١ - النياحة؛ لحديث أبي مالك الأشعري: أن النبي - ﷺ - قال: «أربعٌ في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة» وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» (٣).
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اثنتان في الناس هما بهما كفر: الطعن في الأنساب والنياحة على الميت» (٤).
وعن أم عطية ﵂ قالت: أخذ علينا رسول الله - ﷺ - مع البيعة ألا ننوح فما وفّت منا امرأة إلا خمس: أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ - أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ» (٥).
وعن أبي موسى - ﵁ - قال: لما أصيب عمر - ﵁ - أقبل صهيب من منزله
_________________
(١) جمع راجل، وهو ضد الفارس.
(٢) متفق عليه: البخاري، مختصرًا، كتاب العقيقة، باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق برقم ٥٤٦٧، وكتاب الجنائز، باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة، برقم ١٣٠١، ومسلم، كتاب الأدب، باب استحباب تحنيك المولود، برقم ٢١٤٤، وكتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي طلحة الأنصاري - ﵁ -، برقم ٢١٤٤.
(٣) مسلم، كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة، برقم ٩٣٤.
(٤) مسلم، تاب الإيمان، اب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة، برقم ٦٧.
(٥) متفق عليه: البخاري، كتاب الجنائز، باب ما ينهى من النوح والبكاء والزجر عن ذلك، برقم ١٣٠٦، ومسلم، كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة، برقم ٩٣٦.
[ ١٥٥ ]
حتى دخل على عمر، فقام بحياله يبكي، فقال له عمر: علام تبكي؟ أعليَّ تبكي؟ قال: إي والله لعليك أبكي يا أمير المؤمنين، فقال: والله لقد علمت أن رسول الله - ﷺ - قال: «من يُبكى عليه يُعذَّب» وفي رواية لمسلم عن أنس أن عمر بن الخطاب لما طُعِنَ عَوَّلَتْ عليه حفصة فقال: يا حفصة أما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «المُعوَّلُ عليه يعذب» وعَوَّل عليه صهيبٌ فقال عمر: يا صهيب أما علمت: «أن المعوَّل عليه يعذب» وفي لفظ للبخاري: أن عمر لما أصيب دخل صهيب يبكي يقول: واأخاه، واصاحباه، فقال - ﵁ -: يا صهيب أتبكي عليَّ، وقد قال رسول الله - ﷺ -: «إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه»، وفي رواية للبخاري: «إن الميت ليعذب ببكاء الحي» (١).
واختلف العلماء ﵏ في المراد بهذا الحديث، ومن ذلك قول الجمهور: وهو أن الحديث محمول على من أوصى بالنوح عليه، أو لم يُوصِ بتركه مع علمه بأن الناس يفعلونه عادة. وقيل: معنى «يُعذَّب» أي يتألَّم بسماعه بكاء أهله ويرق لهم ويحزن، وذلك في البرزخ، ونصر ابن تيمية وابن القيم هذا القول (٢).
وسمعت شيخنا ابن باز – ﵀ – يقول: الميت يعذب ببكاء أهله، والله أعلم بالكيفية (٣).
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي - ﷺ -: «يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته»، برقم ١٢٨٧، ١٢٨٦، ١٢٨٩، ٣٩٧٨، ومسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، برقم ٩٢٧ و٩٢٨،وانظر: الأحاديث في مسلم، برقم ٩٢٧ - ٩٣٣.
(٢) أحكام الجنائز للألباني، ص٤١.
(٣) انظر: فتح الباري، لابن حجر، ٧/ ٣٠١.
[ ١٥٦ ]