وقال ﷺ:
" لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمِار " (١) .
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١/١٠٤)، والترمذي (٢/٢١٥)، وابن ماجه (١/٢٢٤)، والحاكم (١/٢٥١)، والبيهقي (٢/٢٣٣)، وابن حزم في " المحلى " (٣/٢١٩)، وأحمد (٦/١٥٠ و٢١٨ و٢٥٩)؛ كلهم عن حماد بن سلمة، إلا ابن حزم؛ فعن حماد بن زيد؛ كلاهما عن قتادة عن ابن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة مرفوعًا به. وقال الترمذي: " حديث حسن ". والحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. ورواه أيضًا ابن خزيمة، وابن حبان في " صحيحيهما "، وإسحاق بن راهويه؛ كما في " نصب الراية " (١/٢٩٥)، وعزاه الطيالسي أيضًا في " مسنده "؛ ولم أره فيه. والله أعلم. وأعل بعضهم الحديث بأنه روي من طرق عن ابن سيرين عن عائشة - كما رواه أحمد (٦/٩٦ و٢٣٨)؛ فهو منقطع -، وعن الحسن: أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. أخرجه الحاكم والبيهقي. فهو مرسل. وليس هذا بعلة قادحة؛ فإن من وصل ثقة، وقد جاء بزيادة؛ فوجب قبولها. وللحديث شاهد من حديث أبي قتادة بلفظ: " لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواريَ زينتها، ولا من جارية بلغت المحيض حتى تختمرَ ".
[ ١ / ١٧١ ]
_________________
(١) أخرجه الطبراني في " الصغير" (١٩٠) وفي " الأوسط " أيضًا. وفيه من لا يعرف. قوله: " حائض "؛ قال الترمذي: " يعني: المرأة البالغ، يعني: إذا حاضت "، قال: " والعمل عليه عند أهل العلم: أن المرأة إذا أدركت، فصلَّت وشيء من شعرها مكشوف؛ لا تجوز صلاتها. وهو قول الشافعي؛ قال: لا تجوز صلاة المرأة وشيء من جسدها مكشوف. قال الشافعي: وقد قيل: إن كان ظهر قدميها مكشوفًا؛ فصلاتها جائزة ". قلت: وقال في " الأم " (١/٧٧): " وكل المرأة عورة؛ إلا كفيها ووجهها ". اهـ. وقد يحتج لذلك بما روي عن أم سلمة: أنها سألت النبي ﷺ: أتصلي المرأة في درع وخمار، وليس عليها إزار؟ قال: " إذا كان الدرع سابغًا؛ يغطي ظهور قدميها ". ولكنه حديث ضعيف مرفوعًا. أخرجه أبو داود (١/١٠٤)، والحاكم (١/٢٥٠)، وعنه البيهقي (٢/٢٣٣) من طريق عثمان بن عمر: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد بن قُنفُذ عن أمه عنها. وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخاري ". ووافقه الذهبي. قال أبو داود: " روى هذا الحديث مالك بن أنس، وبكر بن مضر، وحفص بن غياث، وإسماعيل
[ ١ / ١٧٢ ]
_________________
(١) ابن جعفر، وابن أبي ذئب، وابن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة. لم يذكر أحد منهم النبي ﷺ؛ قصروا به على أم سلمة ﵂ ". قلت: فقد تفرد برفعه عبد الرحمن بن عبد الله هذا، وهو صدوق يخطئ - كما في " التقريب " -. وقال في " التلخيص " (٤/٨٩): " وأعله عبد الحق بأن مالكًا وغيره رووه موقوفًا. وهو الصواب ". * * *
[ ١ / ١٧٣ ]