ثم " كان ﷺ يرفع رأسه من السجود مكبرًا " (١) . وأمر بذلك (المسيء
صلاته)؛ فقال:
" لا يتم صلاة لأحد من الناس حتى يسجد، حتى تطمئن
مفاصله، ثم يقول: (الله أكبر) . ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدًا " (٢) .
و" كان يرفع يديه مع هذا التكبير " (٣) أحيانًا.
_________________
(١) فيه أحاديث كثيرة، وقد سبقت.
(٢) ﴿[أخرجه] أبو داود، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي﴾ (*) .
(٣) قد جاء في هذا الرفع عدة أحاديث صحيحة: منها: عن وائل بن حُجْر قال: صليت مع رسول الله ﷺ، فكان إذا كبّر؛ رفع يديه، ثم التحف، ثم أخذ شماله بيمينه، وأدخل يديه في ثوبه، فإذا أراد أن يركع؛ أخرج يديه، ثم رفعهما، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع؛ رفع يديه، ثم سجد، ووضع وجهه بين كفيه، وإذا رفع رأسه من السجود أيضًا؛ رفع يديه، حتى فرغ من صلاته. قال محمد - وهو: ابن جُحادة، كما يأتي -: فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن، فقال: هي صلاة رسول الله ﷺ، فعله من فعله، وتركه من تركه. أخرجه أبو داود (١/١١٥)، وعنه ابن حزم (٤/٩١) من طريق محمد بن جُحادة: (*) وسبق تخريجه هنا (ص ١٨٩ - ١٩٠) .
[ ٢ / ٧٩٨ ]
_________________
(١) ثني عبد الجبار بن وائل بن حُجْر قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة؛ قال: فحدثني علقمة بن وائل - كذا في رواية ابن حزم، وهو الصواب -. وفي " السنن ": وائل بن علقمة، وهو سهو من بعض الرواة - عن أبي وائل بن حجر. وهذا سند صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه أحمد من طريق أشعث بن سَوَّار عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه نحوه بلفظ: وكان يرفع يديه؛ كلما كبر، ورفع، ووضع بين السجدتين. وسنده حسن؛ لولا أنه منقطع - كما سبق في (التكبير عند الهوي إلى السجود) [ص ٧٠٨]-. وقد ذكرت له هناك طريقًا آخر، مع بقية الأحاديث الواردة في هذا الباب. وفيه: عن ابن عباس. أخرجه أبو داود (١/١١٨)، والنسائي (١/١٧٢) والسياق له، وعنه الدولابي في " الكنى " (١/١٩٨)، وابن حزم (٤/٩٤) من طريق النَّضْر بن كثير أبي سهل قال: صلى إِلى جنبي عبد الله بن طاوس بمنى في مسجد الخَيْف، فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها؛ رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت أنا ذلك؛ فقلت لِوُهَيب بن خالد: إن هذا يصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه. فقال له وُهيب: تصنع شيئًا لم نر أحدًا يصنعه؟ فقال عبد الله بن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال: إني رأيت ابن عباس يصنعه، وقال عبد الله بن عباس:
[ ٢ / ٧٩٩ ]
_________________
(١) رأيت النبي ﷺ يصنعه. ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير النضر هذا؛ فهو ضعيف - كما في " التقريب " -. وقد تابعه عمر بن رِيَاح: عند ابن ماجه (١/٢٨٤) - مختصرًا -. وهو أضعف منه. لكن له شواهد تقويه، وقد ذكرتها في " التعليقات الجياد " (*) . (*) وقد سبق بتوسع بحثُ ما جاء في (رفع اليدين عند كل خفض ورفع)، ومن قال به من السلف؛ فا نظره (ص ٧٠٦ - ٧١٣) .
[ ٢ / ٨٠٠ ]