رسول الله - ﷺ -، ثم قال: «يا ليته مات بغير مولده!» قالوا: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: «إن الرجل إذا مات بغير مولده قيس من مولده إلى منقطع أثره في الجنة» (١).
٨ – يُبادر بقضاء دينه بعد موته من ماله، فإن لم يكن له مال فعلى الدولة، فإن لم تقم به وتطوَّع به بعض الحاضرين جاز؛ لحديث سعد بن الأطول: أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالًا قال: فأردت أن أنفقها على عياله، فقال النبي - ﷺ -: «إن أخاك محتَبسٌ بدينه فاقضِ عنه»، فقال: يا رسول الله: قد أدَّيت عنه إلا دينارين ادَّعَتْهُما امرأة وليس لها بينة، قال: «فأعطها فإنها مُحقّة» (٢).
وعن سمرة بن جندب - ﵁ -: «أن النبي - ﷺ - صلَّى على جنازة، فلما انصرف قال: «أهاهنا أحد من آل فلان؟» [فسكت القوم، وكان إذا ابتدأهم بشيء سكتوا] فقال ذلك مرارًا [ثلاثًا لا يجيبه أحد] [فقال رجل: هو ذا] قال: فقام رجل يجرُّ إزاره من مؤخر الناس [فقال له النبي - ﷺ -: «ما منعك في المرتين الأوليين أن تكون أجبتني؟] أما إني لم أُنوّه باسمك إلا لخير، إن فلانًا – لرجل منهم – مأسور بدينه [عن الجنة فإن شئتم فافدوه، وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله]» فلو رأيت أهله ومن يتحرَّون أمره قاموا فقضوا عنه [حتى ما أحد يطلبه شيء] (٣).
_________________
(١) النسائي، كتاب الجنائز، باب الموت بغير مولده، برقم ١٨٣١، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ٢/ ٨، وانظر صحيح سنن ابن ماجه من حديث ابن مسعود، ٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧.
(٢) ابن ماجه، كتاب الأحكام، برقم ٢٤٣٣، وأحمد، ٤/ ١٣٦، ٥/ ٧، والبيهقي، ١٠/ ١٤٢، وصححه الألباني في أحكام الجنائز، ص٢٦، وفي صحيح سنن ابن ماجه، ٢/ ٢٨٥.
(٣) أبو داود، كتاب البيوع، باب التشديد في الدين، برقم ٣٣٤١، والنسائي، كتاب البيوع، باب التغليظ في الدين، برقم ٤٦٩٩، والحاكم، ٢/ ٢٥ - ٢٦، والبيهقي، ٦/ ٧٦. وأحمد، برقم ٢٠٢٣١، ٢٠٢٣٣، ٢٠٢٣٤، ٢٠١٢٤، ٢٠٢٣٢، والطبراني في الكبير، ٦٧٥٥، وصححه الألباني في كتاب أحكام الجنائز، ص٢٦، وهو الذي جمع بين الألفاظ ﵀.
[ ١٤٦ ]
وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «مات رجل فغسلناه، وكفناه، وحنطناه، ووضعناه لرسول الله - ﷺ - حيث توضع الجنائز، عند مقام جبريل، ثم آذنا رسول الله - ﷺ - بالصلاة، فجاء معنا [فتخطى] خُطىً، ثم قال: «لعلَّ على صاحبكم دينًا؟» قالوا: نعم ديناران، فتخلّف [قال: «صلوا على صاحبكم»] فقال له رجل منا يقال له: أبو قتادة: يا رسول الله هما عليَّ، فجعل رسول الله - ﷺ - يقول: «هما عليك، والميت منهما برئ؟» فقال: نعم، فصلى عليه، فجعل رسول الله - ﷺ - إذا لقي أبا قتادة يقول: (وفي رواية: ثم لقيه من الغد فقال): ما صنعت الديناران؟ [قال: يا رسول الله إنما مات أمس] حتى كان آخر ذلك (وفي الرواية الأخرى: ثم لقيه من الغد فقال: (ما فعل الديناران؟) قال: قد قضيتهما يا رسول الله، قال: «الآن حين بردت عليه جلده» (١).
وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يُؤتى بالرجل الميت عليه الدين، فيسأل: «هل ترك لدينه من قضاء؟» فإن حُدِّث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال: «صلُّوا على صاحبكم» ولما فتح الله عليه الفتوح قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته» (٢).
_________________
(١) الحاكم، ٢/ ٥٨، والسياق له، والبيهقي، ٦/ ٧٤ - ٧٥، والطيالسي، برقم ١٦٧٣، وأحمد، ٣/ ٣٣٠، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وأخرجه مختصرًا أبو داود، كتاب البيوع، باب التشديد في الدين، برقم ٣٣٤١، وانظر أحكام الجنائز للألباني، ص٢٧.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الكفالة، باب الدين، برقم ٢٢٩٨، ومسلم، كتاب الفرائض، باب من ترك مالًا فلورثته، برقم ١٦١٩.
[ ١٤٧ ]