و" كان ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ وسورتين،
ويُطَوِّلُ في الأولى ما لا يُطَوِّل في الثانية " (١) .
_________________
(١) وبقية الرواة ثقات من رجال " التهذيب "، غير عبد الله بن يزيد هذا؛ فلم أجد من ذكره، ويغلب على الظن أنه وقع فيه تحريف، وأنه هو: يحيى بن عبد الله بن يزيد بن أُنيس الأنصاري؛ فإنه يروي عن طلحة بن خراش، وعنه ابن معين، وهو ثقة. والله أعلم. وقد قال الحافظ: " ولابن حبان عن جابر ما يدل على الترغيب في قراءتهما فيها ". والظاهر أنه يريد هذا. ثم رأيته في " الموارد " (٦١١) كما ظننت؛ فالحمد لله، ﴿وحسنه الحافظ في " الأحاديث العاليات " (رقم ١٦)﴾ .
(٢) هو من حديث أبي قتادة ﵁: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بـ: ﴿أم الكتاب﴾ وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بـ: ﴿أم الكتاب﴾، ويُسْمِعُنا الآية [أحيانًا]، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح. أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢/١٩٣ - ١٩٤ و٢٠٧) وفي " جزئه " (٢٤)، ومسلم (٢/٣٧)، وأبو داود (١/١٢٧ - ١٢٨)، والنسائي (١/١٥٣)، والدارمي (١/٢٩٦)، وابن ماجه (١/٢٧٤ - ٢٧٥)، والطحاوي (١/١٣١) مختصرًا، والبيهقي (٢/٥٩ و٦٣ و٦٥ - ٦٦ و١٩٣ و٣٤٧ - ٣٤٨)، وأحمد (٥/٢٩٥ و٢٩٧ و٣٠٠ و٣٠١ و٣٠٥ و٣٠٧ و٣١١ و٤/٣٨٣) من طرق عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه به. قال الحافظ (٢/١٩٤):
[ ٢ / ٤٥٧ ]
_________________
(١) " وروى عبد الرزاق عن مَعْمَر عن يحيى في آخر هذا الحديث: فَظَنَنَّا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة. ولأبي داود وابن خزيمة نحوه من رواية أبي خالد عن سفيان عن معمر ". قلت: وأبو داود لم يروه من هذه الطريق؛ إنما رواه من طريق عبد الرزاق به. وهكذا رواه البيهقي عن أبي داود. ولهذه الزيادة شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى: أن النبي ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم. أخرجه أبو داود، والبيهقى، وأحمد (٤/٣٥٦) من طريق محمد بن جُحَادة عن رجل عن عبد الله بن أبي أوفى. وسنده ضعيف؛ للرجل الذي لم يُسمَّ؛ قال البيهقي: " يقال: إنه طَرَفَةُ الحضرمي ". ثم ساقه من طريق أخرى عن محمد بن جُحادة عن طَرَفَةَ الحضرمي عن عبد الله بن أبي أوفى به مطولًا. وطَرَفَة هذا: مجهول. وفي " التقريب ": " مقبول ". ثم وجدت له شاهدًا آخر من حديث شهر بن حَوْشَب عن أبي مالك الأشعري ﵁ عن رسول الله ﷺ: أنه كان يُسَوِّي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام، ويجعل الركعة الأولى هي أطولهن؛ لكي يُثَوِّبَ الناس.
[ ٢ / ٤٥٨ ]
وكان - أحيانًا - يطيلها، حتى إنه " كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب
الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، [ثم يأتي منزله]، ثم يتوضأ، ثم يأتي
ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى؛ مما يُطَوِّلُها " (١) .
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/٣٤٤) . قال في " شرح مسلم ": " هذا مما اختلف العلماء في العمل بظاهره، وهما وجهان لأصحابنا: أشهرهما عندهم: لا يطول. والحديث مُتأَوَّلٌ على أنه طَوَّلَ بدعاء الافتتاح والتعوُّذ، لا في القراءة. والثاني: أنه يُستحب تطويل القراءة في الأولى قصدًا. وهذا هو الصحيح المختار الموافق لظاهر السنة ". قلت: لكن يَخْدجُ على هذا ما يأتي عن أبي سعيد الخدري: أن قَدْرَ قراءته فيهما ثلاثون آية. فلم يفرق بينهما. فالظاهر أنه ﷺ كان أحيانًا يسوي بينهما، وأحيانًا يجعل الأولى أطول من الثانية. والله أعلم.
(٢) هو من حديث أبي سعيد الخُدْري قال: فذكره. أخرجه مسلم (٢/٣٨)، والنسائي (١/١٥٣)، والبيهقي (٢/٦٦) عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قَزَعَةَ عنه. ثم أخرجه مسلم، والبخاري في " جزئه " (٢١)، وابن ماجه (١/٢٧٣)، والبيهقي (٢/٣٩٠)، وأحمد (٣/٣٥) عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد قال: ثني قَزَعَةُ قال: أتيت أبا سعيد الخدري وهو مَكْثُورٌ عليه، فلما تفرق الناس عنه؛ قلت: إني لا أسألك
[ ٢ / ٤٥٩ ]
و" كانوا يظنون أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى " (١) .
و" كان يقرأ في كل من الركعتين قدر ثلاثين آية؛ قدر قراءة ﴿الم.
تَنْزِيلُ﴾: ﴿السَّجْدَة﴾ (٢٢: ٣٠) وفيها ﴿الفَاتِحَة﴾ " (٢) .
_________________
(١) عما يسألك هؤلاء عنه. قلت: أسألك عن صلاة رسول الله ﷺ؟ فقال: ما لك في ذاك من خير! فأعادها عليه؛ فقال: فذكره نحوه؛ وفيه الزيادة. واللفظ للبخاري.
(٢) هو من حديث أبي قتادة. أخرجه أبو داود وغيره (١) - كما سبق قريبًا -. وسنده صحيح. واستدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل؛ قال القرطبي: " ولا حجة فيه؛ لأن الحكمة لا يعلل بها؛ لخفائها، أو لعدم انضباطها ". كذا في " الفتح ". وقد سبق الكلام على هذه المسألة - ودليل جوازها - عقب (التأمين)؛ فراجعه.
(٣) هو من حديث أبي سعيد أيضًا قال: كنا نَحْزِرُ قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، قال: فَحَزَرْنَا قيام رسول الله ﷺ في الظهر الركعتين الأوليين قدر قراءة ثلاثين آية؛ قدر قراءة سورة: ﴿تَنْزِيلُ ﴾: ﴿السَّجْدَة﴾ . قال: وحزرنا قيامه في الأُخريين على النصف من ذلك. قال:
(٤) ﴿وابن خزيمة (١/١٦٥/١) = [٣/٣٦/١٥٨٠]﴾ .
[ ٢ / ٤٦٠ ]
_________________
(١) وحزرنا قيامه في العصر في الركعتين الأُوليين على النصف من ذلك. قال: وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف من الأُولَيين. أخرجه أحمد (٣/٢) واللفظ له، ومسلم (٢/٣٧)، والبخاري في " جزئه " (٢٥)، وأبو داود (١/١٢٨)، والطحاوي (١/١٢٢)، والدارمي (١/٢٩٥)، والنسائي (١/٨٣)، والدارقطني (١٢٨ - ١٢٩)، والبيهقي (٢/٦٤ و٦٦ و٣٩٠) من طرق عن هُشَيم: ثنا منصور - يعني: ابن زاذان - عن الوليد بن مسلم عن أبي المُتَوكل - أو عن أبي الصِّدِّيق - عنه. كذا قال أحمد؛ على الشك. وقال الآخرون: عن أبي الصِّدِّيق؛ بدون شك. ثم أخرجه مسلم، والطحاوي، والدارمي، وأحمد (٣/٨٥)، والبيهقي عن أبي عوانة عن منصور عن الوليد عن أبي الصِّدِّيق الناجي بلفظ: كان يقرأ في صلاة الظهر الحديث بنحوه؛ ليس فيه الحَزْر. ثم قال الدارقطني: " هذا ثابت صحيح ". وأخرج بعضه النسائي (١/٨٣) من هذا الوجه؛ لكنه قال: عن أبي المتوكل. قلت: وله طريق أخرى: أخرجها ابن ماجه (١/٢٧٤) عن المسعودي: ثنا زيد العَمِّي عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد الخدري قال: اجتمع ثلاثون بدريًا من أصحاب رسول الله ﷺ، فقال: تعالوا حتى نقيس قراءةَ رسولِ الله ﷺ فيما لم يجهر فيه من الصلاة؛ فما اختلف منهم رجلان، فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية الحديث بنحوه. وقد أخرجه أحمد (٥/٣٦٥) عن المسعودي وسفيان؛ كلاهما عن زيد العَمِّي عن أبي العالية قال:
[ ٢ / ٤٦١ ]
و" كانوا يسمعون منه النَّغْمَةَ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٨٧: ١٩)،
و: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ (٨٨: ٢٦) " (١) .
_________________
(١) اجتمع ثلاثون من أصحاب النبي ﷺ، فقالوا: فذكره بنحوه. وزيدٌ العَمِّي هذا: ضعيف.
(٢) هو من حديث أنس بن مالك ﵁. أخرجه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " من طريق ابن خزيمة ﴿في " صحيحه " (١/٦٧/٢) = [١/٢٥٧/٥١٢]﴾، وابن حبان عن محمد بن مَعْمَر بن رِبْعِيٍّ القيسي: ثنا رَوْح بن عُبادة: ثنا حماد بن سلمة عن قتادة وثابت وحُميد عن أنس عن النبي ﷺ: أنهم كانوا يسمعون منه الحديث. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد عزاه الحافظ في " الفتح " (٢/١٩٤) لابن خزيمة. أي: في " صحيحه ". وقد أخرجه النسائي (١/١٥٣)، وكذا المقدسي من طريق أخرى عن أبي بكر بن النضر قال: كنا بالطَّفِّ (*) عند أنس، فصلى بهم الظهر، فلما فرغ؛ قال: إني صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر؛ فقرأ لنا بهاتين السورتين فذكرهما. وأبو بكر هذا: مجهول؛ لم يوثقه أحد، وقد تفرد عنه عبد الله بن عُبَيد المؤذن؛ كما في " الميزان "، وفي " التقريب ": " مستور ". والحديث أورده في " المجمع " (٢/١١٦) بلفظ: وعن أنس: (*) هو ساحل البحر، وجانب البَرّ. " نهاية ".
[ ٢ / ٤٦٢ ]
_________________
(١) أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ . وقال: " رواه البزار، ورجاله رجال " الصحِيح " ". وقد أخرجه البخاري في " جزئه " (٢٤) عن سعيد بن جبير قال: ثني أبو عَوَانة (*) عن أنس دون ذكر: العصر والسورة الثانية. وأبو عوانة هذا: لا أعرفه. ثم أخرجه عن سعيد عن أبي عبيد عنه. وأبو عبيد هذا: إما أن يكون: (أبو عبيد المذحجي)، وهو ثقة من رجال مسلم، وإما أن يكون: (أبو عبيد مولى ابن أزهر) - واسمه: سعد بن عبيد -، وهو ثقة من رجال الشيخين، والأقرب الأول؛ فإن له رواية عن أنس، وأيًا كان؛ فالحديث صحيح. وله شاهد من حديث جابر بن سمرة: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ونحوها، وفي الصبح بأطول من ذلك. أخرجه أحمد (٥/١٠٦ و١٠٨) قال: ثنا سليمان بن داود: ثنا شعبة عن سِمَاك سمع جابرًا به. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ثم وجدته قد أخرجه في " صحيحه " (٢/٤٠) بهذا الإسناد. وسليمان هذا هو: أبو داود الطيالسي صاحب " المسند "، وقد أخرجه فيه؛ إلا أنه قال: بـ: ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ . وهو رواية لمسلم وغيره. ويأتي قريبًا. (*) هو حميد الطويل؛ كما في " الطحاوي " (١/٢٠٨)، وهو الآتي ذكره مُحَرَّفًا (أبو عبيد) .
[ ٢ / ٤٦٣ ]
وكان أحيانًا يقرأ بـ: ﴿السَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ﴾ (٨٥: ٢٢)، وبـ: ﴿السَّمَاءِ
وَالطَّارِقِ﴾ (٨٦: ١٧) ونحوهما من السور " (١) .
وأحيانًا " يقرأ بـ: ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٩٢: ٢١) ونحوها " (٢) .
_________________
(١) رواه جابر بن سَمُرَة ﵁ بلفظ: كان يقرأ في الظهر والعصر الحديث. أخرجه البخاري في " جزئه " (٢١)، وأبو داود (١/١٢٨)، والنسائي (١/١٥٣)، والترمذي (٢/١١٠ - ١١١)، والدارمي (١/٢٩٥)، والطحاوي (١/١٢٢)، والبيهقي (٢/٣٩١)، والطيالسي (١٠٥)، وأحمد (٥/١٠٣ و١٠٦ و١٠٨)، والطبراني في " الكبير " من طرق عن حماد بن سلمة عن سِمَاك بن حرب عنه. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: وهو على شرط مسلم. ثم أخرجه الطبراني من طريق شَرِيك عن سِمَاك به؛ إلا أنه قال: صلاة الفجر. وقال: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ .. بدل: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ﴾ . وشريك: سيئ الحفظ.
(٢) هو من حديث جابر بن سَمُرَة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر بـ: ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ونحوها، ويقرأ في الصبح بأطول من ذلك. أخرجه الطيالسي (١٠٤): ثنا شعبة عن سِمَاك بن حرب قال: سمعت جابرًا به. ومن طريقه أخرجه ﴿ابن خزيمة (١/٦٧/٢) = [١/٢٥٧/٥١٠]﴾، والبيهقي (٢/٣٩١)، والطبراني في " الكبير ". وأخرجه أحمد (٥/١٠٨) قال: ثنا عبد الرحمن: ثنا شعبة به.
[ ٢ / ٤٦٤ ]
﴿وربما " قرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾، ونحوها " (١)﴾ .
و" كانوا يعرفون قراءته في الظهر والعصر باضطراب لحيته " (*) .
و" كان يسمعهم الآية أحيانًا " (٢) .
_________________
(١) وأخرجه مسلم (٢/٤٠) عن عبد الرحمن بن مهدي به.
(٢) ﴿[رواه] ابن خزيمة في " صحيحه " (١/٦٧/٢) = [١/٢٥٧/٥١١]﴾ . (*) ﴿سبق تخريجه (ص ٤١٣ -٤١٤)﴾ .
(٣) هو من حديث أبي قتادة، وقد مضى [ص ٤٥٧] . وله شواهد من حديث البراء بن عازب، وأنس بن مالك، ويأتيان (١) . قال الحافظ (٢/١٩٤): " واستُدل به على جواز الجهر في السرية، وأنه لا سجود سهو على من فعل ذلك؛ خلافًا لمن قال ذلك من الحنفية وغيرهم، سواء قلنا: كان يفعل ذلك عمدًا؛ لبيان الجواز، أو بغير قصد؛ للاستغراق في التدبر. وفيه حجة على من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة السرية. وقوله: (أحيانًا): يدل على تَكرر ذلك منه ".
(٤) كنت أود أن أورد حديث البراء في الأصل، ثم ظهر لي أنه معلول؛ فجرّدته منه. وقد أخرجه النسائي (١/١٥٣)، وابن ماجه (١/٢٧٥) من طريق سَلْمِ بن قُتيبة قال: ثنا هاشم ابن البرِيد عن أبي إسحاق عن البراء قال: كنا نصلي خلف النبي ﷺ الظهر، فنسمع منه الآية بعدَ الآيات من سورة ﴿لُقْمَان﴾ و﴿الذَّارِيَات﴾ . وهو إسناد رجاله ثقات، وعلته: أن أبا إسحاق - وهو: عمرو بن عبد الله الهَمْداني السَّبِيعي - كان اختلط بأخرةٍ، ولا ندري أسمع هاشم منه في الاختلاط أم قبله؟! وقد أورد الحديثَ [الحافظ] في " الفتح " (٢/١٩٤)، وسكت عنه.
[ ٢ / ٤٦٥ ]
_________________
(١) قلت: والظاهر من الحديث أنه - ﵊ - كان يفعل ذلك عمدًا، ومما يؤيد ذلك أنه ثبت مثله عن بعض الصحابة - والظاهر أنهم لا يفعلون ذلك إلا بتوقيف -؛ فأخرج الطحاوي (١/١٢٣) عن جميل بن مُرَّة وحكيم: أنهم دخلوا على مُوَرِّقٍ العِجْلي، فصلى بهم الظهر، فقرأ بـ: ﴿ق﴾، و﴿الذَّارِيَات﴾؛ أسمعهم بعض قراءته، فلما انصرف؛ قال: صليت خلف ابن عمر؛ فقرأ بـ: ﴿ق﴾، و﴿الذَّارِيَات﴾، وأسمعَنا نحو ما أسمعناكم. ثم روى هو، والطبراني في " الكبير " عن أبي مريم الأَسْدِيّ قال: سمعت ابن مسعود يقرأ في الظهر ورواه البيهقي (٢/٣٤٨) بزيادة: والعصر. وأشار إلى الأول. وإسناد كل منهما صحيح. ثم قال: " ويذكر عن قتادة: أن أنس بن مالك جهر في الظهر والعصر، فلم يسجد ". قلت: وقد رواه الطبراني في " الكبير " عن حُميد وعثمان البَتِّي قالا: صلينا خلف أنس بن مالك الظهر والعصر، فسمعناه يقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ . قال الهيثمي (٢/١١٧): " ورجاله موثقون. ورُوي أيضًا عن علقمة قال: صليت إلى جنب عبد الله، فما علمته قرأ شيئًا، حتى سمعته يقول: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ . فعلمت أنه في ﴿طه﴾ . ورجاله أيضًا موثقون ".
[ ٢ / ٤٦٦ ]