١٢٦٤٣ - منها: إذا أسر الإمام رجالًا من الكفار، فأسلم بعضُهم، فالأصح أنه يبقى له الخيار فيمن أسلم بين المن، والفداء، والاسترقاق، ولا شك في سقوط القتل.
ومن أصحابنا من قال: من أسلم، فقد رَقَّ، وهذا ظاهر النص؛ فإن الشافعي ﵁ قال: " لو أسلموا بعد الإسار رَقّوا " وقد أوضحنا [هذا] (٢) في الأصول.
فلو قبل أسيرٌ الجزيةَ بعد الإسار، وكان كتابيًا، ففي تحريم قتله وجهان مشهوران: فإن قلنا: لا يحرم قتله، تخير الإمام بين خمسة أشياء: إن شاء منّ، أو فادى، وإن شاء قتل، أو استرق، أو قبل الجزية.
وإن قلنا: يحرم قتله بقبول الجزية، فقد قال الشيخ: إن حكمنا بأن من أسلم
_________________
(١) زيادة من (ت ٥).
(٢) زيادة من المحقق.
[ ١٩ / ٤٨٦ ]
رَق، فهذا هل يرق بقبول الجزية؛ فعلى وجهين: أحدهما - أنه يرِق، كما لو أسلم، وهذا ضعيف، لا اتجاه له.
مسألة أخرى من السير
١٢٦٤٤ - إذا نكح المسلم حربية، فهل تسبى زوجته؟ فعلى وجهين مشهورين.
تقدم ذكرهما: فلو نكح مسلم حربية، وقلنا: إنها تسترق، فسُبيت واسترقت، فلا يخلو، إما أن تكون مدخولًا بها أو لا تكون، فإن لم تكن مدخولًا بها، فكما (١) رقت، ارتفع النكاح لمعنيين: أحدهما - أنه ارتفع (٢) ملكها عن نفسها، فلأن يرتفع حق الزوج عنها أولى، وأيضًا، فإنها صارت أمةً كتابية، فلا يدوم النكاح عليها.
ولو كانت مدخولًا بها، فَرَقَّت لما سبيت، فقد اختلف أصحابنا في المسألة، فمنهم من قال: ارتفع النكاح، وانبت من غير توقف، حتى لو عَتَقَت بعد ذلك، والعدة باقية، أو أسلمت، فلا حكم لشيء من ذلك.
ومن أصحابنا من قال: إذا اتفق العتق والإسلام قبل انقضاء العدة، فالنكاح قائم، كما لو ارتد أحد الزوجين بعد الدخول، فعلى هذا إذا عَتَقَت وأسلمت في العدة، دام النكاح؛ فإنها عادت حرة مسلمة.
وإن عتقت في العدة، ولم تُسلم، فكذلك؛ فإنها حرة كتابية، والتصوير فيه إذا كانت يهودية أو نصرانية لا محالة.
ولو أسلمت في العدة، وثبتت رقيقة، فإن كان الزوج ممن يحل له نكاح الإماء، دام نكاحه عليها، وإن كان ممن لا يحل له نكاح الإماء، فهل يحل له استدامة النكاح على الأمة المسلمة؛ ذكر الشيخ وجهين في هذا المنتهى: أحدهما - ليس له ذلك، والثاني - له الاستدامة، وهو الصحيح إذا فرّعنا على هذا الوجه.
وقد أطلق الأصحابُ القولَ بأن الزوج إذا اشترى زوجته الأمة، انبت النكاح، حتى لو أعتقها في زمان العدة، لم نتبين دوامَ النكاح. وما ذكره الشيخ من الاختلاف في
_________________
(١) فكما: بمعنى: فعندما.
(٢) سقطت من (ت ٥)، فعبارتها: أنه ملكها عن نفسها.
[ ١٩ / ٤٨٧ ]
تغير حال المسبيّة قد يُطرِّق احتمالا إلى شراء الزوجة، ولكن لا سبيل إلى مخالفة ما اتفق الأصحاب عليه.
فإن قيل: لا معنى لهذه المسألة؛ فإن الزوجة إذا ملكا الزوج، فلا عدة، قلنا: العدة ثابتة، لو فرض تزويجها من الغير.
١٢٦٤٥ - ثم أجرى الشيخ في أثناء الكلام أن الحربية إذا وطئها مسلم، وعلقت منه بولد مسلم، فإذا سبيت، وجرى الرق عليها، فلا يجري الرق على حملها، ثم لا تباع ما دامت حاملًا بالولد الحر على القياس المعلوم، وإذا وَضَعت، جاز بيعها، ولا يكون ذلك تفريقًا بين الأم والولد؛ فإن قولي التفريق فيه إذا كان الولد رقيقًا، بحيث يتصور بيعه مع الأم، فإذا بيعت الأم وحدها، كان على قولين، فأما إذا كان الولد حرًا، فلم يصر أحد من الأصحاب إلى منع بيع الأم حتى يستقل الولد.
ومما جرى في أثناء الكلام زلل وقع لابن الحداد؛ فإنه قال: لو أن المسلم سُبي ولده الصغير، فالحكم كذا وكذا، وهذا غلط؛ فإن المسلم ولده الصغير مسلم، فلا يتصور أن يغنم.
مسألة أخرى من السير
١٢٦٤٦ - نقول في مقدمتها: ما يغنمه المسلم بالقتال مخموس، وأهل الذمة إذا قاتلوا أهل الحرب منفردين، لا مسلم معهم، فما يغنمونه لا يخمس، بل ينفردون به، وحكى الشيخ وفاق الأصحاب فيه، وسببه أن الخمس يصرف إلى تدارك خلاّتٍ عامة في المسلمين، على ما لا يخفى مَصرِف الخُمس، وذلك من الجهات الغالبة، والذمي لا يكلَّف القيامَ بسدّ خلات المسلمين في الجهة العامة، ولذلك لا تضرب الزكاة عليه، وإن كانت الكفارة قد تجب عليه.
فإذا ثبت هذا، فلو خرج مسلم وذمي، وغنما، فهل يخمس المغنوم بجملته، أم يخمّس نصيب المسلم دون نصيب الذمي؟ فعلى وجهين، ذكرهما الشيخ.
وهذا فيه اختلاط، والكشف فيه أن يقال: ما ذكره مأخوذ من أصل مضى تمهيده في قَسْم الفيء والغنيمة، وهو أن الذمي حقُّه الرضخ، وهو دون السهم، ثم الرضخ
[ ١٩ / ٤٨٨ ]
في حقه، وفي حق صبيان المسلمين من أي موضع يؤخذ؟ فيه اختلاف أوضحته في موضعه: من أصحابنا من قال: الرضخ من سهم المصالح، فعلى هذا: لا حق لصاحب رضخٍ في مغنم، حتى لو كان في الجند مسلم واحد، والباقون أهل ذمة، فلا حظ لهم في شيء من المغنم، وإنما المغنم للمسلم وجهة الخمس (١). وهذا الوجه مائل عن القاعدة وإن كان مشهورًا.
والصحيح أن أصحاب الرضخ يستحقون من المغنم.
ثم اختلف الأصحاب بعد ذلك: فمنهم من قال: يؤخذ الرضخ من رأس المغنم قبل التخميس، وكأنه كالمؤنة تلحق المغنمَ، بمثابة نقل المغانم إلى المكان الذي تتأتَى القسمة فيه.
ومنهم من قال: يخرج الخمس من جملة المغنم، ثم يزدحم أصحاب الرضح وأصحاب السهام في الأربعة الأخماس.
فما ذكره الشيخ من أن نصيب الذمي هل يخمس؟ هو بعينه الاختلاف الذي ذكرناه في أن التخميس بعد الرضخ أو قبله.
ولو غنم طائفة من الصبيان بالقتال، فلا خلاف أنه مخموس، فإنا إذا كنا نوجب الزكاة في أموالهم، فلا يبعد أن يُخَمَّس ما يغنمون.
مسألة أخرى من السير
١٢٦٤٧ - نقول في مقدمتها: إذا قهر أهل الحرب بعضهم بعضًا، فالمقهور يصير مملوكًا للقاهر، ولو كان للحربي عبد، فقهر العبدُ مولاه، عتَقَ العبد، وصار السيد رقيقًا له، ولا يكفي في ذلك قصدُ القهر، بل لا بد من صورة القهر، ثم لا بد من قص الاستعباد.
ثم لو قهر حربي رجلًا حربيًا، مَلَكه، والمسلم لو أسر حربيًا [لم يُجرِ] (٢) الرقَّ عليه، حتى يَرِقَّه الإمام أو نائبه، وسبب ذلك أن في أسير الكفار اجتهادًا في خصال،
_________________
(١) ثم يأخذ أصحاب الرضخ من سهم المصالح، وهو أحد الأسهم التي يقسم إليها الخمس.
(٢) في النسختين: " لم يجز ".
[ ١٩ / ٤٨٩ ]
ولا يتحقق مؤاخذة الحربي بها، فتعين قهره للرق.
ثم قال الأصحاب: إذا قهر حربي حربيًا، لم يُشترط قصدُ الإرقاق، بل يكفي صورة القهر. وهذا فيه نظر عندي؛ فإن القهر قد يجري استخدامًا، فلا يتميز قهر الرق إلا بقصد الارقاق.
رجعنا إلى مقصود المسألة، فنقول: إذا باع الحربي زوجته من مسلم، فإن لم يقهرها، لم يصح البيع؛ فإن التملك (١) إنما يجري بالقهر، وإلا فبيع الحرة باطل، والتراضي لا يصححه.
وكذلك لو قهر ابنه، وباعه من مسلم، فهل يصح ذلك، أم لا؛ إن لم يكن قهرٌ، فلا. وإن قهره، فهل نقول: إنه يعتق عليه، فلا يستقر له عليه ملك؛ فعلى وجهين: أحدهما -وبه أجاب الشيخ أبو زيد- أنه يصح (٢) منه بيعُ ولده إن قهره، ولا يعتِق عليه؛ لأن القهر سبب الملك، وإذا دام القهر، فقد دام السبب، فإن تخيلنا عتقًا على الأب، فالقهر يزيل العتق، بل دوامه يمنع حصولَه.
والوجه الثاني - أنه لا يجوز له بيع ولده، ولا يبقى له عليه ملك، وهذا اختيار ابن الحداد.
والمسألة من المسائل التي أرسلها الحَليمي إلى الشيغ أبي زيد يستفتيه فيها.
وإن فرعنا على ما اختاره ابن الحداد، فيتجه أن نقول: لا يملك الأب ابنه بالقهر، لاقتران السبب المقتضي للعتق بالقهر. فلو قال قائل: فامنعوا شراء الأب ابنه، لما ذكرتموه! قلنا: إنما جاز ذلك ذريعةً إلى تخليصه من الرق، وهذا لا ينافي ما ذكرناه من امتناع جريان الرق بالقهر.
وكل ما ذكرناه في الأب إذا قهر ابنَه، يجري في الابن إذا قهر أباه.
مسألة أخرى من السير
١٢٦٤٨ - إذا وقع طائفة من رجال الكفار في الأسر، فقد ذكرنا أن صاحب الأمر
_________________
(١) ت ٥: " الملك ".
(٢) ت ٥: " لم يصح ".
[ ١٩ / ٤٩٠ ]
يتخير فيهم بين القتل، والمن، والفداء، والإرقاق.
فلو لم يُمضِ فيهم رأيه، فابتدر مسلم، وقتل واحدًا منهم، فقد أساء، وللإمام تعزيره، ولا يستوجب شيئًا؛ فإنه قتل كافرًا لا أمان له، ولم يجر الرق عليه، ولا يلتزم بمنع الرق ضمانًا، بخلاف ولد الغرور؛ فإن الرق يجري لولا الغرور، والرق لا يتعين في الأسير.
ولو أسلم واحد منهم، فقتله مسلم حر، فإن قلنا: من أسلم رَق، فلا قصاص على الحر، وإن قلنا: لا يرِق بالإسلام، فيجب القصاص على قاتله؛ فإنه قتل حرًا مسلمًا.
وفي هذا أدنى نظر؛ من جهة أنه يجوز إرقاقه، فكأنه مستحق الإرقاق، ولكن لا التفات إلى هذا؛ فإن القتل يخرجه عن إمكان ذلك، والاعتبار بصفته حالة القتل.
مسألة أخرى
١٢٦٤٩ - قد ذكرنا في القواعد من كتاب السير أن المعاهد إذا أودع عندنا أموالًا، ثم التحق بدار الحرب، فيبقى على تفصيل عُلقة الأمان في ماله، ثم قال الأصحاب: له أن يعود ليأخذ مالَه من غير أن نجدد له أمانًا.
قال الشيخ: الذي أراه أنه لا يفعل ذلك، ولو فعله، اغتلناه في نفسه؛ لأن أمانه في نفسه قد انتقض، فلا بد من تجديد ذلك.
وإنما رسمت هذه المسألة لحكاية هذا، وإلا فالمسألة مستقصاة بجوانبها.
ثم قال الشيخ: لا أعرف خلافًا أن المسلم لو دخل دار الحرب، فسلم إليه حربي بضاعةً، ثم أراد الحربي أن يبيع البضاعة، ويدخل دار الإسلام من غير أمان، لم يكن له ذلك، ولو فعل اغتيل في نفسه. هكذا قال.
وفي المسألة احتمال على طريقة الأصحاب.
وقد نجزت المسائل المشتتة التي ذكرها ابن الحداد في آخر المولَّدات، وقد أعدت فيها أشياء كثيرة، ولم أُخلها عن زوائد وفوائد.
[ ١٩ / ٤٩١ ]
[فصل] (١)
١٢٦٥٠ - وأنا أذكر الآن فصلًا ذكره صاحب التلخيص (٢)، وجمع فيه مسائل يفترق فيها الحر والعبد، وأنا أذكر منها ما أرى فيه مزيدًا.
فمما ذكره أن العبد إذا نذر لله حجًا، فهل يُلزمه النذرُ شيئًا؟ تردد فيه، واختلف الأصحاب: فمنهم من قال: لا يلزمه بالنذر شيء في الحال، ولا في المآل إذا عتق، وليس كنذر الصوم والصلاة؛ فإنه يُتَصَوَّر الوفاء بهما في الرق.
والمذهبُ صحةُ النذر في الحج، فعلى هذا، لو وفى بنذره في رقه، فهل يبرأ، أم لا يبرأ ما لم يعتق؟ فعلى أوجهٍ: أحدها - أنه يبرأ؛ لأن الأداء لا يمتنع وقوعه في وقت الالتزام؛ فإذا لم ينافِ الرقُّ الالتزامَ، لم يناف الأداء. والوجه الثاني - أن أداءه لا يصح في الرق، كما لا يصح منه حجةُ الإسلام في الرق. والوجه الثالث -وهو الذي ذكره صاحب التلخيص ولم يذكر غيره- أنه إن حج بذن مولاه، برئت ذمته (٣)، فإن حج دون إذنه، لم تبرأ ذمته، وهذا ساقط لا أصل له.
١٢٦٥١ - ومما ذكره في أحكام العبد؛ أن العبد لا يجوز أن يكون وكيلًا في التزويج للولي (٤). وفيه وجه ذكرناه في النكاح أنه يجوز.
وهل يصح أن يكون وكيلًا في قبول نكاح الغير؟ إن كان بإذن السيد جاز؛ فإنه من أهل التزوج لنفسه، فلا يمتنع وكالته في هذا الشق.
وإن قبل النكاح بغير إذن السيد، فقد قال أبو زيد: يجوز ذلك؛ إذ لا عهدة فيه، وقال القفال: لا يصح منه هذا دون إذن السيد، كما لا يصح منه قبول النكاح لنفسه.
_________________
(١) العنوان من عمل المحقق، أخذًا من عبارة الإمام الآتية.
(٢) ر. التلخيص: ٦٧٥.
(٣) ر. التلخيص: ٦٧٦.
(٤) السابق نفسه.
[ ١٩ / ٤٩٢ ]
ولا خلاف أنه يجوز أن يكون وكيلًا في تطليق زوجة الغير، وهذا بسبب جواز انفراده بتطليق زوجته من غير مراجعة المولى.
١٢٦٥٢ - ومما ذكره في أحكام العبد ضمانُه (١)، فنقول: إذا ضمن مالًا، لم يخلُ: إما أن يضمن بإذن السيد، أو بغير إذنه، فإن ضمن بغير إذنه، لم يصح ضمانه على المذهب المشهور. وفيه وجه آخر، ذكره ابن سُريج أنه يصح الضمان منه، ويتعلق المضمون بذمته يُتبع به إذا عَتَق، والأصح فساد الضمان، وأنه لا يلتزم شيئًا في الحال ولا في المآل.
ولو ضمن بإذن السيد، صح، ثم ننظر، فإن لم يكن مأذونًا له في التجارة، صح ضمانه، وبماذا يتعلق المضمون؟ اختلف أصحابنا في المسألة: منهم من قال: يتعلق بكسبه، وهو الأصح، كما لو نكح بإذن سيده؛ فإن المهر والمؤن تتعلق بكسبه.
ومنهم من قال: يتعلق المضمون بذمته -وإن كان الضمان بإذن السيد- يتبع إذا عتق؛ إذ لا مال له في الرق، وليس الضمان من حاجاته، بخلاف النكاح.
وذكر الشيخ وجهًا ثالثًا: أن دَيْن الضمان يتعلق برقبته، وهذا مزيف، ولولا تصريحه به لما حكيته.
هذا إذا لم يكن مأذونًا (٢)، فإن كان مأذونًا، وفي يده شيء، فلا يخلو إما أن يكون عليه دين، وإما ألا يكون، فإن لم يكن دين؛ فيصح الضمان، وفي وجهٍ يتعلق بذمته، ومعناه معلوم، وفي وجه بعيد يتعلق برقبته، وفي وجه يتعلق بكسبه، فعلى هذا: يتعلق بما سيكسبه من ربح، وهل يتعلق بما في يده من المال؟ فعلى وجهين ذكرناهما في النكاح.
وإن كان عليه دين، نُظر؛ فإن كان مستغرِقًا، فيصح الضمان، ويتعلق بالذمة في وجه، وبالرقبة في وجه، وبالكسب في وجه، والدين السابق هل يقدم على دين الضمان؟ فعلى وجهين ذكرهما الشيخ: أحدهما - يقدم الدين المتقدم. والثاني -
_________________
(١) السابق: ٦٧٧.
(٢) أي في التجارة.
[ ١٩ / ٤٩٣ ]
أنهما سواء، [كديني] (١) معاملة أحدهما متقدم والثاني متأخر. وكل ذلك قبل الحجر عليه.
١٢٦٥٣ - ومما ذكره في أحكام العبيد: قبول الهبة (٢). فلو قبل العبد هبةً بغير إذن المولى، ففي صحته وجهان مشهوران: فإن قلنا: يصح، دخل الموهوب في ملك السيد قهرًا، وهل للسيد رده بعد ما قبله العبد؟ فعلى وجهين ذكرهما: أحدهما - له رده، فإن قلنا بذلك، فنقول: انقطع ملك السيد من وقت رده، أو يتبين لنا أنه لم يدخل في ملكه؟ فعلى وجهين، ذكرهما صاحب التلخيص (٣).
ويظهر أثرهما فيه إذا كان الموهوب عبدًا، وقد أهلّ هلال شوال بين قبول العبد ورد السيد، [ففي] (٤) وجوب زكاة الفطر على (٥) الذي ردّه الخلاف (٦). ووجه التبيين في التحقيق يكاد يكون على وقف الهبة على إذنه، ولكن من جوّز الرد، لم يشترط القبول.
١٢٦٥٤ - ومما ذكره (٧): أنه لو وكل السيد عبده حتى يؤاجر نفسه، صح، ولو وكله حتى يبيع نفسه، المذهب أنه يصح.
ومن أصحابنا من قال: لا يصح، ولا وجه له.
ولو وكّله أجنبي بأن يشتري نفسه من سيده (٨)، فالأصح الجواز. ومن أصحابنا من منعه.
_________________
(١) في الأصل: " كدين " والمثبت من (ت ٥).
(٢) ر. التلخيص: ٦٧٧.
(٣) السابق نفسه.
(٤) في النسختين: " وفي " والمثبث من تصرف المحقق.
(٥) (على) بمعنى (عن).
(٦) مبنى الخلاف على تحقق الملك للسيد وانقطاعه بالرد، فتجب زكاة فطرة العبد المردود، وإذا قلنا: تبين أن الملك لم يحصل للسيد، فلا تجب الفطرة حينئذِ.
(٧) السابق نفسه.
(٨) السابق نفسه.
[ ١٩ / ٤٩٤ ]
فهذا ما رأيت ذكره من كلام صاحب التلخيص.
وكنت وعدت أن أجمع أحكام مَنْ بعضه رقيق وبعضه حر. ثم بدا لي، ولم أر الإطالة [بالتكرير] (١)؛ فإن أحكامه جرت على الاستقصاء في الكتب. والله الموفّق للصواب.
_________________
(١) مزيدة من (ت ٥).
[ ١٩ / ٤٩٥ ]