو بأكثر، لضربت الأربعة فيما تفاضلوا به، وطردت المسائل على العمل المتقدم.
٧٢٨١ - فإن قيل: مائة درهم [وقفيز] (٢) حنطة، [وقفيز] (٢) شعير، [وقفيز] (٢) ذرة تقسم على عشرين مسكينًا بالسويّة، والمرعيُّ الاستواء في [الماليّة] (٣)، فأصاب خمسة منهم الحنطة، وأربعة منهم الشعير، وثلاثة منهم الذرة (٤). كم ثمن كل قفيزٍ؟ وكم حصةُ كلِّ مسكينٍ؟ قياس الباب أن نجمع [عِدَّة] (٥) القوم الذين أخذوا الأصناف وهم اثنا عشر، فنقسم المائة على الثمانية (٦)، وتعلم حصة كل واحد من الدراهم، فتعلم أن حصة كلِّ مَن أخذ صنفًا من الأصناف مثلُ ذلك المقدار، ثم نجمع تلك الحصص [ونستخرج] (٧) [قيمة] (٨) كل صنف. فإن أردت مسلك الحسّاب، قلت (٩): نقسم المائة على ثمانية، فيخص كل واحد منهم اثنا عشر ونصفٌ، فإذا أردت معرفة ثمن الحنطة، فاضرب الاثني عشر والنصف في عدد الذين أخذوا الحنطة، وهم خمسة، فيكون اثنين وستين ونصفًا، واضربها أيضًا في عدد الذين أخذوا الشعير، وهم أربعة، فيكون خمسين، المبلغ الأول قيمة الحنطة، وهذا قيمة الشعير، فاضربه (١٠) في عدد أصحاب الذرة، وهم [ثلاثة] (١١) فيكون سبعة وثلاثين ونصفًا، فذلك ثمن الذرة.
_________________
(١) في النسختين: غلط.
(٢) في الأصل: وقفة.
(٣) في الأصل: المسألة.
(٤) وأخذ الثمانية الباقون المائة درهم.
(٥) في الأصل: هذه، (ح): عنده.
(٦) الثمانية: أي الذين أخذوا المائة درهم.
(٧) في النسختين: ونستثني.
(٨) في الأصل: فيه.
(٩) (ح): ثلث.
(١٠) فاضربه: المراد الاثنا عشر، وليس قيمة الشعير.
(١١) في الأصل: ثلاثون.
[ ١١ / ٤١ ]
فصل
في حساب البرد والفيوج (١)، تمس الحاجة إليه في جواسيس الجنود
٧٢٨٢ - إذا قيل: بَرِيدان أرسلتهما إلى موضع وأمرت أحدَهما أن يسير كلّ يوم عشرين فرسخًا، وأمرت الآخر أن يسير اليوم الأول فرسخًا، واليوم الثاني فرسخين، والثالث ثلاثةً، ثم يزيد سيرَه في كل يوم فرسخًا، ففي كم يوم يلحق الأول؟
قياس الباب أن نأخذ نصف الفضل الواقع في سير الثاني، وذلك نصفٌ؛ فإن سيره في كل يوم يفضل سيره في أمسه بواحدٍ، فخذ نصفه، وانقصه من مقدار [سيره] (٢) في اليوم الأول، فيبقى نصفه، فنلقيه من العشرين، التي هي سير صاحب العشرين في كل يوم، يبقى تسعةَ عشرَ ونصف، فاقسمه على نصف التفاضل وهو نصف، فيخرج تسعة وثلاثون؛ فإن القسمة على الكسور معناها بيان حصة الواحد، فإذا كان النصف تسعة عشر ونصف، فالواحد تسعة وثلاثون، [فنقول] (٣) يلحقه في تسعة وثلاثين يومًا.
فإن كان الأول يسير كل يوم عشرين فرسخًا، ويسير الآخر في اليوم الأول فرسخين، وفي الثاني ثمانية، وفي الثالث أربعة عشر فرسخًا، فكان يزيد كل يوم ستة فراسخ، فنصف التفاضل أكثر مقدار مسيره في اليوم الأول. فإذا [اتفق] (٤) ذلك، فانقُص سيرَه في اليوم الأول، وهو اثنان من نصف التفاضل وهو ثلاثة، يبقى واحد، فزده على العشرين، واقسم المبلغ على نصف التفاضل وهو ثلاثة، فيخرج سبعة أيام، ففي مقدارها يلحقه.
٧٢٨٣ - فإن قيل: بريد أرسله بشرط أن يسير كل يوم خمسة فراسخ، فسار عشرين
_________________
(١) البُرد والفيوج: البرد جمع بريد، وهو هنا بمعنى الرسول، ومثله الفَيْج مفرد فيوج (معجم ومصباح).
(٢) في النسختين: نصيبه.
(٣) في النسختين: فقد.
(٤) في الأصل: ابين.
[ ١١ / ٤٢ ]
يومًا، ثم أرسلت آخر بعد العشرين، وأمرته أن يسير كل يوم ثمانية فراسخ في كم يومٍ يلحق الأول؟
فانقُص الخمسة التي هي سير الأول من الثمانية التي يسيرها الثاني، يبقى ثلاثة، وهي المقسوم عليها. ثم اضرب أيام [المسير] (١) وهي عشرون في مقدار مسير السابق في كل يوم، وهو خمسة، فيبلغ مائةً، فاقسمها على الثلاثة المحفوظة، فيخرج ثلاثة وثلاثون وثلث، ففي مقدارها من الأيام يلحقه.
٧٢٨٤ - فإن قيل: بريدان خرج أحدهما من بغداد إلى الكوفة يسير كلَّ يوم ثلث الطريق، وخرج الآخر في تلك الساعة من الكوفة إلى بغداد يسير كل يوم ربع الطريق، في كم من الزمان يلتقيان؟ خذ مخرج الثلث والربع، وهو اثنا عشر، فاجمع ثلثها وربعها، فتكون سبعة، فهي أجزاء اليوم، فاقسم الاثني عشر على السبعة، فيخرج واحدٌ وخمسةُ أسباع يوم، فيلتقيان في مقدار يوم وخمسة أسباع يوم.
فإن أردت أن تعرف ما قطعه كلُّ واحدٍ منهما، فاضرب السبعةَ في الاثني عشر، فيبلغ أربعةً وثمانين، [فهي أجزاء الطريق] (٢) ثم أنت تعلم أن الذي يسير في كل يوم ثلثَ الطريق يسير في كل يوم وخمسة أسباع يوم ثمانيةً وأربعين جزءًا من أربعةٍ وثمانين. والذي يسير في اليوم ربع الطريق يسير في يوم وخمسه أسباع يوم ستةً وثلاثين جزءًا من أربعةٍ وثمانين جزءًا، فهذا مقدار مسيرهما، ويلتقيان على أربعة أسباع الطريق مما يلي بغداد، وثلاثة أسباعه مما يلي الكوفة.
٧٢٨٥ - فإن قيل: بريد وجهتَه من بغداد إلى الرَّي وأمرته أن يسير إليها في خمسة أيام، وأمرت بريدًا آخر أن يسير من الري إلى بغداد في سبعة أيام، فخرجا في ساعةٍ واحدة [يؤمّان مقصديهما] (٣) في كم يلتقيان؟
الطريقُ أن نجمع الخمسة والسبعة، فالمجموع اثنا عشر، وهي المقسوم عليها،
_________________
(١) (ح): السبق.
(٢) زيادة من المحقق، لا يستقيم الكلام إلا بها. وقد سقطت من النسختين.
(٣) مكان بياضٍ بالأصل.
[ ١١ / ٤٣ ]
ثم اضرب الخمسةَ في السبعة، فتبلغ خمسةً وثلاثين، فاقسمها على اثني عشر، فيخرج يومان وأحدَ عشرَ جزءًا من اثني عشر جزءًا من يوم، ففي (١) مقدار ذلك يلتقيان.
٧٢٨٦ - فإن قيل: بريدٌ وجهته إلى موضعٍ، وأمرته أن يسير كلّ يوم في قصده ثمانيةَ عشرَ فرسخًا، وفي انصرافه كلَّ يوم اثني عشر فرسخًا، فانطلق [وعاد] (٢) في أربعين يومًا. في كم ذهب؟ وفي كم انصرف؟ فاجمع سيرَ الذهاب في كل يوم، وسيرَ الانصراف في كل يوم، فيبلغ [ثلاثين] (٣) فهي المقسوم عليها، ثم اضرب سير الانصراف، وهو اثنا عشر في الأربعين التي هي المدة، فيبلغ أربعمائة وثمانين، فاقسمها على ثلاثين، فيخرج ستة عشرَ، فذلك زمان انطلاقه، [ومن ستةَ عشرَ] (٤) إلى تمام الأربعين زمان انصرافه.
فإن أردت عدد الفراسخ، فاضرب أيام الانطلاق في ثمانيةَ عشرَ، وزمانَ الانصراف في اثني عشرَ، فما بلغ فهو عدد الفراسخ.
٧٢٨٧ - فإن قيل: بريد سار من بلدٍ إلى مقصدٍ، فكان يسير كلّ يوم خُمس الطريق، ويرجع سُبع الطريق، في كم [يومٍ] (٥) يقطع المسافة؟ فهذا يناظر مسألة من طرائف الحساب، وهو قول القائل حيّةٌ يخرج كل يوم خُمسها من جحرها ويدخل سُبعُها، في كم يوم يتم خروجها؟ فاطلب مخرج الخُمس والسبع، وهو خمسة وثلاثون، فخذ التفاضل بين الخمسة والسبعة، وذلك اثنان، فاقسم عليها الخمسة والثلاثين، فيخرج سبعةَ عشرَ ونصف، ففي مقدارها يتم قطعُ المسافة، وخروج الحية. وكذلك إذا قيل: رجل اكتسب كلَّ يوم خُمسَ درهم، وأنفق سبع درهم، في كم يوم اجتمع له درهمٌ؟ فجوابه ما مضى.
_________________
(١) (ح): يبقى.
(٢) زيادة من المحقق، حيث سقطت من النسختين.
(٣) في الأصل: ثمانين.
(٤) زيادة من المحقق، حيث سقطت من النسختين.
(٥) زيادة من (ح).
[ ١١ / ٤٤ ]
فصل
في بيان حساب العصير المطبوخ
٧٢٨٨ - يحتاج إليه [من ينتجون] (١) المثلث (٢) ويحتاج إليه من يحاول تثليث العصير في إصلاح العصر من غير أن يتخذ منه مسكرًا. وينبغي أن يكون القِدرُ الذي يُطبخ فيه قِدرًا قاعدتها مسطحة [لا تقعُّرَ فيها] (٣) والجدار المحيط مستديرًا في ارتفاعها على الاستقامة والاستواء من غير تخريط (٤) وعلى [داخل] (٥) القدر خطوطٌ تقسّمها ثلاثةَ أقسام، ثم يطبخ العصير حتى ينتهي في [سكونه] (٦) إلى العلامة الأخيرة. وهذا صناعةٌ.
وحظُّ الحساب من الفصل في مسائلَ منها، أن يقول القائل: قدرٌ فيها (٧) ثلاثون دورقًا من العصير، وذهب منها بالطبخ خمسةُ دواريق، وعُرف ذلك بعلاماتٍ وخطوط، كانت على جدار القِدْر، ثم رفع من الباقي، وهو خمسةٌ وعشرون دورقًا ثلاثةُ دواريق، إلى (٨) كم يُردّ الباقي، حتى يكون مثلثًا؟ قياس الباب أن [العدد] (٩) الحلال -على رأي من يُحله (١٠) -[مِن] (١١) اثنين وعشرين دورقًا كقدر عشرة دواريق -
_________________
(١) مكان بياضِ بالأصل، وأثبتناها من (ح) على صعوبة في قراءتها.
(٢) المثلّث: هو الشراب أو العصير يُطبخ حتى يذهب ثلثاه، فيصير حلالًا، ويكون من العنب خاصة. (حاشية ابن عابدين: ٥/ ٢٩٢) وهو لا يحلّ عندهم إلا بذهاب ثلثيه.
(٣) في الأصل: لا يتغير منها، (ح) لا تقعر منها.
(٤) أي ضيق من أعلى، لتكون مخروطية الشكل.
(٥) في الأصل: واصل.
(٦) في الأصل: سائرها.
(٧) (ح): صب فيها.
(٨) (ح): كم يردّ. (بدون إلى).
(٩) زيادة من (ح).
(١٠) في النسختين: يحل.
(١١) زيادة من (ح).
[ ١١ / ٤٥ ]
وهي الثلث (١) - من خمسةٍ وعشرين، وهي خمساها، فخذ [خمسي] (٢) الباقي الذي هو اثنان وعشرون وذلك ثمانية دواريق وأربعة أخماس دورق، فإذا رجع الباقي إلى هذا المقدار، حلّ عندهم.
وبيان ذلك أنه لما رجع العصير إلى خمسةٍ وعشرين، كان [يحل] (٣) بأن يذهب منه خمسةَ عشرَ دورقًا، وخمسةَ عشرَ ثلاثةُ أخماس الخمسة والعشرين، فلما [رفع] (٤) من الخمسة والعشرين ثلاثةُ دواريق، فيجب رعاية نسبة الأخماس في الاثنين والعشرين، فليذهب منها ثلاثةُ أخماسها. وإذا أسقطت ثلاثةَ أخماس اثنين وعشرين، بقي ثمانيةُ دواريق وأربعةُ أخماس دورق كما ذكرنا. ولو رفعت من الخمسة والعشرين عشرة أو عشرين (٥)، لرددت الباقي إلى [خُمسيه] (٦) ليحل.
هذا وجه رعاية النسبة.
ولو ذهب بالطبخ عشرةُ دواريق، ورفعت من الباقي خمسةَ دواريق، فالطريق أن نقول: لما [رجع] (٧) بالطبخ إلى عشرين دورقًا، فكان يحل لو ذهب من الباقي عشرةٌ أخرى بالطبخ، وهو مثل نصف الباقي، فإذا رفعت خمسةً من العشرين، فلا نبالي بما ارتفع، واعتبرْ نسبةَ النصف من الباقي.
فإذا ذهب من الخمسةَ عشرَ الباقية سبعةٌ ونصف [يحلّ] (٨) الباقي -على رأي من يُحله-.
وقس على هذا ما في معناه.
_________________
(١) الثلث: أي ثلث الكل. فالعشرة هي التي تحلّ من الثلاثين، بعد ذهاب الثلثين.
(٢) في النسختين: خمس.
(٣) في الأصل: حل.
(٤) في الأصل: رجع.
(٥) عشرة أو عشرين: هذا تمثيل، يعني أيًا كان المرفوع، كثيرًا أو قليلًا، فيحل من الباقي خمساه.
(٦) في الأصل: خمسه، وفي (ح): خمسته.
(٧) في النسختين: رفع. وهو خطأ واضح.
(٨) في الأصل: على.
[ ١١ / ٤٦ ]
٧٢٨٩ - إن قيل: ثلاثون دورقًا ذهب بالطبخ منها خمسةُ دواريق، ثم رفع منها شيء مجهول، لا ندري مقدارَه، وكان حلال الباقي ثمانية دواريق، كم كان المرفوع منها؟ فالطريق أن نقول: لما رجع (١) بالطبخ إلى [خمسةٍ وعشرين] (٢)، كان يحل الباقي لو رجع إلى عشرة، وذهب منها خمسةَ عشرَ، فالخمسةَ عشرَ ثلاثة أخماس الخمسة والعشرين، ونسبة الأخماس تقتضي أن يذهب من كل خمسة ثلاثة، ويتحصل من كل خمسة دورقان، فإذا كان الحلالُ ثمانيةً، فنعلم أنها من عشرين دورقًا، فالمرفوع إذًا خمسة. ولو [بقيت] (٣)، لتحصّل (٤) منها دورقان، وتمت العشرة، فإذا أنقصت العشرة (٥) بدورقين، تبين أن المرفوع خمسة.
[قال] (٦) الحُسّاب في هذه المسألة: قدرُ المرفوع من خمسةٍ وعشرين كقدر النقصان الذي في الباقي الحلال من ثلث جميع العصير.
وبيانه أن الثمانية نقصت عن ثلث العصير بخُمس العشرة، فبان أن المرفوع من خمسة وعشرين خمسُها.
فصل
في مسائل تتعلق بالسؤالات عند التلاقي
٧٢٩٠ - رجلان اجتمعا على ثوبٍ ينادَى عليه، فقال أحدهما للآخر: إن أعطيتني ثلث ما معك فزدتُه على ما معي، تَمَّ لي ثَمَنُ هذا. وقال الآخر للأول: إن أعطيتني رُبع ما معك وزدتُه على ما معي تمَّ لي ثَمنُ الثوبِ. كم الثمن؟ وكم مع كل واحد منهما؟
_________________
(١) (ح): رفع.
(٢) في النسختين: ثمانية وعشرين.
(٣) غير مقروءة بالأصل (انظر صورتها).
(٤) في الأصل: فيحصل.
(٥) (ح): العدّة.
(٦) في الأصل: فإن.
[ ١١ / ٤٧ ]
فنقول: نضرب مخرج الثلث وهو ثلاثة في مخرج الربع وهو أربعة، فيبلغ اثني عشر، فننقص منها واحدًا أبدًا، يبقى أحدَ عشرَ، فهو ثمنُ الثوب. ثم نرجع إلى الاثني عشر، ثم نعزل منه ثُلثَه، وهو أربعة، يبقى ثمانية، فهي [مع] (١) الأوّل، ثم نعزل منه (٢) ربعَه، يبقى تسعة، فهي مع الثاني، والمسألة صحيحةٌ على الامتحان، [ولكنها] (٣) قليلة الفائدة؛ فإن [أقل] (٤) عدد صحيح يُفرض [منه] (٥) هذا الذي ذكرنا [فقد] (٦) يتصور تضاعف الثمن على هذه النسبة، وكأن الحُسَّاب [نبهوا] (٧) بأقلّ عددٍ صحيح يصح فيه السؤال.
٧٢٩١ - فإن كانوا ثلاثة، فطلب الأول من الثاني ثُلثَ ما معه، وطلب الثاني من الثالث ربعَ ما معه، وطلب الثالث من الأول خُمس ما معه، ليتم لكل واحد منهم ثَمنَ الثوب، فاضرب مخرجَ [الثلث] (٨)، وهو ثلاثة في مخرج الربع، وهو أربعة، ثم ما اجتمع في مخرج الخمس، وهو خمسة. فبلغ ستين، فزد (٩) عليه واحدًا أبدًا، إذا كان عددُ القوم فردًا، وإن كان عدد القوم زوجًا، فانقص من المبلغ واحدًا، فالمبلغ في هذه المسألة أحدٌ وستون، فهذا ثمن الثوب، فإن أردت أن تعلم الذي (١٠) مع الأول، فخذ مخرج الثلث وألقِ منه واحدًا، يبقى اثنان، فاضربه في مخرج الربع، فيبلغ ثمانية، فزد عليها واحدًا أبدًا، فيبلغ تسعةً، فاضربها في مخرج الخُمس، فيصير خمسةً وأربعين، فهي مع الأول.
_________________
(١) ساقطة من الأصل. وفي (ح): ربع. والمثبت تقدير منا.
(٢) منه: أي الاثني عشر.
(٣) غير مقروءة في الأصل.
(٤) في الأصل: كان.
(٥) في النسختين: منها.
(٦) في الأصل: قد.
(٧) ساقطة من الأصل.
(٨) في الأصل: الثوب.
(٩) ساقطة من (ح).
(١٠) في (ح): التي.
[ ١١ / ٤٨ ]
وإن أردت أن تعلم ما مع الثاني، فاطرح ذلك من أحدٍ وستين، يبقى ستةَ عشرَ، فاضربها في ثلاثة، تكون ثمانيةً وأربعين، فهي ما مع الثاني. ثم اطرح هذا المبلغ من أحدٍ وستين، فيبقى ثلاثةَ عشرَ، فاضربها في أربعةٍ، فتصير اثنين وخمسين، وهي ما مع الثالث. والواحد الذي زدته على الستين إنما [هو] (١) مضروب الثلث في الربع، ثم في الخمس؛ فإنك إذا ضربتَ الثلث في الربع كان نصف سدس، وهو جزء من اثني عشر جزءًا، فإذا ضربته في الخمس، كان جزءًا من ستين جزءًا.
وهذا غامض لا يحيط به إلا [ماهرٌ] (٢) في الحساب.
فعلى هذا إذا قال الأول للثاني: إن أعطيتني ثلاثةَ أخماس ما معك، صار معي ثَمنُ هذا الثوب، وطلب الثاني من الثالث أربعة أسباع ما معه، وطلب الثالث من الأول خمسةَ أثمان ما معه.
فاضرب المخارجَ بعضها في بعض، فتكون مائتين وثمانين، فنزيد عليها عدد الأخماس مضروبًا في عدد الأسباع، ثم ما بلغ في عدد الأثمان، وذلك ستون، فيبلغ ثَلاثمائة وأربعين (٣)، فهي ثمن الثوب.
ثم خذ مخرج الخُمس: خمسة، فاعزل منها ثلاثةَ أخماسها، يبقى اثنان، فاضربهما في مخرج السبع، فيبلغ أربعةَ عشرَ، فزد عليها عددَ الأخماس مضروبًا في عدد الأسباع، وذلك اثنا عشر، فيبلغ ستةً وعشرين، فاضربها في مخرج الثمن، فيكون مائتان وثمانية. فهذا رأس مال الأول. فنلقيه من ثمن الثوب، فما بقي، فهو ثلاثة أخماس مال الثاني، فزد عليه [ثلثيه] (٤)، فما بلغ، فهو مال الثاني، فنلقيه من ثمن الثوب كلِّه، فما بقي، فهو أربعة أسباع مال الثالث، فنضرب [رُبعه] (٥) في سَبعةٍ، فما [بلغ] (٦)، فهو ماله.
_________________
(١) في الأصل: بقي، وفي (ح): هي.
(٢) في النسختين: ما هو.
(٣) فيبلغ ثلاثمائة وأربعين: أي بإضافته إلى ما خرج من ضرب المخارج.
(٤) في النسختين: ثلثه.
(٥) في الأصل: أربعة.
(٦) في النسختين: بقي.
[ ١١ / ٤٩ ]
٧٢٩٢ - رجلان قال أحدهما لصاحبه: إن أعطيتني ثلث ما معك صار معي خمسةُ دراهم، وقال الآخر للأول: إن أعطيتني ربع ما معك، صار معي سبعةٌ.
بيانه أن نلقي من [ضرب] (١) مخرج الثلث [في مخرج] (١) الربع واحدًا، فيبقى أحدَ عشرَ، فهي المقسوم عليها، فاحفظها؛ لأنها مخرج أجزاء الدرهم [الواحد] (٢) في هذه المسألة، ثم نلقي من الخمسة ثُلثَ السبعة، يبقى اثنان وثلثان، فاضربها في مخرج الثلث والربع، فيبلغ اثنين وثلاثين، فاقسمها على الأحد عشر، فيخرج اثنان وعشرةُ أجزاء من أحدَ عشرَ جزءًا من درهم، وهو الذي مع الأول.
ثم ألقِ من السبعة ربعَ الخمسة، يبقى خمسة وثلاثة أرباع، فاضربها في مخرج الثلث والربع وهو اثنا عشر، فيبلغ تسعةً وستين، فاقسمها على الأحدَ عشرَ، فيخرج ستةٌ وثلاثةُ أجزاء من أحد عشر. فهذا الذي مع الثاني.
٧٢٩٣ - رجلان وجدا كيسًا فيه دراهم، فقال أحدهما: إن أخذته وضممته إلى ما معي، صار معي خمسة أمثال ما معك.
وقال الآخر: إن زدته على ما معي، صار سبعةَ أمثال ما معك. كم في الكيس؟ وكم مع كل واحد منهما؟
فاضرب عدد الأمثال في عدد الأمثال: خمسة في سبعة، وانقص من المبلغ واحدًا، يبقى أربعةٌ وثلاثون، فهي التي في الكيس.
ثم زد على الخمسة واحدًا، فتبلغ ستة، فهي التي مع الأول. وزد على السبعة واحدًا، فما بلغ، فهو الذي مع الثاني.
فإن كانوا ثلاثة ووجدوا الكيس، فقال الأول للثاني: إن أخذتُه أنا، صار معي ثلاثة أمثال ما معك، وقال الثاني للثالث: إن أخذته أنا، صار معي أربعة أمثال ما معك، وقال الثالث للأول: إن أخذته أنا، صار معي خمسة أمثال ما معك، فاضرب مخرج الثلث في مخرج الربع، ثم في مخرج الخمس، فيبلغ ستين. فانقص
_________________
(١) عبارة النسختين: أن نلقي من مخرج الثلث والربع. والمثبت تقدير منا، رعاية للسياق.
(٢) زيادة من (ح).
[ ١١ / ٥٠ ]
منه واحدًا، يبقى تسعةٌ وخمسون، فهي التي في الكيس.
فإن أردت معرفة ما مع الأول، فخذ مخرج الأمثال التي ذكرناها، وهو ثلاثة، فزد عليها واحدًا، واضرب ما بلغ في مثله، فيكون ستة [عشر] (١) فهي ما مع الأول، فزد ذلك على تسعة وخمسين، فيبلغ خمسةً وسبعين، فخذ ثلثَها: خمسةً وعشرين، فذلك مع الثاني، فزدها على تسعة وخمسين، فيبلغ أربعةً وثمانين، فخذ [ربعه: أحدًا] (٢) وعشرين، فهو ما مع الثالث.
٧٢٩٤ - رجل معه كيس فيه دراهم، فسأله رجل عن مقدارها، فقال: ليتها لي، ومثلَها ومثلَ نصفها، ومثلَ ربعها، حتى أزيدَها على درهم لي [في بيتي] (٣) فيتمَّ لي مائةُ درهم. كم في الكيس؟
خذ مخرج النصف والربع، لذكر النصف والربع، وهو أربعة، فخذها ومثلَها، لقوله: ليتها لي ومثلها، فيكون ثمانية، فزد عليهما نصفَ الأربعة وربعها، لذكره النصفَ والربعَ، فيكون أحدَ عشرَ، فهو المقسوم عليه، فاحفظه، ثم ألق من المائةِ واحدًا، يبقى تسعةٌ وتسعون، فاضربها في مخرج النصف والربع، وهو أربعة، فيبلغ ثَلاثمائة وستةً وتسعين، فاقسمها على الأحد عشر المحفوظة فيخرج ستة وثلاثون، وهي عدد الدراهم التي في الكيس.
٧٢٩٥ - فإن قيل: مالٌ عزلت منه ثُلثَه وربعَه، فبقي [منه] (٤) ثلاثةُ دراهم؟ فمأخذ هذا الفن أن نعلم أنَّ مخرج الثلث والربع إذا عزلا، فالباقي ربع وسدس، فإذا كان الربع والسدس ثلاثة، لم يخف إخراج الباقي؛ فإنه إذا بانت قيمةُ جزء؛ [بان] (٥) قيمة جميع الأجزاء، والسبيل المعروف أن نأخذ شيئًا له ثلث وربع، وذلك اثنا عشر، فنلقي منه ثلثه وربعه، تبقى منه خمسة، فهي المقسوم عليها، ثم اضرب الباقي، وهو
_________________
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) في الأصل: فخذ أربعة وعشرين.
(٣) زيادة من (ح).
(٤) زيادة من (ح).
(٥) في الأصل، وفي (ح): فإن.
[ ١١ / ٥١ ]
ثلاثة في مخرج الثلث والربع، وهو اثنا عشر، وقسم المبلغ على الخمسة المحفوظة، فيخرج سبعة وخمس، فهو أصل المال.
ومن هذا القبيل أن يقول القائل: قصبة ثلثها في الطين، وربعها في الماء، والخارج منها ثلاثة أذرع، أو سمكة رأسها ربُعها، وذنبها ثُلثُها، والباقي منها ثلاثة أمناء. كم وزن السمكة؟ أو كيسٌ (١) عزلت منه ثُلثَه وربعَه، فبقي منه ثلاثة أقفزة. كم مقدارُ الكيس؟ وهذا الفن من الجليات، لما ذكرناه في ابتدائه.
٧٢٩٦ - فإن قيل: حوض له ثلاثة أنهار، ويملؤه واحد في ثلاثة أيام، والثاني في أربعة أيام، والثالث في خمسة أيام، فُتحت الأنهار إليه وأخذت في الانصباب في ساعةٍ واحدةٍ، في كم يمتلىء (٢)؟ فخذ عددًا له ثلثٌ وربعٌ وخمسٌ، لجريان (٣) الثلاثة والأربعة والخمسة، وذلك ستون. فخذ ثلثها وربعها وخمسها، وذلك سبعةٌ وأربعون، فهي المقسوم عليها، ثم اقسم المخرج وهو ستون عليها، فيخرج واحد وثلاثةَ عشرَ جزءًا من يوم، ففي هذا المقدار يمتلىء الحوض.
فإن قيل: نهر [يملؤه] (٤) في يوم، والثاني في يومين، والثالث في ثلاثة أيام، أُرسلت كلُّها إليه [في ساعة واحدة، ففي كم يمتلىء] (٥)؟ فخذ عددًا له نصفٌ وثلث، لذكره يومين وثلاثة، وذلك ستةٌ. ثم خذ لليوم الواحد ستة، و(٦) لليومين نصف ذلك، وهو ثلاثة، ولثلاثة أيام ثلث ذلك، وهو اثنان، فاجمع ذلك كلَّه، فيكون أحدَ عشرَ، ثم اقسم المبلغ عليها، فيخرج ستة أجزاء من أحدَ عشرَ جزءًا من يوم، ففي مقدارها يمتلىء الحوض.
٧٢٩٧ - فإن قيل: حوض طوله أربعون ذراعًا، وعرضه عشرون ذراعًا، وعمقه
_________________
(١) (ح): كرسي.
(٢) (ح): على.
(٣) (ح): عبارتها هنا مصحفة محرفة مضطربة، هكذا: فخذنا في الثلث والأربعة والخمسة، وذلك ستون.
(٤) زيادة من (ح).
(٥) زيادة من المحقق.
(٦) في (ح) كلمة مقحمة هنا لا معنى لها: لليوم الواحد ستة وليس لليومين
[ ١١ / ٥٢ ]
ثلاثة أذرع، حفرنا إلى جنبه بئرًا طولها ثلاثة أذرع في عرض ذراعين، كم يجب أن يكون عمقها حتى يسع البئرُ ماءَ الحوض؟ فاضرب طول الحوض في عرضه، ثم ما بلغ في عمقه، فيبلغ ألفين وأربعمائة، فاحفظها، ثم اضرب عرض البئر في طولها، يكون ستة، فاقسم عليها الألفين والأربعمائة، فتخرج أربعمائة ذراع، فهي عمق البئر.
٧٢٩٨ - إن قيل: ثمانية أرغفة بين رجلين: لأحدهما ثلاثة، وللآخر خمسة، أتاهما ضيف، فجعلوا الأرغفة أثلاثًا متساوية، وأكلوها أكلًا متساويا، ولم يأكل أحد الرجلين صاحبي الأرغفة من أرغفة صاحبه، فأعطاهما الضيف ثمانية دنانير عوضًا عما أكله من رغفانهما، كيف يقتسمان الدنانير؟
فالجواب أن لصاحب الثلاثة الأرغفة دينارًا واحدًا، والباقي، وهو سبعة لصاحب الأرغفة الخمسة.
وذلك لأن الأرغفة لما جُعلت أثلاثًا، صارت الخمسةُ منها خمسَ عشرةَ قطعة، وصارت الثلاثةُ تسعَ قطع، فذلك أربعٌ وعشرون قطعة، فقد أكل كل واحد منهما ثمانِ قطع، فصاحب الخمسة له خمسةَ عشرَ أكل منها ثمانية، وأكل الضيف من نصيبه سبعة، وصاحب الثلاثة له تسعُ قطع، أكل منها ثمانية، وأكل الضيفُ من نصيبه قطعةً، فلذلك كان لصاحب الثلاثة دينارٌ، ولصاحب الخمس سبعة دنانير.
٧٢٩٩ - إن سئلتَ عن عددٍ إذا قسم على اثنين زاد واحدًا، وإن قسم على ثلاثة زاد واحدًا، وكذلك إذا قسم على أربعة، وعلى خمسة، وعلى ستة. وإن قسم على سبعة، خرج سواء، فبيانه أن نطلب أقل عدد يكون له هذه الأجزاء ما خلا السبع، فنجده ستين، فنزيد عليه واحدًا، يكون أحدًا وستين، فهذا إذا قسم على اثنين، أو ثلاثة، أو خمسة، أو ستة، يفضل واحدٌ، وإن قسم على سبعة، يفضل خمسة، وإن قسمت ستين على سبعة يفضل أربعة، فانظر في عدد [نضربه في الستين] (١) ونزيد على مبلغه واحدًا، فنقسم ما بلغ على سبعة، فنجده خمسةً، فاضرب الخمسة في الستين، وزد على المبلغ واحدًا، فيكون ثَلاثَمائةٍ وواحدًا، فهو المطلوب.
_________________
(١) في النسختين: يضرب الستين.
[ ١١ / ٥٣ ]
فهذه جملٌ ترشد إلن قواعد الحساب في المعاملات [لم نحب تخلية] (١) الكتاب عنها.
٧٣٠٠ - ونحن (٢) نذكر الآن فصلًا في قواعد النِّسب يستغني به الحاسب ويتخذه أصلًا مرجوعًا إليه؛ فإن أمَّ الحساب النسبة، وجملة الطرق ملتقاة منها، والنِّسب شيء لا تمس الحاجة إلى جميعها في المعاملات، كالنسب التأليفية التي يستعملها أصحاب الألحان، والنسب النَّظمية التي يستعملها أهل الهندسة في أضلاع المجسمات، وهي مثل قول القائل: زيادة الستة على الاثنين كزيادة التسعة على الستة، وكزيادة الأربعةَ عشرَ على العشرة.
والنسبة التي تمس حاجتنا إليها، وعليها تدور المعاملات في البيع والإجارة، والأرباح، والخسرانات، وبها يخرج ما غمض من مسائل الدور، والعين والدين، والوصايا، ومساحة الأشكال، فنعتني بذكر هذه النسبة في فصل نعقده (٣).
فصل (٤)
٧٣٠١ - النسبة المطلوبة في هذه الأبواب على ضربين نسبة متوالية، ونسبة غير متوالية، فالمتوالية أن تكون نسبة الأول إلى الثاني كنسبة الثاني إلى الثالث، وكنسبة الثالث إلى الرابع، وكنسبة الرابع إلى الخامس، وكذلك ما زاد عليه من الأعداد المتناسبة على التوالي.
_________________
(١) بياض بالأصل، والمثبت من (ح).
(٢) ح: فالحق نذكر الآن.
(٣) إلى هنا انتهى هذا الجزء من نسخة ت ٣، وجاء في خاتمته ما نصه: آخر الجزء الثامن من نهاية المطلب في دراية المذهب. والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. يتلوه في التاسع -إن شاء الله تعالى- فصل النسبة المطلوبة في هذه الأبواب على ضربين.
(٤) من هنا بدأ اعتماد نسخة (ح) أصلًا (منتصف الورقة ٢٣ ش). وهي نسخة وحيدة إلى (الورقة ٥١ ش) حيث تجتمع معها نسخة (س) إن شاء الله.
[ ١١ / ٥٤ ]
فأما النسبة التي هي غير متوالية، فهي التي يكون نسبة الأول إلى الثاني كنسبة الثالث إلى الرابع، ولا تكون نسبة الثاني منها إلى الثالث كنسبة الأول إلى الثاني.
ونقول: متى كان عدد الأعداد المتناسبة فردًا، [كانت] (١) نسبتها متوالية لا محالة، ومتى كانت عِدّة الأعداد المناسبة زوجًا، فربما كانت نسبتها متوالية، وربما كانت غير متوالية، فمثال المتوالية في أربعة أعداد أن يكون أولها اثنين، [والثاني] (٢) أربعة، والثالث ثمانية، والرابع ستة عشر.
ومثال غير المتوالية في أربعة أعداد أن يكون أولها اثنين، والثاني أربعة، والثالث ثلاثة، والرابع ستة، ومعاملات [المتعاملين] (٣) في الشراء والبيع والإجارات تدور على النسبة التي ليست بمتوالية، والنسبة المتوالية عليها تدور معظم أصول المساحة، ومعظم أبواب المعادلات في الجبر والمقابلة، وكذلك أبواب الربح والخسران، وتعجيل الزكوات.
وكل ثلاثة أعداد متناسبة يقال فيها: نسبة الأول إلى الثاني كنسبة الثاني إلى الثالث، فإن نسبة الأول إلى الثالث كنسبته إلى الثاني، [] (٤) بالتكرير، وهذا كالاثنين والأربعة والثمانية، فالأول نصف الثاني، والثاني نصف الثالث، والأول إلى الثالث كالأول إلى الثاني [على] (٥) معنى التكرير؛ فإن الأول إلى الثاني نصفه، والأول إلى الثالث [نصف] (٦) نصفه.
٧٣٠٢ - وإذا كانت ثلاثةُ أعداد متناسبة وعلم اثنان منها، أمكن استخراج الثالث، فإن كان الأول مجهولًا، ضرب الثاني في مثله، وقسم المبلغ على الثالث، فما خرج فهو الأول المجهول. وبيانه أبدًا.
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) في الأصل: والثالث.
(٣) في الأصل: الثلثين.
(٤) ما بين المعقفين مكان كلمة غير مقروءة بالأصل.
(٥) زيادة من المحقق.
(٦) زيادة اقتضاها السياق والبيان.
[ ١١ / ٥٥ ]
ويمثّل كنسبة عددٍ إلى الأربعة كنسبة الأربعة إلى الثمانية، ولم يذكر لك العدد الأول، فاضرب الأربعة في نفسها، واقسمها على الثمانية، فالخارج من القسمة هو العدد الأول، كأنه قيل: نسبة الاثنين إلى الأربعة كنسبة الأربعة إلى الثمانية.
فإن كان الثالث مجهولًا ضُرب الثاني في مثله، وقسم المبلغ على الأول، فما خرج فهو الثالث.
وإن كان الثاني مجهولًا، ضرب الأول في الثالث وأُخذ جذرُ ما بلغ، فما كان فهو الثاني، كقول القائل نسبة الاثنين إلى عددٍ كنسبة ذلك العدد إلى الثمانية، فنضرب الاثنين في الثمانية، فيخرج ستةَ عشرَ، فنأخذ جذرها أربعة، فهي العدد الثاني (١).
والعلةُ (٢) في ذلك أن ضرب الأول في الثالث يكون مثلَ ضرب الثاني في مثله أبدًا متى كانت متناسبة على التوالي، وكل أربعة أعداد متناسبة متوالية أو غير متوالية، فإن ضرب الأول في الرابع كضرب الثاني في الثالث، ومتى ضرب الأول في الرابع وقسم المبلغ على الثاني، خرج الثالث، وإن قسم المبلغ على الثالث، خرج الثاني. ومتى ضرب الثاني في الثالث، وقسم المبلغ على الأول، خرج الرابع. وإن قسم المبلغ على الرابع، خرج الأول.
وبذلك نستخرج المجهول منها.
ومتى كانت أربعة أعداد متناسبة نسبةً متوالية، وعلم اثنان منها أمكن أن يُعلم المجهولان، فإن كانت الواسطتان مجهولتين، ضربنا العدد الأول في مثله، فما بلغ ضربناه في العدد الرابع، وأخذنا كعب ما بلغ، فما كان فهو العدد الثاني. وإن ضربنا العدد الرابع في [مثله] (٣)، ضربنا مبلغه في العدد الأول، وأخذنا كعب المبلغ؛ فإن ذلك العددُ الثالث (٤).
_________________
(١) في الأصل: والثاني.
(٢) عبارة الأصل مضطربة، هكذا: " والثلثه في العلة في ذلك ". فتصرفنا فيها بالحذف، وإضافة الواو.
(٣) في الأصل: مثلهم.
(٤) مثال ذلك، هذه الأعداد الأربعة المتوالية: ٢ - ٤ - ٨ - ١٦ حاول أن تمتحن القاعدة، وستجدها إن شاء الله صحيحة.
[ ١١ / ٥٦ ]
وإن كان الطرفان مجهولين، ضربنا الواسطةَ الأولى في مثلها، وقسّمنا المبلغ على الواسطة الثانية، فما خرج فهو الأول، وإن ضربنا الواسطة الثانية في مثلها، وقسمنا المبلغ على الواسطة الأولى، كان الخارج من القسمة مثلَ الطرف الرابع.
هذا إذا كانت نسبة الأعداد متوالية.
فإن كانت غيرَ متوالية، لم يكن منها ما ذكرناه الآن.
وكل خمسة أعداد متناسبة، فإنَّ ضرب الأول في الخامس مثلُ ضرب الثاني في الرابع، ومثل ضرب الثالث في مثله.
فإن كان الثالث مجهولًا، ضربنا الأول في الخامس، وأخذنا جذر المبلغ، فهو الثالث.
وكذلك إن ضربنا الثاني في الرابع، وأخذنا جذر ما بلغ، كان ذلك الجذرُ مثلَ الثالث.
فإن كان الأول مجهولًا، ضربنا الثالث في مثله، وقسمنا المبلغ على الخامس، فما خرج فهو الأول، وكذلك إن ضربنا الثالث في مثله، وقسمنا المبلغ على الخامس، فما خرج فهو الأول، وكذلك إن ضربنا الثالث في مثله وقسمنا مبلغه على الأول [خرج] (١) الخامس، وكذلك إن ضربنا الثالث في مثله وقسمنا المبلغ على الرابع، خرج الثاني.
وإن قسمناه على الثاني خرج الرابع.
وعلى هذا فقس.
٧٣٠٣ - واعلم أن أم الطرق المُخرِجة [للمجاهيل] (٢) الجبرُ، وما عداه فقبضةٌ منه، وكل مسألة تطرّق إليها تعادلٌ على الإفراد من غير اقتران، فسلِّط الجبر عليها، وأخرج المقصود منها، ومستنده التناسب الذي ذكرناه. ومن اطلع على سرّ النسبة، لم يحتج إلى الجبر، وإنما يتأتى النفوذ في النسبة بطول المرون والدُّرْبة، والجبرُ من
_________________
(١) في الأصل: فخرج.
(٢) في الأصل: " بالمجاهيل ".
[ ١١ / ٥٧ ]
النسبة كعلم العروض (١) مع الذوق، فمن تطيعت (٢) له النسبة في مجاريها، أغنته عما عداها، ومن تبلّد فيها، اتخذ مدارج الجبر ذريعة إليها، وإن نزّل المسألة واقتَرنت فيها المعادلات، فلا يُتصور إجراء المسألة إلى المسائل الثلاث المقترنة إلا بالنسبة، وهو أن يعرف تناسب نقصانين أو زيادتين، فيقول: نقصان كذا من كذا كنقصان كذا من كذا، وزيادة كذا على كذا كزيادة كذا على كذا، ثم لا بد في معظم المقترنات من الضرب بعد تحصيل النسبة، ويقع التردد بين أربعة متقابلات، فيضرب الجزء من أحد الجانبين في الكل من الجانب الثاني، ويفعل مثلَ ذلك في الطرف الآخر، ثم يأخذ [في] (٣) الجبر والمقابلة، فيقع لا محالة في أحد الطرفين نوعان، وفي الطرف الثاني نوع واحد، ثم يجري على المراسم التي ذكرناها، وقد ينغلق الجواب فلا يتأتى فتحه؛ فإنك قد تحتاج إلى إخراج جذر، فتلقى ما يخرج جذره أصمّ، فلا يتبقَّى طريقٌ في فتح الجواب. وأقصى ما نقدر عليه أن نقول: ننقُص من كذا جذرَ كذا، ولا يتأتى منك البَوحُ به.
فهذا منتهى القول في غوامض حساب الكتاب.
والآن نعود بتوفيق الله تعالى إلى ترتيب المختصر إن شاء الله ﷿، فقد يشتمل بعضُ فصول (السواد) (٤) على ما يخرج إلى طرفٍ من [الحساب] (٥) هينِ المأخذ، سهلِ المُدرك مستندٍ إلى حساب الفرائض وتصحح الكسور والضرب والقسمة. ومن أحكم ما قدمناه، استقلَّ بإخراج ما ينيبه (٦). والله الموفق للصواب.
_________________
(١) يريد أن يقول: إن صاحب الذوق الشعري، لا يحتاج إلى علم العروض ليخرج شعره موزونًا، فكذلك النسبة والجبر.
(٢) في الأصل: "يطيعه" وهو تصحيف جعل تاء المضارعة ياء، والتاء المفتوحة هاءَ. والمعنى: فمن لانَتْ له النسبة في مواضعها أغنته عما عداها.
(٣) في الأصل: مِن.
(٤) السواد: نذكر بما قلناه في تفسيره من قبل. وأنه يعني به مختصر المزني، وهذا المعنى لم تورده المعاجم المعروفة، فيما وصلنا إليه.
(٥) في الأصل: أكساب.
(٦) الفعل (ناب) واوي ويائي.
[ ١١ / ٥٨ ]
فصل
قال الشافعي ﵁: " ولو قال: ضعف ما يُصيب أحد ولدي، أعطيته مثلَه مرتين إلى آخره " (١).
قد تقدم من (٢) صدر الكتاب القول في معنى الوصية بنصيب أحد الأولاد، أو أحد الورثة، وأوضحنا الفرقَ بين أن يقول: أوصيت لفلان بنصيب ولدي وبين أن يقول: أوصيت لفلان بمثل نصيب ولدي، وبيّنا أن معظم أئمتنا لم يفصل بين اللفظين، وإنما فصل بينهما مالك، وذكرنا [مذهبًا] (٣) شاذًا عن بعض المتأخرين لم نعتدّ به مذهبًا، وهذا الفصل يشتمل على بيان الوصية بالضعف.
فإذا كان له ابنان، فقال: أوصيتُ لفلان بمثل نصيب أحدهما، زدنا على فريضة الميراث سهمًا، وقسمنا المال بين الموصَى له وبين الابنين أثلاثًا.
فلو قال: أوصيت لفلان بضعف نصيب أحد ابني، قدّرنا للوصية سهمين، ولكل ابن سهمًا، إن أجازا ما زاد على الثلث، وكان معنى الضعف المثلين، وكأنه أوصى [بمثلي] (٤) نصيب أحد الابنين، وهذا ظاهر.
ولو أوصى بضعفي نصيب أحد ولديه، قال الشافعي: للموصى له ثلاثة أمثال نصيب الولد، فأثبت الضعف الأول مثلين، ولم يثبت لمكان الضعف الثاني إلا مثلًا.
وقال على هذا القياس: لو أوصى لإنسان بثلاثة أضعاف النصيب، كانت الوصية بأربعة أمثال النصيب، ولو أوصى بأربعة أضعاف النصيب، كانت وصيةً بخمسة أمثال النصيب، فأثبت [مثلين] (٥)، [للضعف الأول] (٦)، وجعل أعداد الأضعاف بعده
_________________
(١) ر. المختصر: ٣/ ١٦٠. وعبارة الشافعي غير مقروءة تمامًا في الأصل.
(٢) كذا، وهي بمعنى (في) كما قال ابن هشام في (المغني).
(٣) في الأصل: مذهبها.
(٤) في الأصل: مثل.
(٥) في الأصل: مثلا.
(٦) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها.
[ ١١ / ٥٩ ]
أمثالًا، وهذا لم أحط به، ولم أعقل معناه، وقد [تلقيتُه] (١)، وهو ﵁ [منفرد] (٢) بمذهبه فيه.
قال الأستاذ أبو منصور: القياس أن يثبت للضعف الواحد مثلين ويثبت لكل ضعف مثلين؛ فإنه إذا ثبت أن الضعف مثلان، فالضعفان مثلان مرتين، وحكى الأستاذ أن الموصي لو قال: ضعفوا لفلان ضعفَ نصيب أحد ولدي، فالضعفان أربعة أمثال بلا خلاف، وإنما قال الشافعي ما قال: إذا قال الموصي: أوصيت لفلان بضعفي نصيب [ولدي] (٣) أو أضعافِه. فإذا صرح بتضعيف [الضعف] (٤)، كان كلُّ ضعفٍ مثلين.
وهذا الذي قاله سديد، لا يجوز غيرُه.
٧٣٠٤ - [وإطلاق] (٥) الشافعي لفظه قد [يحوج] (٦) المبتدىء إلى التأول، والشافعي ﵁ أطلقها للبيان والتمثيل، وذلك أنه قال: إذا أوصى، وقال أوصيت لفلان بضعفي ما يصيب أحد ولدِي، فله ثلاثة أمثال ما لأحد أولاده؛ فإن كان نصيب أحدهم [درهمًا] (٧)، فله ثلاثة، وإن كان نصيب الولد الذي عينه مائة أعطيته، ثَلاثَمائة، ولم يُرد ﵁ أن حصة أحد البنين إن كان مائة درهم، زدنا للوصية ثَلاثمائة؛ لأن هذا يوجب أن يكون كل [الزحام] (٨) داخلًا على الورثة دون الوصية، وليس كذلك، بل [العول] (٩) يدخل عليهم كلِّهم، والذي أطلقه الشافعي عبارةٌ عن
_________________
(١) في الأصل: (ـلقـ ـه) هكذا بدون نقط الأول والرابع.
(٢) في الأصل: فتفرد.
(٣) في الأصل: الذي.
(٤) في الأصل: الضعيف.
(٥) في الأصل: وأطلق.
(٦) في الأصل: "يخرج".
(٧) عبارة الأصل: فإن كان نصيب منهما، فله ثلاثة.
(٨) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل: (انظر صورتها).
(٩) في الأصل: القول.
[ ١١ / ٦٠ ]
السهام: أي إن كان نصيبُ أحدهم مائةَ سهم، زدنا للموصى له ثَلاثمَائة سهم، وقسمنا المال على ذلك، فهذا هو المراد.
فصل
قال: "ولو قال: أوصيت لفلان بنصيب أو حظ أو قليل أو كثير إلى آخره" (١).
٧٣٠٥ - إذا قال: أوصيت لفلانٍ بسهمٍ، أو نصيبٍ، أو شيءٍ، فهذه الألفاظ كلّها مبهمةٌ، والرجوع في تفسيرها إلى الموصي.
فإن مات قبل أن نتبين، فالرجوع بعد موته إلى ورثته. ثم مذهب الشافعي أنه لو فسَّر هذه الألفاظ مَنْ إليه التفسير بأقلِّ القليل، قُبل، وعلةُ المذهب أن هذه الألفاظ تضاف إلى أشياء مختلفة المبالغ، فسهمٌ من العشرة ينتظم إطلاقه، كما ينتظم إطلاقه من ألف، فإذا كان كذلك، ولا منتهى للمضاف إليه، فلا تقدير لهذه الألفاظ.
وأبو حنيفة (٢) وافقنا في جميع هذه الألفاظ، خلا السهم؛ فإنه حمل مطلَقَه على السدس، وهذه الألفاظ في الوصايا بمثابتها إذا استعملت في الأقارير غيرَ أن الأقارير أخبارٌ، والإيصاء إنشاءُ عطية يتنجز بالموت، على الشرائط المرتبة في الوصايا.
٧٣٠٦ - وأورد الأستاذ أبو منصور ألفاظًا في بعضها غموض وإشكال على ما يأتي الشرح عليها، إن شاء الله ﷿.
[فمما] (٣) ذكره أن الموصي لو قال: أوصيت لفلان بثلث مالي إلا شيئًا، قال: هو وصية بنصف الثلث وزيادة؛ فان المستحَق لو كان أكثر من هذا، لكان يقول: أوصيت لفلان بشيء أو بأقلَّ من نصف الثلث، [فلما] (٤) ذكر الثلث والشيء، [بان] (٥)
_________________
(١) ر. المختصر: ٣/ ١٦٠. وعبارته: " لفلان نصيب أو حظ أو قليل أو كثير إلخ ".
(٢) لر. مختصر اختلاف العلماء: ٥/ ٢٥، مسألة: ٢١٦٥.
(٣) في الأصل: فهما.
(٤) في الأصل: فيما.
(٥) زيادة من المحقق.
[ ١١ / ٦١ ]
أنها تستعمل مستثنىً، إذا كان الباقي أكثرَ من النصف.
وهذا لم أره لأئمة المذهب في كتبهم، ولم أسمعه ممن تلقيتُ منه، والذي يقتضيه المذهب عندي على قطعٍ، أنه لو فسَّر ما يبقى من الثلث بعد الاستثناء بأقل القليل، قُبل منه؛ فإن لفظَ الشيء مبهمٌ صالحٌ للقليل والكثير، واستثناءُ المعظم غيرُ ممتنع؛ فإنه لو قال: أوصيت لفلان بعشرةٍ إلا تسعةً، كان الموصى به درهمًا، [ولو] (١) أقرّ كذلك، صح استثناؤه؛ فاللفظ المطلق في الوصية والإقرار محمولٌ على الأقل.
فإن اتبع متبعٌ العرفَ، لم يستقم له هذا على قياس الشافعي ﵁، مع مصيره إلى أن الإقرار بالمال العظيم يجوز أن يحمل على الحبة والقيراط، فما دونهما.
٧٣٠٧ - وقد رأيت لصاحب التقريب مسألةً حكاها في كتابه من (٢) جواب الشافعي مسائلَ، وذلك أنه قال: قيل للشافعي: إذا أوصى رجل لرجل بأقلَّ من مائة دينار، فالموصى به كم؛ فقال الشافعي -فيما حكاه عنه- الموصى به تسعةٌ وتسعون دينارًا.
وهذا مما لا أحيط به، ولست أدري مأخذه من أصل الشافعي، ولا اغترار بأن يقول قائل: ذكر المائةَ فيُلزمها ونطرح لقوله: أقلّ من مائةٍ دينارًا واحدًا؛ لأنه ذكر الدنانير، فأقلُّ محطوطٍ مع لزوم الدنانير دينارٌ.
والذي يقتضيه قياس الشافعي القطعُ بأنه موصٍ بأقلّ ما يتموّل؛ فإنه يجوز أن يقال: القيراط [أقلُّ] (٣) من مائة دينار، ولا يعارض هذا إلا قولُ القائل: هذا غيرُ مستعمل في العرف؛ فقد أوضحنا أن العرف لا مبالاة به [في] (٤) هذا المقام. هذا هو الذي [يجب] (٥) القطع به.
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) مرادفة لـ (عن).
(٣) زيادة من المحقق. ومعنى العبارة: أن من قال: أوصيت بأقلَّ من مائة، يجوز أن يحمل قوله على الوصية بقيراطٍ، فالقيراط يجوز أن يطلق عليه أنه أقلُّ من مائة دينار.
(٤) في الأصل: من.
(٥) في الأصل: معنى القطع به.
[ ١١ / ٦٢ ]
ويتطرق إلى وضع الكلام فسادٌ آخر، وهو حمل الموصى به على ما يقل عن مائة وينحط عنها بقيراط؛ إذ [هو] (١) أقلّ [من مائة] (٢)، والمصير إلى حط الدينار تحكُّمٌ لا أصل له.
٧٣٠٨ - وفيما ذكره الأستاذ أنه لو قال: أوصيت لفلان بثلث مالي إلا كَسْرًا أو إلا شيئًا كثيرًا، وأراد حمل ذلك على ما يزيد على نصف الثلث، جاز؛ لذكره الكثير، ثم لا وقوف بعد مجاوزة النصف في الاستثناء، ولا وجه إلا تجويزُ حمل الموصى [به] (٣) على أقل ما يتمول، وهذا جارٍ على القياس لا نزاع فيه.
وقال: لو قال: أوصيت لفلان بأكثرِ مالي، فالوصية محمولة على ما يزيد على شَطر المال بأقل القليل؛ فإن الأكثر يَقتضي الزيادة على النصف لا محالة، ثم الزائد على الثلث موقوف على الإجازة.
وقال: لو قال: أوصيت لفلان بأكثرِ مالي، وبمثل نصفه، كان ذلك محمولًا على الوصية بثلاثة أرباعٍ وزيادة، وإن قلّ قدرُها. وإذا ثبت حملُ الأكثر على ما يزيد على النصف، فلا شك أن الجمع بينه وبين النصف يقتضي ما ذكره.
ولو قال: أوصيت لفلان بأكثرَ من مالي، فهذه وصية منه بجملة المال، ووصية بما يزيد عليه، ووصيته في الزائد على ماله ملغاة، فيبقى الوصية بالمال.
ولو قال: لفلان علي أكثر من ألف درهم، فيكون مقرًا بألف وزيادة على هذا الموجب، وليس لقائلٍ أن يقول: إذا كنا نحمل المالَ العظيم في الإقرار على أقل القليل، ولا نُثبت بسبب الوصف بالعظم مزيدًا، فيجب أن [يكون] (٤) الوصف بالكثرة بمثابة الوصف [بالعظم] (٥)؛ فإن الوصف بالكثرة يعرض لتزايد القدر، وذكر العظيم مشعر بعظم المرتبة، كما تقدم تقريره في كتاب الأقارير.
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) في الأصل: منه.
(٣) في الأصل: له.
(٤) في الأصل: يكبر.
(٥) في الأصل: العظيم.
[ ١١ / ٦٣ ]
وهذا وإن كان [لائحًا] (١) فقد يعترض عليه تجويز حمل الكثرة على العِظم في المرتبة، ولكن لا يعوّل على هذا الذي يخطر، فالأصل ما ذكرناه.
فإن قيل: لو قال: لفلان عليَّ مال كثير، فالمقر به كم؟ قلنا: هو كقوله: لفلان عليّ مال عظيم أو كثير؛ إذ لا ضبط للكثير، وليس كما لو أضاف [الكثرة] (٢) إلى مقدار، فيحمل على الزيادة عليه، مثل أن يقول: لفلان علي أكثر من ألف درهم، وهذا يجر [اختباطًا] (٣) في الفكر. ولو قال: لفلان عليّ أعظمُ من ألف، فالوجه القطع بجواز حمل هذا على أقل القليل؛ فإن العظم ليس ناصًا على التعرض للمقدار والتفاوت به.
فهذا ما وجدناه وألفيناه مَعْرِضًا لنظر الفطن، فليتأمله المتأمل مستعينًا بالله جل وعز.
فصل
قال الشافعي ﵁: " ولو أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بربع ماله إلى آخره " (٤).
٧٣٠٩ - مضمون هذا الفصل يتعلق بثلاثة أشياء: أحدها - الوصايا بأجزاء بحيث لا تزيد كل وصية على ثلث المال.
والآخر - بيان الوصايا بأجزاء، وبعضها يزيد على الثلث. وهذان النوعان منه إذا لم تزد الوصايا على أجزاء المال.
ومن متضمنات الفصل وهو الثالث - ذكر الوصايا الزائدة على مقدار المال.
فأما إذا لم تزد الوصايا على المال، ولم تزد واحدةٌ منها على الثلث، ولكنها بجملتها زائدة على الثلث، فالوجه أن نذكر في مفتتح الكلام إجازةَ الوصايا بجملتها من
_________________
(١) في الأصل: لائمًا.
(٢) في الأصل: الكثيرة.
(٣) في الأصل: احتياطًا.
(٤) ر. المختصر: ٣/ ٦٠.
[ ١١ / ٦٤ ]
جملة الورثة، ثم نذكر ردّ الزائد من جميعها على الثلث من جملة الورثة، ثم نخوض بعد ذلك في رد البعض للبعض مع إجازة البعض، والقول في التبعيض ينقسم أقسامًا، سنشرحها إذا انتهينا إليها، إن شاء الله ﷿.
فإن أجازوا الوصايا كلَّها، فالعمل (١) [فيها] (٢) على ما تقدم في صدر الكتاب.
٧٣١٠ - وهذا الذي ابتدأنا ينقسم إلى ما يستغرق المال، وإلى ما ينقص عن الاستغراق، ويزيد على الثلث، فإن استغرق الوصايا المالَ، وقد أجيزت، فليس على الحاسب إلا أن يطلب مخرج أجزاء الوصايا، ويقيم سهامها.
وإن قصُرت أجزاء الوصايا عن استغراق المال، فالوجه -وقد أجاز الورثة- أن نطلب مخرج أجزاء الوصايا، ونقيم سهامَ فريضة الورثة، ونسلِّم إلى الموصى لهم وصاياهم، ثم ننظر، فإن انقسم ما فضل من فريضة الوصايا على فريضة الميراث، قسمناه، واكتفينا به، وإن انكسر، نُظر، فإن لم يكن بين ما فضل من فريضة الوصايا، وبين فريضة المواريث موافقة، ضربنا مخرج الوصية في سهام الفريضة، أو سهام الفريضة في سهام الوصية، وصحت القسمة من هذا المبلغ لا محالة.
فإن وافقت (٣) البقية سهام الميراث بجزء، أخذنا جزء الموافقة من سهام الميراث، وضربناه في مخرج الوصايا، وصحت القسمة.
٧٣١١ - وإن لم يُجز الورثة ما زاد على الثلث، وردّوا بأجمعهم مقدارَ الزيادة من
_________________
(١) العمل: يقصد به الحساب.
(٢) في الأصل: منها.
(٣) مثال الأرقام التي لا توافق بينها: ٢، ٥، ٧، ٩ إلخ وضابطها: كل رقمين لا يوجد بينهما رقم يقبلان القسمة عليه بدون باقٍ، غير الواحد الصحيح. فالخمسة والسبعة لا يقسمان معًا على ٢، ولا على ٣ وهكذا. أما الأرقام المتوافقة فمثالها، ٤ مع ٦، ٨ مع ١٢، فيوجد بين كل رقمين رقم آخر يقبلان القسمة عليه، وهو (٢)، فماذا ضربت ما خرج من قسمة أحدهما على (٢)، ردّ الرقم الذي تخرج منه الأسهم بدون باقٍ، مثل: ٦/ ٢ ٣ و٣ × ٤ = ١٢، والعكس صحيح، والمردود في الحالين (١٢).
[ ١١ / ٦٥ ]
جميع الوصايا ردًّا شائعًا، فالوجه أن نقسم الثلث بين أهل الوصايا، على نسب أقدار وصاياهم لو أجيزت، وأصل الحساب حينئذ أن نقيم سهام الميراث، ثم نطلب عددًا يخرج منه أجزاء الوصية، ثم نجمع أجزاء الوصية من ذلك العدد ونسميها سهام الوصية، ثم نأخذ ثُلثَه أبدًا للاحتياج إلى الثلث والثلثين، ونقسم سهمًا من الثلاثة على سهام الوصية، وسهمين منها على سهام الميراث، فتكون سهام الوصية في المعنى [كصنف] (١) انكسر عليهم سهمٌ، وكذلك تكون سهام الميراث كصنفٍ آخر انكسر عليهم سهمان، فان كان السهمان يوافقان سهام الميراث، بأن تكون سهام الميراث [نصفًا -ولا] (٢) يتصور الوَفْق مع الاثنين إلا بهذا الجزء- ضربنا وفق سهام الميراث في سهام الوصية، فما بلغ فاضرب مبلغه في ثلاثة، وتصح القسمتان من هذا المبلغ.
وإن لم يكن بين السهمين وبين سهام الفريضة موافقة، فإن لم يكن لسهام الميراث نصف، ضربت جميع سهام الفريضة -يعني الميراث- في سهام الوصية، فما بلغ ضربته في ثلاثة، فما بلغ فمنه تصح القسمة.
فإذا أردت -وقد فرغت من الضرب- أن تُبيّن ما يثبت لكل واحد من الموصى لهم، أخذت العدَدَ الذي ضربته في ثلاثة، فقسمته على سهام الوصية، فما خرج نصيبًا للواحد فهذا أصل الضرب فيه نصيب كل واحد من سهام الوصية، فما بلغ فهو نصيبه.
فإن أردت أن تبيّن ما لكل واحدٍ من الورثة، أخذت العددَ الذي ضربته في ثلاثة، فضاعفته أبدًا لمكان الثلثين، وانحصار الوصايا في الثلث، فما بلغ قسمته على سهام الورثة، فما خرج [نصيبًا للسهم] (٣)، فهو أصلٌ نضرب فيه نصيبَ كل واحد من الورثة، فما بلغ، فهو نصيبه (٤).
_________________
(١) كذا قدرناها على ضوء السياق، فهي غير مقروءة في الأصل.
(٢) في الأصل: تكون سهام الميراث نصف أو لا يتصور إلخ. والمثبت تقدير منا على ضوء السياق.
(٣) في الأصل: نصيب السهم.
(٤) سيظهر هذا بوضوح في الصفحات التالية عند ذكر الأمثلة.
[ ١١ / ٦٦ ]
وهذا الذي ذكرناه في تعيين أقدار أنصباء الورثة هو الذي سميناه في الفرائض طريقَ العطاء، هذا الذي ذكرناه هو الأصل في الحساب.
وقد أجرى الأستاذ طرقًا مقتضبة من هذا الأصل، لو وصفناها وصفًا كليًا، لم تسلم عن [إبطالٍ] (١) أو إبهام، فرأينا تأخير ذكرها إلى الأمثلة، وعندها يتضح مجموع الكلام.
٧٣١٢ - مثال: ميت خلَّف ثلاثةَ بنين، وأوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بربع ماله، فإن أجاز الورثةُ الوصيتين، فسهام الورثة ثلاثة، ومخرج الوصية اثنا عشر، نُسقط منها الوصيتين، فهما سبعة، فالباقي خمسة لا ينقسم على سهام الورثة، ولا يوافقها، فنضرب سهام الورثة في مخرج الوصية، فتبلغ ستةً وثلاثين، منها تصح القسمة: كان للموصى له بالثلث أربعة، وهي الآن مضروبة في ثلاثة يكون له اثنا عشر، وكان للموصى له بالربع ثلاثة، وهي مضروبة في ثلاثة، فالمبلغ تسعة، وقد ذهب بالوصيتين إحدى وعشرون سهمًا، يبقى خمسةَ عشرَ سهمًا بين ثلاثة بنين، كان لكل واحد منهم سهم، وهو الآن مضروب في خمسة (٢).
فإن لم يجيزوا ما زاد على الثلث، فسهام الوصية ثلاثة، وتخرج الوصية [من] (٣) اثني عشر، نجمع الوصيتين منها فتكون سبعة، فنسميها سهام الوصية، ثم نأخذ ثلاثة، ونقسم منها سهمًا واحدًا على سهام الوصية، فهي هذه السبعة، فلا تصح
_________________
(١) في الأصل: إبطاله.
(٢) صورة المسألة بالأرقام: . . . . . . . . . . موصى له موصى له ٣ أبناء وأجاز الورثة . . . . . . . . . . . . ١/ ٣ ١/ ٤ الباقي مخرج الوصايا ١٢ ٤ ٣ ٥ تنكسر أسهم الورثة على عدد الرؤوس . . . . . . . . ٣٦ ١٢ ٩ ١٥ فنضرب عدد الرؤوس من مخرج الوصايا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لكل ابن ٥
(٣) زيادة من المحقق.
[ ١١ / ٦٧ ]
ولا توافق، ونقسم منها سهمين على سهام الورثة، وهي ثلاثة، فلا تصح ولا توافق، فنضرب سهام الورثة في سهام الوصية، فتبلغ أحدًا وعشرين، فنضربها في الثلاثة التي هي الأصل، فتبلغ ثلاثة وستين (١)، منها تصح القسمة، فإذا أردنا أن نعرف نصيب كل موصىً له، أخذنا العدد الذي ضربناه في ثلاثة، وهو أحدٌ وعشرون، فقسمناه على سهام الوصية، وهي سبعة، يخرج ثلاثة، فضربنا كلّ وصية فيها، وصاحب الثلث سهامه أربعة من الأصل، فنضربها في هذه الثلاثة، فتبلغ اثني عشر، فهو نصيبه، وضربنا نصيب الموصى له بالربع من سهام الوصية، وهو ثلاثة في هذه الثلاثة الخارجة من القسمة، فبلغ تسعة، فهي نصيبه.
وإن أردنا أن نبيّن حصة كل وارث أضعفنا العدد المضروب في ثلاثة، وهو أحدٌ وعشرون، فبلغ اثنين وأربعين، فقسمناها على سهام الورثة، وهي ثلاثة، خرج أربعةَ عشرَ، فهي الأصل الذي نضرب فيه نصيب كل واحد من الورثة، ولكل ابن سهم، وهو مضروب في أربعةَ عشرَ، والمردود أربعةَ عشرَ، فهو حصة كل ابن.
هذا مسلك الكلام على الأصل الذي إليه الرجوع وبه الامتحان.
٧٣١٣ - صورة أخرى: إن ترك ثلاثةَ بنين وأوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بسدسه. فإن أجاز الورثة، فسهام الورثة ثلاثة ومخرج الوصية ستة، يسقط منها ثلثها وسدسها بالوصية، فيبقى ثلاثة منقسمة على سهام الورثة.
_________________
(١) صورة المسألة بالأرقام: موصى له موصى له ٣ أبناء (ولم يجز الورثة) ١/ ٣ ١/ ٤ الباقي ١٢ ٤ ٣ ٥ نرد المسألة إلى (٣) لنخرج الثلث والثلثين ٣ ١ ٢ لا يوجد توافق في الصنفين. فتضرب سهام ٦٣ ٢١ ٤٢ الورثة (٣) × (٧) التي هي سهام الوصية ١٢ ٩ ١٤ - ١٤ - ١٤ فيخرج ٢١ فنضربها في الأصل ٣ × ٢١ = ٦٣ ومنها يصح إخراج كل الأنصباء.
[ ١١ / ٦٨ ]
وإن لم يجيزوا، أقمنا سهام الفريضة، وهي ثلاثة، ونأخذ سهام الوصيتين من ستة، فنجمع ثلثها وسدسها، فيكون ثلاثة، فهي سهام الوصية، ثم نأخذ ثلاثة، فنقسم سَهْمًا منها على سهام الوصية، فلا يصحّ ولا يوافق، ونقسم سهمين منها على الورثة، فلا تصح ولا توافق، ولا نحتاج أن نضرب سهام الورثة في سهام الوصية؛ لأنهما متماثلتان، فاكتفينا بإحداهما وضربناها في الثلاثة التي جعلناها أصلًا للوصية والميراث [جميعًا] (١) فبلغ تسعة، ومنها تصح القسمة: ثلثها ثلاثة [للموصى لهما] (٢): لصاحب الثلث سهمان، ولصاحب السدس سهم، والباقي ستة للورثة: لكل واحد منهم سهمان.
٧٣١٤ - فإن ترك ثلاثةَ بنين وأوصى لرجل بربع ماله ولآخر بخُمس ماله؛ فإن أجاز الورثة، فسهام الورثة ثلاثة، ومخرج الوصية عشرون، فنسقط منها الوصية وهي تسعة، والباقي أحدَ عشرَ لا ينقسم على سهام الورثة، ولا يوافقها، فنضرب سهام الورثة في مخرج الوصية، وهو عشرون، فيبلغ ستين، فمنها تصح القسمة، ولا حاجة إلى اعتبار السهام الثلاثة؛ فإن الوصايا زائدة على الثلث وقد أجازها الورثة، فلا حاجة إلى نسبة الثلث والثلثين. ثم كان للموصى له بالربع خمسة أسهم من عشرين، فنضربها في سهام الورثة وهي ثلاثة، فيبلغ نصيبه خمسةَ عشرَ، وكان للموصى له بالربع أربعة مضروبة في ثلاثة يكون اثني عشر. هذا طريق العطاء في الإجازة؛ لأنه يتضعف كل قسط بضرب سهام الورثة في العشرين، وذهب بالوصيتين سبعةٌ وعشرون، وبقي ثلاثةٌ وثلاثون، وقد كان لكل ابن في سهام الفريضة سهم، فاضربه فيما بقي من العشرين، وهو أحدَ عشرَ، فلكل ابن أحد عشر سهمًا.
وإن لم يجيزوا، فسهام الوصية كما ذكرنا تسعة، وسهام الورثة ثلاثة، ثم نعمد إلى ثلاثة للاحتياج إلى نسبة الثلث والثلثين، فلا ينقسم سهمٌ على السبعة، ولا سهمان
_________________
(١) في الأصل: جمعًا.
(٢) في الأصل: من الموصى لهما.
[ ١١ / ٦٩ ]
على الثلاثة، والثلاثة داخلة في التسعة، فنضرب التسعة في ثلاثة، فيرد سبعة وعشرين [نميز] (١) ثلثها تسعة: للموصى له بالربع خمسة من تسعة، وللموصى له [بالخمس] (٢) أربعة، والباقي وهو ثمانيةَ عشرَ بين ثلاثة بنين: لكل واحد منهم ستة.
[فإن] (٣) ترك ثلاثة بنين، وأوصى لرجل. بربع ماله، ولآخر بخُمسه، ولآخر بسدسه، فإن أجاز الورثة، فسهام الفريضة ثلاثة، ونطلب [عددًا تخرج] (٤) منه أجزاء الوصية وهو ستون، فنأخذ منها أجزاء الوصية، ومجموعها سبعةٌ وثلاثون، والباقي منها ثلاثة وعشرون، ولا تصح على سهام الفريضة، ولا توافقها، فنضرب سهام الفريضة في مخرج الوصية، فتبلغ مائة وثمانين، فمنها تصح المسألة، ثم نقول: كان للموصى له بالربع خمسةَ عشرَ، نضربها في سهام الورثة، فيكون له خمسة وأربعون، وكان للموصى له بالخُمس اثنا عشر، نضربها في ثلاثة، [فتردّ] (٥) ستةً وثلاثين، وكان للموصى له بالسدس عشرة، نضربها في ثلاثة، فيكون له ثلاثون. وقد ذهب مائةٌ وأحدَ عشرَ بالوصايا، وبقي من المال تسعة وستون للورثة، وقد كان لكل واحد منهم سهم، وهو مضروب في ثلاثة وعشرين الباقية من مخرج الوصية بعد إسقاط الوصايا، فلكل واحد منهم ثلاثة وعشرون.
فإن لم يجيزوا، فأجزاء الوصية سبعةٌ وثلاثون، كما قد ذكرنا، وأجزاء الميراث ثلاثة، فالوجه ما ذكرناه من قسمة ثلاثة على المبلغين، فنقسم [سهمًا] (٦) على سهام الوصايا، فلا ينقسم ولا يوافق، وكذلك القول في السهمين وسهام الورثة، وليس بين الثلاثة [: سهام الورثة وسهام الوصية] (٧) وهي السبعة والثلاثون موافقة، فنضرب ثلاثة في سبعة وثلاثين، فتبلغ مائة وأحدَ عشرَ، ثم نضرب هذا المبلغَ في ثلاثة التي
_________________
(١) في الأصل: نميزه.
(٢) في الأصل: بالخمسة.
(٣) في الأصل: بأن.
(٤) في الأصل: عدد الجرح.
(٥) مزيدة من المحقق.
(٦) في الأصل: بينهما.
(٧) زيادة من المحقق.
[ ١١ / ٧٠ ]
بها تعديل الثلث والثلثين، فيبلغ ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين، فمنها تصح القسمة، ولا حاجة إلى الامتحان (١).
هذا فيه إذا زادت الوصايا على الثلث، فأجازها الورثة أو [ردّوها] (٢)، ولم يكن في آحاد الوصايا ما تزيد على الثلث.
٧٣١٥ - فإن كان في آحاد الوصايا ما يزيد على الثلث، مثل أن يوصى بنصفٍ [وثلثٍ] (٣)، فالنصف زائد على الثلث، فمذهب الشافعي ﵁ أن سبيل تخريج هذا النوع من المسائل كسبيل تخريج ما تقدم، فنفرض الإجازة من الورثة، ونجري قياسَ حساب الإجازة، ثم نفرض الردّ، ونقسم الثلث بين أهل الوصايا على النسبة التي اقتسموا [بها] (٤) ما نالهم من المال عند الإجازة.
وأبو حنيفة (٥) يقول: إذا ردّ الورثة، فالموصى له بالنصف لا يضرب إلا بالثلث، وإنما يتفاوت أصحاب الوصايا إذا كانت أجزاء وصاياهم متفاوتة بالثلث [فما] (٦) دونه، ولم نُعد حساب هذا القسم لمّا وجدناه على الطَّرْز الأول من غير تفاوت.
هذا كله إذا أجاز الورثة جميعَ الوصايا، أو ردوا بأجمعهم ما زاد على الثلث.
_________________
(١) نضع صورة هذه المسألة بالأرقام مثالًا آخر للإيضاح: . . . . . . . .٣ أبناء موصى له موصى له موصى له لم يجز الورثة ولذا نردّ مخرج الوصية ١/ ٤ ١/ ٥ ١/ ٦ المسألة إلى (٣) لنخرج من ٦٠ ٢٣ ١٥ ١٢ ١٠ الثلث والثلثين. ٣ ٢ ١ نضرب سهام الورثة ٣ ٣٣٣ ٢٢٢ ١١١ في ٣٧ سهام الوصية = ٧٤ - ٧٤ - ٧٤ ٤٥ - ٣٦ - ٣٠ ٣ ×٣٧ - ١١١ ثم نضرب هذا في ٣ = ٣ × ١١١ = ٣٣٣ ومنها تصح القسمة وبهذا ظهر نصيب كل وارث.
(٢) في الأصل: أو زادوها.
(٣) في الأصل: وثلثه.
(٤) زيادة من المحقق.
(٥) ر. حاشية ابن عابدين: ٥/ ٤٢٨.
(٦) في الأصل: فيما.
[ ١١ / ٧١ ]
٧٣١٦ - فأما إن أجاز [البعضُ] (١) بعض الوصايا، ورد البعض، أو أجاز بعضهم جميعَ الوصايا، أو أجاز بعضهم بعضَ الوصايا، وأجاز غيره غير تلك [الوصايا] (٢)، فالقياس فيه أن نصحح المسألتين إحداهما على تقدير الإجازة من الجميع للوصايا كلها، والثانية على تقدير الرد من الجميع، ثم ننظر إلى المسألتين. فإن كانتا متباينتين، ضربنا إحداهما في الأخرى، وإن كانتا متوافقتين، ضربنا وَفْق إحداهما في جميع الأخرى، فما بلغ فمنه تصح القسمة.
وإن كانتا متداخلتين، صحت القسمة من أكثرهما، ولا يتصور أن يكونا متماثلتين.
ثم كيفية القسمة على تقدير الإجازة والرد تنكشف [مقترنة] (٣) بضرب الأمثلة.
٧٣١٧ - مثال: ثلاثة بنين، وقد أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر [بخُمسي] (٤) ماله. فإن أجازت الورثة، فسهام الميراث ثلاثة، ومخرج الوصية خمسةَ عشرَ، فنلقي ثلثَها وخمسها، وذلك أحدَ عشرَ، والباقي أربعة، لا يصح على سهام الميراث، ولا يوافق، فنضرب سهامَ الفريضة في مخرج الوصية، فبلغ خمسةً وأربعين، وكان للموصى له بالثلث خمسة مضروبة في ثلاثة، فله خمسة عشر، وكان للموصى له بالخُمسين ستة، فهي له مضروبة في ثلاثة تكون ثمانيةَ عشرَ، وقد ذهب بالوصيتين ثلاثة وثلاثون سهمًا، وبقي منه (٥) اثنا عشر، وكان لكل ابن من سهام الفريضة سهم، مضروب في الأربعة الباقية من مخرج الوصية، فيأخذ كلُّ واحد منهم أربعة من اثني عشر.
وإن لم يجيزوا، فالشافعي ﵁ يقول: سهام الفريضة ثلاثة، ومخرج الوصية خمسةَ عشرَ، وسهام الوصية منها أحد عشر، فإذا جرينا على العمل الذي
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) في الأصل: الوصية.
(٣) في الأصل: مقترنًا.
(٤) في الأصل: بخمس.
(٥) منه: أي الأصل.
[ ١١ / ٧٢ ]
رسمناه، فقد: بلغ العدد تسعة وتسعين، فمنها تصح [القسمة] (١)، وبها يعتدل الثلث والثلثان، هذا في إجازتهم جميعًا للجميع، أو في ردهم جميعًا للزيادة في الجميع.
ونحن نذكر صورًا في رد البعض وإجازة البعض، وإنما ذكرنا ما قدمناه الآن اخر (٢)، ومذهب الشافعي ﵁ على مخالفة مذهب أبي حنيفة رحمة الله عليه.
٧٣١٨ - صورةٌ: رجل أوصى لرجل بالثلث ولآخر بالربع، وخلّف ابنين، فإن [أجازا، فمخرج] (٣) الوصية من اثني عشر، نلقي ربعها وثلثها، وذلك سبعة والباقي خمسة للابنين، لا ينقسم ولا يوافق، فنضرب اثنين في اثني عشر، فيصير أربعة وعشرين، يصح لصاحب الثلث ثمانية ولصاحب الربع ستة، ولكل ابن خمسة.
وإن لم يجيزوا، [فطريق] (٤) العمل في الرد أن نقول: سهام الوصية سبعة، وسهام الورثة اثنان، فنقسم الثلاثة على صنفين، ينكسر سهم على سهام الوصية، ولا يوافق، وينقسم [السهمان] (٥) على سهام الورثة، فيعود الكلام إلى كسرٍ واحد، وهو سبعة، فنضربها في الثلاثة التي بها التعديل، فيرد واحدًا وعشرين، فمنها تصح القسمة.
وإن أجازا لصاحب الثلث جميع وصيته ولم يجيزا الزائد من وصيّة الربع، فالربع ثلاثة أسباع الثلث، ولصاحب الثلث تمام الثلث.
[فطريق] (٦) الكلام في هذه المسألة، وفي المسائل التي تترتب عليها مشتملة على جهات التبعيضات في الرد والإجازة أن يعدّ الإنسان العددَ الأقصى الذي يخرج منه جملة التبعيضات المفروضة أولًا، ثم نعلم أن المسائل تنقسم، فمنها ما لا يصح إلا من العدد الأقصى، ومنها ما يصح دونه، بعدد قريب، وليس من الوجه تخريج المسألة بعددٍ كثيرٍ، مع صحتها بعددٍ دونه.
_________________
(١) في الأصل: القيمة.
(٢) كذا.
(٣) في الأصل: أجاز المخرج.
(٤) في الأصل: بطريق.
(٥) في الأصل: السهام.
(٦) في الأصل: بطريق.
[ ١١ / ٧٣ ]
والعدد الأقصى في هذه المسألة وأمثالها أن ننظر إلى الفريضة الجامعة للوصية والميراث في الرد العام من جميع الورثة في جميع الوصايا، وتلك الفريضة في هذه المسألة أحدٌ وعشرون، وننظر إلى فريضة الإجازة العامة من الجميع في الجميع، وهي أربعة وعشرون في هذه المسألة، فإن كان المبلغان متباينين، ضربنا أحدَهما في الثاني كدأبنا في كَسْرين، فإن كانا متوافقين، ضربنا وَفْق أحدهما في جميع الثاني، فهذا هو [العدد] (١) الأقصى، والمسائل كيف تصرفت في التبعيضات، تخرج منه على الوجوه التي سنذكرها، إن شاء الله.
ولكن إذا جوزنا أن يخرج بعض المسائل بعددٍ أقل من العدد الأقصى، فالوجه أن نتخذ فريضةَ الرد العام معتبرًا ونقول: لو قسم الرد بالفريضة من أحدٍ وعشرين، [لكان] (٢) لكل ابن سبعة وللوصايا سبعة: لصاحب الثلث أربعة منها، ولصاحب الربع ثلاثة.
٧٣١٩ - فإذا أجازا الزائدَ في الوصية بالثلث، ولم يجيزوا الزائد في الوصية بالربع، أقررنا الوصية بالربع على ثلاثة أسباع الثلث، وقد أخذ صاحب الثلث أربعة أسباع الثلث، وله بحكم إجازتها ثلاثة أسباع إلى قيمة الثلث، فنأخذ سُبعًا ونصفًا من كل ابن، فيحصل له ثلثٌ كامل، ولكن يبقى في يد كل ابن خمسةٌ ونصف، فإذا أردنا إزالة الكسر، ضربنا فريضة الرد في مخرج النصف، فردَّ اثنين وأربعين، ثم نعود فنقول: لصاحب الربع ثلاثة أسباع الثلث من هذا المبلغ، فهو ستة، ولصاحب الثلث تمام الثلث لمكان الإجازة، وهو [أربعة عشر] (٣)، فيبقى اثنان وعشرون، لكل ابن أحدَ عشرَ.
٧٣٢٠ - وإن أجاز الابنان لصاحب الربع جميع وصيته، ولم يجيزا لصاحب الثلث، [ما زاد] (٤) على حقه من الثلث، فالرجوع إلى فريضة الرد، وهي أحدٌ وعشرون، فلصاحب الثلث أربعة أسباع الثلث؛ إذ لا إجازة في حقه، ولصاحب الربع
_________________
(١) في الأصل: العدو.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: أربعة.
(٤) في الأصل: فازاد.
[ ١١ / ٧٤ ]
ثلاثة أسباع الثلث من غير حاجة إلى إجازة وله بحق إجازة الابنين تمامُ الربع، وربع أحدٍ وعشرين خمسةٌ وربع؛ وقد أخذ منها ثلاثة، فيبقى سهمان وربع، نأخذ نصفها من كل ابن، وهو سهم وثمن، فيبقى في يد كل ابن خمسة أسهم وسبعة أثمان، فإذا أردنا رفع الكسر، ضربنا فريضة الرد في مخرج (١) الثمن وهو ثمانية، فيرد مائةً وثمانيةً وستين، وهذا هو العدد الأقصى، فإنك إذا ضربت سبعة وهي [الوَفق] (٢) [لفريضة] (٣) الرد في تمام لفريضة الإجازة، [ردّ هذا المبلغ] (٤) [وهو] (٥) مائة وثمانية وستون. فنقول: لصاحب الثلث أربعة أسباع الثلث من هذا المبلغ، وهو اثنان وثلاثون، ولصاحب الربع الربعُ الكامل: اثنان وأربعون، ولكل ابن سبعة وأربعون.
٧٣٢١ - فإن أجاز أحد الابنين الوصيتين جميعًا، ولم يجز الآخر واحدةً [منهما] (٦)، فنرجع إلى فريضة الرد، ونقول: الثلث للوصيتين على سبعة أسهم من غير حاجة إلى فرض إجازة، فإذا أجاز أحدهما، فصاحب الثلث [يأخذ] (٧) من المجيز بعد [أربعة] (٨) الأسباع نصفَ [تتمّة] (٩) الثلث، وهو سهم ونصف، ويأخذ صاحبُ الربع من المجيز نصف تتمّة الربع، وهو سهم وثمن، فيكون الكسر بالنصف والثمن، فنضرب فريضة الرد في مخرج الثمن، فيرد العدد الأقصى [مائة وثمانية وستين] (١٠)،
_________________
(١) هنا عدة سطور مكررة من المسألة السابقة.
(٢) في الأصل: الرفق. والمراد بالوفق العدد الذي يخرج من قسمة أحد الفريضتين على العدد الذي يتوافقان في القسمة عليه، والفريضتان عندنا في هذه المسألة ٢٤ فريضة الإجازة، ٢١ فريضة الرد، وهما يتوافقان في القسمة على ٣، والخارج يسمى الوفق، وإذا ضربت وفق أحدهما في كامل الآخر، كانت النتيجة واحدة ١٦٨ هكذا: ٧×٢٤= ١٦٨، ٨×٢١= ١٦٨.
(٣) في الأصل: في فريضة الرد.
(٤) في الأصل: وهذا المبلغ.
(٥) في الأصل: وهي.
(٦) في الأصل: لها.
(٧) في الأصل: نافذ.
(٨) زيادة من المحقق.
(٩) في الأصل: قيمة.
(١٠) زيادة من المحقق.
[ ١١ / ٧٥ ]
ثم نقول: ندفع إلى الذي أجاز سهامه من فريضة الإجازة، فهي خمسة، فنضربه في ثلث فريضة الرد (١)، يكون خمسة وثلاثين، فندفع إلى الذي لم يجز سهامه من فريضة الرد، وهي سبعة مضروبة في ثلث فريضة الإجازة، فيكون له ستة وخمسون، وهي الثلث، والباقي وهو سبعة وسبعون للموصى لهما، لصاحب الثلث أربعة أسباعها أربعةٌ وأربعون، ولصاحب [الربع] (١) ثلاثة أسباعها.
وإذا عرفت أن الفريضة تصح من المبلغ الأقصى، فالمسلك [الأيسر] (٢) أن نقول: نُثلث هذا المبلغ، ونصرف إلى كل ابن ثلثًا، وهو ستةٌ وخمسون، ونصرف إلى الوصية ثلثًا، ثم نأخذ من المجيز من الابنين ما كان يخصه [لو] (٣) أجاز الابنان جميعًا، وهو نصف تمام الثلث في حق صاحب الثلث، ونصف تمام الربع في حق صاحب الربع، فيبقى في يده خمسةٌ وثلاثون، ولو أجاز صاحبُه، لكان لا يبقى له إلا خمسة وثلاثون.
_________________
(١) تكررت وستتكرر الإحالة إلى فريضة الإجازة وإلى فريضة الرد، فأحببنا أن نضع صورة الفريضتين على هيئة الأرقام أمام الناظرين تسهيلًا وتيسيرًا لتصور المسائل: . . . . . . . . . . . . فريضة الأجازة . . . . . . . . . . . . موصى له بـ ١/ ٣ موصى له بـ ١/ ٤ ابنان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ١/ ٣ ١/ ٤ الباقي تصح المسألة من (١٢) ٤ ٣ ٥ تنكسر الـ ٥ على ٢ تصحيحًا من (٢٤) ٨ ٦ ٥، ٥ فنضربها في ١٢ = ٢٤ فريضة الرد . . . . . . . . . موصى له بـ ١/ ٣ موصى له بـ ١/ ٤ ابنان تصح من (٣) ١ ٢ يقسم الواحد بين الموصى لهما بنسبة ٤: ٣ ولا يتوافقان، فنضرب مجموعهما (٧) في الأصل: ٧ × ٣ = ٢١، ومنه تصح المسألة . . . . . . موصى له ١/ ٣ موصى له ١/ ٤ ابنان ٢١ ٤ ٣ ٧، ٧
(٢) الأيسر: هكذا قرأناها بصعوبة.
(٣) في الأصل: ولو.
[ ١١ / ٧٦ ]
وإذا بان [الغرض] (١) واتضح مسلك التصحيح، فلا حرج على من يغير ويقدر.
وإن شئت قلت: [هذه] (٢) المسألة [تخرج من] (٣) فريضة الإجازة: أربعة وعشرين، فنقسمها بين الاثنين ونقدر كأن لا وصية، فلكل ابن اثنا عشر، فخذ من الذي لم يُجز ثلثَ ما في يده أربعةَ أسهم؛ لأن الثلث جائز (٤) عليه، [و] (٥) هذا القدر في حقه مصروف إلى الوصيتين، فيبقى معه ثمانية، وخذ من الذي أجاز ثلث ما في يده وربع ما في يده؛ فإنه أجاز الوصيتين، وذلك سبعة، فيبقى في يده خمسةُ أسهم.
فيجتمع للموصى لهما أحدَ عشرَ سهمًا، يقسمانها على سبعة أسهم، فلا تصح ولا توافق، فاضرب أصل الفريضة، وهو أربعة وعشرون في سبعة، تكون مائة وثمانية وستين، ثم سبيل تعيين الحصص أن تقول: للذي لم يُجز ثمانيةٌ من أصل الفريضة مضروبة في سبعة، وذلك ستةٌ وخمسون، وللذي أجاز خمسةٌ في سبعة، وذلك خمسةٌ وثلاثون، وكان للموصى لهما أحدَ عشرَ في سبعة، والمردود سبعةٌ وسبعون، أربعةُ أسباعها لصاحب الثلث، وهو أربعة وأربعون، وثلاثة أسباعها لصاحب الربع، وهي ثلاثة وثلاثون.
٧٣٢٢ - فإن أجاز أحدهما لصاحب الثلث، وأجاز الآخر لهما، فإن أحببتَ، رجعت إلى فريضة الرد، وقلت: للوصيتين سبعةٌ من أحدٍ وعشرين، من غير حاجة إلى إجازة، ثم يأخذ صاحب الثلث ممّن أجاز الوصيتين نصفَ تمام الثلث، ويأخذ صاحب الربع منه نصفَ تمام الربع، فيحصل لصاحب الثلث من جهته سهم ونصف، ويحصل لصاحب الربع سهم وثمن، فيبقى في يده أربعة وثلاثة أثمان، ويأخذ صاحب الثلث ممّن أجاز الوصية بالثلث نصفَ [تتمّة] (٦) الثلث، وهو سهم ونصف، ولا يرجع إليه
_________________
(١) في الأصل: الفرض.
(٢) في الأصل: وهذه.
(٣) زيادة اقتضاها السياق.
(٤) جائز عليه: أي لا يحتاج إلى إجازة الورثة.
(٥) ساقطة من الأصل.
(٦) في الأصل: قيمة.
[ ١١ / ٧٧ ]
صاحب الربع بمزيد، فيكمل الثلث لاجتماع الإجازتين في حقه.
ويحصل لصاحب الربع [أربعٌ] (١) وثمن، وإذا كان الكسر بالثمن، ضربنا فريضة الرد في ثمانية، فرد المبلغَ الأقصى، فهو مائة وثمانيةٌ وستون.
وقد يؤدي إلى ذلك أن نأخذ العمل من فريضة الإجازة، وهي أربعةٌ وعشرون، فنقول: لو لم يكن وصية لأخذ كل ابن اثني عشر، فخذ من الذي أجاز لهما ثلث ما في يده، وربع ما في يده، وذلك سبعة يبقى معه خمسة.
وخذ من الذي أجاز لصاحب الثلث ثلث ما في يده: أربعةً، وثلاثة أسباعها: سهمٌ وخمسةُ أسباع، والكسر سبعةٌ، فاضرب سبعةً في أربعة وعشرين، فيردّ المبلغَ الأقصى مائة وثمانية وستين. [لمن] (٢) أجاز لهما من أصل الفريضة خمسة مضروبة في سبعة، وذلك خمسة وثلاثون، وللذي أجاز لصاحب الثلث هذه أربعةٌ وأربعون؛ فإنه كان له بعد إخراج الثلث وثلاثة أسباع الثلث مما في يده ستة وسبعان، فنضربها في السبعة، فيردّ أربعة وأربعين.
٧٣٢٣ - وإن أجاز أحدهما لصاحب الربع وحده، وأجاز الآخر لهما، فالفريضة من مائة وثمانية وستين، على الترتيب الذي ذكرناه. وأن ينظر المتصرف لطريق العمل أخذ المبلغ الأقصى، وهو مائة وثمانية وستون، وقَسْمها بين الاثنين، كأنْ لا وصية، فلكل ابن أربعةٌ وثمانون، ثم يأخذ من الذي أجاز لهما ثلثَ ما في يده، وربع ما في يده، وذلك تسعة وأربعون، يبقى معه خمسةٌ وثلاثون.
وخذ من الذي أجاز لصاحب الربع ثلث ما في يده أولًا؛ فإن هذا جائز من غير حاجة إلى الإجازة، وهذا مصروف إلى الوصيتين على نسبة الأسباع، فيبقى في يد هذا الابن ستة وخمسون؛ فإن الثلث المأخوذ ثمانية وعشرون، فيجتمع للموصى لهما سبعة وسبعون، فيقسم هذا المبلغ بينهما أسباعًا: أربعةُ أسباعها وهي أربعة وأربعون، لصاحب الثلث.
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) في الأصل: لما.
[ ١١ / ٧٨ ]
وثلاثة أسباعها لصاحب الربع، وهو ثلاثة وثلاثون، وقد بقي لصاحب الربع إلى تمام الربع سبعةُ أسهم، يأخذها من الذي أجاز له وحده، فيبقى مع الذي أجاز له وحده سبعةٌ وأربعون.
٧٣٢٤ - فإن أجاز أحدهما لصاحب الثلث وحده، ولم يجز الآخر لهما ما زاد على الثلث، فإن أحببت اتخذت فريضة الرد مرجوعَك، والثلث (١) بينهما على سبعةٍ من غير حاجةٍ إلى إجازة: لصاحب الربع ثلاثة أسباع الثلث، ولصاحب الثلث أربعة، ولكل ابن سبعة، ثم يأخذ صاحب الثلث من المجيز منهما نصفَ [تتمّة] (٢) الثلث، فهو سهم ونصف، فيتطرق إلى المسألة الكسر بالنصف، فاضرب فريضة الرد، وهي أحدٌ وعشرون في اثنين، فتردّ اثنين وأربعين، فتصح القسمة من هذا المبلغ، فتصح منها المسألة.
وإن أجاز أحدهما لصاحب الربع وحده، ولم يجز الآخر لهما، فنرجع إن أردنا إلى فريضة الرد، فالثلث بينهما على سبعة من غير حاجة إلى إجازة، على النسبة التي ذكرناها، وقد بقي لصاحب الربع إلى تمام الربع درهمان وربع، يأخذ نصفها من الذي أجاز له، وذلك واحدٌ وثمن، فاضرب أحدًا وعشرين في ثمانية، فترد العدَدَ الأقصى.
ووجه العمل بيّن.
٧٣٢٥ - وإن أجاز أحدهما لصاحب الثلث وحده، وأجاز الآخر لصاحب الربع وحده، فالثلث بينهما على سبعة، ولكل ابنٍ سبعة، ثم يأخذ صاحب الثلث من المجيز نصفَ تتمّة الثلث، وهو سهم ونصف. ويأخذ صاحب الربع من المجيز نصفَ قيمة الربع، وهو سهم وثمن، فإذا انتهى الكسر إلى الثمن، فالمسألة تصح من العدد الأقصى بعدُ، وصحّ التصرف في عموم الرد وعموم الإجازة [وجهات] (٣) التبعيض.
٧٣٢٦ - إذا ماتت امرأة، وخلّفت زوجًا، وأمًا، وأختًا من أب، فاوصت لرجل
_________________
(١) عبارة الأصل: وثلث الثلث بينهما.
(٢) في الأصل: قيمة.
(٣) في الأصل: وجهًا من.
[ ١١ / ٧٩ ]
بثلثي مالها، فأجازت الأم الثلثين، وأجاز الزوج النصفَ، وردّ ما جاوز النصف، ولم تُجز الأخت أكثر من الثلث.
ففريضة الميراث من ثمانية أسهم، أصلها ستة، وقد عالت بثلثها: للزوج ثلاثة، وقد أجاز النصف، فخذ نصف ما في يده، فيبقى معه سهم ونصف، وللأم سهمان، وقد أجازت الثُّلثين، فخذ ثلثي ما في يدها، وهو سهم وثلث، بقي معها ثلثا سهم، وللأخت ثلاثة، فخذ ثلثَ ما في يدها، وهو سهم، بقي معها سهمان، واجتمع للموصى له ثلاثة أسهم وخمسة أسداس سهم، فاضرب الفريضة في ستة، فترد ثمانية وأربعين: للموصى له ثلاثة وخمسة أسداس مضروبة في ستة، فيجتمع له ثلاثة وعشرون سهمًا، وللزوج سهم ونصف في ستة، وهو [تسعة] (١)، وللأم ثلثا سهم في ستة يكون لها أربعة أسهم، وللأخت سهمان في ستة، فلها اثنا عشر.
ومن أحاط بما ذكرناه وصورناه، لم يخف عليه طريق القياس، واتسعت عليه المسالك في اعتبار طريق الرد والإجازة.
٧٣٢٧ - [وقد] (٢) بقي علينا من التراجم التي ذكرناها نوع واحد، وهو الوصية بجملة [التركة] (٣) مع الوصية بجزءٍ منها. والذي قدمناه في الوصية بأجزاء لا تزيد على الثلث أو تزيد على الثلث ولا تستغرق المال، ثم قسمنا هذا القسم إلى أقسام سبقت.
فلو أوصى بجميع ماله لإنسان، وأوصى بثُلثه لآخر، وأجاز الورثة الوصيتين، فمذهب الشافعي ﵁ أن المال يقسم بين الوصيّتين على حساب العول، فجملة المال مستغرقة بصفة الوصية بالكل، والموصى له بالثلث يزحم بالثلث، فنأخذ مخرج الثلث، وهو ثلاثة ونُعِيلُها بثلثها، ونقسم المال كلَّه بين الموصى له بالجميع وبين الموصى له بالثلث أرباعًا. هذا قياس الشافعي ﵁ في الباب.
ولو أوصى لرجلٍ بجميع ماله، وأوصى لآخر بربع ماله، جعلنا المال أربعة
_________________
(١) في الأصل: سبعة.
(٢) حرفت في الأصل إلى: دور.
(٣) زيادة من المحقق على ضوء السياق.
[ ١١ / ٨٠ ]
أسهم، وأَعَلْناها بربعها، فيصير المال خمسة أسهم، للموصى له بالجميع أربعة أخماسها، وللموصى له بالربع خمسها؛ ولا يخفى طريق [العوْل] (١).
ولو ردَّ [الورثة] (٢) الوصيتين جميعًا، قسمنا الثلث بينهما على نسبة قسمة الإجازة، فإن كان أوصى بكل المال لإنسان وبثلثه لآخر، فردّ الورثةُ الزائد [فالثلث] (٣) مقسوم بينهما أرباعًا: ثلاثة أرباعه للموصى له بالكل، وربعه للموصى له بالثلث. واعتبر أبو حنيفة (٤) في هذا النوع القيمة على الدعاوى، فقال: إذا كانت إحدى الوصيتين بالكل والأخرى بالثلث، فصاحب الكل يقول لصاحب الثلث: لا دعوى لك في الثلثين؛ فأستبدُّ بهما، والثلث الشائع بيننا أنت تدّعيه، وأنا أدّعيه، فنقسِّمه نصفين، ويخلص لصاحب الوصية بالكل خمسة أسداس المال، ولصاحب الوصية بالثلث سدسه، وقال: إذا رد الورثة الزائد، فالثلث مقسوم بينهما نصفين، وهذا خارج على أصله المشهور في ردّ ما يزيد على الثلث، فمن [ردّ] (٥) الوصيّةَ الزائدةَ على الثلث في مقدارها إذا فرضت، رد [مثل هذه] (٦) الوصايا.
فإذا تمهد هذا الأصل، بنينا عليه فصلًا مهمًّا متصلًا.
فصل
٧٣٢٨ - إذا أوصى لرجل بعبد قيمته مائة، ولآخر بثلث ذلك العبد، أو بثلث ماله، ولا مال له غيرُ العبد، فإن أجاز الورثةُ، فالعبد بينهما على أربعةٍ: للموصى له بجميعه ثلاثة أرباعه، ولصاحب الثلث رُبعُه.
وإن لم يجز الورثة، فلهما ثلث العبد بينهما على أربعة: لصاحب الكل ثلاثة أرباع الثلث، ولصاحب الثلث ربع الثلث.
_________________
(١) في الأصل: القول.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: بالثلث.
(٤) ر. مختصر اختلات العلماء: ٥/ ٩ مسألة رقم ٢١٥٣.
(٥) في الأصل: جزء.
(٦) زيادة من المحقق.
[ ١١ / ٨١ ]
وإن أجازوا نصفَ الوصيتين فسلِّم نصفَ العبد إليهما، فيقسمانه على أربعة أسهم: لصاحب [الكل] (١) ثلاثة أرباع النصف، فهي ثلاثة أثمان العبد، ولصاحب الثلث ربع النصف، وهو ثمن العبد. ولا يكاد يخفى ما لم نذكره قياسًا على ما ذكرناه.
٧٣٢٩ - ولو ترك [مائتي] (٢) درهم والعبدَ، وقيمته مائة، وكان أوصى بجميع العبد لرجلٍ، وأوصى بثلث ماله لرجل آخر، وأجاز الورثةُ [الوصيتين، فللموصى] (٣) له بالعبد ثلاثة أرباعه، ولصاحب الثلث ربعُ العبد [و] (٤) ثلث الدراهم وذلك ستة وستون درهمًا وثلثان.
ومما يجب التنبيه له أن الوصية بالعبد وصيةٌ بمقدار الثلث، والوصية الأخرى واقعةٌ بالثلث، فظاهر الأمر [يشعر أن الوصيتين وصية بالثلثين، وليس كذلك] (٥) فإن الموصى له [بالثلث] (٦) يشيع حقه في العبد، فيصير [مزاحمًا] (٧) للموصى له، فينقص حق الموصى له بالعبد بسبب زحمته، ولا تزاحم للموصى له بالثلث في الدراهم، فيأخذ ثلث الدراهم كَملًا عند فرض الإجازة، فيأخذ من العبد ثلثًا عائلًا وهو ربع، فيُجمَع للموصى له بالثلث من الدراهم ستة وستون وثلثان، ومن رقبة العبد خمسةٌ وعشرون، فالمجموع عنده أحدٌ وتسعون وثلثان. وينقص من حقه بسبب الزحمة ثمانية وثلث.
والموصى له بالعبد يأخذ ثلاثة أرباع العبد، وقيمتها خمسةٌ وسبعون، فينقص من حقه خمسة وعشرون، وهو مائة درهم [قيمته] (٨). والسبب فيه أن حقه ينحصر في
_________________
(١) في الأصل: الملك.
(٢) كذا قدرناها على ضوء ما سيأتي في تفصيل المسألة، وإلا فهي غير مقروءة.
(٣) في الأصل: بالوصيتين، فالوصي.
(٤) زيادة من المحقق.
(٥) في الأصل: يشعر بثلثي الوصيتين بالثلثي، فليس كذلك.
(٦) في الأصل: بالثلثين.
(٧) في الأصل: متزاحمًا.
(٨) في الأصل: فيه.
[ ١١ / ٨٢ ]
العبد، وهو مزحوم فيه، ويثبت للموصى له بالثلث ثلثُ الدراهم بلا زحمة، والمزاحمة في العبد.
٧٣٣٠ - فإن لم يُجز الورثة ما زاد على الثلث، رددنا الوصيتين إلى الثلث لا محالة، والنظرُ الدقيق في كيفية قسمة الثلث بينهما، وهذا مقصود الفصل، وفيه وجوه من الإشكال: أحدها - أن إحدى الوصيتين لا تعدو غيرَ العبد ولا تعترض للورثة في [شتى] (١) الأعيان، وإنما حقهم [في الفوز بثلثي المال] (٢)، فكيف يعتبر الثلث؟ وما الوجه؟
قال الفقهاء الحسّاب، ومنهم شيخنا أبو بكر الصيدلاني: نتأمل فريضة الإجازة، فنعلم أنا نحتاج إلى تربيع العبد، والعبد ثلث، فإذا جعلنا ثلثا أربعة، جعلنا كلّ ثلث أربعة، ثم إذا أردنا استكمال الحساب، وجعلنا كل ثلث مربعًا مثلَّثًا، لإمكان تعرّض الرد إلى الثلث، [فنضع] (٣) المسألة من اثني عشر أوّلًا، نضربها في ثلاثة، فترد علينا ستة وثلاثين، العبدُ منها اثنا عشر، فإذا أجاز الورثة الوصيتين، قلنا: للموصى له بالعبد تسعةُ أسهم، وهو ثلاثة أرباع العبد، وللموصى له بالثلث ثلاثةُ أسهم من العبد، وثلثٌ من المائتين، وقد جعلنا كلَّ مائة اثني عشر أيضًا، فتجمَّع لصاحب الثلث أحدَ عشرَ سهمًا: ثلاثة من رقبة العبد، وثمانية (٤) من المائتين، فإذًا [حصل] (٥) لهما عشرون سهمًا: تسعةٌ منها [لصاحب] (٦) العبد، وأحدَ عشرَ سهمًا لصاحب الثلث.
٧٣٣١ - فإذا فرضنا ردّ الوصيتين إلى الثلث، فالوجه أن نجعل الثلث عشرين (٧)،
_________________
(١) في الأصل: نفس. والمثبت من اختيار المحقق.
(٢) في الأصل: القدر ثلثي المال.
(٣) في الأصل: فتضيع.
(٤) ثمانية من المائتين: لأن كل مائة جعلناها اثني عشر، فالثلث من كل مائة أربعة.
(٥) في الأصل: جعل.
(٦) في الأصل: فصاحب.
(٧) نجعل الثلث عشرين: لأن القسمة بين الموصى لهما تكون على هذه النسبة (١١:٩) (٩) للموصى له بالعبد، (١١) للموصى له بالثلث.
[ ١١ / ٨٣ ]
وإذا جعلنا الثلث عشرين، جعلنا المال كلّه ستين، فالعبد منها عشرون، لصاحب الوصية بالعبد تسعةٌ منه لا غير، وللآخر ثلاثة منه، وبقي للورثة من العبد ثمانيةُ أسهم، وللموصى له بالثلث ثمانية (١) أسهم من أربعين سهمًا من المائتين، والباقي وهو اثنان وثلاثون سهمًا من المائتين للورثة، فيجتمع للورثة من المائتين والعبد أربعون سهمًا، وهي ضعف الوصيتين.
وهذا هو المسلك الحق المستند إلى القانون المعتبر المتفق عليه، وهو قسمة الوصايا حالةَ الرد على نسبة قسمتها حالة الإجازة.
وقد لاح وجهُ حصر صاحب حق العبد في العبد؛ فإنا قدرنا سهامه من الثلث، وهي تسعة من عشرين، فحصرناها في العبد، ثم أثبتنا حق صاحب الثلث، على القياس الواضح.
٧٣٣٢ - وذكر الأستاذ أبو منصور هذه المسألة، وجرى في حالة الإجازة على ما قدمنا، فلا خلاف فيها، فلما انتهى إلى الردّ [مال مسلكُه] (٢) عن مسالك فقهائنا، ونحن نذكر ما ذكره على وجهه، ونبيِّن ما تخيله.
قال ﵁: إذا رُدّت الوصيتان إلى الثلث، [فالثلث بين] (٣) صاحب العبد وبين صاحب الثلث (٤) [يقتسمانه] (٥) بالسوية، يضرب صاحب العبد بخمسين
_________________
(١) ثمانية أسهم: فإنه قد حصل على ثلاثة أسهم من العبد، فلم يبق له إلا ثمانية، ليكمل حقه، وهو أحد عشر سهمًا.
(٢) في الأصل: "فقال ملكه". فانظر إلى أي حد وصل التحريف والتصحيف بالعبارة. والمثبت تقديرٌ منا، ما كنا لنصل إليه إلا بعون الله وإلهامه.
(٣) في الأصل: بالثلث من.
(٤) المراد بالثلث الذي بين صاحب العبد وصاحب الثلث هو ثلث المال كله، وليس ثلث العبد، ثم إن العبد يمثل كل ثلث التركة بالنسبة لصاحب العبد؛ حيث انحصرت وصيته في العبد، ولذا نراه يأخذ من العبد خمسين درهمًا باعتبارها نصف الثلث، على حين ثبت حق الموصى له بالثلث شائعًا في العبد والدراهم، أي كل التركة، ولذا نراه يأخذ نصف السدس من كلٍّ منها.
(٥) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل (انظر صورتها).
[ ١١ / ٨٤ ]
درهمًا [ويأخذها] (١) من العبد (٢)، ولصاحب الثلث خمسون درهمًا يأخذ مقدار ثلثها من العبد، وهو ستةَ عشرَ درهمًا وثلثان، هذا ثلث الخمسين، وهو قيمة سدس العبد، ويأخذ ثلثي وصيته، وهو ثلاثة وثلاثون درهمًا وثلثٌ من الدراهم (٣)، ويبقى للورثة ثلث العبد وثلثا الدراهم، وهي مائة وستة وستون درهمًا وثلثا درهم، وجملة ذلك مائتا درهم، وهي ضعف الوصيتين؛ لأن الوصيتين جميعًا مائة درهم.
قال ﵁: إن شئت نسبتَ الثلث إلى الوصيتين، وخرّجت الجواب على النسبة، [ومبلغ] (٤) الوصيتين مائتا درهم، ومبلغ الثلث مائة، فالثلث نصف الوصايا، فنأخذ هذه النسبة ونقول: لكل واحد منهما نصفُ وصية، فيكون لصاحب العبد نصف العبد؛ فإنه أوصى له بالعبد، ولصاحب الثلث نصف ثلث العبد؛ فإنه أوصى له بثلث العبد، ونصف الثلث سدس، وله أيضًا نصف ثلث الدراهم، وذلك سدس الدراهم، [فيجتمع] (٥) له سدس العبد وسدس الدراهم، وهذه النسبة تجري مطردة، بلا مناقضة.
هذا كلام الأستاذ، ولا يخفى على الناظر. أنه خالف فيه المسلك الذي حكيناه عن الفقهاء؛ فإن الفقهاء نظروا إلى القسمة حالة الإجازة، فوجدوا الوصيتين قاصرتين عن الثلثين عند إجازة [الورثة] (٦) على تفاوتٍ، فإنا قدرناها من عشرين، ورأينا صاحب العبد يأخذ من العشرين تسعة، وصاحب الثلث يأخذ أحدَ عشرَ، فإذا كان اقتسامهما على التفاوت حالة الإجازة، وجب أن يكون اقتسامهما الثلثَ على نسبة اقتسامهما حالة الإجازة. والأستاذ رحمةُ الله عليه لم يرْعَ التفاوتَ حالة الرد، وذهب إلى أن صاحب العبد يضرب مثل ما يضرب به صاحب الثلث، وليس الأستاذ -على علو قدره في دقائق
_________________
(١) عبارة الأصل: ويأخذه هذا من العبد.
(٢) ويأخذها (الخمسين التي هي نصف الثلث) من العبد؛ لأن حقه محصور في العبد، لا يتعداه.
(٣) من الدراهم: أي المائتين، فإن التركة مائتا درهم مع عبد قيمته مائة.
(٤) عبارة الأصل: وثلث مبلغ الوصيتين.
(٥) في الأصل: ومجتمع.
(٦) زيادة من المحقق.
[ ١١ / ٨٥ ]
الحساب- ممّن يخفى عليه أن قسمة الرد على نسبة قسمة الإجازة، وقد ذكر هو تفاوتَ حالِ الإجازة، فلا بد وأن يكون لما ذكره غورٌ (١) في مقتضى الحساب.
والذي يلوح لنا منه أنه نقَصَ في حالة الإجازة حظَّ صاحب العبد؛ من جهة كونه مزحومًا فيه؛ إذ حقه منحصرٌ في العبد لا يتعداه، وقد صادفه فيه مزاحم، وانبسطت الزحمة على محل حقه بالثلث، واستبد صاحب الثلث بأكثرِ حقه من غير مزاحمة، والمزحوم عن حقه ليس بساقط (٢) الحق.
وبيان ذلك بالمثال أن من قتل جماعة [ترتيبًا] (٣)، فحق [الاقتصاص] (٤) لأولياء القتيل الأول، وهذا حق تقديم، وإلا فحق القصاص ثابت لأولياء القتيل [الثاني] (٥)، وآية ذلك أن ولي القتيل الأول لو عفا، [انتقل] (٦) لولي القتيل [الثاني] (٧) حق (٨) القصاص، ونظائر ذلك كثيرة في الشريعة، فالعبد إذًا موصى به لصاحب العبد، وآية ذلك أن صاحب الثلث لو ردّ الوصية [بجملتها، سُلِّم العبد إلى الموصى له به] (٩)، ولو رد الموصى له بالعبد الوصية، فالثلث من العبد ملكٌ للموصى له بالثلث، فليست الوصية بالثلث رجوعًا عن الوصية بالعبد، وإنما بينهما ازدحام، فكان التفاوت حالة الإجازة لقيام الازدحام، فإذا ردت الوصيتان إلى الثلث، ففي
_________________
(١) في الأصل بدون نَقْط (الغين). ولعل معناها: من غار الرجل في الأمر: دقق النظر فيه. (معجم).
(٢) المزحوم عن حقه ليس بساقط: المعنى أن صاحب العبد إنما أخذ نصيبًا أقل من صاحب الثلث (عند الإجازة) لأنه كان مزحومًا، أما عند الرد وقسمة الثلث بينه وبين الموصى له بالثلث، فليس هناك زحمة، فقيمة العبد تسمح له بأن يأخذ نصف الثلث كاملًا، فلماذا ينقص عن صاحبه؟
(٣) في الأصل مصحفة هكذا: تونننا.
(٤) في الأصل: الاختصاص.
(٥) زيادة اقتضاها السياق.
(٦) ساقطة من الأصل.
(٧) في الأصل: الباقي.
(٨) عبارة الأصل: على حق القصاص.
(٩) في الأصل: لو رد الوصية بالعبد بجملته سلّم إلى الموصى له به.
[ ١١ / ٨٦ ]
العبد مضطرب، ويبقى منه للورثة مع توفية حق الوصيتين حسمًا من الثلث.
وإذا زالت الزحمة، فالوصية بالعبد وصية بمائة، والوصية بالثلث وصية بمائة، ثم كما رُدّ صاحب العبد إلى نصف العبد، ولم نردّه إلى نصف ثلاثة (١) أرباعه، كذلك رُد الموصى له بالثلث إلى نصف الثلث كاملًا وهو السدس. فهذا المعنى [أوجب] (٢) الفرقان بين حالة الرد والإجازة؛ فإن علة التفاوت حالة الإجازة زالت بالرد، فصار كل واحد منهما ضاربًا بما أُوصي له به [لا بما] (٣) يسلم له بالإجازة، والذي قدمته [عن] (٤) الفقهاء، وإن كان جليًّا، فهذا [أغوص] (٥). ولو قلت: هو الصحيح، لم أكن مبعدًا.
٧٣٣٣ - ثم ذكر الأستاذ مسائل وأجرى فيها مسلكه هذا، ونحن نأتي بها ونجريها مرسلة حتى ننتهي إلى محل خلاف الفقهاء، فننبه حينئذ على وجه الخلاف.
ولو أوصى لرجل بعبدٍ بعينه، ولآخر بثلثه، ولثالث بسدسه، ولم يترك [غيرَ] (٦) العبد، فإن أجاز الورثة، جعلنا العبد ستة أسهم؛ أخذًا من المخرَج الأقصى، ثم [نُعيل] (٧) الستة بثلثها وسدسها. فإن أردنا، قلنا: نعيلها بنصفها (٨)، فنقسم العبد تسعة أسهم: للموصى له بجميعه ستة أسهم، وللموصى له بثُلثه سهمان، وللموصى بالسدس سهم؛ فيرجع حق الموصى له بالعبد إلى ثلثيه، ويرجع حق الموصى له بالثلث إلى تسعي العبد، ويرجع حق الموصى له بالسدس إلى [تسع] (٩)
_________________
(١) ثلاثة أرباعه: أي حظه من العبد عند الإجازة.
(٢) في الأصل: أوجبت.
(٣) في الأصل: لأنهما، وهو تصحيف بجعل الكلمتين كلمة واحدة.
(٤) زيادة من المحقق.
(٥) في الأصل: أعرض. ومعنى أغوص: أدق وأبعد، من قولهم: غاص على المعاني، كأنه بلغ أقصاها حتى استخرج ما بعد منها. (مصباح ومعجم).
(٦) في الأصل: عن.
(٧) في الأصل: تفيد.
(٨) بنصفها: لأن ١/ ٣ + ١/ ٦ = ١/ ٢.
(٩) في الأصل: نسعي.
[ ١١ / ٨٧ ]
العبد، وترجع الحقوق على نسبةٍ واحدة.
ْفإذا كان الموصى له بالكل راجعًا إلى ثلثي حقه، والموصى له بالثلث أيضًا راجع إلى ثلثي الثلث؛ فإن [التسعين] (١) ثلثا الثلث، فنعلم أن التسع الثابت لصاحب السدس ثلثا السدس.
هذا إذا أجاز الورثةُ الوصايا.
فإن لم يجيزوا [فالثلث] (٢) بينهم على تسعة: لصاحب العبد ثلثا ثلثه، ويُجعل العبد سبعة وعشرين؛ ليكون ثلثُه تسعةً (٣)، ولصاحب الثلث تُسعا الثلث سهمان من تسعة، أو سهمان من سبعةٍ وعشرين إذا نسبت إلى جميع المال، ولصاحب السدس تُسعُ الثلث، وهو سهم واحد من سبعةٍ وعشرين، ولا خلاف بين الأصحاب في هذا المقام؛ فإن الزحمة في ثلث العبد على نحو الزحمة في كله.
وإن أحببت قلت: مبلغ وصاياهم مرسلة من غير زحمة مائة وخمسون؛ فإن العبد مائة، وقد عالت الوصايا في الإجازة بمثل نصفها، والثلث ثلاثة وثلاثون وثلث، وإذا نسبت الثلث إلى الوصايا، كان مثلَ تُسعي الوصايا كلِّها (٤).
فإذا ردت إلى الثلث، فقل لكل واحد منهم تسعا وصيته (٥)، ولا تقل لكل واحد تُسعَا ما عُلم له في الإجازة، [فنقول: كان لصاحب] (٦) العبد العبدُ كلُّه بالوصية المرسلة، وله الآن تسعاه، وإذا ردت الوصايا إلى الثلث، فلصاحب (٧) الثلث ثلثا
_________________
(١) في الأصل: السعي.
(٢) في الأصل: بالثلث.
(٣) فيكون لصاحب العبد ٢/ ٣ من ٩ أي ٦ يعني ٦/ ٢٧ ولصاحب الثلث ٢/ ٢٧، ولصاحب السدس ١/ ٢٧ فالمجموع ٩/ ٢٧ أي ثلث العبد.
(٤) وبيان أن الثلث بالنسبة إلى الوصايا = ٢/ ٩ هكذا ١/ ٣ ٣٣ ÷ ١٥٠ = ١٠٠/ ٤٥٠ (بعد تصحيح البسط) ١٠٠/ ٤٥٠ = ٢/ ٩
(٥) لكل واحد تسعا وصيته، بيانها هكذا = لصاحب العبد ٦/ ٢٧ = ٢/ ٩ من العبد، وصاحب الثلث ٢/ ٢٧ = ٢/ ٩ من ثلث العبد، وصاحب السدس ١/ ٢٧ = ٢/ ٩ من سدس العبد.
(٦) في الأصل: فنزل فاصاحب العبد.
(٧) في الأصل: ولصاحب.
[ ١١ / ٨٨ ]
وصيته، ووصيتُه ثلثُ العبد، وثلثاه تسعا ثلث العبد، فانسب كل جزء حالة الرد إلى الوصية المرسلة، فصاحب العبد وصيته العبد، فله تسعا العبد، وصاحب الثلث له ثلث العبد بالوصية، فله تسعا ثلثه عند الرد، وصاحب السدس له بالوصية سدسه الكامل أخذًا من لفظة الوصية لا بما يسلّم عند الإجازة مع الزحمة، فإذا كان له السدس بالوصية، فله تسعا سدس العبد.
٧٣٣٤ - فإن ترك مائتي درهم سوى العبد، وأوصى لرجل بالعبد، وقيمتُه مائة، وأوصى لآخر بثلث ماله، وأوصى لآخر بسدس ماله. فإن أجاز الورثةُ الوصايا، فالعبد بين أهل الوصايا على تسعة أسهم: لصاحب العبد ثلثاه ستة، ولصاحب الثلث تسعاه سهمان، وله ثلث الدراهم أيضًا، ولصاحب السدس تُسع العبد وسدس الدراهم.
وهذه القسمة متفق عليها حالة الإجازة.
وإن لم يُجز الورثة، تضاربوا في الثلث بوصاياهم.
وعند ذلك يخالف جوابُ الأستاذ مسلكَ الفقهاء؛ فإن الفقهاء يقسّمون الثلث على التفاوت الذي وقعت عليه قسمة الإجازة، والأستاذ يقول: ذلك التفاوت كان نتيجة الزحمة، وقد زالت؛ فيضرب صاحب العبد في الثلث بكمال قيمته، وهو مائة، ويضرب صاحب الثلث بكمال ثلث المال، وهو مائة، ويضرب صاحب السدس بسدس المال على الكمال وهو خمسون، فيصير الثلث بينهم على خمسة أسهم: لصاحب العبد خمسا الثلث، ومبلغه أربعون درهمًا، يأخذها من العبد؛ فإن حقه محصور فيه، وذلك خمسا العبد.
ولصاحب الثلث خمسا الثلث، وهو أربعون درهمًا، يأخذ [ثلث] (١) ذلك من العبد وهو ثلاثةَ عشرَ درهمًا وثلث، ويأخذ ثلثي وصيته، وهو ستة وعشرون درهمًا وثلثا درهم، من الدراهم.
_________________
(١) في الأصل: ثلثا من ذلك من العبد.
[ ١١ / ٨٩ ]
ولصاحب السدس خُمس الثلث، وهو عشرون درهمًا، يأخذ ثلث ذلك، وهو ستةُ دراهم وثلثا درهم من العبد، ويأخذ ثلثي العشرين من الدراهم؛ لأن العبد ثلث مال الميت، فكل من جرت له الوصية بجزءٍ شائع من المال فإنه يأخذ عند الرد ثلثَ ذلك الجزء من كل ثلث، والعبد ثلث.
وإن شئت قلت: مبلغ وصاياهم مائتان وخمسون، والثلث مائة وهي قدر خمسي الوصايا، فلكل واحد منهم خمسا ما أُوصي له [به] (١)، فلصاحب العبد خمسا العبد، ولصاحب الثلث خمسا ثلث العبد وخمسا ثلث الدراهم، ولصاحب السدس خمسا سدس العبد وخمسا سدس الدراهم.
هذا طريقه المنقاس.
ومن اعتبر من فقهائنا حالة الرد بحالة الإجازة، أو مع القسمة على [التقاسم] (٢) المعلوم حالة الإجازة قال في هذه الصورة: نجعل كل ثلث تسعة، ثم لصاحب العبد ستة من تسعة، [ولصاحب الثلث سهمان من تسعة العبد، وستة أسهم من المائتين،] (٣) فيحصل له ثمانية أسهم، وللموصى له بالسدس سهم من تسعة من العبد، وثلاثة من المائتين، فلصاحب العبد ستة، ولصاحب الثلث ثمانية، ولصاحب السدس أربعة، والمجموع ثمانيةَ عشرَ، والمال سبعة وعشرون، فإذا أردنا القسمة حال الرد، نجعل الثلث ثمانية عشر، فنجعل المالَ أربعةً وخمسين، ونقسّم الثلث على التفاوت الذي ذكرناه في الإجازة.
٧٣٣٥ - ولو أوصى بعتق عبدٍ لا مال له غيره، وأوصى لآخر بالثلث، فأجاز الورثة، ففي أئمتنا من يرى تقديم العتق على غيره من الوصايا، على ما سيأتي ذلك -إن شاء الله ﷿- مشروحًا في موضعه، والأصح أنه لا يقدم؛ فإن المسألة مفروضةٌ في الوصية بالعتق، والوصايا لا يتفاوت ترتبها إذا لم يذكر الموصي تقديم بعضها.
_________________
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل.
(٣) من المائتين: أي الدراهم. وعبارة الأصل هكذا: ولصاحب الثلث سهمان من العبد، فالعبد تسعة، وستة أسهم من المائتين.
[ ١١ / ٩٠ ]
فإذا فرّعنا على هذا، وهو ظاهر المذهب، فالعبد من جهة الوصية بالعتق، ومن الموصى له بثلث العبد على حساب العَوْل ينعتق ثلاثة أرباعه (١)، ويرِق ربعه: لصاحب الثلث.
فإن لم يُجز الورثةُ الزائد على الثلث، أوقفنا ثلثي العبد لهم، وقسّمنا ثُلثه بين جهة العتق وبين الموصى له بالثلث أرباعًا، فيعتِق ثلاثةُ أرباع ثُلثه، وذلك ربع العبد، ويصرف إلى صاحب الثلث ربعُ ثُلثه، وهو نصف السدس.
ولو ترك عبدين قيمةُ كل واحد منهما مائة، وأوصى بعتق أحدهما، وأوصى لآخر بثلث ماله، فأجاز الورثة، والتفريع على أنا لا نقدم الوصية بالعتق، ينعتق ثلاثةُ أرباع العبد المعني [بالعتق] (٢)، ويرق ربعُه للموصى له بالثلث، ويأخذ هو أيضًا ثلثَ العبد الآخر.
وإن رأينا تقديم العتق، أعتقنا العبد المعيّن بكماله وأبطلنا فيه حقَّ الموصى له بالثلث، وللموصى له بالثلث ثلثُ العبد الآخر.
وإن لم يجز الورثة، فمبلغ الوصيتين مائة وستةٌ وستون درهمًا وثلثان، وقيمة الثلث ستة وستون وثلثان، فالثلث مثل خمسي الوصيتين، فلكل واحد منهما خمسا ما أوصى له به، فيعتق خمسا العبد، وذلك أربعون، ولصاحب الثلث خمسا ثلث كل عبد، وقيمة ذلك ستة وعشرون وثلثان.
وهذا أجراه الأستاذ على طريقته، وليس يخفى التفريع على مذهب الفقهاء.
٧٣٣٦ - ولو ترك ثلاثة أعبد، قيمةُ كل واحد مائة، وأوصى بعتق أحدهم، وأوصى لآخر بثلث ماله، فأجاز الورثة، فمن لم يقدِّم العتقَ [فقد] (٣) عتق ثلاثة أرباع العبد الذي أوصى بعتقه، [ورقَّ] (٤) ربعُه لصاحب الثلث، وأخذ ذلك الإنسان أيضًا ثلث العبدين الآخرين.
_________________
(١) ثلاثة أرباعه، بحساب العبد كله ثلاثة أسهم، والوصية بالثلث سهم، فيصير أربعة أسهم.
(٢) في الأصل: للعتق.
(٣) في الأصل: في.
(٤) في الأصل: وأرق.
[ ١١ / ٩١ ]
وإن لم يُجيزوا، [فمبلغ] (١) الوصايا مائتان، والمعنى موجَب الوصايا، [لا أنّا] (٢) نسلِّم [ذلك] (٣) حالة الإجازة، على ما نبهنا عليه فيما تقدم، فمبلغ الوصيتين مائتان: عبدٌ قيمته مائة، وثلث ثلاثة أعبد قيمة كلِّ واحد منهم مائة، فالمجموع مائتان، والثلث مائة، وهي قدر نصف الوصايا؛ فلكل واحد نصفُ وصيته، يعتق نصفُ العبد، ولصاحب الثلث نصف ثلث كل عبد، على طريقة الأستاذ.
ومسلك الفقهاء واضح في تنزيل حالة الرد على التفاوت الذي ثبت حالة الإجازة.
٧٣٣٧ - ولو أوصى لرجل بثوبٍ قيمته [مائة] (٤)، وأوصى لآخر بنصف ماله، ولآخر بسدس ماله، وترك الثوبَ وخمسمائة درهم.
فإن أجاز الورثةُ، قسَّمنا الثوب على عشرة أسهم على قياس [العبد: بأن] (٥) نجعلَ الثوبَ ستةً، ونزيد عليها مثلَ نصفها، وسدسها، فيصير عشرةَ أسهم، يضرب منه صاحب الثوب بجميع الثوب، وهو ستة، ويضرب منه صاحب النصف بنصف الثوب [وهو] (٦) ثلاثة، يضرب منه صاحب السدس بالسدس وهو سهم، فيكون [الثوب بينهم] (٧) على عشرة أسهم: لصاحب [الثوب] (٨) من الثوب ستةُ أعشاره، ولصاحب النصف ثلاثة أعشاره، ولصاحب السدس عُشرُه، ثم يأخذ صاحب النصف نصفَ الدراهم، ويأخذ صاحب السدس سدسَ الدراهم.
وإن لم يجيزوا، تضاربوا في الثلث بوصاياهم، لا بأقدار حصصهم حالة
_________________
(١) في الأصل: المبلغ.
(٢) في الأصل: لأنا.
(٣) زيادة من المحقق.
(٤) زيادة اقتضاها السياق.
(٥) في الأصل: على قياس العدل ثمان. وهو تصحيف بالغ. ثم المراد بالعبد، العبد الموصى به في المسألة السابقة.
(٦) في الأصل: بنصف الثوب وثلاثة.
(٧) في الأصل: فيكون الثلث فيهم.
(٨) ساقطة من الأصل.
[ ١١ / ٩٢ ]
الإجازة، على طريقة الأستاذ [فيضرب] (١) صاحب الثوب بقيمته، وهو مائة، ويضرب فيه صاحب النصف بنصف المال وهو ثَلاثُمائة. ويضرب فيه صاحب السدس بسدس المال وهو مائة؛ فيكون الثلث بينهم على خمسة: لصاحب الثوب خُمس الثلث، وهو أربعون درهمًا، يأخذه من الثوب، وهو [خمساه] (٢)، ولصاحب النصف ثلاثة أخماس الثلث، وهو مائةٌ وعشرون؛ فإن الثلث مائتان، فأخذ سدس ذلك من الثوب، وذلك عشرون درهمًا، وهو خُمس الثوب، ويأخذ خمسةَ أسداس وصية من الدراهم، وذلك مائةُ درهم، فيكون قد أخذ من كل مائة خمسها، فيجتمع له مائةٌ وعشرون، وهي ثلاثة أخماس الثلث.
ولصاحب السدس خُمس الثلث وهو أربعون درهمًا، بفضِّها (٣) على المائتين، والمالُ مع [الثوب] (٤) ستمائة، فنأخذ سدس ذلك، وهو ستة دراهم وثلثان من الثوب، وذلك ثلثُ خمس الثوب، ويأخذ خمسةَ أسداس وصيّة من الدراهم؛ لأن الميت جعل وصية صاحب النصف وصاحب السدس مشاعًا في جميع التركة، والثوبُ من التركة سدسها، يأخذ كل واحد منهما سدسَ وصيته من الثوب، وخمسةَ أسداسها من الدراهم؛ لأن الدراهم خمسةُ أسداس التركة، فنجعل الثوب خمسة عشر سهمًا للموصى له به خمساه ستة أسهم، ولصاحب النصف خُمس الثوب ثلاثة أسهم ومائة درهم، ولصاحب السدس ثلث خمس الثوب سهم واحد، وثلاث وثمانون درهمًا وثلث درهم.
وللورثة خمسة أسهم من الثوب، وهو ثلث الثوب، ولهم أيضًا ثلاثمائة وستة وستون درهمًا وثلثا درهم.
_________________
(١) في الأصل: مضروب.
(٢) في الأصل: خمسه.
(٣) فضّ الشيء: أي قسَّمه، والمعنى بتقسيم الأربعين درهمًا وأخذها من المائتين، التي هي ثلث المال.
(٤) في الأصل: مع العبد.
[ ١١ / ٩٣ ]
٧٣٣٨ - وإن شئت قلت على سبيل النسبة: مبلغ الوصايا خمسمائة: [الثوب] (١) وقيمته مائةٌ، ونصف المال، وهو ثَلاثُمائة، وسدسه، وهو مائة، والثلث مائتان وهي خمسا الوصايا، فإذا رُدت الوصايا، فلكل واحد خمسا وصية: لصاحب الثوب خمسا الثوب، ولصاحب النصف خمسا النصف، وهو مائة وعشرون؛ [فله خمس الثوب] (٢) ثم له من كل مائة [خمسها] (٣)، [أو] (٤) خمسا نصف الثوب، وخمسا نصف الدراهم.
ولصاحب السدس خمسا سدس الثوب، وخمسا سدس الدراهم.
٧٣٣٩ - ولو أوصى لرجل بعبدٍ قيمته مائة، ولآخر بدارٍ [قيمتها] (٥) مائتان، ولآخر بعَرْضٍ قيمته ثَلاثُمائة، ولم يترك غير ذلك، ولم يجز الورثة، فلكل واحد منهم ثلث العين التي أوصى له بها، ويدخل على كل واحد منهم من النقص بقدر ثلثي وصيته، وهذا واضح.
ولو ترك معها ستمائة درهم، فبلغ الثلث أربعمائة، وهي ثلثا الوصايا، فيأخذ كل واحد منهم ثلثي العين التي أوصى له بها.
وعلى هذه الطرق استخراج أمثال هذه المسائل، والله الموفق للصواب.
فصل
قال الشافعي ﵁: "فإذا أوصى لوارث وأجنبي، فلم يجيزوا إلى آخره" (٦).
٧٣٤٠ - نذكر في مقدمة هذا الفصل تفصيلَ القول في الوصية للوارث على
_________________
(١) في الأصل: العبد.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: خمساها.
(٤) في الأصل: وخمسا.
(٥) في الأصل: "قيمته" بتذكير الضمير العائد على الدار.
(٦) ر. المختصر: ٣/ ١٦١.
[ ١١ / ٩٤ ]
الكمال، ونبين طريقه، [ونصل] (١) به فرعًا لابن الحداد، ثم نعود إلى مضمون هذا الفصل -إن شاء الله تعالى- فنقول أولًا: إذا أوصى الرجل لأجنبي بأكثرَ من ثُلثه، فالزائد على الثلث منوطٌ برأي الورثة، فإن ردّوه، ارتد، وإن أجازوه، نفذ.
ثم إجازتهم تنفيذ الوصية، أم هي منهم ابتداء عطية؟ فيه قولان، ذكرناهما في صدر الوصايا. هذا إذا كانت الوصية للأجنبي وهي زائدة على الثلث.
٧٣٤١ - فأما إذا أوصى لأحد ورثته، فالقول في ذلك ينقسم أقسامًا قد يكون له وارث واحد، فيوصي له، أو يكون له ورثة، فيوصي لواحد منهم، أو يكون له ورثة فيوصي لجميعهم.
فإن كان له وارثان، فأوصى لأحدهما بشيء، فلا يخلو الوارث الثاني إما أن يجيز أو يرد، فإن ردّ، فلا شك في بطلان الوصية، سواء كان الثلث يحمل تلك الوصية، أو كان يضيق عليها.
فأما إذا أجاز الوارث الذي لم يوصَ له الوصيةَ، فهذا ينبني (٢) على أن الإجازة ابتداء عطية أو تنفيذ وصية، وفيه القولان.
فإن قلنا: الإجازة ابتداء عطية، يصح ذلك، كأنَّ الوارث وهب لصاحبه، فتُراعى شرائطُ الهبات.
وإن قلنا: إن الإجازة للوصية تنفيذ لها، وليس بابتداء عطية، فعلى هذا اختلف أصحابنا في الوصية للوارث: فمنهم من قال: تنفذ الوصية له؛ فإن الوصية للوارث قلّت أو كثرت كالوصية الزائدة على الثلث في حق الأجنبي، فالمرعيُّ [حق] (٣) الورثة. فإذا رضي من له الحق، وجب التنفيذ.
ومن أصحابنا من قال: لا تصح الوصية. للوارث، وإن أجازها الورثة. وهذا القائل يتمسك بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا وصية لوارث" (٤). وهذا
_________________
(١) في الأصل: ويتصل.
(٢) في الأصل: ينبني يُحمل على.
(٣) في الأصل: أحق.
(٤) حديث "لا وصية لوارث" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي أمامة، =
[ ١١ / ٩٥ ]
القائل يزعم أن الوصية للوارث كالوصية للقاتل، على قولنا بإبطال الوصية للقاتل، وتلك المسألةُ (١) عند إجازة الورثة مختلف فيها أيضًا، ولكن الأصح أنه لا تنفذ بالإجازة؛ فإنها مردودة شرعًا نازلةً منزلة [أخذ] (٢) القاتل الميراث، وسيأتي ذلك مشروحًا، إن شاء الله ﷿.
وهذا القائل يحتج من طريق المعنى بأن يقول: لو كانت الوصية للوارث تنفذ لجهة الإجازة، لوجب الحكم بثبوتها في مقدار الثلث من غير حاجة إلى الإجازة؛ فإن مقدار الثلث مستحقٌّ للميت، يصرفه بالحق إلى الجهات التي يبغيها من التبرعات.
هذا كله إذا كان له وارثان، أو ورثة، فأوصى لبعضهم.
٧٣٤٢ - فأما إذا كان له وارث واحد مستغرِق لجميع ماله، كالابن مثلًا، فأوصى له، فالقول في ذلك ينقسم: فإن أوصى له بملك شيء، فهو لغوٌ، لا معنى له؛ فإنه يستحق للكل إرثًا، فكيف يوصي له به.
وإنما يظهر أثر ذلك في الوقف، فلو وقف وله ابنٌ واحد دارًا عليه، وكانت مقدار الثلث، فإن قلنا: لو كان له ابنان وأوصى لأحدهما بشيء، وأجاز الثاني، فالوصية مردود غيرُ [نافذة] (٣)، فعلى هذا يكون الوقف في الدار مردودًا إذا أوصى به، أو أنشأه في مرض موته، ولا معنى لإجازة الابن ذلك؛ فإنه لا يجوز وصيةً، تفريعًا على أن الوصية باطلة، لا تنفذ [بالإجازة] (٤)، وإن جعلنا التنفيذ ابتداء أمرٍ (٥)، فالوقف باطل
_________________
(١) = وكذا رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن خارجة. (أحمد: ٥/ ٢٦٧، ٤/ ١٨٦، ١٨٧. وأبو داود: البيوع، باب في تضمين العارية، ح ٣٥٦٥، الترمذي: الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث، ح ٢١٢٠ وقال: حسن. وح ٢١٢١ وقال: حسن صحيح. النسائي: الوصايا. باب إبطال الوصية للوارث، ح ١٦٤١ - ١٦٤٣. ابن ماجه: الوصايا، باب لا صدقة لوارث ح ٢٧١٣، ٢٧١٢).
(٢) أي إجازة الوصية للقاتل.
(٣) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل (انظر صورتها).
(٤) في الأصل: غيرنا هذه.
(٥) في الأصل: فالتنفيذ.
(٦) ابتداء أمرٍ: المراد ابتداء عطية.
[ ١١ / ٩٦ ]
أيضًا؛ فإن الإنسان لا يقف على نفسه، على المذهب [المعتبر] (١)، كما سبق تقريره في كتاب الوقف.
وإن قلنا: إذا أوصى لأحد الابنين، [فأجاز] (٢) الثاني، تجوز الوصيةُ، وتنفذ وصيتهُ، فعلى هذا إذا وقف على ابنه الدارَ، وهي قدر الثلث، لزمت الوصية في حقه، ولا حاجة إلى تنفيذه، وإجازته، ولو أراد ردّ الوقف، لم يجد إليه سبيلًا، فإن قيل: ألسنا في الوارثين [نعتبر] (٣) الرضا في قدر الثلث أيضًا، فهلاّ اعتبرنا ذلك في حق الوارث الواحد، [حتى] (٤) نقول: ما لم [يرض] (٥) لا ينفذ الوقف؛ إذ في تنفيذ الوقف إزالة ملكه عن رقبة الدار؟ قال الشيخ أبو علي: إنّا اعتبرنا الرضا في الوارثَيْن من الذي لم يوصَ له؛ لأنه يقول: قد [فضَّله] (٦) عليّ بالوصية، [فله ردُّ التفضيل] (٧) وإن كان في قدر الثلث، وليس كذلك إذا كان الوارث واحدًا؛ [فالوصية] (٨) غير زائدةٍ على الثلث، [وليس فيها] (٩) معنى التفضيل، [فالثلث] (١٠) مستحق للمورِّث (١١)، والتفريع على أن الوصية جائزة على الجملة للوارث، فاقتضت هذه الأصول تنفيذَ الوصية على اللزوم في قدر الثلث. هذا ما ذكره الشيخ.
ولم أر في الطرق ما يخالفه، وليس يخلو ما ذكره من احتمال؛ فإنا إذا كنا نجوِّز عند تعدد الورثة ردَّ التصرف في الثلث [للتفضيل] (١٢)، فلا يبعد أن نثبت للابن الواحد
_________________
(١) في الأصل: فالمعتبر.
(٢) في الأصل: فإجازة.
(٣) في الأصل: تعيين
(٤) في الأصل: خمسي.
(٥) في الأصل: يوصي.
(٦) في الأصل: فعله.
(٧) في الأصل: فلو ردّ له لتفضيل.
(٨) في الأصل: بالوصية.
(٩) في الأصل: فليس له.
(١٠) في الأصل: بالثلث.
(١١) للمورّث: أي من حق المورّث أن يوجهه تبرعًا كما يشاء.
(١٢) في الأصل: التفضيل.
[ ١١ / ٩٧ ]
ردّ الوصية بالوقف لتبقى الدار مملوكةً له، وقد ظهر من قول الأصحاب أن الوصية للوارث بالثلث كالوصية للأجنبي بالزائد على الثلث، فيظهر في وجه القياس أن يقال: لا ينفُذ الوقف في حق الابن [الواحد] (١) وصيةً ما لم يرض به، وهذا ذكرناه احتمالًا.
٧٣٤٣ - والذي صح عندنا النقل فيه ما رويناه عن الشيخ، فليقع التفريع على ما ذكره، ثم تصوير هذه المسألة فيه إذا نجَّز الوقف في مرض موته، وكان الابن إذ ذاك طفلًا، فقبله [له] (٢)، ثم مات، فحاول الابن الرد أو الإجازة (٣).
وإن كانت الدار زائدةً على قدر الثلث، والابن واحدٌ، فلا شك أن له ردَّ الوصية في الزائد على الثلث، يعني الوقف، فأما قدر الثلث، فالكلام فيه على التفصيل الذي ذكرناه.
فأما إذا كان له وارثان، فأوصى لهما جميعًا، ولم تزد الوصايا على الثلث، فإن لم يفضِّل أحدَهما على الثاني، فلا معنى لهذه الوصية إذا كانت تمليكًا؛ فإنها عبارة عن استحقاقها على نسبةٍ يقتضيها الإرث.
وإن فضّل أحدَهما في الثلث على الثاني، [فذلك] (٤) الفضل هو الوصية في الحقيقة، وهو كما [لو] (٥) أوصى لأحدهما بزيادةٍ دون الثاني، وقد سبق الكلام فيه.
ولو وقف دارًا عليهما، والدار قدرُ الثلث، فإن لم يفضّل أحدَهما على الثاني في قدر استحقاق الميراث، فإن قلنا: لا وصية لوارث، وهي مردودة شرعًا، لم يصح الوقف وصيةً، وإن صححنا الوصية، والتفريع على ما ذكره الشيخ، فيصح الوقف، ويلزم؛ [فإنه] (٦) في قدر الثلث ولا تفضيل فيه.
_________________
(١) في الأصل: الواصف.
(٢) في الأصل: عليه. ثم المعنى أن الأب قبل الوقف عن الطفل، فهو وليه الطبيعي.
(٣) يرى الرافعي أنه لا حاجة إلى التقيد بهذه الصورة؛ لأنه لو كان بالغًا وقبل بنفسه لنفسه، لم يمتنع عليه بعد الموت؛ إذ الإجازة المعتبرة هي الواقعة بعد الموت. (ر. فتح العزيز: ٧/ ٣١، ٣٢، والروضة: ٦/ ١١٤).
(٤) في الأصل: بذلك.
(٥) زيادة من المحقق.
(٦) في الأصل: مائة.
[ ١١ / ٩٨ ]
٧٣٤٤ - ولو خلّف ابنًا وبنتًا، ووقف في مرض الموت عليهما دارًا، وهي قدر الثلث، وجعل الدار وقفًا عليهما نصفين، فقد فضّل؛ إذ من حق الابن أن يكون على ضعف البنت في الاستحقاق، فإن فرعنا على ما انتهى إليه كلامُ الشيخ أبي علي آخرًا، فالابن لا يخلو إما أن يجيز الوصية على وجهها، فتجوز وينفذ الوقف، وإما ألا يجيزها: [ويردّ الوقف، فإن ردّ] (١) ذلك، قال أصحابنا: للابن أن يقول: إذا كان النصف وقفًا عليّ، فليكن الربع وقفًا على البنت، فأرد الوقف في ربع الدار، فيصير نصفها وقفًا عليّ، وربعها وقفًا على البنت، والربع الذي عاد ملكًا يقسم بيننا: للذكر مثل حظ الأنثيين.
قال الشيخ أبو علي: هذا هو الذي رأيته لمشايخ المذهب، والذي عندي (٢) في ذلك أن الابن يقول: نصف الدار وقف عليّ على حكم شرط الواقف، والنصف على حكم شرطه وقفٌ على البنت، فأردّ الوقف في السدس، وأضمُّه إلى نصف الدار، فيحصل في يدي الثلثان: وقفًا وملكًا، نصفها وقفط عليَّ، وسدسها ملكٌ لي، ولا ينتظم في تعليل الحساب غيره (٣)؛ فإنه لو أبطل الوقفَ في الربع كما ذكره الأصحاب، فالربع مع النصف ثلاثة أرباع الدار، وهذا زائد على حساب التضعيف.
فإن قيل: الربع الذي رد الوقف فيه يقسم بينهما (٤)، فيقع مقدار الوقف [ثلاثة أرباع] (٥)، وإن كان كذلك، فاحتكام الابن في نقض الوقف في الربع هو المستنكر؛ فإنه يستبد بالوقف بالنصف، ويحتكم في الربع، فليقتصر استبداده [و] (٦) تحكمه على مقدار الثلثين، وهذا يوجب أن ينقض الوقفَ في سدسٍ، ويضمَّه إلى الوقف في النصف.
_________________
(١) في الأصل: أرد الوقف بأن أراد ذلك.
(٢) والذي عندي .. " الكلام للشيخ أبي علي، كما صرح بذلك النووي في الروضة: ٦/ ١١٤ ".
(٣) قال النووي: " قول أبي علي هو الأصح أو الصحيح أو الصواب " (ر. الروضة: ٦/ ١١٥).
(٤) يقسم بينهما: أي يقسم بينهما ملكًا لا وقفًا، للذكر مثل حظ الأنثيين.
(٥) في الأصل: فيقع مقدار الوقف ثلثًا.
(٦) زيادة من المحقق.
[ ١١ / ٩٩ ]
وهذا الذي ذكره الشيخ [منقدحٌ] (١) حسن، ولا يمكنه أن يقول: لا أنقض الوقف، ولكن أردّ السدس إلى نصفي وقفًا، حتى يكون ثلثا الدار وقفًا عليّ، فإنه لو فعل ذلك، كان مخالفًا لشرط الواقف، والوقفُ وإن كان يُنقضُ بحقٍّ، فلا سبيل إلى تبقيته مع مخالفة شرط الواقف، والواقف لم يقف عليه إلا نصف الدار.
ثم قال الشيخ أبو علي: إذا كان السدس المضموم إلى نصفه ملكًا، فربع ما في يده ملكٌ؛ [إذًا، فللبنت أن تقول: أنا أجعل ربع ما في يدي ملكًا أيضًا، حتى أساوي الابن] (٢)، وهذا حسن بالغ؛ فإنا لو منعنا البنت من هذا، لكُنَّا مفضلين الابن عليها؛ فإن الملك أكملُ من الوقف، وقد ذكرنا أن الوصية للوارث إذا اقتضت تفضيلًا، فيجوز لغير الموصَى له من الورثة ردُّها، فإن كانت الوصيةُ في قدر الثلث، فيخرج من ذلك أن للمرأة أن ترد الوقف في نصف سدس، وللابن أن يرد الوقف في سدس، فيعود الأمر إلى رد الوقف في الربع مع قسمة ذلك الربع بينهما: ثلثًا وثلثين، ولكن لا يتم هذا إلا بهما.
والذي ذكره المشايخ مقتضاهُ -على ما نقله الشيخ أبو علي- انفرادُ الابن بنقض الوقف في الربع، وهذا لا وجه له، وغالب ظني أن الأئمة أرادوا بنقض الوقف في الربع نقضَه إذا رضيا به، وإن أرادوا نقضه فيه على معنى أن الابن يستبد به، فهذا خطأ صريح؛ فإن نقض الوقف عليها (٣) محال، لا يصير إليه من يُعدّ من الفقهاء.
هذا بيان المقدمة في الوصية للوارث، ووجه الخلاف فيما يصح [وينفذ] (٤).
٧٣٤٥ - ونحن الآن نعود إلى مقصود الفصل مستعينين بالله ﷿. فنقول: مضمون الفصل يدور على بيان وصية الأجنبي ووارث، مع تقدير الرد والإجازة، وهذا يستدعي مع ما قدمناه تمهيدَ أصلٍ آخر، وهو أن الوصية للأجنبي إذا وقعت
_________________
(١) في الأصل: ينقدح.
(٢) في الأصل اضطراب وتكرار وخطأ في العبارة هكذا: " إذا فلا فللبنت أن تقول: إنما أجعل أيضًا ربع ما في يدي ملكًا أيضًا، حتى أساوي الابنين ".
(٣) عليها: أي على صورة نقض الربع مستبدًا.
(٤) في الأصل: ونفذ.
[ ١١ / ١٠٠ ]
على قدر الثلث من غير مزيد، فهي منفذةٌ له، [وتصرف وصية الوارث بمقدار] (١)، فالوارث لا يزاحم الأجنبي في قدر الثلث، ومقدار الثلث مسلَّم للأجنبي لا يزحمه الوارث فيه. هكذا ذكره الأستاذ أبو منصور حكايةً عن ابن سريج.
فنقول على مساق ذلك: لو أوصى للأجنبي بثلث ماله، وأوصى لواحد من الورثة بجميع ماله، فأجاز الورثة الذين لم يوص لهم الوصية، فالأجنبي يفوز بالثلث الكامل لا يزاحِم الموصى له من الورثة فيه، وللوارث الموصى له الثلثان، وتفريع هذا الفصل على تصحيح الوصية للوارث، كما تفصَّل المذهب فيه.
وإن لم يُجز الورثة ما جاوز الثلث، فللأجنبي الثلث الكامل، ولا شيء للوارث الموصى له، من جهة الوصية، وله حقه في الميراث.
٧٣٤٦ - ولو أوصى لأجنبي بنصف [ماله] (٢)، ولوارثٍ بجميع ماله، فأجاز الورثةُ، فللأجنبي الثلث، لا يزاحَم فيه، [ويبقى له من] (٣) وصيته السدس إلى تكملة النصف، فالكلام في الثلثين (٤)، والوارث الموصى له يضرب فيهما بالجميع،
_________________
(١) في الأصل: ولتصرف وصية الإرث بمقدار.
(٢) في الأصل: مال.
(٣) في الأصل: كلمة غير ذات معنى، رسمت هكذا: (وَيومر).
(٤) فالكلام في الثلثين: المعنى أن الثلث للأجنبي أولًا بلا كلام، ولكن الكلام في توزيع الثلثين الباقيين، بين الأجنبي، وقد بقي له من وصيته ١/ ٦، وبين الوارث الموصى له بالكل. وسنرى أنه سيجعل الثلثين في حكم ماله كله، ويقسمها بين الوارث والأجنبي بنسبة ٦ إلى ١، فالوارث له الكل ستة أسداس، والأجنبي له سدسٌ واحد، فالمسألة من ٧، وتصح من ٢١ وصورتها هكذا: أجنبي موصى له بالنصف وارث موصى له بالكل ٢١ ٧ (ثلث المال من غير مزاحم) ـ يبقى ١٤ بينهما على سبعة أسهم ٢ ١٢ وبذلك يحصل الأجنبي على ٩ أسهم من ٢١، ويلاحظ أنه لم يزاحم في الثك (٧) فأخذه كاملًا، ولكنه زوحم في السدس (الذي بقي له بعد الثلث ليصل إلى النصف) - فلم يأخذه كاملًا، وإنما عال، فأصبح ٢/ ٢١ بعد أن كان سدس المال كله.
[ ١١ / ١٠١ ]
والأجنبي يضرب فيهما بسدس، فنجمل الثلثين، ونُثبت السدس للأجنبي عائلًا، فنقسم الثلثين على سبعة أسهم، للوارث ستة أسباعه وللأجنبي سبعُه.
وتصح الفريضة من أحدٍ وعشرين سهمًا، للأجنبي الثلث أولًا، وهو سبعة [وله] (١) سبع الباقي وهو سهمان، فيجتمع له تسعة أسهم، وهي ثلاثة أسباع المال، وللوارث الموصى له ستة أسباع الثلثين، وهو أربعة أسباع المال، وذلك اثنا عشر سهمًا.
٧٣٤٧ - ولو أوصى لأحد ابنيه بنصف ماله، وأوصى لأجنبي بنصف ماله، وأجاز الابنُ الذي لم يوص له الوصيتين، ورضي الابن الموصى له بحكم الحال، وموجَبِ القضية. فهذه مسألة سئل القفال ﵁ عنها ببخارى، فابتدرها مجيبًا، وقال: للابن الموصى له النصف، وللأجنبي النصف، فروجع في المسألة، وقيل له: المذهب خلاف ما ذكرته، قال القفال يجيب عن المسألة: فوجدت جواب ابن سريج (٢) فيها مخالفًا لما [أفتيت] (٣) به؛ فإن ابن سريج قال: للأجنبي النصف، وللابن الموصى له السدس والربع، وللابن المجيز نصفُ سدس يفوز به إرثًا.
ثم قال القفال: أطلت [كلامي] (٤) في المسألة [عن] (٥) جواب ابن سريج، وعنّ لي أن أخرّج المسألة على وجهين ذكرهما، [وبناهما] (٦) على أصله.
٧٣٤٨ - ونحن نمهد ذلك الأصلَ، ونقدمه، ثم نبين تصرّفَ القفال فيه، ونختتم المسألة بما عندنا.
فنقول: إذا كان لرجل ابنان، فأوصى لأحدهما بنصف ماله -وكل هذه المسائل
_________________
(١) في الأصل: أو له.
(٢) نقل الرافعي عن الأستاذ أبي منصور أنه حكى جواب القفال هذا عن ابن سريج، فقال في الفتح مستدركًا على إمامنا: " ونسب الإمام وغيره الوجه الأول إلى جواب القفال، والثاني إلى ابن سريج، ورأيت الأستاذ أبا منصور حكى الأول عن ابن سريج " ا. هـ (ر. فتح العزيز: ٧/ ٣٠).
(٣) في الأصل: أفيدت.
(٤) كلامي: كذا قرأناها بصعوبة.
(٥) زيادة من المحقق.
(٦) في الأصل: ونفاهما.
[ ١١ / ١٠٢ ]
خارجةٌ على تصحيح الوصية للوارث، وعلى أن الإجازة [تنفيذ] (١) - فإذا طال الكلام ورُمت [مأخذه] (٢)، فالوجه الاكتفاء بأصح الأقوال في الأصول، فإذا وقعت الوصية بالنصف لأحد الابنين، وأجاز الثاني [فعند] (٣) جميع أصحابنا في المنتهى الذي عليه نفرِّع أن النصف يفوز به الموصى له، ويقسمان النصف الثاني شطرين، وكأن النصفَ الموصى به مُخرجٌ من التركة غيرُ معتد به.
ولو أوصى لأحد الابنين بمقدار زائد على النصف، فقال: أوصيت لابني هذا بثلثَيْ مالي، فالذي ذهب إليه المحققون الجريانُ على القياس الذي قدمناه، وهو أنا نقدر الثلثين ونراهما وصيةً للموصى له، ثم إنهما يقسمان الثلثَ الثاني شطرين.
ومن أصحابنا من قال: إذا كان الموصى به أكثرَ من النصف، فليس للموصى له إلا ذلك المقدار، ويستبد الابن الذي لم يوص له بباقي المال، لا يزاحمه فيه الموصى له.
توجيه [الوجهين] (٤): من قال: يفوز الموصى له بالموصى به ويشاطر أخاه في الباقي، احتج بصيغة اللفظ أولًا؛ فإن الموصي عبر عن الثلثين بالوصية، فليقعا موصىً بهما، فإذا وقعا موصىً بهما، وأجيزت الوصية، كانت الوصية لأحد الابنين بالثلثين كالوصية للأجنبي بالثلثين، فما يفضل من المال بعد الوصية تركةٌ يستويان في استحقاقه إرثًا، وقد اختص الموصى [له] (٥) بالقدر الموصى به، ويستشهد هذا القائل [بما] (٦) إذا أوصى [لأحد] (٧) الابنين بنصف المال، فإنه يفوز بالنصف، ثم يقتسمان النصف الآخر شطرين.
ومن تمسك بالوجه الثاني فرّق أولًا بين الوصية بالنصف وبين الوصية بالزائد عليه، فقال: يبعد أن يُحمل لفظُ الوصية بالنصف على أن ذلك القدر حقُّ الموصى له
_________________
(١) تنفيذنا.
(٢) في الأصل: ما أخذه.
(٣) في الأصل: نفذا.
(٤) في الأصل: الوصيتين.
(٥) ساقطة من الأصل.
(٦) في الأصل: ما.
(٧) في الأصل: أحد.
[ ١١ / ١٠٣ ]
فحسب؛ فإنه يستحق هذا القدرَ بالإرث، فلو لم يثبت له إلا النصف، لأبطلنا فائدة الوصية بالكلية، فتبين لما ذكرناه حملُ الوصية بالنصف على حقيقة الوصية، ثم يبقى بعدها التساوي إرثًا في الباقي.
فأما إذا أوصى لأحد الابنين بأكثرَ مما يستحقه إرثًا له، لم يكن وصية، فيحتمل أنه قصد بذلك تخصيصَه بمزيد الزيادة، وتفضيلَه بها على أخيه، فتقع الوصية في تلك الزيادة، وإذا كان ذلك ممكنًا، فالوصايا المترددة بين كثيرٍ وقليلٍ محمولةٌ على القليل، وليس كالوصية للأجنبي؛ فإنه لا استحقاق له إلا من جهة الوصية، والابن يستحق من جهة الإرث، [فاتجه] (١) حمل لفظ الوصية على [التفضيل] (٢) بالقدر الزائد.
هذا بيان هذا الوجه.
٧٣٤٩ - ومما يجب الإحاطة به أنه إذا أوصى لأحد بنيه بنصف [المال] (٣) [و] (٤) أجاز الثاني [فالذي] (٥) يجب إطلاقه في عقد المذهب أن الابن المجيز الذي لم [يوص] (٦) له أبطل حق إرثه في ربع المال بإجازة الوصية، والابن القابل للوصية أخذ النصف وصيةً، وليس في ذلك النصف ميراث، وكأنه [استبرأ] (٧) عن حقه في ذلك النصف من الميراث [بالوصية] (٨)، فكان في [استبرائه] (٩) مبطلًا حق إرث نفسه في ربعٍ بصرفه إياه إلى جهة الوصية، وهو في هذا الفقه نازل منزلة الابن المجيز في قطع حق الميراث عن نصف التركة، [ويرجع] (١٠) الإرث إلى نصف الباقي.
_________________
(١) في الأصل: واتجه.
(٢) في الأصل: التفصيل.
(٣) في الأصل: المائة.
(٤) الواو ساقطة من الأصل.
(٥) في الأصل: "بالذي".
(٦) في الأصل: يرض.
(٧) استبرأ: كذا قرأناها بصعوبة بالغة.
(٨) في الأصل: الوصية (بدون باء).
(٩) في الأصل: في سراه.
(١٠) في الأصل: ومرجع.
[ ١١ / ١٠٤ ]
٧٣٥٠ - فإذا تبين هذا الأصلُ، [بان] (١) تصرف القفال بعده، فخرَّج عليه المسألة التي ذكرناها، وهي إذا أوصى لأحد ابنيه بالنصف، وأوصى لأجنبي بالنصف، ورأى فيها جوابين: أحدهما - ما سبق إليه [مبتدرًا] (٢)، إذ سئل عنها، وهو أن النصف للأجنبي، والنصف للابن.
والثاني - ما حكاه عن ابن سريج وهو أن النصف للأجنبي، والسدسُ والربع للابن الموصى له، وللابن المجيز نصف السدس، فقال رحمة الله عليه: هذان الوجهان يخرّجان على الوجهين اللذين حكيناهما عن الأصحاب فيه إذا أوصى لأحد الابنين بأكثر من النصف.
وأول ما نحتاج إلى تقريره بيان تصوير هذه المسألة على الصورة التي فيها خلاف الأصحاب، فنقول: لما أوصى للأجنبي بالنصف، فالثلث يستحق له لا يزاحمه فيه الابنان، ولا حاجة فيه إلى الإجازة؛ فإنه يُستحَق من غير إجازة، فيبقى من المال الثلثان وقد أوصى لأحد الابنين بالنصف، فإذا أقررنا الثلث للأجنبي بحكم الاستحقاق، بقي الثلثان بين الابنين، فإذا فرضنا الوصية للابن بالنصف، كان النصف بالإضافة إلى الثلثين زائدًا على القدر الذي يستحقه الموصى له بالإرث، فإن الذي يستحقه بالإرث ثلثٌ، ويستحق [أخوه] (٣) ثلثًا، فإذا وقعت الوصية، فقد صادف محل خلاف الأصحاب. فإن قلنا: الموصى به إذا [أجيز أوْ رُدّ، اقتسم] (٤) الابنان الباقي إرثًا، فعلى هذا النصفُ للابن والنصف للأجنبي؛ وذلك أنا إذا صرفنا إلى الابن النصفَ من الثلثين، وبقي سدس، فهو بين الموصى له وبين الابن الذي لا وصية له نصفين إرثًا، فيحصل للابن الموصى له نصفٌ [بالوصية] (٥) ونصف سدس بالإرث، ويحصل للابن المجيز نصف سدس بالإرث.
_________________
(١) زيادة من المحقق.
(٢) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل.
(٣) في الأصل: اجره.
(٤) في الأصل: إذا أجيزا فرد وانقسم.
(٥) في الأصل: فالوصية.
[ ١١ / ١٠٥ ]
فإن أجازا للأجنبي، [تكملة] (١) النصف، وقد أخذ الأجنبي الثلثَ، فالموصى له يجيز نصف سدس، والابن الذي لا وصية له يجيز نصف سدس، [فتمّ] (٢) ملك النصف للأجنبي، وقد فاز الموصى له بالنصف وصيةً، فاستند الجواب الذي لم يقرره القفال على هذا الأصل تخريجًا على هذا الوجه، وهو أصح الوجهين.
فإن حكمنا بأن الموصى له بأكثر من حصته من الإرث لا حق له في الباقي، فعلى هذا يبقى للابن الذي لا وصية له سدسٌ، لا حظ فيه للابن الموصى له، والأجنبي يحتاج إلى سدس إلى تمام النصف، فإذا أجاز الموصى له هذه الزيادة في حق الأجنبي، وأجازها الابن الذي لا وصية له، فيُخرج كلُّ واحد منهما نصف سدس مما خلص له، فينتقص نصف الموصى له بنصف سدس لإجازته الأجنبي، ويُخرج الابنُ الذي لا وصية له نصفَ سدس، فيتم النصفُ للأجنبي، ويبقى للموصى له سدسٌ وربع، والذي لا وصية له نصف سدس. هذا وجه خروج جواب ابن سريج، فانتظم وجهان مستندان إلى وجهي الأصحاب، وقد انتهى كلامُ القفال، [تصرّفُه] (٣) في هذه المسألة.
٧٣٥١ - ونحن نقول وراء ذلك: ليس ينقدح عندنا في المسألة جواب [إلا صرف] (٤) النصف إلى الابن الموصى له، وصرف النصف إلى الأجنبي. هذا هو المسلك [القويم] (٥)، وما عداه احتيالٌ لا حقيقة له.
والذي يقرّر الحقَّ في ذلك أنّا إن فرعنا على أن الموصى له [من] (٦) الابنين يفوز بالوصية، ويشارك في الباقي، فقد لاح أن للابن الموصى له النصفَ على هذا الوجه، فلا حاجة إلى إجازته.
_________________
(١) في الأصل: فكلمة.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: ونضربه.
(٤) في الأصل: جواب الآخر في النصف. وهو تصحيفٌ عجيب ظل يحوك في صدرنا أيامًا حتى هدانا الله بفضله ومنه إلى إدراكه.
(٥) في الأصل: القديم.
(٦) في الأصل: في.
[ ١١ / ١٠٦ ]
وإذا فرعنا على الوجه الثاني، فعليه خرّج القفال وجهَ ابن سريج، كما بيّنه الآن، ولا خروج له عندي؛ فإنا على ذلك الوجه نقول: يفوز الابن الموصى له بالمقدار الموصى به، فيبقى السدس حقًا للابن الذي لا وصية له، فلا حاجة إلى إجازة الابن الموصى له، وإنما ترتبط الإجازة في حق الأجنبي بالابن الذي لا وصية له، ولا أثر لرد الموصَى [له] (١)؛ فإنه لا يستحق من التركة إلا النصفَ الذي (٢) أخذه من جهة الوصية، ولا إجازة من الوصية، فإذا قال الابن الذي لا وصية له: أجزت [وصية أبي] (٣) كما قال، [فقد] (٤) أسقط جميعَ حقه من المال، فانصرف السدس إلى تكملة نصف الأجنبي على الخصوص، ولا حاجة إلى إجازة الموصى له.
وإذا نظر الناظر إلى وصيةٍ [لشخصٍ] (٥) مع طيب نفس من لا وصية له، فخروجه من التركة في موافقة أبيه، فكيف نطوّقه نصفَ سدس وهو لا يبغيه؟ والوصيتان مستغرقتان للتركة، فالوجه إذًا القطعُ بما أجاب به القفال أوَّلًا.
ولو أوصى لأحد ابنيه بنصف ماله، وأوصى [لأجنبي] (٦) بنصف ماله، وأوصى لأجنبي آخر بثلث ماله، فأجاز الابنان ورضيا؟
موجبُ القضية في سبيل الجواب أن نقول:
نقدّر للأجنبيين الثلث، ولا نتعرض معه لكيفية [قسمته عليهما] (٧)، حتى يستتم ما يحصل لهما.
ونعود فنقول: قد خرج الثلث من غير حاجة إلى الإجازة، ومجموع وصيتي الأجنبيين خمسةُ أسداس المال، وقد خرج من غير حاجة إلى الإجازة الثلثُ، فيبقى نصف المال موصى به بين الأجنبيين، ولسنا نتعرض لكيفية وقوع ذلك النصف
_________________
(١) في الأصل: ولا أثر لرد الموصى إنه فإنه.
(٢) في الأصل: والذي.
(٣) في الأصل: وصتي إلى.
(٤) في الأصل: نفد.
(٥) في الأصل: لشخصي.
(٦) في الأصل: للأجنبي.
(٧) في الأصل: قسمت عنها.
[ ١١ / ١٠٧ ]
بينهما، حتى نتبين الغرض [آخرًا] (١)، فقد بقي الثلثان من التركة، والأجنبيَّان يضربان فيهما بالنصف، والابن الموصى له بالنصف يضرب في الثلثين بالنصف، فإذا استوى ما يضربان [به] (٢) [جُزئيةً] (٣) وقدرًا، اقتضى ذلك جعلَ الثلثين بين الابن الموصى له بالنصف، وبين الأجنبيين نصفين، فيقع الثلث للابن الموصى له، ويصرف الثلث إلى جهة [الأجنبيّين] (٤)، فيحصل لهما ثلثان، الثلث الأول من غير إجازة، والثلث الثاني [بالمضارَبة] (٥) بعد وقوع الإجازة، ثم نقول: يُقسَّمُ الثلثان بين [الأجنبيّين] (٦) أخماسًا؛ فإن [وصية] (٧) أحدهما النصف، ووصية الثاني الثلث، [فالقسمة] (٨) على هذه الجزئية توجب نسبة الأخماس، فللموصى له بالنصف ثلاثة أخماس الثلثين، وللموصى له بالثلث خمسا الثلثين.
وللابن الموصى له بالنصف الثلث، وسبب نقصان حقه عن المبلغ الذي أخذه الأجنبي الموصى له بالنصف أنه استبد (٩) بأجزاء من الثلث الذي لا [يزاحَم الأجنبي فيه] (١٠)، وانحصر حقُّ الابن الموصى له في الثلثين، ثم اقتضى التضارب [بينهم] (١١) النصفَ له: نصفَ الثلثين.
هذا هو الحق، وليس يسوغ الالتفات على ما فرعنا عليه نقلًا عن القفال؛ فإن
_________________
(١) في الأصل: أحدًا.
(٢) زيادة اقتضاها السياق.
(٣) في الأصل: فجُزية.
(٤) في الأصل: الأجنبي.
(٥) في الأصل: المضارب.
(٦) في الأصل: الأجنبي.
(٧) في الأصل: وجب.
(٨) في الأصل: كلمة غير مقروءة (انظر صورتها).
(٩) استبد: أي انفرد وتميز عن الابن الموصى بأخذ أجزاء من الثلث الذي لا يزاحم الأجنبي فيه، ولا يحتاج إلى إجازة.
(١٠) ما بين المعقفين مكان كلمة غير مقروءة في الأصل. (انظر صورتها).
(١١) في الأصل: بينه.
[ ١١ / ١٠٨ ]
ذلك الوجهَ، لم ينتظم، ولم نجد [له] (١) فائدة، فلا ينبغي أن يشغل الفقيه نفسه بالتعرض لمثله، على أن ذلك إنما تخيله الحذاق؛ من جهة أنه يبقى للابن المجيز شيء، فتخيلوا معنى تفضيل الموصَى له، واعتقدوا صرف الوصية إلى قدر التفضيل، والابن المجيز في هذه المسألة لا يسلم له شيء؛ فإن الوصايا عائلة زائدة على أجزاء المال.
هذا إذا أجاز الابنان للأجنبيين.
٧٣٥٢ - فأما إذا قال الابن [الذي] (٢) لا وصية له: أجزت ما [فعل أبي] (٣)، وقال [الابن] (٤) الموصى له: رددتُ أنا ما يتعلق بي من الوصية الزائدة على الثلث للأجنبيين، فقد قال الأستاذ: سبيل الجواب أن نقول: أما الثلث، فإنه مصروف إلى [الأجنبيين] (٥) من غير احتياج إلى إجازة، فيبقى الثلثان، ونقسم المسألة من ستة، ونقول فيها: لهما سهمان من ستة، كما سنبين القسمة بينهما، ثم نقدر سهمين في يد الموصى له، وسهمين في يد المجيز، ثم يفوز الموصى له بسهميه، فيبقى السهمان في يد المجيز، فيزدحم فيهما الابن الموصى له والأجنبيان على نسبةٍ واحدة، فيصرف نصفه وهو سهم إلى الابن الموصى له، ونصفه إلى الأجنبيين.
وبيان ذلك أن الأجنبيين كانا يضربان بالنصف، وهو سهم إلى الابن الموصى له [والابنُ الموصى له] (٦) والأجنبيان على نسبة واحدة، فيصرف نصفه، وهو سهم إلى الابن الموصى له، ونصفه إلى الأجنبي.
وبيان ذلك أن الأجنبيين كانا يضربان بالنصف بعد إقرار الثلث، وضربهما [بسدس] (٧) من كل واحد من الثلثين الباقيين، ثم إن الابن الموصى له لما (٨) ردّ
_________________
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) في الأصل: أرى.
(٣) في الأصل: ما فعلا بن.
(٤) في الأصل: للابن.
(٥) في الأصل: الأجنبي.
(٦) زيادة من المحقق.
(٧) في الأصل: بسبع.
(٨) عبارة الأصل: ثم إن الابن الموصى له وبيان لما ردّ
[ ١١ / ١٠٩ ]
ما يتعلق به، فقد رجع إلى حق الإرث في ثلث المال، فكأنه قطع عن هذا الثلث ضربَ الأجنبي، وقطع عنه أيضًا حكمَ الوصية في حق نفسه، واكتفى في هذا الثلث بجهة الإرث، فانقطع عن هذا الثلث حق الوصايا كلها، وبقي الأجنبيان على نسبة النصف في الثلث الباقي، وبقي الابن الموصى له على مثل تلك النسبة في ذلك الثلث؛ فإن [نصفي] (١) الجهتين ثبتا على قضية واحدة، ثم انقطعت الجهتان عن أحد الثلثين على نسبة واحدة، فبقي التضارب في الثلث الباقي على نسبة واحدة.
٧٣٥٣ - هذا بيان مسائل الباب، وما مرت (٢) من مسائل الكتاب [أعوصُ] (٣) وأغمضُ منها، وسبب ذلك عسر تصوير الوصية للوارث؛ فإنه يستحق بجهة الإرث، فإذا صححنا له الوصية أُحوجنا إلى الوصية لمالكٍ في بعض ما أُوصي له، وحق الإرث قهري، والوصية [نحلة] (٤)، فاعتاصت مسائل الباب؛ لأنها استحدثت قضيةً في الوصايا، لا عهد بها.
٧٣٥٤ - ومما نختم الفصلَ به أنَّا حكينا عن الأصحاب أن الوصية [للوارث] (٥) والأجنبي إذا ثبتت، فالأجنبي مقدّمٌ بحقه: مقدارِ الثلث، والورثةُ لا يزاحِمون فيه؛ فإن الثلث محل حق الأجانب، وإنما تُفرض الزحمة من الوارث والأجنبي في الوصية الواقعة وراء الثلث. هذا هو الأصل، وعليه تفريع المسائل، وتعليله واضح.
٧٣٥٥ - فلو (٦) أوصى بثلث ماله لأجنبي ووارث، ثم ردّ الورثة الوصيةَ للوارث، فالسدس للأجنبي؛ فإن الموصي لم يوصِ له إلا بالسدس، لمّا جعل الثلث بينه وبين الوارث.
_________________
(١) في الأصل: النصفي.
(٢) ما مرت: (ما) نافية وليست موصولة.
(٣) في الأصل: أغوض.
(٤) في الأصل: نحيلية.
(٥) في الأصل: الإرث.
(٦) في الأصل: لو.
[ ١١ / ١١٠ ]
ونُقل (١) أن أبا حنيفة صرف الثلث بكماله إلى الأجنبي في هذه الصورة، وهذا مذهب سخيف (٢)؛ من جهة أن صيغة الوصية في وضعها لم تقتضِ للأجنبي إلا نصفَ الثلث، فلئن بطلت الوصية في حق الوارث في مقدارٍ من الثلث، فإثبات الزيادة للأجنبي على ما يقتضيه لفظ الموصي [بحاله] (٣).
٧٣٥٦ - ولو أوصى لأجنبي بثلث ماله، وأوصى لأحد الورثة بثلث ماله، ورد الورثةُ الوصيةَ للوارث، فتبقَى الوصيةُ بالثلث في حق الأجنبي.
ولو كانت المسألة بحالها ببيان (٤) الورثة بردّ الوصيتين إلى الثلث، ثم يبطل حق الوارث، فيبقى للأجنبي السدس، كان ذلك محالًا منهم؛ لأن الوصية وقعت بالثلث للأجنبي، فلا حطيطة في حقه من الثلث قط. وأيضًا، فإن الورثة إذا أرادوا ردّ وصية [الوارث] (٥) فكيف يقدرونه مزاحمًا لا حق له.
ولو قالوا: نرد الوصيتين إلى الثلث، فيكون الثلث بين الوارث [وبين] (٦) الأجنبي، قيل: لا سبيل إلى ذلك؛ فإن الأجنبي (٧) لا ينقص من الثلث، فإن الوصية وقعت في حقه بالثلث.
هذا قانون الباب.
٧٣٥٧ - وقد حكى الصيدلانيُّ مسألةً وفيها وجهٌ عن القفال أخرت حكايته، لأنه ليس معتدًا به، وهو من الهفوات، ولولا [الثقة] (٨) بنقله، وعلو قدر المنقول عنه، لما استجزت نقلَه:
_________________
(١) ونُقل: كذا بصيغة التمريض. ولم أصل إلى هذا في كتب الحنفية.
(٢) سخيف: أي ضعيف، يقال: ثوب سخيف إذا كان ضعيفًا غير متداخل النسج، أو رق وضعف من البلى (معجم ومصباح) فليس للكلمة ما تحمله الآن من معنى السب والشتم.
(٣) في الأصل: بحال.
(٤) ببيان الورثة: أي مع بيان الورثة لردّهم.
(٥) في الأصل: الإرث.
(٦) في الأصل: من.
(٧) عبارة الأصل: فإن من الأجنبي.
(٨) في الأصل: الثقلة.
[ ١١ / ١١١ ]
فنذكر تلك المسألة، قال: إذا أوصى لأجنبي بثلث ماله وأوصى لكل واحد من ابنيه بثلث ماله، فأجاز كل واحد من الابنين لصاحبه، ولم يجيزا للأجنبي.
فالمذهب المبتوت أن الأجنبي يستحق ثلثَ المال، ولا معنى لقولهما: " لا نجيز للأجنبي "؛ فإن الثلث مستحق للأجنبي، لا حاجة فيه إلى الإجازة، ولا أثر فيه للرد كما قدمناه.
وحكى عن القفال وجهًا ثانيًا أن للأجنبي ثلث أسهل (١) الثلث؛ فإن ثلثه كان شائعًا في أثلاث المال، وإذا ردّ الابنان حقَّه عن ثلثيهما، فقد سقط ثلثا الثلث. وهذا ليس بشيء، وهو خرمٌ للقاعدة التي أجمع الأصحاب عليها. وإذا لم يكن للوارث أن ينقص حق الأجنبي في الثلث، حيث لا وصية للوارث، فكيف ينتظم من الابنين أن ينقصا ثلثه بأن فرضت لهما وصية. ثم لا حاصل للوصية بمقدار الإرث؛ إذْ لكل واحد من الابنين الثلث، فالوصية بالثلث المستحق بالإرث لا حاصل له.
هذا تمام المراد في ذلك.
فرع متعلق بالوصية للوارث:
٧٣٥٨ - إذا وقف الرجل دارًا لا يملك غيرها على ابنه وابنته لا يرثه غيرُهما، فقد مضى هذا في فرع ابن الحداد، ولكنا رسمنا هذا الفرع لمزيد [معنى] (٢)، فلو ردّا الوقفَ في الزائد على الثلث، ارتد الوقفُ بردهما في الثلثين، وبقي الوقف في مقدار الثلث. ثم الثلثان يقسمانها للذكر مثل حظ الأثثيين، ويبقى الثلث موقوفًا بينهما، والوقف لازمٌ فيه، تفريعًا على الأصل الذي فرعنا عليه مسألةَ ابن الحداد.
فإن قيل: إن كان الوقف في ثلث الدار بينهما نصفين، فهذا خلاف ما يقتضيه وضع القسمة؛ فإن حق الذكر ضعفُ حق الأنثيين، فهذا الساري (٣) تفاضلٌ في
_________________
(١) كذا. والعبارة مستقيمة بدونها.
(٢) زيادة من المحقق.
(٣) كذا. ومعناها: الحاصل الواقع.
[ ١١ / ١١٢ ]
الحقيقة بالإضافة إلى حق الذكر والأنثى في الميراث، وقد ذكرنا أن الأب لو أراد أن يفضّل بعضَ ورثته على بعض في الثلث الذي هو محل تصرفه، لم يكن له ذلك على المذهب.
فإن قلنا: الوقف في الثلث بينهما على التفاوت، كان ذلك على خلاف شرط الواقف، فإن موجبَ شرطه التسويةُ بينهما، فإن رُدَّ الوقف في مقدار لحق الورثة في الملك (١)، فتغييّر شرط الواقف في المقدار الذي يصح الوقف فيه محال. قلنا: [الشرط] (٢) أولًا أن الوقف على التفاوت، ووجه الجواب عما ذكره القائل من خروج الوقف عن شرط الواقف أنا نقدّ الثلثين مثلًا في جانب الابن، والثلث في جانبها، ثم الابن نقضَ الوقف في ثلثي حصته، ونفرض [نقْضَ] (٣) ثلثي حصتها، فيبقى ثلث حصتها، وهو تسع، ويبقى ثلث حصته وهو تسعان (٤).
وإن أحببت قلت: نقدر الدار في يد كل واحد منهما على حكم الوقف المرسل، ثم الابن يسترد سدسها؛ حتى يكون في يده ضعف ما في يدها. ثم الذي يسترده لا يبقى وقفًا، ثم يزداد في نقض الوقف حتى [يرجع] (٥) إلى ما ذكرناه.
فرع:
٧٣٥٩ - إذا خلف رجل ورثةً وأعيانَ أموال، فأوصى لكل واحد منهم بعينٍ من أعيان ماله، وكانت قيمة تلك العين على قدر حصة ذلك الشخص الذي عيّن له تلك العين، فلم يفضِّل في أقدار المالية، وإنما خصص كلًا بعينٍ.
مثل أن يخلف بنين وأعبدًا قيمهم متساوية، وأوصى لكل واحد من بنيه بعبد معيّن.
_________________
(١) المعنى: أنه إذا جاز ردّ الوقف في مقدار لحق الورثة، فلا يجوز تغيير شرط الواقف لذلك في المقدار الذي يصح الوقف فيه، بل هو محال.
(٢) في الأصل: الشرى.
(٣) في الأصل: بعض.
(٤) وهو تسعان: معنى ذلك أنه يبقى موقوفًا من حصتها ١/ ٩ الدار، ومن حصته ٢/ ٩ فالمجموع ٣/ ٩، وهي ١/ ٣ الدار، فيقع الثلث موقوفًا على التفاوت.
(٥) في الأصل: رجع.
[ ١١ / ١١٣ ]
فقد اختلف أئمتنا في ذلك على وجهين. قال قائلون: ينفُذُ ذلك، وليس لبعضهم أن يبطل التعيين على البعض؛ فإن حقوقهم في المقادير لا في الأعيان، بدليل أنه لو باع دارًا منه في مرض موته بثمن مثلها، لم يُنقض ذلك عليه، ولم يكن تعيين الدار له بالبيع وصية.
وذهب بعضهم إلى أن ذلك وصية وللبعض أن يبطل على البعض؛ فإن للناس في الأعيان أغراضًا واضحة، فلا يجوز إبطالها بطريق الشرع، وليس كالبيع؛ فإنه عقدٌ لازم، فإذا خلا عن المحاباة، نفذ البيع لوضعه في أصل الشرع.
فصل
قال: " ويجوز الوصية لما في البطن وبما في البطن إلى آخره " (١).
٧٣٦٠ - هذا الفصل مشتمل على مقصودين: أحدهما - الوصية للحمل، والثاني - الوصية بالحمل.
فأما الوصية للحمل، فإنها جائزٌ بشرطين: أحدهما - أن ينفصل الحمل حيًّا، ويكون بحيث تصح الوصية لمثله حالة الانفصال، ولو انفصل ميتًا، فلا وصية، ولا يُقضَى بأنها صحت وبطلت، بل نتبين أنها لم تصح، ولا فرق بين أن ينفصل ميتًا بإجهاض من غير جناية، وبين أن ينفصل بجناية جانٍ، وإنما ذكرنا هذا على [وضوحه] (٢)؛ لأنا قد نقيم [الولد] (٣) المنفصل بالجناية مقام الولد المنفصل [حيًا] (٤) في قاعدة الغرور؛ فإن المغرور لا يغرم قيمة الولد إذا انفصل ميتًا، ويغرَم قيمته إذا انفصل حيًا، وإذا انفصل بجناية يقوَّم ويرجع [عليه] (٥)، على تفصيلٍ طويل سيأتي، إن شاء الله ﷿ في كتاب النكاح.
_________________
(١) ر. المختصر: ٣/ ١٦١.
(٢) في الأصل: على وخرجه.
(٣) في الأصل: الدار.
(٤) في الأصل: حملًا.
(٥) ساقطة من الأصل.
[ ١١ / ١١٤ ]
فأحببنا أن نقطع وهم من يظن أنا نفصل بين السقوط بالجناية، وبين السقوط من غير جناية، كصنعنا في الغرور؛ فإن هذا الأصلَ وهو الوصية مداره على استيقان حياة الموصى له. وهذا المعنى يفوت بانفصال الجنين ميتًا، سواء انفصل بجناية [أو] (١) غيرها.
هذا أحد الشرطين.
٧٣٦١ - والشرط الثاني أن يكون العلوق بالولد الموصى له متحققًا حالة الوصية، فإذا أوصى لحملٍ بشيء، فأتت المرأة به لأقلَّ من ستة أشهر من وقت الوصية، فقد استيقنا وجودَ الحمل حالة الوصية.
ولا ينبغي للفقيه أن يصرف فكره إلى اشتراط كون الحمل حيًا حالة الوصية؛ فإن هذا لا مطلع عليه والحملُ جنين، فيكفي وجود العلوق حالة الوصية، وتحقق الحياة حالة الانفصال.
ولو أتت المرأة بالولد لأكثر من أربع سنين من وقت الوصية، فلا شك في بطلان الوصية؛ فإنه أوصى للحمل الكائن، وقد تحقق أنه لم يكن حالة الوصية حملٌ.
ولو أتت بالولد لأقلَّ من أربع سنين، وأكثر من ستة أشهر، نُظر: فإن كانت المرأة تحت زوج يُظن أنه يغشاها، فلا تصح الوصية لجواز أنها علقت بعد الوصية بوطء الزوج إياها.
ولو لم تكن ذات زوج، فأتت بولدٍ لأكثرَ من ستة أشهر، فهل تصح الوصية له؟
فعلى وجهين مشهورين: أحدهما - أن الوصية لا تصح لجواز حدوث العلوق بعد الوصية بوطء شبهة، أو سفاح.
والوجه الثاني - أن الوصية تصح؛ إذ لا سبب يستند إليه تجدد الوطء [وتقدير] (٢) وطء الشبهة والزنا بعيد، ودوام الحمل أكثر من ستة أشهر غالبٌ غيرُ نادر؛ فإن الوضع على الستة والسبعة من النوادر التي تذكر.
_________________
(١) في الأصل: له.
(٢) في الأصل: وتقديم.
[ ١١ / ١١٥ ]
هذا تأسيس الكلام.
ولو قال للحامل: أوصيت لحملك من فلانٍ بكذا، فأتت به لأقلَّ من ستة أشهر من وقت الوصية، ولمدة يقتضي الشرع التحاقه بمن نسبه إليه، استحق الوصية إذا انفصل حيًا، حتى لو كان طلقها، فأتت به لأقلَّ من ستة أشهر من وقت الوصية، ولأكثر من ستة أشهر من وقت الطلاق، وأقلّ من أربع سنين، فالولد يلحق والوصية تثبت.
فإن قيل: ذكرتم أن الوصية لا تثبت ما لم تستند إلى تعيين، وثبوت النسب.
[وثبوتُ النسب] (١) في الصورة التي ذكرتموها ليس مستيقنًا.
قلنا: أولًا تحقق الوجود، فلا طريق لثبوت النسب إلا ظاهرُ الإمكان، مع تقدم الفراش، فيحمل قوله في النسب على الممكن فيه.
ولو أتت بالولد لأقلَّ من ستة أشهر من وقت الفراق، لما كان النسب مقطوعًا به [حسًّا] (٢)؛ فإن كون الحمل من رجل معين غيبٌ لا اطلاع عليه، ولكن يكفي ويكون [النسب] (٣) محكومًا به. نعم، لو أتت بالحمل لأكثر من ستة أشهر من وقت الوصية، ولأكثرَ من وقت الطلاق [حيًّا] (٤)، ولأقل من أربع سنين من الوصية والطلاق، فالنسب يثبت، والوصية لا تثبت؛ فإن ثبوت النسب يعتمد الإمكان [و] (٥) قد تحقق وثبوت الوصية يستدعي استيقان الوجود حالة العقد، وهذا المعنى لم يتحقق.
هذا أصح الوجهين.
ومن أئمتنا من أثبت الوصية إذا لم تكن ذات زوج، ولم يبنِ الأمرَ على تقدير وطء شبهة أو سفاح، على ما قدمنا ذكره.
ثم ذكر صاحب التقريب مسائل فيه.
_________________
(١) زيادة اقتضاها السياق.
(٢) في الأصل رسمت هكذا (احا).
(٣) في الأصل: النسبة.
(٤) في الأصل رسمت هكذا (اخا) كسابقتها، وزادت فنقطت الأول.
(٥) ساقطة من الأصل.
[ ١١ / ١١٦ ]