و" كان ﷺ ينهى عن الاختصار في الصلاة " (١)، ﴿وهو الصَّلْبُ الذي
كان ينهى عنه﴾ .
_________________
(١) " كان إسحاق يوتر بنا ويرفع يديه في القنوت، ويقنت قبل الركوع، ويضع يديه على ثَدْيَيْهِ أو تحت الثديين ". ومثله قول القاضي عياض المالكي في (مستحبات الصلاة) من كتابه " الإعلام " (ص ١٥ - الطبعة الثالثة / الرباط): " ووضع اليمنى على ظاهر اليسرى عند النحر "﴾ .
(٢) هو من حديث أبي هريرة - ﴿وهو مخرج في " الإرواء " (٣٧٤)﴾ - قال: نهى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصلاة. أخرجه البخاري (٣/٦٨)، ومسلم (٢/٧٢)، وأبو داود (١/١٥٠)، والنسائي (١/١٤٢)، وعنه ابن حزم في " المحلى " (٢/١٨)، والترمذي (٢/٢٢٢)، والدارمي (١/٣٣٢)، والطبراني في " الصغير " (١٧٣)، والحاكم في " المستدرك " (١/٢٦٤)، والبيهقي (٢/٢٨٧)، وأحمد (٢/٢٣٢ و٢٩٠ و٢٩٥ و٣٣١ و٣٩٩) من طرق عن محمد ابن سيرين عنه به. واللفظ لأبي داود، والحاكم، وأحمد في رواية. ولفظ الآخرين إلا الطبراني: نهى أن يصلي الرجل مختصرًا. وقال الطبراني: أحدنا.. بدل: الرجل. وهو رواية لأحمد أيضًا. وزاد أحمد، والبيهقي في رواية: قلنا لهشام: ما الاختصار؟ قال: يضع يده على خاصرته.
[ ١ / ٢٢٦ ]
_________________
(١) وبهذا فسره أبو داود في " سننه "، وكذا الترمذي. قال الحافظ: " وهو المشهور من تفسيره ". اهـ. ثم إن الحديث أخرجه البيهقي من طريق ابن خزيمة: أنبأ علي بن عبد الرحمن بن المغيرة المِصري: ثنا أبو صالح الحَرَّاني: ثنا عيسى بن يونس عن هشام عن ابن سيرين به مرفوعًا بلفظ: " الاختصار راحة أهل النار". وهذا إسناد ظاهره الصحة - كما قال الحافظ العراقي؛ فيما نقله الشوكاني (٢/٢٨٣) -. قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري، غير علي بن عبد الرحمن - وهو: ابن محمد بن المغيرة؛ لقبه: عَلان. بالفتح ثم التشديد -، وهو ثقة - كما في " التقريب " -. وأبو صالح الحَرَّاني: اسمه عبد الغفار بن داود بن مِهْران؛ لكن قال الذهبي في " اختصار سنن البيهقي ": " قلت: هذا منكر؛ قد رواه جماعة حفاظ عن هشام - كما تقدم - ". يعني: بلفظ النهي دون هذه الزيادة. وعزاه بهذا اللفظ المنذري في " الترغيب " (١/١٩٣) لابن خزيمة، وابن حبان في " صحيحيهما ". وعزاه الهيثمي في " المجمع " (٢/٨٥) للطبراني في " الأوسط "، وقال: " وفيه عبد الله بن الأزور؛ ضعفه الأزدي، وذكر له هذا الحديث، وضعفه به ". قلت: رواه ابن الأزور عن هشام بن حسان به؛ كما في " الميزان "، وقال: إنه " خبر منكر ".
[ ١ / ٢٢٧ ]
_________________
(١) هذا، وللحديث شاهد من رواية ابن عمر. أخرجه أبو داود (١/١٤٣)، والنسائي (١/١٤١)، والبيهقي (٢/٢٨٨)، وأحمد (٢/١٠٦) من طريق سعيد بن زياد عن زياد بن صُبيح الحنفي قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فوضعت يديَّ على خاصرتي؛ فضرب يديَّ، فلما صلى؛ قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ ينهى عنه. وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات. وصححه العراقي (١/١٣٩)، وسكت عنه الحافظ، ثم قال: " وهو يؤيد المشهور من تفسير الاختصار ". وقد اختُلف في حكمة النهي عنه على أقوال كثيرة، ولو صحت الزيادة المتقدمة برواية البيهقي، والطبراني؛ لأغنت عن كل هذه الأقوال، ولكنها زيادة منكرة - كما سبق -. وقد أخرجها ابن أبي شيبة عن مجاهد من قوله. ولعله الصواب.. فوهم من رواه مرفوعًا. قال الحافظ: " وأعلى ماورد في ذلك قول عائشة: فيما أخرجه البخاري (٣/٣٨٧) عنها: كانت تكره أن يجعل المصلي يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله. ورواه أبو نعيم من طريق شيخ البخاري فيه بلفظ: إنها كرهت الاختصار في الصلاة، وقالت: إنما يفعل ذلك اليهود. قال الصنعاني في " السبل " (١/٢٠٧):
[ ١ / ٢٢٨ ]
_________________
(١) " وقد نُهينا عن التشبه بهم في جميع أحوالهم؛ فهذا وجه حكمة النهي، لا ما قيل من أنه فعل الشيطان، أو أن إبليس أُهبط من الجنة كذلك، أو أنه فِعلُ المتكبرين؛ لأن هذه علل تخمينية، وما ورد منصوصًا - أي: عن الصحابي - هو العمدة؛ لأنه أعرف بسبب الحديث، ويحتمل أنه مرفوع، وما ورد في " الصحيح " مقدم على غيره؛ لورود هذه الأشياء أثرًا ". اهـ. قال الشوكاني: " والحديث يدل على تحريم الاختصار. وقد ذهب إلى ذلك أهل الظاهر. وذهب الأوزاعي، والشافعي، وأهل الكوفة وآخرون إلى أنه مكروه. والظاهر ما قاله أهل الظاهر؛ لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم، الذي هو معناه الحقيقي؛ كما هو الحق ". اهـ. وبالغ ابن حزم (٤/١٨) كعادته في المنهيات؛ فقال: " من صلى متعمدًا، واضعًا يده على خاصرته؛ فصلاته باطلة ". * * *
[ ١ / ٢٢٩ ]