وإما سُنَّةُ المغرب البَعْدِيِّة؛ فـ " كان يقرأ فيها: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾
(١٠٩: ٦) و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١١٢: ٤) (١) .
_________________
(١) هو من حديث ابن عمر ﵁ قال: رَمَقْتُ النبي ﷺ أربعًا وعشرين مرة، أو خمسًا وعشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر وبعد المغرب: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . أخرجه أحمد (٢/٥٨ و٩٥)، والمقدسي في " المختارة "، والطبراني في " الكبير " من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن مجاهد عنه. وقد تابعه سفيان الثوري عن أبي إسحاق، لكنه لم يذكر القراءة في ركعتي المغرب. أخرجه الترمذي، وابن ماجه - كما سبق في (سنة الفجر) -. وعمار بن رُزَيق عن أبي إسحاق عن إبراهيم بن مُهاجِر عن مجاهد به - كاملًا -. فأدخل بين أبي إسحاقَ ومجاهدٍ إبراهيمَ بن مهاجر. أخرجه النسائي (١/١٥٤)، والطبراني في " الكبير ". وإبراهيم هذا: صدوق لين الحفظ - كما في " التقريب " - وإليه أشار النووي حينما قال (٣/٣٨٥): " رواه النسائي بإسناد جيد، إلا أن فيه رجلًا اختلفوا في توثيقه وجرحه، وقد روى له مسلم ". قلت: وقد وجدت له متابعًا عن نافع:
[ ٢ / ٤٨٨ ]
_________________
(١) أخرجه ابن نصر (٣١) من طريق أسباط عن ليث عن نافع به. وليث: ضعيف، ولكنه في الشواهد لا بأس به. وله طريق أخرى؛ أخرجها الطبراني في " الكبير" عن إسماعيل بن عَمْرو البَجَلي: نا إسرائيل عن ثُوَير بن أبي فَاخِتَة عن ابن عمر ﵁ به. وإسماعيل البَجَلي: ضعيف. وبالجملة؛ فالحديث قويٌّ بهذه المتابعة والطريق. وأعله ابن نصر بقوله: " وهذا غير محفوظ عندي؛ لأن المعروف عن ابن عمر أنه روى عن حفصة رضي الله عنها: أن النبي ﷺ كان يصلي الركعتين قبل الفجر، وقال: تلك ساعة لم أكن أدخل على النبي ﷺ فيها ". قلت: وهذا من قبيل معارضة الخاص بالعام، وليس بجيد؛ فإنه يجوز أن يكون ذلك في ظرف خاص؛ كسفر أو غيره، استطاع فيه أن يراقبه هذه المراقبة الدقيقة. والله أعلم. وقد سبق (ص ٤٥٥) أن السلف كانوا يستحبون قراءة هاتين السورتين في ركعتي المغرب وركعتي الفجر. ثم الحديث رواه الطيالسي (٢٥٧) - وعنه المقدسي في " المختارة " - وعن غيره عن أبي الأحوص سلام بن سُليم عن أبي إسحاق به مثلَ روايةِ إسرائيل. وله شاهد من حديث ابن مسعود: عند ابن ماجه (١١٦٦) .
[ ٢ / ٤٨٩ ]