كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ استقبل الكعبة في الفرض
والنفل (١)، وأمر ﷺ بذلك؛ فقال لـ (المسيء صلاته):
" إذا قمتَ إلى الصلاة؛ فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر " (٢) .
_________________
(١) هذا شيء مقطوع به؛ لتواتره عنه ﷺ، وفيه أحاديث كثيرة؛ منها حديث ابن عمر وغيره - كما يأتي قريبًا -.
(٢) هذا قطعة من الحديث المشهور بـ: (حديث المسيء صلاته)؛ وهو من حديث أبي هريرة - ﴿وهو مخرج في " الإرواء " (٢٨٩)﴾ -: أن رجلًا دخل المسجد يصلي، ورسول الله ﷺ في ناحية المسجد، فجاء فسلَّم عليه، فقال له: " [وعليك السلام]، ارجع فصل؛ فإنك لم تصل ". فرجع فصلى، ثم سلم، فقال: " وعليك [السلام]، ارجع فصل؛ فإنك لم تصل ". فقال في الثالثة: فعلمني؟ قال: " إذا قمت إلى الصلاة؛ فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر، واقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ". أخرجه البخاري (١١/٣١ و٤٦٧)، ومسلم (٢/١٠ - ١١)، وابن ماجه (١/٣٢٧)، والبيهقي (٢/١٥ و٣٧٢) من طريق عبد الله بن نمير وأبي أسامة حماد بن أسامة؛ كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد عنه. وأخرجه أبو داود (١/١٣٦)، والنسائي (٤١)، والترمذي (٢/١٠٣)، وأحمد
[ ١ / ٥٥ ]
_________________
(١) (٢/٤٣٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان: ثنا عبيد الله بن عمر: أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة به. لكن ليس فيه ذكر استقبال القبلة، وزاد في السند - كما ترى -: (عن أبيه) . وكذلك أخرجه البخاري (٢/١٩١ و٢١٩ و٢٢٢)، ومسلم، والبيهقي (٢/٣٧ و٦٢ و٣٧٢) في رواية لهم. وقال الترمذي: " إنها أصح من رواية ابن نمير ". ومال الحافظ في " الفتح " إلى صحة الروايتين، وهو الصواب إن شاء الله. وللحديث شاهد صحيح من رواية رفاعة بن رافع البدري: أخرجه البخاري في " جزء القراءة " (١١ - ١٢)، والنسائي (١/١٩٤)، والحاكم (١/٢٤٢) من طريق داود بن قيس، والبخاري، والنسائي (١٦١ و١٩٣) أيضًا، والشافعي في " الأم " (١/٨٨)، والبيهقي (٢/٣٧٢)، وأحمد (٤/٣٤٠) عن محمد بن عجلان، وأبو داود (١/١٣٧) عن محمد بن عمرو؛ ثلاثتهم عن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري قال: ثني أبي عن عم له بدريّ - وقال محمد بن عمرو: عن رِفاعة بن رافع - بهذه القصة. وهذا سند صحيح. رجاله رجال البخاري. وهذا في " السند " (٤/٣٤٠) من طريق محمد بن عمرو عن علي بن يحيى عن رفاعة. فأسقط من الإسناد: (عن أبيه) . وكذلك ذكره البيهقي. ثم رواه (٢/٣٧٤) من طريق أبي داود، وكذا رواه الطحاوي (١/٢٣٢) عن شريك ابن أبي نَمِرٍ؛ دون ذكر الأب. ثم قال البيهقي:
[ ١ / ٥٦ ]
_________________
(١) " والصحيح رواية داود بن قيس ومن وافقه ". قلت: وممن وافقه على إقامة إسناده - سوى من ذكرنا -: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: عند أبي داود، والبخاري، والنسائي (١٧١)، والدارمي (١/٣٠٥)، والحاكم (١/٢٤١)، ومن طريقه البيهقي (٢/١٠٢ و٣٤٥)، وابن حزم في " المحلى " (٣/٢٥٦) . وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". قلت: علي بن يحيى بن خلاد وأبوه لم يخرج لهما مسلم شيئًا؛ فهو على شرط البخاري. وممن وافقه أيضًا: يحيى بن علي بن خلاد: أخرجه أبو داود، والترمذي (٢/١٠٠ - ١٠٢) وحسنه، والنسائي (١/١٠٨)، والطحاوي، والحاكم، والطيالسي (١٩٦) . ومحمد بن إسحاق: رواه أبو داود، وعنه البيهقي (٢/١٣٣)، والحاكم (١/٢٤٣)؛ كل هؤلاء رووه عن علي بن يحيى عن أبيه عن عمه رفاعة. ولكن ليس عند هؤلاء الثلاثة الآخرين ذكر استقبال القبلة أيضًا. وكذلك أخرجه الشافعي في " الأم " عن إبراهيم بن محمد عن علي به. ولا يضر ذلك في هذه الزيادة؛ لأنها زيادة من ثقات؛ فيجب قبولها، لا سيما وأن هذا الحديث قد اختلف فيه الرواة كثيرًا في ألفاظه؛ فيزيد بعضهم على بعض، ويقصر بعضهم عن بعض؛ فيجب الأخذ بالزائد بشرطه المعلوم في مصطلح الحديث. وقد جمع الحافظ في " الفتح " جميع ألفاظ الحديث تقريبًا. فليراجعه من شاء الاستقصاء. وسيأتي بعض ألفاظه في الأماكن المناسبة لها؛ كـ: (التكبير) في موضعين منه، و(الاستفتاح)، و(القراءة بـ: ﴿أم القرآن﴾)، وغيرها من المواضع.
[ ١ / ٥٧ ]