وقال - ﷾ -: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (١).
قال ابن كثير ﵀: «وذلك أن الكافر إذا احتضر بشَّرته الملائكة بالعذاب، والنكال، والأغلال، والسلاسل، والجحيم، والحميم، وغضب الرحمن الرحيم، فتفرق روحه في جسده، وتعصي، وتأبى الخروج، فتضربهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم، وقد وردت الأحاديث المتواترة في كيفية احتضار المؤمن والكافر عند الموت، وهي مقررة عند قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ الله الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاءُ (٢)﴾ (٣).
٧ – تَذَكُّر الحمل على الأكتاف وتشييع الناس له؛ لحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا وُضِعَت الجنازةُ فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدِّموني قدِّموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كلُّ شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لَصَعِقَ» (٤).
_________________
(١) سورة المؤمنون، الآيتان: ٩٩ - ١٠٠.
(٢) سورة إبراهيم، الآية: ٢٧.
(٣) تفسير القرآن العظيم، ص٤٨٧، وانظر: تفسير آية سورة إبراهيم ﴿يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ الله الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاءُ﴾.
(٤) البخاري، كتاب الجنائز، باب حمل الرجال على الجنازة دون النساء، برقم ١٣١٤، وباب قول الميت وهو على الجنازة قدموني، برقم ١٣١٦، وباب كلام الميت على الجنازة، برقم ١٣٨٠.
[ ٣٩ ]
وفي رواية عن أبي هريرة - ﵁ - عند النسائي: «إذا وضع الميت على السرير» (١)، فدل على أن المراد بالجنازة في هذا الحديث: الميت، أما في غير هذا الحديث فلفظ الجنازة يُطلق على الميت، وعلى السرير الذي يُحمل عليه أيضًا، وقد يُطلق على السرير وعليه الميت معًا (٢)، وقد قال الإمام البخاري - ﵀ -: باب قول الميت وهو على الجنازة» (٣) أي السرير (٤)، قال الإمام الحافظ ابن حجر - ﵀ -: «قوله: «إذا وُضعت الجنازة» يحتمل أن يريد بالجنازة نفس الميت وبوضعه جعله في السرير، ويحتمل أن يريد السرير، والمراد وضعها على الكتف، والأول أولى؛ لقوله بعد ذلك: «فإن كانت صالحة قالت »، فإن المراد به الميت، ويؤيده رواية عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة - ﵁ - المذكورة بلفظ: «إذا وُضع المؤمن على سريره يقول قدِّموني (٥» (٦). قال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: «وظاهره أن قائل ذلك: هو الجسد المحمول على الأعناق، وقال ابن بطال: إنما يقول ذلك الروح، ورده ابن المنير بأنه لا مانع أن يرد
_________________
(١) النسائي، كتاب الجنائز، باب السرعة بالجنازة، برقم ١٩٠٨، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ٢/ ٣٢.
(٢) انظر: فتح الباري، لابن حجر، ٣/ ١٨٢، والقاموس المحيط للفيروزآبادي، باب الزاي، فصل الجيم، ص٦٥٠.
(٣) البخاري، كتاب الجنائز، قبل الحديث رقم ١٣١٦.
(٤) فتح الباري، لابن حجر، ٣/ ١٨٥.
(٥) النسائي، برقم ١٩٠٧، وتقدم تخريجه، ولفظه: «إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال: قدموني قدموني».
(٦) فتح الباري، لابن حجر، ٣/ ١٨٥.
[ ٤٠ ]