و" كان ﷺ يجعل ركوعه، وقيامه بعد الركوع، وسجوده، وجلسته بين
السجدتين قريبًا من السواء " (١) .
_________________
(١) هو من حديث البراء بن عازب قال: كان ركوع رسول الله ﷺ، وإذا رفع رأسه من الركوع، وسجوده، وما بين السجدتين قريبًا من السواء. أخرجه البخاري (٢/٢١٩ و٢٢٩)، ومسلم (٢/٤٥)، وأبو داود (١/١٣٦)، والنسائي (١/١٦٢ و١٧٢)، والترمذي (٢/٦٩) وصححه، والدارمي (١/٣٠٦)، والبيهقي (٢/١٢٢)، والطيالسي (١٠٠)، وأحمد (٤/٢٨٥) عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه. وزاد البخاري في رواية: ما خلا القيام والقعود. وقد تابعه مِسْعَر عن الحكم بلفظ: كان ركوع رسول الله ﷺ، وقيامه بعد الركوع، وجلوسه بين السجدتين لا ندري أَيُّهُ أفضل. أخرجه أحمد (٤/٢٩٨) . وتابعه هلال بن أبي حُمَيد عن ابن أبي ليلى، وزاد فيه أشياء، ولفظه: رمقت الصلاة مع محمد ﷺ، فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء.
[ ٢ / ٦٦٧ ]
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢/٤٤ - ٤٥)، وأبو داود، والدارمي، وأحمد (٤/٢٩٤)؛ كلهم عن أبي عوانة عن هلال به. فذِكْرُ القيام في هذه الرواية شاذ؛ معارض لزيادة البخاري: ما خلا القيام والقعود. وقد قال الحافظ (٢/٢٢٩): " وحكى ابن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه نسب هذه الرواية - يعني: رواية مسلم عن هلال - إلى الوهم. ثم استبعده؛ لأن توهيم الراوي الثقة على خلاف الأصل. ثم قال في آخر كلامه: " فلينظر ذلك من الروايات، ويحقق الاتحاد أو الاختلاف من مخارج الحديث ". اهـ. وقد جمعت طرقه؛ فوجدت مداره على ابن أبي ليلى عن البراء، لكن الرواية التي فيها زيادة ذكر القيام: من طريق هلال بن أبي حميد عنه، ولم يذكره الحكم عنه، وليس بينهما اختلاف في سوى ذلك؛ إلا ما زاده بعض الرواة عن شعبة عن الحكم من قوله: ما خلا القيام والقعود. وإذا جُمع بين الروايتين؛ ظهر من الأخذ بالزيادة فيهما أن المراد بالقيام المستثنى: القيام للقراءة. وكذا القعود، والمراد به: القعود للتشهد. قال الترمذي: " والعمل عليه عند أهل العلم ". قال الحافظ: " واستُدِل بظاهره على أن الاعتدال ركن طويل، ولا سيما قوله في حديث أنس - يعني: الآتي قريبًا -: (حتى يقول القائل: قد نسي) . وفي الجواب عنه تعسف ". وسيأتي الكلام على هذا بتوسع في محله. ﴿وهو مخرج في " إرواء الغليل "
(٢) ﴾ .
[ ٢ / ٦٦٨ ]