من حق الزوجات على زوجهن أن يعدل بينهن؛ لأن الله تعالى أمر بالاقتصار على زوجة واحدة عند خوف الجور، وهذا يقتضي وجوب العدل بينهن إذا تعددن قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ وقالت عائشة: كان رسول الله -ﷺ- يقسم فيعدل ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك".
والواجب أن يعدل الزوج بينهن فيما يملك فيسوي بينهن في الإنفاق عليهن؛ لأن النفقة حسب حاله هو على ما عليه العمل الآن. ويسوي بينهن في المبيت عندهن بحيث يؤنس كل واحدة بالمبيت عندها عددا من الليالي مثل عدد ليالي الأخرى. أما ما لا يملك وهو ميل القلب فلا يكلف المساواة فيه؛ لأنه لا تكلف نفس إلا وسعها وهو المراد بقوله ﷾: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ .
[ ١٢١ ]
فالعدل المشروط لإباحة التعدد هو القدر المستطاع من المساواة. والذي نفيت استطاعته هو المثل الأعلى من العدل والمساواة في كل شيء بغاية الدقة، بلا نقص أو زيادة فيه حتى في الود القلبي.
ومدة الإقامة عند كل واحدة يقدرها هو وينبغي أن لا تكون طويلة والرأي له فيمن يبدأ بها، وإذا كان ممن يشتغلون ليلا تكون المناوبة نهارا، ولا ينبغي أن يقيم عند واحدة أكثر من الأخرى إلا إذا رضيت إحداهن بذلك، ولا يدخل على غير صاحبة الدور إلا لعذر كعيادتها إن مرضت. ولا فرق في هذا كله بين الجديدة والقديمة، والبكر والثيب، والمسلمة والكتابية، والمريضة والصحيحة. وإذا سافر فله أن يسافر بمن يشاء؛ لأن السفر يحتاج إلى معونة قد تكون إحداهن أقدر عليها من الأخرى والأولى أن يعمل قرعة بينهن تطييبا لقلوبهن.
والغرض من هذا أن لا يؤذي واحدة بإيثار الأخرى، وأن يعمل ما في وسعه ليرضين جميعا، وإذا كان العدل المطلق لا يستطاع فالعدل الممكن في استطاعته. وإذا جار بينهن في المعاملة فلمن يلحقها الضرر بهذا الجور أن تطلب طلاقها منه دفعا للضرر عن نفسها، على ما عليه عمل المحاكم الشرعية المصرية الآن. وأما على مذهب الحنفية فلها أن تطلب من القاضي تعزيره زجرا له.
[ ١٢٢ ]