و" كان يقف حافيًا أحيانًا، ومنتعلًا أحيانًا " (١) .
وأباح ذلك لأمته؛ فقال:
" إذا صلى أحدكم؛ فليلبس نعليه، أو ليخلعهما بين رجليه، ولا يُؤْذِي
بهما غيره " (٢) .
_________________
(١) ﴿رواه أبو داود، وابن ماجه. وهو حديث متواتر - كما ذكر الطحاوي -﴾ (*) .
(٢) أخرجه الحاكم (١/٢٥٩) عن عبد الله بن وهب: أخبرني عياض بن عبد الله القرشي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وأخرجه أبو داود (١/١٠٦)، والحاكم أيضًا (٢٦٠)، والبيهقي (٢/٤٣٢) من طريق الأوزاعي: ثنا محمد بن الوليد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة به بلفظ: " إذا صلى أحدكم فخلع نعليه؛ فلا يؤذ بهما أحدًا؛ ليجعلهما بين رجليه، أو ليصل فيهما ". وهذا إسناد على شرط الشيخين، وقد زاد فيه: أبا سعيد المقبري. ولعله الأصح، ويحتمل أن يكون سعيد سمعه من أبيه، ثم رواه عن أبي هريرة مباشرة بدون واسطة أبيه، ومثل هذا كثيرًا ما يقع في الروايات. والله أعلم. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا في حديث بلفظ: " فإذا جاء أحدكم المسجد؛ فليقلب نعليه فلينظر؛ فيهما خَبَثٌ؟ فإن وجد فيهما خبثًا؛ فليمسحهما بالأرض، ثم ليصل فيهما ". (*) تخريج هذا الحديث واقعٌ في صفحة مفقودة من أصل الشيخ ﵀؛ لذا نقلنا تخريجه المختصر من " صفة الصلاة " المطبوع.
[ ١ / ١٠٨ ]
وأكد عليهم الصلاة فيهما أحيانًا؛ فقال:
" خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خِفافهم " (١) .
_________________
(١) وهو حديث صحيح - كما سيأتي بيانه -؛ قال الشيخ أحمد الطحطاوي في " حاشيته على مراقي الفلاح " (١/٩٣): " فيه دليل على استحباب الصلاة في النعال الطاهرة، وهو منصوص عليه في المذهب ". اهـ.
(٢) أخرجه أبو داود (١/١٠٥)، والحاكم (١/٢٦٠)، ومن طريقه البيهقي (٢/٤٣٢) عن قتيبة بن سعيد: ثنا مروان بن معاوية الفزاري عن هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه مرفوعًا به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. ورجاله كلهم ثقات. وأخرجه ابن حبان أيضًا في " صحيحه "، ﴿والطبراني (٧/٣٤٨/٧١٦٤ و٧١٦٥)﴾ . قال الشوكاني (٢/١٠٩): " ولا مطعن في إسناده ". وقال الزين العراقي في " شرح الترمذي ": " إسناده حسن " - كما في " فيض القدير" -. قلت: وله شاهد من حديث أنس مرفوعًا: " خالفوا اليهود، وصلوا في خفافكم ونعالكم؛ فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا نعالهم ". رواه البزار (١)، وفيه عمر بن نبهان، وهو ضعيف - كما في " المجمع " (٢/٥٤) -. قلت: وهذا الحديث يفيد استحباب الصلاة في النعال؛ لأنه أمر بذلك، وعلَّله بمخالفة اليهود، وأقل ما يستفاد منه الاستحباب، وإن كان ظاهره الوجوب؛ فإنه غير مراد؛ بدليل قوله في الحديث الذي قبله:
(٣) ﴿(٥٣ - زوائده)﴾ .
[ ١ / ١٠٩ ]
وكان ربما نزعهما من قدميه وهو في الصلاة، ثم استمر في صلاته؛
كما قال أبو سعيد الخدري:
" صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما كان في بعض صلاته؛ خلع
نعليه، فوضعهما عن يساره، فلما رأى الناس ذلك؛ خلعوا نعالهم. فلما
قضى صلاته؛ قال:
" ما بالكم ألقيتم نعالكم؟ ".
قالوا: رأيناك ألقيت نعليك؛ فألقينا نعالنا. فقال:
" إن جبريل أتاني، فأخبرني أن فيها قذرًا - أو قال: أذى - (وفي رواية:
خبثًا)؛ فألقيتهما، فإذا جاء أحدكم إلى المسجد؛ فلينظر في نعليه: فإن
رأى فيهما قذرًا - أو قال: أذى - (وفي الرواية الأخرى: خبثًا)؛
فليمسحهما، ولْيصلِّ فيهما " (١) .
_________________
(١) " إذا صلى أحدكم؛ فليلبس نعليه، أو ليخلعهما ". فهذا يفيد التخيير، ولكنه لا ينافي الاستحباب؛ كما في حديث: " بين كل أذانين صلاة لمن شاء ". قال الشوكاني: " وهذا أعدل المذاهب، وأقواها عندي ". وإليه ذهب الحافظ في " الفتح " (١/٣٩٣)؛ حيث قال - بعد أن ساق الحديث -: " فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة ".
(٢) ﴿[أخرجه] أبو داود، وابن خزيمة، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي والنووي. وهو مخرج في " الإرواء " (٢٨٤)، [و" صحيح سنن أبي داود " (٦٥٧)]﴾ (*) . (*) تخريج هذا الحديث واقعٌ في صفحة مفقودة من أصل الشيخ ﵀؛ لذا نقلنا تخريجه المختصر من " صفة الصلاة " المطبوع.
[ ١ / ١١٠ ]
و" كان إذا نزعهما؛ وضعهما عن يساره " (١) . وكان يقول:
" إذا صلى أحدكم؛ فلا يضع نعليه عن يمينه، ولا عن يساره؛ فتكونَ
عن يمين غيره؛ إلا أن لا يكون عن يساره أحد، وليضعهما بين رجليه " (٢) .
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١/١٠٥)، والنسائي (١٢٥ - ١٢٦)، وابن ماجه (٤٣٧)، و﴿ابن خزيمة (١/١١٠/٢) = [٢/١٠٦/١٠١٤ و١٠١٥]﴾ والحاكم (٢٥٩)، ومن طريقه البيهقي (٢/٤٣٢)، وأحمد (٣/٤١٠ - ٤١١) عن ابن جريج: ثني محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن سفيان عن عبد الله بن السائب قال: رأيت النبي ﷺ يصلي يوم الفتح - زاد الحاكم: الصبح -، ووضع نعليه عن يساره. قال الحاكم: " أخرجته شاهدًا ". قلت: وهو تساهل منه؛ فان مثل هذه العبارة إنما تقال في حديث معلول إسناده، وليس الأمر هنا كذلك؛ فإنه حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم. وقد أخرج بهذا الإسناد لعبد الله بن السائب حديثًا آخر في " صحيحه "، وسيأتي في (القراءة في الفجر)، وقد وهم العراقي (١/١٧٠)؛ فعزا الحديث إلى مسلم، وإنما الذي عنده ما أشرت إليه.
(٢) أخرجه ﴿ابن خزيمة [٢/١٠٦/١٠١٦]﴾، وأبو داود - والسياق له - (١٠٥ - ١٠٦)، والحاكم (٢٥٩)، ومن طريقهما البيهقي (٢/٤٣٢) عن عثمان بن عمر: ثنا صالح بن رستم أبو عامر عن عبد الرحمن بن قيس عن يوسف بن ماهك عن أبي هريرة به مرفوعًا. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. قلت: سقط من إسناد الحاكم عبد الرحمن بن قيس، وهو أبو صالح الحنفي، وهو ثقة من رجال مسلم وحده؛ فالحديث صحيح على شرطه فقط.
[ ١ / ١١١ ]
_________________
(١) وأخرجه ابن ماجه (٤٣٧) من طريق آخر عن أبي هريرة، وفيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ضعيف. وله شاهد من حديث أبي بكرة بلفظ: " ولكن ليجعلهما بين ركبتيه ". أخرجه الطبراني في " الكبير "، وفيه زياد الجصاص؛ ضعفه ابن معين وغيره، وذكره ابن حبان في " الثقات " - كما في " المجمع " (٢/٥٥) -. * * *
[ ١ / ١١٢ ]