كان ﷺ يقرأ فيها بطوال المفصل (١)؛ فـ " كان - أحيانًا - يقرأ:
_________________
(١) وهي السُّبُعُ الأخير من القرآن؛ أوَّله سورة ﴿ق﴾، هذا هو الأرجح - كما سبق عن الحافظ وغيره -. وهو من حديث أبي هريرة، رواه عنه سليمان بن يسار؛ أنه قال: ما رأيت رجلًا أشبه صلاة من فلان - لإمام كان بالمدينة -، قال سليمان بن يَسَار: فصليت خلفه؛ فكان يطيل الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل. قال الضحاك: وحدثني من سمع أنس بن مالك يقول: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى - يعني: عمر بن عبد العزيز -. قال الضحاك: فصليت خلف عمر بن عبد العزيز؛ وكان يصنع مثل ما قال سليمان ابن يسار. أخرجه النسائي (١/١٥٤)، والبيهقي (٢/٣٨٨)، وأحمد (٢/٣٠٠ و٣٢٩ - ٣٣٠) من طرق عن الضحاك بن عثمان عن بُكَير بن عبد الله عن سليمان به. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد صححه ابن خزيمة وغيره - كما في
[ ٢ / ٤٢٩ ]
﴿الوَاقِعَة﴾ (٥٦: ٩٦) (١) ونحوها من السور في الركعتين " (٢) .
_________________
(١) " الفتح " -. (٢/١٩٧) وقال في " بلوغ المرام " (١/٢٤٧ - ٢٤٨): " إسناده صحيح ". وكذا قال النووي (٣/٣٨٣) . ورواه ابن حبان في " صحيحه " - كما في " نصب الراية " (٢/٥) -. وليس عند النسائي: قال الضحاك إلخ. وهو رواية لأحمد. وفي لفظ للنسائي: ويقرأ في العشاء بـ: ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وأشباهها، ويقرأ في الصبح بسورتين طويلتين. قال الشوكاني (٢/١٩٧): " والحديث استُدل به على مشروعية ما تضمنه من القراءة في الصلوات؛ لما عرفت من إشعار لفظ: (كان) بالمداومة. قيل: في الاستدلال به على ذلك نظر؛ لأن قوله: (أشبه صلاة) يحتمل أن يكون في معظم الصلاة، لا في جميع أجزائها. وقد تقدم نظير هذا. ويمكن أن يقال في جوابه: إن الخبر ظاهر في المشابهة في جميع الأجزاء؛ فيحمل على عمومه حتى يثبت ما يخصصه ". اهـ.
(٢) الرقم الأول يشير إلى رقم السورة المتسلسل، والآخر إلى عدد آياتها.
(٣) هو من حديث جابر بن سمرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الصلوات؛ كنحوٍ من صلاتكم التي تصلون اليوم، ولكنه كان يخفف؛ كانت صلاته أخف من صلاتكم، وكان يقرأ في الفجر: ﴿الوَاقِعَة﴾ ونحوها من السور. أخرجه الحاكم (١/٢٤٠)، وأحمد (٥/١٠٤)، ﴿وابن خزيمة (١/٦٩/١) = [١/٢٦٥/٥٣١]﴾، والطبراني في " الكبير " من طريق إسرائيل عن سِمَاك بن حرب: أنه
[ ٢ / ٤٣٠ ]
وقرأ من سورة ﴿الطُّور﴾ (٥٢: ٤٩)؛ وذلك في حجة الوداع (١) .
_________________
(١) سمع جابر بن سمرة يقول: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وأخرجه ابن حبان أيضًا في " صحيحه " - كما في " نصب الراية " (٢/٤) -. وقد تابعه الثوري عن سِمَاك - كما ذكره البيهقي (٢/٣٨٩) -. وقد أخرجه مسلم وغيره من طريق أخرى عن سماك بلفظ: ﴿ق. وَالقُرْآنِ﴾ ونحوها. ويأتي بعد هذا.
(٢) هو من حديث أم سلمة ﵂. رواه البخاري (٢/٢٠١) معلقًا؛ فقال: " (باب الجهر بقراءة صلاة الفجر) . وقالت أم سلمة: طفت وراء الناس، والنبي ﷺ يصلي، ويقرأ: ﴿الطُّور﴾ ". وقد وصله هو (٣/٣٧٧ - ٣٧٨ و٣٨٥)، ومسلم (٤/٦٨)، وأبو داود (١/٢٩٥)، والنسائي (٢/٣٧)، وابن ماجه (٢/٢٢٥)، وأحمد (٦/٢٩٠ و٣١٩)؛ كلهم من طريق مالك (٢/٣٣٦) عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي. فقال: " طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ". قالت: فطفت راكبةً بعيري، ورسول الله ﷺ حينئذٍ يصلي إلى جانب البيت، وهو يقرأ بـ: ﴿الطُّورِ. وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ . وليس في هذه الرواية كون ذلك في صلاة الفجر، وإنما ورد ذلك في رواية أخرى
[ ٢ / ٤٣١ ]
و" كان - أحيانًا - يقرأ: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ (٥٠: ٤٥) ونحوها في
[الركعة الأولى] " (١) .
_________________
(١) عند البخاري (٣٨١ - ٣٨٢) من طريق هشام عن عروة عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ قال - وهو بمكة، وأراد الخروج، ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت، وأرادت الخروج؛ فقال لها رسول الله ﷺ: " إذا أقيمت صلاة الصبح؛ فطوفي على بعيرك والناس يصلون ". ففعلت ذلك؛ فلم تُصَلِّ حتى خرجت. وأما ما في رواية ابن خزيمة عن مالك في هذا الحديث بلفظ: وهو يقرأ في العشاء الآخرة. فشاذ. مع أنه تفرد به ابن لهيعة، وهو لا يحتج به إذا انفرد؛ فكيف إذا خالف؟! وقد بين ذلك الحافظ في " الفتح " (٢/٢٠١)؛ فليراجعه من شاء.
(٢) هو من حديث جابر بن سمرة أيضًا. أخرجه مسلم (٢/٤٠)، والبيهقي (٢/٣٨٩)، وأحمد (٥/٩١ و١٠٢ و١٠٣ و١٠٥)، والطبراني في " الكبير " من طريق زائدة وزهير - والسياق له - عن سماك قال: سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي ﷺ؟ فقال: كان يُخفف الصلاة، ولا يصلي صلاة هؤلاء. قال: وأنبأني أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ ونحوها. ﴿وهو مخرج مع الذي بعده في " الإرواء " (٣٤٥)﴾ . وللحديث شواهد: منها: عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: ما أخذت ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ إلا من وراء رسول الله ﷺ؛ كان يصلي بها في الصبح.
[ ٢ / ٤٣٢ ]
_________________
(١) أخرجه النسائي (١/١٥١)، وأحمد (٦/٤٦٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي الرِّجال عن يحيى بن سعيد عن عَمْرَة عنها. وهذا إسناد حسن. رجاله رجال الشيخين؛ غير ابن أبي الرجال، وهو صدوق ربما أخطأ - كما في " التقريب " -. ومنها: عن قطبة بن مالك: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ . أخرجه مسلم (٢/٣٩ - ٤٠)، والبخاري في " أفعال العباد " (٨١)، والترمذي (٢/١٠٨ - ١٠٩)، وابن ماجه (١/٢٧٢)، والدارمي (١/٢٩٧)، والبيهقي (٢/٣٨٨)، والطيالسي (١٧٧)، وأحمد (٤/٣٢٢) من طرق عن زياد بن عِلاقة عنه. وكذلك أخرجه النسائي (١/١٥١)، وأبو حنيفة في " مسنده " (ص ١٤)، ومن طريقه الخطيب في " تاريخه " (٢/٨٩)، والطبراني في " الصغير " (١٤٣) . والزيادة هي من حديثه عند الترمذي، ورواية لمسلم، والدارمي. وفي لفظ لمسلم: فقرأ: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾، حتى قرأ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ . قال: فجعلت أرددها، ولا أدري ما قال! وفي رواية للطيالسي: قلت في نفسي: ما بُسوقُها؟ وكذلك أخرجه الحاكم (٢/٤٦٤)، وزاد بلفظ: فجعلت أقول له: ما بُسوقُها؟ فقال: طولها. وقال:
[ ٢ / ٤٣٣ ]
و" كان - أحيانًا - يقرأ بقصار المفصل كـ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (٨١:
٢٩) " (١) .
_________________
(١) " صحيح على شرط مسلم ". قلت: هو من رواية المسعودي عن زياد. والمسعودي: كان قد اختلط.
(٢) رواه عمرو بن حريث ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في الفجر: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ . أخرجه مسلم (٢/٣٩)، والنسائي (١/١٥١)، والدارمي (١/٢٩٧)، والبيهقي (٢/٣٨٨)، والطيالسي (١٤٢ و١٦٨)، وأحمد (٤/٣٠٦ - ٣٠٧) من طريق مِسْعر والمسعودي عن الوليد بن سَرِيعٍ عنه. زاد المسعودي: فلما انتهى إلى هذه الآية: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾؛ جعلت أقول في نفسي: ما الليل إذا عسعس؟ وله طريقان آخران: الأول منهما: عن إسماعيل بن أبي خالد عن أَصْبغَ مولى عمرو بن حريث عنه بلفظ: كأني أسمع صوت النبي ﷺ يقرأ في صلاة الغداة: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ. الجَوَارِ الكُنَّسِ﴾ . أخرجه أبو داود (١/١٣٠)، وابن ماجه (١/٢٧٢) . وإسناده حسن. الثاني: عن الحَجّاج المُحارِبي عن أبي الأسود عنه به نحوه. أخرجه أحمد (٤/٣٠٧) .
[ ٢ / ٤٣٤ ]
و" قرأ مرةً: ﴿إِذَا زُلْزِلَتْ﴾ (٩٩: ٨) في الركعتين كلتيهما؛ حتى قال
الراوي: فلا أدري؛ أنَسِيَ رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمدًا؟! (١) " (٢) .
_________________
(١) وأبو الأسود: لم يوثقه غير ابن حبان. وفي " التقريب ": " مقبول ".
(٢) تَرَدَّدَ الصحابي في أن إعادة النبي ﷺ للسورة؛ هل كان نسيانًا؛ لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى؛ فلا يكون مشروعًا لأمته. أو فَعَلَه عمدًا لبيان الجواز؛ فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها؟ وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعًا أو غير مشروع؛ فَحَمْلُ فِعلِه ﷺ على المشروعية أولى؛ لأن الأصل في أفعاله التشريع، والنسيان على خلاف الأصل. كذا في " نيل الأوطار ". ﴿والظاهر أنه ﵇ فعل ذلك عمدًا للتشريع﴾ .
(٣) أخرجه أبو داود (١/١٣٠): ثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني عمرو عن ابن أبي هلال عن معاذ بن عبد الله الجُهَني: أن رجلًا من جُهينة أخبره: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ﴾ الحديث. وأخرجه البيهقي (٢/٣٩٠) من طريقه. قال النووي في " المجموع " (٣/٣٨٤): " إسناده صحيح ". وهو كما قال؛ فإن رجاله كلَّهم ثقات رجال الشيخين؛ غير معاذ بن عبد الله الجُهَني، وهو ثقة - كما قال ابن معين، وأبو داود وغيرهما -، وفي " التقريب ": " صدوق ربما وهم ". وأما قول الشوكاني (٢/١٩٣):
[ ٢ / ٤٣٥ ]
و" قرأ مرة في السفر المعوذتين: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ (١١٣: ٥)،
و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (١١٤: ٦) ". وقال لعقبة بن عامر ﵁:
" اقرأ في صلاتك المعوذتين؛ [فما تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بمثلهما] " (١) .
_________________
(١) " الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وقد قدمنا أن جماعة من أئمة الحديث صرحوا بصلاحية ما سكت عنه أبو داود للاحتجاج، وليس في إسناده مطعن؛ بل رجاله رجال " الصحيح "، وجهالة الصحابي لا تضر عند الجمهور، وهو الحق ". ففيه مسامحة؛ لأن معاذًا هذا لم يخرج له في " الصحيحين " أو أحدهما؛ وإنما أخرج له البخاري في " الأدب المفرد ". ثم ما ذكره من صلاحية الاحتجاج بما سكت عنه أبو داود ليس بمُطَّرد؛ بل فيه ما لا يجوز الاحتجاج به، وقد مَرَّ معنا أمثلة كثيرة على ذلك. فتنبه!
(٢) هو من حديث عقبة بن عامر ﵁. وله عنه طرق: الأول: عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن القاسم مولى معاوية عنه قال: كنت أقود برسول الله ﷺ ناقته في السفر، فقال لي: " يا عقبة! ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ ". فعلَّمَني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ . قال: فلم يرني سُررت بهما جدًا. فلما نزل لصلاة الصبح؛ صلى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة؛ التفت إليَّ فقال: " يا عقبة! كيف رأيت؟ ". أخرجه أبو داود (١/٢٣٠)، والنسائي (٢/٣١٣)، ﴿وابن خزيمة (١/٦٩/٢) = [١/٢٦٨/٥٣٥]﴾، والحاكم (١/٢٤٠)، والبيهقي (٢/٣٩٤)، وأحمد (٤/١٤٩ - ١٥٠ و١٥٣) من طرق عن معاوية.
[ ٢ / ٤٣٦ ]
_________________
(١) وهذا إسناد حسن. ثم أخرجه النسائي، ﴿وابن خزيمة (١/٦٩/٢) = [١/٢٦٦ - ٢٦٧/٥٣٤]﴾، والطحاوي في " مشكل الآثار " (١/٣٥)، وأحمد (٤/١٤٤) عن الوليد بن مسلم قال: ثني ابن جابر عن القاسم به نحوه، وزاد: " اقرأ بهما كلما نمت، وكلما قمت ". وقد تابعه بشر بن بكر عن ابن جابر. أخرجه الطحاوي. الثاني: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عقبة به نحوه، وزاد: " تَعَوَّذْ بهما؛ فما تعوذَ مًتَعَوِّذٌ بمثلهما ". أخرجه أبو داود، وعنه البيهقي، والطحاوي (١/٣٦) عن محمد بن إسحاق عن سعيد. وقد تابعه محمد بن عجلان عن سعيد. أخرجه النسائي بلفظ: " ما سأل سائلٌ بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذٌ بمثلهما ". ولكن ليس فيه أنه أَمَّهم بهما في الصلاة. والإسناد حسن، أو صحيح لغيره. الثالث: عن أبي أسامة عن سفيان عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جُبَير ابن نُفيَر عن أبيه عن عقبة: أنه سأل رسول الله ﷺ عن المعوذتين؟ قال عقبة:
[ ٢ / ٤٣٧ ]
_________________
(١) فأمنا رسول الله ﷺ بهما في صلاة الغداة. أخرجه النسائي (١/١٥١ و٢/٣١٢ - ٣١٣)، ﴿وابن خزيمة (١/٦٩/٢) = [١/٢٦٨/٥٣٦]﴾، والحاكم (١/٢٤٠ و٥٦٧)، وعنه البيهقي. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي! وإنما هو على شرط مسلم فقط. وقد أخرجه ابن حبان في " صحيحه " - (٢/٤) من " نصب الراية " -، وابن أبي شيبة في " مصنفه " ﴿(١٢/١٧٦/١)﴾، والطبراني في " معجمه " (*) . وقد تابعه خالد بن مَعْدان عن جُبير بن نُفير مطولًا بنحو حديث معاوية بن صالح؛ ولكنه لم يذكر الصلاة، ولا ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، وزاد فيه: " لعلك تهاونت بها؛ فما قمت تصلي بشيء مثلها ". وإسناده صحيح أيضًا. الرابع: قال أحمد (٤/٢٤ و٧٩): ثنا إسماعيل: أنا الجُرَيري عن أبي العلاء قال: قال رجل: كنا مع رسول الله ﷺ في السفر الحديث بنحو الأول؛ لكن لم يذكر الصلاة، وزاد: " إذا صليت؛ فاقرأ بهما ". وهذا إسناد صحيح على شرطهما، وأبو العلاء هو: يزيد بن عبد الله بن الشّخِّير. وقد رواه شعبة عن الجريري به مختصرًا: أن رسول الله ﷺ مر به فقال: " اقرأ في صلاتك بالمعوذتين ". (*) وعزاه الشيخ ﵀ في " الصفة " المطبوع (ص ١١٠) لابن بشران في " الأمالي ".
[ ٢ / ٤٣٨ ]
وكان أحيانًا يقرأ بأكثر من ذلك، فـ " كان يقرأ ستين آية فأكثر " (١)؛ قال
بعض رواته: " لا أدري في إحدى الركعتين أو في كلتيهما! ".
و" كان يقرأ بسورة ﴿الرُّوم﴾ (٣٠: ٦٠) " (٢) .
_________________
(١) أخرجه الطحاوي (١/٣٦)، وأحمد (٤/٧٨) . وهو صحيح أيضًا. ومن الواضح البين أن الحديث واحد، والقصة واحدة، ولكن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه الآخر، أو ذكر ما لم يذكره الآخر، والأخذ بالزائد واجب.
(٢) هو من حديث أبي برزة الأسلمي. أخرجه البخاري (٢/١٧ و٢١ - ٢٢ و٢٠٠)، ومسلم (٢/٤٠)، وأبو داود (١/٦٦)، والنسائي (١/١٥١)، والدارمي (١/٢٩٨)، وابن ماجه (١/٢٧٢)، والبيهقي (٢/٣٨٩)، والطيالسي (١٢٤)، وأحمد (٤/٤١٩ و٤٢٠ و٤٢٣ و٤٢٥) من طرق عن سَيَّار أبي المِنهال عنه به. زاد البخاري وأحمد في رواية: قال سَيَّار: لا أدري في إحدى الركعتين، أو في كلتيهما!
(٣) فيه حديثان: أحدهما: عن الأغر المزني: أن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة الصبح بسورة ﴿الرُّوم﴾ . رواه البزار. قال الهيثمي (٢/١١٩): " وفيه مؤمل بن إسماعيل: وهو ثقة. وقيل فيه: إنه كثير الخطأ ". قلت: وفي " التقريب ": " صدوق سيئ الحفظ ".
[ ٢ / ٤٣٩ ]
و" أحيانًا بسورة ﴿يس﴾ (٣٦: ٨٣) " (١) .
_________________
(١) قلت: فحديثه حسن بشاهده، وهو: الحديث الثاني: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ: أنه صلى صلاة الصبح فقرأ ﴿الرُّوم﴾، فالتبس عليه، فلما صلى؛ قال: " ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور؟! فإنما يلبس علينا القرآن أولئك ". أخرجه النسائي (١/١٥١)، وعبد الرزاق (٢/١١٦)، وأحمد (٥/٣٦٣ و٣٦٨) عن عبد الملك بن عُمَير عن شَبِيب أبي روح عنه (١) . وشَبِيب هذا - هو ابن نُعيم، ويقال: ابن أبي روح، وكنيته أبو روح الحِمصي -: ذكره ابن حبان في " الثقات "، وقد روى عنه جمعٌ؛ منهم حَرِيز بن عثمان، وقد قال أبو داود: " شيوخ حريز كلهم ثقات ". وفي " التقريب ": " ثقة، أخطأ مَنْ عَدَّه في الصحابة ". وعبد الملك بن عُمير: ثقة تغير حفظه، وربما دلس، وقد أخرج له الشيخان. ثم تبين من إسناد البزار (١/٢٣٤/٤٧٧ - " كشف الأستار ") أنه من طريق عبد الملك أيضًا.
(٢) هو من حديث جابر بن سَمُرة: أن النيي ﷺ كان يقرأ في الصبح بـ: ﴿يس﴾ . رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله رجال " الصحيح ". كذا " المجمع " (٢/١١٩) .
(٣) ﴿وسنده جيد. هذا هو الذي استقر عليه الرأي أخيرًا؛ خلافًا لما كنت ذكرته في " تمام المنة " (ص ١٨٠) وغيره؛ فليُعلم﴾ .
[ ٢ / ٤٤٠ ]
_________________
(١) وفي اقتصاره في عزوه على " الأوسط " قصور! فقد أخرجه أيضًا في " المعجم الكبير " من طريق يحيى الحِمَّاني عن يزيد بن عطاء عن سِمَاك بن حرب عنه بلفظ: وكان يقرأ في صلاة الفجر بـ: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾، و﴿حم﴾، و﴿يس﴾، ونحو ذلك. وإن كان هو في " الأوسط " من هذا الوجه؛ فقوله: " رجاله رجال " الصحيح " "؛ غير صحيح؛ لأن يزيد بن عطاء هذا - وهو اليَشْكُري - ليس من رجال " الصحيح "، وإنما روى له البخاري في " خلق أفعال العباد "، ثم إنه متكلَّم فيه لسوء حفظه؛ ولذلك قال الحافظ في " التقريب ": " لين الحديث ". وقد روى الحديثَ مسلمٌ وغيره بغير هذا اللفظ، فتفردُ يزيدَ هذا به مما يشعر أنه أخطأ فيه. ثم وجدت له متابعًا قويًا؛ قال الإمام أحمد (٤/٣٤): ثنا يونس: ثنا أبو عَوَانة عن سِمَاك بن حرب عن رجل من أهل المدينة: أنه صلى خلف النبي ﷺ؛ فسمعته يقرأ في صلاة الفجر: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾، و: ﴿يس. وَالقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . وهذا سند صحيح على شرط مسلم. وأبو عوانة اسمه: وضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري، وهو ثقة ثبت - كما في " التقريب " -. و(الرجل من أهل المدينة) لعله: جابر بن سمرة؛ بدليل الروايات الأخرى عن سماك - كما تقدم -. ثم إن ظاهر الحديث أنه سمعه يقرأ مرة بهذه ومرة بهذه، لا أنه جمعهما في صلاة واحدة أو ركعة.
[ ٢ / ٤٤١ ]
ومرة " صلى الصبح بمكة؛ فاستفتح سورة ﴿المُؤْمِنِين﴾ (٢٣: ١١٨)، حتى
جاء ذكر موسى وهارون - أو: ذكر عيسى (١) . شك بعض الرواة -؛ أخذته
سَعْلَة (٢)؛ فركع " (٣) .
_________________
(١) أما ذكر موسى؛ فهو في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ . وأما عيسى؛ ففي الآية التي بعد هذه بأربع آيات، وهي: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ .
(٢) بفتح أوله من السعال، ويجوز الضم، واستُدِل به على أن السعال لا يبطل الصلاة. قال الحافظ (٢/٢٠٣): " وهو واضح فيما إذا غلبه ". قال: " ويؤخذ منه أن قطع القراءة لعارض السعال ونحوه أولى من التمادي في القراءة مع السعال والتنحنح، ولو استلزمَ تخفيفَ القراءة فيما استُحِب فيه تطويلُها ". وقال النووي في " شرح مسلم ": " وفي الحديث جواز قطع القراءة، والقراءة ببعض السورة، وهذا جائز بلا خلاف، ولا كراهة فيه؛ إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن له عذر؛ فلا كراهة فيه أيضًا، ولكنه خلاف الأولى. هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وبه قال مالك في رواية عنه، والمشهور عنه كراهته ". قلت: والحديث لا يرِد عليه؛ لأنه كان لضرورة، وإنما يرِد عليه ما سيأتي في (سنة الصبح) و(صلاة المغرب) من اقتصاره ﷺ على بعض السورة.
(٣) هو من حديث عبد الله بن السائب ﵁ قال: صلى لنا النبي ﷺ الصبح بمكة، فاستفتح سورة ﴿المُؤْمِنِين﴾ حتى جاء ذكر موسى وهارون - أو: ذكر عيسى. شك بعض الرواة - أخذَتِ النبيَّ ﷺ سعلة؛ فركع. أخرجه مسلم (٢/٢٩)، والنسائي (١/١٥٦)، وابن ماجه (١/٢٧٣)، والطحاوي
[ ٢ / ٤٤٢ ]
و" كان أحيانًا يؤمهم فيها بـ: ﴿الصَّافَّات﴾ (٣٧: ١٨٢) "
(١) .
_________________
(١) (١/٢٠٥)، والبيهقي (٢/٦٠ و٣٨٩)، وأحمد (٣/٤١١) من طرق عنه يرويها رجل واحد: وهو محمد بن عباد بن جعفر، وهو الذي شك، ولم يشك في بعض الروايات عنه. وقد أخرجه البخاري تعليقًا فقال (٢/٢٠٣): ويُذكر عن عبد الله بن السائب. وقد وقع اختلاف في إسناده كما ذكره الحافظ، ثم قال: " وكان البخاري علقه بصيغة: (ويذكر) لهذا الاختلاف، مع أن إسناده مما تقوم به الحجة ". ﴿وهو مخرج في " الإرواء " (٣٩٧)﴾ .
(٢) هو من حديث ابن عمر ﵁ قال: إن كان رسول الله ﷺ ليأمرنا بالتخفيف، وإن كان لَيَؤُمُّنا بـ: ﴿الصَّافَّات﴾ في الصبح. أخرجه أحمد (٢/٤٠)، ﴿وأبو يعلى [٥/٤٢/٥٤٢٢]﴾ من طريق يزيد بن هارون قال: أنبأنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن سالم بن عبد الله عن أبيه به. وهذا إسناد حسن. رجاله رجال الشيخين؛ غير الحارث بن عبد الرحمن - وهو القرشي العامري -؛ وهو ثقة؛ مع أنه لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب - كما قال الحاكم أبو أحمد وغيره -. قال أحمد: " لا أرى به بأسًا ". وقال النسائي: " ليس به بأس ". وقال ابن معين: " وهو مشهور". وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: " غزا مع جماعة من الصحابة ". ولذلك قال الذهبي في " الميزان "، والحافظ في " التقريب ": " صدوق ". وقد تابعه عن ابن أبي ذئب: الطيالسي (٢٥٠) . لكنه شك في شيخ ابن أبي
[ ٢ / ٤٤٣ ]
و" كان يصليها يوم الجمعة بـ: ﴿الم. تَنْزِيلُ﴾: ﴿السَّجْدَة﴾ (٣٢: ٣٠) [في
الركعة الأولى، وفي الثانية] بـ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ (٧٦: ٣١) " (١) .
_________________
(١) ذئب؛ فقال: عن الزهري أو غيره. وإنما هو الحارث هذا. والحديث أخرجه أيضًا ابن حبان في " صحيحه " - كما في " نصب الراية " (٢/٤) -، والضياء المقدسي في " المختارة ". وهو في " سنن النسائي " (١/١٣٢)؛ لكن ليس فيه: في الصبح. وهو رواية لأحمد (٢/٢٦ و٤٠ و١٥٧)، وكذا المقدسي. وهي زيادة ثابتة.
(٢) فيه أحاديث كثيرة: الأول: عن أبي هريرة ﵁؛ وله عنه طرق:
(٣) عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن الأعرج عنه قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم. تَنْزِيلُ﴾: ﴿السَّجْدَة﴾، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ . أخرجه البخاري (٢/٣٠٢)، ومسلم (٣/١٦)، والدارمي (١/٣٦٢)، وكذا النسائي (١/١٥١)، وابن ماجه (١/٢٧٣)، والبيهقي (٣/٢٠١)، والطيالسي (ص ٣١٣)، وأحمد (٢/٤٣٠، ٤٧٢) عنه، والزيادة لمسلم وحده.
(٤) عن شعبة عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة قال: فذكره. أخرجه أحمد (٢/٤٣٠) . وسنده صحيح على شرط الستة، ولم يخرجوه. الحديث الثاني: عن ابن عباس مثله. أخرجه مسلم، وأبو داود (١/١٦٩)، والنسائي (١/١٥٢ و٢٠٩ - ٢١٠)، والترمذي
[ ٢ / ٤٤٤ ]
_________________
(١) (٢/٣٩٨) - وقال: " حسن صحيح " -، وابن ماجه، والطحاوي (١/٢٤١)، والبيهقي، والطيالسي (٣٤٣)، وأحمد (١/٣٢٨ و٣٤٠ و٣٥٤) من طريق مُخَوَّل بن راشد عن مسلم البَطِين عن سعيد بن جُبير عنه به. وقد تابعه أبو إسحاق عن مسلم البطِين. أخرجه أحمد (١/٣٥٤) . وعزرة عن سعيد بن جُبير. أخرجه الطحاوي (١/٢٤١)، وأحمد (١/٣٣٤) . ورواه شريك عن أبي إسحاق عن سعيد؛ فأسقط من بينهما مسلمًا البطين. أخرجه الطحاوي، والطيالسي، وأحمد (١/٢٧٢ و٣٠٧ و٣١٦) . ثم رواه أحمد (١/٢٧٢) عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص قال: كان رسول الله ﷺ فذكره مرسلًا. وهذا من تخاليط شريك؛ فإنه كان سيئ الحفظ. وقد رواه الترمذي وغيره عنه عن مُخَوَّل بن راشد به. وزاد فيه بعضهم، وستأتي في (صلاة الجمعة) [ص ٥٤٦] . الحديث الثالث: عن ابن مسعود. أخرجه ابن ماجه، والطبراني في " الكبير " وفي " الصغير " (ص ١٨٤ و٢٠٦) من طريقين عن أبي الأحوص عنه مثله. وإسناده صحيح - كما في " الزوائد " -، وزاد في " الصغير ": يديم ذلك. قال الحافظ (٢/٣٠٢): " ورجاله ثقات؛ لكن صوب أبو حاتم إرساله ".
[ ٢ / ٤٤٥ ]
_________________
(١) الحديث الرابع: عن سعد بن أبي وقاص مثله. أخرجه ابن ماجه عن الحارث بن نبهان: ثنا عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه به. والحارث: ضعيف. الخامس: عن علي ﵁: أن النبي ﷺ سجد في صلاة الصبح بـ ﴿تَنْزِيلُ ﴾: ﴿السَّجْدَة﴾ . قال الهيثمي (٢/١٦٩): " رواه الطبراني في " الأوسط " و" الصغير "، وفيه الحارث: وهو ضعيف "، وقال الحافظ في " الفتح ": " في إسناده ضعف ". قلت: هو في " الصغير " (ص ٩٥) من طريق ليث بن أبي سُلَيم عن عمرو بن مرة عن الحارث عنه. وليث والحارث: ضعيفان. (فائدة): قال الحافظ: " لم أرفي شيء من الطرق التصريح بأنه ﷺ سجد لما قرأ سورة ﴿تَنْزِيلُ ﴾: ﴿السَّجْدَة﴾ في هذا المحل؛ إلا في كتاب " الشريعة " لابن أبي داود من طريق أخرى عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: غدوتُ على النبي ﷺ يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدة؛ فسجد الحديث.
[ ٢ / ٤٤٦ ]
و" كان يُطَوّل في الركعة الأولى، ويُقَصِّر في الثانية " (*) .
_________________
(١) وفي إسناده من ينظر في حاله ". ثم ساق حديث علي هذا، ثم قال: " لكن في إسناده ضعف ". (فائد ة أخرى): قال في " الزاد " (١/٧٤ و١٤٢): " وإنما كان ﷺ يقرأ هاتين السورتين؛ لما اشتملتا عليه من ذكر المبتدأ والمعاد، وخلق آدم، ودخول الجنة والنار؛ وذلك مما كان ويكون في يوم الجمعة، فكان يقرأ في فجرها ما كان ويكون في ذلك اليوم؛ تذكيرًا للأمة بحوادث هذا اليوم ". وقال: " وكان يقرؤهما كاملتين، ولم يفعل ما يفعله كثير من الناس اليوم من قراءة بعض هذه وبعض هذه، وقراءةِ ﴿السَّجْدَة﴾ وحدها في الركعتين؛ وهي خلاف السنة! وأما ما يظنه كثير من الجهال: أن صبح يوم الجمعة فُضِّلت بسجدة؛ فجهل عظيم! ولهذا كره بعض الأئمة قراءة سورة ﴿السَّجْدَة﴾ لأجل هذا الظن! ". ومن هؤلاء الأئمة الذين كرهوا ذلك مالكٌ؛ خلافًا للشافعي وأحمد وأصحاب الحديث؛ فإنهم استحبوا قراءتها، وقد نص صاحب " المحيط " من علمائنا على ذلك؛ قال: " بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانًا؛ لئلا يظن الجهال أنه لا يجزئ غيره ". قلت: وهذا معقول؛ فقد كنت صيف سنة (١٣٦٩) في المصيف المشهور (مَضَايا)، وحضرت لصلاة الصبح، فصليت بهم إمامًا، فقرأت في الأولى من سورة ﴿يُوسُف﴾، ثم كبرت للركوع، وإذا بمن خلفي يهوون أكثرهم إلى السجود؛ لغفلتهم عمَّا يُقرأ عليهم وكأنهم أعاجم، ولغلبة العادة عليهم!! (*) انظر تخريجه فيما يأتي من حديث أبي قتادة (ص ٤٥٧) .
[ ٢ / ٤٤٧ ]