إذا صدرت صيغة الزواج من العاقدين غير معلقة على شرط، ولا مضافة إلى زمن مستقبل، ولا مقترنة بشرط سمي العقد مطلقا ومنجزا. وحكم هذا العقد المنجز أنه متى استوفى شرائطه صح وترتبت عليه أحكامه في الحال.
وإذا صدرت الصيغة معلقة على شرط بأن جعل تحقق مضمون الإيجاب أو القبول أو مضمونهما معلقا على تحقق شيء آخر بأداة من أدوات التعليق سمي العقد معلقا. وحكم هذا العقد المعلق على التفصيل الآتي:
فإن كان العقد معلقا على أمر معدوم في الحال لا ينعقد الزواج سواء كان المعلق عليه المعدوم في الحال على خطر الوجود في المستقبل أو محقق الوجود في المستقبل، فلو قال لها: إن نجحت في امتحان آخر هذه السنة تزوجتك، فقالت: قبلت. أو قال، لا: إذا جاء فصل الربيع تزوجتك، فقالت: قبلت. لا ينعقد الزواج بصيغة منهما؛ لأن المعلق عليه وهو النجاح في المثال الأول ومجيء الربيع في المثال الثاني معدوم في الحال، والمعلق عل المعدوم في الحال معدوم في الحال فلا زواج؛ لأن الزواج عقد يفيد ملك المتعة في الحال ولا يتراخى حكمه عنه.
أما إذا كان التعليق على أمر محقق في الحال فإن الزواج ينعقد سواء كان محققا وقت التكلم بالصيغة أو تحقق في مجلس صدورها، فلو قالت له: إن كانت سني ست عشرة سنة تزوجتك، فقال: قبلت، وسنها في الواقع ١٦سنة. أو قالت له: إن رضي أبي تزوجتك، فقال: قبلت. وقال أبوها في المجلس رضيت. انعقد الزواج في الصورتين؛ لأنه ما دام المعلق عليه محققا في الحال فالتعليق صوري والصيغة في الحقيقة منجزة.
وإذا صدرت الصيغة مضافة إلى زمن مستقبل سمي العقد مضافا، كما لو قال لها: تزوجتك في أول الشهر المقبل، أو بعد شهرين، أو غدا، فقالت: قبلت. وحكم
[ ٣٦ ]
هذا العقد المضاف إلى زمن مستقبل أنه لا ينعقد لا في الحال ولا عند حلول الزمن المضاف إليه؛ لأن موجب عقد الزواج تملك حق الاستمتاع في الحال، والإضافة إلى زمن مستقبل تنافي هذا ولذا لا ينعقد الزواج بلفظ الوصية.
وإذ صدرت الصيغة مطلقة عن التعليق والإضافة ثم قرنها أحد الزوجين باشتراط شرط له فيه مصلحة سمي الزواج مقترنا بالشرط، وحكم هذا العقد المقترن بالشرط على التفصيل الآتي:
فإن كان الشرط صحيحا صح الزواج وصح الشرط وعومل الزوجان بمقتضاه، وإن كان الشرط غير صحيح صح الزواج ولغا الشرط ولا اعتبار له، فلا يجب الوفاء به. والشرط الصحيح هو ما يقتضيه العقد كاشتراط الزوجة أن لها على زوجها النفقة، أو يلائمه كاشتراط الزوجة أن يكفل والد زوجها نفقتها أو مهرها، أو ورد به الشرع كاشتراط الزوج أن له أن يطلقها متى شاء، أو جرى به العرف كاشتراط تعجيل بعض المهر وتأجيل بعضه. وغير الصحيح هو ما لا يقتضيه العقد كاشتراط الزوجة أن تسكن في بيت أبيها، أو اشتراط الزوج أن نفقتها على نفسها، أو يأباه الشرع كاشتراط الزوجين المختلفين دينا أن يتوارثا، أو اشتراط الزوجة على زوجها ألا يتزوج عليها.
وإذا قرنت الصيغة بتوقيتها بوقت معين كأن قال لها: تزوجتك شهرا أو لمدة سنة أو ما دمت مقيما بهذا البلد، فقالت: قبلت، لا ينعقد الزواج؛ لأن اقتران الصيغة بالتوقيت يخرجها عن الدلالة على المعنى المقصود من الزواج وهو الازدواج والانضمام ودوام العشرة للتوالد والمحافظة على النسل. ولذا لا ينعقد بلفظ الإجارة. فالزواج المؤقت لا ينعقد، ولا فرق بين ما إذا طال الوقت أو قصر.
ومثله زواج المتعة، وهو الزواج الذي لا يراد به العشرة والقرار لتربية النسل بل يقصد منه مجرد الاستمتاع الوقتي، فإذا قال لامرأة: متعيني نفسك ما دمت مقيما ببلدك أو مدة معينة، فقالت: قبلت، لا ينعقد الزواج. فهو والزواج المؤقت سيان لا ينعقد واحد منهما، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه.
[ ٣٧ ]
وقال زفر: الزواج المؤقت زواج صحيح اقترن به شرط غير صحيح، وهو التوقيت فيصح العقد ويلغو الشرط. وإنما كان التوقيت شرطا غير صحيح؛ لأنه لا يلائم مقتضى العقد لما بينا أن الزواج للعشرة والقرار لا للمتعة الوقتية. والصحيح مذهب الإمام وصحابيه؛ لأن الصيغة لما اقترنت بالتوقيت أو اشتقت من مادة تفيد التوقيت لم تكن مما ينعقد به الزواج فيبطل لوجود الخلل في ركنه.
ومن صور الزواج المقترن بشرط غير صحيح زواج الشغار، وهو أن يزوج رجل موليته من آخر على أن يزوجه الآخر موليته، بحيث تكون كل واحدة مهرا للأخرى، فاشتراط أن يكون المهر ما ذكر شرط غير صحيح؛ لأن المشروط لا يصلح مهرا؛ لأنه ليس بمال متقوم وعلى ذلك يصح الزواج ويلغو الشرط ويعتبر العقد خاليا من ذكر المهر؛ ولهذا سمي زواج الشغار أي: الخلو؛ لخلوه من تسمية مهر صحيح، ويجب فيه مهر المثل.
[ ٣٨ ]