١٨ - ويجوز لهم كشف وجه الميت وتقبيله، والبكاء عليه ثلاثة أيام، وفي ذلك أحاديث:
الأول: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: " لما قتل أبي، جعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكي، ونهوني، والنبي ﷺ لا ينهاني، (فأمر به النبي ﷺ فرفع)، فجعلت عمي فاطمة تبكي، فقال النبي ﷺ تبكين، أولا تبكين، مازالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه".
أخرجه الشيخان والنسائي والبيهقي وأحمد (٣/ ٢٩٨) والزيادة لمسلم والنسائي.
الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: " أقبل أبو بكر ﵁ على فرسه من مسكنه ب (السَنْح) حتى نزل فدخل على المسجد، (وعمر يكلم الناس) فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة ﵂، فتيمم النبي ﷺ وهو مسجى ببردة جرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله (بين عينيه)، ثم بكى فقال: بأبي أنت وأمي يا نبي الله " لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي عليك فقد متها، وفي رواية: لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها".
[ ٢٠ ]
أخرجه البخاري (٣/ ٨٩) والنسائي (١/ ٢٦٠ - ٢٦١) والزيادة له في رواية، وابن حبان في صحيحه (٢١٥٥) والبيهقي (٣/ ٤٠٦) وغيرهما.
الثالث: عن عائشة أيضا: " أن النبي ﷺ دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت، فكشف في وجهه، ثم أكب عليه فقبله، وبكى حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه ".
أخرجه الرمذي (٢/ ١٣٥) وصححه والبيهقي وغيرهما، وله شاهد بإسناد حسن يراجع في " مجمع الزوائد " (٣/ ٢٠).
الرابع عن أنس ﵁ قال: " دخلنا مع رسول الله ﷺ أبي سيف - وكان ظئرا (١) الابراهيم ﵇، فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف! إنها رحمة، ثم أتبعها بأخرى فقال: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ".
أخرجه البخاري (٣/ ٣٥) ومسلم والبيهقي (٤/ ٦٩) بنحوه.
الخامس: عن عبد الله بن جعفر ﵁: " أن النبي ﷺ أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم .. " الحديث.
رواه أبو داود (٢/ ١٢٤) والنسائي (٢/ ٢٩٢) وإسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه أحمد بأتم منه، وسيأتي لفظه في " التعزية ".إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) أي زوج مرضعة إبراهم ﵇.
[ ٢١ ]