١٢٤٧٥ - تدبير الذمي المعاهد والحربي جائز، وإعتاقهم عبيدَهم نافذٌ؛ فإن هذا من تصرفات المُلاّك في الأملاك، والملك ثابت لهم. ثم ذكر أن الذمي لو دبّر عبدًا، ونقض العهد، فله حمل مدبَّره الكافر؛ فإنه رقيق، وهو عرضة تصرفات المولى؛ ولو كاتب عبدًا ثم أراد حمله، لم يجد إليه سبيلًا.
ولو أسلم مدبَّر الكافر، فهل نبيعه عليه؟ فعلى قولين: أحدهما - يباع؛ فإنه قابل للبيع؛ فلا يدام عليه رق الكافر، مع القدرة على إزالته. والثاني - أنه يحال بينه وبينه على رجاء أن يعتِق؛ فإن إدامة هذا له أغبط عليه من بيعه لمسلم.
فرع (١):
١٢٤٧٦ - إذا كان للرجل جاريةٌ حامل بولد رقيق، فدبّر حملها دونها، صح ذلك، ولو دبرهما جميعًا، ثم رجع عن التدبير فيها، بقي التدبير في الولد، وهل يصح الرجوع عن التدبير في الحمل إذا كنا نجوز الرجوع؟ فعلى وجهين: أصحهما - أن ذلك ممكن؛ فإنا وإن كنا نسرّي التدبير إلى الولد، فلا يبعد الرجوع عن التدبير فيه مع إبقائه في الأم. هذا هو المذهب.
ومن أصحابنا من امتنع من تصوير الرجوع في الولد -وهو حملٌ- مع إبقاء التدبير في الأم، وهذا هَوَسٌ غيرُ معتد به، ولا خلاف أن ذلك جائز على قول الرجوع بعد انفصال الولد.
فلو دبر الجنينَ دون الأم، ثم باع الأم، فقد ذكر العراقيون في ذلك وجهين: أحدهما - أنه إن قصد الرجوع عن تدبير الولد، صح البيع في الأم والولد، وإن لم ينوِ الرجوع عن تدبير الولد، فلا يصح البيع في الولد، ثم إذا لم يصح فيه، لم يصح في
_________________
(١) هذا الفرع سقط من (ت ٥).
[ ١٩ / ٣٣٢ ]
الأم على الرأي الأصح فيه إذا باع جارية حبلى بولد حر، وهذا اختيار صاحب التقريب، لم يحك غيره.
والوجه الثاني - أنه يصح البيع في الأم والولد، وإن لم ينو رجوعًا وهذا هو القياس، ومنشأ الخلاف عندي من شيء وهو أن البيع هل يتناول الحمل حتى يقابل بقسط من الثمن؛ فإن قلنا: يتناوله، صح البيع؛ وإن قلنا: لا يتناوله، ثار منه التردد.
فرع:
١٢٤٧٨ - عبد مشترك بين شريكين دبر أحدهما نصيبه، فالمذهب أن التدبير لا يسري إلى نصيب الشريك.
وذكر العراقيون والشيخ أبو علي وجهين في سريان التدبير: أظهرهما - أنه لا يسري. والثاني - أنه يسري، ويقوَّم على الشريك المدبِّر نصيبُ صاحبه على قياس سراية العتق. وهذا رديء لا أعرف له توجيهًا.
ولو كان العبد خالصًا، فدبر سيدُه نصفَه، فإن قلنا: يسري التدبير إلى نصيب الشريك، فلا شك في سريانه إلى عبده الخالص. وإن قلنا: لا يسري ثَمَّ، فلا يسري هاهنا.
فرع:
١٢٤٧٩ - إذا دبر الرجل نصيبه من العبد المشترك، وقلنا: لا يسري التدبير، فلو أعتق صاحبُه نصيب نفسه، فهل يسري عتقه إلى نصيب المدبِّر؟ ذكر الإمام والعراقيون والشيخ قولين: أحدهما - أنه يسري، وهو القياس. والثاني - لا يسري لحق المدبِّر (١)؛ فإن السراية من ضرورتها نقل الملك، وهذا عندي شديد الشبه بالطلاق قبل المسيس، وقد دبرت المرأةُ العبدَ المصْدَق، فإن ذلك الارتداد قهري [كهذا] (٢)، ولكن نقل الملك لتسرية العتق أقوى لسلطان العتق.
ثم إن قلنا: لا يسري، فلو رجع المولى عن التدبير، فهل يسري الآن؟ قال
_________________
(١) عبارة الغزالي: " لأن السيد استحق العتق عن نفسه بالتدبير، فلا ينتقل إلى غيره (أي شريكه) قهرًا " (ر. البسيط: ج ٦ ورقة: ٤٠٢).
(٢) في الأصل: " هكذا ". وت ٥: " لهذا ". والمثبت من تصرف المحقق.
[ ١٩ / ٣٣٣ ]
الأصحاب: لا يسري؛ فإنه قد امتنع السريان حالة العتق، فلا يسري بعده، وهذا كما لو أعتق وهو معسر، ثم أيسر.
وحكى شيخي وجهًا: أنه يسري؛ فإنا منعنا السراية لرجاء العتق بسبب التدبير، فإذا زال التدبير سرّينا، ثم ذكر على هذا الوجه وجهين: أحدهما - أنا نسرّي كما (١) زال التدبير. والثاني - نتبين السريان مستندًا إلى العتق.
١٢٤٨٠ - ثم عقد الشافعي باب في تدبير الصبي (٢) المميز وتدبيرُه كوصيته، وإن لم نجعل التدبير وصية، وفي وصيته قولان ذكرناهما في كتاب الوصايا.
فإن قيل: إذا جعلتم التدبير تعليقًا، فلم تصححونه منه، والتعليق منه باطل؟ قلنا: لأنه تعليق في معنى الوصية؛ إذ العتق يحصل به بعد الموت.
_________________
(١) كما: بمعنى عندما.
(٢) ر. المختصر: ٥/ ٢٧٤.
[ ١٩ / ٣٣٤ ]