- ﷺ - كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها» (١).
١٤ - يؤدِّي الحقوق لأصحابها إن تيسر له ذلك، وإلا كتبها، وأوصى بها واستعجل بذلك؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن مات وعليه دين فليس ثَمَّ دينار ولا درهم ولكنها الحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه حُبِسَ في ردغة الخبال (٢) حتى يأتي بالمخرج مما قال» (٣).
وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: لما حضر أحدٌ دعاني أبي من الليل فقال: ما أراني إلا مقتولًا في أول من يقتل من أصحاب النبي - ﷺ -، وإني لا أترك بعدي أعزَّ عليَّ منك غير نفس رسول الله - ﷺ -، وإن عليَّ دينًا فاقضِ واستوصِ بأخواتك خيرًا، فأصبحنا فكان أول قتيل، ودفن معه آخر في قبرٍ ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذ هو كيوم وضعته هنيّةً غير أذنه [فجعلته في قبر على حدة] (٤).
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الطب، باب الرقى بالقرآن والمعوذات، برقم ٥٧٣٥، وباب المرأة ترقي الرجل، برقم ٥٧٥١، ومسلم، كتاب السلام، باب رقية المريض بالمعوذات، برقم ٢١٩٢.
(٢) ردغة الخبال: الردغة بسكون الدال وفتحها: طين ووحل كثير، وتجمع على ردغ ورداغ. والخبال: عصارة أهل النار، والخبال في الأصل: الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ٢/ ٨، و٢/ ٢١٥.
(٣) الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٢٧، وصححه الألباني في أحكام الجنائز، ص١٣.
(٤) البخاري، كتاب الجنائز، باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة، برقم ١٣٥١، وما بين المعقوفين من الطرف رقم ١٣٥٢.
[ ١٢١ ]
ويستعجل في مثل هذه الوصية الواجبة في الحقوق التي تلزمه: كالحج إن لم يحج، والدَّين، والنذر، والكفَّارات، والودائع وغير ذلك؛ فإنه يلزمه أن يوصي بهذه الحقوق (١)؛ لقوله - ﷺ -: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» (٢).
والمعنى ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه؛ لأنه لا يدري متى تأتيه المنية فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك (٣)؛ ولهذا قال ابن عمر ﵄: «ما مرت عليَّ ليلة منذ سمعت رسول الله - ﷺ - قال ذلك إلا وعندي وصيتي (٤).
قال العلامة عبد الرحمن القاسم ﵀: «والمعنى: لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلًا إلا ووصيته مكتوبة عنده، وذكر الليلتين تأكيد لا تحديد، فلا ينبغي أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلًا إلا ووصيته مكتوبة عنده؛ لأنه لا يدري متى يدركه الموت» (٥).
فيجب على المسلم المريض وغيره أن يحذر الظلم؛ ولهذا قال عمر - ﵁ -
_________________
(١) انظر: الاستذكار لابن عبد البر، ٢٣/ ٧، وشرح النووي على صحيح مسلم، ١١/ ٨٤، وفتح الباري، لابن حجر، ٥/ ٣٩٥، وشرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، ٧/ ٧٤، وقال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار، ٤/ ٦١: «وعرف من مجموع ما ذكرنا أن الوصية قد تكون واجبة، وقد تكون مستحبة».
(٢) مسلم، كتاب الوصية، برقم ١٦٢٧.
(٣) انظر: فقه الدعوة في صحيح البخاري، للمؤلف، ١/ ٥٠.
(٤) مسلم، برقم ٤ – (١٦٢٧).
(٥) حاشية الروض المربع، ٢/ ١٥.
[ ١٢٢ ]
لمولاه: «واتق دعوة المظلوم؛ فإن دعوة المظلوم مستجابة» (١). وقد حذر الله - ﷿ - من الظلم فقال: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ * وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ * وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ﴾ (٢).
وقال - ﷿ -: ﴿يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ (٣).
وقال - ﷿ -: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (٤).
وقال سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٥).
وعن أبي ذر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - فيما يرويه عن الله ﵎ أنه قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا » (٦).
_________________
(١) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم، برقم ٣٠٥٩.
(٢) سورة إبراهيم، الآيات: ٤٢ - ٤٥.
(٣) سورة غافر، الآية: ٥٢.
(٤) سورة الشورى، الآية: ٤٠.
(٥) سورة لقمان، الآية: ١٣.
(٦) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، ٤/ ١٩٩٤، برقم ٢٥٧٧.
[ ١٢٣ ]
وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» (١).
وقد ثبت عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرَّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة» (٢).
وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال: «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار» (٣).
والظالم يؤدي ما عليه من حقوق الخلق حتى البهائم يقتصُّ بعضها من بعض؛ ولهذا قال النبي - ﷺ -: «لتؤدَّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء» (٤).
_________________
(١) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، ٤/ ١٩٩٦، برقم ٢٥٧٨.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب المظالم، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، ٣/ ١٣٤، برقم ٢٤٤٢، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم ٤/ ١٩٩٦، برقم ٢٥٨٠.
(٣) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، ٤/ ١٩٩٧، برقم ٢٥٨١.
(٤) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم،٤/ ١٩٩٧،برقم ٢٥٨٢، من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
[ ١٢٤ ]
والظلم للعباد يوجب النار وإن كان يسيرًا، فعن أبي أمامة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من اقتطع حق امرئٍ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة» فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: «وإن كان قضيبًا من أراك» (١).
والله - ﷿ - وإن أمهل الظالم وذهبت الأيام والشهور، فإنه لا يغفل عنه ولا ينساه؛ ولهذا ثبت من حديث أبي موسى - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إن الله - ﷿ - يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته» (٢)، ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (٣).
وقد أمر النبي - ﷺ - بنصر المظلوم، فقال: « ولينصر الرجل أخاه ظالمًا أو مظلومًا، إن كان ظالمًا فلينهه فإنه له نصر، وإن كان مظلومًا فلينصره» (٤).
وعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» قالوا: يا رسول الله هذا ننصره مظلومًا فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: «تأخذ فوق يديه» (٥).
وينبغي لكل مسلم أن يتحلل من كانت له عنده مظلمة قبل أن يكون
_________________
(١) مسلم، كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق المسلم بيمين فاجرة بالنار، ١/ ١٢٢، برقم ١٣٧.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير، تفسير سورة هود، باب قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾، ٥/ ٢٥٥، برقم ٤٦٨٦، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، ٤/ ١٩٩٧، برقم ٢٥٨٣.
(٣) سورة هود، الآية: ١٠٢.
(٤) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، ٤/ ١٩٩٨، برقم ٢٥٨٤.
(٥) البخاري، كتاب المظالم، باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا، ٣/ ١٣٥، برقم ٢٤٤٥.
[ ١٢٥ ]
الوفاء من الحسنات؛ قال النبي - ﷺ -: «من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فَحُمِلَ عليه» (١).
وقد يكون الظلم للرعية أو الأهل والذرية فيستحق الظالم العقاب على ذلك، قال الرسول - ﷺ -: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» (٢).
وقد حذر النبي - ﷺ - من دعوة المظلوم، قال - ﷺ - لمعاذ بن جبل - ﵁ -: « واتق دعوة المظلوم؛ فإنها ليس بينها وبين الله حجاب» (٣).
ومن أمثلة ذلك قصة سعيد بن زيد مع أروى بنت أُوَيس؛ فإنها ادَّعتْ عليه أنه أخذ شيئًا من أرضها، فخاصمته إلى مروان بن الحكم فقال: «أنا كنت آخذ من أرضها شيئًا بعد الذي سمعت من رسول الله - ﷺ -؟ قال: وما سمعت من رسول الله - ﷺ -؟ قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا طوّقه إلى سبع أرضين (٤) يوم القيامة» فقال له
_________________
(١) البخاري، كتاب المظالم، باب من كانت له مظلمة عند رجل فحللها له هل يبين مظلمته؟ ٣/ ١٣٦، برقم ٢٤٤٩، من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٢) متفق عليه: من حديث معقل بن يسار: البخاري، كتاب الأحكام، باب من استرعي رعية فلم ينصح، ٨/ ١٣٦، برقم ٧١٥١، ومسلم، كتاب الإيمان، باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار، ١/ ١٢٥، برقم ١٤٢، واللفظ له.
(٣) متفق عليه: من حديث ابن عباس ﵄: البخاري، كتاب المظالم، باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم، ٣/ ١٣٦، برقم ٢٤٤٨، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، ١/ ٥٠، برقم ١٩.
(٤) طوقه إلى سبع أرضين: يحتمل أن يكون معناه: يحمل مثله من سبع أرضين ويكلف إطاقة ذلك، ويحتمل أن يكون يجعل له كالطوق في عنقه ويطول الله عنقه كما جاء في غلظ جلد الكافر وعظم ضرسه، وقيل معناه: أنه يطوق إثم ذلك ويلزمه كلزوم الطوق في عنقه. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ١١/ ٥٣.
[ ١٢٦ ]
مروان: لا أسألك بينة بعد هذا، فقال: اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واقتلها في أرضها [وفي رواية: واجعل قبرها في دارها]، قال: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد، فبينما هي تمشي في الدار [وفي رواية: تمشي في أرضها] مرت على بئر في الدار، فوقعت فيها، فكانت قبرها» (١).
ومن صور استجابة دعوة المظلوم على من ظلمه، قصة سعد بن أبي وقاص - ﵁ - فعن جابر بن سمرة - ﵁ - قال: «شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر - ﵁ - فعزله واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يُحسن يصلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، قال أبو إسحاق: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - ﷺ - ما أخرِمُ عنها، أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأخفف في الأخريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلًا أو رجالًا إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه، ويثنون معروفًا حتى دخل مسجدًا لبني عبس فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يُكنى أبا سعدة، قال: أما إذا نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير في السرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية. قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم
_________________
(١) أصل الحديث متفق عليه عن سعيد بين زيد - ﵁ -: البخاري، كتاب المظالم، باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض، ٣/ ١٣٧، برقم ٢٤٥٢، ومسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها، ٣/ ١٢٣٠، برقم ١٦١٠، واللفظ لمسلم مع سبب ورود الحديث.
[ ١٢٧ ]
إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياء وسمعة فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن، وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن (١).
والأحاديث تؤكد على أن دعوة المظلوم مستجابة حتى ولو كان فاجرًا فاسقًا، فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسه» (٢).
وقد ذكر الإمام ابن عبر البر - ﵀ - آثارًا كثيرة عن السلف الصالح يحذرون فيها من الظلم ويبينون فيها استجابة دعوة المظلوم، ثم قال - ﵀ -: ولقد أحسن القائل:
نامت جفونك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم (٣)
والظلم في الحقيقة: وضع الأشياء في غير مواضعها (٤)، وهو على قسمين: