و" كان ﷺ يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ
قائمًا؛ ركع قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا؛ ركع قاعدًا " (١) .
و" كان أحيانًا يصلي جالسًا، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته
قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية؛ قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع وسجد، ثم
يصنع في الركعة الثانية مثل ذلك " (٢) .
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢/١٦٢ - ١٦٣)، وأبو داود (١/١٥١)، والنسائي (١/٢٤٤)، والترمذي (٢/٢٠٣)، وابن ماجه (١/٣٧٠)، وابن نصر في " قيام الليل " (٨١ و٨٤)، والطحاوي (١/٢٠٠)، والبيهقي (٢/٤٨٦)، وكذا الحاكم (١/٢٨٦ و٣١٥)، وأحمد (٦/٩٨ و١٠٠ و١١٢ و١١٣ و١٦٦ و٢٠٤ و٢٢٧ و٢٣٦ و٢٤١ و٢٦٢) من طرق عن عبد الله بن شقيق العُقيلي. قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقالت: كان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ قائمًا؛ ركع قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا؛ ركع قاعدًا. وفي لفظ: صلى بدل: قرأ. وقد زعم الحاكم أنه أخرجه الشيخان! وهو وهم منه؛ فإنه ليس عند البخاري، وليس عبد الله بن شقيق من رجاله في " صحيحه ". ويأتي الكلام على الحديث، وأنه لا تعارض بينه وبين الحديث الذي بعده، بل كان ﷺ يفعل هذا تارة، وهذا تارة؛ كما ذهب إليه الحافظ ابن حجر؛ تبعًا لشيخه الحافظ العراقي، وقد ذكر كلامه في ذلك الشوكاني في " النيل " (٣/٧٠ - ٧١) . فراجعه إن شئت.
(٢) أخرجه مالك في " الموطأ " (١/١٥٧) عن عبد الله بن يزيد المدني وعن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ:
[ ١ / ١٠٤ ]
_________________
(١) أن رسول الله ﷺ كان يصلي جالسًا؛ فيقرأ وهو جالس. فإذا بقي الحديث. ومن طريقه أخرجه البخاري (٢/٤٧١)، ومسلم (٢/١٦٣)، وأبو داود (١/١٥١)، والنسائي (١/٢٤٤)، والترمذي (٢/٢١٣) - وليس في سنده: (عبد الله بن يزيد المدني) -، والطحاوي (١/٢٠٠)، والبيهقي (٢/٤٩٠)، وأحمد (٦/١٧٨)؛ كلهم عن مالك به. ثم أخرجه في " الموطأ " من طريق أخرى عن هشام بن عروة عن أبيه عنها أنها أخبرته: أنها لم تر رسول الله ﷺ يصلي صلاة الليل قاعدًا قط حتى أسن؛ فكان يقرأ قاعدًا الحديث بنحوه؛ دون قوله: وسجد إلخ. وقد أخرجه من طريق مالك من ذكرنا في الرواية الأولى عدا مسلمًا وأبا داود والترمذي والنسائي؛ فقد أخرجوه - إلا الترمذي - من طرق أخرى عن هشام به. وكذلك أخرجه ابن ماجه (١/٣٦٩)، وأحمد (٦/٤٦ و٥٢ و١٢٥ و١٨٣ و٢٠٤ و٢٣١)، وكذا الطحاوي، وابن نصر (٨١) . وله عند مسلم، وابن ماجه، والبيهقي، وأحمد (٦/٢١٧) طريق ثالث عن عَمرة عنها. قال الحافظ في " الفتح " (٣/٢٦): " فيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدًا أن يركع قاعدًا، أو قائمًا أن يركع قائمًا، وهو محكي عن أشهب، وبعض الحنفية، والحجة فيه ما رواه مسلم وغيره من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة في سؤاله لها عن صلاة النبي ﷺ، وفيه: كان إذا قرأ قائمًا؛ ركع قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا؛ ركع قاعدًا. وهذا صحيح، ولكن لا يلزم منه منع ما رواه عروة عنها، فيُجمع بينهما بأنه كان يفعل كلًا من ذلك بحسب نشاطه. والله أعلم ". اهـ.
[ ١ / ١٠٥ ]
﴿وإنما " صلى السُّبحَة قاعدًا في آخر حياته لما أسَنَّ؛ وذلك قبل وفاته
بعام " (١)﴾ .
و" كان يجلس متربعًا " (٢) .
_________________
(١) وهذا هو الحق، وإليه ذهب أحمد وإسحاق؛ فقال الترمذي (٢/٢١٢) - بعد أن ذكر الحديثين -: " قال أحمد وإسحاق: والعمل على كلا الحديثين. كأنَّهما رَأَيَا كلا الحديثين صحيحًا معمولًا بهما ". وما نقله الحافظ عن بعض الحنفية ذكر الطحاوي خلافه عن الأئمة الثلاثة وهو: أن الأولى الأخذ بحديثها الأول دون حديث ابن شقيق عنها.
(٢) ﴿رواه مسلم، وأحمد، [وسبق تخريجه في (القيام) (ص ٧٩)]﴾ .
(٣) أخرجه النسائي (١/٢٤٥)، ومن طريقه الدارقطني (١٥٢)، والحاكم (١/٢٧٥)، والبيهقي (٢/٣٠٥)، وابن حبان أيضًا من طريق أبي داود الحَفَري عن حفص بن غياث عن حميد عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: رأيت النبي ﷺ يصلي متربعًا (*) . وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي؛ فوهما، وإنما هو على شرط مسلم؛ فإن أبا داود الحفري - بفتح المهملة والفاء - لم يخرج له البخاري. والحديث أعله النسائي بقوله: " لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود، وهو ثقة، ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ. والله تعالى أعلم ". قال الحافظ في " التلخيص " (٣/٢٨٧): " وقد رواه ابن خزيمة ﴿(١/١٠٧/٢) = [٢/٨٩/٩٧٨]﴾، والبيهقي من طريق محمد ابن سعيد بن الأصبهاني بمتابعة أبي داود؛ فظهر أنه لا خطأ ". (*) وعزاه الشيخ في " الصفة " المطبوع (ص ٨٠) لـ " عبد الغني المقدسي في " السنن " (٨٠/١) ".
[ ١ / ١٠٦ ]
_________________
(١) وروى البيهقي عن حميد قال: رأيت أنس بن مالك يصلي متربعًا على فراشه. وسنده صحيح على شرطهما. قال الحافظ: " وعلقه البخاري ". قال الشوكاني (٣/٧١): " والحديث يدل على أن المستحب لمن صلى قاعدًا أن يتربع، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وهو أحد القولين للشافعي، وذهب الشافعي في أحد قوليه إلى أنه يجلس مفترشًا، كالجلوس بين السجدتين، وحكى صاحب " النهاية " عن بعض الحنفيين أنه يجلس متوركًا؛ قال: وهذا الخلاف إنما هو في الأفضل، وقد وقع الاتفاق على أنه يجوز له أن يقعد على أي صفة شاء من القعود ". * * *
[ ١ / ١٠٧ ]