وسَنَّ ﷺ الفتح على الإمام إذا لُبِسَتْ عليه القراءةُ؛ فقد " صلى
صلاة، فقرأ فيها، فلُبس عليه، فلما انصرف؛ قال لأُبَيٍّ:
" أصليتَ معنا؟ ". قال: نعم. قال:
" فما منعك [أن تفتح علي]؟! " " (١) .
_________________
(١) هذا من حديث ابن عمر ﵄. أخرجه أبو داود (١/١٤٤)، ﴿وابن عساكر (٢/٢٩٦/٢)﴾، والطبراني في " الكبير "، وعنه الضياء المقدسي في " المختارة " من طريق محمد بن شعيب: أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر عن سالم بن عبد الله عنه: أن النبي ﷺ صلى صلاة الحديث. وهذا سند صحيح. رجاله كلهم ثقات. وقال النووي (٤/٢٤١): " صحيح كامل الصحة، وهو حديث صحيح ". اهـ. وقال الخطابي في " المعالم " (١/٢١٦): " إسناده جيد ". وأخرجه ابن حبان أيضًا - كما في " التلخيص " (٤/١١٨) -. وله شاهد من حديث المُسَوَّر بن يزيد المالكي قال: شهدت رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأ، فقال له رجل: يا رسول الله! تركت آية كذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ: " هلا ذكَّرْتَنيها ". أخرجه أبو داود، وكذا البخاري في " جزء القراءة " (١٧) . قال النووي:
[ ٢ / ٥٩٦ ]
_________________
(١) " رواه أبو داود بإسناد جيد، ولم يضعفه، ومذهبه: أن ما لم يضعفه؛ فهو حسن عنده ". قلت: ليست هذه القاعدة المشتهرة عن أبي داود بِمُطَّرِدة عند المحققين من العلماء؛ فكم من حديث سكت عليه أبو داود هو ضعيف عندهم، حتى إن النووي نفسه ليقول في حديث نقله في " المجموع " عن " السنن ": " وإنما سكت أبو داود عليه؛ لظهور ضعفه "! وهذا الحديث ظاهر الضعف؛ لأنه من طريق مروان بن معاوية عن يحيى الكَاهِلي عن المُسَوّر. ويحيى هذا هو: ابن كَثِير الكاهلي؛ لم يرو عنه غير مروان هذا؛ كما في " الميزان "، وقال: " وُثِّق ". وفيه إشارة إلى ضعف هذا التوثيق؛ وذلك لأنه من توثيق ابن حبان، وهو مشهور عند العلماء بتساهله في ذلك؛ فهو كثيرًا ما يوثق المجهول عند غيره من المحدثين، ولا مجال الآن لتفصيل القول في ذلك. ثم قال الذهبي: " قال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: ضعيف ". وقال الحافظ في " التقريب ": " لين الحديث ". وقال في ترجمة المُسَوَّر هذا من " التهذيب ": " وقال الأمير ابن ماكولا: هو بضم الميم، وفتح السين، وتشديد الواو. ثم حكى عن البخاري أنه قال: له حديث واحد في الصلاة. لا يعرف ". اهـ. ويعني حديثه هذا. وأما ما أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه "، وأبو داود في " سننه " من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعًا: " يا علي! لا تفتح على الإمام في الصلاة ". فهو ضعيف. وقال النووي:
[ ٢ / ٥٩٧ ]
_________________
(١) " هو ضعيف جدًا، لا يجوز الاحتجاج به؛ لأن الحارث الأعور ضعيف باتفاق المحدثين، معروف بالكذب. ولأن أبا داود قال في هذا الحديث: لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث؛ ليس هذا منها ". قال الحافظ: " وقد صح عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي قال: قال علي: إذا استطعمك الإمام؛ فأطعمه ". قال الخطابي: " يريد: إذا تعايا في القراءة؛ فَلَقِّنوه ". ثم إن لحديث ابن عمر شاهدًا آخر. رواه الدارقطني (١٥٣)، والطبراني في " الأوسط " - كما في " المجمع " (٢/٦٩) -. وإسناده ضعيف. وأخرج الدارقطني (١٥٣)، والحاكم (١/٢٧٦) من طريق يحيى بن غَيْلان: أنا عبد الله بن بَزِيع: ثنا حُميد عن أنس قال: كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله ﷺ. وقال الحاكم: " صحيح. وعبد الله بن بَزِيع: ثقة ". ووافقه الذهبي. قلت: كلا؛ فعبد الله بن بَزِيع هذا: قال الدارقطني: " لين ". وقال الساجي، وابن عدي: " ليس بحجة ". وقال البيهقي في " السنن " (٦/١٠٨): " هو ضعيف ". وقد أورده الذهبي في " الميزان "، وذكر فيه كلام الدارقطني، وابن عدي، ولم يزد على ذلك، ثم ساق له حديثًا منكرًا.
[ ٢ / ٥٩٨ ]
_________________
(١) ثم أخرجه الحاكم، والدارقطني (١٥٤) من طريق جاريةَ بن هَرِم عن حميد به بلفظ: كان أصحاب رسول الله ﷺ يلقن بعضهم بعضًا في الصلاة. ذكره الحاكم شاهدًا، وهو ضعيف أيضًا. جارية بن هرم هذا: قال الذهبي: " هالك ". * * *
[ ٢ / ٥٩٩ ]