يوجب الحذر وأن المؤمن يأخذ حذره، ولا سيما إذا بلغ ستين» (١).
وما أحسن ما قاله الشاعر الحكيم:
وما أقبح التفريط في زمن الصبا فكيف به والشيب للرأس شامل
١٣ - معرفة فضل البكاء من خشية الله تعالى يورث الخير الكثير؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم» (٢).
وعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «عينان لا تمسّهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله» (٣).
وعن أبي ذر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطَّت السماء وحُقَّ لها أن تئطَّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا ومَلَك واضع جبهته ساجدًا لله، والله لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله» (٤).
_________________
(١) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ٦٤١٩.
(٢) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في فضل البكاء من خشية الله، برقم ٢٣١١،والنسائي، كتاب الجهاد، باب فضل من عمل في سبيل الله على قدمه، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي٢/ ٥٢٨.
(٣) الترمذي، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الحرس في سبيل الله، برقم ١٦٣٩، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٢٣٠.
(٤) الترمذي، كتاب الزهد، باب قول النبي - ﷺ -: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، برقم ٢٣١٢، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٥٢٩، وأخرجه ابن ماجه، في كتاب الزهد، باب الحزن والبكاء، برقم ٤١٩٠.
[ ٨٤ ]
وعن أنس - ﵁ - قال: خطب النبي - ﷺ - خطبة ما سمعت مثلها قطُّ، قال: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا» قال: فغطَّى أصحاب رسول الله - ﷺ - وجوههم ولهم خنين، فقال رجل: من أبي؟ قال: «أبوك فلان». وفي رواية فقال عبد الله بن حذافة: من أبي؟ فقال: «أبوك حذافة» فلما أكثر - ﷺ - من قوله: «سلوني؟» برك عمر فقال: رضينا بالله ربَّا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا، فسكت النبي - ﷺ - ثم قال: «والذي نفسي بيده لقد عرضت عليَّ الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط فلم أرَ كاليوم في الخير والشر» (١).
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال أبو القاسم - ﷺ -: «والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا» (٢).
ولو لم يكن في فضل البكاء من خشية الله إلا أنه يدخل صاحبه في ظلّ الله يوم لا ظل إلا ظلّه لكفى؛ لقوله - ﷺ -: «سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه» وذكر منهم: «رجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» (٣)، وقد
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير، باب ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، وله أطراف كثيرة فيها زيادات كثيرة بأرقام ٩٣، ٥٤٠، ٧٤٩، ٤٦٢١، ٦٣٦٢، ٦٤٦٨، ٦٤٨٦، ٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١، ٧٢٩٤، ٧٢٩٥، ومسلم، كتاب الفضائل، باب توقيره - ﷺ -، برقم ٢٣٥٩.
(٢) البخاري، كتاب الرقاق، باب قول النبي - ﷺ -: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا»، برقم ٦٤٨٥، واللفظ من الطرف رقم ٦٦٣٧.
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد، برقم ٦٦٠، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، برقم ١٠٣١.
[ ٨٥ ]