دلّ على مشروعية الاضطباع والرمل في الطواف أحاديث كثيرة، منها:
١- عن ابن عباس (: «أن رسول الله (وأصحابه اعتمروا من جِعْرَانَة (١)، فاضطبعوا، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ووضعوها على عواتقهم، ثم رملوا» وفي لفظ: «وقذفوها على عواتقهم اليسرى» (٢) .
٢- وعن يَعْلَى بن أمية (: «أن النبي (طاف بالبيت مضطبعًا وعليه بُرْد» (٣) .
_________________
(١) الجعرانة: موضع بين مكة والطائف. وهي على سبعة أميال من مكة. وهي بالتخفيف. قال ابن المديني: العراقيون يُثَقِّلُون (الجعرانة، والحديبية) والحجازيون يخففونهما، فأخذ به المحدثون. وقال الشافعي: المحدثون يخطئون في تشديدها. وكذلك قال الخطابي. قال البلادي: لا زالت تُعرف في رأس وادي سَرِف، حين تعلقه في الشمال الشرقي من مكة. انظر: المصباح المنير ١/١٠٢، معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص ٨٣.
(٢) أخرجه أحمد ١/٣٧١، واللفظ له. وبنحوه ١/٣٠٦، وأبو داود في المناسك، باب الاضطباع في الطواف ٢/١٧٧ (١٨٨٤)، والبيهقي ٥/٧٩، بإسناد صحيح على شرط مسلم. انظر: نصب الراية ٣/٤٣، هداية السالك ٢/٨٠٦، الإرواء ٤/٢٩٢، التعليق على المسند ٥/٤٥٩.
(٣) أخرجه الترمذي في الحج، باب ما جاء أن النبي (طاف مضطبعًا ٢/١٧٥ (٨٦١)، والبيهقي ٥/٧٩، من طريق قبيصة عن الثوري. وقال: هذا حديث الثوري عن ابن جريج، لا نعرفه إلا من حديثه، وهو حديث حسن صحيح، والدارمي ٢/٤٣ من طريق يوسف عنه دون زيادة» وعليه برد «، وابن ماجة (٢٩٥٤) من الطريقين. ونبّه على أن الزيادة من طريق قبيصة. وأبو داود، باب الاضطباع في الطواف ٢/١٧٧ (١٨٨٣)، والبيهقي ٥/٧٩ من طريق محمد بن كثير عنه بلفظ:» .. ببرد أخضر «، وأحمد ٤/٢٢٣، ٢٢٤، من طريق وكيع بلفظ:» ببرد حضرمي «ومن طريق عمر بن هارون ٤/٢٢٣ بلفظ:» رأيت النبي (مضطبعًا بين الصفا والمروة ببرد له نجراني «. ومن طريق عبد الله ابن الوليد ٤/٢٢٢ بلفظ:» رأيت النبي (مضطبعًا برداء حضرمي «، كلهم كما قال الترمذي: من طريق الثوري عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير، عن ابن يعلى عن أبيه. إلا أن ابن جريج يدلسه عن ابن يعلى مرة، ويرويه عن رجل مبهم عن ابن يعلى مرة أخرى. قال في التعليق على المسند ٢٩/٤٧٣: إسناده قوي.
[ ٢٣١ ]
١- وعن ابن عمر (: «أن رسول الله (كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خبَّ ثلاثًا، ومشى أربعًا..وكان ابن عمر يفعل ذلك» (١) .
٢- وعن جابر (في وصف حجة النبي (وفيه: «.. حتى إذا أتينا البيت معه استلم الرُّكن، فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم» الحديث (٢) .
٣- وعن أسلم مولى عمر بن الخطاب (قال: سمعت عمر (يقول: «فيمَ الرَّمَلان (٣) الآن، والكشف عن المناكب، وقد أطَّأ الله (٤) الإسلام، ونفى الكفر وأهله؟ ومع ذلك لا ندع شيئًا كنا نفعله على عهد رسول الله (» (٥) .
_________________
(١) متفق عليه. أخرجه البخاري في الحج، باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة (٨٠) ٢/ ١٧٠، ومسلم في الحج، باب استحباب الرمل في الطواف ٩/٦.
(٢) أخرجه مسلم في الحج، باب حجة النبي (٨/١٧٤.
(٣) الرَّمَلان: قيل: تثنية الرمل. والمراد: الرمل في الطواف، والسعي بين الصفا والمروة. قال ابن الأثير: وهو قول غريب حكاه الحربي، وقال: الرملان مصدر. والمصدر يكثر مجيئه على هذا الوجه في أنواع الحركة، كالنَّزَوان، والنَّسَلان، والرَّسَفان وأشباه ذلك. ويؤيد ذلك أن عمر (أراد الرَّمل الذي أمر به النبي (في عمرة القضية، ليُري المشركين جَلَدهم، لما وهنتهم حمّى يثرب. أما السعي بين الصفا والمروة، فهو شعار قديم، من عهد هاجر أم إسماعيل ﵇. فإذن المراد بقول عمر: رملان الطواف وحده. قال محب الدين الطبري: وكذلك شرحه أهل العلم. لا خلاف بينهم فيه. فليس للتثنية فيه وجه. والله أعلم. انظر: النهاية ٢/٢٦٥، ٢٦٦، القِرى ص ٣٠١، ٣٠٢.
(٤) أطَّأ الله، بتشديد الطاء. أي: أثبته وأحكمه. أصله وطىء، فأبدلت الواو همزة، كما في وقتت، وأقتت. وقال الخطابي: إنما هو وطأ. أي: ثبته وأرساه. والواو قد تبدل ألفًا. ونحوه قاله ابن الأثير. انظر: معالم السنن ٢/١٩٥، النهاية ١/٥٣، عون المعبود ٥/٢٣٩.
(٥) أخرجه أحمد ١/٤٥، وأبو داود، باب الرمل ٢/١٧٨ (١٨٨٧)، وابن ماجة (٢٩٥٢)، وابن خزيمة (٢٧٠٨)، والحاكم ١/٤٥٤، وقال: صحيح على شرط مسلم، وأبو يعلى (١٨٨)، والبيهقي ٥/٧٩. كلهم من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم عن أبيه. قال النووي في المجموع ٨/١٩: رواه البيهقي بإسناد صحيح. وقال في التعليق على المسند: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، ورجاله ثقات، رجال الشيخين، غير همام بن سعد، فمن رجال مسلم. وهو حسن الحديث. وأخرجه البخاري في المناسك، باب الرمل في الحج والعمرة (٥٧) ٢/١٦١ من طريق محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم بلفظ:» ..ما لنا وللرمل؟ إنما كنا راءينا به المشركين، وقد أهلكهم الله. ثم قال: شيء صنعه النبي (فلا نحب أن نتركه «.
[ ٢٣٢ ]