وكان ﷺ يجعل سجوده قريبًا من الركوع في الطُّول، وربما بالغ في
الإطالة لأمر عارض؛ كما قال بعض الصحابة (١):
" خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشي -[الظهر
والعصر]- وهو حامل حسنًا أو حسينًا، فتقدم النبي ﷺ، فوضعه [عند
قدمه اليمنى]، ثم كبر للصلاة، فصلى، فسجد بين ظهرانَيْ (٢) صلاته
سجدة أطالها، قال: فرفعت رأسي [من بين الناس]؛ فإذا الصبي على ظهر
رسول الله ﷺ وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله ﷺ
الصلاة؛ قال الناس: يا رسول الله! إنك سجدت بين ظهرانَيْ صلاتك [هذه]
سجدة (٣) أطلتها؛ حتى ظَنَنّا أنه قد حدث أمر (٤)، أو أنه يوحى إليك! قال:
" كل ذلك لم يكن؛ ولكن ابني ارتحلني (٥)، فكرهت أن أعجله حتى
يقضي حاجته " (٦) .
_________________
(١) هو شَدّاد بن الهَاد ﵁.
(٢) أي: في أثناء صلاته.
(٣) ولفظ الحاكم: سجدة ما كنت تسجدها؛ أشيء أمرت به، أو كان يوحى إليك؟
(٤) كناية عن الموت، أو المرض.
(٥) أي: اتخذني راحلة بالركوب على ظهري. " فكرهت أن أعجله ": من التعجيل، أو الإعجال.
(٦) أخرجه النسائي (١/١٧١ - ١٧٢)، وأحمد (٣/٤٩٣ و٦/٤٦٧)، والحاكم (٣/١٦٤)،
[ ٢ / ٧٧٢ ]
﴿وفي حديثٍ آخر:
" كان ﷺ يصلي؛ فإذا سجد؛ وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا
منعوهما؛ أشار إليهم أن دعوهما، فلما قضى الصلاة؛ وضعهما في حِجْرِه،
وقال:
" من أحبني؛ فَلْيُحِبَّ هذين " " (١)﴾ .
_________________
(١) وعنه البيهقي (٢/٢٦٣)، ﴿وابن عساكر (٤/٢٥٧/١ - ٢) = [١٤/١٦٠]﴾ عن جرير بن حازم: ثنا محمد بن عبد الله بن [أبي] يعقوب عن عبد الله بن شداد بن الهاد عنه. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين - كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي -. والزيادة الأولى عند أحمد والحاكم، والأخريات عند الحاكم والبيهقي ﴿وابن عساكر﴾ . وله شاهد مختصر من حديث أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسجد، فيجيء الحسن أو الحسين، فيركب ظهره؛ فيطيل السجود، فيقال: يا نبي الله! أطلت السجود؟ فيقول: " ارتحلني ابني؛ فكرهت أن أعجله ". قال الهيثمي (٩/١٨١): " رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن ذكوان: وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال " الصحيح " ".
(٢) ﴿[أخرجه] ابن خزيمة في " صحيحه " (٨٨٧) بإسناد حسن عن ابن مسعود، والبيهقي مرسلًا (٢/٢٦٣)، وترجم له ابن خزيمة بقوله: " باب ذكر الدليل على أن الإشارة في الصلاة - بما يفهم عن المشير - لا تقطع الصلاة، ولا تفسدها ". قلت: وهذا من الفقه الذي حُرِمَهُ أهلُ الرأي! وفي الباب أحاديث أخرى في " الصحيحين " وغيرهما﴾ .
[ ٢ / ٧٧٣ ]