ولمَّا أسنَّ ﷺ وكبر؛ اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه (١) .
_________________
(١) يقدر أن يصلي قائمًا؛ فأحب إليَّ أن يعيد. قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن الصلاة في السفينة؟ قال: قائمًا إن استطاع ". ونحوه في " مسائل " ابنه عبد الله، لكنه لم يذكر الإعادة. والحديث قال البيهقي: " حديث حسن ". وأقره العراقي - كما في " فيض القدير " -. ﴿(فائدة): وحكم الصلاة في الطائرة كالصلاة في السفينة: أن يصلي قائمًا إن استطاع، وإلا؛ صلى جالسًا إيماءً بركوع وسجود﴾ .
(٢) أخرجه أبو داود (١/١٥٠)، والحاكم (١/٢٦٤)، وعنه البيهقي (٢/٢٨٨) من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن حصين بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف قال: قدمت الرقة، فقال لي بعض أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب النبي ﷺ؟! قال: قلت: غَنِيمَةٌ. فدفعنا إلى وابصة. قلت لصاحبي: نبدأ فننظر إلى دَلِّهِ، فإذا عليه قلنسوة لاطئةٌ ذاتُ أذنين، وبرنسُ خزٍّ أغبرُ، وإذا هو معتمد على عصا في صلاته، فقلنا بعد أن سَلَّمنا؟ فقال: حدثتني أم قيس بنت محصن: أن رسول الله ﷺ لما أسن وحمل اللحم؛ اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. قلت: هلال بن يساف إنما أخرج له البخاري في " صحيحه " تعليقًا؛ فالحديث على شرط مسلم وحده. ﴿وقد خرجته في " الصحيحة " (٣١٩)، و" الإرواء " (٣٨٣)﴾ .
[ ١ / ١٠٢ ]
_________________
(١) = قال الشوكاني: (٢/٢٨٤): " الحديث يدل على جواز الاعتماد في الصلاة على العمود والعصا ونحوهما، لكنْ مقيدًا بالعذر المذكور؛ وهو الكبر وكثرة اللحم، ويلحق بهما الضعف، والمرض، ونحوهما، وقد ذكر جماعة من العلماء أن من احتاج في قيامه إلى أن يتكئ على عصا، أو عكاز، أو يسند إلى حائط، أو يميل على أحد جنبيه من الألم؛ جاز له ذلك. وجزم جماعة من أصحاب الشافعي باللزوم، وعدم جواز القعود مع إمكان القيام مع الاعتماد ". اهـ. وممن نص على جواز الاعتماد في الصلاة: الإمام مالك؛ فقال: " إن شاء؛ اعتمد، وإن شاء؛ لم يعتمد. وكان لا يكره الاعتماد، وقال: ذلك على قدر ما يرتفق به، فلينظر ما هو أرفق به؛ فليصنعه ". كذا في " المدونة " (١/٧٤) . والظاهر أنه يريد بذلك النافلة، ولو بدون ضرورة. وقد قال القاضي عياض - كما في " المجموع " (٣/٢٦٤ - ٢٦٥) -: " وأما الاتكاء على العصي؛ فجائز في النوافل باتفاقهم، إلا ما نقل عن ابن سيرين من كراهته، وأما في الفرائض؛ فمنعه مالك والجمهور وقالوا: من اعتمد على عصا أو حائط ونحوه بحيث يسقط لو زال؛ [لم تصح صلاته] (*) " إلخ. وقد روى البيهقي عن الحجاج عن عطاء قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتكئون على العصي في الصلاة. والحجاج هذا - هو: ابن أرطاة -، وهو مدلس، وقد عنعنه. (*) استدراك من " المجموع ".
[ ١ / ١٠٣ ]