٤ – القناعة وغنى النفس والتوكل على الله - ﷿ -؛لحديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تُسدَّ فاقتُهُ، ومن نزلت به فاقةٌ فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجلٍ أو آجلٍ» (١).ولفظ أبي داود: «من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسدَّ فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى: إما بموتٍ عاجلٍ أو غِنىً عاجلٍ» (٢).
وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «ليس الغنى عن كثرة العَرَضِ ولكن الغنى غنى النفس» (٣).
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقنعه الله بما آتاه» (٤).
وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إن هذا المال خَضِرةٌ حُلوةٌ فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنِعْمَ المعونةُ هُوَ، ومن أخذه بغير حقِّه كان كالذي يأكل ولا يشبع» (٥).
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلِّم من يعمل بهنَّ؟ فقال أبو هريرة: فقلت: أنا
_________________
(١) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في الهمِّ بالدنيا وحبِّها، برقم ٢٣٢٦، وصححه الألباني بلفظ: «بموت عاجل أو غنى عاجل» في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٥٣٥.
(٢) أبو داود، كتاب الزكاة، باب في الاستعفاف، برقم ١٦٤٥، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٤٥٨، وفي الأحاديث الصحيحة، برقم ٢٧٨٧.
(٣) مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل القناعة والحث عليها، برقم ١٠٥١.
(٤) مسلم، كتاب الزكاة، باب في الكفاف والقناعة، برقم ١٠٥٤.
(٥) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، برقم ٦٤٢٧، ومسلم، كتاب الزكاة، باب التحذير من الاغترار بزينة الدنيا وما يبسط منها، برقم ١٢٢ - (١٠٥٢).
[ ٢١ ]
يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدَّ خمسًا، وقال: اتقِ المحارمَ تكنْ أعبدَ الناس، وارضَ بما قسم الله لك تكنْ أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنًا، وأحبَّ للناس ما تحبُّ لنفسك تكن مسلمًا، ولا تكثر الضحكَ، فإن كثرةَ الضحكِ تميتُ القلبَ» (١).
وعن سلمةَ بنِ عُبيد الله بن مِحْصَن الأنصاري عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من أصبح منكم آمنًا في سربه (٢)، معافىً في جسده، عنده قوتُ يومه، فكأنما حيزت (٣) له الدنيا» (٤).
وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله - ﷺ - فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى إذا نفد ما عنده قال: «ما يكن عندي من خير فلن أدّخرَه عنكم، ومن يستعففْ يعفَّه الله، ومَن يستغنِ يُغنهِ الله، ومن يتصبَّر يُصَبِّرْهُ الله، وما أعطي أحدٌ عطاءً خيرٌ وأوسعُ من الصبر» (٥).
_________________
(١) الترمذي، كتاب الزهد، باب من اتقى المحارم فهو أعبد الناس، برقم ٢٣٠٥، وأحمد، ٢/ ٣١٠، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٥٢٦، وفي الأحاديث الصحيحة، برقم ٩٣٠.
(٢) سِرْبِه: أي في نفسه، وقيل: في أهله وعياله، وقيل بفتح السين: أي في مسلكه وطريقه، وقيل بفتحتين: أي في بيته. انظر: النهاية لابن الأثير،٢/ ٣٥٦،وتحفة الأحوذي، ٧/ ١١،وفضل الله الصمد،١/ ٤٠١.
(٣) حيزت: جمعت. سنن الترمذي، برقم ٢٣٤٦، وزاد في المشكاة، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة: «بحذافيرها» أي كأنما حيزت له الدنيا بأسرها، والحذافير الجوانب. ولكن بحثت عن هذه الزيادة فلم أجدها. انظر: فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد، ١/ ٤٠١، وتحفة الأحوذي للمباركفوري، ٧/ ١١.
(٤) الترمذي، كتاب الزهد، باب في وصف من حيزت له الدنيا، برقم ٢٣٤٦، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب القناعة، برقم ٤١٤١، والبخاري في الأدب المفرد، برقم ٣٠٠، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٥٤٣، والأحاديث الصحيحة، برقم ٢٣١٨.
(٥) متفق عليه: البخاري، كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، برقم ١٤٦٩، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل التعفف والصبر، برقم ١٠٥٣.
[ ٢٢ ]
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» (١).
فينبغي أن ينظر المسلم إلى من هو فوقه في الدين فيقتدي به وينافسه في الطاعات، وينظر إلى من هو دونه في الدنيا فيحمد الله تعالى (٢).
ومن لم يقنع كان كالذي يأكل ولا يشبع، وقد حذر النبي - ﷺ - عن الطمع، فعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى ثالثًا، ولا يملأُ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب».وفي لفظ للبخاري: «ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب».وفي لفظ لمسلم: «ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب، والله يتوب على من تاب» (٣).
وعن عبد الله بن الزبير ﵄ أنه خطب في مكة فقال: «يا أيها الناس، إن النبي - ﷺ - كان يقول: «لو أن ابن آدم أعطي واديًا ملآن من ذهب أحب إليه ثانيًا، ولو أعطي ثانيًا أحب إليه ثالثًا، ولا يسدُّ جوف
_________________
(١) الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب انظروا إلى من هو أسفل منكم، برقم ٢٥١٣، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب القناعة، برقم ٤١٤٢، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٦٠٨، وغيره.
(٢) انظر: سنن الترمذي، رقم ٢٥١٢.
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال، وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، برقم ٦٤٣٦، ومسلم، كتاب الزكاة، باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثًا، برقم ١٠٤٩.
[ ٢٣ ]
ابن آدم إلا التراب، ويتوبُ الله على من تاب» (١).
وعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لو أن لابن آدم واديًا من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب». ولفظ مسلم: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب» (٢).
وفي حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ -: «لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب» (٣).
وسمعت شيخنا ابن باز – ﵀ – يقول: «والمقصود من هذا كله الحذر من الانشغال بالمال والفتنة بالمال، وأن المؤمن ينبغي أن يكون أكبر همه العمل للآخرة، وأن لا ينشغل بالدنيا وشهواتها، فهو لم يخلق لها، [وإنما] خلق ليعمل فيها للآخرة فلا ينبغي أن ينشغل بها عما خُلِقَ له» (٤).
ويوضح ذلك حديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (٥).
وفي حديث عمرو بن عوف الأنصاري - ﵁ - في قصة قدوم أبي عبيدة من
_________________
(١) البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال، برقم ٦٤٣٨.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال، برقم ٦٤٣٩، ومسلم، كتاب الزكاة، باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثًا، برقم ١٠٤٨.
(٣) مسلم، كتاب الزكاة، باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثًا، برقم ١٠٥٠.
(٤) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الأحاديث رقم ٦٤٣٦ - ٦٤٣٩.
(٥) مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، برقم ٣٤ – (٢٥٦٤).
[ ٢٤ ]