وأما قراءته في ركعتي سنة الفجر؛ فكانت خفيفة جدًّا (١)؛ حتى إن
عائشة ﵂ كانت تقول: هل قرأ فيها بـ: ﴿أم الكتاب﴾؟! (٢) (٣) .
_________________
(١) هو من حديث حفصة بنت عمر ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر قبل الصبح في بيتي؛ يخففهما جدًا. أخرجه هكذا الإمام أحمد (٦/٢٨٥) من طريق ابن إسحاق قال: ثني نافع عن ابن عمر عنها. وهذا إسناد جيد. وهو في البخاري (٣/٣٩)، ومسلم (٢/١٥٩)، والنسائي (١/٦٧ و٢٥٣ - ٢٥٤)، والدارمي (١/٣٣٦)، وابن ماجه (١/٣٥٠)، والطحاوي (١/١٧٥) والبيهقي (٢/٤٨١)، وأحمد أيضًا (٦/٢٨٣ - ٢٨٤) من طرق عن نافع به؛ دون قوله: جدًا. وكذلك أخرجه البخاري (٢/٨٦ - ٨٧ و٣/٣٥)، ومسلم، وأبو داود (١/١٩٨)، والنسائي، وأحمد (٦/٣٤ و٧٤ و٨٣ و٨٥ و١٠٣ و١١٧ و١٣٢ و١٤٣ و١٦٧ و١٧٨ و٢١٥ و٢٣٠) من طرق عن عروة عن عائشة مثله. وله طريق أخرى يأتي بعد قريبًا.
(٢) أخرجه البخاري (٣/٣٥ و٣٦)، ومسلم (٢/١٥٩ - ١٦٠)، وأبو داود (١/١٩٧)، والنسائي (١/١٢١)، والطحاوي (١/١٧٥)، وأحمد (٦/١٦٤ و٢٣٥) من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح، حتى إني لأقول: فذكرته.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
_________________
(١) وقد تابعه شعبة عن محمد بن عبد الرحمن؛ لكن بلفظ: كان إذا طلع الفجر؛ صلى ركعتين خفيفتين. أقول: يقرأ فيهما بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾؟ أخرجه الطحاوي، وأحمد (٦/٤٩ و١٠٠ و١٧٢)، وكذا الطيالسي (٢٢١) عن شعبة به. ولعل أداة الاستفهام مقدرة في هذه الرواية؛ حتى تتفق مع رواية يحيى بن سعيد. ويقوي ذلك أن مسلمًا رواه أيضًا من طريق شعبة بلفظ: هل يقرأ فيهما بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾؟ وكذلك أخرجه البخاري؛ لكنه لم يسق لفظه. وكأنه أحاله على الذي قبله. وللحديث طريق ثانٍ: أخرجه الطيالسي (٢١٧) عن يزيد بن إبراهيم، وأحمد (٦/٢١٧) عن خالد الحذاء؛ كلاهما عن محمد بن سيرين قال: قالت عائشة: كان قيام رسول الله ﷺ في الركعتين قبل صلاة الفجر قدر ما يقرأ ﴿فاتحة الكتاب﴾ . ورواه أحمد وغيره بلفظ آخر - كما يأتي -، وقد صححه ابن عبد البر - كما في " الفتح " -؛ لكن ذكر الطحاوي أنه منقطع؛ وذلك أن عائشة لم يسمع ابن سيرين منها - كما قال أبو حاتم -.
(٢) قال القرطبي: " ليس معنى هذا أنها شكت في قراءته ﷺ ﴿الفَاتِحَة﴾، وإنما معناه: أنه كان يطيل في النوافل، فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر؛ صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات ". كذا في " الفتح ". وقال نحوه النووي في " شرح مسلم ". ثم قال:
[ ٢ / ٤٤٩ ]
وكان - أحيانًا - يقرأ بعد ﴿الفَاتِحَة﴾ في الأولى منهما آية: ﴿قُولُوا آمَنَّا
بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ
وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ
أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (٢: ١٣٦) .
وفي الأخرى منهما: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن
دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٣: ٦٤) .
وربما قرأ بَدَلَها: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى
اللَّهِ قَالَ الحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٣: ٥٢) (١) .
_________________
(١) " فيه استحباب تخفيف سنة الصبح، وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور. وقال بعض السلف: لا بأس بإطالتها، ولعله أراد أنها ليست محرمة، ولم يخالف في استحباب التخفيف. وقد بالغ قوم؛ فقالوا: لا قراءة فيهما أصلًا! وهو غلط بيّن؛ فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ فيهما بعد ﴿الفَاتِحَة﴾ بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وفي رواية: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ و: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ﴾ . وثبت في الأحاديث الصحيحة: " لا صلاة إلا بقراءة " و" لا صلاة إلا بـ: ﴿أم القرآن﴾ ". و" لا تجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بـ: ﴿أم القرآن﴾ " ".
(٢) هو من حديث ابن عباس ﵁:
[ ٢ / ٤٥٠ ]
_________________
(١) أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما الحديث. أخرجه مسلم (٢/١٦١)، ﴿وابن خزيمة [٢/١٦٣/٤٦٠]﴾ من طريق أبي خالد الأحمر عن عثمان بن حكيم عن سعيد بن يَسَار عنه به. وكذلك أخرجه الحاكم (١/٣٠٧)، وقال: " صحيح على شرط مسلم "! فوهم في الاستدراك. وقد وجدت له طريقًا أخرى: أخرجه أحمد (١/٢٦٥) من طريق ابن إسحاق قال: ثني العباس بن عبد الله بن مَعْبَد بن عباس عن بعض أهله عن ابن عباس أنه كان يقول: كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتيه قبل الفجر بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ والآيتين من خاتمة ﴿البَقَرَة﴾ في الركعة الأولى، وفي الركعة الآخرة بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ وبالآية من ﴿ألِ عِمْرَان﴾: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ﴾ حتى يختم الآية. وهذا إسناد جيد؛ لولا جهالة الراوي عن ابن عباس. ثم أخرج الحديث مسلم، والنسائي (١/١٥١)، والطحاوي (١/١٧٦) عن مروان بن معاوية الفزاري. ومسلم أيضًا عن عيسى بن يونس. وأبو داود (١/١٩٨) عن زهير؛ ثلاثتهم عن عثمان بن حكيم به - مثل رواية أبي خالد عنه -؛ إلا أنهم قالوا: وفي الآخرة منهما: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ . وله شاهد من حديث أبي هريرة، وهو: ما أخرجه أبو داود (١/١٩٨)، والطحاوي (١/١٠٦)، والبيهقي (٣/٤٣) عن عبد العزيز بن محمد قال: ثنا عثمان بن عمر بن موسى قال: سمعت أبا الغيث يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ في السجدتين قبل الفجر؛ في السجدة الأولى: ﴿قُولُوا
[ ٢ / ٤٥١ ]
وأحيانًا يقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ (١٠٩: ٦) في الأولى، و: ﴿قُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١١٢: ٤) في الأخرى (١) .
_________________
(١) آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ الآية. وفي السجدة الثانية: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ . زاد أبو داود: أو: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجَحِيمِ﴾ . شك الدَّرَاوَرْدي. وإسناده محتمل للتحسين؛ فإن رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عثمان هذا؛ وقد روى عنه جمع من الثقات، وقد ذكره ابن حبان فيهم. وأما ابن معين؛ فقال: " لا أعرفه ". قال ابن عدي: " هو كما قال ". قال الحافظ في " التهذيب ": " وهذا عجيب منهما؛ فقد عرفه غيرهما حق المعرفة كما ترى ". وفي " التقريب ": " مقبول ".
(٢) فيه أحاديث كثيرة: الأول: عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . أخرجه مسلم (٢/١٦٠ - ١٦١)، وأبو داود (١/١٩٧)، والنسائي (١/١٥١)، وابن ماجه (١/٣٥١) عن مروان بن معاوية عن يزيدَ بن كيسان عن أبي حازم عنه. الثاني: عن ابن عمر قال: رَمَقْتُ النبي ﷺ شهرًا، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .
[ ٢ / ٤٥٢ ]
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢/٢٧٦)، وابن ماجه (١/٣٥١) من طريق أبي أحمد الزُّبَيري: ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن مجاهد عنه. وهذا إسناد رجاله رجال الشيخين. وقال الترمذي: " حديث حسن، ولا نعرفه من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا من حديث أبي أحمد، والمعروف عند الناس حديث إسرائيل عن أبي إسحاق. وقد رُوي عن أبي أحمد عن إسرائيل هذا الحديث أيضًا، وأبو أحمد الزبيري: ثقة حافظ ". قال المعلق الفاضل: " كأن الترمذي يشير إلى تعليل إسناد الحديث بأن الرواة رووه عن إسرائيل عن أبي إسحاق، وأنه لم يروه عن الثوري إلا أبو أحمد! وليست هذه علة؛ إذا كان الراوي ثقة، فلا بأس أن يكون الحديث عن الثوري وإسرائيل معًا عن أبي إسحاق ما رواه الثقات، وأبو أحمد: ثقة؛ فروايته عن الثوري تقوي رواية غيره عن إسرائيل. ثم هو قد رواه عن إسرائيل أيضًا كغيره، فقد حفظ ما حفظ غيره، وزاد عليهم ما لم يعرفوه، أولم يُرْوَ لنا عنهم ". اهـ. وهذا هو التحقيق. ومع ذلك؛ فقد وجدت لإسرائيل متابعًا: أخرجه المقدسي في " المختارة " من طريق الطبراني عن الدَّبَري عن عبد الرزاق: أنا الثوري به. وله عنده طريق أخرى. وقال: " وحديث ابن عمر صحيح ليس له علة. وحديث إسرائيل فيه زيادة ". وسيأتي في (سنة المغرب) . الثالث: عن ابن مسعود قال: ما أُحصي ما سمعت من رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .
[ ٢ / ٤٥٣ ]
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢/٢٩٦ - ٢٩٧)، وابن نصر (٣١)، والطحاوي (١/١٧٥ - ١٧٦)، والطبراني في " الكبير "؛ أربعتهم عن عبد الملك بن الوليد بن مَعْدَان عن عاصم عن أبي وائل عنه. وقال الترمذي: " حديث غريب ". يعني: ضعيف؛ وعلته عبد الملك هذا؛ فإنه ضعيف - كما في " التقريب " -. ورواه ابن ماجه (١/٣٥٥) مقتصرًا على ركعتي المغرب. الرابع: عن أنس: أخرجه الطحاوي (١/١٧٦) قال: ثنا ابن أبي داود قال: ثنا عثمان بن موسى بن خَلَف العَمِّي قال: ثنا أخي خلفُ بن موسى عن أبيه عن قتادة عنه قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . ورجاله كلهم ثقات، غير عثمان هذا؛ فإني لم أجد من ترجمه. والحديث عزاه الحافظ في " الفتح " للبزار وحده، وكذا شيخه الهيثمي في " المجمع " (٢/٢١٨)، وقال: " ورجاله ثقات ". والله أعلم. الخامس: عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُسِرُّ القراءة فيهما. وذكرت: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . أخرجه الدارمي (١/٣٣٦)، والطحاوي (١/١٧٥)، وأحمد (٦/٢٢٥ و٢٣٨) من طريق هشام عن محمد: أن عائشة سئلت عن القراءة في الركعتين قبل صلاة الفجر؟ فقالت: فذكرته.
[ ٢ / ٤٥٤ ]
_________________
(١) وعزاه الحافظ لابن أبي شيبة، ثم قال: " وقد صححه ابن عبد البر ". قلت: وهو معلول بالانقطاع - كما سبق -، وبالاضطراب في متنه؛ فقد رواه هشام عن محمد هكذا. وتابعه خالد الحذاء: عند أحمد (٦/١٨٤)، لكن رواه عنه علي بن عاصم، وهو ضعيف؛ لسوء حفظه. وخالفهما أيوب عن محمد؛ فرواه بلفظ: كان رسول الله ﷺ يخففهما. قالت: فأظنه كان يقرأ بنحو من: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . أخرجه أحمد أيضًا (٦/١٨٣): ثنا عبد الوهاب الثَّقَفي عن أيوب به. والمخالفة من وجهين: الأولى: أنها لم تعين السورتين، وإنما ذَكَرَتْهُما تقديرًا؛ لأن القراءة كانت سرية. والأخرى: أنها لم تقطع بذلك؛ بل روته ظنًا. والله أعلم. وفي الأحاديث المتقدمة غُنْيَةٌ عنه. وفيها استحباب القراءة بهاتين السورتين فيهما. وقد روى ابن نصر (٣١ و٣٤) عن عبد الرحمن بن يزيد: كانوا يستحبون أن يقرؤوا في الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل الفجر بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . وعبد الرحمن هذا هو النَّخَعي الكوفي، وهو ثقة تابعي. قال النووي (٣/٣٨٥): " ونص الشافعي في " البويطي " على استحباب القراءة بهما فيهما ".
[ ٢ / ٤٥٥ ]
﴿وكان يقول:
" نِعْمَ السُّورتانِ هما " (١)﴾ .
و" سمع رجلًا يقرأ السورة الأولى في الركعة الأولى؛ فقال:
" هذا عبد آمن بربه ". ثم قرأ السورة الثانية في الركعة الأخرى؛ فقال:
" هذا عبد عرف ربه " " (٢) .
_________________
(١) وإلى هذا ذهب علماؤنا - كما في " الفتح " (١/٢٢٨) -.
(٢) ﴿[أخرجه] ابن ماجه، وابن خزيمة﴾ .
(٣) أخرجه الطحاوي (١/١٧٦) (*) قال: ثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جُنَاد البغدادي قال: ثنا يحيى بن معين قال: ثنا عبد الله بن يزيدَ بن عبد الله بن أُنيَس الأنصاري قال: سمعت طلحة بن خِرَاش يحدث عن جابر: أن رجلًا قام، فركع ركعتي الفجر: فقرأ في الأولى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ حتى انقضت السورة؛ فقال النبي ﷺ: " هذا عبد آمن بربه ". ثم قام، فقرأ في الآخرة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى انقضت السورة؛ فقال النبي ﷺ: " هذا عبد عرف ربه ". قال طلحة: فأنا أَسْتَحِبُّ أن أقرأ هاتين السورتين في هاتين الركعتين. وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم معروفون: أما محمد بن إبراهيم - وكنيته أبو بكر -: فقد ترجمه الخطيب (١/٣٩٧)، وروى بإسناده عن عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش أنه قال: " هو عدل، ثقة مأمون ". (*) وعزاه الشيخ ﵀ في مطبوع " الصفة " لابن بشران.
[ ٢ / ٤٥٦ ]